العليمي: نشجع الوساطة السعودية مع الحوثيين... وأي اتفاق سيكون بين «الشرعية» والانقلابيين

رئيس مجلس القيادة اليمني قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحرس الإيراني سبب كل مشاكل المنطقة

د. رشاد العليمي لدى تحدثه مع {الشرق الاوسط} بمقر إقامته في بروكسل (الشرق الاوسط)
د. رشاد العليمي لدى تحدثه مع {الشرق الاوسط} بمقر إقامته في بروكسل (الشرق الاوسط)
TT

العليمي: نشجع الوساطة السعودية مع الحوثيين... وأي اتفاق سيكون بين «الشرعية» والانقلابيين

د. رشاد العليمي لدى تحدثه مع {الشرق الاوسط} بمقر إقامته في بروكسل (الشرق الاوسط)
د. رشاد العليمي لدى تحدثه مع {الشرق الاوسط} بمقر إقامته في بروكسل (الشرق الاوسط)

يلخص الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، مشكلة اليمن السياسية في أمرين: الإقصاء والتهميش. ويرى أن علاج ذلك يتمثل في رافعتين: التوافق والشراكة. وهذا ما كان يدفع نحوه حتى قبل أن يتولى قيادة مجلس القيادة الرئاسي اليمني.
ويدعم العليمي الوساطة السعودية مع الحوثيين بمشاركة عمانية، ويؤكد تلقي الحكومة اليمنية تحديثات مستمرة من الجانب السعودي بشأن مسار المحادثات، قائلاً، إن أي اتفاق في نهاية المطاف سيكون بين الحكومة والحوثيين.
مرّ 300 يوم على نقل السلطة في اليمن من الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي إلى مجلس قيادة رئاسي برئاسة العليمي وسبعة أعضاء من مختلف القوى السياسية والتشكيلات العسكرية المناهضة للحوثيين.
توجهت «الشرق الأوسط» إلى بروكسل، العاصمة البلجيكية ومركز صنع القرار الأوروبي التي بدأ منها العليمي جولة أوروبية، وأجرت حواراً موسعاً مع رئيس المجلس.
أبرز ما جاء في الحوار تمثل في تشجيع الرئاسة اليمنية وتوضيح موقفها من الوساطة السعودية مع الحوثيين، إلى جانب تأكيدات رئاسية بأن قوات «درع الوطن» التي جرى الإعلان عنها حديثاً لن تحل مكان أي قوات أخرى، فضلاً عن توضيحات واستدلالات وجوانب اجتماعية وسياسية رسم خلالها الدكتور العليمي الذي يقف على عتبة السبعين من العمر جانباً من أفكاره وتصوراته، حاملاً همَّ 30 مليون يمني، يعمل ونوابه وحكومته ليل نهار، لإنهاء كابوس الانقلاب، واستعادة اليمن الذي يعاني ويلات الحرب منذ انقلاب الحوثيين، الجماعة المدعومة من إيران في سبتمبر (أيلول) 2014 وحتى اليوم.
عدا عن تصالحه الشديد مع ذاته، والذي تمثل في انتقاده نفسه إبان عمله مع «المؤتمر الشعبي العام» لانتزاع «الغالبية المريحة» في البرلمان، وإقصاء بعض القوى، تدور أحاديث الدكتور العليمي على 3 مراكز: الشعب، التاريخ، التجربة.
فإذا تحدث عن نقطة سياسية أخذ يستشهد بقصة أحد أفراد الشعب، أو صديق، أو شخصيات معروفة.
ولا يناقش الصراع من دون الاستشهاد بالتاريخ، بل يصل إلى مرحلة انتقاد أعمال كان مشاركاً فيها إبان توليه مناصب ومهام حزبية إلى جانب المهام الحكومية.
أما التجربة، فتكفي النزاعات التي ألّف حولها كتاباً، وعمل ميدانياً على محاولة حلها، القبلية منها والأخرى التي ترتبط بالدولة كتمرد الحوثيين في الحروب الست، ومن مناصبه المختلفة، نائب رئيس الوزراء وزيراً للإدارة المحلية، أو وزيراً للداخلية أو رئيساً لمصلحة الهجرة والجوازات والجنسية، وغيرها من المناصب الأخرى التي كان العامل المشترك فيها ارتباطه المباشر وغير المباشر بشرائح مجتمعية عديدة.
- وساطة السعودية مع الحوثيين؟
عند سؤاله عن التقارير التي تتحدث عن تقدم الوساطة السعودية بمشاركة عمانية مع الحوثية، استهل الرئيس إجابته بالقول «هذه ليست للمرة الأولى، فقد كانت هناك (تفاهمات ظهران الجنوب) وانقلب الحوثيون على تلك التفاهمات والنقاشات، حتى قبل أن أكون في مجلس القيادة الرئاسي باعتبار عملي السابق كنت مستشاراً للرئيس السابق (عبد ربه منصور هادي) نعرف أن هناك تواصلاً وقنوات اتصال».
علمت «الشرق الأوسط» أن مجلس القيادة الرئاسي اليمني اطلع من التحالف على النقاشات التي تجري. يضيف رئيس مجلس القيادة «نعتقد أن النقاشات والتواصل عمل إيجابي؛ لأنه سيخدم عملية السلام والاستقرار في اليمن... الأمر الآخر، سمعناه من الأشقاء في المملكة، وهو أنه لن يكون هناك اتفاق سعودي - حوثي، وإذا كان هناك اتفاق فسيكون بين الحكومة اليمنية والانقلابيين. وإن أسفرت المحادثات عن خريطة طريق تبدأ بتمديد الهدنة، ووقف إطلاق النار، والدخول في مشاورات شاملة تشمل الجانب السياسي والأمني والعسكري والطرق والأسرى وكل القضايا، فهذا سيكون بين الحكومة والحوثيين».
ثم عاد بالتأكيد على تشجيع ذلك، وكرر القول «نحن نرحب به ونعتبر أنه جهد جيد تبذله المملكة وندعمه لأننا نبحث عن السلام والاستقرار لليمن وإنهاء الحرب».
- علاقة «الشرعية» والتحالف
كانت هناك انتقادات يمنية لعلاقة الحكومة والتحالف، وربما كانت هناك بعض الأصوات في مشاورات الرياض قد تطرقت إلى ذلك، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
بدأ العليمي إجابته بالتذكير بأن التحالف تشكل بدعوة من الرئيس اليمني (السابق) لاستعادة الدولة اليمنية، واستعادة الشرعية الدستورية التي انقض عليها الانقلابيون، بعد حصار الرئيس وقتل المرافقين وحصار الحكومة وضرب قصر المعاشيق بالطيران، وخروج الرئيس السابق وطلبه التدخل بشكل مشروع وقانوني.
يتابع: تدخل تحالف دعم الشرعية، وهناك من ينتقد أن 8 سنوات من العمل المشترك بين التحالف والحكومة الشرعية لم تسفر عن استعادة الدولة، لكننا نقول بالعكس، لولا هذا التدخل لكان الحوثيون يسيطرون على اليمن كاملاً، ولكانت إيران اليوم هي التي تسيطر على الممرات المائية في باب المندب وبحر العرب، بالإضافة إلى التهديدات المستمرة في مضيق هرمز، وهناك كثير من الناس الذين يتناسون هذا المنجز. على الأقل تمت المحافظة على جزء كبير من اليمن، كما تم الحفاظ على شرعية الدولة، وهي مصلحة وطنية.
يطرح رئيس المجلس في سياق حديثه سؤالاً: لماذا هي مصلحة وطنية، ثم يجيب قائلاً «دعنا نستعرض نموذجاً، انظر كيف بقي الصومال نحو 30 عاماً بلا هوية ومواطنوه بلا جوازات سفر ولا حكومة. على الأقل اليمنيون الآن لديهم سفارات في الخارج، وتمثيل دولي، واعتراف إقليمي ودولي. يسافر اليمني اليوم بجواز سفر يحمل اسم الجمهورية اليمنية».
وللتأكيد على ما قاله، رسم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني «سيناريو افتراضياً»، فقال «تخيل أن الحوثيين سيطروا على اليمن كاملاً، أنا متأكد أن المجتمع الدولي والإقليمي لن يعترف بحكومة الانقلابيين، وسيقاوم اليمنيون بلا هوادة، كما حدث في الصومال، وقد تستمر معاناة اليمنيين ربما أسوأ مما هي عليه الآن بمراحل، لولا التدخل من قبل التحالف».
«وبغض النظر عن السلبيات وهي موجودة»، يقول العليمي «إن أبرز المنجزات الحيلولة دون استيلاء الحوثيين على كل الأراضي اليمنية، والمحافظة على الممرات المائية تحت سلطة الحكومة اليمنية، والحفاظ على شرعية الدولة والهوية اليمنية».
أما الجوانب الأخرى، «فنستطيع القول كانت هناك أخطاء من الحكومة والتحالف، وهي أخطاء تحصل لأنك تعمل، ومن لا يعمل لا يخطئ، ولكن اجتهد الجميع، وصوّبوا الأخطاء وهي بالنسبة لنا عبرة، عبر وجود استراتيجية واضحة لما ينبغي فعله في المستقبل».
كما يشيد العليمي بكل الدعم المالي والتنموي الذي تقدمه دول التحالف، ولعل آخرها تمثل في بيان أعقب وديعة سعودية بمليار دولار دعماً للاقتصاد اليمني قبل يومين؛ إذ شكر القيادة السعودية، وعدّ ذلك نموذجاً للتضامن، وتأكيداً سعودياً على رؤية مسؤولة تجاه اليمن وهويته وشعبه.
- العملية السياسية
يؤمن رئيس المجلس بأن جل مشاكل اليمن التي يعاني منها خلال أزمته، من مشاكل اقتصادية وحرب ونزاعات داخلية وفقر مدقع وحالة إنسانية غير مسبوقة في العالم، سببها واحد؛ عرقلة العملية السياسية.
«قلت للملك اليوم (ويقصد فيليب ملك بلجيكا)، وبدأت له القصة من أحداث 2011. كان رزيناً ورائعاً في إنصاته». يقول العليمي «استعرضت المبادرة الخليجية التي جاءت لتحقن دماء اليمنيين بعد حرب وشيكة قد تستمر لسنوات، وكيف تجاوزت ذلك بعمل حل للمعارضة والمشاركة في حكومة مناصفة ونقل للسلطة بطريقة معينة، ودخلنا في الحوار الوطني الذي شارك فيه الحوثيون ثم لجنة الدستور وكنا على وشك الاستفتاء على الدستور، وكنا سننتخب رئيساً جديداً وبرلماناً جديداً، ثم حصل الانقلاب، وهو خلاصة المشهد (...) قلت للملك هذا المشهد الكامل، الحرب والقضية الإنسانية وكل شيء جاء بعد ذلك كله هو نتيجة لوقف العملية السياسية».
وبسؤاله عما قبل المجلس الرئاسي، حين شكل تحالفاً من 17 حزباً يمنياً مناهضاً للحوثيين. أجاب الرئيس «عندما كنا نفكر في تحالف الأحزاب اليمنية، كنت مع الراحل الدكتور عبد الكريم الإرياني (وزير الخارجية اليمني الأسبق ومستشار الرئيس اليمني السابق) نفكر بالطريقة التي أوصلتنا إلى هذا الحال في اليمن. وجدنا أن المشكلة الرئيسية تكمن في مسألتين: الأولى: الإقصاء، الأخرى: التهميش. ولكي نحل المشكلتين نحتاج إلى رافعتين: التوافق والشراكة».
«بدأنا نفكر في تشكيل تحالف سياسي بين المكونات السياسية اليمنية تقوم على المبدأين. دعونا (الإصلاح) كأول حزب. وقلنا لهم إن القصة باختصار أن ما أوصلنا إلى هنا هو الإقصاء والتهميش، ولا بد من استحداث تحالف للأحزاب، وبدأنا نكتب وثيقة ذلك التحالف، وشكلنا فريقاً لإعداد الورقة وكان من المؤتمر الشعبي أحمد بن دغر، وعبد الوهاب الآنسي من (الإصلاح)، وسلطان العتواني من (الناصري)، وعبد الرحمن السقاف من (الاشتراكي)، ومجموعة أخرى... وبدأنا فكرة التحالف السياسي، واختلفنا لاحقاً لأنه كان لا بد من وجود برنامج لهذا التحالف. استغرقنا عاماً كاملاً حتى خرجنا بالبرنامج، ثم اجتمعنا في سيئون وانتخبوني رئيساً للتحالف واستمررنا حتى جاء تشكيل مجلس القيادة الرئاسي».
- الحوثيون والنضج السياسي
يتألم العليمي من مسألة أن «الحوثيين تجاوزوا كل القيم العرفية التي عرفها الشعب اليمني طوال التاريخ»، ويعتبر أن أفعالهم ضربت النسيج الاجتماعي اليمني. ويعتقد بأنه لو جرت انتخابات برعاية الأمم المتحدة في اليمن اليوم، فإن الحوثيين لن ينالوا صوتاً واحداً، مستدلاً بعدم فوزهم إلا مرة واحدة بمقعد واحد، وذلك خلال تسعينات القرن الماضي.
في العام 2018، قال السفير الأميركي الأسبق لدى اليمن ماثيو تولر لـ«الشرق الأوسط»، إن الحل السياسي اليمني لن يأتي إلا إذا نضج الحوثيون سياسياً. سألت «الشرق الأوسط» رئيس المجلس: متى سينضج الحوثيون سياسياً؟
كانت إجابة الدكتور العليمي رشيقة ومختزلة؛ إذ بدأ مازحاً «قد ينضجون بعد سن الأربعين» (في إشارة إلى أن زعيم الميليشيات لم يبلغ سن الأربعين بعد). وأكمل قائلاً «إذا توفر شرطان من الممكن أن نقول إن هناك بداية لنضج سياسي لدى الجماعة، الأول: أن يتخلوا عن فكرة الاصطفاء الإلهي لحكم البشر، لأن اليمنيين لن يقبلوا بذلك، فاليمنيون أنفسهم قاتلوا ألف سنة لهذا الغرض. وهناك انتقادات لهذه الفكرة حتى من المحسوبين على الميليشيات». وحكى قصة من كتاب ابن الأمير وعصره، حيث رفضوا حصر الإمامة في البطنين، وهي مشكلة تاريخية مزمنة.
الشرط الآخر «أن يتخلوا عن المشروع الإيراني الفارسي التوسعي في المنطقة. فالإيرانيون يريدون تفريغ الدين الإسلامي من محتواه الحقيقي لأهداف سياسية».
- إيران... والموقف الأوروبي
لاحظ المهتمون بشؤون أزمات المنطقة أن تزويد إيران روسيا بالطيران المسيّر في الحرب، أسهم في فتح أبواب النقاش عن مخاطر الطائرات الإيرانية من دون طيار. ويشتكي اليمن ومعه المنطقة العربية كاملة من إيران ومشروعها في المنطقة. وبسؤال رئيس المجلس الرئاسي اليمني، قال الدكتور العليمي «كنا نتحدث عنها سابقاً ولم تعرنا تلك الدول أي اهتمام، لكن عندما وصلت إلى أوكرانيا بدأ الغربيون والأميركيون يفكرون بهذه المشكلة لأن مصالحهم الرئيسية الآن تضررت (...) ولذلك، أعتقد أن الموقف الأوروبي تغير، ورب ضارة نافعة، نحن لسنا مع الحرب في أي منطقة حول العالم، لكن لعلها رسالة تجعل المجتمع الغربي والدولي يشعر بالمخاطر التي سبق وأن حذرنا منها، فمن كان يتوقع أن دولاً أوروبية تطالب اليوم بإدراج (الحرس الثوري) الإيراني في قوائم الإرهاب».
وكشف رئيس مجلس القيادة، عن أن اجتماعات الجانب اليمني في بروكسل ركزت على هذا الأمر. «قلت لرئيس الاتحاد الأوروبي هذا الموقف متقدم ونشيد بهذه الخطوة فنحن متضررون منهم، و(الحرس الثوري) الإيراني هو سبب كل مشاكل منطقتنا، فهناك غرفة عمليات واحدة هي التي تدير هذا المشهد من لبنان إلى سوريا والعراق واليمن، وعبر الحدود ربما لمواقع أخرى. كما قلت له نحن لا نريد أن نقول لكم إن هذا هو الموقف الصحيح، لكننا نعتقد أن هذا هو الموقف الصحيح الذي يجب أن يتخذ من قبل الاتحاد الأوروبي».
- الهدنة وتعاطي الحكومة
شهد اليمن هدنة برعاية أممية ودعم من تحالف دعم الشرعية في اليمن. بدأت الهدنة في أبريل (نيسان) وجرى تمديدها أكثر من مرة حتى الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) عندما رفض الحوثيون تجديدها ببنود إضافية ومدة ستة أشهر.
كانت الهدنة قائمة على أربعة بنود: وقف النار، فتح مطار صنعاء، فتح معابر تعز (المحاصرة من الحوثيين)، وتدفق الوقود للحديدة.
التزمت الحكومة اليمنية بكل البنود، بل قدمت تنازلات عديدة وكان بإمكانها عرقلة بعض التقدم، لكنها آثرت خدمة الشعب، في حين لم تلتزم الميليشيات الحوثية بأي من البنود خاصة في معابر تعز، وحتى وقف النار شهد خروقات حوثية واسعة بشكل يومي تقريباً، بحسب اتهامات الحكومة ومنظمات المجتمع المدني اليمنية التي رصدت قناصة يقتلون مدنيين بينهم أطفال ونساء في تعز وفي مناطق أخرى.
ورغم انتهاء الهدنة، فإن الحكومة اليمنية لم تعطل وقف النار، ولم توقف رحلات صنعاء ولا تدفق الوقود للحديدة، بينما ارتكب الحوثيون جملة انتهاكات بعضها تمثل في هجمات صنفها مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والخارجية الأميركية بهجمات إرهابية، وهي تلك الهجمات التي طالت موانئ تصدير واستيراد النفط.
سألت «الشرق الأوسط» رئيس المجلس، لماذا استمررتم في السماح لرحلات مطار صنعاء، لأن ذلك قد يبدو مكسباً سياسياً حوثياً؟ إجابة الدكتور العليمي كانت مفاجئة، إذ لم يعتبر ذلك مكسباً للحوثيين، بل مكسباً للحكومة، وأوضح أنه لا يفكر هنا أصلاً في المكاسب بقدر ما كان منشغلاً بمصلحة الشعب اليمني. وقال، إن «الهدف بالنسبة لنا ليس الحوثيين، ولكن مراعاة أهلنا في صنعاء وغيرها من المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، من مرضى والمضطرين إلى السفر، فنحن في النهاية مسؤولون عنهم؛ لأننا حكومة كل اليمنيين... ولا أعتبر هذا مكسباً سياسياً للحوثيين، بالعكس، هو مكسب للحكومة اليمنية، والأهم أنه مكسب لكل اليمنيين».
يضيف رئيس المجلس «كانت هناك مشاكل حرصت الحكومة على تجاوزها، لأننا نريد رفع المعاناة عن أهلنا في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين. نريد أن يتنفسوا من ذلك الضغط والظلم والارتهان والسجن الكبير الذي يعيشون داخله، وتجاوزنا كثيراً ليس من أجل الحوثيين ولكن من أجل أهلنا في تلك المناطق».
- فلسفة نقل السلطة
تم تشكيل مجلس الرئاسة لأهداف ثلاثة. الأول: استعادة الدولة، وجمع الكل تحت هذا الإطار. بهذا يستهل العليمي حديثه عن فكرة مجلس القيادة الرئاسي. «الأمر الآخر، منع الصراعات الداخلية»، ويقول، إن «معالجة القضايا تقتضي منع نشوب أي صراعات قد تظهر داخل مناطق الحكومة الشرعية. وهذه الصراعات لا تخدم أحداً باستثناء الحوثيين».
«هذه فلسفة نقل السلطة، لماذا سبعة نواب والثامن رئيس المجلس... كان من الممكن أن يكون رئيس المجلس مع نائب أو اثنين أو ثلاثة؟» يعلل رئيس المجلس «نحن جمعنا هؤلاء جميعاً لكي نواجه المشروع الإيراني في اليمن. وبالتالي، فإن أي خلل أو مساس لهذا الهدف سيصب في خدمة الحوثيين، وأول مشكلة هي الصراعات البينية في المحافظات المحررة، والصراعات هنا ليست العسكرية وحسب، بل حتى السياسية تخدم الحوثيين».
الهدف الثالث يعتبره الرئيس «رئيسياً ومهماً»، ويتمثل في القضية الجنوبية. «نؤمن تماماً بأنها قضية عادلة. والحديث عنها في هذه اللحظة أو نقاش حلها في هذا الوقت قد يكون غير مناسب». يقول العليمي «عندما نستعيد الدولة، سنضع كل شيء على طاولة الحوار والنقاش ونضع المعالجات بالحوار وليس بالعنف، أو بالفرض».
ويقول الرئيس، إن «معالجة القضية الجنوبية يجب أن تكون في إطار حلول النظام السياسي، مضمون الدولة، وشكل النظام السياسي المستقبلي».
كان لافتاً أنه لم يتحدث عن قضية حساسة من دون وجود ضمانات، إذ قال العليمي «يجب أن نتأكد أن هناك ضمانات إقليمية، الإخوة الجنوبيون يقولون أحياناً ما هي الضمانات؟ ونحن نقول هناك ضمانات إقليمية لحل القضية الجنوبية وفقاً لهذا الإعلان، وبالتالي عندما يقال هذا الكلام فهو يشكل ضماناً رئيسياً لحقوق جميع الأطراف».
- درع الوطن
جرى الإعلان نهاية يناير (كانون الثاني) 2023 عن تشكيل قوات «درع الوطن»، وشهد ذلك سجالاً كبيراً يعي رئيس المجلس أنه من باب التعبير عن الرأي. وبسؤاله عن القوات ومهامها، أجاب الرئيس بالقول «قوات (درع الوطن) كانت في الأساس تتشكل قبل حتى إصدار قرار نقل السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، كانت هناك ألوية اليمن السعيد، وهذه الألوية ساهمت في الدفاع عن مأرب عندما كانت تحت حالة حصار شديد، حيث ساهمت بعض كتائب ألوية اليمن السعيد في تماسك مأرب وصمودها».
الأمر الآخر «كنا نفكر في مجلس القيادة تحت إطار خطتنا العسكرية المقبلة، حول ضرورة وجود قوة احتياطية مع الدولة؛ لأن هناك آلاف الشهداء في مختلف الجبهات، في الجوف والضالع ولحج والحديدة وصعدة ومأرب وتعز وشبوة وغيرها، وكثير من الجرحى أيضاً. لذا كان لا بد من وجود دماء جديدة، و(درع الوطن) تمثل هذه الدماء الجديدة. وهي قوة احتياط لا تؤدي أي مهام عوضاً عن أي قوات أخرى، سواء حرس جمهوري أو حرس رئاسي. هي قوة احتياطية لتنفيذ أي مهام يتم توجيهها من قبل مجلس القيادة الرئاسي».
- التواصل مع الشعب
يحرص العليمي على إرسال رسائل للشعب اليمني من خلال خطاباته خلال المناسبات الوطنية، لكنه أيضاً يخصص جزءاً كبيراً من خطاباته التي يلقيها على المستوى الدولي في إرسال رسائل للشعب اليمني كاملاً، في المناطق المحررة أو في مناطق سيطرة الحوثيين.
يقول رئيس المجلس «إن الشعب اليمني يعاني في الداخل، ويعاني في الخارج، ويشعر الشخص بألم شديد بالتشرد الذي يعانيه اليمنيون في العالم بحثاً عن اللجوء، أو بحثاً عن لقمة العيش. فتخيل كم من فرد التقيت يبحث عن لجوء، ضباط سابقون وقيادات وأكاديميون ومسؤولون. اليوم قضيت ساعات وهي من أهم واجباتي في استقبال المواطنين الذين قدموا، سواء مسؤولين سابقين أو مواطنين عاديين كانوا معززين مكرمين».
يكمل قائلاً «الألم الأشد الذي نشعر به أيضاً هو عن المواطنين في الداخل، فالذين في الخارج على الأقل هناك أمل بسيط لهم، لكن في الداخل وفي مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون مأساة حقيقية وكبيرة. لا رواتب، ولا مداخيل، وقمع شديد. وسنكتشف لاحقاً ما هو أسوأ بكثير... هناك معاناة كبيرة في قمع النساء داخل مناطق سيطرة الحوثيين، أيضاً المعاقون لا يوجد من يهتم بهم، إلى جانب ضحايا الألغام، الأطفال ومأساة تجنيدهم أو عدم دخولهم المدارس. الناس تعيش مأساة حقيقية».
- الشوق إلى صنعاء؟
«هل اشتقت إلى صنعاء؟» سألت «الشرق الأوسط» فأجاب العليمي «أكيد. كثير من الناس يقولون لي إن بيتك أصبح مركزاً لوجيستياً للحوثيين، ومطبخاً، ومقر اجتماعات. فرددت عليهم بالقول: ستعود، إذا عاد الوطن ستعود المنازل».
ثم عدل الرئيس من جلسته وحكى بصوت أهدأ قليلاً: كثير من الإخوة الذين وقفوا في منطقة رمادية من مسألة الشرعية والحوثيين، تحت مبرر الظروف العائلية أو الممتلكات وغيرها. كاشفت أحدهم مرة: هل تستطيع العودة لبيتك في صنعاء الآن وتستمتع بالحرية وتجلس في باحة المنزل بشكل طبيعي في صنعاء؟ قال: لا، فأجبته، بالتأكيد لأن الوطن هو المختطف وليس المنازل، وعندما نستعيد الوطن سنستعيد المنازل، هذه كومة حجار ليس لها معنى أمام الحرية والمواطنة المتساوية، الحقوق، العدالة... هنا يكمن الفرق.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

«الدفاع» السورية إلى محاسبة المخالفين للضوابط المسلكية شمال شرقي سوريا

انتظار عائلات المحتجزين في سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا خارج السجن في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم الأربعاء (أ.ف.ب)
انتظار عائلات المحتجزين في سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا خارج السجن في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«الدفاع» السورية إلى محاسبة المخالفين للضوابط المسلكية شمال شرقي سوريا

انتظار عائلات المحتجزين في سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا خارج السجن في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم الأربعاء (أ.ف.ب)
انتظار عائلات المحتجزين في سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا خارج السجن في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم الأربعاء (أ.ف.ب)

باشرت قيادة الأمن والشرطة العسكرية في وزارة الدفاع اتخاذَ الإجراءات القانونية بحق المخالفين للقوانين والضوابط المسلكية خلال العمليات في شمال شرقي سوريا، مؤكدةً عدم التهاون مع أي تجاوز يمسّ الانضباط العسكري أو النظام العام.

وأوضحت القيادة، في بيان نقلته الوكالة الرسمية «سانا»، الخميس، أن الشرطة العسكرية رصدت عدداً من التجاوزات المخالفة للقوانين والضوابط المسلكية المعتمدة، ولا سيما تلك التي سُجلت خلال فترة العمليات العسكرية في شمال شرقي سوريا، وذلك على الرغم من التوجيهات والتعليمات الواضحة التي جرى تعميمها على جميع الوحدات والجهات المعنية.

وأكدت قيادة الأمن والشرطة العسكرية، في تصريح نشرته وزارة الدفاع عبر معرفاتها الرسمية، أنها باشرت اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، وفقاً للأنظمة النافذة، بما يضمن محاسبتهم، والحفاظ على الانضباط العسكري، ومنع تكرار أي تجاوزات من شأنها المساس بالنظام العام أو بسلامة سير العمل الميداني.

اجتماع وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة برئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان ورئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي لتطبيق وقف إطلاق النار على جميع محاور القتال الأحد الماضي (الدفاع السورية - فيسبوك)

وشددت قيادة الأمن والشرطة العسكرية على مركزية الانضباط المسلكي والعسكري في أدائها، وعدم تهاونها مع أي تجاوزات أو مخالفات، مشيدةً في الوقت نفسه بمستوى الانضباط العالي الذي تحلّت به الوحدات العسكرية، باستثناء بعض الحالات الفردية التي ستتخذ بحق مرتكبيها الإجراءات اللازمة.

من جهة أخرى، قال وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، في تصريح نشرته وزارة الدفاع، إن الاعتقالات التعسفية تقوّض الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الاستقرار إلى المنطقة، داعياً إلى وقفها فوراً والإفراج غير المشروط عن جميع الأهالي الذين جرى اعتقالهم، محمّلاً «قسد» كامل المسؤولية عن أي تداعيات قد تترتب على استمرار هذه الانتهاكات.

وقال إن «قسد» نفّذت يوم الأربعاء حملات اعتقال تعسفية طالت عشرات المدنيين في محافظة الحسكة، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على دخول مهلة وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً للتهدئة الجارية.

تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)

في شأن آخر، أكدت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، الخميس، أن «ميليشيات (حزب العمال الكردستاني/ PKK) تقوم ببث إشاعات كاذبة وخطيرة بين أهلنا الكرد السوريين بهدف تخويفهم من الجيش».

وأوضحت الهيئة في تصريح لـ«الإخبارية»، أن هذه الميليشيات تحاول إرهاب الناس عبر فيديوهات مجتزأة ومفبركة وأكاذيب لا تمت للواقع بصلة، مضيفة: «إننا نطمئن أهلنا الكرد بأننا نسعى إلى حمايتهم، وأنهم جزء أصيل من مكونات الشعب السوري، ونواصل العمل لإعادة الاستقرار إلى جميع المناطق».

وتابعت هيئة العمليات: «نقول لأهلنا الكرد إن كل جغرافية سوريا هي بلدكم، ويمكنكم في أي وقت الخروج من مناطق التوتر إلى أي منطقة ترغبون فيها».


«تدقيقات مصرية» للحد من أعداد الوافدين المخالفين

مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
TT

«تدقيقات مصرية» للحد من أعداد الوافدين المخالفين

مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

أربعة أعوام قضاها السوري رائد عبد القادر في مصر، حيث عمل في مطعم بأحد مناطق العاصمة، واستقدم زوجته وابنه، فراراً من عدم استقرار الأوضاع في بلاده، قبل أن يتقرر ترحيله لانتهاء فترة إقامته بـ«الكارت الأصفر».

أمضى السوري الأربعيني عشرة أيام في أحد أقسام شرطة القاهرة بعد توقيفه بصحبة سبعة آخرين، ضمن واحدة من حملات مكثفة في الشوارع والكمائن على الطرقات وداخل المحال والمنشآت التجارية لتدقيق الإقامات. وخلال تنقله بين عدة جهات حتى ترحيله، صادف عشرات الموقوفين من جنسيات مختلفة حسبما قال لـ«الشرق الأوسط».

ويوم الثلاثاء الماضي، وصل عبد القادر إلى سوريا، تاركاً زوجته وابنه بالقاهرة.

ويقول المحامي المتخصص في شؤون اللاجئين، أمير فاضل، الذي وكَّله أفراد عائلات عدة لمتابعة الإجراءات مع ذويهم الموقوفين في الحملات المستمرة منذ نهاية الشهر الماضي، إن حملات التدقيق تُسفر عن توقيف «المئات» يومياً؛ مُقدراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» أعداد المُرحلين بـ«الآلاف» خلال الشهرين الماضيين.

خيار الترحيل

تستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، من 62 جنسية مختلفة، وهو ما يكلّف الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)

وسبق أن اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لتشجيع الوافدين على العودة لبلادهم، بداية من توفير قطارات تتجه أسبوعياً من القاهرة إلى أسوان لنقل آلاف السودانيين الراغبين في العودة الطوعية، مروراً بإعفاء أقرانهم السوريين من غرامات الإقامة خلال الفترة من يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) من العام الماضي؛ كما توجهت للسودانيين المغادرين بقرار مماثل ما زال ممتداً حتى مارس (آذار) المقبل.

لكن هذه الإجراءات لم تنجح في تقليص أعداد الوافدين بصورة كبيرة. وقال مصدر أمني، طلب عدم ذكر اسمه، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن السلطات تتتبع الوافدين المقيمين بصورة غير مشروعة من خلال عدة طرق، سواء من قاعدة البيانات المتوفرة لديها عنهم، حيث يُلزم القانون أصحاب العقارات بإعلام قسم الشرطة بجنسيات المقيمين بوحداتهم المؤجرة، أو من خلال حملات أمنية في مناطق تجمعاتهم.

وأضاف: «بعد توقيفهم يتم ترحيلهم وفق عدة إجراءات»، موضحاً: «المقيم بشكل غير مشروع تُخيره السلطات بين العودة أو المضي في الإجراءات القانونية، وأغلبهم يختار العودة»، مؤكداً أن قرارات الترحيل تكون «تقديرية»، لذا قد يتم ترحيل سوريين أكثر من السودانيين نظراً لاستقرار الأوضاع في سوريا مقارنة بالسودان.

العودة الطوعية

تُعد مصر من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، حتى تجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء لدى مفوضية اللاجئين مليوناً و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تصدرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب، ثم السوريون بواقع 123 ألفاً و383 طلباً.

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

ولا تُعبر هذه الأرقام عن مجمل أعداد الوافدين، إذ تشير تقديرات رسمية إلى أن أكثر من 1.5 مليون سوداني دخلوا مصر عقب اندلاع الحرب في بلادهم في أبريل (نيسان) 2023. كما قدَّر رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين بالبلاد بنحو 1.5 مليون سوري، وذلك خلال الملتقى المصري - السوري بدمشق.

ونفت السفارة السورية في القاهرة استهداف السوريين تحديداً من حملات تدقيق الإقامات، قائلة في بيان يوم 17 يناير (كانون الثاني) الحالي إن هذه الحملات «تهدف إلى تنظيم وضبط الأوضاع القانونية ومعالجة الحالات غير النظامية، دون استهداف أي جنسية أو فئة بعينها».

وقدَّر القنصل السوداني في أسوان، عبد القادر عبد الله، حالات المرحلين أسبوعياً من السودانيين «ممن ليس لديهم جوازات سفر» بأقل من 20 شخصاً، مشيراً إلى أنهم لا يملكون إحصائية كاملة بعدد المرحلين، نظراً لأن من لديهم جوازات سفر يتم ترحيلهم مباشرة دون حضورهم إلى القنصلية.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أعداد المرحلين قلَّت خصوصاً مع زيادة العودة الطوعية». وسبق أن قدرت القنصلية السودانية أعداد العائدين طوعاً بأكثر من 428 ألفاً حتى نهاية 2025.

مفوضية اللاجئين

يُحمّل سليم سبع الليل، أحد أبناء الجالية السورية في مصر، مفوضية اللاجئين مسؤولية ما يتعرض له الوافدون من حملات التدقيق؛ نظراً لقلة أعداد موظفيها، وعدم قدرتها على تجديد كل الكروت الصفراء.

لاجئات سودانيات في أسوان جنوب مصر (مفوضية اللاجئين)

و«الكارت الأصفر» هو وثيقة تسجيل مؤقتة تصدرها المفوضية للاجئين وطالبي اللجوء لحمايتهم من الترحيل القسري، وتمنحهم حق الاستفادة من خدمات أساسية مثل الصحة والتعليم، والحصول عليه تُعد خطوة نحو الحصول على إقامة قانونية رسمية عبر الجهات المصرية المختصة، مما ينظم وضعهم القانوني.

وعلى مجموعة التواصل الاجتماعي «اللمَّة السورية في مصر»، طُرحت تساؤلات عن الموقف القانوني لمن لديه إقامة منتهية، وموعد من المفوضية بعد أشهر لتجديد الكارت الأصفر.

وقال المصدر الأمني: «بمجرد انتهاء مدة الإقامة المؤقتة التي يمنحها كارت المفوضية، يكون اللاجئ مقيماً بصفة غير شرعية، حتى لو حصل على موعد لتجديدها».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى من أصحاب إقامات عائلية يواجهون رفضاً في تجديد إقامات الزوجة أو الأبناء.

وأوضح المحامي فاضل: «بعض أنواع الإقامات التي كان مسموحاً بها من قبل، مثل الإقامة على الزواج، تم تعليقها حالياً».

ولم يتلق المجلس المصري لحقوق الإنسان أي شكاوى من وافدين على استهدافهم أو ترحيلهم قسراً، حسب عضو المجلس أيمن زهري الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي قرار ترحيل سيكون «إجراءً محدوداً يرتبط بأسباب أمنية، وليس حملات استهداف موسعة»، مؤكداً أن مصر ما زالت ملتزمة بدورها تجاه اللاجئين.

فعاليات ترفيهية تقيمها «مؤسسة سوريا الغد» للإغاثة للاجئين في مصر (مؤسسة سوريا الغد للإغاثة)

وقال السوري سبع الليل: «من يُقبض عليه يخرج بعد 10 أيام، ومن يُرحَّلون يكون ذلك لأسباب أخرى، ليس فقط لأن إقامتهم منتهية». ويتفق معه سوري صاحب مطعم في منطقة التجمع الأول بالقاهرة، قائلاً إن السلطات أوقفت الأسبوع الماضي أربعة من العاملين معه لانتهاء إقامتهم على الكارت الأصفر، ثم خرجوا بعد بضعة أيام.

أما السوداني إسماعيل سمير (اسم مستعار)، وهو مخرج أفلام قصيرة، فقال إن مصر احتضنت السودانيين لسنوات، لكنه بدأ يشعر بقلق من حملات التدقيق على الوافدين.

ولدى سمير إقامة سارية بحكم زواجه من مصرية، لكنه لا يخفي قلقه من موعد انتهائها الوشيك.


ترقب يمني لحكومة إصلاحات تنهي عهود الفساد والمحسوبية

ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)
ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)
TT

ترقب يمني لحكومة إصلاحات تنهي عهود الفساد والمحسوبية

ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)
ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)

يترقب اليمنيون تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة شائع الزنداني، وسط تطلعاتهم لوقف الاختلالات الاقتصادية، والخدمية، وإنهاء النزيف الأمني، والعسكري بعد سنوات طويلة من الحرب، والمعاناة التي أثقلت كاهل السكان، وتحقيق استقرار معيشي، وتحسين أوضاع الحياة، بوضع ملفات المعيشة اليومية، والإغاثة الأساسية في صدارة اهتمامها.

ويرتكز الأمل الشعبي على التطورات الأخيرة التي أظهر فيها مجلس القيادة الرئاسي حزماً في التعامل مع الملفين العسكري، والأمني، وأظهر جدية في تصحيح كافة الأوضاع، إذ ينتظر الجميع أن تعيد الحكومة الجديدة الخدمات الأساسية، وتخفف من التدهور الاقتصادي، والاجتماعي، وتعمل على تحسين الرواتب، والكهرباء، والغذاء، والصحة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتوحيد هيبتها.

وترتفع مطالب مكافحة الفساد في الشارع، مع توقّع أن تكون الحكومة أكثر شفافية، ومحاسبة، مقارنة بالفترات السابقة، ليلمس السكان تغييراً في أداء المؤسسات، وتراجعاً للقوى النافذة التي استنزفت الكثير من موارد الدولة، ومقدرات المجتمع.

الأمن والاستقرار في مقدمة التحديات التي تنتظر الحكومة اليمنية الجديدة (إ.ب.أ)

ويرى الكاتب والمحلل اليمني باسم منصور أن تشكيل الحكومة الجديدة ينبغي أن يضع في الاعتبار قدرتها على إحداث فرق حقيقي في حياة الناس، بغض النظر عن عدد الوزارات، أو تغيير الأسماء القديمة واستبدال أسماء جديدة بها.

وبحسب رأيه الذي أفاد به لـ«الشرق الأوسط»، فإن ما يجري تسريبه حول التنافس على بعض المناصب الحكومية، ورغبات بعض الأطراف والقوى السياسية بتعيين عناصرها على حساب التطلعات الشعبية بإحداث تغيير جذري، يهدد ثقة المجتمع بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي، ومساعيه الجادة لاستعادة مؤسسات الدولة، وتمكينها من أداء مهامها، وواجباتها.

ويأمل منصور أن تكون الحكومة الوشيكة حكومة كفاءة، ولديها برامج تركز على وقف التدهور الاقتصادي، وصرف المرتبات، وتحسين الخدمات، وتعمل ضمن رؤية واضحة تستعيد مفهوم الدولة، بعيداً عن المحاصصة التي حدّت من قدرات الحكومات السابقة على التأثير، معبراً عن أمله في أن يكون للدعم السعودي اللامحدود أثر كبير في تحقيق الاستقرار.

لا لتدوير الفاسدين

وتتراوح التوقعات حول إمكانية أن يجري تشكيل حكومة تمثيلية متوازنة بين المحافظات، والمكونات السياسية، أو حكومة كفاءات تركّز على قدرة أعضائها على إحداث تنمية حقيقة أكثر من الاعتماد على الولاءات الحزبية، إلى جانب احتمالية أن يجري الإعلان عن حكومة طوارئ صغيرة من الخبرات، والكفاءات.

عدن ستكون في صدارة المناطق التي ينتظر تعزيز الأمن والخدمات فيها (سبأ)

ويؤكد الناشط السياسي بشير عزوز أن الحكومة المتوقع الكشف عنها خلال الساعات المقبلة ستستفيد من دعم نوعي من السعودية، مما سيكون له تأثير إيجابي على الملفات الاقتصادية، والخدمية، والتنموية، وستحظى بصلاحيات واسعة من مجلس القيادة لتمكينها من العمل بفاعلية من العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب أنها ستضم قيادات نسائية في إطار تعزيز المشاركة المجتمعية.

وبحسب ما أدلى به عزوز لـ«الشرق الأوسط»، فإن اليمنيين يترقبون الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة على أمل أن تكون من الكفاءات الوطنية، بعيداً عن تدوير الشخصيات ذات المواقف المتقلبة، أو الشخصيات التي عُرفت بفسادها، وانتهازيتها.

ويشير إلى أن هناك ثقة متزايدة برشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ورئيس الحكومة شائع الزنداني، وقدرتهما على اختيار شخصيات فاعلة، وأن يجري تعويض القيادات الوطنية والنزيهة التي تعرضت للإقصاء في الفترات السابقة من خلال منحها فرصة في الحكومة، تقديراً لمواقفها الوطنية، ولقدرتها على بذل جهود حقيقية، ومخلصة من أجل المجتمع.

إخلاء المدن من المظاهر العسكرية يعزز من ثقة اليمنيين بالحكومة المرتقبة (إعلام حكومي)

ومن المتوقع أن يجري الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة، حيث كلف رئيس مجلس القيادة الرئاسي لجنة خاصة بتقييم ملفات المرشحين وفق معايير محددة تشمل الانتماء الوطني للجمهورية، والكفاءة العلمية والمهنية، والتوزيع الإداري للمحافظات.

الاستقرار وتحسين الإغاثة

وتقع على عاتق الحكومة الجديدة إدارة الأزمة الاقتصادية الحادة، ومحاولة استعادة الثقة مع المانحين الدوليين، والعمل على مسارات استعادة مؤسسات الدولة، إما من خلال السياسة باعتبار أنها طريق للسلام مع الانقلابيين الحوثيين بشكل جدي، أو بالحسم العسكري والأمني، وتضييق الخناق عليهم استغلالاً للمواقف الدولية الحازمة ضدهم.

من أولويات الحكومة المرتقبة تعزيز الأمن والاستقرار في عدن والمحافظات المحررة (إعلام حكومي)

من جهته يذهب جمال بلفقيه، وهو المنسق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية) إلى أن الحكومة الجديدة ستواجه تحدي الإغاثة، والعمل مع المنظمات الدولية بشفافية مطلقة، خصوصاً أن المانحين والداعمين بدأوا يعزفون عن تقديم الدعم بسبب ما رافق الفترة الماضية من خلل، وقصور في هذا الجانب.

وحذر بلفقيه أثناء حديثه لـ«الشرق الأوسط» من أن اليمن بات في الدرجة الثالثة التي تعرف بمرحلة «إنقاذ الحياة»، وكان بالإمكان تخصيص ولو مبلغ بسيط منها لإعادة تأهيل المصانع التي دمرت، ودعم وتشجيع الزراعة، والثروة السمكية، وتوفير فرص عمل عديدة للمواطنين.

وتابع المسؤول الإغاثي الحكومي: «نتمنى من أي خطة استجابة قادمة أن تنتقل إلى مرحلة الاستدامة، وأن تقوم الحكومة، من خلال لجنة الإغاثة، والجهات المختصة، بالإشراف المباشر، والرقابة، والمتابعة المستمرة، ورفع التقارير الدورية لأعمال المنظمات، وأوجه الدعم في القطاعات المختلفة، وتقوم بتلبية الاحتياجات ذات الأولوية القصوى في عموم المحافظات».

من المنتظر أن تعمل الحكومة اليمنية الجديدة بجدية على تحسين الاستقرار المعيشي (إ.ب.أ)

ويشدد محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث في مجال السياسة والإعلام يقيم في العاصمة المختطفة صنعاء، على أن الحكومة الجديدة لن تستطيع النجاح بمعزل عن دعم دولي، وإقليمي، خصوصاً من السعودية، ودول الخليج، لإعادة إعمار اليمن، واستعادة الوظيفة الاقتصادية للدولة.

ويشير عبد الدائم خلال إفادته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن استمرار التوترات العسكرية مع الجماعة الحوثية، رغم الهدنة المعلنة برعاية أممية منذ قرابة 4 أعوام، تهدّد أي استقرار سريع، في حين يقتضي الوضع أن يكون تركيزها في المرحلة الأولى على استعادة الأمن، واستقرار الاقتصاد، وتطبيع العلاقات مع الشركاء الدوليين لدعم الإغاثة، والتنمية.

وتواجه الحكومة الجديدة عدداً من التحديات المتمثلة باستقرار العملة، وانتظام رواتب الموظفين العموميين، وتحسين خدمات الكهرباء، والنقل، والصحة، والتعليم في المحافظات المحررة.