نصير شمة لـ«الشرق الأوسط»: هدفي عولمة العود

تحدث عن جولته الأميركية مع وينتون مارساليس

نصير شمة في إحدى حفلات الجولة (تصوير: لويجي بيفرلي)
نصير شمة في إحدى حفلات الجولة (تصوير: لويجي بيفرلي)
TT

نصير شمة لـ«الشرق الأوسط»: هدفي عولمة العود

نصير شمة في إحدى حفلات الجولة (تصوير: لويجي بيفرلي)
نصير شمة في إحدى حفلات الجولة (تصوير: لويجي بيفرلي)

جال أستاذ العود العراقي الشهير نصير شمة، مع أسطورة الجاز الأميركي وينتون مارساليس، الحائز تسع جوائز «غرامي»، في عشر ولايات أميركية أطرب خلالها الجمهور. شمة تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن الجولة وأهدافها.
يصف شمة، مارساليس، بـ«صديقي المبدع»، وقد التقيا قبل سنوات لتأكيد «قواسم كثيرة مشتركة والتفاهم على إنضاجها بعمل يجمعنا». حفل ناجح سابق بينهما كان الداعم في ذلك، وسعى إلى تعزيزه في جولة أميركية انتهت قبل أيام: «المسارح امتلأت والحضور بالآلاف. نفدت البطاقات قبل شهرين من موعد الجولة، ما حفزنا على تقديم الأفضل». يمنح شمة الجولة هدفاً سامياً هو «عولمة العود». فهذه الآلة العذبة لاقاها الجمهور بترحاب دافئ، مطالباً بإعادة البرنامج كاملاً في فترات لاحقة. وقف الذواقة للتصفيق بحرارة 4 مرات في حفلات ومرتين في أخرى: «كل ولاية لها طبيعتها حيال رد الفعل. بالنتيجة، عدنا جميعاً سعداء. الجاز عزَّز مكانته، والعود بدأ يزرع ذاكرة جديدة لدى المتلقي. هذا يشق طريقاً أمام موسيقيين عرب جديين في المستقبل». ارتبط برنامج الجولة الأميركية بالثقافة والتاريخ والأسطورة. عانق مدناً كقرطاج، وجماليات كنهر دجلة، في قطعه الموسيقية.
نصير شمة لـ«الشرق الأوسط»: دخلتُ لحظة حرية الإبداع في أميركا


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

كومباني: على بايرن عدم الاستهانة بأتالانتا

المدرب البلجيكي لبايرن ميونيخ الألماني فنسن كومباني (إ.ب.أ)
المدرب البلجيكي لبايرن ميونيخ الألماني فنسن كومباني (إ.ب.أ)
TT

كومباني: على بايرن عدم الاستهانة بأتالانتا

المدرب البلجيكي لبايرن ميونيخ الألماني فنسن كومباني (إ.ب.أ)
المدرب البلجيكي لبايرن ميونيخ الألماني فنسن كومباني (إ.ب.أ)

أكّد المدرب البلجيكي لبايرن ميونيخ الألماني فنسن كومباني، الاثنين، أنه «لا يمكننا الاستهانة» بأتالانتا الإيطالي، عشية مواجهتهما في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

قال كومباني في مؤتمر صحافي: «سنواجه غداً فريقاً يتمتع بقوة بدنية كبيرة»، مضيفاً: «باتت لديهم أيضاً خبرة أوروبية»، مذكّراً بتتويج الفريق الإيطالي بلقب الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» 2024، عندما ألحق الهزيمة الوحيدة بباير ليفركوزن الألماني في موسم 2023-2024 بنتيجة 3-0، بعد 53 مباراة من دون خسارة في مختلف المسابقات.

وبلغ أتالانتا صاحب المركز السابع في الدوري الإيطالي، ثمن النهائي عندما قلب تأخره أمام بوروسيا دورتموند الألماني في الملحق، عقب خسارته ذهاباً 0-2 ثم فوزه على أرضه إياباً 4-1.

في المقابل، تأهل بايرن مباشرة إلى هذا الدور بعد حلوله ثانياً في دور المجموعة الموحّدة، وهو ما يمنحه أيضاً خوض مباريات الإياب من الأدوار الإقصائية على أرضه.

وحذّر المدرب البلجيكي قائلاً: «لن يكون منافساً سهلاً، إنه فريق لا يمكننا الاستهانة به. لدينا نقاط قوتنا أيضاً. لكننا ندرك أننا سنواجه فريقاً إيطالياً صلباً».

ومع سبعة انتصارات مقابل هزيمة واحدة في دور المجموعة الموحّدة، يحمل بايرن صفة المرشّح في مواجهته مع أتالانتا.

وقال كومباني: «إذا قال الناس إننا المرشحون، فلا مشكلة لدينا في قبول ذلك. لكن هذا لا يعني أن ذلك يحدد نتيجة مباراة كرة القدم».

وشدد على أن «أي شخص تابع كرة القدم في السنوات الماضية يعرف أن أتالانتا قادر على الفوز على أي فريق، وقادر على تحقيق شيء مميز».

وأضاف: «إذا أردتم القول، بناء على نتائج هذا الموسم، إننا المرشحون، فنحن نتقبل ذلك، لكن لدينا احترام كبير لأتالانتا».

ولا يزال بايرن ينافس على ثلاث جبهات؛ إذ يتصدر الدوري، وقد تأهل إلى نصف نهائي كأس ألمانيا.


المحافظون يحشدون في طهران لمبايعة مجتبى خامنئي

إيرانيون خلال تجمعهم لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في ميدان «انقلاب» وسط طهران الاثنين (أ.ب)
إيرانيون خلال تجمعهم لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في ميدان «انقلاب» وسط طهران الاثنين (أ.ب)
TT

المحافظون يحشدون في طهران لمبايعة مجتبى خامنئي

إيرانيون خلال تجمعهم لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في ميدان «انقلاب» وسط طهران الاثنين (أ.ب)
إيرانيون خلال تجمعهم لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في ميدان «انقلاب» وسط طهران الاثنين (أ.ب)

نظم أنصار المؤسسة الحاكمة في إيران استعراضاً للقوة، الاثنين؛ إذ خرجوا إلى الشوارع معلنين ولاءهم لمجتبى خامنئي مرشداً للبلاد خلفاً لوالده علي خامنئي. ويُنظر إلى هذا المشهد بوصفه مؤشراً على استمرار سيطرة المحافظين المتشددين على مفاصل السلطة، وهو ما قد يحدّ من احتمالات التوصل سريعاً إلى نهاية للحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وفي هذه الأثناء، أثار احتمال استمرار تعطل إمدادات الطاقة العالمية، وهو بالفعل من بين الأسوأ في التاريخ، مخاوف متزايدة في الأسواق الدولية. وقد انعكس ذلك في قفزات بأسعار النفط وهبوط حاد في أسواق الأسهم، مع تزايد القلق من تداعيات اقتصادية أوسع إذا طال أمد الحرب.

وفي المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لا يقبل بتولي مجتبى خامنئي، البالغ 56 عاماً، منصب المرشد الأعلى، مطالباً إيران بـ«الاستسلام غير المشروط».

ويُعد المرشد الجديد رجل دين يتمتع بالفعل بنفوذ واسع على أجهزة الأمن وعلى شبكة الأعمال الضخمة المرتبطة بها. كما قال ترمب لشبكة «إن بي سي»، رداً على سؤال بشأن المرشد الجديد: «أعتقد أنهم ارتكبوا خطأً فادحاً».

ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عن ترمب قوله رداً على سؤال حول الخطوات المقبلة بعد انتخاب خامنئي الابن: «لن أقول لكم... أنا لست مسروراً».

مجتبى يمشي خلف والده (أرشيفية_موقع المرشد الإيراني)

استعراض رغم الغارات

في غضون ذلك، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن آلاف الإيرانيين تجمعوا في ساحة مركزية في طهران لمبايعة المرشد الجديد. ورفع كثيرون في ساحة انقلاب (الثورة) الأعلام الإيرانية وصور مجتبى خامنئي خلال التجمع.

وفي السياق نفسه، بثت وسائل إعلام رسمية لقطات لحشود كبيرة خرجت إلى الشوارع في عدة مدن لإظهار التأييد للمرشد الجديد، رافعين علم البلاد وصوراً له ولوالده، الذي قُتل في قصف خلال اليوم الأول من الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران قبل أكثر من أسبوع.

وفي أصفهان، ذكر التلفزيون الرسمي أن دوي انفجارات قريبة، يُعتقد أنها ناجمة عن غارات جوية، سُمع في وقت احتشد فيه مناصرون للمرشد الجديد في ميدان الإمام وهم يهتفون «الله أكبر» قرب منصة تحمل صوراً لمجتبى وعلي خامنئي.

وفي طهران، أفادت التقارير بسماع منشد محسوب على مكتب خامنئي يردد شعار «إما الموت وإما خامنئي... دمنا يقود إلى الجنة»، في مشهد عكس أجواء التعبئة السياسية التي رافقت الإعلان عن القيادة الجديدة.

بيعة المؤسسات

على الصعيد السياسي، أصدرت مؤسسات إيرانية وشخصيات سياسية تعهدات متتالية بالولاء للمرشد الجديد، كما أفادت وسائل إعلام رسمية بأن زوجته وابنه ووالدته قُتلوا في بداية الهجوم الجوي الأميركي الإسرائيلي.

وفي السياق نفسه، أعلنت مؤسسات ومسؤولون تباعاً «البيعة» للمرشد الجديد. ومن بين الجهات التي أعلنت دعمها علي لاريجاني، ومسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية محسني إيجئي، ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام صادق لاريجاني، إضافة إلى وحدات «الحرس الثوري» ووزارات مختلفة وقوات الشرطة ونواب البرلمان.

رجال شرطة يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي، ونجله مجتبى، خليفته، خلال تجمع لدعمه في طهران (أ.ب)

وجاء في بيان للجنة الدفاع العليا: «سنطيع القائد حتى آخر نقطة من دمائنا». كما أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية مبايعة مجتبى خامنئي قائداً أعلى للقوات المسلحة بعد اختياره مرشداً من قبل مجلس خبراء القيادة.

وأكدت هيئة الأركان في بيان أن القوات المسلحة ستقف «حتى آخر نفس» تحت قيادة المرشد الجديد في مواجهة ما وصفته بـ«مؤامرات الأعداء». وأضافت أن انتخاب مجتبى خامنئي يمثل «خطوة تؤكد حكمة مجلس خبراء القيادة لعبور البلاد مرحلة تاريخية حساسة».

كما شددت هيئة الأركان على أن القوات المسلحة ستواصل الدفاع عن أمن إيران ومصالحها «حتى آخر نفس وآخر قطرة دم» تحت قيادة المرشد الجديد.

وفي الوقت نفسه، حذرت من أن قواتها ستجعل الولايات المتحدة و«أعداء الأمة» يندمون على أي اعتداء على إيران. وأكد البيان أن المؤسسة العسكرية ستواصل التزامها الدفاع عن البلاد في ظل القيادة الجديدة، مع التشديد على أن أي تهديد خارجي سيقابل برد حازم من قبل القوات المسلحة الإيرانية.

دعوة للوحدة وسط انقسام

في السياق السياسي، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني إن مجلس خبراء القيادة اختار مجتبى خامنئي مرشداً للبلاد وفق مسار قانوني كامل، بعد دراسة أسماء عدة مرشحين. وأضاف لاريجاني أن «الأعداء» ظنوا أن اغتيال علي خامنئي سيدخل إيران في مأزق، إلا أن قرار مجلس الخبراء أفشل هذه الحسابات. كما شدد على أن القيادة الجديدة يجب أن تكون رمزاً للوحدة الوطنية في ظل ظروف الحرب الحالية.

وفي هذا الإطار، دعا لاريجاني جميع القوى السياسية في إيران إلى تجاوز الخلافات السابقة، والالتفاف حول القيادة الجديدة لمواجهة التحديات. كما أعرب عن أمله في أن تشهد إيران في عهد المرشد الجديد تقدماً اقتصادياً وتنموياً وتحسناً في معيشة المواطنين.

إيرانيون خلال تجمعهم في ميدان «انقلاب» بطهران الاثنين لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي (إ.ب.أ)

كما قال لاريجاني في رسالة نشرها عبر منصة «إكس» إن اختيار خامنئي الابن قائداً للجمهورية الإسلامية «أصاب الأعداء الذين يشنون الحرب باليأس»، في إشارة إلى رهانات خصوم إيران على حدوث فراغ في القيادة.

ومن جهته، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي إن اختيار المرشد الجديد جاء بأغلبية حاسمة من أعضاء مجلس خبراء القيادة، مضيفاً أن إيران تخوض حالياً مواجهة مع «عدو غارق في أخطاء حسابية».

وفي موازاة ذلك، هنأ حسن خميني، حفيد المرشد الأول روح الله الخميني، باختيار مجتبى خامنئي مرشداً ثالثاً لإيران، بينما انضم الرئيس الأسبق حسن روحاني بعد ساعات طويلة من الإعلان إلى قائمة المهنئين.

في المقابل، انقسم الإيرانيون بين مؤيدين اعتبروا اختيار المرشد الجديد إعلاناً عن التحدي، ومعارضين يخشون أن يقضي ذلك على آمالهم في التغيير، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز».

وكان بعض الإيرانيين قد احتفلوا علناً بمقتل المرشد السابق بعد أسابيع من قمع احتجاجات مناهضة للحكومة وُصفت بأنها الأسوأ منذ الثورة الإسلامية عام 1979، والتي أسفرت عن آلاف القتلى والجرحى. مع ذلك، لم تظهر مؤشرات واضحة على أنشطة مناهضة للحكومة؛ إذ يخشى نشطاء النزول إلى الشوارع في ظل تعرض إيران لهجمات عسكرية متواصلة.

ويشير مراقبون إلى أن الحرب أسهمت في تقليص مساحة التحرك السياسي داخل البلاد.

موقف إسرائيل

وفي هذا السياق، تقول إسرائيل إن هدفها من الحرب هو الإطاحة بحكم رجال الدين في إيران، في حين كانت واشنطن أكثر حذراً في البداية عندما أعلنت أن هدفها يقتصر على تدمير القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، غير أن ترمب صعّد لاحقاً سقف الأهداف، مطالباً بتشكيل حكومة إيرانية «مذعنة». كما قال إن الولايات المتحدة يجب أن يكون لها رأي في اختيار المرشد.

وفي المقابل، قالت إسرائيل إنها ستقتل من يتولى منصب المرشد ما لم توقف إيران ما وصفته بسياساتها العدائية، في إشارة إلى استمرار التصعيد السياسي والعسكري بين الطرفين.

من جهتها، اعتبرت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن مجتبى خامنئي «مستبد» سيواصل «وحشية النظام» في إيران.

ونشرت الوزارة على منصة «إكس» صورة لعلي ومجتبى خامنئي يحمل كل منهما بندقية مع تعليق «كما الأب كذلك الابن». وأضافت الوزارة أن «يدي مجتبى خامنئي ملطختان بالدم الذي طبع حكم والده»، معتبرة أنه «مستبد آخر سيواصل وحشية النظام الإيراني».

مواقف حلفاء طهران

في المقابل، رحب الحوثيون في اليمن باختيار مجتبى خامنئي، معتبرين أنه يشكل «ضربة مدوية» لأعداء إيران. كما أعلنت 3 فصائل عراقية مسلحة موالية لطهران دعمها له، معتبرة أنه يشكل «امتداداً لمسيرة الثورة الإسلامية».

وعرضت وسائل إعلام إيرانية رسمية مشاهد احتفالات في أنحاء مختلفة من البلاد، في محاولة لإظهار تأييد شعبي واسع للقيادة الجديدة.

على الصعيد الدولي، هنأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجتبى خامنئي بتوليه زعامة إيران، مؤكداً «دعم موسكو الثابت لطهران». وقال إن روسيا ستظل «شريكاً موثوقاً به» للجمهورية الإسلامية.

أما الصين، فقالت إن تعيين مجتبى خامنئي قرار اتخذته إيران وفق دستورها، مؤكدة معارضتها التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وداعية جميع الأطراف إلى العودة إلى المفاوضات لتجنب مزيد من التصعيد.

هيمنة المتشددين

وقال كليمنت ثيرم، الباحث المشارك في المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الإبقاء على اسم خامنئي «مهم جداً لدعاية النظام»، مشيراً إلى أن العداء لإسرائيل والولايات المتحدة «جزء لا يتجزأ من آيديولوجيا النظام».

وأضاف ثيرم أن تعيين نجل الزعيم الراحل يعكس سيطرة المتشددين داخل النظام الإيراني، الذين يستمدون قوتهم من أجهزة الأمن والقمع الداخلي، ويسعون إلى مواجهة الضغوط الخارجية بالتصعيد.

كما أشار ثيرم إلى أن مجتبى خامنئي يُعد أكثر تشدداً من والده في مواقفه المحافظة، وأن له علاقات وثيقة بالقائد العام الجديد لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي وبالرئيس السابق لجهاز الاستخبارات حسين طائب. وأضاف أن عودة شخصيات أمنية متشددة إلى مواقع النفوذ قد تعزز قبضة التيار المتشدد داخل مؤسسات الدولة، في ظل الحرب الحالية.

متظاهرون يحملون الأعلام الوطنية خلال مسيرة دعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في ميدان إنقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)

وبدوره، قال برنار أوركاد، المتخصص في الشأن الإيراني في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، إن مجتبى خامنئي «فقيه عادي»، وإن شرعيته الدينية ليست بعيدة عن الجدل.

وأشار إلى أن «الحرس الثوري» الذي قاد حملة القمع ضد الاحتجاجات، حقق «مكسباً كبيراً» بتولي خامنئي الابن القيادة، معتبراً أنه «رجل في يد العناصر الأكثر تشدداً التي تخوض الحرب».

وأضاف أوركاد أن المتشددين يمكنهم تبرير سياساتهم بالقول إنهم يدافعون عن البلاد في مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، وهو ما قد يغذي دوامة التطرف داخل النظام. كما رأى أن استمرار الحرب أصبح مسألة وجودية للنظام الإيراني الذي أنهكته الاحتجاجات الداخلية، وأن الصراع الحالي قد يؤجل أي احتمال لتغيير سياسي في البلاد.

وفي الوقت نفسه، قال أوركاد إن خروج آلاف الأشخاص إلى ساحة انقلاب في طهران للتعبير عن تأييدهم للمرشد الجديد لا يعني بالضرورة وجود دعم شعبي واسع له.

وأضاف أن أمراً واحداً يبدو مؤكداً في الوقت الحالي، وهو أن ترمب يدرك أنه «لا يستطيع تحريض رجال الدين بعضهم على بعض»، في إشارة إلى تعقيدات المشهد السياسي داخل إيران.


السودانيون يخشون تهميش أزمتهم بعد اشتعال حرب إيران

الدخان يتصاعد جراء قصف في بدايات الحرب السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء قصف في بدايات الحرب السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودانيون يخشون تهميش أزمتهم بعد اشتعال حرب إيران

الدخان يتصاعد جراء قصف في بدايات الحرب السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء قصف في بدايات الحرب السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

مع تحوُّل أنظار العالم إلى الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وتبعاتها السياسية وآثارها الاقتصادية، يخشى كثير من السودانيين تهميش أزمتهم، بسبب تحوّل الاهتمام الإقليمي والدولي نحو أزمات أكبر في المنطقة.

ومن الحروب التي ابتعدت عن دائرة الضوء بعدما أعادت الحرب الإيرانية ترتيب الأولويات على الساحة الدولية، تلك الدائرة في السودان، على الرغم من أنها لم تقِل عنفاً ولا تكلفة إنسانية.

وتراجع الملف السوداني إلى الخلف، أو على الأقل لم يعُد بالإلحاح نفسه في نظر العواصم المؤثرة، على نحو أثار قلق فاعلين ومحللين سودانيين، وإن اختلفوا في تفسير حجم الأمر وطبيعته، بين من يرى أن السودان «بات في ذيل قائمة الاهتمام بالفعل»، ومن يعتقد أن ملفه لم يُهمل تماماً، بل أُعيد تمريره إلى فاعلين إقليميين مع انشغال القوى الدولية بحرب إقليمية أوسع.

لكنّ قراءات المحللين تُجمع على أن الحرب على إيران ليست شأناً بعيداً عن السودان؛ بل هي عامل مباشر في إعادة تشكيل البيئة السياسية والإقليمية التي تتحرك داخلها الحرب السودانية.

«على الهامش»

ويرى رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان - التيار الثوري»، ياسر عرمان، أن الحرب الإيرانية أعادت تموضع الحرب السودانية التي تفجرت بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، بحيث أصبحت «في ذيل الاهتمام الإقليمي والدولي فيما يتعلق بأجندة السلام».

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال مشاركته منسوبي الشرطة في الخرطوم إفطارهم الرمضاني (مجلس السيادة السوداني)

وقال إن انشغال دول مؤثرة في ملف السودان بالصراع الجديد، يباعد بينها وبين تكريس طاقتها للبحث عن تسوية للأزمة السودانية.

ويُعبِّر هذا الحديث عن شعور متزايد داخل الأوساط السودانية بأن الحرب الداخلية، التي كانت أصلاً تعاني ضعف الضغط الدولي الجاد لإنهائها، أصبحت الآن أكثر عرضة لأن تُترك على الهامش، بينما تنشغل القوى الكبرى بأزمة أخطر على الأمن والاقتصاد بالمنطقة والعالم.

ويشير عرمان إلى ما يجري في وضع السودان الجيوسياسي، قائلاً: «الحرب التي اندلعت مؤخراً ذات صلة بالجغرافيا السياسية للسودان، خصوصاً أنه يطل على البحر الأحمر، ما يجعل السودان جزءاً من أزمات الإقليم الأكبر. ومن المؤكد أن الحرب سترتب وتعيد نظم الأوضاع الإقليمية والدولية، مما يطرح أسئلة جدية حول وحدة السودان وسيادته».

ويشير أيضاً إلى تأثير قضية الطاقة ومشتقاتها على السودان وأطراف الحرب وبلدان الجوار، قائلاً إنها «تطرح أسئلة في ظل الأولويات الجديدة حول مدى تأثيرها على الدعم اللوجيستي الخارجي الذي تتلقاه أطراف الحرب».

الفاعلون الإقليميون

أما المحلل السياسي حاتم إلياس، فيقدم قراءة مختلفة نسبياً، إذ يقول إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران لم تأتِ بغتة، وإنما سبقتها مؤشرات دولية كثيرة مهدت لتمرير الملف السوداني إلى فاعلين إقليميين.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، أن الانشغال الدولي بطبيعة الصراع الجديد وخطورته على الأمن والسلم العالمي، وتداعياته الاقتصادية المحتملة، يدفع إلى إعادة توزيع الأدوار، بحيث تتولى أطراف إقليمية مواصلة بعض ما بدأته «الآلية الرباعية الدولية»، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر.

ويستدل على وجهة نظره بتحركات إقليمية؛ مثل زيارة قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، إلى العاصمة الأوغندية كمبالا، معتبراً أن هذا النوع من التحركات يشير إلى انتقال بعض أعباء المتابعة السياسية واللوجيستية إلى أطراف أفريقية، ريثما يعود «الفاعل الأصلي» إلى الملف.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو يحيِّي حشداً خلال تجمع في ولاية نهر النيل بالسودان - يوليو 2029 (أ.ب)

ولا تنفي رؤية إلياس تراجع الملف السوداني في سلم الأولويات، لكنها ترفض وصف ما جرى بأنه غياب كامل للاهتمام، وتفتح باباً لفهم آخر مفاده أن «الحرب الإقليمية لم تُسقط الملف السوداني، لكنها أخرجته من الصدارة، ودفعت به إلى دائرة المعالجة غير المباشرة، عبر فاعلين إقليميين أقل وزناً من القوى الدولية المنشغلة الآن بأزمة أكبر».

سلم الأولويات

أما عبد الناصر علي الفكي، أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعات السودانية، فيربط بين الحرب السودانية والحرب الإقليمية من زاوية أعقد تركيباً، فهو يرى أن حرب السودان منذ اندلاعها دخلت ضمن التأثيرات والتفاعلات الدولية التي كوَّنت مع الوقت محاور إقليمية ودولية واضحة.

وقال الفكي لـ«الشرق الأوسط»، إن البحث عن حل للأزمة السودانية، حتى قبل حرب الشرق الأوسط، كان يأتي في مرتبة متأخرة من الأولويات. وتابع: «اتساع الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية أدى لتراجع التفاعل الإقليمي والدولي مع السودان، بموازاة المخاطر على الممرات المائية، خصوصاً مضيق هرمز والبحر الأحمر، وبسبب ما يحمله من آثار على الاقتصاد العالمي وأمن المنطقة».

وأضاف: «اتساع رقعة الحرب يعزز نزعة الانكفاء على الشأن الوطني لدى كثير من الدول، ويدفعها إلى التركيز على حماية حدودها ومصالحها وممراتها المائية، بدلاً من استهلاك قدر أكبر من الجهد في ملفات مثل السودان».