«دبلوماسية الرهائن» تلقي بظلالها على السياحة الإيرانية

طهران تتودد إلى الصينيين ودول الجوار لتعويض غياب الزوار الغربيين

إيرانية ترفع  خلال وقفة احتجاجية بروما أول من أمس  قفصاً يرمز إلى السجناء في إيران (أ.ف.ب)
إيرانية ترفع خلال وقفة احتجاجية بروما أول من أمس قفصاً يرمز إلى السجناء في إيران (أ.ف.ب)
TT

«دبلوماسية الرهائن» تلقي بظلالها على السياحة الإيرانية

إيرانية ترفع  خلال وقفة احتجاجية بروما أول من أمس  قفصاً يرمز إلى السجناء في إيران (أ.ف.ب)
إيرانية ترفع خلال وقفة احتجاجية بروما أول من أمس قفصاً يرمز إلى السجناء في إيران (أ.ف.ب)

تلقي «دبلوماسية الرهائن» التي تتبعها السلطات الإيرانية بظلالها على قطاع السياحة الإيراني. وتحذر الحكومات الغربية مواطنيها، الذين قصدوا إيران للسياحة خلال أعوام معدودة، من السفر إليها، ما أجبر صناعة السياحة المتعثرة في الجمهورية الإسلامية على تعويض الخسائر باستقطاب سياح من الصين وروسيا اللتين تحافظان على علاقات جيدة مع طهران.
لطالما انجذب السياح الغربيون إلى المواقع الأثرية والتاريخية في أنحاء إيران. وسعت السلطات للبناء على هذا الإقبال، ورفعت تقديراتها لعدد السياح من 8 ملايين شخص في 2019 إلى نحو 20 مليوناً في 2025، لكن سرعان ما تحطمت تطلعات أصحاب الصناعة بسبب سلسلة من الانتكاسات.
أتى ذلك في فترة من الانفتاح بين طهران والأطراف الغربية، خصوصاً مع إبرام الاتفاق بشأن برنامج إيران النووي في صيف عام 2015. وكما كان هذا الاتفاق مفتاحاً لتعزيز الإقبال السياحي، أغلق الانسحاب الأميركي منه بعد 3 أعوام وإعادة فرض عقوبات قاسية على طهران، الكثير من المنافذ.
وقالت المسؤولة في شركة السكك الحديدية الإيرانية المملوكة للدولة فرزانه محمدي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «التراجع بدأ بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 2018».
إلا أن ذلك لم يكن السبب الوحيد، وفق «محمدي»، التي عدّدت معه أحداثاً متتابعة مثل احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 بعد قرار حكومي مفاجئ بزيادة أسعار الوقود، وإسقاط طائرة الخطوط الجوية الأوكرانية بعيد إقلاعها من طهران بصاروخ من دفاع «الحرس الثوري» بعدما اعتقدت أنها صاروخ كروز أميركي، ما وجّه ضربة قوية للثقة بصناعة السياحة في إيران.
وأوضحت «محمدي» أنه «تم بذل بعض الجهود بعد ذلك لتصحيح الوضع، لكن الأحداث الراهنة شكلت ضربة قاضية للسياحة».
وهي تؤشر بذلك إلى الاحتجاجات التي اندلعت في إيران منذ 16 سبتمبر (أيلول) في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني بدعوى «سوء الحجاب».
وقالت نائبة وزير السياحة مريم جلالي لوكالة الصحافة الفرنسية إن «تغطية وسائل الإعلام الأجنبية الإعلامية للاحتجاجات أسهمت في خلق حالة من الخوف من إيران» في الخارج، وفق ما جاء على هامش معرض سياحي في طهران الأسبوع الماضي.
وزادت الاحتجاجات من التوتر بين طهران والغرب، إذ اتهم المسؤولون الإيرانيون «الأعداء» بالضلوع في «أعمال الشغب»، بينما نددت أطراف غربية بحملة القمع التي شنتها السلطات للحد من الحراك المناهض للسلطات، خصوصاً المرشد علي خامنئي، وفرضت عقوبات على مسؤولين إيرانيين على خلفية «قمع» المتظاهرين.
وقال رئيس شركة «علاء الدين» للسياحة أمير حسين رحيمي: «عندما لا تنفك وسائل الإعلام الأجنبية تتحدث عن اضطرابات في البلاد، هذا يثبط عزيمة المسافرين». وأبدى أمله في أن تتمكن إيران والقوى الكبرى من تفعيل المباحثات المتعثرة لإحياء الاتفاق النووي، ما قد يؤدي إلى «خلق بيئة مواتية» للسياحة.
- ضربة «دبلوماسية الرهائن»
في أكبر ضربة للسياحة، أصدرت حكومات أوروبية عدة تحذيرات سفر تحذر رعاياها من الابتعاد عن إيران خوفاً من الاعتقال خلال حملة الحكومة القمعية للاحتجاجات، على غرار أجانب محتجزين في الجمهورية الإسلامية.
وحذرت فرنسا من أنها «لا تشجع بشدة أي سفر إلى إيران، نظراً لارتفاع مخاطر الاعتقال التعسفي من قبل سلطات ذلك البلد».
وتدين فرنسا، منذ أشهر، ممارسة طهران «دبلوماسية الرهائن». وهناك سبعة فرنسيين محتجزين في إيران، حسب الأرقام الرسمية.
واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني العشرات من مزدوجي الجنسية والأجانب في السنوات الأخيرة، ومعظمهم واجهوا تهم تجسس، فيما يتهم نشطاء حقوقيون إيران باعتقال مزدوجي الجنسية والأجانب بهدف الضغط على دول أخرى لتقديم تنازلات.
وقالت ألمانيا في تحذيرها: «هناك خطر حقيقي من التعرض للاعتقال التعسفي والسجن لفترات طويلة في إيران».
وقالت «محمدي» إن تحذيرات السفر كانت ضربة كبيرة. وفي ظل الوضع الراهن، تستبعد أن يأتي «سياح غربيون خلال فصل الربيع»، وهو الأمثل للسفر في أنحاء إيران.
- سياحة دينية وطبية
وكان رئيس جمعية أصحاب الفنادق في إيران جمشيد حمزة زاده أشار، مؤخراً، إلى أن نسبة الإشغال تدنت إلى ما دون 20 في المائة، وأن ثلثي المؤسسات اضطرت إلى تسريح الموظفين.
ويخشى المعنيون في إيران أن ينعكس غياب هؤلاء وقدرتهم الشرائية سلباً بشكل إضافي على السياحة التي تعاني أصلاً، خصوصاً في مجالات مثل الإقامة الفندقية وزيارة المواقع السياحية. وكان فقدان السياح الغربيين الأثرياء مشكلة خاصة لبائعي السجاد والحرف اليدوية الأخرى في المواقع الرئيسية.
وتختبر مدينة يزد وسط إيران بشكل ملموس، تداعيات تراجع عدد السياح. وقال داود دهقاني، رئيس المنظمة المحلية للأدلاء السياحيين التي ينضوي تحتها 200 شخص، إن «نحو 80 في المائة» منهم «فقدوا وظائفهم منذ الجائحة» التي كانت إيران الأكثر تأثراً بها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأضاف: «عندما أدرجت يزد على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي في 2017، تضاعف عدد السياح أكثر من 5 مرات».
ورغم ذلك، فإن دهقاني قال إنه حتى ذلك الحين ظلت صناعة السياحة قائمة، وأكد أنه «لحسن الحظ» لا يزال «عدد صغير من السياح الأجانب» يأتون إلى يزد، وهم من «روسيا والصين وتركيا... ودول أخرى لا يسود توتر في علاقتها بإيران».
باتت الأولوية، وفق نائبة وزير السياحة جلالي، تتركز على استقطاب المزيد من السياح من دول مجاورة «تتشارك الثقافة والديانة» مع إيران، في إشارة إلى محاولة السلطات لتنشيط «السياحة الدينية».
تريد إيران أيضاً تطوير السياحة العلاجية من خلال استغلال البنية التحتية الصحية «الفعالة»، وانخفاض الأسعار والخبرة في الجراحة التجميلية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
TT

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)

اشتدت الحرب أمس، مع إسقاط مقاتلة أميركية فوق إيران وسقوط طائرة حربية ثانية فوق مياه الخليج، في وقت دخلت المواجهة أسبوعها السادس، بينما لا تلوح في الأفق أي نهاية قريبة لها.

وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» إن طائرة «إف 15» أُسقطت داخل إيران. وأنقذت القوات الأميركية «أحد الطيارين وتواصل البحث عن الآخر»، في وقت وسّعت فيه طهران عمليات التمشيط وعرضت مكافآت مقابل القبض على الناجين. وظل مصير الطيار الثاني غير محسوم.

وقالت طهران إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتلة، بينما بثّ التلفزيون الإيراني صوراً قالت إنها لحطامها ولمقعد الطيار، بالتزامن مع تحليق مروحيات ومقاتلات ومسيّرات أميركية فوق المنطقة. وأفيد لاحقاً بأن طائرة قتالية أميركية ثانية من طراز «إيه-10 وورثوغ» تحطمت قرب مضيق هرمز، وأن طيارها أُنقذ.

وجاءت هذه التطورات بينما رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرة أخرى سقف الحرب. وقال الجمعة إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة»، بعدما كان قد لوّح قبل ذلك بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، قائلاً إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء».

وجاء تهديد ترمب، في وقت تقترب فيه المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز في 6 أبريل (نيسان)، ما ينذر بتصاعد الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية واحتدام المعركة.

ميدانياً، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومين الأخيرين لتشمل جسوراً وبنى للنقل، ومرافئ ومنشآت لوجستية، ومواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي أو تخزين الذخيرة، إلى جانب أهداف في محيط منشآت نفطية.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن وحداته نفّذت هجمات صاروخية ومسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، كما أطلقت إيران صواريخ ومسيرات باتجاه دول الجوار.


«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة جوية.

وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على منصة «إكس»: «أفادت تقارير بوقوع عدة هجمات على قطاع الصحة في العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد النزاع في الشرق الأوسط». وأضاف أن معهد باستور الطبي «تكبّد أضراراً جسيمة، وأصبح عاجزاً عن مواصلة تقديم الخدمات الصحية».

والمعهد واحد من 20 منشأة أكدت منظمة الصحة العالمية أنها استُهدفت، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور صوراً تُظهر مبنى متضرراً بشدة، وقد تحوّلت أجزاء منه إلى أنقاض.

في المقابل، أفادت وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأن «خدمات معهد باستور في إيران لم تتوقف نتيجة هذه الهجمات»، مؤكدة استمرار إنتاج اللقاحات والأمصال، ومشيرة إلى أن أياً من الموظفين لم يُصب بأذى.

ومعهد باستور، الذي لا تربطه أي صلة رسمية بمعهد باستور في باريس، من أقدم مراكز الأبحاث والصحة العامة في إيران، إذ تأسس عام 1920.

وأكّد تيدروس أن المركز «يؤدي دوراً هاماً في حماية وتعزيز صحة السكان، بما في ذلك في حالات الطوارئ».

وإلى جانب إيران، دعا مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقديم دعم عاجل للأنظمة الصحية المتأثرة في العراق والأردن ولبنان وسوريا، مشيراً إلى «نزوح جماعي» لنحو 4 ملايين شخص بسبب الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 30 ألفاً.

وأوضح أن نداء التمويل، البالغ 30.3 مليون دولار، والمخصص للفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، يهدف إلى دعم الخدمات الصحية الأساسية ورعاية الإصابات، إضافة إلى أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وإدارة الإصابات الجماعية، والاستعداد للتعامل مع طوارئ محتملة ذات طابع كيماوي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي.

وأشارت المنظمة إلى توثيق 116 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الدول المعنية، محذّرة من أن «تفاقم الأزمة يزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المعدية»، في حين أن «المخاطر البيئية الناجمة عن احتراق مستودعات النفط والقنابل الفوسفورية البيضاء وغيرها من الأسلحة، إلى جانب الأمطار، تشكل تهديدات حادة مثل الحروق الكيميائية والإصابات التنفسية الشديدة».

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل توسّعان نطاق أهدافهما إلى ما يتجاوز البنى التحتية العسكرية والأمنية والإدارية التي شكّلت محور الضربات في الأسابيع الأولى من الحرب.

فقد استُهدفت خلال الأيام الماضية بنى تحتية صحية وتعليمية، ومؤخراً في قطاع النقل.

وأفادت وكالة «مهر»، نقلاً عن الهلال الأحمر الإيراني، بأن ضربة استهدفت، الجمعة، مركزاً لأبحاث الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي في طهران.

وأعلنت الجامعة أن «جزءاً كبيراً من هذا المركز دُمّر»، معتبرة أن الهجوم استهدف «العقل والبحث وحرية الفكر».

كما استهدفت إسرائيل جامعة الإمام حسين وجامعة مالك الأشتر، معتبرة أنهما تُستخدمان لأبحاث عسكرية.

وطالت الضربات، الثلاثاء، إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، هي شركة «توفيق دارو» التي تُنتج أدوية تخدير ولعلاج السرطان، وفقاً للحكومة الإيرانية.

وقال تيدروس إن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض لأضرار جسيمة، الأحد الماضي.

ودُمرت نوافذ مستشفى غاندي الخاص الراقي في شمال غربي طهران في الأيام الأولى للحرب، كما تضرر مكتب منظمة الصحة العالمية في طهران مطلع الأسبوع.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية.

وتُعتبر المرافق الصحية مواقع محمية بموجب اتفاقيات جنيف التي أبرمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لأحدث إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت 307 منشآت صحية وطبية وطوارئ في الحرب.

وشنّت إسرائيل هجمات متكررة على مستشفيات في غزة خلال قصفها الذي استمر عامين ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلة إنها عناصر في حركة «حماس» يستخدمونها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) هجمات على إيران، معتبرتين أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.


تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

أوردت وكالة ​«فارس» للأنباء الإيرانية شبه الرسمية نقلاً عن مصدر ‌لم ‌تسمه، ​اليوم ‌الجمعة، ⁠أن ​طهران رفضت اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة.

وأضاف المصدر ‌أن ‌الاقتراح ​قُدم الأربعاء عبر دولة أخرى لم يُذكر ‌اسمها في التقرير.

في السياق نفسه، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن الجولة الحالية من الجهود التي تقودها دول إقليمية، وفي مقدّمها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وصلت إلى طريق مسدود، بحسب ما أفاد به وسطاء.

وقال الوسطاء إن إيران أبلغتهم رسمياً أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن المطالب الأميركية غير مقبولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران طلبت وقفاً لإطلاق النار، وهو ما نفته طهران. وذكر مطّلعون على الملف أن ترمب كان قد لمّح بدلاً من ذلك إلى استعداده للنظر في وقف لإطلاق النار إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز.

وفي مستهل هذه الجولة من الجهود الدبلوماسية، أفادت إيران بأنها لن تنهي الحرب إلا إذا دفعت الولايات المتحدة تعويضات، وانسحبت من قواعدها في الشرق الأوسط، وقدّمت ضمانات بعدم تكرار الهجوم، إلى جانب مطالب أخرى، وفق ما ذكره الوسطاء سابقاً.

وقال ترمب إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقفاً لإطلاق النار، في منشور على منصته «تروث سوشال». غير أن إيران لديها مرشد أعلى جديد، لا رئيس جديد. وكتب ترمب: «سننظر في الأمر عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً وخالياً»، مضيفاً: «إلى أن يحدث ذلك، نواصل ضرب إيران».