أم وابنتاها خرجن من الرحم ذاته

جراحة نادرة في فرنسا تثمر ولادتين أكثر ندرة... والطبيب والأم يرويان لـ«الشرق الأوسط» التفاصيل

ديبوراه برليوز مع والدتها بريجيت (يمين)، ديبوراه مع ابنتها ميشا والبروفسور جان مارك أيوبي (الشرق الأوسط)
ديبوراه برليوز مع والدتها بريجيت (يمين)، ديبوراه مع ابنتها ميشا والبروفسور جان مارك أيوبي (الشرق الأوسط)
TT

أم وابنتاها خرجن من الرحم ذاته

ديبوراه برليوز مع والدتها بريجيت (يمين)، ديبوراه مع ابنتها ميشا والبروفسور جان مارك أيوبي (الشرق الأوسط)
ديبوراه برليوز مع والدتها بريجيت (يمين)، ديبوراه مع ابنتها ميشا والبروفسور جان مارك أيوبي (الشرق الأوسط)

ولدت ديبوراه برليوز من دون رحم. مثلُها تبصر 150 أنثى النور سنوياً حول العالم، محرومات من هذا العضو غير الحيوي إنما المانح للحياة.
آخر ما توقعته السيدة الفرنسية بعد رحلة 35 عاماً تأرجحت خلالها بين الاستسلام والأمل، أن تُنجب طفلتها ميشا من رحم أمها؛ الرحم ذاته الذي تكوّنت في داخله قبل 3 عقود. ليست الجدة بريجيت من حملت بحفيدتها، لكنها هي من تبرّعت برحمها لابنتها.
بفضل جراحتين دقيقتين هما الأوليان من نوعهما في فرنسا، استؤصل رحم بريجيت الستّينية وزُرع في أحشاء ابنتها الثلاثينية على يد البروفسور اللبناني - الفرنسي جان مارك أيوبي وفريقه بالتعاون مع فريق طبي سويدي، في مستشفى «فوش» في باريس عام 2019. والآن تفصل ديبوراه أيام عن استقبال ابنتها الثانية من الرحم المزروع.

«ابنتي ليست أختي»
شاركت ديبوراه «الشرق الأوسط» تجربتها مع معجزة الأمومة، التي أمضت عمراً وهي تظنّها أكبر المستحيلات. بصوتٍ مطمئنّ تروي الحكاية: «منذ علمنا بمصابي، ظلّت أمي تكرّر أنه لو بإمكانها منحي رحمها، لما ترددت».


ديبوراه وزوجها بيار ينتظران ولادة ابنتهما الثانية من رحم الجدة بريجيت (إنستغرام)
لا يربكها الحديث في الموضوع، بل تتعامل معه بمنطق علميّ، «إنه فعلاً الرحم الذي تكوّنّا فيه - شقيقاي وأنا - لكن باقي العناصر التي سمحت بولادة ابنتي كالبويضات وغيرها، هي مني أنا. حصل الحمل داخل أحشائي. ميشا ابنتي البيولوجية وليست أختي».
عندما يتذكّر البروفسور أيوبي لحظة ولادة ميشا، يسترجع الرضا الذي شعر به حينذاك، لكنه لا يتخلّى عن حذره، رفيقه الدائم. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «الرحلة طويلة أمامنا ونحن ما زلنا في طور الأبحاث. عملية زرع الرحم لم تصبح روتينية بعد، بل هي تحت الاختبار وخاضعة للتحوّلات. سنشهد في المستقبل مثلاً دوراً أكبر للتقنيات الروبوتية في مرحلة الزرع، والتي ما زالت تجري يدوياً».


البروفسور جان مارك أيوبي، عضو الأكاديمية الفرنسية للطب ورئيس قسم الجراحة النسائية والصحة الإنجابية في مستشفى "فوش" - باريس (أ ف ب)
حصلت نحو 100 عملية حول العالم حتى اليوم. 75 منها نجحت لناحية الزرع، وعن العمليات الـ75 نتجت 50 ولادة. هي أرقام مشجّعة بالنسبة لجراحة دقيقة وحديثة العهد. ولعلّ ديبوراه برليوز هي الدليل القاطع على أن السيدات المحرومات من أرحام، لن يحرمن بالضرورة من فرصة الأمومة.
"شيءٌ ما في داخلي كان يدفعني إلى عدم فقدان الأمل»، تواصل ديبوراه البوح. كانت في السابعة عشرة يوم علمت بأن لا رحم داخل أحشائها، لكن رغم صغر سنها صَعُب عليها استيعاب أنها لن تصير يوماً أماً. تقول: «انهارت أحلامي قبل حتى أن تبدأ حياتي كسيّدة متزوّجة».
بعد عبور ألم الصدمة، استبدلت الحزن بالإنجازات الرياضية فصارت سبّاحة محترفة. تروي كيف أنّ محاولة النسيان انعكست اضطرابات نفسية عليها: «تألمت كثيراً وخضعت لعلاج نفسي تمكنت بعده من التصالح مع فكرة أنني لن أحمل أبداً».
إلى أن جاء ذلك اليوم من عام 2014، حين أُعلن في السويد عن ولادة أول طفلة من رحم مزروع. استيقظت الآمال في رأس ديبوراه ما إن قرأت الخبر؛ «كانت تلك المرة الأولى التي أكتشف فيها أنني أمام فرصة ما، وأن الأمل ليس مفقوداً».

ماراثون مزروع بالمطبّات
في تلك الأثناء، كان البروفسور أيوبي يراقب من داخل عيادته في مستشفى «فوش» التطوّر الحاصل، ويسعى جاهداً لنقل التجربة إلى فرنسا. لم يكن الأمر سهلاً، فالعملية معقّدة ودقيقة وشروط حصولها ونجاحها متشعّبة. لكن أخيراً، أُنجزت المهمة عام 2016 وانطلقت التجارب الطبية لتقييم حالة ديبوراه ووالدتها التي تحمّست للمشروع أكثر حتى من ابنتها.


ديبوراه مع والدتها بريجيت في باريس
يؤكد أيوبي أن «كل امرأة ليس عندها رحم مرشّحة لأن تزرع واحداً، شرط أن تكون لديها إمكانية الحمل»؛ فالهدف من تلك الجراحة هو أولاً وأخيراً إنجاب طفل. يُفضَّل أن يتراوح سنّ السيدة بين الخامسة والعشرين والثامنة والثلاثين. أما الواهبة فيجب أن تتخطّى الأربعين على ألا تتجاوز الخامسة والستين، شرط أن تكون قد أنجبت ولدَين أو أكثر وأن يكون رحمُها سليماً وفعّالاً، أي أن يتجاوب مع هورمون الإستروجين.
حسب أيوبي، ليست كل الأمهات مرشّحات لوهب أرحامهنّ لبناتهن، كما حصل مع بريجيت وديبوراه. التطابق المناعي هو الشرط الأساس إلى جانب «العلاقة الروحية الوطيدة» بين الواهبة والمتلقية. يوضح الطبيب هذين الأمرين: «ندرس التطابق المناعي بين الواهبة والمتلقية طوال سنة، لكن ما يهمنا قبل أي شيء هو القرب المعنوي بين الاثنتين. يجب أن يتّخذ الأمر شكل خدمة إنسانية صافية من أي مصلحة مادية». من الممكن أن تكون واهبة الرحم والدة المتلقية أو أختها أو قريبتها أو حتى صديقتها.
تجد ديبوراه نفسها محظوظة بأنّ واهبتها هي أمها، فالعلاقة وطيدة بينهما والإيجابية صفة تجتمعان عليها. تعود بالذاكرة إلى يوم الجراحتين؛ الاستئصال والزرع وما بينهما من 20 ساعة انتظرت خلالها ديبوراه خروج والدتها بخير، قبل الدخول بدورها إلى غرفة العمليات للحصول على الرحم. تقول: «لقد منحتني تلك الهدية الغالية وكنت قلقة بشأنها. الرحلة كلّها كانت أشبَه بماراثون مقلق. من حسن الحظ أنني رياضية وجاهزة معنوياً للتحديات، هذا ساعدني على إدارة توتّري. ولا أنسى زوجي الذي كان السند الحقيقي».


ديبوراه وبريجيت في المستشفى يوم عمليتي الاستئصال والزرع
كثيرة هي المطبّات التي تتخلل رحلة زراعة الرحم. من فحص الخصوبة للسيدة ولزوجها، مروراً بفحص التطابق مع الواهبة، انتقالاً إلى التلقيح الصناعي (IVF) للحصول على جنين، وليس انتهاءً بعمليتي الاستئصال والزرع.
يوضح أيوبي: «بعد العملية، نبدأ بعلاج التخميد المناعي (immunosuppressive treatment) بالتوازي مع مراقبة السيدة للتأكد من أن جسدها لم يرفض الرحم المزروع. وبعد 6 أشهر من العملية، ننقل إليها الجنين الذي تكوّن بموجب التلقيح الصناعي. وهنا لا بد من الإيضاح أن الحمل الطبيعي ممكن نظرياً، لكنّ انتظار حصوله ليس من مصلحتنا فعامل الوقت لا يخدم سيدة خاضعة للتخميد المناعي؛ لذا نلجأ إلى التلقيح».
يحصل كل ذلك وسط متابعة نفسية للواهبة والمتلقية، يتولّاها فريق من المعالجين؛ إذ إن أبرز تحديين حسب أيوبي هما «الحصول على طفل سليم، وتحمّل شقاء الرحلة الطويلة».
لم تتأخر ديبوراه لتحمل، وبعد 7 أشهر أطلّت المعجزة الكبيرة على هيئة طفلة صغيرة. ما زالت حتى اللحظة لا تصدّق ما جرى: «كان الأمر كما السحر، انقضت أسابيع طويلة وأنا أسأل نفسي ما إذا كنت في حقيقة أو في عالم موازٍ. لقد جعلتني ميشا أماً، وما كان ممنوعاً عليّ صار مسموحاً بفضلها وبفضل أمّي».


ميشا مع والدتها ديبوراه (يمين) وجدّتها بريجيت (الشرق الأوسط)
اليوم وهي تنتظر خروج طفلتها الثانية ماكسين من الرحم المزروع، تسرد ديبوراه لنفسها الحكاية التي سترويها لابنتيها لاحقاً؛ «تيتا أعطت ماما هدية جميلة. منحتها عشاً كان ينقصها لتحضن فيه عصفورتيها الصغيرتين».


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
TT

دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة في سنغافورة أن الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ، ما أدى لاحقاً إلى بطء اتخاذ القرارات، وزيادة القلق خلال سنوات المراهقة.

كما أظهر الأطفال الذين تعرضوا للشاشات بشكل أكبر في مرحلة الرضاعة تسجيل نمو أسرع في مناطق الدماغ المسؤولة عن المعالجة البصرية والتحكم الذاتي. ويرجح الباحثون أن هذا قد يعود إلى التحفيز الحسي القوي الذي تسببه الشاشات.

واستخدمت الدراسة، التي قادتها الأستاذة المساعدة تان آي بينغ وفريقها من معهد تنمية القدرات البشرية التابع لوكالة العلوم والتكنولوجيا والأبحاث السنغافورية (إيه ستار)، بالتعاون مع جامعة سنغافورة الوطنية، بيانات طويلة المدى من مشروع في سنغافورة بعنوان: «النشأة في سنغافورة نحو نتائج صحية».

وتابعت الدراسة، المنشورة في مجلة «إي بيو ميديسن»، 168 طفلاً على مدى أكثر من 10 سنوات، حيث أُجريت لهم فحوصات للدماغ في أعمار 5.4 و6 و7.5 سنة. وأتاح ذلك للباحثين تتبّع كيفية تطور شبكات الدماغ بمرور الوقت، بدلاً من الاعتماد على فحص واحد فقط.

ولم يظهر استخدام الشاشات في عمر 3 و4 سنوات التأثيرات نفسها، ما يُشير إلى أن أول سنتين من العمر حساسة بشكل خاص.

يقول الدكتور هوانغ باي، المؤلف الرئيسي للدراسة: «يحدث النضج المتسارع عندما تتطور بعض شبكات الدماغ بسرعة كبيرة، غالباً استجابة للصعوبات أو غيرها من المحفزات»، ويضيف: «خلال النمو الطبيعي، تُصبح شبكات الدماغ أكثر تخصصاً بشكل تدريجي مع مرور الوقت. ومع ذلك، لدى الأطفال الذين يتعرضون للشاشات بكثرة تطور أداء الشبكات التي تتحكم في الرؤية والإدراك بشكل أسرع، قبل أن تطور الروابط الفعالة اللازمة للتفكير المعقد، وهذا قد يحد من المرونة والقدرة على التكيف، ما يجعل الطفل أقل قدرة على التكيف لاحقاً في حياته».

يقول الباحثون إن هذه النتائج يمكن أن تساعد الآباء والحكومة في وضع سياسات الطفولة المبكرة، ودعم الجهود المبذولة في سنغافورة لتعزيز النمو الصحي منذ سن مبكرة جداً.


الولايات المتحدة واليابان تقودان تحركاً استراتيجياً لأمن الطاقة في المحيطين

زوار يلتقطون صوراً لأزهار البرقوق المتفتحة في ضريح يوشيما تينجين في طوكيو (أ.ف.ب)
زوار يلتقطون صوراً لأزهار البرقوق المتفتحة في ضريح يوشيما تينجين في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة واليابان تقودان تحركاً استراتيجياً لأمن الطاقة في المحيطين

زوار يلتقطون صوراً لأزهار البرقوق المتفتحة في ضريح يوشيما تينجين في طوكيو (أ.ف.ب)
زوار يلتقطون صوراً لأزهار البرقوق المتفتحة في ضريح يوشيما تينجين في طوكيو (أ.ف.ب)

حددت واشنطن يومي الرابع عشر والخامس عشر من مارس (آذار) المقبل موعداً لانعقاد «المنتدى الوزاري والتجاري لأمن الطاقة في منطقة المحيطين الهندي والهادي» (IPEM) في العاصمة اليابانية طوكيو.

ويأتي هذا الإعلان، الذي كشفت عنه السفارة الأميركية يوم الأحد، ليمهد الطريق لتعاون استراتيجي واسع بين واشنطن وحلفائها الإقليميين؛ حيث يسعى «المجلس الوطني للهيمنة على الطاقة» من خلال هذا الحدث إلى بناء جسور جديدة للتعاون في واحدة من أهم المناطق الاقتصادية في العالم.

وتهدف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من خلال هذه القمة إلى تعزيز أمن الطاقة عبر شراكات موثوقة ومستدامة، تضمن استقرار سلاسل التوريد، وتفتح آفاقاً رحبة للاستثمارات المشتركة، بما يواكب الطموحات الاقتصادية لدول المنطقة، ويؤسس لمستقبل طاقي أكثر أماناً وازدهاراً.

وأوضح بيان صادر عن السفارة الأميركية في طوكيو، أن الشهر المقبل سيشهد وصول وفد أميركي رفيع المستوى إلى طوكيو، يضم أركان «عقيدة الطاقة» في إدارة ترمب؛ حيث يترأس الوفد وزير الداخلية ورئيس المجلس الوطني للهيمنة على الطاقة، دوج بورغوم، ويرافقه وزير الطاقة ونائب رئيس المجلس كريس رايت، بالإضافة إلى مدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين.

ومن المقرر أن يعقد هؤلاء المسؤولون لقاءات مكثفة مع ممثلي ما يقرب من 12 دولة من منطقة المحيطين الهندي والهادي، تتركز حول صياغة رؤية مشتركة لأمن الطاقة، تتوافق مع أهداف الأمن القومي الأميركي والحلفاء.

ويُعد هذا المنتدى ثمرة تعاون استراتيجي تشارك في استضافته وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية (METI) والمجلس الوطني للهيمنة على الطاقة في الولايات المتحدة، وبدعم من وكالة التجارة والتنمية الأميركية، ووزارات «الخارجية» و«التجارة» و«الداخلية».

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في مكتب رئيس الوزراء في طوكيو (أ.ب)

برنامج المنتدى ومساراته الاستراتيجية

وتتمحور أجندة المنتدى حول دمج مفاهيم الأمن القومي بأمن الطاقة، من خلال جدول أعمال مكثف يمتد ليومين، يهدف إلى تحويل الحوارات السياسية إلى مشروعات استثمارية ملموسة.

وتنقسم الأجندة إلى مسارات متوازية تجمع بين القطاعين العام والخاص، مع التركيز على بناء سلاسل إمداد مرنة وموثوقة بعيداً عن الاعتماد على القوى المنافسة:

يركز المسار الأول من الأجندة على تأمين سلاسل التوريد وتقنيات الطاقة النظيفة، لضمان استمرارية تدفق موارد الطاقة والتقنيات الحيوية. ويهدف النقاش إلى استكشاف سُبل حماية المسارات البحرية والبرية للإمدادات، مع التركيز على «تقنيات الطاقة الموثوقة» التي تضمن للدول الحليفة استقلالاً ذاتياً، بما في ذلك تطوير الهيدروجين، والطاقة النووية المتقدمة، وتقنيات التقاط الكربون، بوصفها حلولاً تضمن أمن الطاقة والنمو الاقتصادي في آنٍ واحد.

وفي المسار الثاني المتعلق بفتح آفاق الاستثمار وتمويل البنية التحتية، تُخصص الأجندة مساحة واسعة لربط صناديق الاستثمار بمشروعات الطاقة الكبرى. والهدف هو إيجاد آليات تمويل مبتكرة تكسر حواجز المخاطر، ما يُشجع القطاع الخاص على ضخ رؤوس الأموال في مشروعات الربط الكهربائي ومحطات الغاز الطبيعي المسال، لتصبح المنطقة وجهة جاذبة للاستثمارات الأميركية واليابانية المباشرة.

أما الجلسات المغلقة، فستبحث التعاون الوزاري وتوحيد المعايير السيادية؛ حيث يجتمع الوزراء لصياغة معايير مشتركة لـ«حوكمة الطاقة» تتماشى مع «عقيدة الهيمنة» التي تروج لها واشنطن، بما يضمن منع استخدام الطاقة بوصفها أداة للابتزاز السياسي.

ولا تقتصر الأجندة على الموارد الطبيعية، بل تمتد لتشمل «رأس المال البشري». ويركز هذا المحور على برامج التدريب والتعاون التقني لنقل الخبرات من الولايات المتحدة واليابان إلى الدول النامية في المحيطين الهندي والهادي. ويهدف هذا التوجه إلى إيجاد جيل من المهندسين والخبراء القادرين على إدارة منشآت الطاقة الحديثة، ما يعزز الاستدامة طويلة الأمد للاتفاقيات الموقعة خلال المنتدى، ويضمن ولاءً تقنياً واقتصادياً للمحور الغربي.

وعلى الرغم من الطابع التعاوني للمنتدى، فإنه ينعقد وسط تحديات جيوسياسية واضحة وتدابير معقدة في سوق الطاقة، لعل أبرزها ملف الغاز الروسي. فمن المتوقع أن يلقي هذا الملف بظلاله على المحادثات، خصوصاً بعد أن كانت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي قد أبلغت ترمب في وقت سابق بصعوبة فرض حظر شامل على استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي، نظراً للاحتياجات الطاقية الملحة لليابان، وهو ما يجعل من قمة طوكيو المقبلة منصة حاسمة لمحاولة التوفيق بين متطلبات الهيمنة الأميركية على الطاقة والواقعية الاقتصادية للحلفاء الآسيويين.


مسؤول إيراني: محادثات نووية جديدة أوائل مارس قد تؤدي إلى اتفاق مؤقت

مفاعل بوشهر النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل بوشهر النووي الإيراني (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: محادثات نووية جديدة أوائل مارس قد تؤدي إلى اتفاق مؤقت

مفاعل بوشهر النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل بوشهر النووي الإيراني (رويترز)

قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز»، اليوم الأحد، إن طهران وواشنطن لديهما وجهات نظر مختلفة حول نطاق وآلية رفع العقوبات عن بلاده مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وأضاف المسؤول أن من المقرر إجراء محادثات جديدة بشأن البرنامج النووي في أوائل مارس (آذار).

وقال ‌إن ⁠طهران ​يمكنها أن ⁠تنظر بجدية في خيار يتضمن تصدير جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتخفيف مستوى نقائه وتشكيل اتحاد إقليمي لتخصيب اليورانيوم، ولكن ⁠في المقابل يتعين الاعتراف بحقها ‌في تخصيب ‌اليورانيوم لأغراض سلمية.

وتابع المسؤول: «​المفاوضات ستستمر، ‌وهناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق مؤقت».

كان ‌وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال، يوم الجمعة، إنه يتوقع إعداد مسودة مقترح مضاد خلال ‌أيام بعد المحادثات النووية التي جرت مع الولايات المتحدة ⁠الأسبوع ⁠الماضي، بينما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أنه يدرس شن هجمات عسكرية محدودة على إيران.

وقال المسؤول الكبير إن طهران لن تسلم السيطرة على مواردها من النفط والمعادن لواشنطن، لكن الشركات الأميركية يمكنها دائماً المشاركة بصفة مقاولين في ​حقول ​النفط والغاز الإيرانية.