سوريون في اللاذقية يبحثون تحت ركام منازلهم عن ذاكرتهم وذكرياتهم

امرأة تعبر بين الركام (د.ب.أ)
امرأة تعبر بين الركام (د.ب.أ)
TT

سوريون في اللاذقية يبحثون تحت ركام منازلهم عن ذاكرتهم وذكرياتهم

امرأة تعبر بين الركام (د.ب.أ)
امرأة تعبر بين الركام (د.ب.أ)

يتجمع العشرات من أهالي «حي دمسرخو» في مدينة اللاذقية على الساحل السوري أمام مبنى منهار؛ حيث تزيل آليات هندسية الركام إثر الزلزال... وهم لا يبحثون عن ناجين أو جثث بعد تأكدهم من أن جميع سكان المبنى خرجوا سالمين، لكن كل واحد يبحث عن شيء ما.
يقول أحمد رجب، وهو من سكان أحد المباني المنهارة في الحي: «نتجمع أمام ركام المبنى المكون من 4 طوابق تضم 12 شقة سكنية... كلما رفعت الجرافة قطعة من الإسمنت يبحث الجميع عن قطع من آثار منازلهم المدمرة. نبحث عن ذكرياتنا في مبنى انهار خلال 30 ثانية وأمام أعين الجميع صغاراً وكباراً».
ويضيف رجب لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «بعد الهزة الأولى نزل جميع سكان المبنى بثياب النوم إلى الشارع، ولكن بعد دقائق جاءت الهزة الثانية التي بسببها انهارت عشرات المباني. لقد شاهدت الأبنية كيف تتأرجح. شيء لا يمكن وصفه. حالة لا تصدق... جميع سكان الحي شاهدوا بيوتهم وهي تنهار أمام أعينهم، وهم يصرخون».
وتقول زينب علي (أم سامر)، التي تراقب عمل الآلية الهندسية وتطلب من ولدها (15 عاماً) أن يكون حذراً خشية السقوط من فوق الركام: «منزلنا في الطابق الثاني. لا أريد شيئاً من الأثاث الذي جمعته على مدى أكثر من 30 عاماً؛ أريد فقط (ألبومات الصور). أحب التصوير منذ صغري. لديّ مئات الصور، وصور والدي وصوري عندما كنت طفلة، وذكريات المدرسة والجامعة ويوم زفافي، وصور أولادي في كل مراحل أعمارهم. سافر 3 من أولادي إلى أوروبا منذ سنوات عدة، وتزوجت بناتي، وبقيت لديّ بنت وولد؛ وهذا أصغر أولادي».
وأضافت: «خلال وقت فراغي أشاهد الصور وأعود إلى أيام مضت. أتمنى أن أحصل على بعض من ألبوماتي؛ لأنها ذاكرتي وذكرياتي. لقد أصبحنا من دون ماض».
وتتحدث شادية عيسى، وهي في العقد الرابع من العمر، عن كيفية فقدها ولدها ليلة الزلزال، قائلة: «خرجنا من منزلنا بثياب النوم أنا وابنتي وولدي، وكان الجو بارداً والمطر غزيراً، فقال لي ولدي: سوف أصعد إلى البيت حتى أجلب لك شيئاً تتدفئين به؛ لأنك مريضة. وطلبت منه عدم الصعود إلى المبنى، لكنه أصر خوفاً عليّ من البرد، وبعد أن صعد إلى الطابق الأول كانت هزة الزلزال الثانية، وانهار المبنى بشكل كامل، وعندما جاءت فرق الإنقاذ في اليوم التالي وجدوا جثته وهو متوفى، ومنذ ذلك اليوم أجلس كل يوم أمام المبنى وأنا أبكي ابني الذي فقدته».
في المدينة الرياضية على أطراف مدينة اللاذقية، التي تحولت صالة ملاعب كرة السلة فيها إلى مركز إيواء يضم نحو 3 آلاف شخص من «حي دمسرخو» وأحياء أخرى تضررت جراء الزلزال، يجلس عدد من الرجال والسيدات على رصيف مدخل الملعب وهم يشربون «المته»؛ وهي نبتة يتناولها أبناء مناطق الساحل بشكل كبير.
وتحدث «أبو إياد»؛ وهو موظف في شركة خاصة بمدينة اللاذقية قائلاً: «العامان الماضيان كانا الأقسى على عموم السوريين، ومع نهاية العام الماضي بدأت انفراجات مع تركيا بوساطة عربية ودولية، وكان أملنا أن تنتهي الأزمة ونودع السنوات السوداء، لكن اليوم جاء غضب الطبيعة وسحق كل شيء: تاريخنا ومستقبلنا».
وتقول إحدى السيدات: «خلال الأيام المقبلة لن نبقى في هذه الصالة المزدحمة. لقد ضاعت خصوصية العائلات؛ نساءً ورجالاً وأطفالاً... ينام هنا الجميع، وهذا أمر مزعج».
وأضافت: «كل يوم تصل إلينا كميات كبيرة من الطعام. نحن لسنا بحاجة إلى الطعام؛ نريد حلاً لمستقبلنا... نريد أن نعرف أين سوف نسكن. السؤال الذي يراود الجميع: (بالنسبة لبكرا شو؟). يمكن أن نتدبر أمورنا كما كنا قبل الزلزال بالنسبة إلى الوضع المعيشي وبأقل الحدود، ولكن نريد مساعدات من الدول لإعادة بناء منازلنا؛ لأننا نعلم أن حكومتنا لن تستطيع فعل ذلك».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

أبرزهم إبراهيم عقيل... من هم قادة «الرضوان» الذين اغتالتهم إسرائيل في لبنان؟

عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)
عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)
TT

أبرزهم إبراهيم عقيل... من هم قادة «الرضوان» الذين اغتالتهم إسرائيل في لبنان؟

عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)
عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)

أعاد الإعلان الإسرائيلي عن اغتيال أحمد غالب بلوط في غارة استهدفت منطقة حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية مساء الأربعاء، إحياء مسار الاغتيالات التي استهدفت قادة «قوة الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» منذ اندلاع حرب «طوفان الأقصى»، في إطار حملة مركزة هدفت إلى ضرب البنية القيادية للوحدة الأكثر نخبوية داخل الحزب.

فمنذ الأشهر الأولى للمواجهة، تحولت «الرضوان» إلى الهدف الأبرز للضربات الإسرائيلية، سواء في جنوب لبنان أو في الضاحية الجنوبية لبيروت، مع تعقب القادة الميدانيين والعسكريين الذين تولوا إدارة العمليات الهجومية والإشراف على وحدات المسيّرات والاقتحام والعمليات المركبة.

وأعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، أن الجيش الإسرائيلي «أغار يوم الأربعاء وقضى على أحمد غالب بلوط، قائد وحدة في (قوة الرضوان)، وحدة الكوماندوز النخبوية التابعة لـ(حزب الله)، في الضاحية الجنوبية لبيروت».

وبحسب الرواية الإسرائيلية، شغل بلوط على مدى سنوات سلسلة من المناصب داخل «الرضوان»، كان أبرزها قائد العمليات في الوحدة، حيث تولى مسؤولية «جاهزية واستنفار الوحدة للقتال ضد الجيش الإسرائيلي».

وقالت إيلا واوية إن بلوط لعب دوراً في «جهود ترميم قدرات (قوة الرضوان)»، ولا سيما ما تصفه إسرائيل بـ«خطة احتلال الجليل»، وهي الخطة التي لطالما اعتبرتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أحد أبرز التهديدات المرتبطة بوحدة النخبة في «حزب الله».

وخلال الأشهر الماضية، تكشفت تباعاً سِيَر قادة لعبوا أدواراً محورية داخل هذه القوة، قبل أن يتحولوا إلى أهداف مباشرة في حرب الاغتيالات المفتوحة.

وسام طويل... أول الأهداف الكبرى

كان وسام حسن طويل أول قائد بارز في «الرضوان»، تعلن إسرائيل اغتياله منذ بدء المواجهة المرتبطة بـ«طوفان الأقصى». وُلد عام 1970 في صور، والتحق بـ«حزب الله» في سن مبكرة، قبل أن يتدرج داخل الهيكلية العسكرية للحزب.

وحسب الإعلان الإسرائيلي، «عُرف طويل بصفته أحد المشرفين على ملف العمليات الخارجية والتصنيع العسكري، كما كان عضواً في مجلس الشورى المركزي للحزب، ما جعله من الشخصيات العسكرية النافذة داخل البنية التنظيمية».

القيادي في «حزب الله» وسام الطويل (إعلام «حزب الله»)

وفي الثامن من يناير (كانون الثاني) 2024، استهدفت مسيّرة إسرائيلية السيارة التي كان يستقلها في بلدة خربة سلم الجنوبية، في عملية شكلت بداية مرحلة جديدة من استهداف قادة «الرضوان».

محمد ناصر... قائد القطاع الغربي

برز اسم محمد ناصر بوصفه أحد أبرز قادة «وحدة عزيز» التابعة لـ«الرضوان»، والمسؤولة عن القطاع الغربي من الجبهة الجنوبية.

وُلد عام 1965 في بلدة حداثا الجنوبية، وانضم إلى الحزب عام 1986، وشارك في عمليات ضد الجيش الإسرائيلي خلال فترة الاحتلال، قبل أن يتوسع دوره العسكري لاحقاً ليشمل المشاركة في القتال داخل سوريا إلى جانب النظام السوري بين عامي 2011 و2016.

وبعد مقتل القائد حسن محمد الحاج في سوريا عام 2015، تولى مسؤولية «وحدة عزيز»، وأشرف على عمليات مرتبطة بالطائرات المسيّرة والصواريخ والعمليات المركبة خلال مرحلة «إسناد طوفان الأقصى». وفي يوليو (تموز) 2024، أعلنت إسرائيل اغتياله في ضربة استهدفت سيارته في صور.

إبراهيم عقيل وأحمد وهبي... استهداف الحلقة الأكثر خبرة

إذا كان اغتيال القادة الميدانيين قد شكل ضغطاً عملياتياً على «الرضوان»، فإن استهداف القيادات المرتبطة بالتخطيط والتدريب بدا أكثر حساسية بالنسبة للحزب، وهو ما ظهر بوضوح في اغتيال إبراهيم عقيل وأحمد وهبي.

وعقيل الذي شغل قائد «الرضوان»، وكان من أبرز الأسماء المؤسسة للجناح العسكري لـ«حزب الله»، التحق بالحزب منذ ثمانينات القرن الماضي، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز قادته العسكريين.

القيادي في «حزب الله» إبراهيم عقيل (الصورة عن الإنترنت)

وارتبط اسمه بملفات أمنية وعسكرية حساسة، إذ تتهمه الولايات المتحدة بالمشاركة في تفجير السفارة الأميركية في بيروت عام 1983، والهجوم على ثكنات المارينز في العام نفسه. وداخل الحزب، كان عضواً في المجلس الجهادي، ولعب أدواراً بارزة في تطوير القدرات العسكرية لـ«الرضوان»، كما شارك في إدارة العمليات داخل سوريا بعد انخراط الحزب في الحرب هناك.

وفي 20 سبتمبر (أيلول) 2024، اغتالته إسرائيل في غارة استهدفت اجتماعاً كان يرأسه لوحدة «الرضوان» في منطقة الجاموس في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأسفرت عن مقتل عدد من أبرز القادة الفرعيين في الوحدة.

أحمد وهبي... مهندس التدريب والكمائن

أما أحمد وهبي، فكان يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز مهندسي إعداد مقاتلي «الرضوان» والتحق بالحزب منذ تأسيسه تقريباً، وشارك في عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي قبل أن تأسره إسرائيل عام 1984. وبرز اسمه لاحقاً بوصفه أحد المشاركين في «كمين أنصارية» عام 1997، الذي استهدف وحدة «شايطيت 13» الإسرائيلية، قبل أن يتولى مسؤوليات مرتبطة بالتدريب المركزي داخل الحزب.

وحسب الجيش الإسرائيلي، أشرف وهبي منذ عام 2012، على تدريب «قوة الرضوان»، ولعب دوراً محورياً في تطوير قدراتها البشرية والعسكرية، كما تولى مهاماً إضافية بعد اغتيال وسام طويل.

وفي الغارة نفسها التي قتلت إبراهيم عقيل في سبتمبر 2024، قُتل وهبي مع عدد من قادة «الرضوان»، في ضربة وصفت بأنها من أقسى الضربات التي تعرضت لها القوة منذ تأسيسها.


إسرائيل تحقق في إساءة أحد جنودها لرمز ديني مسيحي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يضع سيجارة في فم تمثال السيدة العذراء في بلدة دبل بجنوب لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يضع سيجارة في فم تمثال السيدة العذراء في بلدة دبل بجنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تحقق في إساءة أحد جنودها لرمز ديني مسيحي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يضع سيجارة في فم تمثال السيدة العذراء في بلدة دبل بجنوب لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يضع سيجارة في فم تمثال السيدة العذراء في بلدة دبل بجنوب لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس فتح تحقيق بعد انتشار صورة لأحد جنوده وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة مريم العذراء في جنوب لبنان، في حادثة هي الثالثة خلال أسابيع التي يسيء فيها جنود إسرائيليون لرموز مسيحية في جنوب لبنان، على وقع مخاوف مسيحية دفعت البابا ليو الرابع عشر لمخاطبة كهنة المنطقة عبر تقنية الفيديو.

وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي الأربعاء صورة تظهر جندياً إسرائيلياً وكأنه يحتضن التمثال بيد ويضع باليد الأخرى سيجارة في فمه. وأثارت الحادثة استنكارات في لبنان، خصوصاً أنها مكررة خلال الأسابيع الأربعة الماضية. وقال الجيش الإسرائيلي إنه «ينظر إلى الحادثة بأقصى درجات الخطورة، ويؤكد أن تصرف الجندي يتعارض تماماً مع القيم المتوقعة من قواته». وأضاف: «سيتم التحقيق في الحادثة، وستتخذ القيادة إجراءات بحق الجندي وفقاً لنتائج التحقيق».

وأشار الجيش إلى أن مراجعة أولية أظهرت أن الصورة التُقطت قبل عدة أسابيع.

وأكد الجيش الإسرائيلي الخميس أنه «يحترم حرية الدين، والعبادة، وكذلك المواقع المقدسة، والرموز الدينية لجميع الأديان، والطوائف». وأضاف: «لا توجد نية لإلحاق الضرر بالبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المباني، أو الرموز الدينية».

3 حوادث خلال أسابيع

والحادثة هي الثالثة خلال أسابيع. فقد انتشرت الشهر الماضي صورة لجندي إسرائيلي يحطم بمطرقة تمثالاً للسيد المسيح في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل. وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً احتجاز الجنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية.

وفي الأسبوع الماضي انتشر مقطع فيديو يظهر جنوداً إسرائيليين يهدمون دير ومدرسة راهبات المخلّصيات في بلدة يارون جنوب لبنان، تلت عمليات تفجير وهدم طالت منازل ومحال وطرقاً ومعالم في البلدة.

دبابة ميركافا إسرائيلية تناور قرب مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قالت جمعية «عمل الشرق» الكاثوليكية الفرنسية إن القوات الإسرائيلية دمّرت ديراً مسيحياً لراهبات، معتبرة ذلك «تدميراً متعمّداً لمكان عبادة»، إلى جانب ما وصفته بـ«الهدم المنهجي للمنازل في جنوب لبنان بهدف منع عودة السكان المدنيين».

وأقرّ الجيش الإسرائيلي بأن قواته ألحقت أضراراً بـ«مجمع ديني» في بلدة يارون، موضحاً أن عملياته جاءت في إطار «إزالة تهديدات، وتدمير بنى تحتية تابعة لـ(حزب الله)». وقال إن الأضرار وقعت خلال نشاط عسكري في المنطقة، مشيراً إلى أن أحد المباني «لم تكن عليه علامات واضحة تدل على طابعه الديني».

اتصال البابا بكهنة الجنوب

وتزيد تلك الحوادث مخاوف المسيحيين في جنوب لبنان، علماً أن بعض الصامدين منهم باتوا في منطقة محتلة من قبل الجيش الإسرائيلي الذي يوجد على أطرافها، ولا يدخل إليها، وهم يقيمون في هذا الوقت في بلدات رميش ودبل وعين إبل في قضاء بنت جبيل.

وبعد زيارات متكررة من السفير البابوي إلى جنوب لبنان، وإرسال مساعدات إنسانية للصامدين في المنطقة، أنشأ السفير البابوي في لبنان، المونسنيور باولو بورجيا، الأربعاء، مجموعة تواصل جمعت كهنة الضيع المسيحية في جنوب لبنان، قبل أن يفاجئهم بإطلالة البابا ليو الرابع عشر عبر اتصال مرئي مباشر.

وخلال اللقاء، عبّر البابا عن «قربه الروحي من أبناء الجنوب وبناته»، مؤكداً أنّه «على اطلاع كامل بما يجري في هذه المنطقة المتألمة»، وأنّه «يحمل أهلها، وكهنتها، وعائلاتها، وجرحاها، والقلقين على مصيرهم، في صلاته وقلبه الأبوي».

وشكر المشاركون السفير البابوي على هذه المبادرة، وأكدوا أنّ هذا اللقاء «يمنح الكهنة والمؤمنين قوةً روحيةً جديدةً للاستمرار في رسالتهم، والثبات رغم الصعوبات».


لبنان… ساحة عرض لأسلحة إسرائيل أمام زبائنها الدوليين

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
TT

لبنان… ساحة عرض لأسلحة إسرائيل أمام زبائنها الدوليين

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

فوجئ المواطنون اللبنانيون باندلاع النيران في الأحراش والحقول بكميات ضخمة. واستغرق الأمر منهم فترة طويلة حتى يعرفوا أن هذه الحرائق هي من صنع إسرائيل. فهم لم يروا طائرات تلقي براميل بارود ونفط، والاعتقاد السائد بأن هناك مواسير تضخ الوقود، قد تبدد مع أول تحقيق من الجيش والدفاع المدني. وعندما استقدمت قوات «يونيفيل» خبراء تفجير وحرائق، أصيب الجميع بالذهول. فقد تبين أن هذه كتل نيران يطلقها الجيش الإسرائيلي بواسطة منجنيق، وهو المنجنيق الذي عُرف من الحروب التي اشتعلت بين الجيوش في التاريخ القديم.

في البداية، نفى الجيش الإسرائيلي ذلك وقال إنه سيحقق. لكنه اعترف لاحقاً بشيء من الخجل، بأن «هذه مبادرات فردية محلية قام بها ضباط ميدانيون لغرض الكشف ليلاً عن تحركات مجموعات (الرضوان) التابعة لـ(حزب الله) أو لغرض تنفير قوات (الرضوان) في النهار».

الجيش الإسرائيلي يطلق قذائف موجهة باتجاه جنوب لبنان من موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل مارس الماضي (أ.ف.ب)

والمغزى، أن هذا الجيش لم يتردد في استخدام أعتى الأسلحة ليواجه «حزب الله»، من أحدث الطائرات المقاتلة، التي تلقي القذائف بالأطنان، عبر الصواريخ الحديثة التي تطلق على أهداف عينية، خصوصاً في الاغتيالات والقنابل الذكية التي تخترق الأنفاق الصخرية، والطائرات المسيّرة، والدبابات، والروبوت، والبيجرز، وآليات الهدم والحرب الإلكترونية وحتى المنجنيق.

تسميات من الماضي

ففي عصر التقدم التكنولوجي، أطلقت إسرائيل اسم «السيوف الحديدية» على حربها في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، و«شعب كالأسد» على حربها الأولى ضد إيران و«زئير الأسد» على حربها الثانية. وقادتها أطلقوا تصريحات منفلتة ضد قادة «حزب الله» و«حماس» وإيران، تبدو كأنها مأخوذة من العصور الوسطى «أبناء موت»، «سنعيدهم عشرات السنين إلى الوراء»، وعمليات اغتيال جماعية للقادة وتدمير قرى بأكملها وتدمير الجسور وغيرها. المهم أن تحقق ضربات أليمة فتاكة تجعل حديث «حزب الله» عن النصر مآلاً للسخرية.

تجريب الأسلحة الجديدة

وكانت الأسلحة التي استخدمها الجيش الإسرائيلي في لبنان، أميركية، وكذلك إسرائيلية، وبالإضافة إلى الهدف الأول توجيه ضربات قاسية وقاصمة لـ«حزب الله» وبيئته الشيعية واللبنانية عموماً، كان هناك هدف ثانٍ لا يقل أهمية بالنسبة لإسرائيل هو «تجريب الأسلحة الجديدة». فهذا دائماً هدف أساسي في حروب إسرائيل؛ لأن تجارة السلاح هي قيمة عليا. ففي إسرائيل توجد 1600 شركة تعمل في تصدير السلاح، ويتراوح عدد العاملين فيها ما بين 150 و200 ألف عامل. وفضلاً عن ذلك، تقوم إسرائيل بالتجارب على أسلحة أميركية، لخدمة شركات السلاح الأميركية. وهذه خدمة مقدرة جداً في واشنطن، ولا يستغنون عنها. فإسرائيل هي أكثر دول العالم في إجراء مثل هذه التجارب في الحروب، بشكل حي. والأسلحة المجربة تباع بسعر أعلى. وتجربتها تجعل بالإمكان إجراء التحسينات الدائمة عليها وتصحيح الخلل الذي يظهر لدى استعمالها.

انفجار قذيفة يُعتقد أنها من الفوسفور الأبيض أطلقها الجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود (رويترز)

ومن أبرز الأسلحة التي استخدمتها إسرائيل في الحرب على لبنان، خلال السنتين ونصف السنة الأخيرة، كانت في سلاح الطيران. فهي تعتمد على الضرب من بعيد اعتماداً أساسياً، خصوصاً في بداية الحرب. والطائرات أميركية الصنع، مقاتلات «F-16» و«F-15»، بالإضافة إلى طائرات من دون طيار هجومية واستطلاعية (مثل هيرمس وإيتان)، والمروحيات مثل الأباتشي والكوبرا، إضافة إلى طائرات الاستطلاع الحديثة، و أنواع عدة من الطائرات المسيّرة غير المأهولة.

وقد ألقت هذه الطائرات قذائف متنوعة من صواريخ جو-أرض والذخائر الموجهة التي تهدف إلى الدقة العالية وتدمير التحصينات، أهمها: صواريخ جو-أرض متطورة من طراز «رامبيج» وهو بعيد المدى وفائق السرعة (أسرع من الصوت)، يستخدم لضرب أهداف ذات قيمة عالية ومحمية جيداً مثل المخابئ ومراكز القيادة، وصاروخ «دليلة» الموجه، والذي يسمى الصاروخ المتسكع؛ لقدرته على الحوم حول الهدف ومن ثم الانقضاض عليه، وهو فعال جداً ضد الرادارات والأهداف المتحركة، ومجموعة صواريخ «سبايك» الفتاكة، التي يمكن إطلاقها من المروحيات أو المسيّرات وتتمتع بمدى يصل إلى 30-50 كلم مع توجيه بصري دقيق.

مسيّرات وقنابل

وهناك الطائرات المسيرة «هيرميز 450» و«هيرميز 900»، التي تطلق صواريخ صغيرة الحجم ودقيقة جداً تستخدم في عمليات الاغتيال المركزة واستهداف منصات الصواريخ.

لقطة من فيديو وزَّعها الجيش الإسرائيلي قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وهناك القنابل والذخائر الموجهة، التي تُعدّ العمود الفقري للقصف الجوي الإسرائيلي، حيث يتم تحويل القنابل «العمياء» صواريخ وذخائر ذكية: مجموعات «جويدام» وأنظمة توجيه بالليزر وGPS تُركب على القنابل التقليدية (مثل مارك 84) لزيادة دقتها في إصابة المباني والمواقع العسكرية. وقنابل «سيايس» التي تتحول صواريخ جو-أرض انزلاقية ذكية جداً قادرة على العمل في الظروف الجوية كافة مع دقة متناهية. والقنابل الذكية الخارقة للتحصينات والأنفاق في عمق الأرض، وهي ثقيلة الوزن ومصممة لاختراق أعماق الأرض قبل الانفجار، واستخدمت بشكل مكثف في عمليات الاغتيال واستهداف الأنفاق.

أدوات الاجتياح البري

واستخدمت إسرائيل أيضاً تقنيات مساعدة تعتمد على إدخال أنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل «لافندر» و«ويرز دادي» لتسريع وتيرة تحديد الأهداف وتوجيه الصواريخ نحوها بدقة.

جندي إسرائيلي في وضعية اقتحام داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

وأما الأسلحة التي استُخدمت عند الاجتياح البري، فكانت بالأساس ناقلة الجنود المدرعة «إيتان»، ودبابات «ميركفا مارك 4»، وناقلات «نمير» وبنادق هجومية من طراز «تافور» (Tavor X95)، و«ميكرو-تافور»، وبنادق «إم-4» (M4)، ورشاشات «نقب». كما استخدمت راجمات صواريخ دقيقة مثل «رماح» (Romach)، والصاروخين المحمولين على الكتف «ليو» و«إم جي إم -1 ماتادور» (MGM-1 Matador). وقذائف مدفعية موجهة بالليزر ونظام GPS. وصواريخ «حوليت» و«يتيد» (Yated)، وصواريخ «بار» الحديثة ومنظار «آي دي أو» للمشاة، ومنظومة الليزر «الشعاع الحديدي».

وهذا كله، إضافة إلى منظومات الدفاع الجوي، مثل «القبة الحديدية»، وصواريخ الليزر التي استخدمت في لبنان، لأول مرة، لكن التجربة لم تكن ناجحة.