ليبيون يحمّلون القذافي تبعات «ضياع» ثروتهم خلال احتفالات «ثورة فبراير»

آمر «لواء الصمود» قال إن بعض أنصارها أيدوها فقط لـ«تحقيق مصالحهم واكتساب السلطة»

جانب من الاستعدادات للاحتفال بـ«ثورة 17 فبراير» في ميدان الشهداء بطرابلس أمس (أ.ف.ب)
جانب من الاستعدادات للاحتفال بـ«ثورة 17 فبراير» في ميدان الشهداء بطرابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيون يحمّلون القذافي تبعات «ضياع» ثروتهم خلال احتفالات «ثورة فبراير»

جانب من الاستعدادات للاحتفال بـ«ثورة 17 فبراير» في ميدان الشهداء بطرابلس أمس (أ.ف.ب)
جانب من الاستعدادات للاحتفال بـ«ثورة 17 فبراير» في ميدان الشهداء بطرابلس أمس (أ.ف.ب)

بعد مرور 12 عاماً على إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، لا يزال الليبيون يتبادلون الاتهامات بشأن ما لحق بلادهم من ضياع، و«ثورتهم» من تبديد وتشويه.
ففي ميدان الشهداء بوسط طرابلس العاصمة، لا يزال الليبيون يتجمعون، كل عام، في ذكرى هذه المناسبة لرفع «عَلم الاستقلال»، والاحتفال حتى الصباح برحيل النظام الذي حَكَمهم بقبضة حديدية لقرابة 42 عاماً، لكن جُلّهم غير راضين عما تحقق بعد هذه المدة الطويلة، ويرون أن جُلّ من شارك في الثورة «ربح من ورائها مالاً، واكتسب السلطة».
من بين هؤلاء صلاح بادي، المعروف بآمر «لواء الصمود»، والرقم الصعب في مدينة مصراتة (غرباً) المعاقَب دولياً، الذي خرج ليرثي «الثورة والثائرين»، معتبراً أن بعض أنصارها «أيّدوها لتحقيق مصالحهم أو من أجل الانتقام، أو من أجل السلطة والمادة، وكلّهم ركبوا الموجة».
واللافت أن بادي، الذي شارك في مواراة جثمان القذافي الثرى في مقبرة سرّية بعمق الصحراء، عبّر بغضب شديد عما صارت إليه الأمور راهناً، بل إنه فاجأ الجميع بقوله إنه «لم تكن لتشتعل أزمة مع معمر القذافي لو سمع كلمة شعبه واهتم ببناء ليبيا، بدلاً من أن يرسل أموالها للخارج».
وبقدر ما وجَّه بادي سهامه إلى القذافي في كونه تسبَّب في «نشر الجهل، وإهدار قدرات البلاد في حرب تشاد، والدخول في معارك أخرى لا علاقة لنا بها في أفريقيا»، أكد أن طرابلس أصبحت تحت سيطرة الميليشيات، وتساءل عما يفعله الأتراك في الكلية الجوية بمصراتة، وماذا يفعل المرتزقة السوريون الذين يسيرون في كل مكان، ليجيب بأن الحل هو «خروج جميع القوات من البلاد».
ومنذ مساء أمس، بدأ الليبيون التوافد إلى ساحة ميدان الشهداء، حيث جرى إيقاد شعلة الاحتفالات بالذكرى 12 للثورة، متناسين، ولو لساعات، شكواهم من ضغوط المعيشة والأزمات الاقتصادية التي تَحرم جُل سكان جنوب البلاد من الوقود والخدمات الحكومية. وأمام دعوات المفتي المعزول من مجلس النواب، الصادق الغرياني، حكومة «الوحدة الوطنية» لمنع الاحتفال بالثورة؛ لـ«حرمة الاختلاط بين الجنسين»، رأت اللجنة العليا المنظمة أهمية تخفيف برنامج الاحتفالات، وقالت إنها ستقتصر على مشاركة فنانين ليبيين؛ مع مراعاة الهوية المحافِظة.
وكان مقرراً مشاركة اثنين من مطربي المهرجانات في مصر هما حمو بيكا وعمر كمال، بالإضافة إلى المغني التونسي سمارا، لكن أُعلن عن إلغاء حضورهم لاعتبارات تتعلق بالأوضاع الناجمة عن الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا.
وفي ظل الانقسام السياسي الذي يسود البلاد، وعدم تحقيق أي خطوة باتجاه إجراء انتخابات عامة تُنهي دوامة الفترات الانتقالية، حرص ساسة البلاد، كما يفعلون، كل عام، على تهنئة الشعب الليبي على «ثورته المجيدة»، حيث رأى عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة»، أنه «يجب تغليب مصلحة الوطن على المصالح الشخصية والأجندات الخارجية»، بينما لفت خصمه فتحي باشاغا، رئيس الحكومة الموازية، إلى مبادئ «ثورة 17 فبراير (شباط)»، المتعلقة بـ«دولة عادلة تسودها المساواة، لا ظلم ولا تهميش ولا استبداد»، في حين تمسَّك محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، بتحقيق مبادئ الثورة، متمثلة في التداول السلمي، وإنهاء المراحل الانتقالية عبر الانتخابات.
لكن يبدو أن الجيل الذي شارك في الثورة فقَد جانباً من حماسته لها لأسباب عدة، وفي هذا السياق يعتقد سليمان البيوضي، المرشح الرئاسي الليبي، أن «ثورة فبراير هي الآن في ذمة التاريخ كحدث وفعل»، مبرزاً أنها «تحوّلت إلى قميص عثمان يرفعه الفاسدون واللصوص والهاربون؛ للمزايدة على أبناء الوطن»، وفق قوله.
يقول البيوضي إن ليبيا «ليست بحاجة لديمومة الثورة، قدر حاجتها لمشروع للإنقاذ يُنهي حالة العبث والفساد ويقطع دابر الفاسدين والخوَنة والعملاء المتآمرين؛ إنها بحاجة لكثير من التنازلات من أجل مستقبلها وتوفير الحياة الكريمة لأهلها بكل مشاربهم واختلافاتهم».
ولمزيد من توضيح ما آلت إليه البلاد بعد الثورة، لفت البيوضي إلى أن ليبيا «تغيرت، اليوم؛ فهي تعيش شبح الفقر والعوز والتجهيل والفساد. واليوم يعيش عدد كبير من أبناء الأمة الليبية في ظروف قاهرة، بعد أن طالهم الظلم بسبب الخونة والعملاء المتآمرين، ولا يمكن أن يصدق مجنون لأي حال وصلنا».
وخروجاً من مشاعر الأسى قال البيوضي: «نحن بحاجة للحظات الفرح؛ لكننا أيضاً بحاجة أكبر لاتفاق نحو المستقبل، بعيداً عن حالة الانقسام والثورة، والمضي قدماً نحو الدولة الحديثة، وترسيخ قيم المواطنة والعدالة الاجتماعية».
وخلال الاحتفالات الرسمية في العاصمة، أُطلقت حملة تبرعات شعبية لضحايا الزلزال في تركيا وسوريا، وفق ما أعلنته اللجنة العليا لاحتفالات «ثورة 17 فبراير».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

ضغوط أممية وأميركية لعقد لقاء رئيسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» الليبيين

فريق الوساطة الليبي خلال لقاء مع تكالة الشهر الحالي (الصفحة الرسمية للفريق)
فريق الوساطة الليبي خلال لقاء مع تكالة الشهر الحالي (الصفحة الرسمية للفريق)
TT

ضغوط أممية وأميركية لعقد لقاء رئيسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» الليبيين

فريق الوساطة الليبي خلال لقاء مع تكالة الشهر الحالي (الصفحة الرسمية للفريق)
فريق الوساطة الليبي خلال لقاء مع تكالة الشهر الحالي (الصفحة الرسمية للفريق)

يواجه مجلسا النواب و«الأعلى للدولة» الليبيين ضغوطاً أممية وأميركية متزايدة، بسبب تعثرهما في التوصل إلى توافق بشأن القوانين الانتخابية، حسب مراقبين، وهو ما أعاد طرح سيناريو عقد لقاء مباشر بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، في بلدٍ يعاني انقساماً مزمناً منذ انهيار نظام العقيد معمر القذافي في 2011.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المكتب الإعلامي للمجلس)

وحسب محللين، تبدو فرص عقد لقاء بين رئيسَي مجلس النواب و«الأعلى للدولة» أقرب إلى «ورقة ضغط سياسية» تتفاعل مع الضغوط الدولية المتصاعدة، أكثر من كونها «مساراً حاسماً» في ظل تضارب المسارات السياسية الجارية، وتعدد المبادرات الدولية والطاولات الحوارية. وهي أيضاً رؤية الباحث الليبي خالد الشارف، الذي اعتبر أن هذا التداخل يجعل فرص عقد اللقاء «ممكنة شكلياً لكنها ضعيفة عملياً»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن جدواه تظل مرهونة بوجود آلية تنفيذ واضحة وضمانات دولية ملزمة، وإلا فإنه سيظل مجرد إعادة إنتاج للأزمة، دون تغيير فعلي في بنية الانقسام القائم.

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في طرابلس الأربعاء الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)

ووسط غياب أي إعلان رسمي عن لقاء بين رئيسي المجلسين، لا ينقطع حديث أوساط سياسية ليبية وتقارير محلية عن تبادل رسائل ومقترحات، تمهّد لعقد لقاء بين تكالة وصالح، مع طرح عواصم ومدن مثل القاهرة وأنقرة وبوزنيقة بوصفها محطات محتملة، دون أن يرتقي ذلك حتى الآن إلى مسار رسمي واضح، وهو حديث متداول أكده أيضاً عضو مجلس النواب، فهمي التواتي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وسبق أن فشلت وساطة فرنسية في عقد اجتماع في العاصمة باريس بين رئيسي مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، للتوصل إلى حل بخصوص القوانين اللازمة لإجراء الانتخابات العامة المؤجلة.

غير أن الحديث عن اللقاء المحتمل عاد مجدداً، توازياً مع تحرك جدي لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لتجاوز حالة الجمود بين المجلسين، عبر تشكيل «مجموعة سياسية مصغرة»، تتولى معالجة أكثر القضايا الانتخابية تعقيداً تحت اسم «4+4»، وهو ما عدّه مراقبون رسالة دولية ضاغطة على المجلسين.

فريق الوساطة الليبي خلال لقاء مع صالح في أبريل الحالي (الصفحة الرسمية للفريق)

وبرز في هذا السياق ما عكسته إحاطة المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي، الأربعاء الماضي، إلى جانب تصريحات نائبتها، ستيفاني خوري، من قناعة متزايدة بأن مجلسي «النواب» و«الدولة» لم يحرزا التقدم المطلوب ضمن خريطة الطريق.

ويشمل ذلك تعثر التوافق على تشكيل مفوضية الانتخابات، وعدم حسم التعديلات المرتبطة بالقوانين الانتخابية، وهما من الركائز الأساسية في خريطة الطريق، التي أقرها مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي.

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الصفحة الرسمية للمجلس)

وفي الخلفية، علا صخب حديث الإعلام منتصف الشهر الحالي عن سيناريوهات لقاء صالح وتكالة، على وقع مقترحات منسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بشأن إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، بدت من منظور بعض المراقبين أنها تحدياً يواجه المجلسين ووجودها في المشهد السياسي الليبي.

وقوبلت هذه المبادرة برفض من «المجلس الأعلى للدولة»، مع تأكيده على عدم الاعتداد بأي تسوية لا تمر عبره بتفويض رسمي، في حين لم يُسجل اعتراض معلن من مجلس النواب.

ولم يعلق عضو مجلس النواب، سعيد مغيب، على ما يدور بشأن لقاء محتمل بين رئيسي المجلسين، لكنه اكتفى بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن مبادرة بولس «لم تفشل، أو على الأقل لم يُعلن عن فشلها حتى الآن».

هانا تيتيه (غيتي)

بالتوازي، برز مسار وساطة محلية بدأ في فبراير (شباط) الماضي لتسهيل اللقاء بين رئيسي المجلسين، وركز على معالجة الخلافات المرتبطة بالقوانين الانتخابية، ومخرجات «6+6»، وهي لجنة مشتركة بين مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة»، توصلت إلى إطار قانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية قبل ثلاث سنوات، لكنها واجهت بنوداً خلافية، مثل ازدواج الجنسية وترشح العسكريين، حالت دون تنفيذ مخرجاتها على أرض الواقع.

ووفق عضو فريق الوساطة، حسام فنيش، فقد تمكن الفريق من تحديد نقاط الخلاف، وتهيئة بيئة تفاوضية أولية، مع تسجيل تجاوب مبدئي من تكالة في طرابلس. كما أشار إلى لقاء جرى مع صالح في مدينة القبة، عُرضت خلاله ملاحظات تكالة، حيث أبدى رئيس مجلس النواب استعداداً للتعاون، وقبول تعديلات محتملة من لجنة «6+6»، مع قبول مشروط للقاء تكالة بوجود اتفاق مبدئي يضمن جدية اللقاء ونتائجه.

وعاد فريق الوساطة المحلي، حسب تصريحات فنيش لـ«الشرق الأوسط»، إلى بنغازي لعرض نتائج تحركاته على تكالة، الذي أبدى انفتاحاً على مخرجات الوساطة، خصوصاً فيما يتعلق بإمكانية عقد لقاء بين رئيسي المجلسين، رغم بقاء المسار محدود التأثير، وعدم تحوله بعد إلى إطار تفاوضي شامل.

يشار إلى أن المجلس الأعلى للدولة أعلن الأسبوع الماضي تشكيل «لجنة للتواصل» مع مجلس النواب، وإحياء «اتفاق القاهرة»، في مقابل استمرار مجلس النواب في التزام الصمت دون موقف معلن.

أعاد فريق الوساطة طرح ملاحظات «المفوضية العليا للانتخابات» بشأن صعوبة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في يوم واحد (المفوضية)

من ناحية فنية، أعاد فريق الوساطة طرح ملاحظات «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات» بشأن صعوبة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في يوم واحد. ووفقاً لعضو لجنة الوساطة والرئيس الأسبق للمفوضية، الدكتور عثمان القاجيجي، فإن التحديات السابقة كانت لوجستية وتنظيمية أكثر من كونها قانونية مستحيلة، مستشهداً بتجارب الانتخابات البلدية، التي اعتمدت نظام تعدد صناديق الاقتراع داخل المركز الواحد، ما يجعل إجراء الاستحقاقين ممكناً من الناحية التقنية إذا توفرت الإرادة السياسية.

ويبدو أن جوهر الانسداد في المشهد الليبي لا يكمن في الجانب الفني الخاص بالعملية الانتخابية، حسب القاجيجي، الذي يرى أن «المشكلة في غياب التوافق السياسي»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن أي تقدم في هذا الملف مرهون بوجود اتفاق على القواعد المنظمة للعملية الانتخابية.


بابا الأقباط في مصر يزور تركيا للمرة الأولى منذ نحو 13 عاماً

بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)
بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)
TT

بابا الأقباط في مصر يزور تركيا للمرة الأولى منذ نحو 13 عاماً

بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)
بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)

يبدأ بابا الأقباط في مصر، تواضروس الثاني، جولةً خارجيةً تشمل عدة دول، بينها تركيا، وذلك للمرة الأولى منذ نحو 13 عاماً.

تلك الزيارة يراها مستشار الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، نجيب جبرائيل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تاريخية على المستوى الديني والروحي، وكذلك «تأتي تزامناً وانعكاساً لتحسن العلاقات المصرية - التركية خلال السنوات الأخيرة».

وقال المتحدث باسم الكنيسة الأرثوذكسية، القمص موسى إبراهيم، في بيان، السبت، إن بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، البابا تواضروس الثاني، يبدأ جولة خارجية جديدة، تستمر لأكثر من أسبوعين، يزور خلالها دول تركيا والنمسا وإيطاليا وكرواتيا. وتتضمن الجولة أنشطة رعوية ولقاءات مع مسؤولين رسميين وقادة الكنائس بالدول الأربعة. كما يشارك البابا تواضروس فى مؤتمر أساقفة إيبارشيات المهجر، ويعقد لقاءً مع شباب عدد من إيبارشيات أوروبا إلى جانب العديد من الأنشطة، وفق البيان.

والأربعاء، أعلنت البطريركية المسكونية في القسطنطينية بتركيا، في بيان، أن بابا الأقباط في مصر سيقوم بزيارة لأول مرة منذ جلوسه على الكرسي المرقسي منذ أكثر من 13 سنة، في إطار تعزيز العلاقات الأخوية بين الكنائس الأرثوذكسية وترسيخ روح المحبة والوحدة المسيحية.

ويؤكد جبرائيل على الأهمية البالغة للزيارة التي يقوم بها البابا تواضروس الثاني إلى تركيا، ويضيف: «تعد أول زيارة لبطريرك قبطي أرثوذكسي لمدينة القسطنطينية (إسطنبول الحالية) منذ القرن الخامس الميلادي».

ويلفت إلى أن تلك المدينة كانت تمثل أكبر تجمع مسيحي في العالم، حيث كانت واحدة من المراكز الخمسة الرئيسية التي تشمل المسيحية في العالم، وهي: الإسكندرية، والقسطنطينية، والقدس، وأنطاكية، وروما.

ويوضح أن لهذه المدينة التي يزورها البابا رمزية دينية عالمية، حيث انعقدت المجامع المقدسة الدينية عام 321 ميلادية.

ووفق جبرائيل، يلتقي البابا تواضروس الثاني بالبطريرك برثلماوس، بطريرك القسطنطينية، مؤكداً أن «الكنيسة المصرية القبطية الأرثوذكسية تشترك مع كنيسة القسطنطينية في عقيدة واحدة، هي العقيدة الأرثوذكسية، مما يعطي لهذه الزيارة بعداً روحياً وعقائدياً كبيراً».

وحول الوجود القبطي الحالي في تركيا، قال جبرائيل إنه منذ سنوات قليلة، تم إنشاء كنيسة قبطية أرثوذكسية تابعة للكنيسة المصرية في القسطنطينية، ويوجد بها حالياً كاهن قبطي يرعى شؤون الكنيسة، وهناك عدد من العائلات المصرية القبطية المقيمة هناك، التي تستفيد من خدمات هذه الكنيسة الصغيرة التي يتم استئجار مقرها من الطائفة الكاثوليكية.

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، حيث شهدت تحسناً كبيراً وتبادل الزيارات الرئاسية وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

ويؤكد مستشار الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أن زيارة البابا تواضروس لتركيا تأتي تزامناً وانعكاساً لتحسن العلاقات بين مصر وتركيا.

ويشير إلى أن العلاقات كانت تشوبها التوترات في سنوات سابقة، وشهدت تحسناً ملموساً، وهذه الزيارة تسهم في توطيد هذه العلاقات وإعطائها بعداً إيجابياً كبيراً؛ لكنه يشير إلى «عدم معرفته بإمكانية حدوث لقاءات مع مسؤولين أتراك وإن كان أمراً محتملاً».

ويشدد على أن «هذه الزيارة تعطي انطباعاً إيجابياً حول التسامح الديني في تركيا، التي تترك مساحة كبيرة للتعايش بين الأديان المختلفة ومنها المسيحية».


الأمم المتحدة ترى «زخماً حقيقياً» لحل نزاع الصحراء

المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)
المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة ترى «زخماً حقيقياً» لحل نزاع الصحراء

المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)
المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)

رأى المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا، في كلمة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» أنَّ ثمة «زخماً حقيقياً»، و«فرصة» لحل النزاع القديم في شأن هذه المنطقة. وقال دي ميستورا خلال هذا الاجتماع: «بفضل مزيج من الرؤية والتوقيت والحظّ الجيد، أعتقد أنَّ ثمة زخماً حقيقياً في هذا المسار، وفرصة لحل هذا النزاع المستمر منذ عشرات السنين» في شأن المنطقة، التي كانت مستعمرة إسبانية حتى عام 1975. وفي أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، وبمبادرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قدَّم مجلس الأمن الدولي دعماً غير مسبوق لخطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب للصحراء عام 2007، عادّاً إياها «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء هذا النزاع المستمر منذ 50 عاماً. واستناداً إلى هذا القرار، نظَّمت الأمم المتحدة والولايات المتحدة منذ بداية العام 3 جولات تفاوض بين ممثلين عن المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية والجزائر وموريتانيا، هي «المفاوضات المباشرة الأولى منذ 7 سنوات»، بحسب دي ميستورا. وأضاف المبعوث الأممي: «دخلنا (خلال هذه المفاوضات) في تفاصيل ما يمكن أن تكون ملامح حلّ سياسي»، مشيداً بتقديم المغرب نسخة مفصلة من خطته للحكم الذاتي، كانت الأمم المتحدة تطالب بها

وإذ أشار دي ميستورا إلى اقتراحات وردود «البوليساريو»، دعاها إلى «تقديم التنازلات التاريخية اللازمة من أجل إيجاد حلّ مقبول من الطرفين»، من أجل مصلحة «الأجيال الصحراوية المقبلة».

في سياق ذلك، أكدت سويسرا، أمس (الجمعة)، أنها «تعدّ مبادرة الحكم الذاتي» التي تقدَّم بها المغرب «الأساس الأكثر جدية ومصداقية وبراغماتية» لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وتمَّ التعبير عن هذا الموقف، في بيان مشترك، تمَّ اعتماده من طرف إغناسيو كاسيس المستشار الفيدرالي نائب رئيس الكونفدرالية السويسرية وزير الشؤون الخارجية، وناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، الذي يقوم بزيارة عمل إلى برن.

وفي الوثيقة ذاتها المعتمدة أشادت سويسرا باعتماد قرار مجلس الأمن 2797، مؤكدة أن «حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية يمكن أن يُشكِّل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق».

كما ذكّرت سويسرا بـ«دعمها للدور المحوري الذي تضطلع به الأمم المتحدة، وكذا الجهود التي يبذلها المبعوث الشخصي للأمين العام».

ويندرج تأكيد سويسرا مجدداً دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، التي تَقدَّم بها المغرب ضمن استمرارية التوافق الدولي المتنامي، الذي أفرزته الدينامية التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس لفائدة مغربية الصحراء، ودعماً لمبادرة الحكم الذاتي.