مساعي تدويل التحقيقات بانفجار مرفأ بيروت تنشط من جديد

الاتحاد الأوروبي يطالب بتحقيق «عادل وشفاف»

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع مجتمعاً مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة السفيرة يوانا فيرونتسكا (الوكالة الوطنية)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع مجتمعاً مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة السفيرة يوانا فيرونتسكا (الوكالة الوطنية)
TT

مساعي تدويل التحقيقات بانفجار مرفأ بيروت تنشط من جديد

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع مجتمعاً مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة السفيرة يوانا فيرونتسكا (الوكالة الوطنية)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع مجتمعاً مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة السفيرة يوانا فيرونتسكا (الوكالة الوطنية)

رغم الآمال التي أحياها قرار المحقق العدلي بانفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار بالعودة لاستكمال تحقيقاته بعد أكثر من عام على توقفها، فإن التطورات التي شهدها الأسبوع الماضي وخصوصاً المواجهة بين البيطار والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات ما عاق مواصلة المحقق العدلي تحقيقاته، جعلت عدداً كبيراً من أهالي الضحايا ومرجعيات سياسية ودينية يعودون للدفع باتجاه إجراء تحقيق دولي خاص بالانفجار.
ولفت يوم أمس البيان الذي صدر عن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا والذي يطالب «كل الأطراف المعنية باحترام استقلالية القضاء والامتناع عن جميع أعمال التدخل والسماح بتحقيق قضائي عادل وشفاف في انفجار المرفأ».
ويتصدر البطريرك الماروني بشارة الراعي الداعين لتدويل التحقيق. وقد قال مؤخرا إن «التحقيق الدولي بجريمة المرفأ هو مطلبنا من الأساس». ويُعد حزب «القوات» أيضاً من الدافعين الأساسيين في هذا الاتجاه. وشدد رئيس الحزب سمير جعجع خلال لقائه المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان السفيرة يوانا فيرونتسكا يوم الأربعاء الماضي على «وجوب مساندة التحقيق من خلال تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية تكشف وقائع هذه الجريمة، وتساعد اللبنانيين على معرفة الحقيقة». وقالت مصادر «القوات» لـ«الشرق الأوسط» إنه «منذ عامين ونصف ونحن ندور في حلقة مفرغة في هذا الملف. ونحن نعتقد أنه من دون لجنة تقصي حقائق دولية لا يمكن الوصول إلى الحقيقة. فبصرف النظر عن الخطوة التي قام بها القاضي البيطار مؤخراً لكنه يبقى مكبلاً وممنوعاً أن يخرج بأي خلاصات وأن يُصدر قراراً اتهامياً». وأكدت المصادر أن «هناك من يريد أن يضم انفجار المرفأ إلى لائحة الاغتيالات التي لم تتوصل التحقيقات فيها إلى نتيجة، ومن لا يريد أن تظهر الحقيقة على غرار من رفض تبيان حقيقة من اقترف كل الاغتيالات في لبنان».
ويبدو أن نواب «التغيير» الداعمين للقاضي البيطار يعملون أيضاً على تدويل هذا الملف. وتشير النائبة بولا يعقوبيان إلى أنه «ما دامت المافيا قوية وقادرة أن تعبث بالعدالة والقضاء وتعرقل المحقق العدلي الذي عينته، فذلك يؤكد أنه سيكون من الصعب الوصول للحقيقة عبر تحقيق لبناني بالظروف الحالية، لذلك نؤكد أن التحقيق الدولي أصبح أكثر من ضرورة؛ لأن الأهم ملاحقة المرتكبين حتى النهاية بكل الطرق والوسائل»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» القيام بكل الضغوط اللازمة لحدوث تحقيق دولي بانفجار المرفأ.
وبرز مؤخراً ما أعلنه الناشط ويليام نون، شقيق أحد ضحايا انفجار مرفأ بيروت، وقوله إنه قام وعدد من أهالي الضحايا بأكثر من لقاء في السفارة الفرنسية في بيروت: «وقال لنا أحد المسؤولين فيها، وإن بطريقة غير مباشرة، إنهم والشعب الفرنسي يدعمون مطلبنا بتحقيق دولي، لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هو الذي يشكل العائق أمام هذا التحقيق»، لافتاً إلى أنهم كأهالٍ قد ينظمون اعتصاماً أمام السفارة الفرنسية للاعتراض على موقف ماكرون.
من جهتها، تشير ميراي خوري والدة الضحية إلياس خوري إلى أنهم كأهالي ضحايا يدفعون منذ فترة باتجاه تحقيق دولي، مؤكدة أن «تحقيقاً مماثلاً لا يحل مكان التحقيق المحلي على أساس أنه يمكن أن يحصلا في الوقت عينه، وأن يكون التحقيق الدولي داعماً للتحقيق المحلي خصوصاً في ملف بهذا الحجم وبهذه الدرجة من التعقيد».
وتؤكد خوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن الحكم على النوايا والخشية من أن يكون التحقيق الدولي مسيساً، فليحصل هذا التحقيق أولاً وبعدها نقرر إذا سلك مساراً خاطئاً».
بالمقابل، لا يبدو المحامي واصف الحركة المعارض السياسي والناشط الحقوقي متحمساً لتحقيق دولي، مشدداً على أن «الدول مصالح ونفوذ، وقد تستخدم أي عملية لمصالحها، وبالتالي هي مستعدة لتستخدم التحقيق لأجل مصالحها بالمواجهة، وعندما تحدث تسوية ما تتنازل عنه لذلك أنا لا أؤيد تدويل الملف».
ويؤكد الحركة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» التمسك بتحقيق داخلي «شرط أن يكون المحقق كما القاضي البيطار لا يتراجع عن موقفه، ويستطيع أن يحاكي الملف من الناحيتين القانونية والقضائية، لا بما يتناسب مع مصالح ونفوذ مجموعات وجهات خارجية وداخلية. من دون أن يعني ذلك عدم اللجوء إلى لجنة تقصي حقائق والاستعانة ببعض المعطيات والمعلومات التي يمكن أن تساعد التحقيق. وهي معلومات يتم حجبها حالياً عن البيطار لاستخدامها كورقة، من هنا تأتي أهمية تحويل المواجهة إلى مواجهة شعبية لعدم الانفراد بالقاضي البيطار الذي يتعرض لضغوط ولمحاولات مستمرة لمحاصرته بالطرق القانونية والسياسية والقضائية».
وكان أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله قد رفض التحقيق الدولي في الانفجار، كما أكد رئيس الجمهورية السابق ميشال عون أن «المطالبة بالتحقيق الدولي الهدف منه تضييع الحقيقة»، لافتاً إلى أنه «لا معنى لأي حكم إذا طال صدوره، والقضاء يجب أن يكون سريعاً لأن العدالة المتأخرة ليست بعدالة كاملة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الأردن يعلن إغلاقاً جزئياً ومؤقتاً لمجاله الجوي

العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
TT

الأردن يعلن إغلاقاً جزئياً ومؤقتاً لمجاله الجوي

العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)

أعلن رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم الطيران المدني في الأردن، الكابتن ضيف الله الفرجات، اتخاذ قرار بإغلاق جزئي ومؤقت للأجواء الأردنية أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة، وذلك في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة، وتقييماً للمخاطر وفقاً للمعايير الدولية.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، اليوم (الاثنين)، عن الفرجات قوله إن هذا الإجراء سيطبَّق بشكل يومي، حيث يبدأ الإغلاق من الساعة السادسة مساءً حتى التاسعة من صباح اليوم التالي، وسيبقى العمل بهذا القرار سارياً اعتباراً من الليلة حتى إشعار آخر، وذلك ضماناً لسلامة وأمن الطيران المدني في الأجواء الأردنية.

ودعت الهيئة جميع المسافرين إلى ضرورة التواصل المباشر مع شركات الطيران المعنية للتأكد من مواعيد رحلاتهم ومتابعة أي تعديلات قد تطرأ عليها.


الحكومة اللبنانية تحظر نشاطات «حزب الله» الأمنية والعسكرية

آثار الضربات الإسرائيلية في لبنان اليوم بأعقاب تصعيد التوتر بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
آثار الضربات الإسرائيلية في لبنان اليوم بأعقاب تصعيد التوتر بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
TT

الحكومة اللبنانية تحظر نشاطات «حزب الله» الأمنية والعسكرية

آثار الضربات الإسرائيلية في لبنان اليوم بأعقاب تصعيد التوتر بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
آثار الضربات الإسرائيلية في لبنان اليوم بأعقاب تصعيد التوتر بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم الاثنين، إن الحكومة اللبنانية تطالب «حزب الله» بتسليم سلاحه وحصر عمله بالمجال السياسي.

وصرّح سلام، بعد جلسة مجلس الوزراء في بيروت، اليوم: «ندين إطلاق الصواريخ من لبنان، ما يستدعي حظر نشاطات (حزب الله) وإلزامه تسليم سلاحه والتزام العمل السياسي».

وأضاف: «أعلنت الدولة رفضها المطلق لأي أعمال عسكرية تنطلق من أراضيها، وتؤكد أن قرار الحرب والسلم بيدها، ما يستدعي حظر نشاطات (الحزب) وإلزامه تسليم سلاحه والتزام العمل السياسي. وطلبت الحكومة من الأجهزة الأمنية تنفيذ ما ورد لمنع القيام بأي عمليات عسكرية وتوقيف فاعليها. وطلبت من قيادة الجيش المباشرة تنفيذ الخطة في شِقها المتعلق بحصر السلاح في شمال الليطاني».

وقال سلام، في بيانه: «وتطلب الحكومة من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية، تنفيذاً لما ورد أعلاه، ولمنع القيام بأي عمليات عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مُسيرة من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين، وفقاً لما تفرضه القوانين والأنظمة المَرعية الإجراء». وأكمل: «وانطلاقاً من الحرص الثابت على عدم انجرار لبنان إلى أي صراع في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة، يُطالب المجلس الدول الضامنة لإعلان وقف الأعمال العدائية بالحصول على التزام واضح ونهائي من الجانب الإسرائيلي بوقف جميع الاعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية، مع تأكيد التزام لبنان التام والنهائي بمندرجات الإعلان كاملةً، وبما يَصون السِّلم والاستقرار. ويُعلن المجلس استعداده الكامل لاستئناف المفاوضات في هذا الشأن بمُشاركة مدنية ورعاية دولية». وطلب رئيس الوزراء اللبناني من وزارة الخارجية والمغتربين تكثيف الاتصالات الدبلوماسية مع المجتمع الدولي والدول الشقيقة والصديقة لوقف العدوان الإسرائيلي وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.

وأغارت إسرائيل على مناطق لبنانية عدة، فجر اليوم، ما أدى إلى سقوط 31 قتيلاً و149 جريحاً، في حصيلة أولية أعلنتها وزارة الصحة.

وفي سياق التصعيد، توقّع رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير، اليوم، «أياماً عدة من القتال» مع «حزب الله» في لبنان. وقال زامير، في مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي: «أطلقنا معركة هجومية في مواجهة (حزب الله)»، مؤكداً أن الجيش «ليس فقط في الخطوط الدفاعية، بل ينطلق إلى الهجوم». وأضاف: «يجب الاستعداد لأيام عدة من القتال».

وقال الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم، إنه استهدف مسؤولين كباراً من «حزب الله» في بيروت وفي جنوب لبنان؛ «رداً على إطلاق (حزب الله) مقذوفات باتجاه دولة إسرائيل، بدأت القوات الإسرائيلية ضرب أهداف تابعة لمنظمة (حزب الله) الإرهابية في كل أنحاء لبنان». وقال «الحزب» المدعوم من إيران، في بيان: «دفاعاً عن لبنان وشعبه، وفي إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، استهدفت المقاومة الإسلامية (...) بصليةٍ من الصواريخ النوعية وسِرب من المُسيّرات موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي، التابع لجيش العدو الإسرائيلي، جنوب مدينة حيفا المحتلة».

وهذا أول هجوم يشنه «حزب الله» على إسرائيل منذ وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وأنهى أكثر من عام من الأعمال العدائية بين الجانبين.


محمد رعد... الواجهة السياسية لقرار «حزب الله»

النائب محمد رعد (الوكالة الوطنية)
النائب محمد رعد (الوكالة الوطنية)
TT

محمد رعد... الواجهة السياسية لقرار «حزب الله»

النائب محمد رعد (الوكالة الوطنية)
النائب محمد رعد (الوكالة الوطنية)

بدأ اسم رئيس كتلة «حزب الله» النيابية في البرلمان اللبناني، النائب محمد رعد، يُتداول على نطاق واسع في الأوساط السياسية اللبنانية لتولي عملياً مهمة نائب الأمين العام في الحزب، في سياق إعادة ترتيب داخل القيادة بعد اغتيال الأمين العام الأسبق حسن نصر الله في سبتمبر (أيلول) 2024، وتسلّم نعيم قاسم الأمانة العامة، وذلك من دون صدور إعلان تنظيمي رسمي يكرّس هذا التعيين.

كتلة «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد بالقصر الجمهوري بعد لقائها الرئيس جوزيف عون في وقت سابق (رئاسة الجمهورية)

ورغم غياب الإعلان الرسمي، فقد تعاملت دوائر سياسية وحزبية مع رعد على أنه يشغل موقعاً متقدماً في هرم القيادة، في امتدادٍ لمسار طويل جمع بين التأسيس الحزبي، والعمل النيابي، والمشاركة في أبرز محطات طاولات الحوار في لبنان والتسويات السياسية منذ مطلع التسعينات.

وفي خضمّ المواجهات التي أعقبت أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قُتل نجله عباس، المنتمي إلى وحدة «الرضوان» التابعة للحزب، في غارة إسرائيلية استهدفت موقعاً في جنوب لبنان.

من التعليم إلى العمل العام

وُلد محمد رعد في 22 أغسطس (آب) 1955 في بيروت، وهو يتحدر من بلدة جباع في قضاء النبطية جنوب لبنان. تلقّى دراسته الابتدائية والمتوسطة في مدارس بيروت الرسمية، قبل أن يلتحق عام 1971 بدار المعلمين والمعلمات في بئر حسن، حيث نال الشهادة التعليمية الأولى عام 1974، ثم تابع دراسته في الجامعة اللبنانية حيث حصل على إجازة في الفلسفة، إلى جانب تلقيه دروساً في العلوم الإسلامية.

رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس كتلة «حزب الله» النيابية محمد رعد (أرشيفية - رئاسة البرلمان)

من حركة الإمام الصدر إلى الرعيل الأول

واكب رعد في شبابه حركة الإمام موسى الصدر، وشارك في بعض أنشطتها في مراحلها الأولى، كما كان من المؤسسين للجان المساندة للثورة الإسلامية في إيران.

ومع نشوء «حزب الله» في مطلع الثمانينات، كان من قادة الرعيل الأول، حيث شارك في الدورة العسكرية الأولى إلى جانب الأمين العام الأسبق عباس الموسوي، وتدرّج في مواقع تنظيمية عدة، بينها عضوية المجلس التنفيذي وعضوية المجلس السياسي، ويُتداول أنه من أعضاء مجلس الشورى (شورى القرار)، الهيئة العليا المعنية بالقرار الاستراتيجي داخل الحزب. كما تولّى في مرحلة سابقة رئاسة تحرير صحيفة «العهد» الناطقة باسم الحزب.

ثلاثة عقود في البرلمان

دخل رعد البرلمان عام 1992 نائباً عن قضاء النبطية ضمن «كتلة الوفاء للمقاومة» التابعة للحزب، ومنذ ذلك الحين حافظ على مقعده النيابي من دون انقطاع، ليصبح أطول نواب الحزب عضويةً في المجلس النيابي.

ومنذ عام 2000، يتولى رئاسة الكتلة النيابية، مما جعله في صدارة التمثيل السياسي للحزب داخل المؤسسات الدستورية. قاد الكتلة في الاستحقاقات التشريعية الكبرى، وشارك في مفاوضات تشكيل الحكومات، وبرز كأحد أبرز المتحدثين باسم الحزب تحت قبة البرلمان.

وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقي رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - المركزية)

رجل الترجمة السياسية

لا يُعرف عن رعد أنه من الحلقة الأمنية - العسكرية الضيقة داخل الحزب، لكنه يُعدّ من الحلقة السياسية الاستشارية التي كانت مقرّبة من الأمين العام الأسبق حسن نصر الله. وقد تمثلت وظيفته الأساسية، حسب أوساط سياسية، في ترجمة القرار الاستراتيجي للحزب إلى صيغة سياسية قابلة للتداول داخلياً وخارجياً، سواء في البرلمان أو على طاولات الحوار أو في التفاوض غير المباشر مع القوى الأخرى.

خلال مرحلة الانقسام الحاد بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005، تولّى رعد إدارة المواجهة البرلمانية مع ما عُرف حينها بقوى «14 آذار»، مدافعاً عن سلاح الحزب وعن علاقته بسوريا وإيران. وفي مرحلة ما بعد التسوية الرئاسية عام 2016، شارك في إدارة التفاهمات داخل السلطة، لا سيما في العلاقة مع «التيار الوطني الحر»، ضمن إطار الشراكة السياسية التي أعقبت انتخاب رئيس للجمهورية آنذاك.

كتلة «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد بالقصر الجمهوري بعد لقائها الرئيس جوزيف عون في وقت سابق (رئاسة الجمهورية)

طاولات الحوار واتفاق الدوحة

بعد حرب يوليو (تموز) 2006، مثّل رعد الحزب بصورة رئيسية في جلسات الحوار الوطني التي انعقدت برعاية رئاسة الجمهورية أو بدعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري. وتولّى عرض رؤية الحزب في ملفات الاستراتيجية الدفاعية وسلاح الحزب.

وفي عام 2008، كان رئيس الوفد الممثل للحزب في اتفاق الدوحة الذي أنهى أزمة سياسية وأمنية حادة. وقد لعب دوراً تفاوضياً بارزاً في تلك المرحلة، مع تمسك الحزب بمواقفه الأساسية وانخراطه في تسوية شاملة أعادت انتظام المؤسسات.

علاقة مؤسساتية مع الرئاسات

بحكم موقعه النيابي، يتعاطى رعد مع رئاسة الجمهورية والحكومة بوصفه مفاوضاً باسم الحزب، ففي عهد الرئيس جوزيف عون، بقي رعد هو من يمسك ملف التواصل مع الرئاسة، رغم استمرار التباين السياسي حول ملفات سيادية. أما مع رئيس الحكومة نواف سلام، فتندرج العلاقة ضمن إطار نقل وجهة الحزب في ظل اختلاف مقاربات حول قضايا الإصلاح ودور الدولة والعلاقات الخارجية.

وفي يوليو (تموز) 2019، فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه ضمن حزمة استهدفت قيادات في الحزب.

Your Premium trial has ended