هل يساعد القطاع الخاص بمصر على الحد من تبعات الأزمة الاقتصادية؟

الحكومة تؤكد دوره «الإيجابي» في تحقيق التنمية

رئيس الوزراء المصري يناقش ملفات دعم الصناعة والقطاع الخاص مع رئيس اتحاد الصناعات (رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء المصري يناقش ملفات دعم الصناعة والقطاع الخاص مع رئيس اتحاد الصناعات (رئاسة الوزراء)
TT

هل يساعد القطاع الخاص بمصر على الحد من تبعات الأزمة الاقتصادية؟

رئيس الوزراء المصري يناقش ملفات دعم الصناعة والقطاع الخاص مع رئيس اتحاد الصناعات (رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء المصري يناقش ملفات دعم الصناعة والقطاع الخاص مع رئيس اتحاد الصناعات (رئاسة الوزراء)

بينما تتواصل التصريحات الرسمية المصرية بشأن تعزيز نشاط القطاع الخاص في اقتصاد البلاد، مُعولة على دوره «الإيجابي» في تحقيق التنمية الشاملة، يتساءل مراقبون حول فعالية الإجراءات الحكومية في تحفيز القطاع الخاص، ودوره في الحد من تعبات الأزمة الاقتصادية.
وتعاني مصر -كغيرها من دول العالم- تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية، جراء تداعيات جائحة «كوفيد-19»، والحرب الروسية- الأوكرانية. وزادت وطأتها مع تراجع سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي، في أعقاب قرار البنك المركزي المصري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الانتقال إلى سعر صرف مرن للعملة المحلية، ليتجاوز الدولار الأميركي حاجز الـ30 جنيهاً.
ولمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية، برز دور القطاع الخاص بوصفه عاملاً «مهماً» في حل الأزمة. وعقدت الحكومة المصرية في أكتوبر الماضي مؤتمراً اقتصادياً لمناقشة مستقبل الاقتصاد ودور القطاع الخاص، تلبية لدعوة أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تهدف للاستماع إلى صوت المستثمرين ورواد الأعمال، بعد شكاوى من «بطء وصعوبة الإجراءات» المطلوبة لبدء مشروعات استثمارية، و«القيود المفروضة على الاستيراد»، و«مزاحمة» الدولة للقطاع الخاص في الاقتصاد.
وعلى الرغم من أن دور القطاع الخاص «متجذر» في الاقتصاد المصري، فإن وجوده فيما تعرف بـ«السوق الموازية أو السوق غير الرسمية، يقلل من إدراك الناس لدوره»، حسب الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «القطاع الخاص هو الذي دعم الدولة بعد أحداث عام 2011».
ولا يمر يوم دون أن يصدر تصريح من مسؤول حكومي بشأن نشاط القطاع الخاص ودوره، كان آخرها تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، خلال لقائه، الثلاثاء، مع المهندس محمد السويدي، رئيس اتحاد الصناعات المصرية، والتي أكد خلالها «التزام الحكومة بتذليل مختلف المعوقات والتحديات التي تواجه قطاع الصناعة»، والتي تشمل إجراءات تشجيع الصناعات القائمة والجديدة، والحصول على التراخيص الصناعية، وتفعيل خريطة الاستثمار الصناعي. وشدد مدبولي على «الاستمرار في مسار تعزيز دور وإسهام القطاع الخاص، ما يُسهم بشكل إيجابي في دعم ركائز الاقتصاد الوطني، وتحقيق التنمية الشاملة».
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد خلال لقائه، الاثنين، مديرة صندوق النقد الدولي كريستينا غورغييفا، على هامش فعاليات القمة العالمية للحكومات بدبي: «التزام بلاده بتعزيز الإصلاحات الهيكلية المتعلقة بالسياسات المالية والنقدية، وتعظيم دور القطاع الخاص، ما يساعد على توفير مناخ إيجابي لجميع المستثمرين».
التأكيد على دور القطاع الخاص هو واحد من بنود اتفاق مدته 46 شهراً، وقعته مصر مع صندوق النقد الدولي نهاية العام الماضي، في إطار «تسهيل الصندوق الممدد» بقيمة 3 مليارات دولار أميركي، يدعم بموجبه الصندوق «حزمة شاملة من السياسات الهادفة إلى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، واستعادة الاحتياطيات الوقائية، وتمهيد الطريق نحو تحقيق نمو شامل بقيادة القطاع الخاص»، وفقاً لبيان الصندوق.
وفي جلسة حول «تمكين القطاع الخاص ودور الصندوق السيادي المصري»، ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات في دبي، الاثنين، استعرض الرئيس المصري الإجراءات الحكومية لتحفيز القطاع الخاص، وتوفير فرص للشراكات الاستثمارية، وعلى رأسها إقرار وثيقة «سياسة ملكية الدولة» التي تهدف إلى «تعزيز الحياد التنافسي»، وإنشاء «صندوق مصر السيادي»، حسب إفادة رسمية من المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.
ومع نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، دخلت وثيقة «سياسة ملكية الدولة» حيز التنفيذ بعد موافقة الرئيس المصري عليها، ما اعتبر في حينه خطوة لإثبات «جدية» الدولة في «عدم مزاحمة» القطاع الخاص. وتحدد الوثيقة منهجية تحديد قرارات الإبقاء على الأصول المملوكة للدولة، أو التخارج منها، خلال الفترة المقبلة، كما تلقي الضوء على دور صندوق مصر السيادي، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، باعتبارهما آليتين لتعزيز دور القطاع الخاص.
وتعد وثيقة «سياسة ملكية الدولة» أساساً «يفسح المجال للقطاع الخاص للدخول في قطاعات وأنشطة متعددة، ما يساهم في تخفيف الأعباء المالية عن الحكومة، وبالتالي يزيد من معدلات الاستثمار والنمو الاقتصادي»، حسب بدرة الذي يرى أن «عامل الوقت يعد عنصراً حاسماً في تحقيق هذه الأهداف». ويوضح أن «طول مدة تنفيذ وثيقة (سياسة ملكية الدولة)، سيقلل من عوائدها الاستثمارية»؛ لكن الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي وأستاذ التمويل، يرى أن «تنفيذ الوثيقة تدريجياً وعلى مراحل أمر مهم، لا سيما مع حجم مساهمة الدولة حالياً في الاقتصاد».


مقالات ذات صلة

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات بديلة لترشيد الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)

مصر وقبرص توقِّعان اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز

وقَّعت مصر وقبرص اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز، خلال معرض «إيجبس 2026» يوم الاثنين، المنعقد في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

تثير التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على مصر، تساؤلات بشأن مدى لجوء القاهرة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء «الاتفاق» بنهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.