هل أعادت الحرب الحياة إلى «الناتو» أم أيقظته «مرحلياً»؟

هل أعادت الحرب الحياة إلى «الناتو» أم أيقظته «مرحلياً»؟
TT

هل أعادت الحرب الحياة إلى «الناتو» أم أيقظته «مرحلياً»؟

هل أعادت الحرب الحياة إلى «الناتو» أم أيقظته «مرحلياً»؟

قبل عامين من بدء الحرب في أوكرانيا وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حلف شمال الأطلسي بأنه «ميت دماغياً»، وقبله سعى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب للانسحاب حتى من التحالف الذي لم يوفر انتقادات له.
ولكن اليوم يبدو حلف الناتو النقطة المحورية التي تدور حولها الدول الداعمة لأوكرانيا، وتُنسَّق عبرها المساعدات العسكرية، وبات أيضاً مرجعاً أمنياً للدول التي تشعر بتهديد من روسيا بعد غزوها أوكرانيا. وعوضاً عن الحديث عن أن الناتو بات «ميتاً» ولم يعد يؤدي دوره، يبدو التحالف الأمني على الطريق للتوسع مرة أخرى، فهل أعادت الحرب في أوكرانيا فعلاً الحياة إلى الناتو، أم أن «يقظته» هذه «مرحلية» وستمر بعد انتهاء الحرب؟
ليست هذه المخاوف بعيدة عن تفكير دول شرق أوروبا القلقة اليوم أكثر من أي وقت مضى من أن تكون هي محطة روسيا «التوسعية» التالية بعد أوكرانيا. وقد حذرت رئيسة حكومة إستونيا، الدولة البلطيقية الصغيرة المجاورة لروسيا، من تردد بعض الدول داخل حلف الناتو في تعزيز قدراتها العسكرية. وقالت كايا كالاس في مؤتمر ميونيخ للأمن قبل أيام، إن بعض الدول «تأمل أن تنتهي الحرب ولا تضطر معها» لزيادة إنفاقها العسكري.
هذا الدور المحوري الذي يلعبه الناتو اليوم يعود بسبب أساسي لموقف الولايات المتحدة التي تقود جهود دعم أوكرانيا منذ البداية. ويعي الأوروبيون ذلك جيدا، وأكثر من ذلك يعرفون أن وجود الرئيس جو بايدن تحديداً في البيت الأبيض، هو سبب هذا الزخم المتجدد للحلف. فقد تساءل مفوض الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل علناً قبل أيام «هل تعتقدون أنه لو لم يكن بايدن في البيت الأبيض لكان الدعم لأوكرانيا بالشكل نفسه؟ بالتأكيد لا». وكان بوريل يقارن بين عهد بايدن وعهد ترمب الذي كان هدد حتى بوقف الدعم لأوكرانيا عندما كان رئيساً.
وفي وارسو، وكما كان متوقعاً، سلط بايدن في خطابه من حدائق القلعة الملكية في وارسو الضوء على التزام الولايات المتحدة وبولندا والحلفاء الآخرين حيال أوكرانيا، مذكراً بخطابه في مارس (آذار) الماضي من المكان ذاته. وقال: «عندما غزت روسيا، لم تكن أوكرانيا وحدها موضع الاختبار. واجه العالم كله اختباراً»، مؤكداً أن «مصلحة أميركا القومية ومصلحة أوروبا تتطلب منع روسيا من الحصول على مكافأة لغزوها دولة ذات سيادة». وهاجم نظيره الروسي الذي «كان يعتقد أننا سنتراجع»، مضيفاً أن بوتين «كان يعتقد أن المستبدين من أمثاله أقوياء وأن الأميركيين ناعمون». ولكنه، أي زعيم الكرملين، «يواجه شيئاً اليوم لم يكن يعتقد أنه ممكن قبل عام: عزيمة فولاذية لدى الولايات المتحدة»، موضحاً بلهجة تهكمية أن بوتين حصل على «انضمام فنلندا لحلف شمال الأطلسي» بدلاً من تفكك الحلف الغربي القوي، وقال إن «دعمنا لأوكرانيا لن يتراجع ولن ينقسم الناتو ولن نتعب»، مشدداً على أن «شهوة الرئيس بوتين الجبانة للأرض والسلطة ستفشل».

وتربط الصحافية والمحللة في معهد كارنيغي جودي دمبسي مستقبل الناتو القريب، بمن سيشغل البيت الأبيض في الانتخابات المقبلة. وتقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الدور الذي سيلعبه الناتو في السنوات المقبلة «يعتمد على من سيصبح الرئيس الأميركي المقبل، وما إذا كان بايدن سيترشح مجددا أو ما إذا كان الديمقراطيون سيفوزون بالانتخابات». ولكنها مع ذلك تقول إن القواعد الجديدة للناتو في شمال القارة الأوروبية «ستبقى من دون شك».
وقد أظهرت الحرب في أوكرانيا فعلاً مدى اعتماد الناتو على الولايات المتحدة. ويقول جايمي شاي الذي شغل منصب نائب الأمين العام المساعد للتحديات الأمنية الناشئة في الناتو حتى تقاعده عام 2018 إن الحرب في أوكرانيا «أظهرت أن التحالف بحاجة إلى الأميركيين كي يكون فعالاً، ولتوحيد الصفوف داخل الحلف». ويرى شاي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الحرب الأوكرانية لم تغير الناتو، «بل أعادته إلى مهمته الأصلية»، وهي الحماية الجماعية للدول الأعضاء «ليس ضد الاتحاد السوفياتي، بل خليفته روسيا». ويقول: «طوال 40 عاماً خلال الحرب الباردة كانت مهمة الناتو هي نفسها، أوروبا ضد الاتحاد السوفياتي، وهذا توقف بعد سقوط جدار برلين عام 1990، وبعد ذلك كان على الناتو أن يجد دوراً جديداً لنفسه، في البوسنة وكوسوفو وأفغانستان والعراق... كل هذه الأمور التي لا علاقة لها بالدفاع المشترك».
وبالفعل، فإن الدور المستعاد للناتو جعله أيضاً يسير على خُطى التوسع مرة جديدة، رغم ما قد يحمل ذلك من مخاطر، فروسيا تقول إن توسع الناتو على حدودها هو ما دفعها لغزو أوكرانيا، بعد أن شعرت بالتهديد من الحلف. وبعيد بدء الحرب في أوكرانيا تقدمت كل من السويد وفنلندا بطلب عضوية للحلف، لتنهي الدولتان عقودا من عدم الانحياز.
ولكن شاي ودمبسي يصفان الكلام بأن توسع الناتو كان سبباً في الحرب، بأنه «بروباغندا روسية». ويقول شاي الذي شغل أيضا منصب المتحدث باسم الحلف أيام عملية الناتو في كوسوفو، إن «الناتو لا يذهب بحثاً عن أعضاء جدد، وهو ليس وكالة تجنيد تقنع دولاً بالانضمام إليه». ويشير شاي إلى أنه شارك في معظم عمليات توسع الناتو عندما كان يعمل في الحلف، مضيفاً أن الدول تطلب الانضمام بعد «شعورها بالتهديد» من قبل روسيا. ويرى أن روسيا «هي التي تتحمل بشكل أو بآخر عملية التوسيع»، ويقول: «لذا الأمر ليس توسعاً من الغرب إلى الشرق، على العكس نحن نشهد أن الشرق يريد أن ينضم للغرب». ويشير إلى أن روسيا وقعت على أكثر من اتفاقية أوروبية تضمن حق الدول باختيار الانتماء لأي تحالف تختار.
ومن هذا المبدأ، تقول دمبسي أيضا إن «السويد وفنلندا تريدان الانضمام للناتو لكي تشعرا بالأمن». وتضيف «نسمع البعض يقول إن الناتو يستفز روسيا، ولكن الواقع أن السويد وفنلندا ما كان ليتقدم كلاهما بطلب عضوية لو لم تشعرا بأنهما مهددتان». وما زال ضم الدولتين غير نهائي بسبب معارضة تركيا التي لم توافق بعد على طلب السويد، رغم أنها أعلنت مؤخرا أنها ستوافق على طلب فنلندا. وتتهم تركيا السويد بإيواء «إرهابيين» من حزب العمال الكردستاني، وتطالبها بتسليم عدد من المطلوبين لديها، فيما ترفض استوكهولم ذلك. وبقيت الدولتان الاسكندنافيتان على الحياد طوال عقود، حتى أن هلسنكي استضافت مرة قمة بين الرئيسين السابق ترمب والرئيس بوتين لتخفيف التوتر بين الطرفين. ولكن بعد الحرب في أوكرانيا، أعلنت الدولتان رغبتهما في الانضمام سويا إلى الحلف.

وقد وجه الرئيس الفنلندي سولي نينيستو نداء إلى تركيا بالموافقة على طلب السويد وليس فقط طلب بلاده، لكي يتمكنا من الانضمام سويا. ويرى شاي أن الزلزال الذي ضرب تركيا وتسبب بأضرار كبيرة قد يكون «فرصة» للسويد «لتصحيح» علاقتها بتركيا. وأشار إلى أن السويد التي ترأس الاتحاد الأوروبي لـ6 أشهر، عرضت استضافة مؤتمر دولي للمانحين لإعادة إعمار تركيا، مضيفا أن «دبلوماسية الزلزال» قد تكون جيدة لتحسين العلاقات وتخطي الخلافات حول حزب العمال الكردستاني. وقال إن تحرك السويد سريعا لمساعدة تركيا في إعادة الإعمار «هذا سيعطي إردوغان طريقة خروج جيدة، وسيكون جيداً بالنسبة له قبل الانتخابات، خصوصاً أنه بات أضعف بقليل مما كان عليه قبل الزلزال». ويشير المسؤول السابق في الحلف إلى أن تركيا «لينت» موقفها أصلاً، وبدأت الآن تقول إنها تقبل بعضوية فنلندا وليس السويد، بعد أن كانت ترفض ضم الدولتين. وأشار إلى أن السويد يمكنها أن تعجل بتبني قوانين لمكافحة الإرهاب أسوة بفنلندا لتسريع العملية.
وليست هذه المرة الأولى التي تثبت فيها تركيا أنها شريك «صعب»، فهي تسببت في أزمة مع حلفائها في الناتو بعد أن اشترت أنظمة دفاع جوي روسية قال الناتو إن ذلك لا يتماشى مع أنظمة الحلف. وتصف دمبسي تركيا بالعضو «غير السهل»، خصوصاً بسبب «علاقتها بروسيا وإيران وما تقوم به في سوريا»، ولكنها تضيف أن الناتو «لا يمكنه تهميش أو انتقاد تركيا بسبب دورها الاستراتيجي في البحر الأسود وهذه المنطقة في الشرق الأوسط»، وتشير إلى أن «التعاطي مع تركيا سيتطلب الكثير من الدبلوماسية والصبر».
ويرى شاي أن تركيا داخل الحلف أفضل من أن تكون خارجه، ويتحدث أيضا عن الأهمية الاستراتيجية التي تؤمنها تركيا للناتو، من قاعدة إنجرليك العسكرية، لاستضافتها قواعد أميركية وأسلحة نووية أميركية، ليضيف أن «الناتو من دون تركيا سيكون في وضع أصعب بكثير للدفاع عن نفسه». هذه الخلافات يراها شاي «طبيعية» بين مجموعة كبيرة من الدول، ولا تؤثر على اتحاد أو قوة الحلف.
وبعودة الناتو إلى مهمته الأصلية التي تأسس لأجلها، وتوسعه ليضم دولا جديدة، تبقى المخاوف من أن انتهاء الحرب قد يعيد التحالف إلى دور مبهم غير واضح، خصوصاً في حالة تلكأت الدول الأعضاء في إنفاق 2 في المائة من إنتاجها الإجمالي على ميزانها الدفاعي، كما يوصي الحلف. وهذا تحديداً ما حصل حتى الآن مع كثير من الدول التي تحججت بالوضع الاقتصادي لتخفيف إنفاقها العسكري.
الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة
بوتين «معزول» عالمياً وأمام «طريق مسدود» ... وروسيا خسرت أوكرانيا «إلى الأبد»
زيلينسكي... الممثل الهزلي لعب أدواراً كوميدية بحضور بوتين
 


مقالات ذات صلة

الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

أوروبا تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

قدّم رجلان روسيان، يعملان سراً لصالح أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، شهادات نادرة حول عمليات يزعمان المشاركة فيها، استهدفت أصولاً عسكرية وأفراداً داخل روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية في موسكو (إ.ب.أ)

تقرير: بوتين يقترح عقد قمة مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح عقد قمة الشهر المقبل مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ترمب: زيلينسكي لا يريد إنهاء الحرب

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لم تُوقف تقاسم المعلومات مع أوكرانيا، داعياً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى وضع حد للحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

«هدنة ترمب» لا توقف حرب الطاقة بين روسيا وأوكرانيا

تكشف الضربات المتزامنة عن هشاشة المساعي الرامية إلى الحد من استهداف المنشآت الحيوية.

«الشرق الأوسط» (موسكو- كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

جمهوريون يهددون بعرقلة 350 مليار دولار لتمويل «البنتاغون» احتجاجاً على قرار ترمب

أثار قرار الرئيس دونالد ترمب تعليق عقوبات جديدة على موسكو غضب الجمهوريين والديمقراطيين على السواء مما عدّوه سياسة تمنح الرئيس الروسي موارد إضافية للحرب

هبة القدسي (واشنطن)

سيارة تصدم نائبة أسترالية وتُصيبها بجروح خطيرة... وتوقيف السائق

النائبة الأسترالية هيلين هينز (أرشيفية - رويترز)
النائبة الأسترالية هيلين هينز (أرشيفية - رويترز)
TT

سيارة تصدم نائبة أسترالية وتُصيبها بجروح خطيرة... وتوقيف السائق

النائبة الأسترالية هيلين هينز (أرشيفية - رويترز)
النائبة الأسترالية هيلين هينز (أرشيفية - رويترز)

قالت الشرطة الأسترالية اليوم (الاثنين)، إن سيارة صدمت النائبة الأسترالية هيلين هينز، مما أدى إلى إصابتها بجروح خطيرة، وتم القبض على السائق، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأفادت شرطة ولاية فيكتوريا بأنه تم القبض على رجل يبلغ من العمر 43 عاماً عقب الهجوم على النائبة المستقلة هينز في وانغاراتا، التي تقع على بعد نحو ثلاث ساعات بالسيارة شمال شرقي ملبورن.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إن هينز، البالغة من العمر 65 عاماً، نُقلت جواً إلى المستشفى.

وفي مؤتمر صحافي، قال ألبانيزي: «كل مشاعرنا مع هيلين وعائلتها وأصدقائها وفريق عملها ومجتمعها في هذا الوقت العصيب للغاية. نحن ندعو لها بالشفاء العاجل والكامل»، وفق «رويترز».

من جانبه، صرح آشلي ماسون، القائم بأعمال المشرف في شرطة فيكتوريا، خلال مؤتمر صحافي، بأنه لا يوجد أي تهديد إضافي على العامة.

وأشار ألبانيزي إلى أنه من السابق لأوانه تحديد الدافع وراء الهجوم، موضحاً أن فرقة عمل معنية بمكافحة الإرهاب ستتولى التحقيق مع المشتبه به المقبوض عليه.

وجاء في بيان صادر عن عائلة هينز، نُشر على صفحتها على «فيسبوك»: «نحن ممتنون للمساعدة السريعة التي قدمها المارة، وللعاملين في القطاع الصحي الذين قدموا لها الرعاية، وللشرطة على استجابتهم».


مقتل 4 جنود كنديين إثر حريق بقاعدة عسكرية

تظهر شاحنات إطفاء بالموقع عقب حريق اندلع بقاعدة واينرايت التابعة للقوات الكندية في واينرايت بمقاطعة ألبرتا (إ.ب.أ)
تظهر شاحنات إطفاء بالموقع عقب حريق اندلع بقاعدة واينرايت التابعة للقوات الكندية في واينرايت بمقاطعة ألبرتا (إ.ب.أ)
TT

مقتل 4 جنود كنديين إثر حريق بقاعدة عسكرية

تظهر شاحنات إطفاء بالموقع عقب حريق اندلع بقاعدة واينرايت التابعة للقوات الكندية في واينرايت بمقاطعة ألبرتا (إ.ب.أ)
تظهر شاحنات إطفاء بالموقع عقب حريق اندلع بقاعدة واينرايت التابعة للقوات الكندية في واينرايت بمقاطعة ألبرتا (إ.ب.أ)

قال مسؤولون كنديون، أمس الأحد، إن حريقاً أسفر عن مقتل أربعة جنود كنديين، وترك 19 شخصاً في حالات حرجة، بدأ من اشتعال نار ببطء في حشائش بمنطقة تدريب في قاعدة عسكرية بإقليم ألبرتا كان أفراد يُجرون فيها تدريبات، وسرعان ما اتسع نطاقه.

وقال المسؤولون إن 39 شخصاً يتلقون العلاج في المستشفيات جراء الحريق في قاعدة وينرايت العسكرية الكندية، الذي وصفه رئيس الوزراء مارك كارني بأنه من أسوأ المآسي التي شهدتها القوات المسلّحة الكندية على أراضي البلاد في وقت السلم.

يتحدث اللواء إل دبليو راتلاند (في الوسط) بينما يستمع إليه كل من وزير الدفاع الوطني الكندي ديفيد ماكجينتي (إلى اليسار) ورئيسة وزراء مقاطعة ألبرتا دانييل سميث (إلى اليمين) خلال مؤتمر صحافي عُقد في إدمونتون بمقاطعة ألبرتا (أ.ب)

وقال الميجور جنرال ويد روتلاند، لصحافيين خلال مؤتمر صحافي، إن رياحاً بلغت سرعتها 96 كيلومتراً في الساعة أسهمت في تأجيج النيران التي اندلعت في قرابة الساعة الرابعة مساء (22:00 بتوقيت غرينتش)، يوم السبت، لكن سرعة الرياح كانت أقل من 50 كيلومتراً في الساعة قبل اندلاع الحريق.

ووصف روتلاند الرياح العاتية المفاجئة وانتشار الحريق الناتج عنها بأنه واقعة «غير معتادة وسريعة»، تقدمت فيها ألسنة اللهب مسافة كيلومتر، خلال ما بين 30 و60 ثانية.

وقال روتلاند، قائد الفرقة الكندية الأولى التي مقرها في إدمونتون على بُعد نحو 210 كيلومترات من غرب الموقع العسكري: «بالتأكيد لم أر شيئاً كهذا من قبل»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

تمر سيارة عبر نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة واينرايت التابعة للقوات الكندية بمقاطعة ألبرتا بكندا (أ.ب)

وحدّد المسؤولون هوية القتلى وهم: السيرجنتنت مورجان وونج، والجندي شون فاريل، والجندي أيدان جولدينج، والجندي هايدن ليكيمارك.

وقال: «تدخل البلاد حالة حداد على أفراد قواتنا المسلحة الشجعان الذين فقدناهم»، مضيفاً أنه أصدر أوامره بتنكيس الأعلام على المباني الاتحادية في أنحاء البلاد؛ تكريماً للضحايا.

وقالت رئيسة وزراء ألبرتا دانييل سميث إن كثيرين من المصابين سيحتاجون إلى «أسابيع وشهور» من الرعاية الطبية المتخصصة والمكثفة.

وقال روتلاند إنه عند اندلاع الحريق، كان 85 جندياً يُجرون تدريباً قتالياً «عالي الكثافة» باستخدام ذخيرة حية في القاعدة الكائنة بمنطقة سهول. وكان الجنود يستعدون للانتشار في لاتفيا، حيث تُنفذ القوات الكندية حالياً أكبر عملياتها العسكرية الدولية.

وأكد روتلاند أن التحقيق في الواقعة لا يزال جارياً، ورفض التكهن بأسباب اشتعال الحريق في الحشائش. وأضاف أن المسؤولين لا يعتقدون أن للبنية التحتية الواسعة للنفط والغاز في المنطقة أي صلة بالواقعة، مستبعداً أيضاً «أي تدخل خارجي».

ويتمركز 1310 من الأفراد العسكريين والمدنيين في قاعدة وينرايت العسكرية الكندية، وفقاً لبيانات التعداد لعام 2021. وتضم القاعدة مركز التدريب على المناورات الكندي الذي ينظم سيناريوهات وتدريبات للجيش.

وقال كارني إن المتضررين من حريق السبت قدموا من قواعد عسكرية في أنحاء البلاد.

باقة من الزهور موضوعة على سياج بالقرب من المدخل الرئيسي للقاعدة العسكرية في واينرايت بمقاطعة ألبرتا (إ.ب.أ)

وذكر كارني أن فِرق الإطفاء العسكرية والمدنية كافحت الحريق، طيلة الليل، في «بعض من أسوأ الظروف التي يمكن تخيلها».

وقالت سميث إن 22 سيارة إسعاف برية وثماني سيارات إسعاف جوي استجابت للحادث. وأشارت إلى أن المصابين يتلقون العلاج حالياً في إدمونتون ووينرايت وكالغاري وريد دير.

وقال روتلاند إن فنيّي البحث والإنقاذ العسكريين قفزوا أيضاً بالمظلات إلى الموقع.

وقال مسؤولو الصحة في إدمونتون إنهم أعلنوا حالة طوارئ من «اللون البرتقالي»، والتي تشير إلى وقوع إصابات جماعية؛ لتنسيق الاستجابة الطبية للمرضى المنقولين من وينرايت.

تقع بلدة وينرايت، التي يبلغ عدد سكانها نحو 6600 نسمة، إلى الشمال مباشرة من القاعدة.

ونشرت البلدية على منصات التواصل الاجتماعي أن الحريق تجاوز سياج القاعدة وامتد إلى منطقة مجاورة، لكن لم تصدر أي أوامر بالإخلاء. وقالت، يوم الأحد، إنه لا يتوقع أن يمتد الحريق إلى ما وراء حدوده الحالية.


قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
TT

قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)

لقي شخصان، أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات، مصرعهما، وأصيب عشرة آخرون بعدما اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس الأميركية، السبت، في حادث أثار حالة من الصدمة بين العائلات التي كانت تتابع أبناءها خلال المنافسات.

وحسب وكالة «رويترز»، أعلنت الشرطة الأميركية أن الضحيتين طفل يبلغ السادسة من عمره ورجل يبلغ 35 عاماً، وقد فارقا الحياة في موقع الحادث، فيما نُقل عشرة مصابين إلى المستشفيات بإصابات متفاوتة، تراوحت بين الطفيفة والخطيرة، دون وجود مؤشرات على أن أياً منها يهدد الحياة.

اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا (رويترز)

وأوضح آرون موسيس، النقيب في شرطة ويتشيتا، خلال مؤتمر صحافي، أن امرأة تبلغ من العمر 34 عاماً كانت تقود الشاحنة التي انتهى بها المطاف داخل أحد الملاعب الواقعة في الجهة الغربية من مجمع «سترايكر» الرياضي، مشيراً إلى أنها تتعاون مع المحققين، وتوجد حالياً رهن الاحتجاز.

وأكدت الشرطة أن المصابين يشملون طفلين يبلغان الخامسة من العمر، وطفلين في الثامنة، وطفلاً في التاسعة، إلى جانب خمسة بالغين، فيما نُقل شخص بالغ آخر إلى المستشفى لأسباب طبية لا تتعلق بإصابات مباشرة ناجمة عن الحادث.

كشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي (رويترز)

وكشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي، غير أنه لم يكن يلعب في الملعب الذي شهد الحادث، كما كان على متن الشاحنة قاصران لحظة وقوعه.

وقال جو سوليفان، قائد شرطة ويتشيتا، إن المحققين تمكنوا من تحديد ما حدث، إلا أن العمل لا يزال مستمراً لمعرفة الأسباب التي أدت إلى اقتحام الشاحنة الملعب، مؤكداً أن دوافع الحادث وملابساته لم تتضح بعد.

وبدأت أجهزة الطوارئ تلقي البلاغات عند الساعة الثالثة و25 دقيقة بعد ظهر السبت بالتوقيت المحلي، حيث هرعت فرق الإسعاف والشرطة إلى المجمع الرياضي للتعامل مع الضحايا والمصابين.

من جانبها، وصفت ليلي وو، رئيسة بلدية ويتشيتا، الحادث بأنه يوم مفجع للمدينة، موضحة أن العائلات حضرت إلى المجمع الرياضي لقضاء فترة ما بعد الظهر في متابعة أطفالها وهم يلعبون كرة القدم، قبل أن تتحول الأجواء إلى مأساة لم يكن أحد يتوقع حدوثها.