ريم الفيصل وتأملات بالعدسة في «الحالة الإنسانية»

معرضها الحالي «أحوال النور» في جدة يقدم نظرة استعادية لمشوار عمر من التصوير

المسجد النبوي (ريم الفيصل)  -  بصمة الإنسانية (ريم الفيصل)   -   لقطة من عدسة ريم الفيصل في معرضها «أحوال النور» بجدة
المسجد النبوي (ريم الفيصل) - بصمة الإنسانية (ريم الفيصل) - لقطة من عدسة ريم الفيصل في معرضها «أحوال النور» بجدة
TT

ريم الفيصل وتأملات بالعدسة في «الحالة الإنسانية»

المسجد النبوي (ريم الفيصل)  -  بصمة الإنسانية (ريم الفيصل)   -   لقطة من عدسة ريم الفيصل في معرضها «أحوال النور» بجدة
المسجد النبوي (ريم الفيصل) - بصمة الإنسانية (ريم الفيصل) - لقطة من عدسة ريم الفيصل في معرضها «أحوال النور» بجدة

في بينالي الفنون الإسلامية بجدة، وجدت صور الحجاج القادمين للأماكن المقدسة التي التقطتها عدسة المصورة ريم الفيصل مكانها الطبيعي، فموضوع البينالي هو «أول بيت» ويدور حول الحج والمقدسات، وتوجت صورة التقطتها ريم الفيصل لأحد الحجاج وهو يجلس القرفصاء على إحدى المنصات الحجرية بصالة الحجاج الشمالية بمطار الملك عبد العزيز، العروض الخارجية، فهي تختصر المكان والموضوع والحالة الإنسانية الكامنة خلف مفهوم البينالي.
وإلى جانب البينالي، تقيم ريم الفيصل معرضاً ضخماً تعده استعادياً لأعمالها في مركز «جدة بارك»، تقدم من خلاله صوراً لم تعرض من قبل، سافرت من خلالها وعبر العدسة عبر بلاد كثيرة من السعودية لمصر وتركيا وسوريا والمغرب وإيران والولايات المتحدة واليابان وغيرها. أطلقت على معرضها عنوان «أحوال النور» ويدور حول الإنسان في أحواله المختلفة.

وحيد على شاطئ البحر لقطة بعدسة ريم الفيصل في معرضها «أحوال النور» بجدة

- عشق التصوير
تصحبني في جولة بين أعمالها، تتحدث عن الأماكن التي التقطت فيها وتصف الناس والطبيعة، تقول إن المعرض يضم الكثير من صورها التي لم تعرض من قبل وكان من الطبيعي أن أسألها «لماذا لم تعرض؟» تجيبني ببساطتها المحببة: «99 في المائة من أعمالي لم تعرض من قبل». الإجابة محيرة بالفعل، فالفيصل شقت طريقها كأول مصورة فوتوغرافية في المملكة تلتقط صوراً للحجاج في ميناء جدة وفي المشاعر المقدسة، وسافرت مع عدستها لأنحاء العالم لتسجل لقطات تسجل الحياة الإنسانية بكل بساطتها وعمقها. لا تحب العرض كثيراً، وتشير إلى أن معرضها الحالي كان بتشجيع من الفنان العراقي محمد الشمري الذي أعد معها المعرض ويساعدها حالياً في إعداد كتاب قادم. بالنسبة للفيصل فالأمر يتلخص في أمر واحد: «أحب التقاط الصور وما يحدث بعد ذلك لا يهمني كثيراً».

لا تعطي ريم الفيصل عناوين لصورها لتمنح حرية للمتلقي في اختيار التأويل

- المملكة بالألوان
خلال فترة الجائحة، قررت ريم الفيصل القيام برحلة بين ربوع المملكة بالسيارة: «أردت أن أصور جميع أنحاء المملكة ولكن بالألوان هذه المرة، وسأنشر الصور في كتاب». لمن يعرف أعمال الفيصل يعرف أنها مخلصة للتصوير بالأبيض والأسود، هل كان التحول أمراً صعباً؟ تقول: «لا، لكنه مختلف، عندما أصور بالأبيض والأسود فأنا أتعامل مع الضوء والظل وأيضاً مع (نسيج) الصورة، فهذه هي الطريقة التي أرى بها اللقطة وكيف أترجمها للرائي. أثناء رحلاتي في السعودية حاولت استخدام ذات الوسيلة ولكنها لم تناسبني، كان هناك شيء لم أستطع رؤيته وهكذا بدأت التركيز في التصوير بالألوان وكان أمراً مختلفاً. في السابق، كنت أرى الأشياء بالأبيض والأسود، أما مع الألوان فأنا أرى اللون نفسه وليس المنظر أو الأشياء، أصبحت الألوان هي موضوعي الأساسي». هل تجذبك الألوان أكثر من الأشكال؟ أسألها وتجيب: «لا، عيني تتجه مباشرة لشكل اللون والمزيج بين اللون والمساحات وطبقات اللون».
الألوان التي تتحدث عنها الفيصل ألوان هادئة: «لا أحب الألوان الفاقعة، ألواني المفضلة هي درجات (الباستيل)».
تعد حالياً الكتاب الذي يضم رحلتها المصورة في السعودية: «اخترت له عنوان (ومضات سعودية)، هو عن روح المكان».
تعتبره بمثابة توثيق «لمن سيأتي بعدي، لست مغرورة ولكني أصعب ناقد لفني، أريد أن أقدم الأفضل للجمهور، لأحس بأني وفيت». هل يهمك سماع آراء المشاهدين لأعمالك؟ تقول: «بالطبع يهمني، قد يرى البعض ما أريد نقله عبر الصور، لا شيء يسعدني أكثر من ذلك».

- روح المكان
الرحلة والمشروع استغرقا ثمانية أشهر، بحسب ما تقول، تصف الفترة بأنها كانت «من أكثر اللحظات إمتاعاً في حياتي. السعودية بلد مدهش، كبير المساحة ومختلف. يتصور الناس أن السعودية لها وجه واحد، صحراء ضخمة. لكن الأمر مختلف، حتى الصحراء ليست متماثلة من مكان لآخر، بل هي صحراوات متعددة كل منها لها «حالة خاصة»، وضوء مختلف ولون مختلف. أماكن كثيرة ساحرة مثل تبوك وجبل اللوز وتيماء! هناك أيضاً الجوف وحائل وقرية حاتم الطائي والباحة وذي عين... وغيرها. إنها روح الأرض والناس».
أسألها: «هل جذبتك الأماكن الأثرية أكثر أم الأجواء والطبيعة؟» تقول: «نحن نتوه في المدن، نفقد هويتنا ولكن عندما نخرج منها للمدن الصغيرة نرى روح المكان، أمر مختلف... المدن تتغير وتذهب لكن تبقى روح المكان... هناك هوية تبقى».

عدسة ريم الفيصل تعكس روح المكان

- أحوال النور
نلتفت حولنا للصور الموزعة في القاعة وموضوعاتها المختلفة، منها ما عرض من قبل ومنها ما لم يعرض، وبينهما لقطات مدهشة بالفعل، تختطف لحظات ونفحات إنسانية، من ذلك الشاب الذي يمشي في احتفال فلكلوري في مراكش بالمغرب وخلفه تبدو دمية ضخمة بعينين براقتين تنفذان من إطار اللوحة للمتلقي مباشرة، نرى نفس الدمية في صورة أخرى على جدار آخر من القاعة، مع مجموعة أخرى من الصور. في صور الحجاج هناك دائماً اللمعة في العين والبسمة التي تتوج الشفاه، الحاجة التي تحمل على رأسها كيساً يضم متاعها وعلى وجهها ترتسم السعادة، هناك المصلون الذين يقفون على تراب أرض عرفات بحراماتهم. تاجر في جدة يجلس على كومة من السجاد في دكانته ويدخن من أرجيلة، أو سكان منطقة البلد بجدة الذين يجلسون على المقاعد الخشبية العالية أمام إحدى البنايات بديعة الشكل. «هذه البناية تهدمت منذ فترة!»، تشير الفيصل وتصرف نبرة أسى صدرت مني بعبارة حكيمة: «لا شيء يدوم على هذه الأرض». تعترف بأنها لا تحمل ما يسمى الحنين للماضي، ترى الأشياء بواقعية، ويهمها فقط الإنسان: «صوري لا تحمل الحنين للماضي، لأن الأمر المؤكد هو أن لا شيء يبقى كما هو، كل شيء يتغير و(دوام الحال من المحال). هناك شيء واحد فقط دائم وهو الروح. أريد أن أظهر الحالة الإنسانية في عالم دائم التغير». أعود لسؤالها عما تراه في الأماكن، مثالنا هنا كان صوراً لمنطقة البلد بجدة: «ما الذي ترين في مكان كهذا؟» تقول: «هو جانب من الحالة الإنسانية، لا شيء يبقى، كله يمضي. هنا بالطبع أرى مبنى جميلاً، كان جزءاً من التاريخ، ما يهمني هنا هو مَن الناس الذين سكنوه فقط».

- هشاشة الإنسان وضالته
الصور الموزعة على جدران القاعة الضخمة تختلف في خلفياتها، في سنوات التقاطها وفي الأماكن التي تصورها، ولكنها تشترك في عامل أساسي وهو الإنسان. تقول إن صورها يمكن اعتبارها تحية للإنسان... للمعاناة، و«لما يمر بنا عبر الحياة. الناس هم الأبطال الحقيقيون، قد لا ترينهم في الصور ولكنهم دائماً هناك. هذا ما يقدمه عملي: بطولة العيش، الحياة وطقوسها البسيطة».
تعدد البلدان والمدن التي التقطت فيها الصور «المغرب ومكة والمدينة وجدة ومصر وسوريا وأميركا والصين واليابان والإمارات»، خلاصة أكثر من 30 عاماً. تلفتني بعض الصور ويبدو من خلالها أن هناك قصصاً وحكايات ضمن ثناياها، منها صور لأشخاص يتضاءلون لجانب أبنية ضخمة أو أمام بحر ممتد، شخص يجلس في أحد المساجد، يبدو مثل النقطة الصغيرة تحت سقف مهيب متعدد الأقواس، هناك دائماً الإحساس باتساع المكان وصغر حجم الإنسان حياله، تقول: «دائماً أتحدث عن هشاشة الإنسان وضالته».

من الممكن لصور ريم الفيصل أن تكون في أي مكان

- روح الأماكن وهويتها
رحلات كثيرة تجسدها الصور في بلدان تحمل لها الفيصل الكثير من المودة والحب، تشير لها وتقول إن ما يبقى من الأماكن هو الهوية: «أرى الأماكن كأشخاص لكل منها هوية وشخصية. لا تتغير المدن كثيراً»، تضيف: «في السعودية الشخصية والهوية دائماً موجودتان، نحن بلد عريق بالتقاليد وبالقبائل ولنا تاريخ يعود لآلاف السنين. مصر تظل هي مصر رغم الاحتلال والثقافات، والعراق والشام أيضاً، ما يبقى عبر الزمن هو الهوية».
«هل هذا ما تحبين التقاطه بعدستك؟» تجيب: «أتحدث دائماً عن الأبدية، عن الإنسان». تشير لصورة حاج يجلس القرفصاء في مطار جدة: «هذا الرجل يمكنك تخيله جالساً في منطقة جبلية في أفغانستان، سيجلس بالطريقة نفسها، أتى لهنا في مطار الحجاج وهذه هي هويته، يمكنك رؤية الثقافة التي انحدر منها». في صور الحج نرى التشابهات والاختلافات، ولدينا من المتشابهات ما يفوق الاختلافات، الحالة الإنسانية واحدة، انظري له عندما يصلي أو يجلس أو عندما ينظر، هي نفس الحالة الإنسانية».
تبدو بعض اللقطات متفردة: «بماذا تشعرين عندما تلتقط عدستك اللحظة التي تريدينها؟»، ترد: «أشعر بالسعادة، لأنها ثانية، وأيضاً بأني محظوظة باقتناص تلك اللحظة». نقف أمام صورة لشخص جالس ورأسه منحنٍ، بيننا وبينه حاجز وقضبان معدنية: «هنا كنت محظوظة باقتناص اللحظة».
«هل تفاجئك بعض اللقطات؟» تجيب: «لا، بشكل ما لا أفاجأ، فأنا أبحث عن هذه اللحظة. ومن عادتي إقصاء الكثير من الصور». تلك الصور التي تقصيها هل ستجد طريقها للعرض في يوم من الأيام؟» إجابتها حاسمة: «لا، سأحرقها، هناك مصورة مشهورة حرقت جميع النيجاتيف الخاصة بها قبل وفاتها حتى لا يرى أحد ما لم ترد نشره، أيضاً المصور الشهير كارتييه بريسون حرق جميع النيجاتيف قبل وفاته».

- صور بلا عناوين
يلفتني أن الكثير من الصور من الممكن أن تكون في أي مكان، تعلق: «من أجل ذلك لا أضع عناوين لصوري، كثيرون سألوني عن ذلك، الأمر ليس عن المكان على الإطلاق ولا عن الموضع، بل عن أحوال النور، عن الإنسان وهو عالق بين النور والظل، حياتنا كلها كذلك، ليست عن المكان ولا الزمان».
«هذا يجعل الناظر هو من يكتب الحكاية لكل صورة؟» بالضبط، هذا ما أريد، أن أمنحه الحرية لا أريد أن أفرض عليه، أنا لدي موضوع عام (أحوال النور)».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

«دبلوماسية رمضان»… سفراء يتسابقون للظهور في «إفطار المطرية» بمصر

إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)
إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)
TT

«دبلوماسية رمضان»… سفراء يتسابقون للظهور في «إفطار المطرية» بمصر

إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)
إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)

على موائد ممتدة بطول 20 شارعاً في مصر، قدم أهالي منطقة المطرية (شرق القاهرة) وجبات دسمة لعشرات الآلاف من الحاضرين في «إفطار المطرية» في نسخته الـ12، ومن بين هذه الوجبات «المحشي»، الذي شاركت في إعداده في اليوم السابق للإفطار سكرتيرة السفير الألماني في مصر، في لقطة دبلوماسية ذكية.

ونظم أهالي المطرية، الخميس، الحدث الرمضاني الأكبر في مصر، الذي يقام منتصف الشهر، منذ عام 2013، في تقليد نجح الأهالي في الحفاظ عليه، حتى تجاوز طابعه الشعبي والتكافلي، إلى طابع أشمل حيث يجتذب مسؤولين وسياسيين ودبلوماسيين.

واجتهدت السفارة الألمانية في مصر في استغلال الحدث بشكل أعمق من مجرد الحضور، إلى كونهم فاعلين في الحدث، لا متفرجين مثل غيرهم من الدبلوماسيين، فذهب فريق منهم الأربعاء إلى «عزبة حمادة» حيث يقام الإفطار، وشاركوا في التجهيزات.

إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)

وأظهر مقطع فيديو بثته السفارة الألمانية في القاهرة على صفحتها الرسمية، الخميس، سكرتيرة السفير الألماني وهي تقوم بإعداد المحشي مع سيدات المنطقة، ممن يعلمونها كيف تعده بينما يثنين على عمل السيدة الألمانية، وعلقوا عليه «تفتكروا السفارة الألمانية كانت فين إمبارح؟». وبعد ساعات شاركت السفارة صورة للدبلوماسية الألمانية نفسها وهي تتناول المحشي مع مثل مصري طريف «عمايل إيديا وحياة عينيه»، وحضر معها الاحتفالية نائب السفير الألماني أندرياس فيدلر.

وشارك في الإفطار دبلوماسيون آخرون في مقدمتهم السفير الدنماركي لدى مصر لارس بومان، ونائبة رئيس وفد الاتحاد الأوروبي آن شو، ممن صرحوا بأنهم سمعوا كثيراً عن هذا الحدث، ورغبوا في مشاهدته بأنفسهم والمشاركة فيه، مثنين على الأجواء المميزة للاحتفالية.

كما شارك سياح ومؤثرون على مواقع التواصل الاجتماعي، من دول عدة في الفعالية، من السعودية والجزائر والسودان وماليزيا ودول أوروبية. ولأول مرة دوّن المنظمون عبارات ترحيبية بلغات روسية وإيطالية وفرنسية وإنجليزية وألمانية «حتى انتهت كل الحوائط في محيط الفعالية» حسب أحد شباب «15 رمضان»، علاء فريد، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنهم أرادوا أن يجد كل من يحضر الفعالية عبارات ترحب به بلغته.

سكرتيرة السفير الألماني لدى مصر خلال تناولها الإفطار في المطرية بعدما شاركت في إعداده (السفارة الألمانية في القاهرة)

وتضمن «إفطار المطرية» لأول مرة عروضاً فنية تابعة لوزارة الثقافة المصرية، من عروض أراجوز للأطفال، وإنشاد ديني وتنورة. وقالت وزارة الثقافة في بيان إن مشاركتها في الحدث لأول مرة يأتي «تنفيذاً لاستراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى التوسع في نطاق الفعاليات الثقافية والفنية والوصول بها إلى مختلف المناطق والتجمعات الجماهيرية، ومشاركة المواطنين احتفالاتهم ومناسباتهم المختلفة».

وعلق فريد بأنهم أرادوا أن يجعلوا اليوم ترفيهياً بالكامل ومتنوعاً لمن يقصده، وألا يكون مقتصراً فقط على الإفطار.

وكانت وزيرة التضامن الاجتماعي، مايا مرسي، تفقدت الأربعاء التجهيزات لإعداد الإفطار السنوي، متوجة مجهودات أهالي المنطقة المتواصلة منذ سنوات في إخراج الحدث بإعلانها إشهار مؤسسة مجتمع مدني باسم «شباب 15 رمضان». واحتفى الأهالي بالوزيرة خلال زيارتها، والتف الأطفال حولها لالتقاط الصور التذكارية.

وشارك رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء طارق الهوبي، في إفطار المطرية، متفقداً التجهيزات ومشيداً بـ«روح التعاون والمشاركة المجتمعية التي تجسدها هذه المبادرة السنوية»، وفق بيان للهيئة، مؤكداً أن «ضمان سلامة الغذاء يمثل عنصراً أساسياً في نجاح مثل هذه المبادرات المجتمعية الكبرى».

وكان إفطار المطرية بدأ بتجمع للأصدقاء من أهالي المنطقة في أحد شوارع عزبة حمادة، وتطور سنوياً بالتمدد إلى شوارع محيطة، ثم بدأ يجتذب ضيوفاً من خارج المنطقة، ثم سياسيين ودبلوماسيين، حتى أصبح من العلامات المميزة لرمضان في مصر.

عرض الأراجوز من فعاليات وزارة الثقافة في إفطار المطرية (وزارة الثقافة المصرية)

وتتزين الشوارع بالغرافيتي والعبارات المُرحبة بالقادمين، والمعبرة عن روح رمضان في مصر، مثل «السر في التفاصيل» و«اللمة الحلوة» و«في قلوب هنا عمرانة»، ويمتد المطبخ في شوارع عدة، حيث تشوى اللحوم والدواجن، ويعد الأرز في أوانٍ ضخمة.

وضاعف أهالي المطرية هذا العام أعداد الوجبات، مع استمرار الحيز الجغرافي نفسه الممتد بطول 20 شارعاً ما مثل «تحدياً كبيراً لنا» حسب فريد، مشيراً إلى أن عدد الوجبات وصل إلى 120 ألف وجبة، مشيداً بالجهود الرسمية لمساعدتهم في إنجاح الفعالية، سواء في تقديم مواد عينية لهم من صندوق «تحيا مصر»، أو من خلال تأمين الفعالية من وزارة الداخلية، وتسهيل كافة الإجراءات والتصاريح من محافظة القاهرة.

وبخلاف المطابخ المفتوحة، يسخر كل مطبخ في منزل بالمنطقة جهوده لدعم الفعالية، التي لا تقتصر على الشارع، إذ يفتح الأهالي منازلهم للضيوف من الصحافيين والمؤثرين ممن يصطفون في الشرفات لالتقاط الصور وتسجيل الحدث.

وأشاد محافظ القاهرة إبراهيم صابر بـ«حالة الدفء والكرم والبهجة الموجودة بين أبناء الحى فى الإفطار الذى شارك به آلاف من الشيوخ والشباب والأطفال، وحرص على حضوره عدد من الوزراء والسفراء والمواطنين من خارج الحي، ليكون نموذجاً حياً للتلاحم الاجتماعي والمجتمعي، الذى يقدم صورة لمصر المترابطة والآمنة»، مؤكداً على أن إفطار المطرية يجسد روح المحبة ويظهر الترابط بين المواطنين بمصر فى رمضان»، وفق بيان للمحافظة.

وتصدرت صور وفيديوهات «إفطار المطرية» منصات «السوشيال ميديا»، وسط تركيز على عنصر «الأمن» في مصر، الذي مكن الفاعلين من إخراج هذا الحدث.


هل يصبح الحمص غذاء رواد الفضاء على القمر قريباً؟ دراسة علمية تفتح الأفق

(بيكسباي)
(بيكسباي)
TT

هل يصبح الحمص غذاء رواد الفضاء على القمر قريباً؟ دراسة علمية تفتح الأفق

(بيكسباي)
(بيكسباي)

قد يكون حلم تناول وجبة حمص مزروع على سطح القمر واقعاً مستقبلياً، بعد أن نجح علماء في زراعة هذا المحصول في تربة تحاكي ظروف القمر في المختبر، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

فقد تمكّن باحثون في جامعة «تكساس إيه آند إم» من إنتاج محصول من الحمص باستخدام تربة قمرية مُحاكاة تُعرف باسم «الريغوليث»، وهو غبار فقير بالعناصر الغذائية يُغطّي نحو 75 في المائة من سطح القمر.

ويشير العلماء إلى أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام إمكانية أن يقوم رواد الفضاء بزراعة غذائهم بأنفسهم في أثناء وجودهم على القمر، بدلاً من الاعتماد الكامل على الإمدادات الغذائية المكلفة التي تُرسل من الأرض، رغم أن المحصول ما زال يخضع لمزيد من الاختبارات للتأكد من سلامته للاستهلاك البشري.

وتأتي هذه الأبحاث في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لإعادة إرسال رواد فضاء إلى القمر للمرة الأولى منذ أكثر من خمسين عاماً، ضمن برنامج «أرتميس» الفضائي.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، سارة سانتوس: «هدف البحث هو فهم مدى إمكانية زراعة المحاصيل على سطح القمر. نحن نحاول معرفة كيف يمكن تحويل تربة (الريغوليث) إلى تربة صالحة للزراعة، وما الآليات الطبيعية التي قد تساعد على تحقيق هذا التحول».

واعتمد الفريق في الدراسة على تربة قمرية اصطناعية صُمّمت لتشبه العينات التي جلبها رواد فضاء بعثات أبولو من القمر، وأُضيف إليها سماد دودي يُعرف بـ«فيرميكومبوست»، وهو ناتج عن تحلل فضلات ديدان الأرض الحمراء، وغني بالعناصر الغذائية والمعادن الأساسية للنباتات، ويحتوي على تنوع كبير من الكائنات الحية الدقيقة المفيدة.

كما غُلفت بذور نوع من الحمص، المعروف باسم «مايلز»، بطبقة من الفطريات الجذرية التكافلية، التي تعيش في علاقة تكافلية مع النبات، تساعده على امتصاص العناصر الغذائية الضرورية للنمو، وفي الوقت نفسه تقلل امتصاص المعادن الثقيلة الضارة.

وأظهرت النتائج أن خلط التربة القمرية بنسبة تصل إلى 75 في المائة مع مكونات أخرى سمح بإنتاج محصول يمكن حصاده، في حين تسبّبت زيادة نسبة التربة القمرية عن هذا الحد في إجهاد النباتات وموتها في مراحل مبكرة من النمو.

وقالت الباحثة المشاركة، طالبة الدكتوراه، جيسيكا أتكين: «نسعى لفهم مدى إمكانية الاعتماد على هذا المحصول بوصفه مصدراً غذائياً لرواد الفضاء... ما مدى صحته؟ وهل يوفر العناصر الغذائية الضرورية؟ وإذا لم يكن آمناً للأكل حالياً، فكم جيل من الزراعة نحتاج قبل أن يصبح كذلك».


7 حيل مجانية تجعل منزلك أكثر هدوءاً وراحة

تحسين تدفق الهواء والضوء الطبيعي يجعل المنزل أكثر هدوءاً (مجلة ريل سمبل)
تحسين تدفق الهواء والضوء الطبيعي يجعل المنزل أكثر هدوءاً (مجلة ريل سمبل)
TT

7 حيل مجانية تجعل منزلك أكثر هدوءاً وراحة

تحسين تدفق الهواء والضوء الطبيعي يجعل المنزل أكثر هدوءاً (مجلة ريل سمبل)
تحسين تدفق الهواء والضوء الطبيعي يجعل المنزل أكثر هدوءاً (مجلة ريل سمبل)

كثيراً ما يلجأ البعض إلى شراء قطع أثاث جديدة عند شعورهم بأن أجواء المنزل لم تعد مريحة، معتقدين أن التغيير أو إضافة عناصر عصرية قد يحسّن المزاج. لكن خبراء التصميم الداخلي والمتخصصين في الصحة النفسية يؤكدون أن خلق بيئة منزلية أكثر هدوءاً لا يتطلب بالضرورة إنفاق المال، بل يمكن تحقيقه من خلال تعديلات بسيطة ومدروسة في ترتيب المساحات وطريقة استخدام الإضاءة واستغلال العناصر الموجودة بالفعل في المنزل، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ويشير مصممون داخليون لديهم خبرة في العلاج النفسي إلى أن تغييرات صغيرة، مثل ضبط الإضاءة، وإعادة ترتيب الأثاث، وتقليل الفوضى البصرية، يمكن أن تقلل ما يُعرف بـ«الضجيج البصري» داخل المنزل، ما يساعد على تهدئة الجهاز العصبي ويعزز الشعور بالراحة النفسية.

وقالت المعالجة الأسرية ومصممة الديكور الأميركية أنيتا يوكوتا إن البيئة المنزلية تلعب دوراً مهماً في تنظيم الاستجابة العاطفية للإنسان، مشيرة إلى أن التعديلات البسيطة قد تحدث فرقاً ملموساً في المزاج، وجودة النوم، ومستوى التوتر.

كما أكدت الأخصائية الاجتماعية الأميركية راشيل ميلفالد أن تصميم المنزل يؤثر على شعور الإنسان بالأمان أو التوتر، موضحة أن الدماغ يبحث دائماً عن إشارات الخطر أو الأمان في البيئة المحيطة.

وفيما يلي أبرز الخطوات التي ينصح بها الخبراء لجعل المنزل أكثر هدوءاً دون أي تكلفة:

1. تعديل الإضاءة

ينصح الخبراء بالبدء بالإضاءة قبل تغيير أي قطعة أثاث؛ فالتعرض للضوء الطبيعي خلال الساعة الأولى بعد الاستيقاظ، عبر فتح الستائر والجلوس قرب النوافذ، يساعد على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم وتحسين أنماط إفراز هرمون الكورتيزول، ما ينعكس إيجابياً على جودة النوم لاحقاً.

2. تحسين تدفق الهواء

فتح النوافذ في جهتين متقابلتين لبضع دقائق فقط يخلق تهوية متقاطعة تجدد الهواء داخل الغرف؛ فالهواء النقي يزيد تدفق الأكسجين إلى الدماغ، ما يحسن التركيز ويقلل الشعور بالإرهاق. كما أن التفاعل مع الماء داخل المنزل، مثل غسل الأطباق أو الاستحمام، يساهم في تهدئة الجهاز العصبي.

3. إبراز الخامات الطبيعية

يمكن الاستفادة من المواد الطبيعية الموجودة بالفعل في المنزل، مثل الخشب، والقطن، والكتان، والسيراميك أو الحجر، وإبرازها في أماكن مختلفة؛ فالخبراء يوضحون أن هذه المواد تحتوي على تنوع بسيط وغير منتظم في الملمس والشكل، وهو ما يفسره الدماغ كإشارة طبيعية وآمنة تقلل التوتر.

4. تقليل الفوضى البصرية

تعد الفوضى البصرية من أكثر العوامل التي تثقل الدماغ ذهنياً؛ لذلك يُنصح بالبدء بخطوة بسيطة مثل تنظيف سطح واحد فقط في المنزل، كطاولة المدخل أو المكتب أو الكومودينو بجانب السرير، ما يخفض مستويات التوتر ويساعد على استرخاء الجهاز العصبي.

5. تحديد نقطة بصرية مركزية

يُفضل أن تحتوي كل غرفة على عنصر بصري رئيسي يجذب الانتباه، مثل نافذة تطل على الخارج، أو لوحة فنية، أو قطعة أثاث مميزة. ووجود نقطة تركيز واضحة يساعد العين على الاستقرار، بدلاً من الاستمرار في مسح الغرفة بحثاً عن محفزات أو تهديدات محتملة، ما يقلل من حالة اليقظة المفرطة لدى الدماغ.

6. إعادة ترتيب الأثاث

يمكن لإعادة ترتيب الأثاث أن تحسّن حركة التنقل داخل المنزل بشكل كبير. وينصح الخبراء بمراقبة المسارات التي يسلكها الأشخاص داخل الغرفة والتأكد من خلوها من العوائق؛ فحتى التعديلات الصغيرة، مثل إبعاد كرسي قليلاً عن الممر، أو زيادة المسافة بين الأريكة والطاولة، قد تقلل الاحتكاكات اليومية التي قد تسبب توتراً غير ملحوظ.

7. تهدئة الأصوات والألوان

الضوضاء الخلفية المستمرة، مثل التلفزيون الذي يعمل دون متابعة، قد تزيد الشعور بالتوتر؛ لذلك يُنصح بإيقاف الأصوات غير الضرورية، أو استبدال أصوات هادئة بها، كما يمكن تبسيط لوحة الألوان في الغرفة، عبر جمع الألوان المتقاربة وتقليل العناصر ذات الألوان الصارخة، ما يمنح المساحة انسجاماً بصرياً أكبر، ويعزز الشعور بالراحة.