ليلة ساخنة بالأقصى جلبت مواجهات في الضفة وصواريخ من غزة

الأميركيون ووسطاء يضغطون لاستعادة الهدوء بسرعة

قوات أمن إسرائيلية خارج المسجد الأقصى (أ.ف.ب)
قوات أمن إسرائيلية خارج المسجد الأقصى (أ.ف.ب)
TT

ليلة ساخنة بالأقصى جلبت مواجهات في الضفة وصواريخ من غزة

قوات أمن إسرائيلية خارج المسجد الأقصى (أ.ف.ب)
قوات أمن إسرائيلية خارج المسجد الأقصى (أ.ف.ب)

تدخلت الولايات المتحدة الأميركية ومصر والأردن والأمم المتحدة، لاحتواء التصعيد الكبير، الذي بدأ، فجر الأربعاء، بمواجهات واسعة في المسجد الأقصى، بعدما اقتحمت الشرطة الإسرائيلية باحته، مستخدمة الرصاص والغاز والهراوات، واعتدت بالضرب المبرح على المعتكفين واعتقلتهم، قبل أن تندلع مواجهات واشتباكات أخرى في مناطق بالقدس والضفة الغربية، ثم يدخل قطاع غزة على الخط عبر صواريخ، ردّت عليها إسرائيل لاحقاً.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1643527737271808000?s=20
وقال مصدر مطّلع، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأميركيين تدخلوا فوراً بشكل غير معهود عادة، واتصلوا بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومسؤولين فلسطينيين، وكانوا على تنسيق مع أطراف أخرى.
ووفق المصادر، طلبت الولايات المتحدة من إسرائيل خفض التصعيد في الأقصى، وتجنب جرّ الوضع إلى حرب في قطاع غزة، كما طلبت من الفلسطينيين تخفيف التوتر، وخفض مستوى الأجواء المشحونة واللغة المستخدمة، وذلك في وقت ضغطت فيه مصر كذلك على الإسرائيليين والفصائل في قطاع غزة؛ من أجل وقف التصعيد.

وقالت المصادر إن سيلاً من الاتصالات؛ أميركية مصرية أردنية، وعبر المنسق الأممي لعملية السلام تور وينسلاند، لم تتوقف؛ من أجل استعادة الهدوء، قبل بدء عيد الفصح اليهودي؛ خشية من اندلاع موجة تصعيد جديدة لا يمكن السيطرة عليها.
وأكدت المصادر أن الفلسطينيين كان لديهم طلب واحد؛ وهو كفّ يد إسرائيل عن الأقصى، وهو طلب أردني كذلك، إذ عبّرت الأردن، للأطراف الشريكة في الاتصالات، عن غضبها الشديد من الاقتحام الإسرائيلي للأقصى، وطالبت بوقف هذه التصرفات قبل أي شيء.
وأكد مسؤول إسرائيلي هذه الاتصالات، وقال إن ضغوطاً مُورست على إسرائيل لوقف اقتحام الأقصى، وعلى حماس لوقف إطلاق الصواريخ، على الرغم من أن التقديرات في إسرائيل أن «الجهاد الإسلامي» تقف وراء ذلك.
ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية أن السفير الأميركي في إسرائيل توماس نايدس شارك في اتصالات التهدئة، وتواصل مع مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
كما أكد أمين سر اللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير الفلسطينية» حسين الشيخ، أن القيادة الفلسطينية تُجري اتصالات مكثفة مع عدد من دول العالم، لوقف العدوان الإسرائيلي على الأقصى.
ولم تتضح نتائج الاتصالات فوراً، لكن مسؤولاً إسرائيلياً قال إنه ما زال بالإمكان «لجم التصعيد».
وقالت مصادر إسرائيلية إنه جرى إرسال رسالة لحركة «حماس»، عبر الوسطاء، مفادها أن الهدوء سيقابله هدوء، والتصعيد تصعيد.
وجاء التصعيد الكبير في الضفة والقدس وقطاع غزة، بعد اعتداء وحشي من قِبل قوات الاحتلال على المصلّين في المسجد الأقصى، واعتقال المئات منهم، وإصابة العشرات.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1643544627885080576?s=20
وأظهرت لقطات فيديو كيف انهالت قوات الشرطة الخاصة على مصلّين داخل المسجد، بالضرب المبرح بالهراوات وأعقاب البنادق، ثم قيّدت المئات منهم واعتقلتهم، قبيل صلاة الفجر؛ في محاولة لإفراغ المسجد من المعتكفين، أمام المستوطنين الذين اقتحموه لاحقاً.
مشاهد الفيديو، التي بُثّت عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وتضمنت استغاثات معتكفين؛ بينهم نساء، وتكبيرات، وأظهرت حالة من الخراب والتكسير والفوضى والدمار داخل المسجد، سرعان من أجّجت المشاعر في الضفة الغربية التي خرج متظاهرون فيها، في مسيرات، في حين هاجم مسلحون نقاطاً عسكرية، قبل أن يدخل قطاع غزة على الخط، ويطلق قذائف من هناك، في ليلة وصفها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هاليفي بأنها كانت متوترة جداً.

وقالت «هيئة شؤون الأسرى والمحررين» إن الشرطة اعتقلت حوالي 400 فلسطيني من داخل المسجد. وقال «الهلال الأحمر الفلسطيني» إنه تعامل مع عدد من الإصابات في المواجهات التي استمرت حتى الفجر.
وفي الوقت الذي حذّرت فيه الرئاسة الفلسطينية إسرائيل من تجاوز الخطوط الحمراء في الأماكن المقدسة؛ لأن ذلك سيؤدي إلى انفجار كبير، وسيشعل الحرائق في المنطقة، أطلق مسلحون عدة صواريخ من غزة تجاه مستوطنات الغلاف، فيما بدا أنه ذروة التصعيد.
وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان صحافي، إن 5 صواريخ «أُطلقت من قطاع غزة على المناطق الإسرائيلية، وجرى اعتراضها جميعاً بوساطة منظومة الدفاع الجوي».
لكن أحد الصواريخ تسبب في أضرار بجانب مصنع في سديروت.

وردّت طائرات حربية إسرائيلية بغارات على قطاع غزة، وهاجمت موقع تدريب، تابعاً لـ«كتائب عز الدين القسام (الجناح المسلح لحركة حماس)»، غرب مخيم النصيرات للاجئين، في وسط قطاع غزة، وموقعاً آخر جنوب غربي مدينة غزة، ثم تجدّد إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، وردتّ إسرائيل مرة أخرى.
وجاءت الصواريخ من غزة، بعد تصريحين مقتضبين؛ الأول لرئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، قال فيه إن ما يجري، الآن، في المسجد الأقصى المبارك جريمة غير مسبوقة، ولها ما بعدها، والثاني لأمين عام حركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، قال فيه إن على الشعب الفلسطيني أن يكون حاضراً بكل مكوناته للمواجهة الحتمية في الأيام المقبلة.

وأكدت «حماس» لاحقاً أنها لن تسمح بتمرير المخططات في الأقصى، وستكون سيفاً للقدس، وأكدت «الجهاد» أن الصواريخ من غزة لم تكن سوى رسالة تحذير أولية للاحتلال.
لكن، مع صباح الأربعاء، وفي ذروة اتصالات التهدئة، اقتحم عشرات المستوطنين باحات الأقصى.
وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس إن المستوطنين اقتحموا المسجد على شكل مجموعات، تضم كل واحدة منها 50 مستوطناً، ونفّذوا جولات استفزازية في ساحات الحرم، وتلقّوا شروحات عن «الهيكل» المزعوم، وأدوا طقوساً تلمودية، في الجهة الشرقية من الساحات، وقبالة قبة الصخرة، قبل أن يغادروا المكان من جهة باب السلسلة.
جاء اقتحام المستوطنين بعد اقتحام ثان للشرطة أجبرت فيه من تبقّى من المصلّين والمعتكفين بعد صلاة الفجر، على مغادرته عنوة.
كل هذا التصعيد جاء قبل ساعات من بدء عيد الفصح اليهودي؛ وهو العيد الذي يبدأ اعتباراً من غروب شمس الأربعاء، ويسعى فيه المتطرفون إلى ذبح «قربان الفصح» داخل الأقصى، في خطوة إذا ما جرت، فمِن شأنها تأجيج الموقف أكثر.


مقالات ذات صلة

الرئاسة الفلسطينية: الاستفزازات الإسرائيلية في الأقصى تهدد بإشعال المنطقة

المشرق العربي الرئاسة الفلسطينية: الاستفزازات الإسرائيلية في الأقصى تهدد بإشعال المنطقة

الرئاسة الفلسطينية: الاستفزازات الإسرائيلية في الأقصى تهدد بإشعال المنطقة

أفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس باقتحام مئات المستوطنين، صباح اليوم (الأحد)، المسجد الأقصى المبارك، من باب المغاربة، بحماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية في رابع أيام ما يسمى «عيد الفصح» اليهودي. ووفق وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) اليوم، «نشرت شرطة الاحتلال المئات من عناصرها ووحداتها الخاصة في ساحات الأقصى وعند أبوابه وفي البلدة القديمة، تمهيداً لتأمين اقتحامات المستوطنين». وقالت دائرة الأوقاف إن «500 مستوطن اقتحموا المسجد الأقصى منذ الصباح، على شكل مجموعات متتالية، ونفذوا جولات استفزازية في باحاته، وأدوا طقوساً تلمودية في المنطقة الشرقية منه، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال». وأوضحت أن «ش

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي «صواريخ لبنان» تحوّل مسار جلسة أممية هدفها بحث الاعتداءات الإسرائيلية

«صواريخ لبنان» تحوّل مسار جلسة أممية هدفها بحث الاعتداءات الإسرائيلية

فرضت الهجمات الصاروخية التي أطلقت من قطاع غزة ومن جنوب لبنان في اتجاه إسرائيل نفسها بقوة على وقائع الجلسة الطارئة المغلقة التي عقدها أعضاء مجلس الأمن اليوم (الخميس)، والتي كانت مقررة لمناقشة الاعتداءات الإسرائيلية ضد المصلين في حرم المسجد الأقصى بالقدس، في وقت تصاعدت فيه التحذيرات الأممية من «الخطورة البالغة» للتطورات الراهنة على الاستقرار في المنطقة. وعقد أعضاء مجلس الأمن الجلسة الطارئة هذه بطلب من الإمارات العربية المتحدة والصين استجابة لدعوة من السلطة الفلسطينية والحكومة الأردنية لمناقشة الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة في حرم المسجد الأقصى داخل البلدة القديمة بالقدس.

علي بردى (واشنطن)
العالم باريس تدعو إلى «احترام الوضع القائم التاريخي للأماكن المقدسة في القدس»

باريس تدعو إلى «احترام الوضع القائم التاريخي للأماكن المقدسة في القدس»

دعت فرنسا، اليوم (الخميس)، إلى «احترام الوضع القائم التاريخي للأماكن المقدّسة في القدس»، بعد أعمال العنف التي وقعت في باحة الحرم القدسي. ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، قال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرنسوا ديلماس إنّ فرنسا تحضّ أيضاً «على الامتناع عن أي عمل من شأنه أن يزيد العنف».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي إصابة فتى فلسطيني برصاص مستوطن إسرائيلي في القدس

إصابة فتى فلسطيني برصاص مستوطن إسرائيلي في القدس

أصيب فتى فلسطيني من البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة ليل الأربعاء - الخميس برصاصة مستوطن في ذراعه، بحسب الشرطة الإسرائيلية وعائلة الفتى. ووفق ما أفاد به سامر غراب لوكالة «الصحافة الفرنسية»، فقد أصيب نجله خضر (15 عاما) برصاص مستوطن يسكن الحي نفسه في عقبة السرايا بالقدس القديمة. وقالت روان والدة خضر من مستشفى المقاصد لوكالة «الصحافة الفرنسية» إن «الأطباء يعملون على إيقاف النزف في ذراعه». وأكدت جمعية الهلال الأحمر بالقدس أن طواقمها «نقلت فتى (15 عاما) أصيب برصاصة حية في الذراع في البلدة القديمة إلى مستشفى المقاصد».

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي مستوطنون يقتحمون «الأقصى» والقوات الإسرائيلية تخرج المعتكفين منه

مستوطنون يقتحمون «الأقصى» والقوات الإسرائيلية تخرج المعتكفين منه

أفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس باقتحام عشرات المستوطنين، صباح اليوم الأحد، ساحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، بحراسة مشددة من الشرطة الإسرائيلية، التي أخرجت المعتكفين عنوة من المسجد وأبعدت الشبان عن مسار الاقتحامات. وقالت دائرة الأوقاف، في بيان أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، إن «المستوطنين اقتحموا ساحات الأقصى على شكل مجموعات، ضمت كل واحدة 40 مستوطناً، وذلك بعد انتشار أعداد كبيرة من شرطة الاحتلال في ساحاته». وذكرت أن «المستوطنين نفذوا جولات استفزازية في ساحات الحرم، وتلقوا شروحات عن الهيكل المزعوم، وقاموا بتأدية طقوس تلمودية في الجهة الشرقية من الحرم وقبالة قبة

«الشرق الأوسط» (القدس)

الورقة الفرنسية لا تتحدث صراحة عن اعتراف لبناني بإسرائيل

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال زيارته السريعة إلى إسرائيل الجمعة وإلى جانبه نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال زيارته السريعة إلى إسرائيل الجمعة وإلى جانبه نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

الورقة الفرنسية لا تتحدث صراحة عن اعتراف لبناني بإسرائيل

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال زيارته السريعة إلى إسرائيل الجمعة وإلى جانبه نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال زيارته السريعة إلى إسرائيل الجمعة وإلى جانبه نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

لا يبدو من تصريحات وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو بعد الزيارة السريعة التي قادته الخميس والجمعة إلى لبنان وإسرائيل أنه نجح في دفع الجانب الإسرائيلي إلى تليين موقفه، والقبول بالوساطة الفرنسية لخفض التصعيد بين لبنان و«حزب الله»، توصلاً إلى اتفاقية تتخطى القرار الدولي 1701، واتفاقية وقف الأعمال العدائية لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

فالوزير الفرنسي لم يخف الهدف من جولته إذ أعلن، عقب لقائه نظيره الإسرائيلي الجمعة، أنه جاء إلى المنطقة «للبحث مع شركائنا في سبل التوصل إلى حل سياسي يتيح توفير رد مستدام للتحديات الأمنية الجماعية التي تسببت بتصعيد غير مسبوق» في إشارة للحرب القائمة بين إسرائيل و«حزب الله». وبكلام أوضح، فإن بارو كان يسعى للترويج لـ«الخطة» التي اقترحتها باريس لإيجاد حل نهائي بين بيروت وتل أبيب. وبطبيعة الحال، كرر بارو الموقف الفرنسي من الحرب الدائرة، والتي دفع إليها «القرار غير المسؤول وغير المقبول لـ(حزب الله) في الانضمام إلى الاعتداءات الإيرانية على إسرائيل بحيث فضل دعم النظام الإيراني على استقرار وأمن لبنان ما جره إلى حرب لا تريدها السلطات (اللبنانية)، ولا الشعب اللبناني».

الوزير جان نويل بارو متحدثاً إلى الصحافة بعد انتهاء زيارته لإسرائيل (أ.ب)

حتى اليوم، ما زالت باريس تنفي أنها قدمت «خطة» للحل في لبنان، وهو ما أكده الرئيس إيمانويل ماكرون ليل الخميس-الجمعة، من بروكسل، بعد اجتماع لقادة دول الاتحاد الأوروبي بقوله: «إنه «لا يوجد أي مقترح فرنسي على الإطلاق يتضمن» اعتراف لبنان بإسرائيل، مضيفاً: «هذا غير موجود». وبصراحة متناهية، اعتبر الرئيس الفرنسي أن «موضوع المفاوضات المباشرة يتطلب جاهزية الوفود وإعراب الجانب الإسرائيلي عن موافقته (بعد) أن أعلن الرئيس عون بوضوح عن جاهزيته، واستعداده للقيام بذلك». وانتقد ماكرون العملية العسكرية الإسرائيلية «غير مقبولة بموجب القانون الدولي».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً لأمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الخميس في بروكسل على هامش القمة الأوروبية (رويترز)

حقيقة الأمر أن ماكرون نفى وجود «خطة» فرنسية تتضمن «اعتراف» لبنان بإسرائيل. وبنفيه هذا، لا يجانب الرئيس الفرنسي الحقيقة لأن تعبير «الاعتراف» بإسرائيل غير وارد فيها. لكن هناك بالفعل خطة فرنسية نقلت إلى الأطراف المعنية «لبنان، إسرائيل، الولايات المتحدة» وحصلت عليها «الشرق الأوسط» وهي موجودة بالإنجليزية تحت مسمى «معايير لاتفاق بين لبنان وإسرائيل-ورقة فرنسية غير رسمية». وهذه «الورقة» أشير إليه بـ«Non Paper»، وهو المفهوم المستخدم في الأمم المتحدة بشكل خاص، والذي يعني مقترحاً قابلاً للتعديل.

إشكالية الاعتراف اللبناني بإسرائيل

تتحدث «الخطة» الفرنسية عن ثلاث مراحل لا تشير صراحة إلى «الاعتراف». ذلك أن البند الأول من المرحلة الأولى الممتدة لشهر واحد من الخطة ينص على «بند الاعتراف الأول» وفيه ما حرفيته: «تؤكد دولة لبنان التزامها باحترام سيادة وسلامة أراضي إسرائيل». وبعده وردت فقرة ثانية تتحدث عن «تأكيد لبنان استعداده للعمل نحو توقيع اتفاق شامل ودائم لعدم الاعتداء مع إسرائيل». بيد أن الفقرة الأهم تنص على «توقيع اتفاق شامل ودائم لعدم الاعتداء، بحيث يقوم كل من لبنان وإسرائيل بإعلان انتهاء حالة الحرب بينهما، والالتزام بالامتناع عن استخدام أي شكل من أشكال القوة ضد بعضهما البعض». وإعلان «انتهاء حالة الحرب» و«اتفاق عدم الاعتداء» لا يعنيان، قانونياً، «الاعتراف» بدولة إسرائيل، إذ لا حديث عن تبادل السفراء مثلاً... ولا شك أن باريس تعي الصعوبات التي تحول دون ذلك. والإشكال واقع في «عنوان» البند الأول، وليس في مضمونه. ويرجح أن صياغته الغامضة بهذا الشكل يراد منها «إغراء» إسرائيل بقبول المقترح الفرنسي، والسير في المفاوضات السياسية المباشرة التي تطالب بها منذ أشهر، والتي كانت تريدها بديلاً عن آلية مراقبة وقف إطلاق النار «الميكانيزم» التي أطلقت في نوفمبر عام 2024. ولا شك أن ما نشره موقع «أكسيوس» قبل أسبوع، وفيه الحديث صراحة عن «الاعتراف» أثار الإشكالية المشار إليها.

رفض أميركي

اللافت في الورقة الفرنسية أنها توحي بدعم أميركي للخطة، إذ نصت على أن «لبنان وإسرائيل يجتمعان على مستوى كبار المسؤولين، ثم على المستوى السياسي في باريس، للاتفاق على إعلان سياسي مشترك، بدعم من الولايات المتحدة وفرنسا». والحال أن مصدراً فرنسياً أكد الخميس أن مجلس الأمن الذي اجتمع قبل يومين في جلسة لمناقشة الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل لم يفضِ إلى أي نتيجة، لأن واشنطن ترفض أن يعمد إلى التصويت على قرار، أو حتى إصدار بيان، وأن ما تريده راهناً «توفير الوقت» لإسرائيل من أجل «إتمام المهمة» التي تقوم بها، أي القضاء على «حزب الله».

وبحسب هذا المصدر، فإن واشنطن تترك لإسرائيل حرية التصرف، مع استثناء يتناول البنى التحتية الرئيسة، مثل المطار، والمرفأ. وأكدت مصادر أخرى أن إسرائيل ما زالت حتى اليوم ترفض حتى مشاركة باريس في رعاية المفاوضات السياسية المباشرة مع الولايات المتحدة، وبالتالي مقترحها. ولم يعرف ما إذا كان بارو قد نجح في اجتماع الساعتين الذي عقده مع نظيره جدعون ساعر في دفع تل أبيب إلى تليين موقفها الرافض حتى اليوم.

خيام النازحين اللبنانيين على شاطئ مدينة بيروت (أ.ف.ب)

خطة واضحة وشاملة ولكن...

لا تكتفي الخطة الفرنسية بالمسائل الأمنية، بل تريد أن تكون شاملة لكل جوانب الوضع اللبناني، إذ تشير في مرحلتها الثالثة إلى «استكمال ترسيم الحدود البرية بحلول نهاية عام 2026 بين لبنان وإسرائيل، وكذلك بين لبنان وسوريا، وذلك بمساعدة فرنسا، والولايات المتحدة الأميركية، والأمم المتحدة» و«تقديم دعم دولي لتعزيز أمن وسلامة الحدود اللبنانية-السورية». أما انسحاب إسرائيل «التدريجي» من الأراضي الجديدة التي احتلتها منذ معاودة الحرب في مارس (آذار) 2026 فسيتم بعد شهر، وبالتوازي بين تثبيت وقف إطلاق النار، وبدء نزع سلاح «حزب الله». أما الانسحاب من المواقع الخمسة التي تحتلها منذ العام 2024 فسيحصل خلال المرحلة الثانية، أي بعد توقيع إعلان انتهاء حالة الحرب بين البلدين، مع نشر قوات من «تحالف المتطوعين» على الحدود للإشراف على ذلك. وتتضمن الخطة العديد من الالتزامات اللبنانية، ومنها التنفيذ الكامل لكافة مندرجات القرار 1701، ومنع استخدام أراضيه لمهاجمة إسرائيل، ونزع سلاح «حزب الله»، وتكليف «اليونيفيل» بالتأكد من ذلك جنوب الليطاني، فيما تتولى قوة من «تحالف المتطوعين» التأكد من نزع السلاح في المناطق اللبنانية الأخرى شرط حصوله على انتداب دولي.

ولا تشير الخطة إلى الدول التي يمكن أن تنضم إلى «تحالف المتطوعين» الذي يتعين عليه التحضير لما بعد مرحلة رحيل «اليونيفيل» عن لبنان مع بداية العام 2027، وتتحدث الخطة الفرنسية عن مؤتمر لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، وآخر لإعادة الإعمار للمناطق المعنية «بعد إعادة سيطرة الدولة عليها». واللافت أن الخطة تشير أيضاً إلى «التزامات لبنان باستكمال الإصلاحات المالية المطلوبة» بما في ذلك «قانون الفجوة المالية»، وتقديم مساعدات للنازحين.


انسداد الأفق أمام باريس لوقف النار لربطه لبنانياً بإيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال اجتماعه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الجمهوري الخميس (الرئاسة اللبنانية)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال اجتماعه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الجمهوري الخميس (الرئاسة اللبنانية)
TT

انسداد الأفق أمام باريس لوقف النار لربطه لبنانياً بإيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال اجتماعه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الجمهوري الخميس (الرئاسة اللبنانية)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال اجتماعه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الجمهوري الخميس (الرئاسة اللبنانية)

اصطدمت محادثات وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في بيروت بانسداد الأفق أمام التوصل لوقف النار بين «حزب الله» وإسرائيل، ليس بسبب تصلب رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام الذين كانوا ينشدون التوصل لهدنة مدتها 10 أيام، لمناسبة حلول الأعياد، وإنما لوجود شعور عارم لدى اللبنانيين بأن القرار في هذا الخصوص في مكان آخر ولا يزال محكوماً بتصاعد وتيرة الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، وبين إيران وعبرها «حزب الله» الذي يربط قراره بالقيادة الإيرانية.

لذلك بقيت محادثات بارو في بيروت محصورة بتوفير كل أشكال الدعم الإنساني للبنان، تأييداً لدعوة عون لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وأبقى على قرار وقف النار معلقاً على لقاءاته في تل أبيب التي انتقل إليها من بيروت.

تصعيد غير مسبوق

وفي هذا السياق، قال مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن الحرب الدائرة على امتداد الجبهات الثلاث اللبنانية - الإسرائيلية - الإيرانية، تدخل حالياً في دائرة التصعيد العسكري غير المسبوق إصراراً من المشاركين فيها على رفع سقوفهم لتحسين شروطهم في حال تم التوصل لوقف النار تمهيداً للدخول في مفاوضات يراد منها التفاهم على تسوية لإنهاء الحرب.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو في بيروت الخميس (رئاسة الحكومة)

ولفت المصدر إلى أن الحرب المشتعلة على نطاق واسع بين إسرائيل و«حزب الله» الذي استخدم طرازاً جديداً من الصواريخ الدقيقة تدور الآن تحت سقف أن الأخير يخوض معركة وجودية ولن يكون في وسعه التوصل لوقف النار من دون أن يتمكن من تحسين شروطه في الميدان لقطع الطريق على من يراهن على إلغائه من المعادلة السياسية، في مقابل مضي إسرائيل في حربها لتجميع الأوراق التي تتيح لها فرض شروط الاستسلام على الحزب، وإن كانت تعتقد بأن تخلصها من القوة العسكرية لإيران وشل قدرتها في تصديها للغارات الإسرائيلية الأميركية سينسحب ذلك تلقائياً على الحزب، ويضطره للموافقة بملء إرادته على وقف النار.

ورأى أن الحضور الفرنسي في المشهد السياسي اللبناني، وإن كان يأتي في إطار حرص ماكرون على التضامن مع لبنان تأكيداً للعلاقات المميزة التي تربط بين البلدين، فإن باريس لا تملك من أوراق الضغط للتوصل لوقف النار بين إسرائيل و«حزب الله» ما يسمح لها بتحقيقه، وأن دورها يبقى هامشياً، من وجهة نظر واشنطن، لتقطيع الوقت إلى حين تسمح لها الأوضاع الميدانية بالتدخل بضوء أخضر أميركي. وكشفت أن الرؤساء وإن أجمعوا على وقف النار بوصفه مدخلاً للدخول في مفاوضات مباشرة، فإنهم في المقابل لا يملكون تعهداً من قبل «حزب الله» بالالتزام به وعدم ربط مصير لبنان بما سيؤول إليه الوضع على جبهة الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

لا تواصل بين عون و«حزب الله»

وكشف المصدر أن التواصل بين عون وقيادة «حزب الله» منقطع منذ أن تفلّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهده لبري بعدم التدخل عسكرياً إسناداً لطهران، وقال: تبين أن قرار وقف النار يبقى بيد الجناح العسكري للحزب بخلاف جناحه السياسي الذي يبدو أن ما يلتزم به غير قابل للتطبيق، وهذا ما يدعونا للاعتقاد بأن قراره كان ولا يزال بيد إيران، وإلا لماذا اضطر قاسم لتغطية الدفعة الأولى من إطلاق الصواريخ؟

وتوقف المصدر أمام ما نُسب إلى بارو بأن نزع سلاح «حزب الله» وإن كان مطروحاً ولا عودة عنه، فإنه يدعو إلى عدم نزعه بالقوة استناداً إلى تجارب الحروب السابقة في العالم التي أكدت أن معظم القوى التي شاركت فيها لم تسلم سلاحها بالقوة، وإنما بالتفاوض، من دون أن يُفهم بأن دعوته للتفاوض هي المدخل لتسليم سلاحه في ضوء إصرارنا على نزعه ولا خيار أمامه. وهذا ما تتمسك الحكومة اللبنانية استجابة لتطبيق حصريته بيد الدولة.

ونقل المصدر عن بارو أن الضغط على الحزب لوقف النار لن يؤدي إلى نتيجة لارتباطه بإيران، ولا يمكن سحبه بالقوة استناداً للتجارب السابقة، مؤكداً أن باريس لا تتبنى وجهة نظر الحزب وتصر على وقوفها خلف الدولة في قرارها لحصريته لبسط سيادتها على أراضيها كافة.

وأكد أن بارو، كما أبلغ الرؤساء، تواصل قبل مجيئه إلى بيروت مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، ورون ديرمر المكلف من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بملف التفاوض مع لبنان؛ طلباً لتدخلهما للتوصل إلى هدنة بمناسبة حلول الأعياد، وهو يحاول بانتقاله إلى تل أبيب إقناع من بيدهم القرار بالموافقة عليها إفساحاً في المجال أمام خلق المناخ السياسي المواتي لبدء المفاوضات.

مشاركة شيعية بالمفاوضات

وبالنسبة إلى لقاء بري - بارو، علمت «الشرق الأوسط» أن الأخير استمزج رأيه بتسمية شيعي ليكون في عداد الوفد المفاوض في ضوء ما سمعه في هذا الخصوص من عون أنه يؤيد تشكيل وفد مدني موسّع مطعّم بعسكريين للتفاوض، شرط أن توافق إسرائيل على الهدنة التي يُجمع عليها الرؤساء. وحسب المعلومات سأل بري بارو، هل يضمن موافقة إسرائيل على وقف النار، وإلى متى يستمر؟ وهل يمكن التفاوض من دونه تحت ضغط النار؟

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة مجلس النواب)

وقيل إن بري لم يقفل الباب في وجه الدخول في مفاوضات مباشرة مؤيداً دعوة عون ومتفهّماً دوافعه، سائلاً إياه من يُلزم إسرائيل بالهدنة؟ وما الجدوى من تشكيل مجلس توكل إليه مهمة التفاوض في بلد متعدد الطوائف يضم 18 طائفة؟ وأين تقف الولايات المتحدة؟ وكنا أيدنا عون، بناء لرغبة واشنطن، بتسمية مدني في حينه هو السفير السابق سيمون كرم لترؤس الوفد اللبناني إلى لجنة «الميكانيزم» التي شُكّلت للإشراف على تطبيق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل التي رعته إلى جانب فرنسا، ونُقل عنه قوله إن واشنطن لم تضغط على إسرائيل لتطبيقه منذ صدوره في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، فيما التزم به لبنان وعبره «حزب الله» منذ سريان مفعوله، ولم يطلق رصاصة واحدة على امتداد سنة وأكثر من 3 أشهر، والتزم بإخلاء جنوب الليطاني إفساحاً أمام انتشار الجيش بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل»، رغم أن إسرائيل طوال هذه الفترة استمرت في خرقه وتمادت في اعتداءاتها باغتيالها عدداً من قياداته وكوادره وأوقعت ما يزيد على 400 قتيل.

اجتماعات الميكانيزم

وهنا سأل بري بارو: هل نحن في حاجة لاتفاق جديد؟ ولماذا لم ينفذ الاتفاق الحالي؟ وما الأسباب الكامنة وراء عدم تدخل واشنطن للضغط على إسرائيل للالتزام به؟ ولا داعي لتشكيل مجلس ملّي للمفاوضات ما دام أن كرم، وهو مدني من بلدة جزين الجنوبية، يرأس الوفد اللبناني ومعه عدد من الضباط لا نعرف أسماءهم ولا انتماءاتهم الطائفية، ومع هذا لم يُنفّذ الاتفاق بغياب الضمانات الأميركية لتطبيقه بامتناعها عن تفعيل اجتماعات «الميكانيزم» وتحقيق ما تعهدت به بتطبيق التلازم في الخطوات بحيث لا يقتصر تطبيقه على الجانب اللبناني؟

وغمز بري من قناة واشنطن برفضها تفعيل اجتماعات «الميكانيزم» حتى أنه استحال عليها الانعقاد بغياب رئيسها الجنرال الأميركي عن الاجتماعات بتناغم مع مقاطعة المندوب الإسرائيلي لها، ما استحال اجتماعها برئاسة نائبه الجنرال الفرنسي، ولاحقاً اضطرارها لتقليص اجتماعاتها وحصرها باجتماع شهري بغياب السفير كرم، وعدم موافقتها على إعطاء دور لباريس في «الميكانيزم».

وعليه، فإن الأبواب ما زالت موصدة أمام التوصل لهدنة كأساس لبدء المفاوضات، ما يدفع لبنان للاستعداد منذ الآن لاستدراك ما يترتب عن توسعة الحرب، في مقابل استخدام «حزب الله» ما في مخزونه من سلاح نوعي.

وتنصرف الحكومة، كما علمت «الشرق الأوسط»، للبدء بتعزيز وتكثيف الإجراءات والتدابير الأمنية المشددة التي اتخذها الاجتماع الموسع لقادة الأجهزة العسكرية والأمنية برئاسة عون، ويأتي استكمالاً لترؤسه الاجتماع الاستثنائي للمجلس الأعلى للدفاع الذي خُصص لوضع خطة أمنية في هذا الخصوص تداركاً لحفظ الأمن في مناطق النزوح، بدءاً ببيروت، في ضوء التوقعات بأن إسرائيل تمعن بإخلاء البلدات من الأهالي وتدميرها الممنهج لمنازلهم لتأليب المضيفين على النازحين، وهذا يتطلب استيعاب الموجات الجديدة منهم، والحؤول دون حصول إشكالات بين المضيفين والنازحين لوأد الفتنة وقطع الطريق على رهان إسرائيل بإقحامها لبنان في نزاعات طائفية ومذهبية متنقلة بين الأماكن التي تحتضن النزوح.


الجيش الإسرائيلي يتوغل إلى لبنان عبر 4 محاور

مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)
مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوغل إلى لبنان عبر 4 محاور

مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)
مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)

اندفع الجيش الإسرائيلي، الجمعة، من 4 محاور للتوغل باتجاه الأراضي اللبنانية؛ حيث تجددت الهجمات على محوري الخيام والطيبة، واستأنف تحركاته على محور ماروس الراس، فيما افتتح محوراً جديداً في القطاع الغربي باتجاه بلدة الناقورة.

وتسعى إسرائيل إلى تشتيت القوة المدافعة التي تتصدى للتوغلات من خلال توسعة رقعة الهجوم، وتنوع المحاور، وذلك بعدما تجمد الهجوم على الخيام لمدة يومين، فيما لم يحرز أي تقدم، الخميس، على جبهة الطيبة إثر تعرض الدبابات لنيرات الصواريخ المضادة للدبابات.

وقالت مصادر في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن كثافة الغارات على بلدات يحمر وأرنون وزوطر، وهي 3 بلدات مرتفعة جغرافياً تقع على الضفة الغربية لنهر الليطاني وتطل على بلدة الطيبة، «تؤشر إلى أن القوات الإسرائيلية تحاول تحييد النيران التي تنطلق من تلك المرتفعات باتجاه الدبابات المتوغلة في الطيبة»، لافتة إلى أن الجيش الإسرائيلي يسعى إلى الوصول إلى ضفة الليطاني ووادي الحجير، بهدف «عزل المنطقة عن امتداداتها الجنوبية، بما يسهل عليه التوغل في واديي الحجير والسلوقي من جهة الجنوب والجنوب الغربي» أي من أطراف ميس الجبل وحولا.

صواريخ دفاعية إسرائيلية تحاول اعتراض مقذوفات أطلقها «حزب الله» من لبنان (إ.ب.أ)

وقال «حزب الله» في بيانات متتالية إنه أطلق قذائف مدفعية باتجاه تجمعات إسرائيلية في الطيبة ومشروع الطيبة، كما فجر عبوات ناسفة في تجمعات وجرافة في المنطقة، مما يشير إلى أن مقاتليه لا يزالون مقيمين في البلدة.

وعلى جبهة الخيام، قالت مصادر محلية في مرجعيون، لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الإسرائيلية جددت هجماتها على بلدة الخيام، حيث «لا يزال مقاتلون لـ(حزب الله) يقيمون في جيوب في وسطها وشمالها»، فيما «اندفعت وحدات برية من الجيش الإسرائيلي باتجاه وسط الخيام في محاولة لإطباق السيطرة على المنطقة، بالتوازي مع استهداف مدفعي وغارات جوية تركزت على شمالها».

وقالت المصادر إن الهجوم على الخيام «سلك 3 محاور؛ أولها من جهة الجنوب باتجاه الشمال، ومن الغرب باتجاه على أطراف المرج، ومن الشرق والشمال الشرقي على أطراف الحدود الإدارية لبلدة إبل السقي»، مشيرة إلى أن كثافة نارية ترافقت مع محاولات التوغل.

تعزيزات عسكرية إسرائيلية من بينها دبابات محمولة على شاحنات ضخمة في الجليل الأعلى تتجه نحو الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

وفي القطاع الأوسط، استأنفت القوات الإسرائيلية هجماتها باتجاه مارون الراس وعيترون، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مدينة بنت جبيل، وقصف مدفعي استهدف مارون الراس، مما يؤشر إلى أن التوغل في المنطقة، يسعى للوصول إلى مدينة بنت جبيل من الناحيتين الشرقية والشمالية، وهو محور كانت القوات الإسرائيلية أوقفت التوغل فيه، منذ الأسبوع الماضي. وأعلن «حزب الله» عن تفجير عبوات ناسفة في عيترون، واستهداف تجمعات إسرائيلية في مارون الراس وحديقتها.

وللمرة الأولى منذ انطلاق الحرب، افتتح الجيش الإسرائيلي محور توغل في الناقورة، بعد أيام على توسعه في منطقة اللبونة الواقعة شرق البلدة الساحلية الحدودية في إسرائيل، وترافق التوغل مع قصف جوي عنيف استهدف بلدات في العمق اللبناني بقضاء صور، تبعد مسافات تتراوح بين 15 و25 كيلومتراً، وذلك في محاولة لمنع الإسناد الناري للقوات المدافعة، ومنع استهداف التجمعات المتوغلة.

وشن الطيران الإسرائيلي منذ الصباح سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي استهدفت 12 بلدة في قضاء صور على الأقل، ونحو 25 بلدة في أقضية النبطية ومرجعيون وبنت جبيل.

مدفعية إسرائيلية تطلق قذيفة باتجاه الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنّه قصف ألفَي هدف في لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) الحالي. وقال الجيش في بيان: «في إطار جهودها الدفاعية المتقدّمة، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي عملياتها البرية المحددة الهدف في جنوب لبنان» ضد «حزب الله». وأشار إلى أنّه حتى الآن، «تم ضرب أكثر من ألفي هدف إرهابي، من بينها 120 مركز قيادة وأكثر من 110 مخازن أسلحة وأكثر من 130 منصة إطلاق صواريخ».

وتابع: «تمّ القضاء على أكثر من 570 إرهابياً من (حزب الله)»، من بينهم «220 مقاتلاً من قوة الرضوان، ونحو 150 مشغلاً لصواريخ أرض-أرض» وأكثر من 30 «قيادياً» من مختلف الرتب.