مستوطنون يهاجمون قوة للجيش الإسرائيلي ويحاولون دهس ضابط

وزير المالية الإسرائيلي بتسليل سموترتش في مؤتمر صحافي في 8 يناير الماضي (رويترز)
وزير المالية الإسرائيلي بتسليل سموترتش في مؤتمر صحافي في 8 يناير الماضي (رويترز)
TT

مستوطنون يهاجمون قوة للجيش الإسرائيلي ويحاولون دهس ضابط

وزير المالية الإسرائيلي بتسليل سموترتش في مؤتمر صحافي في 8 يناير الماضي (رويترز)
وزير المالية الإسرائيلي بتسليل سموترتش في مؤتمر صحافي في 8 يناير الماضي (رويترز)

رغم أن الجيش الإسرائيلي يضع على رأس سلم اهتماماته حماية المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، وفي بعض الأحيان يضحي بجنوده لأجل سلامتهم، شكا قادته من التعرض لاعتداءاتهم الجسدية، التي بلغت حد محاولة دهس أحد ضباطه بسيارتهم ومهاجمة مجموعة جنود حاولوا فرض النظام. وقد طرحوا شكواهم في العديد من اللقاءات مع الوزراء في الأسابيع الأخيرة، لكن ظاهرة اعتداء المستوطنين تزداد حدة وعنفاً.
وتقول مصادر في الجيش إن مجموعات كبيرة من المستوطنين المتطرفين تحاول فرض منظومة جديدة من العلاقات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، تلائم الأجواء السياسية الجديدة التي أنشأتها حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو، والروح القتالية التي يفرضها في الحكومة والشارع كل من وزير المالية بتسليل سموترتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وبموجبها «كل يهودي سيد على الفلسطينيين»، وليس فقط ضباط الجيش.
وكانت قناة التلفزيون الرسمي «كان 11»، كشفت أن مجموعة من الجنود في «لواء غولاني» في الجيش ضبطوا مجموعة من المستوطنين اليهود يحاولون إحراق سيارات فلسطينية في بلدة حوارة الواقعة جنوب نابلس. وعندما طلبوا توقيفهم، لأن تصرفهم يعد اعتداءً على مواطنين أبرياء لم يفعلوا لهم شيئاً، هربوا. فطاردهم الجنود حتى مستوطنة «يتسهار» التي تبين أنهم يعيشون فيها. هناك، أعد لهم المستوطنون كميناً فطوقوهم وراحوا يقذفون الحجارة عليهم. وعندما نزل الجنود من السيارة حاولوا دهس قائدهم. وأشارت القناة إلى أن «الجيش الإسرائيلي يأخذ محاولة دهس المستوطنين في يتسهار أحد ضباطه وجنوده على محمل الجد، ويدين أي أعمال عنف ضد جنوده وقوات الأمن». وأفاد مصدر في الجيش بأن المستوطنين ينفذون العديد من الاعتداءات التي لا تظهر في الإعلام بغرض فرض سيطرتهم على الشارع الفلسطيني، وتلقين الجنود الذين يحاولون في بعض الأحيان فرض النظام درساً مفاده بأنهم أصحاب السيادة، تماماً كما يفعل سموترتش، الذي يطالب بالحصول على صلاحيات مطلقة عن المستوطنين والإدارة المدنية في الضفة الغربية.
وحسب ضابط عسكري، فإن سموترتش يريد السيطرة في الضفة، وإيتمار بن غفير يريد السيطرة في القدس، وكلاهما يطالبان بإقامة ميليشيات مسلحة للمستوطنين تستبدل بالجيش. وكان سبق للمستوطنين أن اصطدموا مع الجيش وقوات حرس الحدود التي جاءت لإخلاء كرم في بؤرة للمستوطنين بمنطقة شيلو في منطقة نابلس يوم الأربعاء الماضي.
وجاء هذا الإخلاء تنفيذاً لقرار المحكمة الإسرائيلية العليا، بعد أن ثبت أن الكرم أقيم على أرض فلسطينية منهوبة. وتصدى المستوطنون بعنف للقوات، وحصل اشتباك أسفر عن اعتقال 40 مستوطناً. وادعى المستوطنون أن الجنود وبينهم عرب مارسوا العنف بشكل فاحش. واتهموا ضابطاً عربياً منهم بالتحرش الجنسي بامرأة، هي عضو الكنيست ليمور سون هار ميلخ، من حزب بن غفير. وقال مقربون منها إن الضابط العربي فعل ذلك لدوافع سياسية، إذ توجد أشرطة فيديو تبين أنه كان قد استضاف في بيته سياسيين من حزب يائير لبيد رئيس المعارضة.
وكشف مصدر في الشرطة أن قائد حرس الحدود أوقف هذا الضابط عن العمل، وأوقف معه ثلاثة جنود آخرين ممن شاركوا في منع هار ميلخ من دخول الكرم الذي تم إخلاء قسم منه، علماً بأن نتنياهو، الذي أعطى موافقته لإخلاء الكرم، عاد وأمر بوقف الإخلاء بعدما هدد الوزير سموتريتش بالاستقالة وإسقاط الحكومة.
يذكر أن قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية توجهوا بطلب رسمي إلى نتنياهو، بأن يلجم هجمات المستوطنين من جهة، ويلجم خطط الوزير بن غفير في القدس، والوزير سموترتش في الضفة الغربية، وحذروه من أن هذه الخطط تتسبب في تصعيد أمني واسع مع الفلسطينيين. لكن نتنياهو لم يتوجه بنفسه إلى الوزيرين، في أعقاب التحذيرات الأمنية التي تلقاها، وإنما أرسل سكرتيره العسكري، لمحاولة إقناعهما.
وقد انفجر خلاف وتراشق اتهامات بين بن غفير وبين رؤساء أجهزة الأمن خلال جلسة خاصة عقدها نتنياهو لتقييم الأوضاع الأمنية بمشاركة وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ووزير الأمن يوآف غالانت، ووزير الأمن القومي بن غفير، وبحضور رئيس أركان الجيش، والمفتش العام للشرطة، ورئيس الشاباك، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية.
وحسب التقارير، فإن الجلسة شهدت مشادات حادة بين بن غفير وقادة أجهزة الأمن الذين طالبوا بالتعامل مع العمليات الفلسطينية الأخيرة في القدس بـ«حذر واعتدال» منعاً لتصعيد أكبر قبل شهر رمضان، فيما اتهم بن غفير قادة الأجهزة الأمنية بأنهم «أسرى للفرضيات الفاشلة التي لم تنجح في توفير الأمن في الماضي».
وحذر قادة الأجهزة الأمنية من سياسة بن غفير، وقالوا إنه «وفقاً لتقديراتنا، سيزداد التصعيد في العمليات، الإنذاران في زيادة مستمرة»، وقالوا إنهم يرصدون «ديناميات سيئة على الأرض؛ المواد الاستخباراتية تشير إلى تعاظم الدافع (لدى المقدسيين) لتنفيذ عمليات». وشددوا على أنه «في الشهر الذي يسبق شهر رمضان، يجب توخي الحذر والاعتدال، لا نريد إشعال المنطقة أكثر».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين جويتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها حركة «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة فلسطينيين بينهم طفل. يأتي هذا في أحدث جولة من العنف على الرغم من وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات ‌المتحدة والذي ‌مضى عليه الآن أكثر ​من ‌خمسة أشهر.

وقال ⁠مسعفون ​إن طائرات ⁠إسرائيلية هاجمت نقطتي تفتيش تابعتين للشرطة في خان يونس جنوب قطاع غزة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة وثلاثة مدنيين، بينهم فتاة، وإصابة أربعة آخرين.

ولم ⁠يعلق الجيش الإسرائيلي حتى الآن ‌على أحدث ‌الهجمات. وقتل الجيش أكثر من ​680 فلسطينياً في ‌غزة منذ دخول وقف إطلاق ‌النار حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقا لمسؤولي الصحة المحليين، وقُتل أكثر من 72 ألف شخص منذ بدء الحرب ‌في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتشن إسرائيل الآن أيضا حربا، ⁠إلى ⁠جانب الولايات المتحدة، ضد إيران، وتنفذ حملة جديدة ضد جماعة «حزب الله» اجتاحت خلالها قوات إسرائيلية جنوب لبنان.

استمر العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار ووسط الحرب بين إسرائيل وإيران. ويقول مسؤولو الصحة في القطاع إن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 50 فلسطينيا منذ ​بدء الصراع مع إيران قبل شهر.


ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

أفيد في إقليم كردستان العراق، أمس، بأن ميليشيا استهدفت رئيس إقليم كردستان نيجيرفتان بارزاني بطائرة مسيّرة ملغمة انفجرت عند منزله في مدينة دهوك.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن «انفجار الطائرة تسبب بأضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح».

وسارع رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني إلى إدانة الهجوم، مؤكداً رفضه «أي محاولة لزعزعة الاستقرار».

إلى ذلك تحدث مصدر أمني عن تحليق طائرتين مسيّرتين فوق المدينة، انفجرت إحداهما بعد سقوطها، فيما أُسقطت الأخرى قبل وصولها إلى هدفها. كما سجل سقوط مسيرة بعد تفجيرها جواً في مدينة أربيل قرب حي «دريم سيتي».

وفي تطور آخر، أعلنت السلطات السورية أن الجيش تصدى لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية في جنوب البلاد، مشيرة إلى أن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية.


إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

تتقدم القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان وفق نهج تدريجي قائم على «الأرض المحروقة»، حيث يسبق التوغل تدمير واسع للقرى والبنى التحتية، في مسعى لفرض منطقة عازلة ومنع عودة السكان، وهو ما أعلنه صراحة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤشر واضح إلى توجه إسرائيلي لفرض شريط أمني بالقوة، وذلك بالتوازي مع إنذارات إخلاء طالت عدداً من القرى جنوباً، ما يعكس توجهاً واضحاً لتثبيت واقع ميداني وأمني طويل الأمد.

وفي موازاة ذلك، سجّل تطور نوعي مع استخدام «حزب الله» صواريخ أرض–جو في الأجواء اللبنانية، في محاولة لتقييد الحركة الجوية الإسرائيلية، إلا أن إطلاقها من محيط الضاحية الجنوبية لبيروت يثير مخاطر مباشرة على سلامة الملاحة، خصوصاً في مطار رفيق الحريري الدولي.