تأخر «إخوان لندن» في إعلان القائم بأعمال المرشد... تخطيط أم ارتباك؟

خبراء يشيرون إلى «تحديات» داخل الجبهة

محمد بديع (أرشيفية – رويترز)
محمد بديع (أرشيفية – رويترز)
TT

تأخر «إخوان لندن» في إعلان القائم بأعمال المرشد... تخطيط أم ارتباك؟

محمد بديع (أرشيفية – رويترز)
محمد بديع (أرشيفية – رويترز)

ما زال تأخر جبهة «إخوان لندن» في إعلان اسم القائم بأعمال مرشد تنظيم «الإخوان» مسار جدل وحديث بين الخبراء والباحثين؛ خصوصاً بعد انقضاء المهلة التي حددتها الجبهة، عقب وفاة إبراهيم منير، القائم بالأعمال السابق، قبل أكثر من ثلاثة أشهر، للإعلان عن بديل له. وبحسب مصدر مطلع على تحركات «الإخوان»، فإن «انتهاء المهلة التي حددتها (جبهة لندن) لإعلان القائم بالأعمال الجديد، دفع لإشعال الخلافات بين (مجموعة لندن)». في حين أشار خبراء إلى «وجود (تحديات) تواجه الجبهة بشأن توقيت الإعلان عن شاغل المنصب الجديد».
وقال الخبير المصري في شؤون الحركات الأصولية، أحمد بان، إن تأخر «إخوان لندن» في إعلان القائم بأعمال المرشد إلى الآن، هو «مزيج من الارتباك والتخطيط»، فـ«هناك أطراف داخل (جبهة لندن) لديها مشكلة في تسمية قائم بأعمال المرشد الآن؛ حتى يمنحوا فرصة للأطراف كافة داخل الجبهة للتوافق حول شخصية تحظى بقبول الجميع، ولتفادي مزيد من الانقسامات داخل الجبهة».
وكانت «جبهة لندن» قد حددت عقب وفاة إبراهيم منير، في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مهلة شهراً لإعلان القائم بأعمال المرشد الجديد، وكذا كل الأمور الإدارية للتنظيم؛ لكن لم يتم حسم الأمر حتى الآن. وذكرت «جبهة لندن» حينها، أن «محيي الدين الزايط سوف يشغل منصب القائم بأعمال المرشد بشكل (مؤقت)». في المقابل، أعلنت كذلك «جبهة إسطنبول»، إحدى الجبهات المتصارعة على قيادة التنظيم، تعيين محمود حسين قائممهاً بأعمال المرشد. واستند «مجلس الشورى العام» (التابع لجبهة إسطنبول) في ذلك القرار حينها، إلى أن اللائحة تنص على أنه «في حال حدوث موانع قهرية»، حسب وصفها، تحول دون مباشرة المرشد مهامه، «يحل محله نائبه الأول، ثم الأقدم فالأقدم من النواب، ثم الأكبر فالأكبر من أعضاء (مكتب الإرشاد)».
ووفق أحمد بان، فإن «(جبهة لندن) توافقت على تسمية القيادي الإخواني صلاح عبد الحق في منصب القائم بأعمال المرشد»؛ لكن «تم تأجيل الإعلان رسمياً لحين الحصول على (بيعة) للقائم بالأعمال الجديد من الأطراف كافة، وانتظاراً لفرصة الحصول على دعم من (جبهة إسطنبول) وعناصر (تيار الكماليين) بشأن عبد الحق»، لافتاً إلى أن «عبد الحق يتعامل الآن مع الجميع على اعتبار أنه هو القائم بأعمال المرشد، ويجري اجتماعات للحصول على (البيعة)، وتحقيق مزيد من التقارب مع جميع الأطراف».
ويشير مراقبون إلى أن «عبد الحق لم يشغل أي مناصب رفيعة المستوى داخل التنظيم، وكان مسؤول التربية داخل (الإخوان)، وكان قبل تداول اسمه لا يقيم في لندن أو إسطنبول، لكنه وُلد في مصر عام 1945 وانضم لـ(الإخوان) في سن 19 عاماً، وحكم عليه عام 1965 في القضية المتهم فيها سيد قطب (مُنظّر الإخوان)، ومحمد بديع، مرشد التنظيم (مسجون في مصر وصادر بحقه أحكام بالإعدام والسجن المؤبد في قضايا عنف)».
وأكد بان، أنه «لا يُمكن تحديد عدد من أعلنوا تأييدهم لعبد الحق داخل (مجموعة لندن)». في حين أشار إلى رسالة الـ20 شاباً من الموالين للجبهة، لقيادات «لندن»، والتي طالبوا فيها بـ(مكتب إرشاد جديد) ومطالب أخرى، قائلاً «لا تستطيع أي جهة داخل (الإخوان) تنفيذ هذه المطالب، سواء (جبهة لندن) أو (جبهة إسطنبول)»، موضحاً أن «هناك صعوبة في تنفيذ هذه المطالب، وهي غير قابلة للتحقق، لأنه لا يوجد جمعية عمومية لـ(الإخوان)، ولا هيئة ناخبة لتفرز (مكتب إرشاد جديداً) أو (مجلس شورى جديداً)»، لافتاً إلى أن «صلاح عبد الحق (حسب مقربين منه) تعامل مع رسالة الشباب بـ(عدم اهتمام)؛ لكنه حاول استرضاء الشباب كنوع من المجاملة وليس لتنفيذ مطالبهم».
وظهرت بوادر انقسامات داخل «جبهة لندن» أخيراً بعدما طالب شباب موالون للجبهة، في رسالة لـ«مجموعة لندن» بـ«تكوين (مكتب إرشاد جديد للتنظيم) يكون بتوافق من عناصر (الإخوان)، وإعداد لائحة جديدة لا تُجامل مجموعة على حساب أخرى وتضع حلولاً للمشاكل الداخلية للتنظيم، وحصر أموال التنظيم وتقنينها رسمياً مما لا يدع مجالاً لإيداعها مع أفراد بعينهم».
«جبهة إسطنبول» من جانبها ذكرت من قبل «فشل المفاوضات مع (مجموعة لندن) بشأن منصب القائم بأعمال المرشد». واتهمت «مجموعة إسطنبول»، «جبهة لندن» بـ«محاولات تمزيق (الإخوان) وتشكيل (كيانات موازية غير شرعية)، وفرض أشخاص (في إشارة لاختيارات «مجموعة لندن» لشاغل منصب القائم بالأعمال) على رأس التنظيم بالمخالفة الصريحة للنظم واللوائح».
حول عدم إعلان «جبهة لندن» اسم القائم بأعمال المرشد إلى الآن. أرجع أحمد بان ذلك إلى وجود «تباين في وجهات النظر حول اختيار عبد الحق، ورغبة عبد الحق نفسه في الحصول على أكبر عدد من الداعمين له، وحتى تضمن (مجموعة لندن) عدم الاعتراض عليه حينما يتم الإعلان رسمياً».
من جهته، أكد القيادي الإخواني، عصام تليمة، الذي شغل منصب مدير مكتب يوسف القرضاوي (الذي يوصف بالأب الروحي لـ«الإخوان») في فيديو عبر صفحته الشخصية على «فيسبوك» (مساء الأربعاء) «اختيار صلاح عبد الحق في المنصب، وذلك بعد فترة من الخلافات والتكهنات حول من يخلف إبراهيم منير». لكنه أرجع تأخر الإعلان عن تنصيب عبد الحق إلى «الأحداث المتسارعة في تركيا بسبب (كارثة الزلزال)». واعترف تليمة، الذي تحدث عن تاريخ عبد الحق، وتقدير إبراهيم منير، ومحمد بديع له، بـ«وجود انشقاقات داخل (الإخوان) منذ عام 2015، وكذا وجود (تحديات) تواجه التنظيم».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


السيسي يستقبل مدير «سي آي إيه» ويؤكد رفض مصر لأي اعتداء على الدول العربية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يستقبل مدير «سي آي إيه» ويؤكد رفض مصر لأي اعتداء على الدول العربية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية في القاهرة (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، جون راتكليف، مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية («سي آي إيه»)، بحضور حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة المصرية؛ لبحث سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، وتطورات عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير محمد الشناوي، في بيان عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»، إن اللقاء تناول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث أكد السيسي دعم مصر للجهود الرامية إلى التَّوصُّل إلى اتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة، وضمان حرية الملاحة الدولية.

وجدَّد الرئيس المصري التأكيد على موقف مصر الثابت في دعم أمن وسيادة الدول العربية، ورفض أي اعتداء عليها، مشدداً على أهمية تسوية الأزمات الإقليمية عبر المسارات السياسية والدبلوماسية، ومعالجة جذورها بصورة شاملة، بما يحفظ مؤسسات الدول الوطنية ويصون وحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية.

كما بحث الجانبان تطورات القضية الفلسطينية، حيث أكد السيسي أهمية التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشدداً على ضرورة حماية المدنيِّين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وتهيئة الظروف لاستئناف العملية السياسية وصولاً إلى تسوية شاملة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.

https://www.facebook.com/Egy.Pres.Spokesman/posts/في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAD-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة81-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA7/1643850013770387/

وأشاد راتكليف، وفق المتحدث، بالدور المصري في التَّوصُّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والجهود التي تبذلها القاهرة لدعم مسار السلام والاستقرار في المنطقة.

وتناول اللقاء كذلك الأزمة السودانية، إذ جدَّد السيسي تأكيد موقف مصر الداعم لوحدة السودان واستقراره، والحفاظ على مؤسساته الوطنية وسيادته وسلامة أراضيه، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى وقف الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية ودفع مسار التسوية السياسية.

كما بحث الجانبان التطورات في منطقة القرن الأفريقي، حيث أكد السيسي دعم مصر لأمن واستقرار الصومال، ورفض أي مساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن المباحثات تناولت أيضاً التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والجرائم العابرة للحدود، إلى جانب أمن الملاحة الدولية، وتبادل الرؤى والمعلومات بشأن التطورات الإقليمية والدولية المؤثرة على أمن واستقرار المنطقة.


غياب التوافق الليبي يثير تكهنات حول اللجوء لمجلس الأمن بشأن الانتخابات

تيتيه خلال اجتماع مع أعضاء في المجلس الأعلى للدولة الجمعة (البعثة الأممية)
تيتيه خلال اجتماع مع أعضاء في المجلس الأعلى للدولة الجمعة (البعثة الأممية)
TT

غياب التوافق الليبي يثير تكهنات حول اللجوء لمجلس الأمن بشأن الانتخابات

تيتيه خلال اجتماع مع أعضاء في المجلس الأعلى للدولة الجمعة (البعثة الأممية)
تيتيه خلال اجتماع مع أعضاء في المجلس الأعلى للدولة الجمعة (البعثة الأممية)

لم تلُح في الأفق حتى الآن ملامح على وجود توافق في المواقف بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» بشأن تمرير اتفاق لممثلي طرفي الصراع في ليبيا، الذي يتضمن تعديلات تشريعية ودستورية تمهد لإجراء الانتخابات، ما يثير تساؤلات حول مصير الاتفاق مع اقتراب انتهاء المهلة الممنوحة للمجلسين، ومدى إمكانية اللجوء إلى مجلس الأمن لتجاوز التعثر.

مسعد بولس وخليفة حفتر خلال لقاء سابق في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

ويأتي ذلك مع انقضاء أكثر من ثلثي المهلة المحددة للمجلسين، والبالغة شهراً واحداً، لاعتماد الاتفاق الموقع في 30 أغسطس (آب) الماضي، وسط استمرار التحفظات داخل «الأعلى للدولة»، في مقابل إعلان مجلس النواب موافقته عليه، الأمر الذي يضع البعثة الأممية أمام اختبار بشأن الخطوة التالية إذا انتهت المهلة، من دون توافق بين المجلسين.

وفتح هذا التعثر الباب أمام تكهنات بشأن تفعيل البند الخامس من الاتفاق، الذي ينص على أنه في حال عدم تمكن مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» من الموافقة على الاتفاق، بصيغته الموقعة خلال شهر، يمكن اعتماده وطنياً عبر آلية واسعة التمثيل تكفي لإضفاء صفة الوثيقة الدستورية عليه، ودولياً من خلال مجلس الأمن.

وحسب خبراء فإن اللجوء إلى لجنة موسعة، على غرار الآلية التي أفضت إلى اتفاق جنيف قبل نحو خمسة أعوام، يظل أحد الخيارات المطروحة في حال استمرار الخلاف بين المجلسين. وفي هذا السياق يقول الباحث السياسي حسام الدين العبدلي إن هذا الخيار «وارد جداً» إذا استمر المجلس الأعلى للدولة في المماطلة، في ظل غياب توافق داخلي بشأن الاتفاق.

ويضيف العبدلي لـ«الشرق الأوسط» أن مجلس النواب أقر الاتفاق، رغم الخلافات التي أثيرت بشأن النصاب والإجراءات، وهو ما اعتبره مؤشراً يمكن للبعثة الأممية البناء عليه، خصوصاً مع وجود ترحيب دولي بالاتفاق، مشيراً إلى أن استمرار التعثر قد يدفع نحو البحث عن آلية بديلة لتجاوز الخلاف بين المجلسين.

ويرى العبدلي أن من بين الخيارات المطروحة تشكيل مجلس تأسيسي أو لجنة موسعة بموافقة مجلس الأمن، استناداً إلى مخرجات اللجنة الاستشارية، التي شكلتها الأمم المتحدة العام الماضي، وذلك بهدف توفير غطاء سياسي وقانوني لمسار الانتخابات، في حال تعذر الوصول إلى توافق بين المؤسسات القائمة.

من جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وتقود البعثة الأممية برئاسة هانا تيتيه، اتصالات مكثفة مع الأطراف الليبية في محاولة لإقناع «الأعلى للدولة» بالتعامل مع الاتفاق، في وقت كان فيه رئيس المجلس محمد تكالة قد أرسل رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تضمنت تحفظات على الاتفاق وآلية إقراره.

وكان أحدث تحركات تيتيه، الجمعة، مع الإعلان عن عقد لقاء مع أعضاء في «الأعلى للدولة»، مع تأكيد التزامها مواصلة العمل مع الأطراف الليبية المعنية بالعملية السياسية، والأخذ في الاعتبار توصيات «الحوار المهيكل»، والمشاورات الأخرى التي أجرتها البعثة بهدف تهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات وطنية.

محمد تكالة (إ.ب.أ)

ويقول مصدر مطلع على اتصالات البعثة الأممية مع الأطراف السياسية في العاصمة طرابلس لـ«الشرق الأوسط» إن تيتيه تبذل جهوداً لتفادي اللجوء إلى مجلس الأمن، قبل استنفاد فرص التفاهم بين المجلسين، مشيراً إلى أن الانتقال إلى آلية دولية قد يفرض شروطاً أكثر تعقيداً بشأن تشكيل اللجنة الموسعة، التي يمكن أن تتولى اعتماد اتفاق «4+4».

في المقابل، يرى رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، أن استمرار عجز الليبيين عن التوصل إلى توافق، في ظل ما وصفه بـ«غياب أدنى حد من الثقة»، قد يفتح الباب أمام تدخل أوسع من مجلس الأمن، وفرض ترتيبات أو إجراءات جديدة على الأطراف الليبية.

وتساءل شنيب في منشور عبر صفحته على «فيسبوك»، عما إذا كان كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، والبعثة الأممية سيتجهان بالملف الليبي إلى مجلس الأمن خلال الشهر المقبل «لحزم الأمور»، في إشارة إلى احتمال انتقال الملف إلى مستوى دولي أكثر مباشرة.

وسبق أن أشار بولس، خلال مشاركته في «منتدى الإعلام العربي» في دبي، الأسبوع الماضي، إلى أن قراراً من مجلس الأمن بشأن ليبيا من المنتظر صدوره خلال أسابيع، من دون أن يوضح طبيعة القرار، أو ما إذا كان مرتبطاً مباشرة باتفاق «4+4»، أو بالمسار السياسي الأوسع الذي تقوده الأمم المتحدة.

جلسة سابقة لمجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك (لقطة من تسجيل مصور)

وكان مجلس الأمن قد رحب في وقت سابق باتفاق «4+4»، واعتبره خطوة مهمة نحو إجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة وشفافة وجامعة، وتعزيز توحيد المؤسسات الليبية بما يلبي تطلعات الشعب الليبي، في وقت دعا فيه الأطراف إلى دعم المسار السياسي، وتجاوز الخلافات التي تعرقل الانتخابات.

ويضع الاتفاق هدف إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً، إلى جانب تعديلات تتعلق بقواعد الترشح، من بينها السماح للعسكريين بالترشح، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن جنسيتهم الأخرى في حال الفوز.

لكن الاتفاق يواجه تحديات على مستوى التنفيذ، في ظل استمرار تحفظات «الأعلى للدولة» على المسار، الذي قادت إليه البعثة الأممية.


قلق ليبي من تأثيرات سلبية للمياه الجوفية على مشروعات الإعمار

مياه جوفية مرتفعة المنسوب في أحد شوارع مدينة زليتن غرب ليبيا (اللجنة الفنية العليا لمتابعة ظاهرة طفح المياه الجوفية)
مياه جوفية مرتفعة المنسوب في أحد شوارع مدينة زليتن غرب ليبيا (اللجنة الفنية العليا لمتابعة ظاهرة طفح المياه الجوفية)
TT

قلق ليبي من تأثيرات سلبية للمياه الجوفية على مشروعات الإعمار

مياه جوفية مرتفعة المنسوب في أحد شوارع مدينة زليتن غرب ليبيا (اللجنة الفنية العليا لمتابعة ظاهرة طفح المياه الجوفية)
مياه جوفية مرتفعة المنسوب في أحد شوارع مدينة زليتن غرب ليبيا (اللجنة الفنية العليا لمتابعة ظاهرة طفح المياه الجوفية)

يزداد القلق في ليبيا من تأثيرات ارتفاع منسوب المياه الجوفية على مشروعات الإعمار، وسط شكاوى من غرق منازل وشوارع، وتضرر أراضٍ زراعية، ما يطرح تحديات هندسية وبيئية أمام خطط تطوير البنية التحتية والمساكن والمرافق العامة.

وتعاني مدن عدة من هذه الظاهرة منذ سنوات، خصوصاً أجدابيا (شرق) وزليتن (غرب)، وإن اختلفت طبيعة المشكلة وأسبابها من منطقة إلى أخرى. وتشير دراسات ليبية إلى ارتباط ارتفاع المنسوب في بعض المناطق بزيادة الإمدادات والاستهلاك، وتسربات شبكات المياه والصرف الصحي.

* خطر جيولوجي

في أجدابيا، تبدو المشكلة أكثر ارتباطاً بتأثيراتها المحتملة على التربة والمنشآت والبنية التحتية، في وقت تشهد فيه المدينة تنفيذ مشروعات تنمية وإعمار، كما تواجه مدن أخرى، بينها سلوق وسوكنة وبئر الغنم تحديات مرتبطة بظاهرة طفح المياه الجوفية.

هبوط أرضي في أحد شوارع أجدابيا شرق ليبيا (الصفحة الرسمية لبلدية المدينة)

ويحذر الدكتور صالح مهني، رئيس اللجنة الفنية لمتابعة ارتفاع منسوب المياه الجوفية في أجدابيا، من أن المشكلة تبدو أكثر خطورة في المدينة، واصفاً إياها بأنها «خطر جيولوجي يهدد التربة والمنشآت والبنية التحتية».

وأشار مهني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة المخاطر على المنشآت القائمة والمشروعات المستقبلية في المدينة، خصوصاً مشروعات الإعمار»، مشيراً إلى تأثيراتها السلبية المتوقعة من «ظهور تشققات، وهبوط في بعض المباني والطرق، وأضرار في شبكات المياه والصرف الصحي، إلى جانب انخفاض مناسيب بعض الطرق والساحات، وظهور فجوات أو هبوطات موضعية».

وتدعم دراسات هندسية سابقة هذا القلق؛ حيث خلصت دراسة لمهني والباحث حسن علي دواس إلى أن ارتفاع المياه الجوفية في بعض أحياء أجدابيا ومدن أخرى أدى إلى ظهور المياه في أقبية بعض المنازل، مع تأثيرات على الأساسات والهياكل الخرسانية.

وأوصت جهات ليبية بإجراء دراسات هيدروجيولوجية وجيوتقنية شاملة، وإعداد خرائط حديثة لاستخدامها في التخطيط العمراني.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية مع تنفيذ مشروعات تنمية وإعمار في أجدابيا، تشرف عليها جهات حكومية وصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، الذي يقوده بلقاسم حفتر، وتشمل تطوير الجسور والتقاطعات، وصيانة الإسكان العام، وتأهيل مرافق صحية، إلى جانب رصف الطرق وإنارتها.

ووفق دراسة أكاديمية لمهني منشورة في 2024، فإن ارتفاع استهلاك المياه في المناطق السكنية ذات الكثافة المرتفعة يمكن أن يزيد كميات التسرب إلى التربة، بينما تسهم شبكات المياه والصرف الصحي المتهالكة، وضعف الصيانة والتوصيلات غير النظامية في تغذية المشكلة بمزيد من المياه.

وترتبط هذه العوامل أيضاً بتراجع البنية الأساسية في ليبيا خلال العقود الأخيرة من عهد الرئيس السابق معمر القذافي، وسط ضعف الصيانة وتآكل شبكات المياه والصرف والطرق. وقد تفاقمت الأوضاع أكثر بعد أحداث فبراير (شباط) 2011، مع الانقسام السياسي والصراعات المسلحة؛ ما أضعف قدرة المؤسسات على تنفيذ مشروعات الصيانة والتطوير.

* شكاوى من غرق الشوارع

يأتي ارتفاع منسوب المياه الجوفية كأحدث فصول الأزمات المعيشية التي تواجه مدناً ليبية، مع استمرار شكاوى السكان من غرق الشوارع والمنازل وتضرر الأراضي الزراعية، في ظل صعوبة معالجة الظاهرة من دون تحديد أسبابها، ومصادر تغذية الخزانات الجوفية.

شارع في أجدابيا شهد ارتفاعاً في منسوب المياه بشرق ليبيا (صفحة صالح مهني)

وفي زليتن (غرب)، ظهرت المياه فوق سطح الأرض منذ نهاية 2023، بعد ارتفاع تدريجي في منسوب الخزان الجوفي خلال السنوات السابقة. وأدت الظاهرة إلى حدوث أضرار في الممتلكات، وتهجير سكان من بعض المناطق المتضررة، بينما تحولت أجزاء من المدينة إلى بؤر تتطلب أعمال نزح ومعالجة مستمرة.

وعملت السلطات في غرب ليبيا خلال المدة الماضية على حفر آبار ومراقبة منسوب المياه، وتنفيذ خط لنزح المياه، بالتوازي مع دراسات جيوتقنية وهيدروجيولوجية لتحديد أسباب الظاهرة ومناطق انتشارها، كما شملت الأعمال إعداد قاعدة بيانات للآبار، وإجراء قياسات للمناسيب وأخذ عينات من المياه، إلى جانب متابعة خط النزح.

ومع اقتراب موسم الأمطار، تتجه لجنة فنية لمتابعة ظاهرة طفح المياه الجوفية، بالتنسيق مع وزارة الحكم المحلي في طرابلس، إلى تنفيذ حل جزئي يخفف معاناة السكان، عبر مشروع لحفر وربط آبار سطحية في المناطق المتضررة.

لكن استمرار الظاهرة يطرح سؤالاً أوسع حول مستقبل مشروعات الإعمار الجاري تنفيذها، وكذلك أي مخططات مستقبلية في المدن التي تعاني ارتفاع منسوب المياه الجوفية، خصوصاً إذا لم تسبق أعمال البناء دراسات تحدد طبيعة التربة، وحركة المياه ومصادر تغذيتها.

ويرى رئيس اللجنة الفنية لمتابعة ارتفاع منسوب المياه الجوفية في أجدابيا أن معالجة الظاهرة «ليست عقدة بلا حل»، لكنه يشير إلى أن «إقامة مشروعات للطرق والبنية التحتية، والمساكن في المناطق المتأثرة، تستلزم إجراءات هندسية احترازية مسبقة، تشمل عزل الأساسات، ونزح المياه، واتخاذ تدابير لحماية المباني والمنشآت من تأثيراتها».

وخلص المسؤول إلى أن التعامل مع «المشكلة على المدى الطويل يحتاج إلى دمج المعلومات الجيولوجية والهيدروجيولوجية والطبوغرافية في التخطيط العمراني»، مشيراً إلى أنه قدم مؤخراً مشروعاً للمدن الذكية خلال مؤتمر نظمته المبادرة العالمية التنافسية للتخطيط الحضري في بنغازي، هذا الشهر، يقوم على إنشاء نموذج رقمي، يساعد على إدماج هذه البيانات عند التخطيط للمشروعات.