مصر تروج لـ«فرصها الاستثمارية» عربياً

وزيرة التخطيط تلتقي ممثلي جهات تجارية في الكويت وقطر

وزيرة التخطيط المصرية تستعرض أهم الفرص الاستثمارية خلال لقاء في الكويت (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
وزيرة التخطيط المصرية تستعرض أهم الفرص الاستثمارية خلال لقاء في الكويت (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

مصر تروج لـ«فرصها الاستثمارية» عربياً

وزيرة التخطيط المصرية تستعرض أهم الفرص الاستثمارية خلال لقاء في الكويت (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
وزيرة التخطيط المصرية تستعرض أهم الفرص الاستثمارية خلال لقاء في الكويت (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

بدأت مصر تحركات للترويج للفرص الاستثمارية على أرضها بعدد من الدول العربية، بالتزامن مع تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي أن «الدولة مستعدة للشراكة مع القطاع الخاص». وقامت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية هالة السعيد، رئيس مجلس إدارة صندوق مصر السيادي، بجولة ترويجية بقطر والكويت، التقت خلالها عدداً من المسؤولين بالبلدين في قطاعات مالية وتجارية وصناعية، واستعرضت أهم الفرص الاستثمارية التي يوفرها «صندوق مصر السيادي»، ودوره في جذب الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي، والقطاعات الاستثمارية للمشروعات التي يشرف عليها، مؤكدة أن الصندوق «يعد الذراع الاستثمارية للدولة، ويتفق مع توجهات وخطط الدولة التنموية، ويتمتع بمرونة تمكنه من التحرك واكتساب ثقة القطاع الخاص».
وأكدت الوزيرة، وفق بيان، الجمعة، أن الاقتصاد المصري يمتلك العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة في مختلف المجالات، وأشارت إلى الجهود التي يبذلها صندوق مصر السيادي في جذب الاستثمارات وكذلك المشروعات التي يعمل عليها الصندوق حالياً، والتي تركز الفترة الحالية على مجال الطاقة الجديدة والنظيفة والتي تستهدف خلق صناعات وتصديرها لأوروبا».
وأوضحت أن خطة الصندوق السيادي تتماشى مع رؤية مصر 2030، وأن مصر حريصة على الحضور في خريطة الاستثمار الدولي، مؤكدة أن الحكومة المصرية تعكف حالياً على تقييم عدد من المشروعات التي ستطرح على مستثمري القطاع الخاص في مصر وقطر والكويت.
كما أكدت أهمية تعزيز أشكال التعاون بين القطاعين العام والخاص معاً، وَعَدّ الشراكات بين القطاعين أدوات فعالة ومبتكرة تقدم عدداً من الفوائد، منها تشجيع إنشاء أسواق جديدة، وتحفيز الاستثمارات الخاصة في القطاعات والأنشطة التي كان يعدّها المستثمرون بالقطاع الخاص في السابق مستحيلة أو غير مناسبة، وهو ما يتم السعي إلى تحقيقه حالياً من خلال إشراك صندوق مصر السيادي بشكل كبير في برامج الهيدروجين الأخضر وتحلية المياه والطاقة المتجددة».
وأشارت الوزيرة إلى عدد من القطاعات التي يستهدف الصندوق جذب الاستثمار الأجنبي لضخ استثمارات فيها، مثل مشروعات تحلية المياه والطاقة المتجددة، موضحة أن استراتيجية الصندوق الاستثمارية تركز على وجودة وفرة في الطاقة المتجددة والطاقة الخضراء، واستغلالها للحصول على عدد من المنتجات مثل الهيدروجين الأخضر.
كما لفتت السعيد إلى ما قامت به الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة من استثمارات كبيرة في البنية الأساسية التحتية جاذبة للاستثمار الخاص المحلي والأجنبي.
وخلال اللقاءات، أكدت الوزيرة المصرية أن بعد مرحلة الاستقرار في 2014 قامت الدولة المصرية بوضع رؤية وخطة طويلة المدى متمثلة في «رؤية مصر 2030»، ومنها تم وضع برامج إصلاح اقتصادي واجتماعي، موضحة أن المرحلة الأولى منها تم التركيز فيها على البنية التحتية المصرية، وتحسين التشريعات من خلال إصدار قانون الاستثمار الجديد، وقانون التراخيص الصناعية، وقانون الخروج من السوق، وقانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة مع تنظيم بيئة تشريعية جديدة.
وأشارت السعيد إلى أن القطاع الخاص في مصر يضم نسبة كبيرة من قوة العمل بنسبة 85 في المائة من حجم العمالة في مصر، حيث تم البدء في تنفيذ عدد من الحلقات التشاورية من الغرف التجارية والصناعية والمستثمرين والقطاع الخاص والجامعات والمجتمع المدني لاقتراح خطط الإصلاح مع التركيز على القطاعات الإنتاجية للاقتصاد، مشيرة إلى أن ما يميز الاقتصاد المصري كونه متنوعاً.
وأضافت أن الدولة تستثمر في قطاعات محددة حيث يوجد لديها حياد تنافسي في المعاملة الواحدة بين الحكومة والقطاع الخاص. ونوهت كذلك بالإصلاحات التشريعية التي أجرتها الدولة وإصدار القوانين التي تيسر عملية الاستثمار في مصر، مثل قانون الاستثمار الجديد، وقانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وخلق بيئة تشريعية جديدة.
وقال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، نائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشؤون التنمية الاقتصادية، إن الجولات الخارجية التي يقوم بها الرئيس السيسي والتي كانت آخرها زيارته لدول الهند وأذربيجان وأرمينيا وغيرها ولقاءه بممثلي كبرى الشركات العالمية ورجال الأعمال، إضافة لجولات وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية بعدد من الدول العربية للترويج للفرص الاستثمارية التي يقدمها صندوق مصر السيادي، «ستسفران معاً بلا شك عن جذب المزيد من الفرص الاستثمارية وزيادة الاستثمار الأجنبي في مصر، خصوصاً مع ما تتميز به مصر من مناخ استثماري جاذب للاستثمار الأجنبي والمحلي».
وأوضح غراب، لـ«الشرق الأوسط»، أن البنية التحتية والتشريعية التي قامت بها مصر خلال السنوات الماضية، بسنّ التشريعات القانونية والاقتصادية جعلت مناخ مصر جاذباً للاستثمار، إضافة للبنية التحتية من طرق ومحاور وكبارٍ ربطت المحافظات ببعضها، وهي أول العوامل التي تسهم في جذب الاستثمارات، لأنها توفر الوقت والجهد، وبالتالي تقلل تكلفة الإنتاج، وتساعد المستثمر على تحقيق مكاسب، هذا بالإضافة إلى المناطق الاقتصادية الكبرى التي أنشأتها مصر، ومن أبرزها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وهي قادرة على استيعاب أضخم وأكبر الاستثمارات الأجنبية، إضافة إلى المناطق الاقتصادية بالصعيد والدلتا والمشروعات الزراعية الضخمة، إضافة لمشروعات الهيدروجين الأخضر التي تتميز بها مصر عن غيرها.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن مصر من الدول التي استطاعت تحقيق معدل نمو موجب خلال الفترة الماضية رغم الأزمة الاقتصادية العالمية، التي أثرت بالسلب على الدول الكبرى، إضافة إلى أن طرح الدولة وثيقة سياسة ملكية الدولة لزيادة مشاركة القطاع الخاص في الاستثمارات، إضافة لطرح الشركات الحكومية في البورصة، وعودة مستندات التحصيل في عمليات الاستيراد لتيسير استيراد خامات الإنتاج، إضافة إلى الرخصة الذهبية التي تصدر مباشرة في أقصر وقت للتيسير على المستثمرين، وجميع التيسيرات التي تقدمها الدولة للمستثمرين، كل هذه عوامل جاذبة للاستثمار الأجنبي في مصر».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


ليبيا: أنصار سيف القذافي يرهنون انخراطهم في المصالحة بالكشف عن قتلته

فريق سيف القذافي للمصالحة الوطنية يوقِّع في أديس أبابا على الميثاق يوم 16 فبراير 2025 (فريق المصالحة)
فريق سيف القذافي للمصالحة الوطنية يوقِّع في أديس أبابا على الميثاق يوم 16 فبراير 2025 (فريق المصالحة)
TT

ليبيا: أنصار سيف القذافي يرهنون انخراطهم في المصالحة بالكشف عن قتلته

فريق سيف القذافي للمصالحة الوطنية يوقِّع في أديس أبابا على الميثاق يوم 16 فبراير 2025 (فريق المصالحة)
فريق سيف القذافي للمصالحة الوطنية يوقِّع في أديس أبابا على الميثاق يوم 16 فبراير 2025 (فريق المصالحة)

رهن أنصار سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، استمرارهم في مسار «المصالحة الوطنية» الذي يجريه المجلس الرئاسي الليبي بالكشف عن قتلته، ومَن يقف وراءهم. وقالوا إن زمن المصالحة «انتهى ما لم يتم تقديم الجناة إلى المحاكمة».

وتلا الإعلامي الليبي حمزة التهامي، الموالي للنظام السابق، بياناً منسوباً لمؤيدي سيف الإسلام وأنصار معمر القذافي، مساء الاثنين، خاطب فيه الليبيين كافة، قائلاً: «بعد الغدر بسيف الإسلام نُسفت المصالحة، وأصبح تجميدها أمراً إلزامياً على كل شريف وحر، وكان يجب إعلان تجميدها يوم تشييع سيف وعند قبره».

سيف الإسلام القذافي (أ.ب)

وفي الخامس من مارس (آذار) الحالي، أعلن مكتب النائب العام الصديق الصور تحديد هوية 3 متهمين بالضلوع في جريمة اغتيال سيف، وأمر بضبطهم وإحضارهم، بعدما تمكَّن المحققون من التعرُّف على هوياتهم، وتحديد المركبات الآلية التي استعملوها في انتقالهم، والطريق الذي سلكوه.

واستهل التهامي تلاوة البيان بالآية القرآنية الكريمة: «ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنت مؤمنين». وأضاف بيان عن مؤيدي سيف الإسلام وأنصار معمر القذافي، أنه «لم تعد هناك مصالحة بعد اليوم حتى يتم الكشف عن المجرمين وتقديمهم للعدالة؛ ونعرف مَن هو الطرف الذي يقف وراءهم، والذي يعدُّر عدونا الأول».

وذهب التهامي منبهاً: «مَن يمثلون سيف الإسلام في المصالحة؛ هذا التمثيل سقط بنهاية صاحبه غدراً. ومن يريد الاستمرار في هذا المسار لا يمثل إلا نفسه، ولا علاقة بأسرة القائد القذافي، صاحبة وولية الدم الشرعي بذلك».

جانب من اجتماع تحضيري للمصالحة الوطنية عُقد في زوارة الليبية خلال يناير 2024 بمشاركة أممية وأفريقية (المجلس الرئاسي)

وتفاعل كثير من أنصار سيف الإسلام على وسائل الإعلام الليبية مع البيان الذي تلاه التهامي، مطالبين السلطات القضائية بـ«الكشف السريع عن الجناة، والجهة التي ساندتهم ودعمتهم ووقفت خلفهم».

وخلال العامين الماضيين، احتضنت مدن ليبية كثيرة اجتماعات اللجنة التحضيرية لمؤتمر المصالحة، التي رعاها المجلس الرئاسي ودعمها الاتحاد الأفريقي، وظلت المساعي تُبذَل على أمل عقد «مؤتمر وطني جامع للمصالحة» في مدينة سرت، لكنها تعثرت بعد تفاقم الخلافات.

وظلَّ الفريق الممثل لسيف القذافي يتعاطى مع اجتماعات «المصالحة الوطنية» داخلياً وخارجياً، حتى المشاركة في مراسم اعتماد «الميثاق الوطني للمصالحة»، الذي نظمها المجلس الرئاسي في يناير (كانون الثاني) الماضي.

علماً بأن الشيخ علي أبو سبيحة، رئيس المجلس الأعلى لقبائل ومدن منطقة فزان الليبية، هو رئيس الفريق الممثل لسيف الإسلام في «المصالحة الوطنية».

ونوه التهامي في بيانه، الذي لاقى تأييداً فورياً من أنصار سيف القذافي، إلى أن «مَن يريد الاستمرار في المصالحة وهو يعرف أن أحد الأطراف التي يجلس معها متورط في دم سيف، فقد خان كل شهيد سقط في ليبيا منذ عام 2011». وتابع قائلاً إن أي إنسان يشارك في المصالحة، مهما كانت علاقته وقرابته بسيف، «فهذا يعدّ انتهازياً ووصولياً لا يمثل إلا نفسه... المصالحة انتهت بانتهاء صاحبها؛ لا يمكن أن تكون هناك مصالحة في ليبيا إلا بعد معرفة الجناة، وتقديمهم للمحاكمة والأخذ بثأر الشهيد سيف».

وظلَّ سيف الإسلام مقيماً في الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات، التي كانت مقررة عام 2021. ويقول مقرَّبون منه إنه كان يتنقل بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مستقبلاً أبو سبيحة قبيل مراسم اعتماد الميثاق الوطني للمصالحة في 7 يناير الماضي (المجلس الرئاسي)

وسبق لـ«كتيبة أبو بكر الصديق»، وهي إحدى المجموعات المسلحة التي تسيطر على مدينة الزنتان، إطلاق سراح سيف في يونيو (حزيران) عام 2017، طبقاً لقانون العفو العام الصادر عن البرلمان، لكنها أبقته تحت حراستها نحو 10 أعوام، قبل أن يظهر خلال تقديم أوراق ترشحه للانتخابات عام 2021.

ودعت «رابطة شباب قبيلة القذاذفة»، الاثنين، وزارة الداخلية في حكومة «الوحدة» المؤقتة إلى «دعم النائب العام بشكل سريع وشفاف لضمان القبض على المجرمين، وتقديم الأدلة اللازمة لمحاكمتهم»، محذرة من أن «أي تقصير أو تعقيد يهدف إلى طمس الحقيقة سيُقابل بالمساءلة الشديدة، ليس فقط قانونياً، بل أيضاً أخلاقياً ووطنياً».

وانتهى شباب القذاذفة متعهدين بأنهم «لن ولم يتهاونوا في متابعة القضية (...) وسنكون الصوت الذي لا يهدأ، والعين التي لا تغفل، واليد التي لا تكل، في متابعة مسار العدالة».

وعقب اغتيال سيف الإسلام، انفتح المشهد العام في ليبيا على تبادل اتهامات بـ«الخيانة» و«التفريط»، بين محسوبين على قبيلته القذاذفة، وآخرين من مدينة الزنتان بشأن ملابسات مقتله.


«بحرية الجيش الوطني» الليبي تنقذ 70 مهاجراً قبالة ساحل طبرق

الهلال الأحمر الليبي فرع درنة ينتشل جثة من البحر (الهلال الأحمر)
الهلال الأحمر الليبي فرع درنة ينتشل جثة من البحر (الهلال الأحمر)
TT

«بحرية الجيش الوطني» الليبي تنقذ 70 مهاجراً قبالة ساحل طبرق

الهلال الأحمر الليبي فرع درنة ينتشل جثة من البحر (الهلال الأحمر)
الهلال الأحمر الليبي فرع درنة ينتشل جثة من البحر (الهلال الأحمر)

أنقذت قوات حرس السواحل، التابعة لرئاسة أركان القوات البرية بـ«الجيش الوطني» الليبي، مركبين كانا يحملان 70 مهاجراً غير نظامي قبالة سواحل طبرق بشرق البلاد.

وقالت رئاسة الأركان، مساء الاثنين، إن المهاجرين الذين ينتمون إلى جنسيات أفريقية وعربية عديدة، تمت إعادتهم من البحر وتسليمهم إلى «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة«؛ وذلك في إطار عملها على تأمين السواحل الليبية ومكافحة أنواع التهريب كافة.

عدد من المهاجرين بعد انتشالهم من البحر 9 مارس الجاري (حرس السواحل التابع للقيادة العامة بشرق ليبيا)

وأوضحت «مؤسسة العابرين لمساعدة المهاجرين والخدمات الإنسانية» أن حرس السواحل أنزل المهاجرين داخل نقطة بالقاعدة البحرية بطبرق، لافتةً إلى تقديم مساعدات عاجلة لهم من قبل الهلال الأحمر (فرع طبرق) فور وصولهم، قبل نقلهم إلى مركز إيواء «باب الزيتون» للهجرة بطبرق.

ومن حين لآخر، تتمكن سلطات شرق ليبيا من القبض على تشكيلات عصابية بتهمة «الاتجار بالبشر»، وإنقاذ مهاجرين من الغرق في عرض البحر المتوسط، كما تعلن الأجهزة الأمنية في ليبيا، بشكل شبه يومي، عن ضبط «أفواج» من المهاجرين بعد تسللهم عبر الحدود المترامية.

وكان قارب يقل مهاجرين غير نظاميين قد غرق مطلع الشهر الجاري قبالة ساحل شرق ليبيا؛ حيث تم إنقاذ عدد منهم، فيما لا يزال آخرون في عداد المفقودين، في حين بدأت الأمواج تقذف ببعض الجثث إلى الشاطئ.

في سياق متصل، قال «الهلال الأحمر الليبي» (فرع درنة) إن فريقه انتشل جثة يُرجح أنها لأحد المهاجرين، وتم نقلها إلى جهات الاختصاص لاستكمال الإجراءات القانونية والإنسانية المتبعة. وأوضح الهلال الأحمر، الثلاثاء، أن فرق شعبة «أم الرزم»، التابعة لفرع درنة، تواصل عملها الميداني استجابة للبلاغات الواردة بشأن ضحايا حادثة انقلاب قارب الهجرة، التي وقعت مؤخراً، لافتاً إلى تلقيه بلاغاً بوجود جثة في منطقة «رأس التين»، حيث تحركت الفرق فوراً وباشرت عملية الانتشال.

مهاجرون بعد انتشالهم من البحر خلال محاولتهم التسلل إلى أوروبا (حرس السواحل التابع للقيادة العامة بشرق ليبيا)

وخلال الأسبوعين الماضيين، زادت عمليات انتشال الجثث، التي تقذف بها الأمواج على شواطئ ليبيا، وذلك على خلفية زيادة نشاط عصابات الاتجار بالبشر، وتهريب المهاجرين عبر البحر بقصد الوصول إلى «الفردوس الأوروبي».

وفي 21 فبراير (شباط) الماضي، تمكنت جمعية الهلال الأحمر (فرع الخمس) من انتشال سبعة جثامين تعود لمهاجرين غرقوا خلال محاولات هجرة غير قانونية. وقال مسؤول في الشرطة الليبية إن هذه الجثث جرفتها الأمواج إلى شاطئ مدينة «قصر الأخيار» الساحلية الواقعة شرق العاصمة طرابلس.

الهلال الأحمر الليبي فرع درنة ينتشل جثة من البحر (الهلال الأحمر)

وتحدثت «المنظمة الدولية للهجرة»، في 27 فبراير (شباط) الماضي، عن استمرار الكوارث التي يواجهها الأشخاص أثناء تنقلهم عبر البحر المتوسط، مشيرةً إلى أن نحو 7667 مهاجراً لقوا حتفهم، أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي، داعية إلى تكثيف الجهود الرامية لتفكيك شبكات تهريب المهاجرين، التي تستغل أوضاعهم، وتعرّض حياتهم لمخاطر جسيمة.


الجزائر: تمرير هندسة تشريعية مكثفة تحت ضغط الآجال الانتخابية

جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (البرلمان)
جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (البرلمان)
TT

الجزائر: تمرير هندسة تشريعية مكثفة تحت ضغط الآجال الانتخابية

جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (البرلمان)
جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (البرلمان)

في سياق التحولات السياسية والمؤسساتية التي تشهدها الجزائر، منذ اعتماد دستور 2020، وتزامناً مع الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية والبلدية المقررة هذا العام، صادق البرلمان الجزائري، أمس الاثنين، على حزمة تشريعية، تضم خمسة مشاريع قوانين إصلاحية تقدمت بها الحكومة بصيغة الاستعجال.

وتعرض الحكومة وأحزاب الموالاة هذه الحزمة التشريعية بوصفها جزءاً من مسعى أوسع لتحديث المنظومة القانونية، وتكييفها مع متطلبات المرحلة، بما يعزز - وفق هذا الخطاب - فاعلية الإطار التشريعي المنظم للحياة السياسية والمؤسساتية في البلاد.

أعضاء من الحكومة في جلسة المصادقة على قوانين الإصلاحات (البرلمان)

كما تعرض هذه القوانين على أنها تروم تهيئة القواعد القانونية المنظمة للعملية الانتخابية، وتكييفها مع التطورات السياسية والإدارية، بما يضمن جاهزية مؤسسات الدولة، ويعزز شروط الشفافية والتنظيم قبل انطلاق الاستحقاقات البرلمانية المقبلة. كما تُبرز هذه المبادرة، وفق التوجه الرسمي، السعي لإعادة ضبط آليات العمل التشريعي والإجرائي بما يسمح - من منظور الحكومة والموالاة - بترسيخ مسار الإصلاحات المؤسسية، وتعزيز الثقة في العملية الديمقراطية.

في المقابل، ترى أحزاب المعارضة أن هذه الحزمة تُكرّس أحادية توجه السلطة، وتُنفّذ دون استشارة الشركاء السياسيين، ما يثير مخاوف بشأن غياب الحوار والتوافق حول الإصلاحات القانونية المؤثرة على الحياة السياسية.

ففيما يخص مشروع قانون المرور، وافق النواب بالإجماع على النص بعد دراسة «اللجنة المتساوية الأعضاء»، التي عالجت المواد محل الخلاف بين غرفتي البرلمان. وأوضح وزير الداخلية سعيد سعيود، أثناء عرض المشروع على النواب، أن من أبرز التعديلات التي أقرتها «اللجنة» إلغاء الطابع الجزائي لبعض مخالفات المرور، مع مراجعة العقوبات والغرامات، «بما يحقق التوازن بين الردع القانوني والعدالة الاجتماعية».

تراجع الحكومة

تم حذف وصف «الجريمة» في عدد من المواد، ومراجعة قيمة بعض الغرامات وتخفيف بعض العقوبات، مع الحفاظ على الهدف الأساسي للقانون، المتمثل في حماية حياة المواطنين وتعزيز السلامة المرورية، والحد من حوادث الطرق، مع احترام الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور. وأكد الوزير أن اعتماد هذه التعديلات يمثل خطوة مهمة في استكمال المنظومة القانونية، المتعلقة بالسلامة المرورية، وتعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.

إضراب ناقلي البضائع في يناير 2026 احتجاجاً على قانون المرور الجديد (حسابات مضربين)

وقد اضطرت الحكومة إلى التراجع عن النص الأصلي لقانون المرور، بعد أن دخل العديد من سائقي النقل والحافلات وناقلين آخرين في إضراب شامل، مطلع العام، وشلّ حركة النقل في عدد من الولايات احتجاجاً على عقوبات السجن المشددة، والغرامات المالية الكبيرة التي يتضمنها، حيث عده المضربون مجحفاً ويحمّل فئاتهم أعباء إضافية، دون تقديم حلول مناسبة لاحتياجاتهم الاجتماعية والاقتصادية.

ولم تقتصر الاحتجاجات على قطاع النقل فقط، بل جرت في سياق احتجاجات واسعة بسبب رفع أسعار الوقود وبسبب جوانب من القانون ذاته، ما جعل الأزمة أوسع وأعمق في بعض الولايات.

أما بخصوص مشروع القانون المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد، فقد صادق عليه النواب، باعتباره إحدى أهم ركائز تعزيز اللامركزية وتطوير تسيير الجماعات المحلية. ويأتي هذا النص تطبيقاً لقرارات الرئيس عبد المجيد تبون، التي اتخذت خلال اجتماع مجلس الوزراء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في إطار الإصلاحات الهادفة إلى «تقوية اللامركزية وتصحيح الاختلالات التنموية بين المناطق».

من جلسة التصويت على قوانين الإصلاح المؤسساتي (البرلمان)

وأوضح الوزير سعيود أن هذا المشروع «يهدف إلى بناء جماعات محلية حديثة وفعالة، قادرة على مرافقة التنمية المحلية - وتقريب الإدارة من المواطن، فهي تشكل أول مؤسسة يلجأ إليها المواطن ـ وشريكاً أساسياً للدولة في تحقيق التنمية». كما يهدف النص، حسبه، إلى «ضمان عدالة إقليمية في التنمية، وتقليص الفوارق بين المناطق، وتكريس خيار اللامركزية كخيار استراتيجي دائم في تنظيم الدولة».

إصلاح حزبي

تمت المصادقة أيضاً على القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، الذي عده وزير الداخلية «إحدى الركائز الأساسية لعمل الأحزاب ضمن إطار قانوني أكثر تنظيماً ووضوحاً، يمكنها من أداء دورها الدستوري في الحياة السياسية، وتعبئة المواطنين، وتكوين النخب»، مشيراً إلى أن النص يهدف إلى «إعادة تنشيط العمل الحزبي وفق ممارسات سياسية سليمة، وأسس ديمقراطية متينة، بما يعزز الثقة في العمل السياسي، ويقوي النظام الحزبي، ويعمّق المسار الديمقراطي في الجزائر».

وزير الداخلية سعيد سعيود (البرلمان)

ويتضمن المشروع تحديث إطار إنشاء الأحزاب وتنظيمها وإدارتها، وضمان الشفافية في التمويل، ومكافحة الانحرافات والفساد السياسي. كما يطرح آليات رقمية لإدارة الأحزاب، ويحدّ من تنقّل النواب بين الأحزاب، ويوسّع مشاركة الشباب والنساء. كما أنه يكرّس مبادئ الديمقراطية والتناوب في المسؤوليات داخل الأحزاب، ويتيح تشكيل تحالفات أو اندماجات بين الأحزاب، مع ضمان ممارسة واسعة للحرية الحزبية، ضمن قواعد واضحة وشفافة.

من جهة أخرى، صادق النواب كذلك على مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، بعد عمل «اللجنة متساوية الأعضاء» لتوحيد الصيغة النهائية للنص. وأكد عبد المالك تشريفات، وزير المجاهدين، في كلمة أمام النواب، أن هذا القانون يهدف إلى «ترسيخ الحقيقة التاريخية وحماية الذاكرة الوطنية، من خلال إطار قانوني واضح، يقر جرائم الاستعمار الفرنسي بحق الشعب الجزائري»، موضحاً أن النص «يمثل ردّ الشعب الجزائري عبر ممثليه على الجرائم التي ارتكبت خلال الحقبة الاستعمارية».

في الشق المالي، صادق النواب بالأغلبية على قانون تسوية الميزانية لسنة 2023، في جلسة علنية حضرها وزير المالية عبد الكريم بو الزرد. ويُعد هذا القانون كشفاً حسابياً ختامياً، يستعرض النتائج الفعلية لتنفيذ الموازنة العامة، حيث كشفت الأرقام عن طفرة في الإيرادات العامة التي استقرت عند 9017 مليار دينار جزائري (ما يعادل 38 مليار دولار). وتمثل هذه الحصيلة قفزة نوعية بزيادة تجاوزت 24 في المائة مقارنة بسنة 2022.

وزير المالية عبد الكريم بو الزرد (البرلمان)

في هذا الصدد، شدد الوزير بو الزرد على الأهمية الاستراتيجية لسنة 2023، باعتبارها محطة التحول الجذري نحو «ميزانية البرامج والنتائج»، وأوضح أن هذا النمط الجديد في التسيير يمثل «ثورة في تدبير المالية العمومية، تهدف بالدرجة الأولى إلى تكريس مبدأ الشفافية، ورفع كفاءة الإنفاق العام، عبر ربط الاعتمادات المالية بالأهداف المحققة على أرض الواقع، بدلاً من الاكتفاء بالاستهلاك التقليدي للائتمانات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended