بدر الشعيبي... «النسخة الجديدة» للفنان والإنسان

الفنان السعودي لـ «الشرق الأوسط»: أرقام المشاهدات مؤشر لكنها ليست الهدف

الفنان السعودي بدر الشعيبي
الفنان السعودي بدر الشعيبي
TT

بدر الشعيبي... «النسخة الجديدة» للفنان والإنسان

الفنان السعودي بدر الشعيبي
الفنان السعودي بدر الشعيبي

لن يبلغ الفنان السعودي بدر الشعيبي ثلاثينه قبل سنة من الآن، إلا أن أعماله بين أغنيات ومسرحيات ومسلسلات وبرامج تلفزيونية فاقت الثلاثين بأشواط. ليس مستعجِلاً الإنجاز أو النجاح، والعمر مجرد تفصيل بالنسبة إليه، لكن القدر شاء أن يفتح الشعيبي عينيه على عالم من المسرح والموسيقى.
تكونت ذاكرته الفنية في الكويت، مسقط رأسه ووطن أمه. هناك، اعتلى الخشبة طفلاً، وهو ما زال يواظب على هذا التمرين حتى اليوم، إنما مخرجاً وممثلاً محترفاً. أطلق منذ أيام نسخته من المسرحية العالمية، «أحدب نوتردام»، على مسرح نادي القادسية في الكويت، وهو مخرجها وأحد الممثلين الأساسيين فيها.
لا يبخل على المتفرجين بعناصر الإبهار؛ من خدع بصرية، وديكورات متحركة. لكنه، قبل أي شيء، يلوّن بالألحان العمل المقتبس عن رواية فيكتور هوغو، الذي عالجه درامياً جاسم الجلاهمة، وأشرف عليه عبد الرحمن اليحيوح.


ملصق مسرحية "أحدب نوتردام" من إخراج بدر الشعيبي
«النسخة الجديدة»... اسم على مسمى
بين بروفة وعرض، يسرق الشعيبي بعض الوقت ليخبر «الشرق الأوسط» عن ألبومه الصادر حديثاً: «النسخة الجديدة». بتقديمه 15 أغنية دفعةً واحدة، في زمن تراجعت فيه الشهية للألبومات، هو لا يتعمد مخالفة الموجة السائدة إنتاجياً. يرى في الألبوم الذي أنتجته شركتا «غمزة» و«سوني ميوزيك»، مساحة إبداعية وتجريبية تتسع لأفكار متنوعة وجديدة ومختلفة. حسب الشعيبي، الألبوم كالكتاب، فيه بداية ونهاية. كما أنه يمنح الفنان القدرة على التواصل مع الجمهور بطريقة أوضح وبشكل ممتع. يقول: «لا نية لدي بالسير عكس التيار».
شارك الشعيبي في كتابة معظم أغنيات الألبوم وتلحينها، ووضع لمساته الخاصة على بعض «الفيديو كليبات». لا يكتفي بأداء الأغاني، بل يشرف على كل التفاصيل المرتبطة بالألبوم. يشهد الاستوديو الخاص به على انغماسه في ورشة صناعة العمل؛ ففي ذلك الاستوديو الذي صار بمثابة بيته يمضي الشعيبي أطول الساعات وأكثرها إنتاجيةً.
في «النسخة الجديدة»، تتنوع اللهجات والأنماط الموسيقية، كما لو أن لدى الشعيبي الكثير ليقوله. يبرر تلك الأمزجة المتنوعة والحالات الإنسانية المتناقضة بالقول إن الألبوم انعكاس لحياته وحياة الناس جميعاً، بعد التجارب الصعبة التي مرت بها البشرية، بسبب جائحة «كورونا».


غلاف ألبوم "النسخة الجديدة" لبدر الشعيبي
من أغنية خليجية رومانسية كلاسيكية، مثل «قهوة ولقى»، يقفز المستمع مباشرةً إلى إيقاع عراقي راقص في «غمزة»، ثم ينتقل إلى البوب المصري المعاصر في أغنية «أعلى نسبة مشاهدة». يشرح الشعيبي خريطة الطريق التي قادته إلى هذه الخلطة الملونة من الأغاني والأنماط: «حرصتُ على أن يعيش المستمع التجربة كاملة؛ فيختبر من خلال ما يسمع قصص الحب، كما حالات الفراق».
واحدة فقط من بين الأغنيات الـ15 تروي حكاية تعني الشعيبي شخصياً وتضرب عميقاً في قلبه. «آه يا دمعة قهر ظهري من بعده انكسر... ما يحس فيني أحد فاقد أنا أغلى بشر... أدري أنه فوق بالسما صعبة أنا أكلمه». مقطع من أغنية «كل مكان» التي يختصرها الشعيبي بالقول إنها «ترمز إلى فقدان شخص قريب»، ويتابع: «أقرب شخص فقدته من فترة قصيرة... أمي».

يعكس العنوان الذي انتقاه بدر الشعيبي لألبومه كثيراً عن شخصيته وعن الخط الفني الذي اختاره لنفسه؛ فهو بين ألبوم وآخر، وبين مسرحية وأخرى، يحاول أن يقدم «نسخة جديدة» عن ذاته. «على المستوى الإنساني، ازداد تركيز نسختي الجديدة على عائلتي وبناتي. أما على المستوى الفني، فأردتُ أن أُحدِث نقلة نوعية من حيث الإنتاج الموسيقي، وتعمدتُ التعاون مع أكبر الأسماء في مجال صناعة الموسيقى العربية».

كلمة السر... الاستمرارية
في تجربته العراقية الأولى، تعاون الشعيبي مع الفنان علي صابر. وللأغنية المصرية أفردَ مساحة كبيرة، مقدماً إضافةً إلى «أعلى نسبة مشاهدة»، «قصة حبنا»، و«هو احنا غرب». يبدو مزهواً بالتعامل مع عزيز الشافعي تلحيناً، وتامر حسين كلاماً، ويقول: «هذا شرف لي وإضافة كبيرة لمسيرتي الفنية».
https://twitter.com/Baderalsh3ibii6/status/1616746286157336577?s=20
هي ليست التجربة المصرية الأولى بالنسبة للشعيبي، الذي سبق أن عرفه المصريون من خلال أغنية «بلوك»، كما أنهم رددوا أغنيته الخليجية «برافو عليك». يصف مصر بأنها «مصدر الفن العربي»، مضيفاً: «حبي لها مثل حب كل العرب للسينما والموسيقى والمسرح المصريين». ربما لم يُحدِث اختراقاً نوعياً هناك بعد، لكنه يراهن على البدايات الواعدة بنتائج مثمرة: «أعتقد أنها بداية لي، واستمرارية الاحتكاك بالجمهور المصري هي الأهم».
تتكرر كلمة «استمرارية» على لسان الفنان السعودي الشاب. يدرك مثلاً أن عصرنة الأغنية الخليجية تشكل تحدياً فنياً، غير أنه لا يستسلم: «ليس الأمر سهلاً جماهيرياً ولا موسيقياً، لكن المحاولة والتكرار والاستمرارية تمنحني الخبرة والقدرة على التطور». لا يقلقه الفشل على ما يؤكد، لأنه دائم الانشغال بصناعة موسيقى متجددة وممتعة.


الشعيبي: "أنا دائم الانشغال بصناعة موسيقى متجددة وممتعة للمستمعين."
على عكس ما تقول الأغنية، لا يكترث الشعيبي كثيراً بالاستحواذ على «أعلى نسبة مشاهدة». يهتم طبعاً برأي الجمهور، ويفرح بالفيديوهات والرسائل التي تصل إليه من متابعين يتفاعلون مع الألبوم الجديد، إلا أنه لا يتابع التعليقات وأرقام المشاهدات بشكل يومي على منصات البث وصفحات التواصل الاجتماعي. بينه وبين فريقه جلسة شهرية يطلعون خلالها على رأي الشارع بما صدَر من أعمال، وذلك بهدف تطوير الذات، حسبما يقول، ثم يجدد التأكيد على أن «الأرقام والمشاهدات ليست هدفاً بالنسبة لي، بل مجرد مؤشر».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«طلقني»... حبكة كوميدية «تجارية» تكرس ثنائية كريم ودينا بمصر

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«طلقني»... حبكة كوميدية «تجارية» تكرس ثنائية كريم ودينا بمصر

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

من خلال قصة تركز على العلاقة بين زوجين بعد الانفصال، يراهن صناع الفيلم الكوميدي الاجتماعي «طلقني» الذي انطلق عرضه في صالات السينما المصرية على شباك التذاكر بتكرار لثنائية كريم محمود عبد العزيز ودينا الشربيني، بعد نجاح فيلمهما «الهنا اللي أنا فيه» الذي عرض نهاية العام الماضي.

الفيلم الذي يشارك في بطولته عدد من الفنانين كضيوف شرف بالأحداث، منهم باسم سمرة، محمد محمود، كتبه أيمن بهجت قمر، ويخرجه خالد مرعي، صوّر بين مصر وجورجيا على مدار عدة أشهر، فيما حقّق قرابة 5 ملايين جنيه (الدولار يساوي 47.50 جنيهاً في البنوك) خلال أول يومين عرض متصدراً شباك التذاكر بمصر.

تنطلق أحداث الفيلم بمشهد طلاق جميلة (دينا الشربيني) من محمود (كريم محمود عبد العزيز) بعد 10 سنوات من الزواج وإنجاب طفلين، طلاق نفّذه الزوج بناءً على رغبتها، لكنها سرعان ما تدخل في حالة انهيار، وتكون حريصة على متابعة كل تفاصيل حياته بعد الانفصال، بينما تستمر في الإقامة بفيلا الزوجية التي يتقاسمان ملكيتها.

لكن مرور محمود بضائقة مالية تجعل بيع نصيبه في الفيلا الفارهة حلّاً لتجنب إفلاس شركته، ما يجعله يعود لبدء مفاوضات معها من أجل البيع للحصول على السيولة، مع وجود مشترٍ جاهز للشراء شريطة موافقتها، ليدخل الثنائي في مفاوضات وشروط يستجيب فيها محمود لطلبات جميلة التي توقعه في مشكلة غير متوقعة، مع استخدام وسيط لاستقبال أموال البيع وإعادة إرسالها لها ولطليقها نظراً لعدم ثقتها فيه.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

يوافق «محمود» على طلبات «جميلة» مع اختيارهم وسيطاً يثق فيه كلاهما، لكن الموضوع يتحول إلى كابوس مع تغيرات تجعل الطليقين يترافقان في رحلة من أجل استعادة الأموال التي يفقد أثرها بعد إنجاز التحويل في رحلة تتضمن العديد من المواقف الكوميدية وتدفعهم للسفر إلى جورجيا.

على مدار أكثر من 100 دقيقة تتواصل الأحداث التي يكتشف خلالها الطليقان الأسباب الرئيسية التي دفعتهما للانفصال في رحلتهما المشتركة لاستعادة أموال بيع المنزل، التي تدخلهم أماكن شعبية وتعرضهم لمواقف خطرة عدة.

وأكدت بطلة الفيلم دينا الشربيني لـ«الشرق الأوسط» أن «حماسها للتجربة ارتبط بإعجابها بالطرح الذي يتناوله الفيلم والمواقف المتعددة التي مرت بها (جميلة) في الأحداث، معربة عن أملها في أن ينال الفيلم إعجاب الجمهور».

سينما جماهيرية

وقال الناقد المصري طارق الشناوي إن «الفيلم ينتمي في مجمله إلى السينما الجماهيرية ذات المسحة التجارية الواضحة»، موضحاً أن «صنّاعه اعتمدوا في بنائه على طريقة (الإسكتش)، حيث يقوم كل موقف على ملامحه الخاصة داخل السيناريو».

وأضاف الشناوي لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا البناء أتاح حرية الانتقال من عائلة إلى أخرى، ومن موقف إلى آخر، بل الخروج خارج الحدود الجغرافية، وهو ما خدم فكرة اللعب على (الكاركتر)، إذ نجد داخل كل (إسكتش) مساحة درامية، مع الاعتماد على ممثلين (كاركتر) قادرين على حمل العمل الفني، وهو أسلوب يسمح باستخلاص أجمل ما لدى الممثل الكوميدي المرتبط في أذهان الجمهور بملامح معينة، فيأخذ الفيلم من الكوميديا لحظة الضحك، ثم ينتقل بعدها إلى منطق درامي يبحث عن حالة أخرى ودائرة مختلفة، وصولاً إلى الانتقال خارج الوطن».

واعتبر الشناوي أن أداء دينا الشربيني وكريم محمود عبد العزيز لم يشهد قفزة نوعية بعيدة عما قدماه سابقاً، موضحاً أن «الفيلم صُنع في الأساس (على مقاس الجمهور) بخبرة خالد مرعي، الذي يمتلك حسّ الإيقاع بحكم عمله الأساسي كمونتير»، مشدداً على أن «الفيلم لا يسعى إلى تقديم حكمة أو موعظة أو رسالة».


احتفالات العالم بعام 2026... ألعاب نارية بالليل وسباحة واستعراضات في أول يوم

موكب العام الجديد في لندن (أ.ف.ب)
موكب العام الجديد في لندن (أ.ف.ب)
TT

احتفالات العالم بعام 2026... ألعاب نارية بالليل وسباحة واستعراضات في أول يوم

موكب العام الجديد في لندن (أ.ف.ب)
موكب العام الجديد في لندن (أ.ف.ب)

ودَّع العالم، الأربعاء، عام 2025 بالاحتفالات والألعاب النارية معوّلاً على سنة أفضل من سابقتها، وكانت بلدان المحيط الهادئ، بما فيها كيريباتي ونيوزيلندا، أولى دول العالم التي استقبلت السنة الجديدة بالاحتفالات التي عمّت العالم تباعاً.

وسجلت «وكالة الصحافة الفرنسية» لحظة من الهدوء في سيدني لتكريم ضحايا هجوم شاطئ بونداي، قبل أن تُضيء الألعاب النارية سماء المدينة الساحلية عند حلول منتصف الليل، حيث توقفت الاحتفالات لمدة دقيقة عند الساعة 23,00 (12,00 بتوقيت غرينتش) وأُضيء جسر ميناء سيدني الشهير بالأبيض رمزاً للسلام.

واحتشد مئات الآلاف على الشاطئ في سيدني عند منتصف الليل لحضور عرض ضخم بالألعاب النارية استُخدمت فيه تسعة أطنان من المفرقعات.

دمشق تحتفل

تجمّع سكّان في دمشق للاحتفال بحلول العام الجديد (إ.ب.أ)

في سوريا، حيث غطت عاصفة ثلجية شمال البلاد، تجمّع سكّان في دمشق للاحتفال بحلول العام الجديد، بعد مرور أكثر من عام بقليل على سقوط بشار الأسد.

وقالت سهر السعيد (33 عاماً) التي تعمل في مجال التسويق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في دمشق، إن الاحتفالات هذا العام كانت «مختلفة كثيراً عن السنوات الماضية؛ لأنه ليس هناك خوف والشعب سعيد، وسوريا كلها واحدة موحدة».

وفي دبي، احتشد آلاف الأشخاص عند برج خليفة، أطول برج في العالم؛ لمشاهدة عروض الألعاب النارية والعروض الضوئية المذهلة التي تنعكس على ناطحة السحاب الشهيرة وفي محيطها.

الألعاب النارية تضيئ قوس النصر بباريس (إ.ب.أ)

في باريس، تجمّع مئات آلاف الباريسيين والسياح كالمعتاد في جادة الشانزليزيه في ختام العدّ التنازلي لحلول العام الجديد.

وفي البرازيل، احتفلت حشود ضخمة على شاطئ كوباكابانا الشهير بما عدّته موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية «أكبر احتفال بعيد رأس السنة في العالم، وسط حفلات موسيقية وألعاب نارية».

وقالت أياني دي فاتيما (30 عاماً): «كان يوماً رائعاً لا يُنسى»، معربة عن أملها في أن يكون العام الجديد «خالياً من الأحداث السيئة التي يشهدها العالم».

في إيطاليا، قفز عدد من الأشخاص صباح الخميس من جسر كافور على ارتفاع 17 متراً في نهر التيبر البارد، في إطار تقليد يحصل في كل أول يوم من سنة جديدة.

رياضة وفضاء

في نيويورك، حضر آلاف الأشخاص احتفال إسقاط الكرة الشهيرة في ساحة تايمز سكوير.

وقال دون مارتن-إل الذي جاء من واشنطن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الاحتفالات تتيح له «الابتعاد عن العمل، والتوتر، والإحباط»، وتمنحه «قليلاً من السلام».

في اللحظة نفسها، كان الديموقراطي زهران ممداني يتولّى رسمياً، الخميس، مهامه في رئاسة بلدية نيويورك، بعد انتخابه لهذا المنصب في نوفمبر (تشرين الثاني).

أما الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي كان على بُعد نحو ألفَي كيلومتر، فنظّم حفلته الخاصة في مقر إقامته مار-إيه-لاغو بولاية فلوريدا، وكتب ترمب على شبكته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»: «يا له من أمر حسن أن تكون حدودنا قوية ولا يكون عندنا تضخم ويكون جيشنا ذا سطوة! كل عام وأنتم بخير!».

وفي أبرز حدث رياضي العام المقبل، تستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك نهائيات كأس العالم لكرة القدم، في مونديال سيكون الأكبر في التاريخ لناحية عدد المشاركين مع 48 دولة.

وسيُقام الحدث الرياضي الأكثر مشاهدة في العالم على مدار ستة أسابيع تقريباً، من 11 يونيو (حزيران) إلى 19 يوليو (تموز)، تُوفر الولايات المتحدة خلاله 11 من أصل 16 ملعباً.

كذلك، سيتوافد الرياضيون إلى جبال الدولوميت الإيطالية للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

من جهة أخرى، قد يشهد عام 2026 عودة رواد فضاء إلى القمر، بعد مرور أكثر من 50 عاماً على آخر مهمة قمرية لبرنامج «أبولو».

وبعد إرجائها مرات عدة، من المقرر إطلاق مهمة «أرتميس 2» التي سيسافر خلالها رواد إلى القمر، مطلع العام، في شهر أبريل (نيسان) على أقصى تقدير.

وقد تتفاقم المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بأمثلة على المعلومات المضللة، واتهامات بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، وعمليات تسريح جماعي، ودراسات حول تأثيره البيئي الكبير.

وحسب شركة «غارتنر» المالية الأميركية المتخصصة، من المتوقع أن يتجاوز الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي تريليوني دولار في العام 2026.

أول أيام العام الجديد

وبعد صخب احتفالات رأس السنة يحتفل كثيرون حول العالم بأول أيام العام الجديد بالسباحة في المياه الباردة ليتحدّوا تحذيرات الأرصاد من انخفاض درجات الحرارة وشهدت شواطئ الريفييرا الفرنسية ومدن ساحلية في بريطانية توافد المحتفلين للقفز في الماء أو التجديف.

سباحة بحرية تقليدية خلال احتفالات رأس السنة الجديدة في مدينة أنتيب الساحلية على الريفييرا الفرنسية (إ.ب.أ)

من جانبها، تحتفل لندن سنوياً بالعام الجديد بإقامة استعراض خاص يتميز بالأزياء التنكرية والموسيقى، ويحتل موكب رأس السنة في لندن مكانة خاصة في قلب العاصمة؛ كونه أول حدث رئيسي في العام، حيث يشارك فيه 8000 فنان، من بينهم ممثلون عن المدارس المحلية وفرق موسيقية وفنانون وموسيقيون، على امتداد مسار يمتد لمسافة ميلين، يبدأ من ميدان بيكاديللي وينتهي بالقرب من وستمنستر.


لبنان يستقبل 2026 بأجواء احتفالية وحفلات ضخمة

«إل بي سي آي» تكفّلت بمصاريف حفليْ زفاف مباشرة على الهواء (إنستغرام)
«إل بي سي آي» تكفّلت بمصاريف حفليْ زفاف مباشرة على الهواء (إنستغرام)
TT

لبنان يستقبل 2026 بأجواء احتفالية وحفلات ضخمة

«إل بي سي آي» تكفّلت بمصاريف حفليْ زفاف مباشرة على الهواء (إنستغرام)
«إل بي سي آي» تكفّلت بمصاريف حفليْ زفاف مباشرة على الهواء (إنستغرام)

نفض لبنان عنه غبار الحرب والمآسي، واضعاً همومه جانباً ليستقبل عام 2026 بأبهى حلّة. بدت بيروت متوهجة بزُوارها من مقيمين ومغتربين، وازدحمت الطرقات بالسيارات، في حين تولّى رجال الـ«فاليه باركينغ» تنظيم المواقف؛ لتسهيل تنقل الحضور. ونفدت سيارات التاكسي منذ ساعات المساء، مع صعوبة في الحركة بسبب الطقس الماطر.

راغب علامة خلال إحيائه سهرة رأس السنة في «أوبرا» على الواجهة البحرية (إنستغرام)

شهد وسط بيروت حفلات غنائية في أماكن مثل «أوبرا» و«أنتيكا» و«بيال»، مع حضور نجوم؛ أبرزهم راغب علامة، الذي احتشد المئات في حفله على الواجهة البحرية. وامتلأت صالات الفنادق، مثل «لحبتور» في سن الفيل، حيث أحيا الفنانون فارس كرم، ورحمة رياض، ونادر الأتات سهرة رأس السنة، وسط أجواء فرح عارمة.

وفي بيروت، شهدت طرقات جونية والبترون زحمة سير خانقة. ومن بين الحفلات البارزة، تلك التي أحياها ملحم زين، والموسيقي غي مانوكيان في كازينو لبنان، حيث تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي لقطات لمانوكيان وهو يعزف ويغني ويتفاعل بحماس مع الجمهور. وفي البترون، حيث ازدانت الساحات بزينة الميلاد، شهدت الأسواق والشوارع ازدحاماً كثيفاً. ومن أبرز الحفلات هناك، تلك التي أحياها الفنانان رضا وهادي خليل في مجمع «سان ستيفانو» السياحي.

محطات التلفزة تسيطر على الاحتفال بالعام الجديد

الإعلامية راغدة شلهوب تتلقى الاتصالات في برنامج «عيّد معنا» (إنستغرام)

استحوذت برامج التلفزة على اهتمام اللبنانيين، مع عروض الألعاب والربح منذ ساعات الصباح، وعناوين مثل «عيّد معنا»، «خلّي عينك عالجديد» و«إنت وحظّك». تنافست محطات «إل بي سي آي»، و«الجديد» و«إم تي في» لاستقطاب المشاهدين، مستعينة بإعلاميين عرب ومحليين، من بينهم راغدة شلهوب، وناديا الزعبي، وميشال قزي، ووسام حنّا.

ووُزّعت الجوائز المالية والعينية، وصلت قيمتها إلى 30 ألف دولار، إضافة إلى سيارات حديثة وأدوات منزلية. وجابت فرق المحطات الشوارع لتوزيع الهدايا على المشاركين، خصوصاً في بيروت وجونية والبترون وطرابلس.

وسجّلت قيمة الجوائز الموزّعة في السوبرماركت والمستشفيات والساحات العامة أعلى نسبة، مقارنة بالسنوات الماضية، وطالت الهدايا مواليد 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025 في المستشفيات. كما دأبت «الجديد» على دخول الأحياء ودقّ أبواب المنازل لمفاجأة السكان بهدايا العيد؛ من أدوات إلكترونية وأثاث منزلي وأشياء أخرى.

الفنانة أروى استقبلت نجوم سهرة رأس السنة على قناة «الجديد» (إنستغرام)

كما تصدّرت برامج التوقعات الشاشات الصغيرة، مع متابعة واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أبرزها تلك التي قدمها ميشال حايك وليلى عبد اللطيف. وشهدت بعض البرامج استضافة نجوم الغناء، وتفاعل الممثل وسام حنّا مباشرة مع الجمهور من موقعه في سن الفيل.

كما تلونت هذه الأمسية التلفزيونية باستضافة بعض نجوم الغناء في برامج قدّمتها الفنانة أروى في استوديوهات «الجديد». والممثل وسام حنا من موقعه في مركز «بيروت هول» في سن الفيل.