ليلى خالد: السوفيات زودونا قطعاً لتطوير قنبلة تجتاز المطارات

«خاطفة الطائرتين» روت لـ«الشرق الأوسط» قصة رابين ومتفجرة «الموساد»... وولادة فكرة «مطار الثورة»

طائرة من ثلاث طائرات اختطفت وأجبرت على الهبوط خارج العاصمة الأردنية عمان وفجرت لاحقاً من قبل ميليشيات فلسطينية في سبتمبر (أيلول) 1970 (غيتي)
طائرة من ثلاث طائرات اختطفت وأجبرت على الهبوط خارج العاصمة الأردنية عمان وفجرت لاحقاً من قبل ميليشيات فلسطينية في سبتمبر (أيلول) 1970 (غيتي)
TT

ليلى خالد: السوفيات زودونا قطعاً لتطوير قنبلة تجتاز المطارات

طائرة من ثلاث طائرات اختطفت وأجبرت على الهبوط خارج العاصمة الأردنية عمان وفجرت لاحقاً من قبل ميليشيات فلسطينية في سبتمبر (أيلول) 1970 (غيتي)
طائرة من ثلاث طائرات اختطفت وأجبرت على الهبوط خارج العاصمة الأردنية عمان وفجرت لاحقاً من قبل ميليشيات فلسطينية في سبتمبر (أيلول) 1970 (غيتي)

الحلقة الثانية والأخيرة

تقترب ليلى خالد من الثمانين. أمضت عمرها تطارد حلماً لم يتحقق. لا تتنازل عنه ولا تشعر بالأسف أو الندم. على مقاعد الدراسة الثانوية انضمت إلى «حركة القوميين العرب»، وانتسبت لاحقاً إلى «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» لترتقي في هيئاتها القيادية. عاشت مع الأخطار يوم انضمت إلى حلقة «المجال الخارجي» بقيادة وديع حداد.
شغلني على مدى سنوات سؤال صعب: هل كان هناك خيط ما يربط بين «المجال الخارجي» وإمبراطورية الاستخبارات السوفياتية «كي جي بي» التي أدارها طويلاً حارس الأسرار يوري أندروبوف قبل أن يتسلم عرش الكرملين؟
ستقدم ليلى جواباً. وها هي تقول: «فتح وديع قناة اتصال مع السوفيات عبر الملحق العسكري في بيروت. في مرحلة كنا نقوم بتصنيع قنابل يمكنها اجتياز بوابات المطارات مهما كانت تقنياتها عالية. قمنا بتجريب بعضها وهو ما أثار مفاجأة لدى البريطانيين. اكتشفنا ذات يوم أننا نحتاج نابضاً لتطوير القنبلة. لم نكن في السابق نثق بأي سفارة، وكنا نحل المشاكل عبر أصدقاء وديع من أطباء مستشفى الجامعة الأميركية. هذه المرة لم نستطع حل المشكلة عبر هؤلاء».

وتضيف: «كان من الصعب أن نتوجه إلى السفارة السوفياتية، أو نرتب لقاء في مكان آخر. كانت أجهزة الأمن الغربية تتابعنا. كان الحل أن نتمشى على كورنيش البحر مع الملحق العسكري السوفياتي، وكأننا مجرد متنزهين. شرحنا للملحق الذي نقل الطلب إلى قيادته وبعدها ذهبنا إلى موسكو وحصلنا على ما طلبناه. لم أشارك في كل الزيارات لكن ذهبت مع وديع إلى موسكو». سألتها عن اجتماع قيل إنه عقد في غابة قرب موسكو بين وديع وأندروبوف، فأجابت أنها لم تشارك في ذلك اللقاء.

ليلى خالد مع مجموعة من الفلسطينيات أثناء حضورهن اجتماعاً للمجلس الوطني الفلسطيني في فبراير (شباط) 1983 بالجزائر (غيتي)

لقاء الغابة بين حداد وأندروبوف

لقاء الغابة حصل فعلاً. استضيف وديع في قصر وسط غابة، وجرت بينه وبين الوفد السوفياتي لقاءات تناولت مسائل سياسية وعسكرية وفنية وتوجت بلقاء مع «رئيس الجهاز» أندروبوف. لم يكن النقاش سهلاً فقد كان الموضوع المطروح هو ما سمي في تلك الفترة بـ«الإرهاب». وظهر خلال النقاشات تباين واضح حول حل الدولتين؛ إذ شدد وديع على أن «بلادنا واحدة لا تتجزأ، ولم نفكر يوماً في قيام دولتين... ولو عرضت علينا فلسطين كاملة مع القدس باستثناء حيفا فلن نقبل».
بعد ذلك سُئل وديع إن كانت لديه مطالب معينة. فرد قائلاً: «أعددت قائمة قبل مجيئي. لست طامعاً لكنني محتاج ونريد القائمة كاملة أو فلنصرف النظر عنها. سلم القائمة، وبالفعل قدم السوفيات كل ما طلب. بعض الأسلحة. رشاشات ومسدسات خاصة. ذخائر خاصة. بعض التقنيات وموقتات».
تقول خالد: «بعد فترة تم الاتصال بنا في عدن، وذهبنا إلى مسافة نحو ستة كيلومترات من الشاطئ، وتسلمنا كل الأسلحة التي طلبها وديع». لم تحصل تتمة للقاء الغابة وظلت العلاقات عادية، لكن «خلال تشييع وديع جاء دبلوماسي سوفياتي ليسأل عن البديل، فقلنا له الآن ليس وقت البحث، ولم تقم علاقات فعلية بعد ذلك».

ليلى خالد بعد عودتها إلى الأردن عقب تنفيذ اختطاف طائرة أميركية في دمشق (غيبتي)

خاطفة الطائرتين

كنت تلميذاً في مدينة صيدا في جنوب لبنان حين تناقلت الإذاعات ووكالات الأنباء نبأ عاجلاً مفاده أن شابة فلسطينية تطلق على نفسها اسم «شادية أبو غزالة» (على اسم أول مقاتلة تسقط من «الجبهة الشعبية») خطفت طائرة إسرائيلية وجالت بها فوق حيفا قبل أن تنتهي الرحلة في مطار دمشق. وكان الخبر مثيراً في صورة استثنائية. لم يكن شائعاً في الشرق الأوسط أو العالم أن تقدم امرأة على خطف طائرة. ثم إن الشابة فلسطينية نزحت عائلتها إلى لبنان في 1948. ضاعف من الإثارة أن «شادية» تخرجت في إحدى ثانويات صيدا قبل أن تلتحق بـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» وتعمل لاحقاً في «المجال الخارجي» الذي يقوده حداد. ولم يخطر ببالي في تلك الأيام أنني سأقصد بعد عقود شقة في عمان لأستمع إلى «شادية» الجديدة، وهي ليلى خالد «خاطفة الطائرتين»، تروي لـ«الشرق الأوسط» ما جرى في تلك الأيام.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1625071738718457856
كان وديع حداد الذي درس الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مع رفيقه جورج حبش يحلم بالعودة إلى فلسطين. هاله أن يعتاد العالم على رؤية الفلسطينيين يعيشون تحت الاحتلال، أو موزعين في مخيمات الانتظار في الأردن وسوريا ولبنان. كان يدرك قوة إسرائيل وعمق علاقاتها الغربية. خاف أن تسقط فلسطين من حساب العالم. فكر في أجدى الطرق لإعادة جذب الانتباه إلى ما يعيشه الشعب الفلسطيني، وهكذا ولدت فكرة خطف الطائرات؛ لتذكير العالم، ولإطلاق الأسرى في السجون الإسرائيلية. وتشدد ليلى على أن حداد كان مدركاً حساسية الموضوع بالنسبة إلى الرأي العام الدولي، لذلك كان يشدد على المنفذين بعدم إيذاء الركاب وعدم التصدي إلا لمن يطلق النار.
حادثتان سبقتا عملية الخطف التي شاركت فيها ليلى؛ الأولى قيام شابين هما يوسف رجب وأبو حسين غوش بخطف طائرة تابعة لشركة «العال» الإسرائيلية إلى الجزائر. «ولأن المفاوضات لم تكن تدور إلا بين الدول انتهت العملية بمجرد وعود». الثانية حين نفذ فريق من أربعة أشخاص، بينهم أمينة دحبور، هجوماً على طائرة إسرائيلية قبل إقلاعها من زيوريخ في سويسرا. سلّم المنفذون أنفسهم لكن رجل أمن كان على متن الطائرة ترجل وقتل بمسدسه أمام الشرطة السويسرية أحد المنفذين، وهو عبد المحسن حسن.

خطف الطائرة و«الصيد الثمين»

في صيف 1969 كانت ليلى سعيدة ومتحمسة. اختيارها لتنفيذ عملية مدوية وغير مسبوقة دليل على ثقة القيادة بولائها وقدراتها. تلقت تدريباً في الأردن على يد آمر قاعدة «الجبهة» سليم عيساوي، والذي سيكون شريكها في الرحلة الخطرة. أبلغهما وديع بالخطة. كان الغرض خطف طائرة «تي دبليو إيه» التي تعمل على خط لوس أنجليس - تل أبيب؛ بغرض مبادلة الأسرى الفلسطينيين بالركاب في إسرائيل. وقيل إن الطائرة ستقلّ أيضاً شخصية إسرائيلية مهمة سيجبر خطفها إسرائيل على التفاوض. حاولت ليلى أن تعرف من حداد هوية الشخصية المهمة، لكنه رد كالعادة أن «المعرفة على قدر الحاجة». وستعرف لاحقاً أن الشخصية المهمة كانت الجنرال إسحق رابين، رئيس الوزراء لاحقاً، والذي غيّر برنامجه قبل إقلاع الرحلة فحرم المنفذين من «صيد ثمين». وكانت المعلومة عن وجود رابين جاءت من جهاز أمن منفصل تابع لـ«الجبهة الشعبية».
على مدى أربعة أشهر تابعت ليلى تدريبات صارمة. معلومات عن عمل الطائرات والخرائط والإحداثيات، وعن أسلوب التصرف إذا دخلت الطائرة في مطبات هوائية. كان برنامج رحلة الطائرة الأميركية يتضمن التوقف في محطتين أوروبيتين هما روما وأثينا قبل التوجه إلى تل أبيب. غادرت خالد مع عيساوي من بيروت، وحجزا من روما إلى أثينا.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1625083062861148162
كان ذلك في 29 أغسطس (آب) 1969. جلست ليلى مع عيساوي في مقاعد الدرجة الأولى. ووفقاً للخطة بعد نصف ساعة من الإقلاع وارتفاع الطائرة إلى علو 35 ألف قدم، أخرجا سلاحيهما وطالبا ركاب الدرجة الأولى بالذهاب إلى مقاعد الدرجة السياحية. وبعد مطالبة جميع الركاب برفع أيديهم، اقتحم عيساوي وليلى مقر القيادة، «وقلت للطيار: أنا الكابتن شادية أبو غزالة من وحدة تشي غيفارا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وشادية هي أول شهيدة للجبهة. أبلغته أنني سأتولى القيادة، وانتزعت منه السماعات والميكروفون. لاحظ أنني نزعت أمان القنبلة التي كانت في يدي فراح يطالبني لاحقاً أن أريح يدي؛ كي لا تنفجر القنبلة التي لم يعد ممكناً إعادتها إلى وضعها السابق. شرحت للطيار ومساعديه أننا لم نأت لنقتل أو نفجر، وأننا نريد مطالبنا المحقة، وطالبت بتغيير كود الطائرة بحيث يصبح: الجبهة الشعبية... فلسطين حرة عربية. قلت إننا لن نرد على أي اتصال لا يستخدم هذا الكود. طلبت من الطيار أن يتوجه مباشرة إلى تل أبيب من دون التوقف في أثينا».
وأضافت: «لم نكن نريد الهبوط في تل أبيب. كنا نريد فقط، وبغرض التذكير بقضيتنا، أن نحلق فوق أرض فلسطين. قلنا إننا ننوي التوجه إلى سوريا. سمعت برجي المراقبة في دمشق وبيروت يتبادلان الاتصالات. قال السوري: لوين رايحة هاي؟ فأجابه اللبناني: مش لعنا (لعندنا) رايحة لعندكن. مطار دمشق كان جديداً ولا يعمل بشكل كامل، وهذه كانت أول طائرة أميركية تهبط فيه. وديع لم يطلع السلطات السورية مسبقاً؛ إذ لم يكن يثق بالأنظمة. ووفقاً للخطة هبطت الطائرة في دمشق، وسلمنا أنفسنا للسلطات، وشرحنا لماذا قمنا بعملنا. اندفع ركاب الطائرة وعددهم 122 نحو مبنى المطار إلا مجموعة ركضت في اتجاه السياج فقلت للشرطي قد يكونون إسرائيليين وهذا ما تبين. سألني ضابط سوري: لماذا جئتم عندنا؟ فقلت له مستغربة: جئت إلى سوريا، وليس إلى إسرائيل، فغضب. لكن الأمور مشت وفق الخطة. تولى الصليب الأحمر عملية التفاوض، وتم الإفراج عن 23 أسيراً فلسطينياً وعربياً، وعن طيارين سوريين كانوا أسروا في حرب 1967».

الناشطة ليلى خالد تحمل خريطة فلسطين عقب إلقائها خطاباً للجماهير في مدينة سويتو بجنوب أفريقيا عام 2015 (غيتي)
 

«سالم» و«مريم» و«مجاهد»

بعد العمليات الأولى لخطف الطائرات، تصاعدت جاذبية «الجبهة الشعبية» ووديع حداد. تقاطرت إلى الشرق الأوسط مجموعات معادية للغرب، وأفراد يبحثون عن فرصة للاشتباك مع من كانوا يعتبرونه عدواً. سيرتبط اسم «المجال الخارجي» لاحقاً بمجموعات من جنسيات مختلفة استُقبلت خصوصاً في الأردن، حيث كانت الفصائل الفلسطينية تقيم معسكرات من دون أن يتمكن الجيش الأردني من منعها؛ تفادياً لاشتباك تم تأجيله ثم وقع. كانت العلاقة مع هذه المجموعات تبدأ ببلورة الأرضية السياسية، وحين تتأكد صلابتها يبدأ التعاون وفق برنامج محدد. تبادل معلومات وتوفير وثائق وأسلحة وتسهيلات وتدريبات، وأحياناً مشاركة مباشرة في العمليات.
سمى الغرب الشبكة التي أنشأها وديع «إمبراطورية الإرهاب»؛ بسبب تعدد جنسيات المشاركين فيها. تحول «المجال الخارجي» نقطة جذب ومعهد تدريب وتخطيط تخرج فيه مَن هزّوا العالم بعنف. «سالم» الفنزويلي الذي لم يكن غير كارلوس الشهير، و«مريم» اليابانية التي لم تكن غير نوريكو شيغينوبو زعيمة «الجيش الأحمر»، و«مجاهد» الأرميني الذي لم يكن غير آغوب أغوبيان زعيم «الجيش السري لتحرير أرمينيا». وحين غاب وديع لاحقاً سقط تلامذته بالرصاص أو وقعوا في السجون. ربما بسبب غياب الخيط الناظم والمظلة، وربما لأنهم ارتكبوا خطأ نسج علاقات مع دول وأجهزة، هذا فضلاً عن النجومية، وهي قاتلة في هذا العالم الذي يجب أن يبقى محاطاً بالأسرار.
في 1970 كان الأردن يغلي. بدا التعايش بين الجيش الأردني والمنظمات الفلسطينية هشاً ومهدداً. كان التعايش بين سلطتين على أرض واحدة غريباً، وبدت اتفاقات وقف النار أشبه بالمهدئات في انتظار موعد الحسم، خصوصاً بعد تكرار الحوادث بين المسلحين الفلسطينيين والجيش الأردني. ذهبت بعض منظمات اليسار الفلسطيني بعيداً وطالبت بإسقاط النظام الأردني، فارتفعت درجة الغليان.
في يوليو (تموز) 1970، حاول «الموساد» اغتيال حداد في بيروت بقصف غرفة نومه، لكن انشغاله بحديث مع ليلى خالد في غرفة أخرى أنقذ الاثنين. ستنتقل المداولات من شقة وديع إلى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت حيث كانت تعالج زوجة وديع وابنهما هاني. في المستشفى أحضرت ليلى كتاباً عن حركة الطيران في العالم، وراحت تفتش عن خطوط شركة «العال» الإسرائيلية. لاحظت تزامناً في بعض الرحلات التي تنطلق من تل أبيب وتعود إليها. تقول إنها طرحت على وديع فكرة عملية جديدة؛ رداً على محاولة الاغتيال، فوافق وطلب منها المتابعة وإحضار رفيقات للتدرب على خطف الطائرات.

يوم الطائرات المخطوفة

في تلك المرحلة، أرسل وديع ليلى إلى عشاء بحضور أشخاص لا تعرفهم. جاء أحد الضيوف متأخراً، وقال إنه عاد من رحلة لصيد الحجل في الأردن، ووجد مكاناً يشبه المطار كان البريطانيون يستخدمونه للتدريبات. استمعت بإصغاء وسألت عن مساحة الموقع، وما إذا كانت تربته صلبة.
تتذكر ليلى خالد تلك الليلة بوضوح: «انتظرت بفارغ الصبر نهاية العشاء لأنقل ما سمعته. وهكذا تقرر أن أذهب لاستكشاف المكان. ذهبت وتولى شخص إيصالي إلى المكان، وكان معي رفيق من الرعيل الأول في حركة القوميين العرب. نزلت في المكان وصرت أركض لأختبر صلابة الأرض. سألني الرفيق عن سبب اهتمامي فأجبته أن الغرض هو العثور على مكان للتدريب».
قضت الخطة بخطف ثلاث طائرات دفعة واحدة واقتيادها إلى ما أطلق عليه «مطار الثورة» في الموقع الأردني، ثم «التفاوض على تحرير أسرى في سجون العدو وعدد من المعتقلين في أوروبا من رفاقنا وأسماء أخرى. وكان لا بد من البحث في التقنيات والحماية وموعد الوصول؛ لأن الرؤية تضعف بعد غروب الشمس».

يوم السادس من سبتمبر (أيلول) 1970 كان يوم الطائرات المخطوفة في العالم، واتجهت الأنظار إلى «مطار الثورة». محاولة خطف «العال» أحبطت في الجو. طائرتا الخطوط السويسرية والأميركية فُجرتا في المطار، ومعهما طائرة تابعة للخطوط البريطانية خطفها شاب فلسطيني من البحرين بمبادرة منه، أما الطائرة الأميركية الأخرى ففُجرت في مطار القاهرة.
لم يسعف الحظ ليلى هذه المرة. كان يفترض أن يصعد فريق من أربعة أشخاص إلى طائرة «العال» في أمستردام، لكن اثنين منهم لم يتمكنا من تأمين الحجز. صعدت إلى الطائرة مع رفيقها باتريك أورغويلو وكان الهبوط في لندن بعد فشل محاولة الخطف؛ إذ قُتل باتريك على يد رجل أمن كان على الطائرة، وألقت ليلى قنبلة لكنها لم تنفجر. اعتُقلت في بريطانيا وخضعت لتحقيقات لكن السلطات البريطانية اضطرت إلى إطلاقها بعد أسابيع في صفقة تبادل.

«الموساد» تحت السرير

سألتها إن كاد «الموساد» يصل إليها ذات يوم فأجابت: «نعم. في بيروت. زرعوا عبوة تحت سريري. كانت إجراءات الأمن تقضي أن نبدل أماكن إقامتنا باستمرار. كنت أدرب فتيات خارج العاصمة اللبنانية، أي في الجنوب أو البقاع. وكنت أعود منهكة إلى مقر الإقامة المؤقت، وهو غالباً شقة مفروشة، وأرتمي سريعاً على السرير لأنني في الغالب كنت أتوقع أن يرسل وديع في طلبي؛ لأنه كان يعتبر أنه ليس من حقنا أن نشعر بالتعب».
عادت ليلى ذات يوم إلى شقة في محلة كراكاس، وبالصدفة شاهدت صندوقاً أسود مغلقاً تحت السرير. «لم أكن متأكدة ما إذا كان جديداً، لكن الشكوك ساورتني. غادرت فوراً إلى مكتب الجبهة ففوجئوا بوصولي بعد منتصف الليل. وبالفعل جاء خبير المتفجرات، رحمه الله، فاكتشف أن الصندوق يحوي عشرة كيلوغرامات من المتفجرات».
استمعنا، زميلي محمد خير الرواشدة وأنا، إلى الحديث الطويل الممتع والذي سنكتفي منه بهذا المقدار.

(الحلقة الأولى) ليلى خالد: رفيق الحريري نقل أسلحة وديع حداد إلى أوروبا


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

شؤون إقليمية إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

أكدت مصادر أردنية، اليوم (الأحد)، اعتقال نائب حالي في إسرائيل بتهمة تهريب كميات كبيرة من السلاح والذهب بسيارته التي تحمل رقم مجلس النواب ورخصته، إلى الداخل الفلسطيني عبر الحدود، وسط تقديرات رسمية بأن تأخذ القصة أبعاداً سياسية. وفيما تحفظت المصادر عن نشر اسم النائب الأردني، إلا أنها أكدت صحة المعلومات المتداولة عن ضبط كميات من السلاح والذهب في سيارته التي كانت تتوجه إلى فلسطين عبر جسر اللنبي، وسط مخاوف من استغلال الجانب الإسرائيلي للقصة قضائياً، في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الإسرائيلية توتراً أمام التصعيد الإسرائيلي، والانتهاكات المستمرة من قبل متطرفين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي ولي العهد السعودي يلتقي العاهل الأردني

ولي العهد السعودي يلتقي العاهل الأردني

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اليوم في جدة، العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، على مائدة السحور. وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، كما تم بحث عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي الصفدي رداً على مداخلات نيابية: الأردن وحده لن يقلب المعادلات الدولية

الصفدي رداً على مداخلات نيابية: الأردن وحده لن يقلب المعادلات الدولية

قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، إن الدبلوماسية الأردنية تُدرك حجم الخطر المُتمثل فيما تقوم به إسرائيل من إجراءات واعتداءات وانتهاكات، ليس فقط فيما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك، لكن أيضاً فيما يتعلق بكل الأراضي الفلسطينية، وإنه لولا الأوقاف الأردنية، لقوضت إسرائيل هوية المقدسات الإسلامية والمسيحية، مشددا على أن تحقيق السلام العادل والشامل، لن يتحقق، إلا إذا تحررت القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المُستقلة على التراب الوطني الفلسطيني بخطوط عام 1967. وأضاف الصفدي خلال جلسة برلمانية رقابية، الأربعاء، أن الدبلوماسية الأردنية تعمل ليس فقط ردة فعل على الإجراءات الإسرائي

المشرق العربي اجتماع طارئ لـ«الجامعة العربية» اليوم لبحث الاقتحام الإسرائيلي للأقصى

اجتماع طارئ لـ«الجامعة العربية» اليوم لبحث «اقتحام الأقصى»

قالت الجامعة العربية إنها ستعقد اجتماعا طارئا بعد ظهر اليوم (الأربعاء)، لبحث مداهمة الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ودعا الأردن لعقد الاجتماع بالتنسيق مع مسؤولين مصريين وفلسطينيين. ونددت الجامعة العربية في وقت سابق بالمداهمة التي تمت قبل الفجر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي ولي عهد الأردن يصل إلى جدة

ولي عهد الأردن يصل إلى جدة

وصل الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي عهد الأردن، إلى جدة اليوم (الأحد). وكان في استقباله في مطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وأمين محافظة جدة صالح التركي، ومدير شرطة منطقة مكة المكرمة اللواء صالح الجابري، وقنصل عام مملكة الأردن بجدة جعفر محمد جعفر، ومدير المراسم الملكية بمنطقة مكة المكرمة أحمد بن ظافر.

«الشرق الأوسط» (جدة)

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم، أي واحد من كلّ خمسة سكان، منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية». وأشارت: «نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق».

واستطردت: «أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعياً، أغلبيتها مدارس مكتظّة. وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصرّحت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «تعيش عائلات في خوف دائم ولا شكّ في أن التداعيات النفسية، لا سيّما على الأطفال، ستستمرّ إلى ما بعد النزاع الراهن».

اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية.

وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص.

وفي جنوب لبنان، تسبّب تدمير إسرائيل لجسور استراتيجية في عزل أكثر من 150 ألف شخص، معطلاً بشدّة وصول المساعدات الإنسانية، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

«مفجع»

ووجّهت المفوّضية نداء لجمع أكثر من 60 مليون دولار بغية توسيع استجابتها، محذّرة من أن الحاجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «كان لبنان يواجه أصلاً أزمات متعدّدة، وهذا النزوح الكبير يحدث ضغوطات شديدة على الأسر والخدمات». وصرّحت: «يقول لي الناس مراراً إن جلّ ما يريدونه هو العودة إلى منازلهم».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، التي يواجه مركزها اللوجيستي للمساعدات الطارئة في دبي صعوبات على مستوى النقل البحري والجوّي، عن إرسال أوّل دفعة من المساعدات الإنسانية برّاً إلى لبنان.

وأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من جانبه بأن الصليب الأحمر اللبناني يوزّع المساعدات، وخصوصاً البطانيات والفرش والوجبات الغذائية والخبز ومياه الشرب.

وأشار الناطق باسم الاتحاد تومازو ديلا لونغا إلى أن الصليب الأحمر اللبناني هو أكبر مزوّد لخدمات الإسعاف في البلد، ووضع خطّة طارئة لنقل الدم بغية تزويد المستشفيات به بلا انقطاع.

وقال: «بين 2 و23 مارس، نفّذت فرق الصليب الأحمر اللبناني 2754 مهمّة إسعاف و11 عملية بحث وإنقاذ في مواقع حضرية»، مشيراً إلى مقتل متطوّع وإصابة عدّة متعاونين آخرين خلال أداء مهامهم.

وأضاف: «يعمل المتعاونون والمتطوّعون تحت ضغوطات هائلة لضمان سلامتهم وسلامة المصابين الذين يقومون بإجلائهم على السواء».

وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من جانبها إلى أن النساء الحوامل يواجهن الولادة في ملاجئ مؤقتة لا نفاذ فيها لخدمات الرعاية مثل قاعات المدارس.

وقالت ممثّلة الهيئة في لبنان جيلان المسيري: «تواجه النساء خوفاً دائماً وليالي بلا نوم وإنهاكاً كاملاً، فيما يضطررن لطمأنة أطفال مرعوبين».

وبين النازحين أكثر من 370 ألف طفل «لا مكان آمناً لهم»، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وقال ممثّل «اليونيسف» في لبنان، ماركولويجي كورسي: «هو نزوح كبير ومباغت وفوضوي يمزّق العائلات ويفرغ بلدات بكاملها مع تداعيات ستبقى بعد توقّف العنف»، مشيراً إلى أن «إنهاك الأطفال اللبنانيين النفسي والمعنوي مفجع».


لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان، محمد رضا شيباني، بشكلٍ لا تتراجع فيها «الخارجية» عن القرار، ولا تتخذ إجراءات بحقّه في حال بقي في لبنان بعد المهلة المُعطاة له لمغادرة البلاد يوم الأحد المقبل، وفق ما قالت مصادر وزارية، لـ«الشرق الأوسط».

وقاطع أربعة وزراء شيعة، من أصل خمسة، يمثلون ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل»، جلسة مجلس الوزراء، الخميس؛ اعتراضاً على قرار «الخارجية» باعتبار شيباني «شخصاً غير مرغوب به».

وقالت المصادر الوزارية إن الجلسة الحكومية، الخميس، «لم تناقش ملف شيباني، وكان رئيس الحكومة نواف سلام يغلق أي نقاش حول هذا الملف، طالباً التركيز على الملفات الحياتية للتعامل مع أزمة النزوح، وتداعياتها، والاتصالات مع الجهات الدولية والجهات المانحة لمساعدة لبنان». وأكدت أن معالجة ملف شيباني تجري وفق مساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان».

الوزير مكي

وكان وزير التنمية الإدارية فادي مكي، وهو الوزير الشيعي الخامس، قد شارك في الجلسة الوزارية، الخميس، مما عرَّضه لانتقادات. وقال مكي، بعد لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة: «إننا استعرضنا آخِر المستجدات في ضوء مشاركتي في جلسة مجلس الوزراء، وكانت مناسبة لتأكيد أن المرحلة تفرض التضامن الداخلي وتعزيز حضور الدولة وتغليب المسؤولية الوطنية». وتابع: «الأولوية، اليوم، هي لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر، واحتضان النازحين، وتكثيف كل الجهود لوقف الحرب، مع تأكيد السلم الأهلي والحوار الداخلي».

وأضاف: «أكّدتُ أن لا خيار لنا إلا الدولة ومؤسساتها الشرعية، وأن لبنان، اليوم، بأمسّ الحاجة إلى قرارات تُوحِّد لا تُفرِّق. وأعبّر عن كامل ثقتي بما يقوم به فخامة الرئيس، بالتنسيق مع دولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء».

مبادرة «التيار الوطني الحر»

في غضون ذلك، يستكمل «التيار الوطني الحر» زياراته على الفعاليات السياسية، لشرح مقترح لحماية لبنان. وقال رئيسه النائب جبران باسيل، بعد زيارته رئيس البرلمان نبيه بري، إن أهم ما في المقترح هو «موضوع الوحدة الوطنية؛ لأنها أساس كل شيء وأساس هذا الوطن وأساس بقائه والأساس الذي من خلاله يستطيع لبنان أن يخرج سالماً من هذه الحرب التي نحن فيها».

وتابع: «للأسف، هناك منطقان يتواجهان: منطقنا الذي يقول 100 يوم حرب من الخارج على لبنان ولا يوم واحد من الحرب بين اللبنانيين، والمنطق الثاني يعلن رسمياً أنه فلتكن حرب داخلية في لبنان، المهم أن ننتهي من الحرب الخارجية». وأضاف: «نحن لا نريد حرباً داخلية ولا خارجية، نحن في بعض الأحيان ليست لدينا القدرة لمنع الحرب الخارجية، للأسف، للأسباب التي نتفق أو نختلف عليها نحن اللبنانيين، لكن نحن بالتأكيد لدينا القدرة على أن نمنع الحرب الداخلية، وهذه مسؤوليتنا ومهمتنا في المرحلة المقبلة، لذا في كل يوم سنعود ونذكر وننبه، خاصة المغرَّر بهم والذين ينجرّون وراء غرائز طائفية لا مكان لها».

وأضاف: «اليوم، معركتنا ليست طائفية، نحن بمواجهة أخطار يجب إبعادها عنا بأن نتكلم كلاماً وطنياً وليس كلاماً طائفياً، فالناس الذي ينجرّون وراء هذا الكلام يجب ألا يتذوقوا، لا هم ولا أولادهم ولا أي أحد، طعم الحرب الداخلية؛ لأن الجميع ذاق مرارتها بما يكفي، ويجب أن نمنع تكرارها، هذه مسؤوليتنا، وهذا خطابنا، وهذا كلامنا الجامع بين بعضنا البعض، هكذا تنتهي الأزمة أكيد، وهكذا ينجو لبنان، وبعدها نتطلع مع خلافاتنا السياسية كيف سنبنيه، لكن الأهم أن يبقى لبنان، ويبقى لبنان بوحدتنا الوطنية».

إغاثة النازحين

وبينما تتجه أزمة السفير الإيراني للاحتواء، ينصبّ التركيز اللبناني على إغاثة النازحين. وأطلع وفد من الصليب الأحمر الدولي، برئاسة المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط نيكولاس فون آركس، الرئيس عون على عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ضوء استمرار التصعيد العسكري في عدد من البلدات والقرى اللبنانية والعمليات الإنسانية التي تقوم بها اللجنة بالتعاون مع الصليب الأحمر اللبناني والتنسيق مع الجيش اللبناني والقوات الدولية العاملة في الجنوب. وعرَض فون آركس لتدهور الوضع الإنساني ونزوح الآلاف من القرى والبلدات المستهدَفة دون أن يتمكنوا من العودة بسبب تدهور الأوضاع، مشيراً إلى الصعوبات التي تواجه الفرق في أثناء عملها ومؤكداً استمراريتها في العمل وتأمين المستلزمات للمستشفيات والمراكز الصحية وإيصال المساعدات.

وقال: «أسهمنا في تأمين الوصول إلى المياه لأكثر من 800000 شخص من خلال ضمان استمرارية تشغيل محطّات الضخ. إضافةً إلى ذلك، نجحنا في إيصال المساعدات الأساسية إلى نحو 10000 شخص في مختلف القرى، فضلاً عن دعمنا للمستشفيات لضمان استمرارها في تقديم العلاج للجرحى والمرضى».

من جهته، طلب الرئيس عون الاهتمام بأبناء الجنوب الموجودين في قراهم وبلداتهم وتأمين المساعدات الضرورية لتعزيز صمودهم.

وكان مدير الصليب الأحمر قد أكد، بعد زيارته رئيس البرلمان نبيه بري، استمرار حضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الميدان، ولا سيما في المناطق الأكثر تضرراً، وتلك التي يصعب الوصول إليها، حيث تُواصل فِرق اللجنة تقديم الدعم للمتضررين، بالتوازي مع جهود الجهات الأخرى في دعم النازحين بمراكز الإيواء.

وأشار الوفد إلى استمرار وجود فِرق اللجنة في جنوب لبنان، خصوصاً في تبنين ومرجعيون؛ لتأمين وصول المساعدات والخدمات الصحية، في ظل ازدياد عزلة هذه المناطق عن باقي البلاد، كما شدد الوفد على أهمية احترام القانون الدولي الإنساني بما يشمل حماية المدنيين والبنى التحتية والخدمات الأساسية والمُسعفين والطواقم الطبية.


السفير البابوي ينفذ جولة تضامنية في القرى المسيحية جنوبي لبنان

السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
TT

السفير البابوي ينفذ جولة تضامنية في القرى المسيحية جنوبي لبنان

السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)

جال السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا في عدد من القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان، شملت بلدات كوكبا ومرجعيون والقليعة، في زيارة حملت رسائل تضامن مباشرة مع السكان المسيحيين الصامدين في بلداتهم، في ظل تصاعد التوترات الأمنية وتفاقم الضغوط المعيشية.

وقال بورجيا خلال الجولة إن «الواجب يفرض أن نكون حاضرين ومتضامنين، وأن نتشارك الأفراح والآلام حيثما تدعو الحاجة»، في إشارة إلى البعد الإنساني للزيارة. والتقى، برفقة رئيس «كاريتاس لبنان»، عدداً من الأهالي، مطّلعاً على أوضاعهم المعيشية وشهاداتهم حول تداعيات الوضع الأمني على حياتهم اليومية.

مساعدات دولية لدعم السكان

بالتوازي، وصلت إلى قضاء مرجعيون قافلة مساعدات مؤلفة من 15 شاحنة محمّلة بمواد إغاثية، جرى تفريغها في بلدة القليعة بإشراف رئيس البلدية حنا ضاهر.

ونُظّمت القافلة بإشراف برنامج الغذاء العالمي، وبمساهمة منظمات دولية، في إطار الاستجابة الإنسانية للأوضاع الناجمة عن التصعيد العسكري.

وشملت المساعدات مواد غذائية، ومستلزمات للنظافة الشخصية، ومياه شرب، إضافة إلى بطانيات وفرش وأدوات مطبخ أساسية، بهدف دعم قدرة الأهالي على الصمود في مناطقهم.

وأكد المنظمون أن هذه القافلة تشكل الدفعة الأولى ضمن خطة طوارئ، على أن تتبعها شحنات إضافية خلال الأيام المقبلة لتوسيع نطاق الاستجابة.

السفير البابوي خلال وصوله إلى الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)

قرى حدودية بين الصمود والهشاشة

وتُعد القرى المسيحية في قضاء مرجعيون، ومنها القليعة وكوكبا، من أبرز البلدات الواقعة على تماس مباشر مع الحدود الجنوبية، وقد شكّلت تاريخياً نموذجاً للتنوع الديني في المنطقة، حيث تتداخل مع محيط ذي غالبية مسلمة.

وعاشت هذه القرى على مدى عقود تحت وطأة التحولات الأمنية، من الاحتلال الإسرائيلي الذي انتهى عام 2000، إلى تداعيات حرب يوليو (تموز) 2006، وصولاً إلى جولات التصعيد المتكررة منذ عام 2023 حتى اليوم، ما جعلها في موقع هش بين الاستقرار والانكشاف.

ورغم ذلك، حافظت هذه البلدات على حضورها السكاني، مدفوعة بعوامل التمسك بالأرض والروابط الاجتماعية، غير أن الأزمات الاقتصادية الأخيرة، إلى جانب التوترات الأمنية، دفعت بعض العائلات إلى النزوح المؤقت، وسط مخاوف من اتساع ظاهرة الفراغ السكاني.

ويؤكد أبناء المنطقة أن التحدي لم يعد أمنياً فقط، بل بات مرتبطاً بقدرتهم على الاستمرار في ظل الضغوط الاقتصادية وتراجع الخدمات، ما يضفي أهمية إضافية على المبادرات الإغاثية والزيارات التضامنية.

رسائل دينية سابقة

وكان بورجيا قد زار قبل أيام مدينة صور، حيث شارك في قداس ترأسه المطران جورج إسكندر. وفي كلمته، شدد على أن زيارته تهدف إلى «حمل المحبة إلى بيوت اللبنانيين»، مستحضراً دعوات البابا ليو الرابع عشر إلى التمسك بالأمل والسير في طريق السلام.

وقال: «لبنان بلد مميز بتنوعه، وما يجمع أبناءه أكبر مما يفرقهم»، داعياً إلى «رفع الصلاة من أجل السلام وعدم الانجرار إلى منطق الحرب»، ومؤكداً أن «البابا يتابع ما يجري في لبنان عن كثب ويقف إلى جانب شعبه».