النائبان المعتصمان في البرلمان اللبناني باقيان فيه حتى انتخاب رئيس

ملحم خلف لـ«الشرق الأوسط»: النواب يتحملون مسؤولية ما يحصل في البلد

النائبان نجاة صليبا وملحم خلف في مبنى البرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)
النائبان نجاة صليبا وملحم خلف في مبنى البرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)
TT

النائبان المعتصمان في البرلمان اللبناني باقيان فيه حتى انتخاب رئيس

النائبان نجاة صليبا وملحم خلف في مبنى البرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)
النائبان نجاة صليبا وملحم خلف في مبنى البرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)

لم يمل النائبان «التغييريان» اللبنانيان نجاة صليبا وملحم خلف أو يتعبا، هما اللذان يقيمان في المجلس النيابي في وسط بيروت منذ آخر جلسة دعا إليها رئيس المجلس نبيه بري في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي لانتخاب رئيس الجمهورية. وهما يعتصمان في مبنى المجلس للضغط لإبقاء الجلسات مفتوحة حتى انتخاب رئيس. لكن بري قرر منذ ذلك الحين عدم الدعوة لجلسات بحجة أنها تحولت إلى «مسرحيات هزلية». ووضع كثيرون قراره في إطار «النكايات السياسية».
وبعد مرور أكثر من شهر على اعتصامهما المفتوح، يعتبر البعض أن صليبا وخلف فشلا بتحقيق أي خرق يذكر في جدار الأزمة الرئاسية وأنهما لم يعودا يستطيعان التراجع عن خطوتهما لأنها ستبدو بمثابة إعلان خسارة، فيما يعتبر البعض الآخر أن خطوتهما تحرج رئيس المجلس كما القوى السياسية غير القادرة على اعتماد اسم مرشح والتوجه إلى صندوق الاقتراع لانتخابه، في إشارة إلى حركة «أمل» و«حزب الله» و«التيار الوطني الحر».
ويرزح النائبان تحت ظروف صعبة جدا باعتبار أن المجلس غير مهيأ لإقامة ونوم النواب فيه، أضف إلى ذلك أنه وبسبب أزمة الكهرباء التي يعيشها لبنان، ينقطع التيار يوميا عن القاعات والغرف عند حوالي الساعة الثانية بعد الظهر حيث تعم العتمة والبرد. ويبيت النائبان يوميا في المجلس ويقضيان كل الوقت فيه وفي الباحات الخارجية. وتغادر صليبا وحدها حوالي الساعة السادسة صباحا من كل يوم لمدة ساعة أو ساعة ونصف للاستحمام وتبديل ملابسها وإحضار احتياجاتهما، أما خلف فلا يغادر المبنى بتاتا.
ويستهجن النائبان في حديث مع «الشرق الأوسط» بشدة ما يحكى عن أنهما لم يحققا شيئا باعتصامهما ويؤكدان العكس تماما.
وتقول نجاة صليبا: «من بين ما حققناه إيقاف مهزلة جلسات البروفا التي كانت تحصل وتوسيع مساحة الاعتراض. فليس سهلا على الإطلاق نجاحنا بإعداد عريضة وقعها 46 نائبا مؤخراً أكدوا فيها رفض المشاركة في أي جلسة تشريعية قبل انتخاب رئيس. أضف أننا فرضنا العودة إلى منطق احترام الدستور والعمل المؤسساتي - البرلماني بعدما ظلوا لسنوات ينتهجون منطق المحاصصة». وتضيف: «ما نسعى إليه لا يحصل بمعجزة إنما هو عمل تراكمي».
من جهته، يعتبر النائب ملحم خلف أنه يكفي أنهما أعادا «تصويب البوصلة في الاتجاه الصحيح من خلال فرض تطبيق القوانين والدستور ووضع حد للنهج المستمر منذ فترة، أقله منذ العام 1992 والمسمى توافق وتقاسم السلطة والمصالح»، لافتا إلى أن تواجدهما الدائم في المجلس النيابي «يفترض أن يذكر النواب بواجباتهم الدستورية والحقوقية والأخلاقية». ويضيف: «أنا وزميلتي نجاة خرجنا من الدوامة التي يدور فيها باقي النواب وأثبتنا أننا أحرار وبالتالي هم العاجزون وليس نحن».
ويؤكد خلف أنهما لن يغادرا المجلس إلا مع انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتشير صليبا إلى أنهما باقيان حتى انتهاء ولايتهما النيابية في حال لم يتم انتخاب رئيس قبل ذلك.
ويلفت خلف إلى «أننا أمام فرصة حقيقية لانتخاب رئيس صنع في لبنان في ظل الانشغالات والصراعات الإقليمية والدولية». ويشدد على أن «النواب يتحملون اليوم مسؤولية ما يحصل في البلد لأن استقامة الحياة العامة تكون من خلال انتظام عمل المؤسسات الذي يبدأ بانتخاب رئيس». وتقول صليبا: «هم حولوا النيابة لشحادة أموال وخدمات للناس الذين انتخبوهم ليضمنوا انتخابهم من جديد أما نحن فنمارس العمل البرلماني كما ينص عليه الدستور».
ويرفض النائبان الحديث عن خيبة من باقي نواب «التغيير» ونواب المعارضة الذين لم ينضموا إلى اعتصامهم. وتقول صليبا: «منذ البدء وصف عدد من زملائنا التغييريين الخطوة بالجريئة التي تتطلب الكثير من التضحية لكنهم أكدوا دعمهم لنا وكثير منهم يتواجدون دائما هنا وبخاصة فراس حمدان وبولا يعقوبيان وحليمة قعقور»، فيما يشدد خلف على أن «المسألة ليست مسألة عدد إنما هي قضية إعطاء الناس بعض الأمل والرجاء».
ولا يبدو النائبان بصدد مجاراة بعض قوى المعارضة التي كانت قد أعلنت جهوزيتها لتعطيل نصاب جلسة انتخاب رئيس محسوب على «حزب الله»، إذ يرون بذلك انقلاباً على المعايير والمفاهيم التي يدعون لتطبيقها. وتقول صليبا: «الديمقراطية لا يمكن أن تكون انتقائية والعمل البرلماني الديمقراطي يجب أن يعلو على كل شيء».
وكان النائبان خلف وصليبا انتقدا في بيان ما تعرض له المحامي شكري الحداد من قبل شرطة مجلس النواب بعد زيارته لهما معتبرين أن «العنف والتعدي السافر على كرامته، هو استهداف مباشر لنا، وقد سبق هذا الاعتداء إساءة للوزير السابق يوسف سلامة وللسيد قصي شرف الدين، خلال زيارتهما لنا، هذا التوتر الشائن والاستفزاز المتعمد، لن يثنيانا عن جوهر قضيتنا».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.