العليمي: نشجع الوساطة السعودية مع الحوثيين... وأي اتفاق سيكون بين «الشرعية» والانقلابيين

رئيس مجلس القيادة اليمني قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحرس الإيراني سبب كل مشاكل المنطقة

د. رشاد العليمي لدى تحدثه مع {الشرق الاوسط} بمقر إقامته في بروكسل (الشرق الاوسط)
د. رشاد العليمي لدى تحدثه مع {الشرق الاوسط} بمقر إقامته في بروكسل (الشرق الاوسط)
TT

العليمي: نشجع الوساطة السعودية مع الحوثيين... وأي اتفاق سيكون بين «الشرعية» والانقلابيين

د. رشاد العليمي لدى تحدثه مع {الشرق الاوسط} بمقر إقامته في بروكسل (الشرق الاوسط)
د. رشاد العليمي لدى تحدثه مع {الشرق الاوسط} بمقر إقامته في بروكسل (الشرق الاوسط)

يلخص الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، مشكلة اليمن السياسية في أمرين: الإقصاء والتهميش. ويرى أن علاج ذلك يتمثل في رافعتين: التوافق والشراكة. وهذا ما كان يدفع نحوه حتى قبل أن يتولى قيادة مجلس القيادة الرئاسي اليمني.
ويدعم العليمي الوساطة السعودية مع الحوثيين بمشاركة عمانية، ويؤكد تلقي الحكومة اليمنية تحديثات مستمرة من الجانب السعودي بشأن مسار المحادثات، قائلاً، إن أي اتفاق في نهاية المطاف سيكون بين الحكومة والحوثيين.
مرّ 300 يوم على نقل السلطة في اليمن من الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي إلى مجلس قيادة رئاسي برئاسة العليمي وسبعة أعضاء من مختلف القوى السياسية والتشكيلات العسكرية المناهضة للحوثيين.
توجهت «الشرق الأوسط» إلى بروكسل، العاصمة البلجيكية ومركز صنع القرار الأوروبي التي بدأ منها العليمي جولة أوروبية، وأجرت حواراً موسعاً مع رئيس المجلس.
أبرز ما جاء في الحوار تمثل في تشجيع الرئاسة اليمنية وتوضيح موقفها من الوساطة السعودية مع الحوثيين، إلى جانب تأكيدات رئاسية بأن قوات «درع الوطن» التي جرى الإعلان عنها حديثاً لن تحل مكان أي قوات أخرى، فضلاً عن توضيحات واستدلالات وجوانب اجتماعية وسياسية رسم خلالها الدكتور العليمي الذي يقف على عتبة السبعين من العمر جانباً من أفكاره وتصوراته، حاملاً همَّ 30 مليون يمني، يعمل ونوابه وحكومته ليل نهار، لإنهاء كابوس الانقلاب، واستعادة اليمن الذي يعاني ويلات الحرب منذ انقلاب الحوثيين، الجماعة المدعومة من إيران في سبتمبر (أيلول) 2014 وحتى اليوم.
عدا عن تصالحه الشديد مع ذاته، والذي تمثل في انتقاده نفسه إبان عمله مع «المؤتمر الشعبي العام» لانتزاع «الغالبية المريحة» في البرلمان، وإقصاء بعض القوى، تدور أحاديث الدكتور العليمي على 3 مراكز: الشعب، التاريخ، التجربة.
فإذا تحدث عن نقطة سياسية أخذ يستشهد بقصة أحد أفراد الشعب، أو صديق، أو شخصيات معروفة.
ولا يناقش الصراع من دون الاستشهاد بالتاريخ، بل يصل إلى مرحلة انتقاد أعمال كان مشاركاً فيها إبان توليه مناصب ومهام حزبية إلى جانب المهام الحكومية.
أما التجربة، فتكفي النزاعات التي ألّف حولها كتاباً، وعمل ميدانياً على محاولة حلها، القبلية منها والأخرى التي ترتبط بالدولة كتمرد الحوثيين في الحروب الست، ومن مناصبه المختلفة، نائب رئيس الوزراء وزيراً للإدارة المحلية، أو وزيراً للداخلية أو رئيساً لمصلحة الهجرة والجوازات والجنسية، وغيرها من المناصب الأخرى التي كان العامل المشترك فيها ارتباطه المباشر وغير المباشر بشرائح مجتمعية عديدة.
- وساطة السعودية مع الحوثيين؟
عند سؤاله عن التقارير التي تتحدث عن تقدم الوساطة السعودية بمشاركة عمانية مع الحوثية، استهل الرئيس إجابته بالقول «هذه ليست للمرة الأولى، فقد كانت هناك (تفاهمات ظهران الجنوب) وانقلب الحوثيون على تلك التفاهمات والنقاشات، حتى قبل أن أكون في مجلس القيادة الرئاسي باعتبار عملي السابق كنت مستشاراً للرئيس السابق (عبد ربه منصور هادي) نعرف أن هناك تواصلاً وقنوات اتصال».
علمت «الشرق الأوسط» أن مجلس القيادة الرئاسي اليمني اطلع من التحالف على النقاشات التي تجري. يضيف رئيس مجلس القيادة «نعتقد أن النقاشات والتواصل عمل إيجابي؛ لأنه سيخدم عملية السلام والاستقرار في اليمن... الأمر الآخر، سمعناه من الأشقاء في المملكة، وهو أنه لن يكون هناك اتفاق سعودي - حوثي، وإذا كان هناك اتفاق فسيكون بين الحكومة اليمنية والانقلابيين. وإن أسفرت المحادثات عن خريطة طريق تبدأ بتمديد الهدنة، ووقف إطلاق النار، والدخول في مشاورات شاملة تشمل الجانب السياسي والأمني والعسكري والطرق والأسرى وكل القضايا، فهذا سيكون بين الحكومة والحوثيين».
ثم عاد بالتأكيد على تشجيع ذلك، وكرر القول «نحن نرحب به ونعتبر أنه جهد جيد تبذله المملكة وندعمه لأننا نبحث عن السلام والاستقرار لليمن وإنهاء الحرب».
- علاقة «الشرعية» والتحالف
كانت هناك انتقادات يمنية لعلاقة الحكومة والتحالف، وربما كانت هناك بعض الأصوات في مشاورات الرياض قد تطرقت إلى ذلك، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
بدأ العليمي إجابته بالتذكير بأن التحالف تشكل بدعوة من الرئيس اليمني (السابق) لاستعادة الدولة اليمنية، واستعادة الشرعية الدستورية التي انقض عليها الانقلابيون، بعد حصار الرئيس وقتل المرافقين وحصار الحكومة وضرب قصر المعاشيق بالطيران، وخروج الرئيس السابق وطلبه التدخل بشكل مشروع وقانوني.
يتابع: تدخل تحالف دعم الشرعية، وهناك من ينتقد أن 8 سنوات من العمل المشترك بين التحالف والحكومة الشرعية لم تسفر عن استعادة الدولة، لكننا نقول بالعكس، لولا هذا التدخل لكان الحوثيون يسيطرون على اليمن كاملاً، ولكانت إيران اليوم هي التي تسيطر على الممرات المائية في باب المندب وبحر العرب، بالإضافة إلى التهديدات المستمرة في مضيق هرمز، وهناك كثير من الناس الذين يتناسون هذا المنجز. على الأقل تمت المحافظة على جزء كبير من اليمن، كما تم الحفاظ على شرعية الدولة، وهي مصلحة وطنية.
يطرح رئيس المجلس في سياق حديثه سؤالاً: لماذا هي مصلحة وطنية، ثم يجيب قائلاً «دعنا نستعرض نموذجاً، انظر كيف بقي الصومال نحو 30 عاماً بلا هوية ومواطنوه بلا جوازات سفر ولا حكومة. على الأقل اليمنيون الآن لديهم سفارات في الخارج، وتمثيل دولي، واعتراف إقليمي ودولي. يسافر اليمني اليوم بجواز سفر يحمل اسم الجمهورية اليمنية».
وللتأكيد على ما قاله، رسم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني «سيناريو افتراضياً»، فقال «تخيل أن الحوثيين سيطروا على اليمن كاملاً، أنا متأكد أن المجتمع الدولي والإقليمي لن يعترف بحكومة الانقلابيين، وسيقاوم اليمنيون بلا هوادة، كما حدث في الصومال، وقد تستمر معاناة اليمنيين ربما أسوأ مما هي عليه الآن بمراحل، لولا التدخل من قبل التحالف».
«وبغض النظر عن السلبيات وهي موجودة»، يقول العليمي «إن أبرز المنجزات الحيلولة دون استيلاء الحوثيين على كل الأراضي اليمنية، والمحافظة على الممرات المائية تحت سلطة الحكومة اليمنية، والحفاظ على شرعية الدولة والهوية اليمنية».
أما الجوانب الأخرى، «فنستطيع القول كانت هناك أخطاء من الحكومة والتحالف، وهي أخطاء تحصل لأنك تعمل، ومن لا يعمل لا يخطئ، ولكن اجتهد الجميع، وصوّبوا الأخطاء وهي بالنسبة لنا عبرة، عبر وجود استراتيجية واضحة لما ينبغي فعله في المستقبل».
كما يشيد العليمي بكل الدعم المالي والتنموي الذي تقدمه دول التحالف، ولعل آخرها تمثل في بيان أعقب وديعة سعودية بمليار دولار دعماً للاقتصاد اليمني قبل يومين؛ إذ شكر القيادة السعودية، وعدّ ذلك نموذجاً للتضامن، وتأكيداً سعودياً على رؤية مسؤولة تجاه اليمن وهويته وشعبه.
- العملية السياسية
يؤمن رئيس المجلس بأن جل مشاكل اليمن التي يعاني منها خلال أزمته، من مشاكل اقتصادية وحرب ونزاعات داخلية وفقر مدقع وحالة إنسانية غير مسبوقة في العالم، سببها واحد؛ عرقلة العملية السياسية.
«قلت للملك اليوم (ويقصد فيليب ملك بلجيكا)، وبدأت له القصة من أحداث 2011. كان رزيناً ورائعاً في إنصاته». يقول العليمي «استعرضت المبادرة الخليجية التي جاءت لتحقن دماء اليمنيين بعد حرب وشيكة قد تستمر لسنوات، وكيف تجاوزت ذلك بعمل حل للمعارضة والمشاركة في حكومة مناصفة ونقل للسلطة بطريقة معينة، ودخلنا في الحوار الوطني الذي شارك فيه الحوثيون ثم لجنة الدستور وكنا على وشك الاستفتاء على الدستور، وكنا سننتخب رئيساً جديداً وبرلماناً جديداً، ثم حصل الانقلاب، وهو خلاصة المشهد (...) قلت للملك هذا المشهد الكامل، الحرب والقضية الإنسانية وكل شيء جاء بعد ذلك كله هو نتيجة لوقف العملية السياسية».
وبسؤاله عما قبل المجلس الرئاسي، حين شكل تحالفاً من 17 حزباً يمنياً مناهضاً للحوثيين. أجاب الرئيس «عندما كنا نفكر في تحالف الأحزاب اليمنية، كنت مع الراحل الدكتور عبد الكريم الإرياني (وزير الخارجية اليمني الأسبق ومستشار الرئيس اليمني السابق) نفكر بالطريقة التي أوصلتنا إلى هذا الحال في اليمن. وجدنا أن المشكلة الرئيسية تكمن في مسألتين: الأولى: الإقصاء، الأخرى: التهميش. ولكي نحل المشكلتين نحتاج إلى رافعتين: التوافق والشراكة».
«بدأنا نفكر في تشكيل تحالف سياسي بين المكونات السياسية اليمنية تقوم على المبدأين. دعونا (الإصلاح) كأول حزب. وقلنا لهم إن القصة باختصار أن ما أوصلنا إلى هنا هو الإقصاء والتهميش، ولا بد من استحداث تحالف للأحزاب، وبدأنا نكتب وثيقة ذلك التحالف، وشكلنا فريقاً لإعداد الورقة وكان من المؤتمر الشعبي أحمد بن دغر، وعبد الوهاب الآنسي من (الإصلاح)، وسلطان العتواني من (الناصري)، وعبد الرحمن السقاف من (الاشتراكي)، ومجموعة أخرى... وبدأنا فكرة التحالف السياسي، واختلفنا لاحقاً لأنه كان لا بد من وجود برنامج لهذا التحالف. استغرقنا عاماً كاملاً حتى خرجنا بالبرنامج، ثم اجتمعنا في سيئون وانتخبوني رئيساً للتحالف واستمررنا حتى جاء تشكيل مجلس القيادة الرئاسي».
- الحوثيون والنضج السياسي
يتألم العليمي من مسألة أن «الحوثيين تجاوزوا كل القيم العرفية التي عرفها الشعب اليمني طوال التاريخ»، ويعتبر أن أفعالهم ضربت النسيج الاجتماعي اليمني. ويعتقد بأنه لو جرت انتخابات برعاية الأمم المتحدة في اليمن اليوم، فإن الحوثيين لن ينالوا صوتاً واحداً، مستدلاً بعدم فوزهم إلا مرة واحدة بمقعد واحد، وذلك خلال تسعينات القرن الماضي.
في العام 2018، قال السفير الأميركي الأسبق لدى اليمن ماثيو تولر لـ«الشرق الأوسط»، إن الحل السياسي اليمني لن يأتي إلا إذا نضج الحوثيون سياسياً. سألت «الشرق الأوسط» رئيس المجلس: متى سينضج الحوثيون سياسياً؟
كانت إجابة الدكتور العليمي رشيقة ومختزلة؛ إذ بدأ مازحاً «قد ينضجون بعد سن الأربعين» (في إشارة إلى أن زعيم الميليشيات لم يبلغ سن الأربعين بعد). وأكمل قائلاً «إذا توفر شرطان من الممكن أن نقول إن هناك بداية لنضج سياسي لدى الجماعة، الأول: أن يتخلوا عن فكرة الاصطفاء الإلهي لحكم البشر، لأن اليمنيين لن يقبلوا بذلك، فاليمنيون أنفسهم قاتلوا ألف سنة لهذا الغرض. وهناك انتقادات لهذه الفكرة حتى من المحسوبين على الميليشيات». وحكى قصة من كتاب ابن الأمير وعصره، حيث رفضوا حصر الإمامة في البطنين، وهي مشكلة تاريخية مزمنة.
الشرط الآخر «أن يتخلوا عن المشروع الإيراني الفارسي التوسعي في المنطقة. فالإيرانيون يريدون تفريغ الدين الإسلامي من محتواه الحقيقي لأهداف سياسية».
- إيران... والموقف الأوروبي
لاحظ المهتمون بشؤون أزمات المنطقة أن تزويد إيران روسيا بالطيران المسيّر في الحرب، أسهم في فتح أبواب النقاش عن مخاطر الطائرات الإيرانية من دون طيار. ويشتكي اليمن ومعه المنطقة العربية كاملة من إيران ومشروعها في المنطقة. وبسؤال رئيس المجلس الرئاسي اليمني، قال الدكتور العليمي «كنا نتحدث عنها سابقاً ولم تعرنا تلك الدول أي اهتمام، لكن عندما وصلت إلى أوكرانيا بدأ الغربيون والأميركيون يفكرون بهذه المشكلة لأن مصالحهم الرئيسية الآن تضررت (...) ولذلك، أعتقد أن الموقف الأوروبي تغير، ورب ضارة نافعة، نحن لسنا مع الحرب في أي منطقة حول العالم، لكن لعلها رسالة تجعل المجتمع الغربي والدولي يشعر بالمخاطر التي سبق وأن حذرنا منها، فمن كان يتوقع أن دولاً أوروبية تطالب اليوم بإدراج (الحرس الثوري) الإيراني في قوائم الإرهاب».
وكشف رئيس مجلس القيادة، عن أن اجتماعات الجانب اليمني في بروكسل ركزت على هذا الأمر. «قلت لرئيس الاتحاد الأوروبي هذا الموقف متقدم ونشيد بهذه الخطوة فنحن متضررون منهم، و(الحرس الثوري) الإيراني هو سبب كل مشاكل منطقتنا، فهناك غرفة عمليات واحدة هي التي تدير هذا المشهد من لبنان إلى سوريا والعراق واليمن، وعبر الحدود ربما لمواقع أخرى. كما قلت له نحن لا نريد أن نقول لكم إن هذا هو الموقف الصحيح، لكننا نعتقد أن هذا هو الموقف الصحيح الذي يجب أن يتخذ من قبل الاتحاد الأوروبي».
- الهدنة وتعاطي الحكومة
شهد اليمن هدنة برعاية أممية ودعم من تحالف دعم الشرعية في اليمن. بدأت الهدنة في أبريل (نيسان) وجرى تمديدها أكثر من مرة حتى الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) عندما رفض الحوثيون تجديدها ببنود إضافية ومدة ستة أشهر.
كانت الهدنة قائمة على أربعة بنود: وقف النار، فتح مطار صنعاء، فتح معابر تعز (المحاصرة من الحوثيين)، وتدفق الوقود للحديدة.
التزمت الحكومة اليمنية بكل البنود، بل قدمت تنازلات عديدة وكان بإمكانها عرقلة بعض التقدم، لكنها آثرت خدمة الشعب، في حين لم تلتزم الميليشيات الحوثية بأي من البنود خاصة في معابر تعز، وحتى وقف النار شهد خروقات حوثية واسعة بشكل يومي تقريباً، بحسب اتهامات الحكومة ومنظمات المجتمع المدني اليمنية التي رصدت قناصة يقتلون مدنيين بينهم أطفال ونساء في تعز وفي مناطق أخرى.
ورغم انتهاء الهدنة، فإن الحكومة اليمنية لم تعطل وقف النار، ولم توقف رحلات صنعاء ولا تدفق الوقود للحديدة، بينما ارتكب الحوثيون جملة انتهاكات بعضها تمثل في هجمات صنفها مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والخارجية الأميركية بهجمات إرهابية، وهي تلك الهجمات التي طالت موانئ تصدير واستيراد النفط.
سألت «الشرق الأوسط» رئيس المجلس، لماذا استمررتم في السماح لرحلات مطار صنعاء، لأن ذلك قد يبدو مكسباً سياسياً حوثياً؟ إجابة الدكتور العليمي كانت مفاجئة، إذ لم يعتبر ذلك مكسباً للحوثيين، بل مكسباً للحكومة، وأوضح أنه لا يفكر هنا أصلاً في المكاسب بقدر ما كان منشغلاً بمصلحة الشعب اليمني. وقال، إن «الهدف بالنسبة لنا ليس الحوثيين، ولكن مراعاة أهلنا في صنعاء وغيرها من المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، من مرضى والمضطرين إلى السفر، فنحن في النهاية مسؤولون عنهم؛ لأننا حكومة كل اليمنيين... ولا أعتبر هذا مكسباً سياسياً للحوثيين، بالعكس، هو مكسب للحكومة اليمنية، والأهم أنه مكسب لكل اليمنيين».
يضيف رئيس المجلس «كانت هناك مشاكل حرصت الحكومة على تجاوزها، لأننا نريد رفع المعاناة عن أهلنا في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين. نريد أن يتنفسوا من ذلك الضغط والظلم والارتهان والسجن الكبير الذي يعيشون داخله، وتجاوزنا كثيراً ليس من أجل الحوثيين ولكن من أجل أهلنا في تلك المناطق».
- فلسفة نقل السلطة
تم تشكيل مجلس الرئاسة لأهداف ثلاثة. الأول: استعادة الدولة، وجمع الكل تحت هذا الإطار. بهذا يستهل العليمي حديثه عن فكرة مجلس القيادة الرئاسي. «الأمر الآخر، منع الصراعات الداخلية»، ويقول، إن «معالجة القضايا تقتضي منع نشوب أي صراعات قد تظهر داخل مناطق الحكومة الشرعية. وهذه الصراعات لا تخدم أحداً باستثناء الحوثيين».
«هذه فلسفة نقل السلطة، لماذا سبعة نواب والثامن رئيس المجلس... كان من الممكن أن يكون رئيس المجلس مع نائب أو اثنين أو ثلاثة؟» يعلل رئيس المجلس «نحن جمعنا هؤلاء جميعاً لكي نواجه المشروع الإيراني في اليمن. وبالتالي، فإن أي خلل أو مساس لهذا الهدف سيصب في خدمة الحوثيين، وأول مشكلة هي الصراعات البينية في المحافظات المحررة، والصراعات هنا ليست العسكرية وحسب، بل حتى السياسية تخدم الحوثيين».
الهدف الثالث يعتبره الرئيس «رئيسياً ومهماً»، ويتمثل في القضية الجنوبية. «نؤمن تماماً بأنها قضية عادلة. والحديث عنها في هذه اللحظة أو نقاش حلها في هذا الوقت قد يكون غير مناسب». يقول العليمي «عندما نستعيد الدولة، سنضع كل شيء على طاولة الحوار والنقاش ونضع المعالجات بالحوار وليس بالعنف، أو بالفرض».
ويقول الرئيس، إن «معالجة القضية الجنوبية يجب أن تكون في إطار حلول النظام السياسي، مضمون الدولة، وشكل النظام السياسي المستقبلي».
كان لافتاً أنه لم يتحدث عن قضية حساسة من دون وجود ضمانات، إذ قال العليمي «يجب أن نتأكد أن هناك ضمانات إقليمية، الإخوة الجنوبيون يقولون أحياناً ما هي الضمانات؟ ونحن نقول هناك ضمانات إقليمية لحل القضية الجنوبية وفقاً لهذا الإعلان، وبالتالي عندما يقال هذا الكلام فهو يشكل ضماناً رئيسياً لحقوق جميع الأطراف».
- درع الوطن
جرى الإعلان نهاية يناير (كانون الثاني) 2023 عن تشكيل قوات «درع الوطن»، وشهد ذلك سجالاً كبيراً يعي رئيس المجلس أنه من باب التعبير عن الرأي. وبسؤاله عن القوات ومهامها، أجاب الرئيس بالقول «قوات (درع الوطن) كانت في الأساس تتشكل قبل حتى إصدار قرار نقل السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، كانت هناك ألوية اليمن السعيد، وهذه الألوية ساهمت في الدفاع عن مأرب عندما كانت تحت حالة حصار شديد، حيث ساهمت بعض كتائب ألوية اليمن السعيد في تماسك مأرب وصمودها».
الأمر الآخر «كنا نفكر في مجلس القيادة تحت إطار خطتنا العسكرية المقبلة، حول ضرورة وجود قوة احتياطية مع الدولة؛ لأن هناك آلاف الشهداء في مختلف الجبهات، في الجوف والضالع ولحج والحديدة وصعدة ومأرب وتعز وشبوة وغيرها، وكثير من الجرحى أيضاً. لذا كان لا بد من وجود دماء جديدة، و(درع الوطن) تمثل هذه الدماء الجديدة. وهي قوة احتياط لا تؤدي أي مهام عوضاً عن أي قوات أخرى، سواء حرس جمهوري أو حرس رئاسي. هي قوة احتياطية لتنفيذ أي مهام يتم توجيهها من قبل مجلس القيادة الرئاسي».
- التواصل مع الشعب
يحرص العليمي على إرسال رسائل للشعب اليمني من خلال خطاباته خلال المناسبات الوطنية، لكنه أيضاً يخصص جزءاً كبيراً من خطاباته التي يلقيها على المستوى الدولي في إرسال رسائل للشعب اليمني كاملاً، في المناطق المحررة أو في مناطق سيطرة الحوثيين.
يقول رئيس المجلس «إن الشعب اليمني يعاني في الداخل، ويعاني في الخارج، ويشعر الشخص بألم شديد بالتشرد الذي يعانيه اليمنيون في العالم بحثاً عن اللجوء، أو بحثاً عن لقمة العيش. فتخيل كم من فرد التقيت يبحث عن لجوء، ضباط سابقون وقيادات وأكاديميون ومسؤولون. اليوم قضيت ساعات وهي من أهم واجباتي في استقبال المواطنين الذين قدموا، سواء مسؤولين سابقين أو مواطنين عاديين كانوا معززين مكرمين».
يكمل قائلاً «الألم الأشد الذي نشعر به أيضاً هو عن المواطنين في الداخل، فالذين في الخارج على الأقل هناك أمل بسيط لهم، لكن في الداخل وفي مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون مأساة حقيقية وكبيرة. لا رواتب، ولا مداخيل، وقمع شديد. وسنكتشف لاحقاً ما هو أسوأ بكثير... هناك معاناة كبيرة في قمع النساء داخل مناطق سيطرة الحوثيين، أيضاً المعاقون لا يوجد من يهتم بهم، إلى جانب ضحايا الألغام، الأطفال ومأساة تجنيدهم أو عدم دخولهم المدارس. الناس تعيش مأساة حقيقية».
- الشوق إلى صنعاء؟
«هل اشتقت إلى صنعاء؟» سألت «الشرق الأوسط» فأجاب العليمي «أكيد. كثير من الناس يقولون لي إن بيتك أصبح مركزاً لوجيستياً للحوثيين، ومطبخاً، ومقر اجتماعات. فرددت عليهم بالقول: ستعود، إذا عاد الوطن ستعود المنازل».
ثم عدل الرئيس من جلسته وحكى بصوت أهدأ قليلاً: كثير من الإخوة الذين وقفوا في منطقة رمادية من مسألة الشرعية والحوثيين، تحت مبرر الظروف العائلية أو الممتلكات وغيرها. كاشفت أحدهم مرة: هل تستطيع العودة لبيتك في صنعاء الآن وتستمتع بالحرية وتجلس في باحة المنزل بشكل طبيعي في صنعاء؟ قال: لا، فأجبته، بالتأكيد لأن الوطن هو المختطف وليس المنازل، وعندما نستعيد الوطن سنستعيد المنازل، هذه كومة حجار ليس لها معنى أمام الحرية والمواطنة المتساوية، الحقوق، العدالة... هنا يكمن الفرق.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

قرَّر القاضي قاهر مصطفى، النائب العام اليمني، السبت، تكليف لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع وجميع الجرائم المنسوبة إلى المتهم عيدروس الزبيدي، والتصرف وفقاً للقانون.

وستُحقِّق اللجنة في أعمال الفساد واستغلال السلطة ونهب الأراضي وتجارة النفط والشركات التجارية من قِبل الزبيدي، التي أسهمت تداعياتها الخطيرة، وفق مراقبين، في خلق حالة من الانقسام السياسي والشعبي في المحافظات الجنوبية اليمنية نتيجة الفساد المالي والإداري والمظالم.

استغلال الصلاحيات

يرى الدكتور فارس البيل، رئيس مركز المستقبل اليمني للدراسات، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «عيدروس الزبيدي شخصية ليست صاحبة رصيد سياسي ولا نضالي ولا خبرة إدارية مطلقاً، لكن الصدفة والدور الخارجي دفعا به إلى أعلى المناصب في سلطة يمنية تعيش أسوأ الظروف الاقتصادية والسياسية، ومع ذلك استغل مناصبه وصلاحياته للاستحواذ على المال العام، وإفساد الوظيفة العامة والتآمر مع طرف خارجي ضد الوطن».

وثيقة الاستحواذ على حوش النقل البري

وأشار البيل إلى فساد كبير مارسه الزبيدي، مستغلاً الصلاحيات الممنوحة له إبان رئاسته لجنة الموارد السيادية، وهي أعلى سلطة تدير المال العام في اليمن، وقال إنه «استحوذ باسم (المجلس الانتقالي) على ميزانيات ضخمة خارج القانون لصالح المجلس وأفراده تُقدّر بـ10 مليارات ريال شهرياً. كما سخّر كثيراً من الموارد لصالحه مثل إيرادات المواني (عدن)، والجمارك، والضرائب، دون توريدها إلى البنك المركزي»، وقام بـ«توظيف هذه الإيرادات في تمويل تشكيلات عسكرية وأمنية خارج إطار الدولة».

وأضاف البيل أن عيدروس «فرض رسوماً غير قانونية على التجار والمواطنين، وخلق تعدد نقاط الجباية التابعة لتشكيلات مختلفة محسوبة على (الانتقالي)»، ناقلاً أمثلة لفساده أوردتها تقارير، منها «الاستحواذ على نحو 6 مليارات ريال شهرياً ضرائب على القات لا تُورّد إلى الخزينة العامة، وما يقارب 9 مليارات ريال شهرياً ضرائب على الوقود، وكذلك جبايات على الأسمنت والنقل، والمشاريع السياحية والنقاط الأمنية بموارد ضخمة، وكذلك الاستثمارات الخاصة والشركات وغيرها».

وتمثّل الفساد الإداري والمؤسسي للزبيدي، وفق البيل، في «تفكيك مؤسسات الدولة وإحلال كوادر موالية له بدلاً من الكفاءات، وكذلك تعطيل مؤسسات خدمية (الكهرباء، والمياه، والقضاء) لصالح إدارته الموازية، وخلق أزمات خدمية لابتزاز الحكومة وإثارة سخط المواطنين، فضلاً عن خلق أجهزة أمنية متعددة بمرجعيات مختلفة لا تتبع الدولة، مما أنتج فوضى إدارية وانعداماً للمساءلة»، وانتهاكه لحقوق الإنسان «عبر إنشائه السجون السرية وما شملته من انتهاكات واتهامات موثّقة بالتعذيب، والإخفاء القسري، والاعتقالات خارج القانون بحق معارضين وصحافيين».

وثيقة تملك عيدروس لأحد مباني الدولة في التواهي

احتكار سياسي

من الناحية السياسية فيقول رئيس «مركز المستقبل»، إن الزبيدي «اختزل (القضية الجنوبية) في شخصه وطموحه وحوّلها إلى أداة احتكار سياسي ومكاسب نخب محدودة، ومارس باسمها ابتزازاً للدولة والمجتمع الدولي»، منوهاً إلى تورطه بـ«تهمة العمالة وخيانة الوطن» التي «تكاد تكون الجريمة الأكثر فظاعة في الدستور والقانون»، وهي «جزء من قائمة اتهامات طويلة ارتكبها عيدروس بحق الوطن والدولة والمواطن اليمني».

من جانبه، عدَّ إبراهيم جلال، الباحث والاستشاري في الأمن وتحليل النزاعات والاقتصاد السياسي، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، الفساد الذي مارسه الزبيدي انعكاساً لمنطق الغلبة وأنماط الاستئثار بالثروة والسلطة، بما في ذلك على نحو غير قانوني، وعلى حساب معاناة الناس ومصالحهم المعيشية.

بدوره، رأى عادل شمسان، الباحث الاقتصادي اليمني، أن بدء الإجراءات القضائية من النائب العام بالتحقيق فيما نُسب إلى عيدروس الزبيدي بالفساد والإثراء غير المشروع ومخالفة القانون وقضايا تمسّ سيادة الدولة بمثابة خطوة تحمل دلالات قانونية وسياسية مهمة. ونوَّه شمسان بأن «الإسراع في فتح التحقيق يعكس توجيهاً لتعزيز مبدأ المساءلة وسيادة القانون، واحتواء تداعيات القضية قبل اتساعها سياسياً»، لافتاً إلى أنه «سيُسهم في إعادة ضبط المشهد وتخفيف حدة الاستقطاب وإثارة التوتر الذي يسعى له عيدروس وأطراف داعمة من خلال إجراءات شفافة ومستقلة».

ومن الناحية الاقتصادية، يقول الباحث شمسان إن «هذا التحرك السريع يبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق والمانحين حول جدية المؤسسات، بما يدعم الاستقرار المالي، ويحدّ من المخاطر المرتبطة التي يشوبها عدم اليقين».

وثيقة تملك عيدروس لأحد مباني الدولة في التواهي

أراضٍ وعقارات

وحسب وثائق اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، استحوذ الزبيدي على مساحة شاسعة من أراضي المنطقة الحرة في عدن والمخصصة بوصفها مخازن ومستودعات للميناء، حيث تم توثيق الأرض الممتدة من جولة كالتكس في المنصورة إلى محطة الحسوة بمدينة الشعب، وتوثيق الأرض باسم صهره جهاد الشوذبي.

وكشفت الوثائق عن استحواذ الزبيدي أيضاً على مساحة أرض في جزيرة العمال مطلة على البحر مباشرة وتتبع هيئة مواني عدن، وتم تسجيل الأرض باسم الشوذبي، بحيث يقسمها إلى مجموعة أراضٍ، وتُوزع على عيدروس ومجموعة من المقربين منه.

ووفقاً لمراقبين، استحوذ الزبيدي على نحو 100 فدان في بئر فضر بعدن، تابعة لشخص من أبناء المحافظات الشمالية يُدعى (الدفيف)، وتجري مساومته وابتزازه للتنازل عنها أو الدخول معه في شراكة من قِبل الشوذبي لعمل مدينة سكنية أو بيع هذه المساحة بوصفها أراضي نقداً.

وأشارت الوثائق إلى استحواذ عيدروس على 4 آلاف فدان بمنطقة راس عمران في عدن وتوثيقها باسم محمد قاسم الزبيدي، وكذلك على حوش النقل البري بمنطقة الدرين في الشيخ عثمان بعقد إيجار ومبلغ زهيد جداً يتم دفعه إلى الدولة، والمستفيد من هذه العملية عماد أبو الرجال مدير مكتب عيدروس، بالإضافة إلى حوش تابع لشركة النفط اليمنية في خور مكسر بتوجيهات من عيدروس، وعلى نحو 1000 فدان في محافظة لحج وتوثيقها باسم وسيط لمصلحة عيدروس، والمعهد الهندسي في التواهي المخصص لتأهيل الطلبة والمهندسين، وقطع أراضٍ بالقرب منه في جبل هيل.

وثيقة تأجير منتجع خليج الفيل لأحد أقارب عيدروس الزبيدي

النفط والشركات التجارية

أفاد مراقبون بأنه تم الضغط على شركة النفط اليمنية، ومديرها طارق الوليدي، بمنع استيراد البترول إلا عبر شركة تتبع الشوذبي ووزير النقل عبد السلام حميد، مشيرين إلى أنه منذ نحو عامَين، والأول هو من يورّد فقط بفوائد كبيرة تذهب إلى خزينة عيدروس. كما تم من وقت إلى آخر خلال الفترة ذاتها توريد شحنات نفطية إلى ميناء قنا بمحافظة شبوة لمصلحة الزبيدي والشوذبي، إلى جانب كميتين من النفط كان معهما فيها محمد الغيثي.

وأشار مراقبون إلى رصد قضايا فساد أيضاً على الشركة الأهلية للصرافة والتحويلات، والشركة العربية «إيكا» للأثاث، ومقرهما الرئيسي عدن، وتتبعان للشوذبي، بدعم من عيدروس.


«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)

عزّزت قوات درع الوطن اليمنية انتشارها العسكري، والأمني في الشريط الحدودي لمحافظة المهرة مع سلطنة عُمان، بالتوازي مع استعادة كميات من الأسلحة التي كانت قد نُهبت من مخازن عسكرية خلال عملية إخراج قوات المجلس الانتقالي المنحل من المحافظة، في إطار حملة أمنية متواصلة تشمل أيضاً محافظة حضرموت.

ووفق بلاغ عسكري حديث، نفذت وحدات من قوات «درع الوطن» في محافظة المهرة مهام تأمين استراتيجية في مديرية شحن، والمنفذ الحدودي الدولي مع سلطنة عُمان، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني، وحماية المواقع الحيوية، والمرافق السيادية، وضمان استقرار الحدود الشرقية للبلاد.

وشاركت في تنفيذ هذه المهام وحدات من اللواء الرابع – الفرقة الثانية بقيادة عبد الكريم الدكام، واللواء الخامس – الفرقة الأولى بقيادة منصور التركي، وذلك في سياق جهود توحيد العمل بين التشكيلات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية، والانضباط الأمني، بما يعكس توجه القيادة العسكرية نحو تعزيز حضور الدولة، وبسط سلطتها في المناطق المحررة.

وأكدت القيادات العسكرية أن هذه الخطوة تمثل صمام أمان لحماية المقدرات الاقتصادية، والاستراتيجية، وتؤكد التزام قوات درع الوطن بمسؤولياتها الوطنية في حفظ الأمن، والاستقرار، وبالتنسيق الكامل مع مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية، وبدعم وإسناد من المملكة العربية السعودية، في إطار مساعٍ إقليمية ودولية لتعزيز الاستقرار، وترسيخ مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة من سيطرة جماعة الحوثي.

ضبط أسلحة في المهرة

ضمن حملتها لجمع السلاح، واستعادة ما نُهب من المعسكرات، تمكنت قوات «درع الوطن» اليمنية من ضبط كمية من الأسلحة، والذخائر في منطقة نشطون بمحافظة المهرة، في إطار جهودها الأمنية الرامية إلى مكافحة تهريب السلاح، ومنع انتشاره.

وأفادت السلطات المحلية في المحافظة بأن عملية الضبط جرت أثناء إجراءات تفتيش روتينية في النقطة الأمنية، حيث تم الاشتباه بإحدى المركبات، ليُعثر بداخلها على أسلحة وذخائر، جرى التحفظ عليها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، وفقاً للقوانين النافذة.

وأكدت قيادة قوات «درع الوطن» في المهرة أن هذه الجهود تأتي ضمن مهامها الأساسية لحفظ الأمن، وحماية المواطنين، ومنع تسرب السلاح، مشددة على استمرارها في أداء واجبها الوطني بكل حزم، ومسؤولية، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية والعسكرية ذات العلاقة، بما يسهم في تعزيز حالة الأمن والاستقرار في المحافظة الحدودية.

استعادة بعض الأسلحة التي نُهبت من مخازن قوات «الانتقالي» المنحل (إعلام حكومي)

من جهتها، أشادت قيادة السلطة المحلية في المهرة بأداء قوات «درع الوطن» العاملة في ميناء نشطون، مثمنة جهود قائد أمن الميناء ملازم أول عبد القادر السليمي، وقائد نقطة التفتيش محفوظ علي بن جعرة، ودورهما في تثبيت الأمن، والاستقرار، وحماية المنفذ البحري من أي أنشطة غير مشروعة.

وفي موازاة ذلك، أكد مواطنون في المحافظة أن ما تحقق مؤخراً في المحافظات المحررة يمثل فرصة تاريخية ينبغي الحفاظ عليها، وتعزيزها، عبر اتخاذ قرارات شجاعة تعيد الثقة بمؤسسات الدولة، والاستفادة الجادة من أخطاء المرحلة السابقة، والاعتراف بها، وضمان عدم تكرارها.

وشدد المواطنون على أهمية استكمال دمج جميع التشكيلات العسكرية تحت قيادة وطنية واحدة تخضع لسلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، باعتبار ذلك ضرورة وجودية لبناء دولة قوية، ومستقرة.

كما طالبوا، في الوقت ذاته، بتشكيل حكومة قائمة على الكفاءات، بعيداً عن المحاصصة السياسية، ومنح السلطات المحلية صلاحيات كاملة لإدارة شؤون محافظاتها، مع تكثيف جهود مكافحة الفساد.

نفي مهاجمة المحتجين

في سياق متصل بتطبيع الأوضاع الأمنية في محافظات شرق وجنوب اليمن، نفت قيادة الفرقة الثانية من قوات «العمالقة»، بقيادة العميد حمدي شكري، نفياً قاطعاً صحة بيان متداول تضمّن اتهامات باستهداف مشاركين في مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي المنحل، مؤكدة أن البيان مفبرك ومحرّف.

وأوضح المركز الإعلامي لقوات «درع الوطن» أن الفرقة الثانية عمالقة لم تستهدف أي متظاهرين، ولم تستخدم السلاح ضد المدنيين، وأن مهامها في النقاط الأمنية تقتصر على تنظيم الحركة، وتأمين الطرق، ومنع أي اختلالات أمنية قد تهدد سلامة المواطنين. وأكد أن الادعاءات حول سقوط قتلى أو جرحى نتيجة أعمال منسوبة للقوات عارية تماماً عن الصحة.

«درع الوطن» تواصل حملة جمع الأسلحة في حضرموت (إعلام محلي)

وحملت قيادة الفرقة مروّجي هذه الادعاءات المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن نشر معلومات مضللة، والتحريض على العنف، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في ملاحقة كل من يقف خلف فبركة البيانات، أو الترويج لها، باعتبار ذلك تهديداً للسلم الاجتماعي، ومحاولة لخلط الأوراق، واستهداف المؤسسة العسكرية.

وجددت قيادة الفرقة التزامها بحماية المواطنين، واحترام النظام والقانون، وتنفيذ مهامها وفق التعليمات العسكرية، وبما يخدم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.


حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
TT

حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)

في موجة جديدة من العقوبات الأميركية منذ إدراج الحوثيين في اليمن على لوائح الإرهاب، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حزمة عقوبات جديدة استهدفت البنية الاقتصادية الخفية للجماعة، من النفط والسلاح، إلى الطيران والتهريب البحري.

القرار، الذي شمل 21 فرداً وكياناً وسفينة واحدة، لا يكتفي بتجفيف الموارد، بل يسعى إلى خنق شبكات التمويل العابرة للحدود التي تربط الحوثيين بإيران، مروراً بالإمارات وسلطنة عمان، وصولاً إلى مواني البحر الأحمر.

وتقول واشنطن إن هذه الإجراءات تأتي في سياق استراتيجية أوسع لحرمان الحوثيين من القدرة على تمويل أنشطتهم العسكرية، وهجماتهم على الملاحة الدولية، واستخدام الاقتصاد سلاحاً ضد اليمنيين أنفسهم.

وعلى الرغم من مرور سنوات من الضغوط الدولية، فإن وزارة الخزانة الأميركية تكشف عن أن الحوثيين ما زالوا يجنون أكثر من مليارَي دولار سنوياً من مبيعات نفطية غير مشروعة. هذه الإيرادات لا تُستخدَم لتحسين الأوضاع المعيشية، بل تُحوَّل مباشرة إلى خزائن الحرب، بينما يُفرض على اليمنيين شراء الوقود بأسعار باهظة.

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غاليتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)

العقوبات الجديدة استهدفت شبكة شركات واجهة لعبت دور الوسيط بين النفط الإيراني والحوثيين، أبرزها شركات مقرها الإمارات العربية المتحدة، مثل «الشرفي لخدمات النفط»، و«أديما للنفط»، و«أركان مارس للبترول».

وتقول واشنطن إن هذه الشركات تلقت دعماً مباشراً من الحكومة الإيرانية، وسهّلت شحنات نفط شهرية، بينها شحنات مجانية، مخصصة لتعزيز القدرات المالية للحوثيين.

كما برزت شركات صرافة وبورصات مالية في صنعاء ودبي بوصفها حلقة وصل لتحويل الأموال، من بينها «جنات الأنهار للتجارة العامة»، التي أُعيدت تسميتها بعد إدراجها سابقاً تحت اسم آخر، في محاولة للالتفاف على العقوبات.

وتشير «الخزانة» إلى أن هذه الشبكات لم تكن تجارية بحتة، بل كانت جزءاً من منظومة سياسية - عسكرية هدفها إبقاء الجماعة قادرة على تمويل التصعيد، داخلياً وإقليمياً.

تهريب الأسلحة

الضربة الأميركية لم تقتصر على النفط، بل طالت شبكات تهريب الأسلحة التي تعتمد على شركات لوجيستية وهمية، ومستودعات، ومسارات معقّدة عبر البر والبحر.

ومن بين أخطر القضايا التي كشفتها «الخزانة»، محاولة تهريب 52 صاروخ «كورنيت» مضاداً للدبابات داخل مولدات كهربائية مزيفة، عبر سلطنة عمان إلى صنعاء، قبل أن تتم مصادرتها.

كما أُدرجت شركات صرافة حوثية، أبرزها شركة «الرضوان للصرافة والتحويل»، التي وُصفت بأنها «الخزنة المالية» لعمليات شراء السلاح، حيث استُخدمت أموال المودعين لتمويل شبكات التهريب، ودفع أثمان مكونات صواريخ وأنظمة عسكرية متقدمة.

الجماعة الحوثية تستغل العقوبات داخلياً لقمع السكان وإجبارهم على مناصرتها (أ.ب)

وفي تطور لافت، كشفت العقوبات عن محاولة الحوثيين دخول مجال الطيران التجاري ليس لأغراض مدنية، بل كأداة مزدوجة لتهريب البضائع وتوليد الإيرادات. فقد تعاونت قيادات حوثية مع رجال أعمال موالين للجماعة لتأسيس شركتَي «براش للطيران» و«سما للطيران» في صنعاء، مع مساعٍ لشراء طائرات تجارية، بعضها بالتواصل مع تاجر أسلحة دولي مدان.

وترى واشنطن أن هذا التوجه يكشف عن انتقال الحوثيين من اقتصاد حرب محلي إلى اقتصاد تهريب إقليمي، يستخدم واجهات مدنية لتغطية أنشطة عسكرية.

الشحن البحري

كان البحر الأحمر، الذي تحوّل خلال الأشهر الماضية إلى بؤرة توتر دولي، حاضراً بقوة في لائحة العقوبات الأميركية الجديدة، فبعد انتهاء التراخيص الإنسانية التي سمحت بتفريغ شحنات نفطية لفترة محدودة، واصلت بعض السفن نقل الوقود إلى موانٍ يسيطر عليها الحوثيون، في خرق صريح للقيود الأميركية.

العقوبات طالت شركة «البراق للشحن»، وسفينتها «ALBARRAQ Z»، إضافة إلى عدد من قباطنة السفن الذين أشرفوا على تفريغ شحنات نفطية في ميناء رأس عيسى. وتؤكد «الخزانة» أن هذه العمليات وفَّرت دعماً اقتصادياً مباشراً للحوثيين، بعد تصنيفهم «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً».

هجمات الحوثيين البحرية أدت إلى غرق 4 سفن شحن وقرصنة خامسة خلال عامين (أ.ف.ب)

الأخطر، وفق واشنطن، هو التحذير من العقوبات الثانوية، التي قد تطال مؤسسات مالية أجنبية تُسهّل «عن علم» معاملات كبيرة لصالح أشخاص أو كيانات مدرجة. فمكتب «OFAC» يملك صلاحية حظر أو تقييد الحسابات المراسلة داخل الولايات المتحدة، ما يعني عملياً عزل أي بنك مخالف عن النظام المالي العالمي.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أدرجت الحوثيين «منظمةً إرهابيةً عالميةً مصنفةً تصنيفاً خاصاً»، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، اعتباراً من 16 فبراير (شباط) 2024، ثم صنّفتها لاحقاً أيضاً «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً» بموجب المادة 2019 من قانون الهجرة والجنسية في 5 مارس (آذار) 2025.