عائلة تركية تروي لـ «الشرق الأوسط» لحظات رعب الزلزال وهدير تردداته

{سمعنا الجيران يصرخون لثلاثة أيام... ثم اختفى الصوت}

أحد شوارع أنطاكيا (أ.ف.ب)
أحد شوارع أنطاكيا (أ.ف.ب)
TT

عائلة تركية تروي لـ «الشرق الأوسط» لحظات رعب الزلزال وهدير تردداته

أحد شوارع أنطاكيا (أ.ف.ب)
أحد شوارع أنطاكيا (أ.ف.ب)

لم يقتل الزلزال أفراد عائلة المقاول إبراهيم في قلب أنطاكيا، لكنه أعطاهم تجربة جعلت هذا الزلزال تقويمهم التاريخي الجديد، «فكل شيء سيكون من اليوم فصاعداً قبل الزلزال وبعده»، كما يقول الأب الذي يقيم مع عائلته وأقاربه في مبنى متوسط العمر مؤلف من 3 طبقات في وسط مدينة أنطاكيا.
بدأت قصة العائلة، كما قصص جميع أهالي المدينة بعيد الرابعة من فجر يوم الاثنين الماضي، «بدأت البناية تموج بنا ويتساقط كل شيء حولنا»، كما تقول والدة إبراهيم، «وسيلة» البالغة من العمر نحو 80 عاماً. تضيف: «لا نعرف كيف خرجنا من المنزل، ليستقبلنا الشتاء الغزير الذي كان ينهمر بقوة». وتشير إلى «أن الأصوات العالية التي سمعتها من هدير الزلزال كانت هي الأكثر رعباً. يأتي هدير الهزة فترتعب العائلة، يليها صوت الرعد الذي يهز المنزل أيضاً، وكنا نقوم فنقع أرضاً ثم نقوم مجدداً ونصطدم بكل ما حولنا إلى أن أصبحنا في الخارج تحت رحمة الطبيعة التي لم ترحم».
تبكي وسيلة مدينتها «الجميلة» التي لن تعود أبداً كما كانت، «كل شيء انتهى»، تضيف بأسى. كما تبكي جيرانها الذين قتل العديد منهم جراء الزلزال، وأختها التي دفنت في قرية بعيدة في الوقت الذي كانت تحدثنا فيه. تقول باكية: «أختي ماتت، كانت تعيش في وسط أنطاكيا، ولم أستطع وداعها. هم يدفنونها الآن، وأنا هنا لا أعرف ما سيكون عليه يومي».

مشهد من الدمار في المدينة (د.ب.أ)

يتدخل شقيقها يونال (60 عاماً) ليصف تجربة مماثلة في مواجهة الزلزال وخوفه على أولاده. لا يتذكر يونال نزوله من الطابق الثالث مع 3 من أولاده وزوجته: «كل شيء حصل بسرعة وببطء في الوقت نفسه». يضيف: «قالوا لنا إن الزلزال استمر أقل من دقيقة، لكننا كنا نشعر أنه استمر لساعات ولن ينتهي. ما زلنا إلى الآن نشعر باهتزاز الأرض، وكلما عادت إلينا هزة (ارتدادية) عاد معها إحساسنا بالزلزال وخوفنا منه. أي شي يتحرك نعتقد أنه الزلزال».
اهتز المنزل بقوة، لكنه لم يسقط. يعتقد إبراهيم أن السبب هو أنه بناه بنفسه «وما كان يحتاج طناً من الحديد، وضعت فيه طنين»، يقول: «لقد بنيته بنفسي وأحسنت بناءه. لقد اهتز وتحطم، لكنه لم يسقط ولم يقتلنا. رغم اعتقاد إبراهيم بمناعة منزله، إلا أن الأمر أيضاً ينطبق على العديد من المنازل الأخرى في المحيط. هذه المنازل هجرها أصحابها إلى أماكن أخرى. أما إبراهيم وعائلته فلم يذهبوا إلى أي مكان: «لا مكان لدينا نذهب إليه».
يونال أرسل ابنه إلى إسطنبول إلى أولاد عمه، وأرسل البنتين إلى ابن عم آخر في أنقرة... «حتى يستحموا وينالوا بعض الراحة مما عانيناه». ماذا بعد؟ يقول: «ننتظر الحكومة وما سوف تقرره بشأننا».

عائلة في أنطاكيا تنتظر أخباراً عن المفقودين من أفرادها (د.ب.أ)

منذ الزلزال، تقيم العائلة في سياراتها أمام المنزل. ينامون فيها ويديرون محركاتها لبعض الوقت للتدفئة «فالبرد شديد ومستحيل أن ننام من دون تدفئة». يقننون في استعمال الوقود، «وعندما ينتهي ما لدينا سنفكر بحل آخر»، يقول يونال، ويشير إلى جرابه، قائلاً: «اليوم استطعت أن أغيره. ندخل إلى منزلنا بسرعة ونخرج منه بسرعة أكبر لأخذ ما نحتاجه. مجرد الدخول مغامرة غير محسوبة».
تركت العائلة وحيدة أمام منزلها لثلاثة أيام قبل وصول طلائع وحدات الإنقاذ. تقول «وسيلة»: «ثلاثة أيام لم يأتنا أحد. كنا مذعورين وجائعين ونشعر بالبرد الشديد». وتضيف: «الكهرباء ذهبت منذ الهزة الأولى، ولحقتها المياه والهاتف والإنترنت. شربنا مياه الأمطار، وننام في سيارتنا... عزلنا عن العالم وبقينا وحدنا تحت رحمة الطقس العاصف وعصابات اللصوص التي بدأت تحوم في المنطقة».
التجربة الأسوأ كانت في أصوات جيرانهم العالقين تحت الأنقاض. تقول زوجة إبراهيم، أوزلام، «كنا نسمع بعضهم يصرخ طلباً للنجدة، ولم يكن في يدنا ما نفعله، فالبناء مهدم والاقتراب منه مستحيل من دون معدات وقوة رجال». وتضيف بصوت يتحشرج كلما استفاضت بالحديث عن هذه العائلات، وبين هؤلاء عائلة سورية من أم وثلاثة أولاد. تقول: «كان الصبي يصرخ طالباً مساعدة عائلته العالقة تحت الأنقاض، كان محشوراً تحت جدار وقع عليه. يصرخ ويصرخ إلى أن (طق ومات). الابنة الصغيرة مصابة أيضاً وكانت تصرخ (كرمال الله خلصوني)، لكن ما من مجيب. بعد ثلاثة أيام لم نعد نسمع شيئاً. لقد تأخروا كثيراً، وكان بالإمكان إنقاذهم. ما زلت أذكرهم، كانوا عائلة فقيرة هربت من الموت في سوريا ومات أفرادها هنا»، مشيرة إلى مبنى قريب متهدم، مؤكدة أن الجثث لا تزال في مكانها حتى الآن.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


نتنياهو ينحني مؤقتاً لـ«المرحلة الثانية»... ويراهن على تعثر نزع سلاح «حماس»

كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز)
كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز)
TT

نتنياهو ينحني مؤقتاً لـ«المرحلة الثانية»... ويراهن على تعثر نزع سلاح «حماس»

كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز)
كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز)

في وقت ما زال فيه الإسرائيليون يناقشون سبب خروج رئيس وزرائهم بنيامين نتنياهو بموقف معارض لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حول ضم ممثلي قطر وتركيا في المجلس التنفيذي لتطبيق «خطة غزة»، روّج مساعدو نتنياهو لضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً، لأن «الجمود الحالي يخدم (حماس)».

وتحدث مسؤولون إسرائيليون، عبر حملة سياسية وإعلامية واسعة في الشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام، عن «ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يُعد في نهاية المطاف (مصلحة إسرائيلية واضحة)»، معتبرين أن ما وصفوه بـ«حالة الجمود» الحالية «تخدم حركة حماس بالدرجة الأولى».

رهان على تعثر نزع السلاح

وحسبما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، عن هؤلاء المسؤولين، الذين يعتبرون مقربين من نتنياهو، فإن المرحلة الثانية من الاتفاق «تتطلب من (حماس) نزع سلاحها، والقبول بترتيبات لتفكيك قدراتها وقد جرى الإعداد لتوجيه إنذار نهائي لها».

وأضافوا: «(حماس) لن توافق على ذلك، وهذا يعني أن هناك ساعة رملية، وفي نهايتها ستعود إسرائيل إلى الهجوم على (حماس)». وقال المسؤولون إن «الوضع الحالي مريح لـ(حماس)»، معتبرين أن الحركة «تحصل على مساعدات وأموال، وهناك استغلال لوقف إطلاق نار، تكرسه الحركة لتعزيز قوتها وبناء قدراتها».

وأوضحوا: «فترة الانتظار هذه جيدة لـ(حماس) وسيئة لنا. في كل يوم يمر، تعزز (حماس) سيطرتها على السكان، وتجمع مخلفات أسلحتنا، وتزرع عبوات ناسفة».

وشدد المسؤولون على أن «الانتقال إلى المرحلة الثانية هو مصلحة إسرائيلية بحتة»، مشددين على أن ذلك «لا يرتبط بـ(جثة آخر رهينة إسرائيلي في القطاع) ران غفيلي، الذي ما زال محتجزاً في غزة». وأضافوا: «لا يوجد في المرحلة الثانية أي بند يتعلق بإعادة إعمار القطاع».

وأشار المسؤولون إلى أن مدة المهلة التي ستُمنح لـ«حماس» لنزع سلاحها «لم تُحسم نهائياً بعد»، لكنهم قالوا إن «الحديث يدور بشكل عام عن نحو شهرين». وتابعوا: «لو كان الأمر بيد الرئيس ترمب، لكانت المهلة شهراً واحداً. جاريد كوشنر يحاول تمديدها قليلاً. في النهاية ستكون شهرين».

شروط لفتح رفح

وبحسب الصحيفة، فإن إسرائيل اتفقت مع الأميركيين والمصريين على الشروط لفتح معبر رفح، لكن إسرائيل أبلغت أنها ستنفذ الاتفاق فقط بعد تحرير جثمان الجندي غفيلي، وعندها سوف تقيم إسرائيل محطة تفتيش خاصة بها على الجهة الفلسطينية من المعبر لتراقب حركة الدخول والخروج.

معدات ثقيلة على الجانب المصري من معبر رفح تنتظر الدخول إلى قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال المسؤولون: «قضية رفح رمزية. إسرائيل وضعت شرطين: الأول أن يكون عدد الخارجين من غزة أكبر من عدد الداخلين، والثاني إقامة معبر إضافي في جانبنا، خلف الخط الأصفر، مع ممر مغلق يمر عبره كل من يدخل أو يخرج. وستنصب داخل المعبر كاميرات. فإذا كان عدد الخارجين أكبر من الداخلين فنحن نستفيد، وإذا كان كل العابرين يمرون عبر معبرنا، فهذا أفضل لإسرائيل لأن السيطرة تكون كاملة».

وأضاف المسؤولون: «إسرائيل رفضت تحمل مسؤولية مباشرة عن غزة، وسلمت المفاتيح للأميركيين. الأميركيون تولوا المسؤولية، وفي النهاية يذهبون إلى مَن يوفر لهم المال. ولكن، في اللحظة التي سيفشل فيها هذا المسار، ستُضطر إسرائيل إلى العودة وتحمل مسؤولية تفكيك ونزع سلاح غزة، لأن (حماس) لن تنزع سلاحها طوعاً».

الدور التركي والقطري

وزعم المسؤولون المقربون من نتنياهو إن إدخال تركيا وقطر إلى المجلس «يشبه عملية انتقام سياسي من قبل ويتكوف وكوشنر ضد نتنياهو»، على خلفية رفضه فتح معبر رفح. وختم المسؤولون بالقول إن «الأتراك والقطريين لن يدخلوا فعلياً إلى قطاع غزة، وبالتأكيد لن يرسلوا قوات عسكرية».

ومع أن الرئيس ترمب تحدث الليلة الماضية بشكل صادم عن حل قضية جثمان غفيلي، إذ قال إنه «يبدو أننا نعرف أين يوجد ران غفيلي»، وإن «حماس» نفت ذلك، فإن التفسير للترويج الإسرائيلي يشير إلى اتجاه للتراجع عن الموقف الذي أعلنه نتنياهو قبل يومين.

وبحسب مصادر سياسية تحدثت للقناة 12، فإن نتنياهو أبلغ حلفاءه في اليمين المتطرف بأنه يريد لقاء ترمب ليتفق معه بشأن متى وكيف تستأنف إسرائيل القتال في غزة في حال لم تنفذ «حماس» تعهدها بتسليم أسلحتها.


«الوكالة الذرية» تُحذّر من غموض مصير اليورانيوم الإيراني

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
TT

«الوكالة الذرية» تُحذّر من غموض مصير اليورانيوم الإيراني

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، الثلاثاء، إن المواجهة مع إيران بشأن حصر مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتفتيش المنشآت النووية التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل لا يمكن أن تستمر إلى الأبد.

وأوضح غروسي، في مقابلة مع «رويترز»، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أن الوكالة الذرية فتشت جميع المنشآت النووية الإيرانية المعلنة التي لم تتعرض للقصف، وعددها 13 منشأة.

لكنه أضاف أن الوكالة لم تتمكن حتى الآن من تفتيش أي من المواقع الثلاثة الرئيسية التي تعرضت للقصف في يونيو (حزيران)، وهي منشآت «نطنز» و«فوردو» و«أصفهان»، مشيراً إلى أن هذه المواقع تُمثل عناصر أساسية في البرنامج النووي الإيراني.

ويتعين على إيران أولاً رفع تقرير إلى الوكالة بما حدث لتلك المواقع ‌والمواد، ومن بينها ‌ما يقدر بنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة ‌نقاء ⁠تصل ​إلى ‌60 في المائة، وهو ما يقترب من نسبة 90 في المائة اللازمة لتصنيع أسلحة نووية. وتقول الوكالة إن هذه الكمية من المواد تكفي لتصنيع 10 قنابل نووية إذا ما زادت نسبة تخصيبها.

لا خيار «انتقائياً»

وقال غروسي إن إيران لم تُقدم حتى الآن هذا التقرير الخاص إلى الوكالة، مضيفاً: «لا يمكن أن يستمر هذا الوضع إلى الأبد، لأنه في مرحلة ما سأضطر إلى القول: حسناً، ليست لدي فكرة عن مكان هذه المواد».

وأوضح أن غياب هذه المعلومات يعني عدم وجود ضمانات بأن المواد النووية لم يتم تحويلها أو إخفاؤها، مؤكداً: «لا أتوصل إلى هذا الاستنتاج حالياً، لكن ما نقوله لإيران هو أنها بحاجة إلى التفاعل».

وتؤكد طهران أنها تتعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن آخر مرة تحققت فيها الوكالة من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب كانت قبل 7 أشهر على الأقل، في حين تنص الإرشادات الفنية للوكالة على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.

وقال غروسي إنه يمارس «الحكمة الدبلوماسية»، لكنه شدد على أن على إيران الوفاء بالتزاماتها بوصفها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، محذراً من أن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر طويلاً.

وأضاف: «لا يمكن أن يستمر هذا الأمر على هذا النحو لفترة طويلة من دون أن أضطر، للأسف، إلى إعلان عدم الامتثال»، مشيراً إلى أن أطراف المعاهدة لا تملك خياراً «انتقائياً» يتيح لها اختيار ما تلتزم به.

وردّاً على سؤال حول ما إذا كان من الممكن حل هذه المواجهة خلال فصل الربيع، قال غروسي: «هذا إطار زمني معقول».

آخر عمليات التفتيش

وأوضح غروسي أن إحدى «حقائق العالم الواقعي» التي يتعين عليه أخذها في الاعتبار هي تأثير الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة، والتي يقودها المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف.

وقال: «لا يمكنني تجاهل هذه الجهود، وأتمنى لها النجاح، حتى يتم التوصل إلى تفاهم من دون تهديد وشيك بعمل عسكري جديد هناك أو ما شابه ذلك».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أعلنت في نوفمبر (تشرين الثاني) أنها فتشت معظم المنشآت النووية الإيرانية التي لم تتعرض للهجمات الأميركية والإسرائيلية، وأضاف غروسي أنها أجرت منذ ذلك الحين عمليات تفتيش إضافية حتى أواخر ديسمبر (كانون الأول).

غير أن غروسي أشار إلى أن إجراء عمليات التفتيش لم يكن ممكناً خلال فترات الاضطرابات المدنية، في إشارة إلى الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها إيران، وما رافقها من حملة قمع شديدة.

وقال إن المسؤولين الإيرانيين أبلغوا الوكالة بأن الاضطرابات قد توقفت، مضيفاً: «قالوا إن الأمور هادئة وتحت السيطرة... إذا كان الوضع كذلك، ألا ينبغي أن نستأنف عمليات التفتيش؟». وختم غروسي بالقول إنه يعتزم لقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «في غضون أيام أو أسابيع».


الأزمة الإيرانية تنطوي على مخاطر نووية محتملة

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)
صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)
TT

الأزمة الإيرانية تنطوي على مخاطر نووية محتملة

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)
صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)

في أعقاب تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية الحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات، يحذر محللون من أن الاضطرابات الداخلية التي تضرب الحكام في إيران قد تحمل في طياتها مخاطر تتعلق بالانتشار النووي، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وفي حين بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأيام الأخيرة وكأنه تراجع عن توجيه ضربة عسكرية لإيران، دعا السبت إلى إنهاء حكم المرشد علي خامنئي المستمر منذ قرابة أربعين عاماً في البلاد.

وجاءت تصريحات ترمب رداً على وصف خامنئي له بـ«المجرم» بسبب دعمه المحتجين، واتهامه المتظاهرين بالتسبب في سقوط آلاف القتلى، في ظل استمرار المواجهة الكلامية بين الطرفين على خلفية الاحتجاجات.

في الأثناء، عبرت حاملة طائرات أميركية كانت متمركزة قبل أيام في بحر الصين الجنوبي سنغافورة ليلاً ودخلت مضيق ملقا، ما يضعها على مسار قد يقودها إلى الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.

ومع هذه التطورات، يحذر محللون من أن المواد النووية الإيرانية قد تكون بدورها عُرضة للخطر، في حال تفاقمت الاضطرابات الداخلية، أو تراجعت قدرة الدولة على السيطرة الأمنية الكاملة.

في الأيدي الخطأ

قال ديفيد أولبرايت، المفتش السابق على الأسلحة النووية في العراق ومؤسس معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن، إن الحكومة الإيرانية قد «تفقد قدرتها على حماية أصولها النووية» في حال اندلاع فوضى داخلية.

وأضاف أن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب «سيكون الأكثر إثارة للقلق»، مشيراً إلى احتمال أن يتمكن شخص أو جهة ما من سرقة جزء من هذه المواد الحساسة.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وأوضح أن هناك سوابق تاريخية لمثل هذا السيناريو، مشيراً إلى ما جرى عقب انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، حين فُقدت كميات من اليورانيوم عالي التخصيب والبلوتونيوم نتيجة تراجع الأمن وضعف الحماية.

وحتى الآن، حافظت إيران على سيطرتها على مواقعها النووية، بما في ذلك بعد القصف الأميركي خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران)، التي شنتها إسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية.

وتحتفظ إيران بمخزون يبلغ 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة تفصلها عن مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة النووية.

ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، قالت الوكالة في تقرير صدر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إنها لم تتمكن من التحقق من وضع ومكان هذا المخزون منذ الحرب التي اندلعت في يونيو.

وأضافت الوكالة أنها فقدت «استمرارية المعرفة» بشأن المخزونات المعلنة سابقاً من المواد النووية في المنشآت الإيرانية التي تضررت جراء الحرب الأخيرة.

وأكد دبلوماسي مقرب من الوكالة، الاثنين، أن طهران لم تقدم حتى الآن أي معلومات عن وضع أو مكان مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

وقال أولبرايت إن هذا المخزون يمكن تعبئته في نحو 18 إلى 20 أسطوانة مخصصة للنقل، يزن كل منها قرابة 50 كيلوغراماً عند امتلائها، مؤكداً أن «شخصين يمكنهما حمل كل حاوية بسهولة».

من جهتها، قالت كيلسي دافنبورت، مديرة سياسة عدم الانتشار في جمعية الحد من التسلح بواشنطن، إن هناك خطراً من أن يُحوَّل المخزون إلى برنامج سري أو يُسرق من قبل فصيل داخل الحكومة أو الجيش.

وأضافت أن هذا الخطر يزداد كلما شعرت الحكومة الإيرانية بالتهديد أو تعرضت لمستويات أعلى من عدم الاستقرار السياسي أو الأمني.

وأوضحت دافنبورت أن بعض المواد النووية قد تُهرَّب خارج إيران أو تُباع لجهات غير حكومية في حال اندلاع فوضى داخلية أو حدوث انهيار محتمل في مؤسسات الدولة.

وشدّدت على أن «الخطر حقيقي، لكنه صعب التقييم»، نظراً لغياب معلومات دقيقة حول وضع المواد النووية ومكان وجودها الفعلي.

إمكانية صنع قنبلة

وأشار كل من دافنبورت وأولبرايت إلى وجود احتمال نظري لصنع قنابل نووية باستخدام اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، رغم إصرار طهران منذ سنوات على الطابع السلمي لبرنامجها النووي.

غير أن تصنيع سلاح نووي مباشرة من يورانيوم مخصب بنسبة 60 في المائة، بدلاً من النسبة المعتادة البالغة 90 في المائة، يتطلب كميات أكبر من المواد النووية.

وقال إريك بروير، المحلل السابق في الاستخبارات الأميركية ونائب الرئيس في مبادرة التهديد النووي، إن ذلك يجعل السلاح «أكبر حجماً وأكثر ضخامة، وربما غير مناسب للإيصال عبر صاروخ».

وأضاف أن مثل هذا الجهاز يمكن «تفجيره في الصحراء»، مشيراً إلى أن الاحتمال لا يمكن تجاهله بالكامل في ظل الظروف الراهنة.

وأوضح بروير أن معظم المعلومات المتوافرة تشير إلى أن اليورانيوم عالي التخصيب «لا يزال مدفوناً في نفق» نتيجة الضربات الأميركية، وليس من السهل وصول النظام إليه دون مخاطر كبيرة.

وأضاف أن الأحداث الأخيرة أظهرت أيضاً أن المرشد الأعلى يضع «عتبة عالية جداً» لأي قرار يتعلق بالانتقال نحو تسليح البرنامج النووي.

هدف محتمل

وفي حال اندلاع فوضى داخلية، قال أولبرايت إن مفاعل بوشهر النووي، وهو محطة الطاقة النووية التجارية الوحيدة في إيران، قد يتعرض للتخريب أو الاستهداف بهدف إحداث فوضى أو توجيه رسالة سياسية.

محطة بوشهر النووية الإيرانية (رويترز - أرشيفية)

ويقع مفاعل بوشهر على بُعد نحو 750 كيلومتراً جنوب طهران، ويعمل بوقود من اليورانيوم المنتج في روسيا، وليس من إيران.

وحتى الآن، لا توجد مؤشرات على فقدان إيران السيطرة على قواتها الأمنية أو على منظومة القيادة والتحكم داخل البلاد.

وأشار أولبرايت إلى هجوم نفذه الجناح المسلح للمؤتمر الوطني الأفريقي على محطة كويبرغ النووية في جنوب أفريقيا عام 1982، مما أسفر عن أضرار كبيرة من دون حدوث تلوث إشعاعي.

وقال أولبرايت: «إذا تعرض مفاعل بوشهر لحادث كبير، فإن الرياح قد تنقل التلوث الإشعاعي خلال 12 إلى 15 ساعة إلى دول الجوار ».