خبراء سوريون: الخسائر الأولية للزلزال تفوق الناتج المحلي بسبعة أضعاف

شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي تعبر «باب الهوى» إلى الشمال السوري الثلاثاء (رويترز)
شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي تعبر «باب الهوى» إلى الشمال السوري الثلاثاء (رويترز)
TT

خبراء سوريون: الخسائر الأولية للزلزال تفوق الناتج المحلي بسبعة أضعاف

شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي تعبر «باب الهوى» إلى الشمال السوري الثلاثاء (رويترز)
شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي تعبر «باب الهوى» إلى الشمال السوري الثلاثاء (رويترز)

مع تجدد الهزات والزلازل في سوريا وتركيا، دعت الأمم المتحدة الدول الأعضاء إلى تسريع المساهمة في حملة المساعدات التي أطلقتها. وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام أنطونيو غوتيريش، إن الزلزال الجديد الذي حدث مساء الاثنين «يشير إلى أن المخاطر في المنطقة كبيرة».
وأضاف في مؤتمر صحافي الثلاثاء: «إننا بحاجة إلى مزيد من الأموال على نحو مستعجل أكثر». وذلك بعد أسبوع من دعوة الأمم المتحدة إلى تقديم 397.6 مليون دولار مساعدات إنسانية لضحايا الزلزال في سوريا.
وقدر خبراء سوريون الخسائر الأولية للزلزال الذي ضرب سوريا في 6 فبراير (شباط) الجاري بسبعة أضعاف الناتج المحلي، أي نحو 44.535 مليار دولار، وأكد هؤلاء في ندوة حوارية عقدتها «جامعة دمشق» لمناقشة تداعيات الزلزال، أن الحكومة في دمشق «لن تستطيع معالجة الخسائر وتجاوزها من دون مساعدات خارجية».
ويشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لسوريا يبلغ 25 تريليون ليرة سورية، (أي ما يعادل 5.5 مليار دولار). وأوضح نائب عميد كلية الاقتصاد الدكتور علي كنعان، أن تلك التقديرات «وُضعت وفقاً للمعدلات الوسطية العالمية، وأن الرقم التقديري للخسائر يشمل الأضرار المالية، وتبلغ بمعدل وسطي تقديري نحو 19.750 مليار دولار، منها 5 مليارات خسائر المنازل المتهدمة، و7.5 مليار خسائر المنازل المتصدعة، و0.5 مليار دولار خسائر مؤسسات حكومية عامة، و6.75 مليار دولار خسائر البنية التحتية المنهدمة والمتصدعة».
إضافة إلى ذلك هناك (كلفة) الخسائر البشرية، وتقدر بنحو 20.785 مليار دولار، منها نحو 3.285 مليار دولار للإنفاق لمدة عام على نحو 3 ملايين فقدوا منازلهم، و10 مليارات خسارة خبرات علمية، و7.5 مليار دولار للجرحى والذين أصيبوا بعاهات دائمة.
وقدمت الندوة الحوارية إحصائيات أولية للخسائر، أفادت بمقتل 6 آلاف شخص، وإصابة 20 ألف شخص، وتهدم 25 ألف مسكن، ونحو 5 آلاف محل تجاري ومبنى عام، ونحو 60 مدرسة، وغيرها، إضافة إلى تشرد نحو 3 ملايين شخص، باتت منازلهم غير صالحة للسكن بسبب تهدمها أو تصدعها، وكذلك تعطل البنية التحتية من طرقات وجسور وشبكة كهرباء ومياه واتصالات وصرف صحي، وغيرها.
ومع تواصل الهزات الارتدادية وتصدع مزيد من المنازل، تزداد الحاجة للمساعدات الإغاثية العاجلة في ظل وضع اقتصادي منهار، على الرغم من تواصل تدفق المساعدات منذ اليوم الأول من الدول الحليفة والصديقة للنظام، ودول أخرى عربية وأوروبية.
ومنذ اليوم الأول، أعلنت دولة الإمارات تخصيص مبلغ 100 مليون دولار لمساعدة المتضررين من الزلزال مناصفة بين تركيا وسوريا، ثم عادت وزادت المبلغ 50 مليوناً لسوريا، منها 20 مليون دولار لتنفيذ مشروعات إنسانية استجابة لنداء منظمة الأمم المتحدة العاجل، بالتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا). كما أرسلت أكثر من 45 طائرة عن طريق الجسر الجوي إلى سوريا، شملت 1200 طن من المواد الغذائية، و2900 خيمة لدعم مراكز الإيواء. وكانت دولة الإمارات العربية في مقدمة الدول التي انبرت للمساعدة في عمليات الإنقاذ والإغاثة، مع المملكة العربية السعودية التي فتحت جسراً جوياً لتحط طائرات سعودية محملة بالمساعدات في سوريا للمرة الأولى منذ عام 2012، مع رصد نحو 50 مليون دولار في إطار المساعدات الإنسانية، تلبية لنداء الأمم المتحدة.
وكانت روسيا وإيران الحليفتان للنظام حاضرتين في موقع الزلزال، من دون إعلان عن حجم مالي محدد للمساعدة المقدمة. وحسب وسائل إعلام النظام، فقد «سارعت إيران إلى فتح جسور جوية إلى مطارات سوريا كافة، في دمشق وحلب واللاذقية، وأرسلت طائرات محملة بمواد إغاثية وطبية، مع فريق من الخبراء المتخصصين في العمل الإغاثي، وأنشأت مستشفيات ميدانية».
أما روسيا، فقد أرسلت (وأيضاً حسب وسائل إعلام النظام) نحو 300 منقذ، وفرقاً طبية مختصة، وفرق إنقاذ مع المعدات، وطائرات محملة بالمساعدات والمواد الإغاثية الشاملة. وأصدر وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو تعليمات للوحدات العسكرية الروسية الموجودة في سوريا «بالبدء في إزالة تداعيات الزلزال ومساعدة الضحايا. وتشكيل مجموعة طواقم طبية عسكرية متنقلة في قاعدة حميميم الجوية لتقديم المساعدة بشكل دائم».
وكانت الجزائر في طليعة الدول التي شاركت بفرق إغاثية وطواقم إنسانية وطبية لانتشال الضحايا، وأرسلت أول فريق إنقاذ من الحماية الوطنية محملاً بالمساعدات الإغاثية، تبعتها في اليوم ذاته فرق من مصر، تبعتها في الأيام اللاحقة باخرة محملة بـ500 طن من المساعدات الإغاثية. ووصلت فرق إنقاذ من لبنان من الدفاع المدني والإطفاء، وأطباء ووحدات من الجيش اللبناني، وسيارات إسعاف، كما تم فتح جسر إنساني بري، بالإضافة إلى حملات نظمها «حزب الله» في اللاذقية وحلب. إلى جانب حملات «الحشد الشعبي» القادمة من العراق، وحملات أخرى من مختلف الأطياف العراقية.
كما أرسلت المملكة الأردنية فريق بحث وإنقاذ، وكوادر طبية ومواد إغاثية وأدوية ومستلزمات طبية وعلاجية. وأرسلت تونس طائرات عسكرية محملة بمساعدات، وفرق نجدة وإنقاذ، وفرقاً طبية مختصة محملة بمساعدات إنسانية، تتمثل في مواد غذائية وأدوية وحليب الرضع وأغطية وملابس، كما أرسلت فنزويلا طائرة مساعدات إغاثية وإنسانية، وفريقاً من الخبراء مع معداتهم، وكلاباً مدربة.
وأرسلت صربيا دفعة مساعدات غذائية وطبية مقدمة من السفارة الصربية. وأرسلت الصين فريقاً من رجال البحث والإنقاذ، وفريقاً طبياً، ومدت جسراً جوياً محملاً بالمساعدات والإمدادات الإغاثية. وكذلك دولة فلسطين؛ حيث وصل أطباء وفرق فلسطينية يوم 11 فبراير، بعد 4 أيام، بسبب عرقلة إسرائيل لعبور الفريق. وتتالت المساعدات من سلطنة عمان والشيشان وبنغلاديش وبيلاروس واليمن. كما وصلت عبر لبنان شاحنات محملة بـ50 طناً من المساعدات الإنسانية المقدمة من الحكومة الإيطالية والاتحاد الأوروبي، بقيمة 2.5 مليون يورو.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ترمب: مليارات لإغاثة غزة  و«حماس» العقبة الوحيدة الآن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مذكرة تفاهم وقع عليها خلال اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مذكرة تفاهم وقع عليها خلال اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: مليارات لإغاثة غزة  و«حماس» العقبة الوحيدة الآن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مذكرة تفاهم وقع عليها خلال اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مذكرة تفاهم وقع عليها خلال اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن بلاده ستقدم 10 مليارات دولار لـ«مجلس السلام» لغزة، عادّاً ذلك «رقماً صغيراً مقارنة بتكاليف الحروب» التي تصل إلى «مئات الأضعاف»، وأشار إلى تعهدات أخرى بلغت 7 مليارات دولار من أعضاء المجلس، مع توقعات بزيادة المساهمات.

وقال ترمب في كلمة دشن فيها «مجلس السلام»: «معاً يمكننا تحقيق حلم إحلال سلام دائم في منطقة عانت من ويلات الحروب لقرون، وغرقت في المجازر لثلاثة آلاف عام، ونأمل أن نلفت أنظار العالم لنرى كيف يمكن تسوية النزاعات المستعصية الأخرى». مشيراً إلى دعم جهود الأمم المتحدة. وكشف أن دولاً مثل كازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر والسعودية وأوزبكستان والكويت أسهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة.

وركز ترمب على غزة، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار أدى إلى إعادة جميع الرهائن (الأحياء والأموات)، وأن «حماس» ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذراً من «رد قاسٍ» إذا لم تفعل. وقال: «العالم الآن ينتظر (حماس) وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حالياً».

وأشار إلى أن الدول التي تشارك في الاجتماع لا تقتصر مساهمتها بالمال فقط، بل تعهد بعضها بإرسال أفراد للمساعدة في الحفاظ على وقف إطلاق النار، وضمان سلام دائم. وأكد أن الشرق الأوسط يشهد «سلاماً أكبر مما كان يُعتقد مستحيلاً لثلاثة آلاف عام»، بعد «تدمير القدرة النووية الإيرانية» عبر قاذفات B-2، عادّاً ذلك مفتاح السلام الإقليمي.

وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير خلال اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)

النرويج و«فيفا»

أعلن ترمب عن خطط مستقبلية، بما في ذلك استضافة النرويج لاجتماع للمجلس، ومشاركة «فيفا» في جمع 75 مليار دولار لمشاريع في غزة (بما في ذلك ملاعب كرة قدم)، ومشاركة اليابان في حملة جمع تبرعات. ودعا إيران إلى «الانضمام إلى الطريق السلمي» أو مواجهة «مسار مختلف»، مشدداً على منعها من امتلاك سلاح نووي.

وأشاد ترمب بمعهد السلام الذي سمي باسمه، وأكد التنسيق الوثيق مع الأمم المتحدة، عادّاً أن المجلس سيعززها و«يراقب» أداءها. وختم بالقول إن «السلام أرخص بكثير من الحرب»، وأن المجلس يثبت أن «القيادة الحازمة تجعل المستحيل ممكناً».

وخلال كلمته التي استمرت لما يقرب من الساعة، أبرز ترمب إنجازاته، مشيراً إلى نجاحات اقتصادية في «وول ستريت»، وإلى نجاح دبلوماسيته الشخصية في إنهاء «ثماني حروب» في عامه الأول، بما في ذلك نزاعات طويلة الأمد استمرت عقوداً، وأشاد بفريقه بما في ذلك نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، واصفاً إياهم بـ«أفضل فريق تم تجميعه على الإطلاق».

وشكر الرئيس الأميركي قادة الدول المشاركة، مثل رئيس الوزراء الألباني إيدي راما، والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، والرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مشيراً إلى دوره في حل نزاعات مثل باكستان - الهند، وأرمينيا - أذربيجان. ووجّه الشكر للدول العربية المشاركة في الاجتماع.

صورة شاملة لاجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)

مشاركة فلسطينية

وتوالت كلمات المسؤولين الأميركيين وممثلي الوفود المشاركة. وقال وزير ​الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه لا توجد «خطة بديلة» لقطاع غزة ‌سوى جهود ‌«مجلس ​السلام» ‌الذي ⁠أنشأه ​الرئيس ⁠ترمب. فيما أعلن منسّق «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف أن باب الانتساب فُتح الخميس لإنشاء قوة من الشرطة في قطاع غزة تكون بعيدة من نفوذ حركة «حماس». وقال ملادينوف: «في الساعات الأولى فقط (لفتح باب الانتساب)، قدّم ألفا شخص طلبات للانضمام إلى قوة الشرطة الوطنية الفلسطينية».

وكان لافتاً مشاركة علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية المشكلة لإدارة شؤون غزة بعد انتقادات لعدم وجود تمثيل فلسطيني في المجلس. وقال شعث في كلمة لم تتجاوز دقيقتين إن الحكومة الفلسطينية الجديدة لديها الآن الصلاحيات لتحقيق الاستقرار في غزة، لكنها تعمل في ظروف بالغة الصعوبة وأوضح أن لديه «أربع أولويات هي: استعادة الأمن، وتدريب 5 آلاف جندي يتم نشرهم خلال شهرين، والأولوية الثانية هي خلق وظائف كريمة للفلسطينيين، والثالثة هي ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية، والرابعة هي إعادة الخدمات الأساسية، وضمان حرية الحركة».

وكان الرئيس ترمب قد افتتح صباح الخميس الاجتماع التأسيسي الأول لمجلس السلام - الذي دعا لتشكيله - وسط حضور ممثلين من أكثر من 47 دولة على مستوى الرؤساء والقادة، وعلى مستوى رؤساء الوزراء ووزراء الخارجية وسفراء الدول وممثلي المنظمات الدولية من الأمم المتحدة والمفوضية الأوروبية والبنك الدولي. وركزت نقاشات المجلس على بحث إعادة الإعمار وتأمين الاستقرار في القطاع الفلسطيني بعد الحرب المدمرة بين إسرائيل و«حماس».

وتأتي القمة بعد نحو ثلاثة أشهر من موافقة مجلس الأمن الدولي على خطة وقف إطلاق النار المدعومة من الولايات المتحدة، التي تضمنت تفويضاً لمدة عامين لمجلس السلام للإشراف على نزع السلاح وإعادة إعمار غزة. تشمل القضايا الرئيسية العالقة نزع سلاح «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وحجم إعادة الإعمار، وتدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع. ولا يزال وقف إطلاق النار في غزة هشاً، حيث يتبادل كل من إسرائيل و«حماس» الاتهامات بخرق الاتفاق. وبموجب بنود وقف إطلاق النار، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى مواقع خلف ما يُسمى بالخط الأصفر، على الرغم من أنها لا تزال تسيطر على أكثر من نصف القطاع.

 

معضلة سلاح «حماس»

لم تُعلن إدارة ترمب عن خطة رسمية لنزع سلاح «حماس»، لكنّ المسؤولين يقولون إن المحادثات مستمرة مع مصر وقطر وتركيا، التي تتواصل مع مفاوضي «حماس». وصرّحت إسرائيل بأنها لن تسمح بأي أعمال إعادة إعمار واسعة النطاق في غزة قبل أن توافق «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى في القطاع على نزع سلاحها.

الرئيس الإندونيسي خلال اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)

وأشار السفر الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز في جلسة لمجلس الأمن مساء الأربعاء: «الرسالة واضحة لـ(حماس) أمامكم خياران إما نزع السلاح بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة. ونتوقع منهم الوفاء بالتزاماتهم في الاتفاق».

ولا تبدي «حماس» استعداداً لتسليم سلاحها وسط مخاوف من أعمال انتقامية إسرائيلية، ونزع سلاح الحركة ضمن خطة ترمب المؤلفة من 20 بنداً بشأن غزة ‌التي قادت لوقف هش لإطلاق النار بدأ في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب استمرت عامين في غزة. وقال مسؤول كبير ⁠في الإدارة ⁠الأميركية: «ندرك تماماً التحديات المتعلقة بنزع السلاح، لكن ما أفاد به الوسطاء حتى الآن يمنحنا قدراً من التفاؤل».

وفي غزة، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم: «ما زلنا نؤكد على ضرورة أن يكون دور هذه القوات الدولية هو مراقبة وقف إطلاق النار ومنع الاحتلال من مواصلة عدوانه». وأضاف أن الحركة «ترى أنه يمكن التعامل مع موضوع السلاح ضمن مقاربات داخلية متعلقة بدوره في المرحلة المقبلة وطبيعة شكل المقاومة في غزة في المرحلة المقبلة، وأن تكون هذه المقاربة ضمن إطار وطني وتنزع الذرائع من الاحتلال لعودة الحرب أو إعاقة الإعمار».

وتقول «حماس» التي استأنفت إدارة القطاع المدمر، إنها مستعدة لتسليم السلطة إلى لجنة من التكنوقراط ​الفلسطينيين برئاسة علي شعث تدعمها الولايات ​المتحدة، لكن إسرائيل لم تسمح للجنة بدخول غزة.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه لن تكون هناك إعادة إعمار لقطاع غزة قبل نزع السلاح منه. وقال خلال خطاب متلفز في حفل عسكري: «لقد اتفقنا مع حليفنا الولايات المتحدة على أنه لن تكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

قوة حفظ السلام

تعهدت إندونيسيا بإرسال نحو 8000 جندي إلى قوات الأمن الإسرائيلية. كما من المقرر أن تنضم ألبانيا والمغرب واليونان إلى قوات حفظ السلام في غزة، وفقاً لمسؤولين مطلعين على الخطط. ومن المحتمل أن تعالج هذه القوات قضايا الحدود، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الدول ستسمح لقواتها بالمشاركة في مراقبة أو ضمان نزع سلاح «حماس».

جانب من اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)

وأعلن ​قائد قوة الاستقرار الدولية في غزة خلال اجتماع «مجلس السلام» التزام ⁠خمس ​دول بإرسال ⁠قوات إلى القطاع. وقال الجنرال جاسبر جيفيرز: «يسرني ⁠للغاية أن ‌أعلن ‌اليوم التزام ​الدول ‌الخمس ‌الأولى بإرسال قوات للعمل ضمن قوة الاستقرار الدولية، ‌وهي إندونيسيا والمغرب وكازاخستان ⁠وكوسوفو وألبانيا. وتعهدت ⁠أيضاً دولتان بتدريب أفراد الشرطة، وهما مصر والأردن».

وستتولى إندونيسيا منصب نائب قائد قوة الاستقرار الدولية في غزة.

 

انتقادات

 

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال ⁠كونفافرو، ‌أن باريس ‌فوجئت بإرسال ​المفوضية الأوروبية ‌لمسؤول ⁠للمشاركة ​في اجتماع ⁠مجلس السلام في واشنطن، مضيفاً أن المفوضية لا تملك تفويضاً لتمثيل الدول الأعضاء. وقال كونفافرو للصحافيين إن ‌مجلس ‌السلام، من وجهة نظر ​باريس، ‌بحاجة إلى إعادة ‌تركيز جهوده على غزة تماشياً مع قرار مجلس الأمن الدولي، وإن فرنسا ‌لن تشارك في المجلس حتى يُزال هذا الغموض.

وكانت الانتقادات لاحقت المجلس منذ الإعلان عنه، وكان أبرزها حول المخاوف من أن يشكل المجلس آلية دولية تقلص وتهمش دور منظمة الأمم المتحدة، حيث ينص ميثاقه على أهداف أوسع بكثير، تتمثل في حل النزاعات المسلحة في كل أنحاء العالم، ما أثار مخاوف من أن الولايات المتحدة تسعى إلى جعل هذا المجلس بديلاً من الأمم المتحدة التي يتهمها الرئيس الأميركي بأنها غير مجدية. كما انتقد الاتحاد الأوروبي ابتعاد مجلس السلام عن المرجعيات الدولية حول القضية الفلسطينية وقرارات مجلس الأمن الدولية.

واتجهت الانتقادات أيضاً إلى صلاحيات الرئيس ترمب الواسعة في هذا المجلس بما فيها رياسته مدى الحياة، وسلطة قبول الأعضاء وتحديد توجهات عمل المجلس؛ إضافة إلى تحكمه وحده في أوجه إنفاق الأموال التي تقدمها الدول الأعضاء، وهو الوحيد المخول «دعوة» رؤساء دول وحكومات للمشاركة فيه، أو إلغاء مشاركتهم فيه.

ويوكد محللون أن نجاح المجلس لن يُقاس بحجم التعهدات المالية، بل بقدرته على معالجة ثلاثة تحديات أساسية، الأول هو نزع سلاح «حماس» الذي يمكن أن يكون «الاختبار الحاسم» لقدرات المجلس ونفوذه، والثاني هو انسحاب إسرائيل وفقاً لخطة ترمب المكونة من 20 بنداً، أما التحدي الثالث فيتعلق بالقدرة الواقعية على تشكيل قوة استقرار ذات شرعية دولية ومحلية.

 

 


سكان غزّة يشعرون بالتهميش مع انعقاد «مجلس السلام»

الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

سكان غزّة يشعرون بالتهميش مع انعقاد «مجلس السلام»

الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

يخشى كثيرون من سكان قطاع غزة المدمَّر، بعد عامين من الحرب مع إسرائيل، ألا يكون لمعاناتهم أي صدى في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

فمع تحول مساحات واسعة من قطاع غزة إلى أنقاض، بعد عامين من الحرب، يُولي سكانه إعادة الأعمار أولاً الاهتمام، لكنهم قلقون من أن تُتخذ قرارات تتعلق بمستقبلهم دون مشاركتهم، في الاجتماع المنعقد بواشنطن، الخميس، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئ «مجلس السلام» في إطار المقترح الأميركي الذي استندت إليه وساطة واشنطن والقاهرة والدوحة، وأثمر اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وكان الهدف من «المجلس»، في بادئ الأمر، الإشراف على وقف إطلاق النار وإعمار القطاع، لكن هدفه توسَّع ليشمل تسوية مختلف النزاعات الدولية، ما أثار مخاوف من أن يصبح كياناً موازياً للأمم المتحدة.

وحضر نحو عشرين رئيساً ومسؤولاً رفيع المستوى إلى واشنطن؛ للمشاركة في الاجتماع الذي ينبغي أن يتناول المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

«غياب التمثيل يقلقنا»

لكن كثيرين من سكان غزة يُعربون عن قلق أو تساؤلات.

يقول محمد عبد المجيد، البالغ 37 عاماً، وهو نازح في دير البلح بوسط القطاع: «إذا كان هذا المجلس سيجلب تهدئة حقيقية وتحسيناً لأوضاعنا، فنحن نرحب بأي جهد، لكن غياب التمثيل الفلسطيني يُقلقنا».

ويضيف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كيف يمكنهم أن يفهموا احتياجاتنا وهم لا يعيشون ما نعيشه يومياً؟ لذلك نخشى أن تكون القرارات بعيدة عن معاناة الناس على الأرض».

ورغم أن المجلس نفسه لا يضم أعضاء فلسطينيين، لكن لجنة تكنوقراط فلسطينية من 15 عضواً ستتولى الإشراف على الإدارة اليومية للقطاع، على أن تعمل تحت إشراف «مجلس السلام».

وشارك رئيس اللجنة علي شعث، وألقى كلمة، أمام المجلس، الخميس، لكن الغموض بشأن الترتيبات المقررة للقطاع تُقلق سكانه.

في مدينة غزة، تُعرب صفاء (40 عاماً) عن تخوفها من عدم الوفاء بالوعود.

وتقول: «شهدنا وعوداً كثيرة، وفي كل مرة يجري الحديث عن حلول، لكن دون تطبيق ودون أن تتغير حياتنا للأفضل».

وتضيف: «المشكلة ليست في عقد الاجتماعات والمجالس، بل في ضمان أن تكون نتائجها مُنصفة وتحترم حقوقنا ومطالبنا».

وترى صفاء أن «استبعاد الفلسطينيين من هذه الاجتماعات» يطرح تساؤلات حول «مدى عدل أي مُخرجات قد تَصدر عن هذا المجلس ومدى تطبيقها على أرض الواقع».

«كل ما نريده هو الأمان»

لوّح ترمب، وهو مستثمر عقاريّ قبل أن يصبح رئيساً للولايات المتحدة، في أوقات سابقة، بفكرة تحويل غزة إلى منتجع سياحي ساحلي، عقب استعادة الاستقرار.

غير أنّ كثيرين يشككون في هذا الطموح، في ظلّ حجم الدمار واستمرار انعدام الأمن.

ومن المتوقّع أن يكشف ترمب، خلال الاجتماع، عن تعهّدات تتجاوز خمسة مليارات دولار لغزة، حيث باتت غالبية المباني ركاماً، في حين لا يزال مئات الآلاف من الأشخاص نازحين ويعيشون في خيام.

وتُعدّ مسألة مستقبل حركة «حماس» من أكثر القضايا المطروحة أمام المجلس حساسية. ويُشكّل نزع سلاحها مطلباً إسرائيلياً أساسياً ونقطة محورية في المفاوضات بشأن المرحلة التالية من وقف إطلاق النار.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة بإدارة شؤون قطاع غزة ستتطرّق إلى مسألة نزع السلاح أو كيفية معالجتها.

ومثّل إسرائيل في اجتماع الخميس وزير الخارجية جدعون ساعر.

لكن بالنسبة لبعض سكان غزة مثل إيهاب عبد الحي، فإنّ التباين بين مشاركة إسرائيل في اجتماع الخميس وغياب التمثيل الفلسطيني لافت.

ويُبدي الفلسطيني النازح، الذي يعيش في منطقة المواصي جنوباً، استغرابه من حضور التمثيل الإسرائيلي في «مجلس السلام» و«تجاهل» التمثيل الفلسطيني.

وأضاف الرجل، البالغ 45 عاماً، أن «الطريق التي يسلكها ترمب واضحة ومعروفة، فهم يريدون محاولة هزيمة (حماس) العسكرية لـ(فرض) واقع جديد ضد كل الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، وحُكم إسرائيل الفلسطينيين بشكل مباشر».

من جهته، قال المتحدث باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ على المجلس أن يُلزم إسرائيل «بوقف انتهاكاتها في غزة»، ورفع حصارها الطويل على القطاع.

ويظلّ معظم سكان غزة، البعيدون عن دوائر صنع القرار في واشنطن، معتمدين جزئياً على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

وقال عبد المجيد، في دير البلح: «نحن بغزة تعبنا من هذه الحياة، وكل ما نريده هو الأمان وإعادة الإعمار».


من عدن... الزنداني يعلن انطلاق إصلاح شامل بدعم سعودي

حكومة الزنداني تعقد أول اجتماع لها بعد عودة الوزراء إلى عدن (سبأ)
حكومة الزنداني تعقد أول اجتماع لها بعد عودة الوزراء إلى عدن (سبأ)
TT

من عدن... الزنداني يعلن انطلاق إصلاح شامل بدعم سعودي

حكومة الزنداني تعقد أول اجتماع لها بعد عودة الوزراء إلى عدن (سبأ)
حكومة الزنداني تعقد أول اجتماع لها بعد عودة الوزراء إلى عدن (سبأ)

عقدت الحكومة اليمنية الجديدة في العاصمة المؤقتة عدن، الخميس، أول اجتماعاتها برئاسة رئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني، وذلك بعد اكتمال عودة الوزراء لمباشرة مهامهم من الداخل، وسط تطلعات إلى تحسين الأوضاع الأمنية والخدمية والاقتصادية بالاستفادة من الدعم السعودي في شتى المجالات.

تزامن ذلك مع تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي حذر فيها من الفوضى في عدن في إشارة لمحاولات يقودها عناصر في المجلس الانتقالي المنحل، وقال: «لن نسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة أو جر مدينتنا إلى الفوضى أو الصراعات العبثية».

وخلال أول اجتماع لمجلس الوزراء عقب عودته إلى عدن، شدد الزنداني على أنه «لا مجال لوجود أي عضو في الحكومة خارج البلاد»، مؤكداً أن الحكومة ستكون موجودة على الأرض، وستعيش مع المواطنين وتلامس احتياجاتهم اليومية، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة الشارع وتعزيز الأداء الحكومي المباشر.

وأكد رئيس مجلس الوزراء اليمني الذي يحتفظ أيضاً بحقيبة الخارجية، أن حكومته ستدخل مرحلة جديدة من العمل الميداني الفعلي انطلاقاً من العاصمة المؤقتة عدن، مشدداً على أن المرحلة المقبلة ستقوم على الحضور المباشر بين المواطنين، وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة، وإحداث تحول ملموس في مستوى الخدمات والاستقرار الاقتصادي والأمني.

جانب من اجتماع حكومة شائع الزنداني في عدن (سبأ)

وأوضح أن التحسن الذي شهدته بعض الخدمات الأساسية خلال الأسابيع الماضية لم يكن مؤقتاً، بل جاء نتيجة إجراءات منضبطة وإصلاحات عملية، إلى جانب دعم كبير من السعودية، التي وصفها بأنها أثبتت مجدداً كونها سنداً للدولة اليمنية وشريكاً أساسياً في تحقيق السلام، وضمان الاستقرار، مشيراً إلى أن تحركاتها الداعمة للشعب اليمني تنسجم مع قواعد القانون الدولي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أن الحكومة تعمل على استدامة تقديم الخدمات بحيث يشعر المواطن بفارق حقيقي ومستمر، وليس بتحسن عابر، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات جدية لمحاربة الفساد، وتعزيز الشفافية وإنفاذ القانون، بوصفها ركائز أساسية لبناء مؤسسات دولة فاعلة.

إصلاحات في كل اتجاه

في الجانب الاقتصادي، أعلن الزنداني أن الحكومة ستقدم موازنة واقعية لعام 2026 للمرة الأولى منذ سنوات، مع إعطاء أولوية قصوى لانتظام صرف مرتبات موظفي الدولة بوصفه التزاماً قانونياً وأخلاقياً، إضافة إلى اتخاذ إجراءات للحد من التضخم واحتواء تآكل القوة الشرائية للمواطنين، بما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية.

وعلى الصعيدين الأمني والعسكري، أكد أن الحكومة ملتزمة بإخراج جميع المعسكرات من العاصمة عدن وبقية المدن، والعمل على توحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة الدولة، بما يعزز الاستقرار، ويمنع تعدد مراكز النفوذ.

كما شدد على أهمية احترام الحقوق والمساواة بين جميع المواطنين، وعدم السماح بالدعوات التي تشجع الفوضى، أو تهدد السكينة العامة.

وفيما يتعلق بالقضية الجنوبية، عبّر رئيس الحكومة اليمنية عن ثقته بأن الحوار الجنوبي - الجنوبي سيفتح نافذة حقيقية لمعالجة القضية، داعياً أبناء الجنوب إلى نبذ خطاب التخوين والابتعاد عن تأجيج الفتن والأحقاد، والعمل على ترسيخ ثقافة التسامح ومغادرة صراعات الماضي.

وأكد أن الجنوبيين هم المعنيون بتحديد حاضرهم ومستقبلهم عبر الحوار، بعيداً عن فرض الإرادات الفردية أو الفئوية، مشدداً على أنه لا مجال للمزايدة في القضية الجنوبية أو التقليل من شأنها، كونها قضية وطنية جامعة تعني جميع اليمنيين.

وعلى صعيد مسار السلام، شدّد رئيس الوزراء اليمني على احتفاظ الدولة بكل الخيارات لاستعادة مؤسساتها إذا تعنت الحوثيون، مؤكداً أن الشرعية لا تزال تمد يدها للسلام وإنهاء الانقلاب الحوثي، بالتزامن مع العمل للانطلاق بعملية واسعة نحو البناء والتنمية والتطوير.

عمل متدرج

كان الزنداني صرح لدى وصوله مطار عدن الدولي، بأن عودة الحكومة إلى الداخل تمثل التزاماً عملياً بتحمل المسؤوليات الوطنية، والعمل المباشر على معالجة التحديات المتراكمة التي يواجهها المواطنون، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتداعيات الحرب المستمرة.

وفي أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أكد الزنداني أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط»، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة، ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدّد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.

رفض للفوضى

في سياق الدعم الرئاسي لحكومة الزنداني، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرّمي، أن أمن العاصمة المؤقتة عدن واستقرارها سيبقيان أولوية لا يمكن المساومة أو التهاون بشأنها.

وشدّد المحرّمي على أنه لن يُسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة أو جر مدينة عدن إلى الفوضى والصراعات العبثية، على حد قوله.

وقال في تصريح على حسابه الرسمي بمنصة «إكس»:«سيبقى أمن عدن واستقرارها أولوية لا نقبل فيها المساومة أو التهاون، ولن نسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة أو جر مدينتنا إلى الفوضى أو الصراعات العبثية، دون أي انتقاص من المسار السياسي للجنوب وقضيته».

وأضاف: «نحن متطلعون إلى حوار جنوبي - جنوبي ترعاه الرياض، وهو فرصة تاريخية نثمنها ونتمسك بها، ونشكر قيادة المملكة عليها. كما نؤكد دعمنا الكامل للحكومة برئاسة الدكتور شائع الزنداني، مهيبين بكامل أعضائها تقديم ما يلمسه المواطن من خدمات وتحسين الأوضاع المعيشية».

وتعهد عضو مجلس القيادة الرئاسي بمتابعة «الأداء وتقييمه بكل حرص وشفافية ومسؤولية»، داعياً «الجميع إلى التكاتف ونبذ الشائعات وتعزيز روح المسؤولية الوطنية والوقوف صفاً واحداً لحماية العاصمة وصون مؤسسات الدولة».

وأضاف: «ثقتنا بالجميع أنهم يدركون أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار الذي يعد منطلقاً للعمل الحكومي والمؤسسي وتوفير الخدمات، بعيداً عن التوجيه والاستغلال السياسي من أي طرف كان للإضرار بحياة الناس وزيادة معاناتهم، ودون الانتقاص من قضيتنا العادلة».