أب فلسطيني لثلاثة أطفال يقتل إسرائيليَيْن دهساً في القدس الشرقية

وفاة أسير مريض تشعل السجون... ودعوة لـ«العقلاء للجم حكومة» نتنياهو

مسرح عملية الدهس في القدس الشرقية (أ.ف.ب)
مسرح عملية الدهس في القدس الشرقية (أ.ف.ب)
TT

أب فلسطيني لثلاثة أطفال يقتل إسرائيليَيْن دهساً في القدس الشرقية

مسرح عملية الدهس في القدس الشرقية (أ.ف.ب)
مسرح عملية الدهس في القدس الشرقية (أ.ف.ب)

بعد وفاة أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية وتهديدات الأسرى بالإضراب العام، وتنفيذ عملية دهس قاتلة في حي يهودي استيطاني في القدس تسببت بمقتل مواطنين اثنين، ناشد مسؤول فلسطيني في رام الله «العقلاء في إسرائيل» أن «يلجموا الحكومة اليمينية المتطرفة لتكف عن الإجراءات القمعية التي تهدد بانفجار كبير».
وكان يوم الجمعة قد بدأ بنشر نبأ عن إعلان الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيليّة حالة الاستنفار، والحداد لمدة ثلاثة أيام، على روح رفيقهم الأسير أحمد أبو علي (48 عاماً) من مدينة يطا، الذي توفي في مستشفى (سوروكا) في بئر السبع نتيجة للإهمال الطبي. وأوضح نادي الأسير، أنّ الأسرى «قرروا إرجاع وجبات الطعام، وإغلاق الأقسام بمعنى وقف جميع مظاهر الحياة اليومية في السجون، والتي تحكمها طبيعة (الحياة) داخل السّجن، احتجاجاً على استمرار جريمة القتل البطيء بحقهم».
وأشار بيان نادي الأسير إلى أنه منذ عام 1967، استشهد 235 أسيراً ومعتقلاً، من بينهم 75 نتيجة لجريمة الإهمال الطبيّ. وقال: «إنّ أبو علي معتقل منذ عام 2012، وهو محكوم عليه بالسّجن لمدة 12 عاماً، وكان قد تبقى نحو عامين على موعد تحرره. وقد كان يعاني من عدة أمراض».
وبعد نشر الخبر ساد غليان في المناطق الفلسطينية، وأعلن العديد من قادة الفصائل أن «الأسرى خط أحمر». وأكدوا أن الجمهور الفلسطيني «سيهب هبة رجل واحد للتضامن معهم». لكن هذا لم يمنع وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، من التشدد أكثر، فأصدر أوامر بإنشاء قسم مخصص لعزل الأسيرات الفلسطينيات، وذلك على أثر التوتر في سجن «الدامون» نهاية الشهر الماضي، عقب سلسلة من الاعتداءات بحق الأسرى والأسيرات.
وذكرت القناة الرسمية الإسرائيلية أن ذلك يحدث لأول مرة، إذ لم تعتد مصلحة سجون الاحتلال على عزل الأسيرات في زنازين انفرادية، بسبب «نقص الميزانية».

سجن «جلبوع» الإسرائيلي (د.ب.أ)

وفي ساعات بعد الظهر، حضر الشاب الفلسطيني حسين قراقع (30 عاماً)، وهو أب لثلاثة أطفال، من العيساوية في القدس الشرقية إلى حي راموت الاستيطاني في قلب المدينة، ودهس بسيارته مجموعة من المستوطنين اليهود كانوا ينتظرون في محطة للحافلات، فقتل طفلاً وشاباً، وأصاب ستة آخرين.
وأقدم مواطن يهودي مسلح على قتل الشاب الفلسطيني المهاجم.
وسارعت التنظيمات الفلسطينية إلى التهنئة بالهجوم، وربطته بالعملية التي جرت في مخيم عقبة جابر في أريحا، حيث تمت تصفية خمسة فلسطينيين بينهم من نفذوا محاولة الهجوم على مطعم «الموج».
وقال الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، إن «العملية البطولية في القدس هي رد طبيعي على كل جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، وآخرها مجزرة الاحتلال في مخيم عقبة جبر قرب أريحا».
وبدوره، قال الناطق باسم حركة «الجهاد الإسلامي»، طارق عز الدين، إن «عملية القدس البطولية تؤكد مرة أخرى أن شعبنا يواصل مقاومته للاحتلال حتى يتم تهجيره من أرضنا، وستبقى القدس رمزاً للوقوف الثابت».
كما أطلقت «كتائب شهداء الأقصى» وهي الذراع العسكرية لحركة «فتح» على هذه العملية اسم «عملية القدس» وقالت: إن «المقاومة ستستمر في عملياتها ما بقي الاحتلال على أرضنا وتدنيس المقدسات».
ورداً على العملية قال رئيس الدولة هرتسوغ: «قبل يوم السبت بقليل، تتألم قلوبنا بألم رهيب عندما أودى منفذ العملية بحياة طفل صغير وشاب في هجوم في القدس. مع كل شعب إسرائيل، أشعر بألم العائلات، وأصلي من أجل شفاء الجرحى»، فيما أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بتعزيز قوات الأمن، وتنفيذ تحقيقات واعتقالات بين أقرباء وأصدقاء منفذ العملية.
وذكرت تقارير أن نتنياهو قرر إغلاق منزل الشهيد قراقع وهدمه بشكل فوري. واعتقلت الشرطة زوجة منفذ العملية. واستنفرت الشرطة المزيد من قواتها التي تحتشد في المكان.
وحضر وزير الأمن القومي الإسرائيلي بن غفير، والمفتش العام للشرطة يعقوب شبتاي، وقائد الشرطة في منطقة القدس دورونا تورجمان. وقال بن غفير إنه سيجري مداولات لتقييم الوضع مع شبتاي وتورجمان، وسيقترح تنفيذ عملية اجتياح شامل للقدس الشرقية. ورحب بإعلان نتنياهو قراره هدم منزل قراقع.
وكان بن غفير وغيره من وزراء اليمين المتطرف، قد اقترحوا فرض طوق شامل ونصب حواجز عسكرية حول العيسوية وإيقاف جميع السيارات وتفتيشها، إلا أنهم تراجعوا عن الفكرة؛ لأنها تتناقض مع القانون الذي سنّته إسرائيل بعد احتلالها القدس الشرقية تماماً في سنة 1967، بضمها وكل أحيائها وقراها إلى إسرائيل ومنح سكانها بطاقات الهوية الإسرائيلية. وبناءً عليه، فليس كل ما ينطبق على الضفة الغربية يصلح سريانه على القدس.
وقد عبر مسؤول في السلطة الفلسطينية عن قلقه مما عدّه «تصعيداً إسرائيلياً ضد شعبنا في السجون وفي كل المناطق الفلسطينية». وقال إن «حكومة اليمين المتطرف لا تفهم أن القوة لا تجلب الأمن ولا تأتي إلا بمزيد من ردود الفعل؛ فقد ارتفع عدد الشهداء الذين ارتقوا برصاص جيش الاحتلال والمستوطنين منذ بداية العام إلى 45 شهيداً بينهم 9 أطفال، وسيدة مسنة، وأسير في سجون الاحتلال». ودعا «العقلاء الإسرائيليين، إن وجدوا، أن يلجموا حكومتهم».
وأكد أن «الفلسطينيين لن يرضخوا للقوة، وسيردون عليها بالوسائل البسيطة التي يمتلكونها للدفاع عن وجودهم وكرامتهم».


مقالات ذات صلة

الرئاسة الفلسطينية: الاستفزازات الإسرائيلية في الأقصى تهدد بإشعال المنطقة

المشرق العربي الرئاسة الفلسطينية: الاستفزازات الإسرائيلية في الأقصى تهدد بإشعال المنطقة

الرئاسة الفلسطينية: الاستفزازات الإسرائيلية في الأقصى تهدد بإشعال المنطقة

أفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس باقتحام مئات المستوطنين، صباح اليوم (الأحد)، المسجد الأقصى المبارك، من باب المغاربة، بحماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية في رابع أيام ما يسمى «عيد الفصح» اليهودي. ووفق وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) اليوم، «نشرت شرطة الاحتلال المئات من عناصرها ووحداتها الخاصة في ساحات الأقصى وعند أبوابه وفي البلدة القديمة، تمهيداً لتأمين اقتحامات المستوطنين». وقالت دائرة الأوقاف إن «500 مستوطن اقتحموا المسجد الأقصى منذ الصباح، على شكل مجموعات متتالية، ونفذوا جولات استفزازية في باحاته، وأدوا طقوساً تلمودية في المنطقة الشرقية منه، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال». وأوضحت أن «ش

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي «صواريخ لبنان» تحوّل مسار جلسة أممية هدفها بحث الاعتداءات الإسرائيلية

«صواريخ لبنان» تحوّل مسار جلسة أممية هدفها بحث الاعتداءات الإسرائيلية

فرضت الهجمات الصاروخية التي أطلقت من قطاع غزة ومن جنوب لبنان في اتجاه إسرائيل نفسها بقوة على وقائع الجلسة الطارئة المغلقة التي عقدها أعضاء مجلس الأمن اليوم (الخميس)، والتي كانت مقررة لمناقشة الاعتداءات الإسرائيلية ضد المصلين في حرم المسجد الأقصى بالقدس، في وقت تصاعدت فيه التحذيرات الأممية من «الخطورة البالغة» للتطورات الراهنة على الاستقرار في المنطقة. وعقد أعضاء مجلس الأمن الجلسة الطارئة هذه بطلب من الإمارات العربية المتحدة والصين استجابة لدعوة من السلطة الفلسطينية والحكومة الأردنية لمناقشة الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة في حرم المسجد الأقصى داخل البلدة القديمة بالقدس.

علي بردى (واشنطن)
العالم باريس تدعو إلى «احترام الوضع القائم التاريخي للأماكن المقدسة في القدس»

باريس تدعو إلى «احترام الوضع القائم التاريخي للأماكن المقدسة في القدس»

دعت فرنسا، اليوم (الخميس)، إلى «احترام الوضع القائم التاريخي للأماكن المقدّسة في القدس»، بعد أعمال العنف التي وقعت في باحة الحرم القدسي. ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، قال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرنسوا ديلماس إنّ فرنسا تحضّ أيضاً «على الامتناع عن أي عمل من شأنه أن يزيد العنف».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي إصابة فتى فلسطيني برصاص مستوطن إسرائيلي في القدس

إصابة فتى فلسطيني برصاص مستوطن إسرائيلي في القدس

أصيب فتى فلسطيني من البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة ليل الأربعاء - الخميس برصاصة مستوطن في ذراعه، بحسب الشرطة الإسرائيلية وعائلة الفتى. ووفق ما أفاد به سامر غراب لوكالة «الصحافة الفرنسية»، فقد أصيب نجله خضر (15 عاما) برصاص مستوطن يسكن الحي نفسه في عقبة السرايا بالقدس القديمة. وقالت روان والدة خضر من مستشفى المقاصد لوكالة «الصحافة الفرنسية» إن «الأطباء يعملون على إيقاف النزف في ذراعه». وأكدت جمعية الهلال الأحمر بالقدس أن طواقمها «نقلت فتى (15 عاما) أصيب برصاصة حية في الذراع في البلدة القديمة إلى مستشفى المقاصد».

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي ليلة ساخنة بالأقصى جلبت مواجهات في الضفة وصواريخ من غزة

ليلة ساخنة بالأقصى جلبت مواجهات في الضفة وصواريخ من غزة

تدخلت الولايات المتحدة الأميركية ومصر والأردن والأمم المتحدة، لاحتواء التصعيد الكبير، الذي بدأ، فجر الأربعاء، بمواجهات واسعة في المسجد الأقصى، بعدما اقتحمت الشرطة الإسرائيلية باحته، مستخدمة الرصاص والغاز والهراوات، واعتدت بالضرب المبرح على المعتكفين واعتقلتهم، قبل أن تندلع مواجهات واشتباكات أخرى في مناطق بالقدس والضفة الغربية، ثم يدخل قطاع غزة على الخط عبر صواريخ، ردّت عليها إسرائيل لاحقاً. وقال مصدر مطّلع، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأميركيين تدخلوا فوراً بشكل غير معهود عادة، واتصلوا بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومسؤولين فلسطينيين، وكانوا على تنسيق مع أطراف أخرى. ووفق المصادر، طل

كفاح زبون (رام الله)

جنوب لبنان... من السيطرة العسكرية إلى الهندسة الأمنية للحدود

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

جنوب لبنان... من السيطرة العسكرية إلى الهندسة الأمنية للحدود

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

لم تعد المواجهة الدائرة في جنوب لبنان تُختزل في مشهد الدبابات أو خطوط التماس، بل تتخذ شكلاً أكثر تعقيداً وعمقاً. فإسرائيل، وفق المسار الذي ترسمه عملياتها وتصريحات قادتها، لا تبدو في وارد إعادة إنتاج نموذج الاحتلال التقليدي، بل تتجه نحو صياغة معادلة مختلفة: السيطرة الأمنية من دون احتلال كل الأرض.

هذا التحول لا يعكس مجرد تبدل في التكتيك، بل يُشير إلى انتقال في فلسفة إدارة الصراع، من السيطرة العسكرية التي تقوم على التقدم والتمركز، إلى الهيمنة الأمنية التي تقوم على المنع والتحكم وإعادة تشكيل الجغرافيا والسكان.

الحزام الأمني... نسخة محدثة

في قلب هذا التحول، يبرز مفهوم الحزام الأمني الذي عاد إلى الواجهة بصيغة مختلفة عن تلك التي سادت قبل عام 2000، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

بدوره، شدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن هدف إسرائيل هو «نزع سلاح (حزب الله)»، مؤكداً استمرار استهداف قادته وعناصره في «كل أنحاء لبنان». وأضاف أن المنازل التي تُستخدم مواقع للحزب «سيتم تدميرها وفق نموذج رفح وخان يونس»، مع السعي إلى السيطرة حتى نهر الليطاني ومنع عودة مئات آلاف السكان قبل تحقيق الأمن.

ورغم هذا التصعيد، لا تزال إسرائيل تُعلن أنها لا تسعى إلى احتلال كامل للبنان، إذ نقلت «هآرتس» عن الجيش الإسرائيلي أن هذا الخيار ليس هدفاً للحرب، رغم إقراره بأن نزع سلاح «حزب الله» قد يتطلب ذلك نظرياً.

هذا التناقض يعكس جوهر الاستراتيجية: تجنب تكلفة الاحتلال مقابل تحقيق نتيجته عبر وسائل أخرى، قوامها التحكم بالنار وإفراغ الجغرافيا.

تحركات إسرائيلية على الحدود (إ.ب.أ)

إشراف ناري وإعادة رسم الجغرافيا

في السياق، يكشف مصدر مطلع على الواقع الميداني لـ«الشرق الأوسط»: «أن إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000، من بينها البياضة وشمع وبيت ليف وتلة العويضة وتلال الطيبة وقلعة الشقيف ومرتفعات إقليم التفاح المشرفة على البقاع الغربي».

ويؤكد أن «الهدف لا يتمثل في الانتشار العسكري الواسع، بل في فرض إشراف ناري شامل على كامل قضاء النبطية، يمتد إلى الزهراني وصيدا والبقاع الغربي وجزين، بما يسمح بالتحكم في الميدان من دون الحاجة إلى تمركز دائم».

ويضيف أن «ما تسعى إليه إسرائيل هو القدرة على إدارة الجنوب من المرتفعات والنقاط الاستراتيجية، بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».

كما يُشير إلى أن الحديث الإسرائيلي «عن منع عودة نحو 600 ألف لبناني لا يقتصر على الشريط الحدودي، بل يشمل نطاقاً جغرافياً أوسع يمتد إلى إقليم التفاح وقرى قضاء النبطية وأجزاء من البقاع الغربي، ما يعكس توجهاً لإعادة تشكيل الخريطة السكانية، وليس فقط العسكرية».

الهيمنة الأمنية... السيطرة من خارج الأرض

في قراءة أوسع، يوضح العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن «ما يجري لا يمكن فهمه ضمن إطار السيطرة العسكرية التقليدية، بل في سياق الهيمنة الأمنية، التي لا تعني احتلالاً برياً دائماً، بل القدرة على التحكم في الميدان عبر النار أو الجو أو حتى عبر قوى بديلة».

ويشرح لـ«الشرق الأوسط»: أن «هذا المفهوم يقوم على سيناريوهين متوازيين، إما عبر وجود عسكري مباشر يدير المنطقة، وإما إقامة منطقة عازلة قائمة على الأرض المحروقة، تُمنع فيها أي قدرة على التمركز العسكري أو العودة السكانية».

ويؤكد أن الطروحات الإسرائيلية، رغم تباينها، تلتقي عند هدف واحد متمثل في فرض تحكم أمني مستمر، سواء من داخل الأرض أو من خارجها.

أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)

الجغرافيا بوصفها منصة للسيطرة

ويضيف ملاعب أن السيطرة العسكرية التقليدية تظهر في تركيز إسرائيل على «الهضاب الخمس» المحاذية للحدود، التي تؤمّن إشرافاً نارياً واسعاً على الجليل والجنوب اللبناني. ويلفت أنه «قد جرى ربط هذه النقاط بنحو 18 موقعاً عسكرياً لتشكيل ما يُشبه خط بدء الهجوم، يُستخدم نقاط ارتكاز لأي توغل بري، ضمن محاور مدروسة تتلاءم مع حركة الدبابات».

ويشير إلى أن «التوغل الفعلي لا يتجاوز 8 كيلومترات، ما يُعزز فرضية أن الهدف ليس احتلالاً شاملاً، بل تثبيت واقع ميداني يمكن التحكم فيه».

الأرض المحروقة وخط الدبابات

ويشرح ملاعب أن «الفارق الجوهري بين السيطرة العسكرية والسيطرة الأمنية يتمثل في أن الأولى تمسك بالأرض، في حين الثانية تمنع الخصم من استخدامها».

وفي هذا السياق، يُشير إلى أن «تهديد صواريخ (كورنيت) يدفع إسرائيل إلى إنشاء نطاق خالٍ بعمق يتراوح بين 6 و8 كيلومترات، يُسوّى بالكامل ويُحوّل إلى أرض محروقة، ويرتبط ذلك بما يُعرف بـ(خط الدبابات)، أي الحد الذي يمكن أن تصل إليه الآليات ضمن نطاق آمن، مرجحاً امتداده نحو مرتفعات استراتيجية مثل قلعة الشقيف، بما يتيح مراقبة نهر الليطاني والتحكم في الميدان».

ويعدّ أن «استهداف الجسور، ولا سيما على نهر الليطاني، لا يهدف فقط إلى قطع الإمداد، بل إلى التحكم في عودة السكان لاحقاً، بحيث تبقى المنطقة العازلة خالية أو محدودة الاستخدام».


حرب إسناد «حزب الله» لإيران: ساحة ضغط موازية وأثمان داخلية متصاعدة

أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)
أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)
TT

حرب إسناد «حزب الله» لإيران: ساحة ضغط موازية وأثمان داخلية متصاعدة

أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)
أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)

بعد أكثر من شهر على بدء حرب «إسناد إيران» التي أطلقها «حزب الله» عبر 6 صواريخ باتجاه إسرائيل، بدأ يُطرح السؤال حول مدى نجاح هذا الإسناد عسكرياً وسياسياً، وهو الذي تحوّلت تداعياته إلى عبء مكلف على الداخل اللبناني في المرحلتين الحالية والمقبلة، مع توقعات بلجوء الحزب إلى توظيف نتائج الحرب في موازين القوى المحلية.

«حزب الله» رابح بانتظار الحسم

وفي حين يرى البعض أن «حزب الله» نجح في مساندة إيران عبر تشتيت إسرائيل وفتح جبهة ضغط، ولكنه لم يصل إلى مستوى الحسم الاستراتيجي ولا تغيير ميزان المعركة بشكل جذري بانتظار تطور أكبر قد يحدد الاتجاه النهائي للصراع، يعتبر اللواء المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي أنّ «(حزب الله) رابح حتى الآن» رغم أن الخسائر التي منيت بها بيئته كبيرة جداً، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «إسرائيل لم تتمكن من تحقيق هدفها الأساسي بالقضاء على الحزب أو إنهاء قدراته؛ إذ إنّ (حزب الله) لا يزال موجوداً ويحتفظ بسلاحه، بينما «إسرائيل نفسها تقرّ بعدم حسم المعركة حتى الآن».

ويلفت شحيتلي إلى أن إيران استفادت من فتح جبهة الجنوب، مضيفاً: «انخراط (حزب الله) أدى إلى تشتيت القدرات العسكرية الإسرائيلية، بحيث إنّ القوة التي كان يمكن أن تكون إسرائيل قد جهّزتها كاحتياط لدعم الولايات المتحدة في حال تنفيذ إنزالات عسكرية في إيران، أصبحت منشغلة في لبنان»، ما يعني أنّ «لبنان تحوّل إلى ساحة ضغط موازية تخفف العبء عن إيران».

الدخان يتصاعد من بلدة الخيام عند الحدود مع إسرائيل نتيجة قصف إسرائيلي استهدفها (إ.ب.أ)

مع العلم بأنه إضافة إلى سياسة التدمير الممنهجة التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وأدت إلى محو قرى حدودية ومنازلها بشكل كامل، أدت حرب «إسناد إيران» إلى نزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق أرقام رسمية؛ خصوصاً من معاقل «حزب الله» في الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية.

حرب استنزاف طويلة ومكلفة

من هنا، يرى رئيس دائرة الدراسات السياسية والدولية في الجامعة اللبنانية– الأميركية، الدكتور عماد سلامة، أن «الرابح والخاسر في هذه الحرب لا يُقاسان فقط بالخسائر المباشرة؛ بل بقدرة كل طرف على الاستمرار». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «إيران و(حزب الله) تكبّدا خسائر عسكرية وبنيوية يصعب تعويضها، ما قد يهدد بتفكك تدريجي لمحور (المقاومة)، رغم التكلفة العالية التي دفعتها الولايات المتحدة ودول الخليج. في المقابل، إسرائيل حققت تقدماً استراتيجياً في إضعاف هذا المحور، ولكنها لا تزال تواجه حرب استنزاف طويلة ومكلفة».

ومع إقراره بنجاح «حزب الله» في تشتيت الجهد الإسرائيلي ورفع تكلفة الحرب، يؤكد سلامة أن «(حزب الله) استنزف قدراته، وعرّض بيئته لضغوط غير مسبوقة»، مضيفاً: «داخلياً، سينعكس ذلك بتراجع هامش نفوذه وتصاعد التوترات؛ خصوصاً مع تحميله مسؤولية الانخراط في حرب مفتوحة. ويظل من الصعب جداً فصل الحزب عن إيران؛ إذ إنهما جزء من بنية واحدة عقائدياً وعسكرياً ضمن منظومة (ولاية الفقيه) و(الحرس الثوري)».

عناصر في قوى الأمن الداخلي ينتشرون في بيروت (أ.ب)

إيران ودور «حزب الله» في المفاوضات

وبينما لم يبدأ مسار المفاوضات بشكل جدي بين أميركا وإيران التي تطالب بأن يشمل الاتفاق الجبهة اللبنانية، وهو ما ترفضه إسرائيل على غرار ما فعلت في الحرب على غزة، شدّد شحيتلي على «ضرورة فصل المسار اللبناني عن المسار الإقليمي»، معتبراً أنّ «قرار وقف الحرب على لبنان اليوم ليس بيد (حزب الله)؛ بل بيد إيران. وربط الجبهات يعني عملياً أنّ المفاوضات لن تكون بيد الدولة اللبنانية»، لذلك يؤكد أن «المصلحة اللبنانية تقتضي أن تقوم الدولة نفسها بإدارة المفاوضات، والسعي إلى وقف إطلاق النار بما يخدم المصلحة اللبنانية»، مؤكداً: «أي وقف لإطلاق النار من دون انسحاب إسرائيلي وعودة النازحين سيبقى مجرد هدنة، وليس نهاية للحرب وعودة إلى ما قبل عام 2000»، بعدما احتلت إسرائيل جنوب لبنان لمدة عقدين.

وهذا الأمر يتحدث عنه أيضاً سلامة الذي يؤكد أنه «في حال استمرار الحرب دون تسوية، قد يكون الخاسر الأكبر هو الدولة اللبنانية نفسها التي تواجه خطر الانهيار الكامل، تحت وطأة الحرب مع إسرائيل».

احتلال جديد وأثمان داخلية

وبينما تؤكد مصادر وزارية غياب أي مؤشرات لفتح باب التفاوض مع إسرائيل التي لم تتجاوب مع مبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون حول «التفاوض المباشر»، تتوقف «عند التصريحات الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين التي لا تعكس أي نية للحل القريب؛ بحيث هناك الخوف من تنفيذ الوعود بتوسيع الاحتلال وتكون تكلفة (إسناد إيران) أكبر حتى من تكلفة (إسناد غزة) التي انتهت باحتلال إسرائيل لخمس نقاط كنا نسعى لتحريرها وتأمين تكلفة إعادة الإعمار، ونصبح اليوم نريد التفاوض على كامل جنوب الليطاني، والتعويض عن خسائر مضاعفة».

مواطن نازح أمام خيمة يقيم فيها مع عائلته في بيروت (رويترز)

في المقابل، لا تنفي المصادر قلق البعض في لبنان من محاولة «حزب الله» توظيف نتائج هذه الحرب داخلياً، وتقول: «في حالتي الربح والخسارة ستكون هناك ردّة فعل من قبل (حزب الله) على الداخل اللبناني. لذا، الأهم هو المحافظة على الوحدة الداخلية، والتعويل يبقى على الفريق العاقل في (الثنائي الشيعي)، أي رئيس البرلمان نبيه بري الذي نعتقد أنه لن يسمح بذلك».


الخارجية السورية تؤكد رفضها أي اعتداء على البعثات الدبلوماسية

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

الخارجية السورية تؤكد رفضها أي اعتداء على البعثات الدبلوماسية

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

أكدت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، في بيان السبت، «موقفها الثابت والراسخ رفض أي اعتداء أو محاولة اقتراب من السفارات والمقار الدبلوماسية المعتمدة في سوريا»، مشددةً على أن هذه المقرات «محمية بموجب القانون الدولي والاتفاقيات الدبلوماسية، وتعد رمزاً للعلاقات بين الدول والشعوب».

وأعربت الوزارة أيضاً عن «رفضها القاطع واستنكارها لأي شعارات أو أفعال مسيئة للدول أو المساس برموزها»، مؤكدةً أن هذا التصرف يتناقض مع مبادئ الاحترام المتبادل والتعاون الدولي، حسبما أوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

وتابع البيان: «في إطار احترام حقوق المواطنين في التعبير عن آرائهم، تؤكد الوزارة أهمية ممارسة هذا الحق ضمن إطار القوانين والأنظمة المعمول بها، مع التزام كامل بالحفاظ على الأمن العام، بعيداً عن أي ممارسات قد تُخلّ بالاستقرار أو تمس وتقترب من السفارات والمقرات الدبلوماسية المعتمدة».

صدر هذا البيان غداة احتجاج نظَّمه مناصرون لفصيل إسلامي أمام سفارة دولة الإمارات في دمشقح احتجاجاً على توقيف قيادي سوري كان يقود فصيلاً مسلحاً خلال الثورة ضد النظام السابق. وتخلل الاحتجاج رشق مبنى السفارة بالحجارة.