خامنئي يدعو إلى «الوحدة الوطنية» ويحذر من «تصدعات»

ربط بين «محاولات القضاء على النظام» والدور الإقليمي لإيران

صورة نشرها موقع خامنئي من خطابه السنوي أمام قادة الجيش في طهران أمس
صورة نشرها موقع خامنئي من خطابه السنوي أمام قادة الجيش في طهران أمس
TT

خامنئي يدعو إلى «الوحدة الوطنية» ويحذر من «تصدعات»

صورة نشرها موقع خامنئي من خطابه السنوي أمام قادة الجيش في طهران أمس
صورة نشرها موقع خامنئي من خطابه السنوي أمام قادة الجيش في طهران أمس

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي إلى الوحدة الوطنية، متهماً «الأعداء» بالسعي إلى إثارة الخلافات والارتياب بين المسؤولين الإيرانيين، وفي الوقت نفسه، حذر من تحول «الاختلافات القسرية» إلى «تصدعات»، منتقداً من يحاولون إثارة قضايا المرأة واختلاف الأجيال.
وقال خامنئي؛ في خطاب سنوي أمام قادة القوة الجوية في الجيش الإيراني، إن «الهدف الرئيسي للعدو تركيع الجمهورية الإسلامية على ركبتيها وتدميرها عبر إثارة الخلافات والارتياب». وأضاف: «أهم الواجبات أمام هذه الخطة القذرة حفظ استراتيجية الوحدة» وفق ما أورد موقعه الرسمي.
وفي إشارة ضمنية إلى التظاهرة الاحتفالية السنوية التي تحشد لها مؤسسات الدولة في ذكرى ثورة 1979، والتي تصادف السبت المقبل، قال خامنئي إن «الرسالة التي يوجهها الشعب للخصوم هي أن جهودهم لإشاعة الريبة وتدمير الوحدة الوطنية؛ قد أُجهضت».
ورأى خامنئي أن الشرط الأساسي لاستمرار «حياة وحيوية» الثورة هو «الاهتمام بـ(رفع) الاحتياجات»، من هنا دعا إلى التركيز والتأكيد على «الوحدة الوطنية» بوصفها «الحاجة الأساسية والمهمة» للبلاد. وقال إن «الوحدة الوطنية لعبت دوراً مهماً في انتصار وتقدم الثورة، وشكلت سداً وحائطاً أمام الأعداء» وأضاف: «يجب أن تتضاعف الثورة اليوم قدر الإمكان».
وقال صاحب كلمة الفصل في البلاد: «لا حرج في الخلافات السياسية والاختلاف في وجهات النظر والخلافات الطبيعية، لكن يجب ألا تنتهي بالقذف والافتراءات». ومع ذلك؛ قال في جزء من خطابه إن «خلق النظرة السلبية بين الجماعات السياسية، وعدم ثقة الناس بعضهم ببعض وبالحكومة، وإثارة الارتياب بين المؤسسات، ما هي إلا من بين الاستراتيجيات لتحقيق أهداف الحاقدين على إيران»، وتابع أن «خطة وهدف العدو ضد النظام هما تركيع الثورة». وأشار إلى تلقيه رسالة من الرئيس الأميركي قبل 15 عاماً (باراك أوباما) وقال: «كتب لي الرئيس الأميركي (قائلاً) إننا لا ننوي تغيير نظامكم». وأضاف: «لكننا كانت لدينا تقارير بأنهم يخططون للقضاء على الجمهورية الإسلامية».
وربط خامنئي بين «محاولات القضاء على النظام»، والدور الإقليمي الإيراني، وقال في هذا الصدد: «لقد أخرجت الجمهورية الإسلامية هذه المنطقة المهمة والاستراتيجية والمليئة بالفوائد من قبضتهم».
تمثل دعوة خامنئي إلى «الوحدة الوطنية» تراجعاً عن انتقادات وردت على لسانه في أبريل (نيسان) 2016، بعدما دعا الرئيس الإيراني السابق، حسن روحاني، بشدة إلى حوار داخلي في الشهور الأولى من تنفيذ «خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)» بين الدول الكبرى وإيران حول برنامجها النووي في عام 2016، وحينذاك؛ شبه خامنئي دعاة الحوار الداخلي وإطلاق حوار داخلي على غرار المفاوضات النووية، بـ«مضخة الخطاب الأميركي».
يأتي خطاب خامنئي بعد أيام من إعلان القضاء الإيراني موافقة المرشد على «عفو» عن عشرات الآلاف من السجناء، بما يشمل بعض المعتقلين خلال احتجاجات «المرأة... الحرية... الحياة»، التي هزت إيران بعد وفاة الشابة مهسا أميني، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق»، ووضع القضاء الإيراني شروطاً عديدة على من يمكن أن يشملهم القرار، وألا يشمل من يواجهون تهماً قد تصل للإعدام، وكذلك يطلب من المعتقلين تقديم التزام خطي تعبيراً عن «الندم».
وكان أكثر من 160 مدينة مسرحاً للاحتجاجات التي ارتفع سقف مطالب المحتجين فيها إلى إطاحة النظام. ورغم انحسار الاحتجاجات؛ فإن بعض أحياء طهران لا تزال تردد هتافات ليلية، مثل: «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور».
ورأى خامنئي أن «عودة الديكتاتوريات في الثورات العالمية الكبيرة، مثل ثورتي فرنسا والاتحاد السوفياتي» سببها «إهمال الحاجات والمخاطر الأساسية والانشغال بالقضايا والنزاعات الشخصية»، مضيفاً أن الثورة في إيران «حصنت نفسها من هذه الآفات».
وتطرق خامنئي ضمناً إلى المطالب الشعبية للجيش الإيراني بالتدخل في الاحتجاجات لحماية الشعب من قمع قوات «الحرس الثوري»، خصوصاً بعد تداول أنباء عن حدوث انشقاقات في صفوف الأجهزة العسكرية، واعتقال عدد من العسكريين خلال الاحتجاجات. وقال خامنئي إن الجيش «أصبح أكثر ثورية، وإيماناً وإخلاصاً من الأيام الأولى (في الثورة)».
- اختلافات قسرية
في جزء آخر من كلامه، وجه خامنئي انتقادات ضمنية لأطراف داخلية رغم أنه أشار إلى وجود اختلافات في الداخل وصفها بـ«قسرية». وقال: «يجب ألا تتحول إلى فوالق (تصدعات)». وقال: «يطرحون قضية المرأة تارة؛ وتارة أخرى قضية الشيعة والسنة، وفي وقت آخر اختلاف الأجيال».
قبل خطاب خامنئي بثلاثة أيام، حذر الرئيس الإصلاحي الأسبق، محمد خاتمي، من اتساع الهوة بين الحكام والشعب، خصوصاً الشباب المحتجين. وقال: «الشعب يتخطى جيلنا والأجيال التي كانت حاضرة في الثورة وفي فترة الإصلاحات»، في إشارة إلى تسمية الفترة التي تولى فيها الرئاسة بين 1997 و2005.
وقدم خاتمي 15 مقترحاً في بيان بمناسبة ذكرى الثورة، رغم أنه بدا متشائماً بشأن طروحاته السابقة، قائلاً: «طلب الإصلاحات بالطريقة والنهج اللذين جرت تجربتهما، إذا لم نقل إنه أصبح مستحيلاً؛ ففي الأقل اصطدم بصخرة، ووصل إلى طريق مسدودة».
ومن بين المقترحات الدعوة إلى التضامن الوطني بمشاركة جميع التوجهات والميول والقوميات وإقامة انتخابات حرة وتنافسية، فضلاً عن إنهاء جميع النزاعات في المجتمع وإعادة الهدوء إلى الرأي العام، وإنهاء الإقامة الجبرية عن زعيمي التيار الإصلاحي ميرحسين موسوي ومهدي كروبي، وإغلاق جميع الملفات في المحاكم ضد رجال الدين والشخصيات الأكاديمية والعمالية والفنية والإعلامية والنقابية. وإعلان عفو عام لإطلاق السجناء السياسيين، والأشخاص الذين لا توجد أدلة موثوقة بشأن تورطهم في «أعمال الشغب» و«التمرد».
وشملت مقترحات خاتمي إصلاح أجهزة رقابية على البرلمان والحكومة، مثل «مجلس تشخيص مصلحة النظام» و«مجلس صيانة الدستور».
وتضمن بيان خاتمي تعبيراً عن الأسف لقضيتين: أولاهما عدم إبداء أي إشارة من المؤسسة الحاكمة حيال الإصلاح وتفادي الأخطاء، والثانية «يأس الشعب من النظام السياسي القائم». وقال: «الخطأ الكبير لنظام الحكم في البلاد هو إرضاء جزء صغير من المجتمع يعدّه موالياً له، على حساب زيادة استياء غالبية المجتمع الذين فقدوا الأمل في مستقبل أفضل».
وتباين بيان خاتمي مع بيان آخر لحليفه الإصلاحي، ميرحسين موسوي الذي دعا إلى صياغة دستور جديد وعرضه للاستفتاء، عبر انتخابات «حرة ونزيهة»، لانتقال السلطة إلى بديل للجمهورية الإسلامية. ورأى خاتمي إن الإصلاح ممكن بالعودة إلى روح الدستور الحالي، معلناً أن «إطاحة النظام غير ممكنة»، محذراً بأن دعوات الإطاحة ستؤدي إلى مزيد من «التضييق والاختناق».
وقال موسوي في بيان إن شعاره الذي رفعه في انتخابات الرئاسة عام 2009 بشأن العمل بالدستور دون أي نقص «لم يعد فاعلاً»، بينما تشهد البلاد «أزمات عديدة»، وصرح بأن «أزمة الأزمات هي الهيكل المتناقض والنظام الأساسي الذي لا تمكن استدامته».
- «كيهان» تهاجم خاتمي
ورغم الانقسام الواضح بين موسوي وخاتمي بشأن مستقبل النظام، فإن صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري»، اتهمت خاتمي وموسوي بمتابعة «سياسة العصا والجزرة»، ووصفت خاتمي بأنه صاحب «الجزرة»، بينما يمسك حليفه موسوي «العصا» لتخطي «الجمهورية الإسلامية».
وهاجمت صحيفة «كيهان»، التابعة لمكتب المرشد الإيراني، في عددها الصادر الأربعاء، بياني موسوي وخاتمي. وطلب رئيس تحرير «كيهان»، حسين شريعتمداري، من خاتمي أن «يقرأ البيان الذي أُملي عليه مرة الأخرى»، وتساءل: «ألا تشعر بالخجل لأنك قلق على عنصر الجمهورية في النظام»، واتهمه بتكرار ما يقول مسؤولو دول «متخاصمة» مع إيران. وقال: «ما الاختلاف إذا حذفت اسمك من البيان ووضعت اسم نتنياهو؟». وأضاف شريعتمداري: «أنت (خاتمي) وموسوي تتحدثان كأنكما مدينان للثورة؟ قل لي: ما الخلفية الثورية في سجلك؟».
في المقابل، قال علي شكوري راد، المتحدث باسم «جبهة الإصلاحات»، في تغريدة على «تويتر»، إن «النقطة المشتركة بين رسالة خاتمي وبيان موسوي، شرح الوضع غير الملائم والمأزق السياسي الحالي في البلاد». وأضاف: «بينما لا توافق الهيئة الحاكمة الحالية على أي قبول للإصلاح أو الإطاحة؛ فإن موسوي رسم أفقاً، وخاتمي رسم مساراً». وأضاف: «كلاهما يسعى لتثبيت حكم الشعب وتعزيز الأمل».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل قائد «الباسيج»... وتقارير عن استهداف لاريجاني

غلام رضا سليماني، قائد قوات «الباسيج» في إيران
غلام رضا سليماني، قائد قوات «الباسيج» في إيران
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل قائد «الباسيج»... وتقارير عن استهداف لاريجاني

غلام رضا سليماني، قائد قوات «الباسيج» في إيران
غلام رضا سليماني، قائد قوات «الباسيج» في إيران

أعلن الجيش الإسرائيلي الثلاثاء، القضاء على قائد قوات «الباسيج» في إيران، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن ​الجيش ‌استهدف أيضاً ⁠أمين ​مجلس الأمن ⁠الإيراني علي ⁠لاريجاني، مضيفة ‌أنه ‌لم ​يتضح ‌على الفور ‌ما إذا ‌كان قد قُتل ⁠أو أُصيب.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في بيان عبر «إكس»: «أغار سلاح الجو بتوجيه استخباراتي دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية أمس بشكلٍ موجه بالدقة في قلب طهران وقضى على المدعو غلام رضا سليماني قائد منظمة الباسيج خلال السنوات الست الأخيرة».

وذكر المتحدث في وقت سابق أن «عشرات الطائرات الحربية نفذت غارات واسعة استهدفت بنى تحتية إيرانية في طهران وشيراز وتبريز، في وقت هزّت فيه انفجارات قوية العاصمة الإيرانية طهران، اليوم، وفق ما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أدرعي في منشور عبر «إكس»، أن الضربات في طهران طالت مقرات أمنية، بينها وزارة الاستخبارات وقوات «الباسيج»، إضافة إلى مواقع لتخزين وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية ومنظومات الدفاع الجوي.

وأضاف أن الغارات في شيراز استهدفت مقر قيادة الأمن الداخلي وموقعاً لتخزين الصواريخ الباليستية، فيما طالت الضربات في تبريز منظومات دفاع جوي «بهدف توسيع التفوق الجوي وإزالة التهديدات».

وقال: «تُعدّ هذه الضربات جزءاً من مرحلة تعميق استهداف المنطومات الأساسية والقدرات التابعة لنظام الإرهاب الإيراني والتي تُستخدم لتهديد دولة إسرائيل وطائرات سلاح الجو».

وكثفت الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، أمس، مع اتساع رقعة الغارات داخل إيران، في وقت قالت فيه القيادة المركزية الأميركية إن الحملة العسكرية تواصل استهداف البنية الصناعية والعسكرية الإيرانية، في وقت قالت فيه طهران إنها ما زالت تحتفظ بقدرات صاروخية ومسيّرة كافية، وإنها أعدّت نفسها لحرب طويلة الأمد.

وعكس مشهد الضربات المتبادلة انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر عمقاً داخل البنية العسكرية والأمنية الإيرانية، مع تركيز إسرائيلي وأميركي معلن على تفكيك أجهزة صنع القرار والقدرات الصناعية والفضائية ومخازن السلاح، في مقابل خطاب إيراني يسعى إلى إظهار تماسك مؤسسات الدولة واستمرار قدرة الجيش و«الحرس الثوري» على الرد، بالتوازي مع إعادة ترتيب مواقع في هرم السلطة بعد مقتل علي خامنئي وتولي نجله مجتبى المنصب.

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاحه الجوي دمر مقر قيادة الوحدة البحرية بـ«الحرس الثوري» الإيراني، في ضربة دقيقة جرى تنفيذها الأسبوع الماضي استناداً إلى معلومات استخباراتية. وأضاف في بيان أن المقر كان يقع داخل مجمع عسكري كبير للنظام الإيراني، واستخدمه قادة البحرية في «الحرس الثوري» لسنوات لإدارة الأنشطة العملياتية وتطوير ما وصفه بعمليات بحرية «إرهابية» ضد إسرائيل ودول أخرى في الشرق الأوسط.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» مسؤولة عن تنفيذ هجمات ضد سفن مدنية، إضافة إلى نقل الأسلحة بحراً وتمويل وتسليح جماعات حليفة لإيران في المنطقة. وقال إن استهداف المقر يضعف قدرات القيادة والسيطرة لدى البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ويحد من قدرتها على تنفيذ عمليات ضد إسرائيل وتهديد طرق التجارة الدولية وحرية الملاحة.


ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
TT

ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)

كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه على حلفاء واشنطن للمشاركة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، قائلاً إن «بعض الدول في طريقها إلى المساعدة»، وإن بعضها «متحمس جداً»، لكنه أبدى استياءه من تردد دول أخرى.

وشدد ترمب، في حديث للصحافيين بالبيت الأبيض أمس، على أن واشنطن قادرة عسكرياً على إعادة فتح المضيق. وأضاف أن القوات الأميركية استهدفت جميع السفن الإيرانية الثلاثين المخصصة لزرع الألغام، لكنه حذّر من أن طهران قد تستخدم قوارب أخرى لتنفيذ عمليات تلغيم. وأشار إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيعلن قريباً قائمة بالدول التي وافقت على المشاركة في تأمين المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تنفّذ حملة تستهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة، مشيراً إلى تنفيذ أكثر من 6 آلاف طلعة قتالية منذ بدء الحرب استهدفت منشآت عسكرية وسفناً إيرانية، في حين دمّر هجوم على مواقع عسكرية في جزيرة خرج أكثر من 90 هدفاً.

وفي اليوم السابع عشر للحرب، استهدفت غارات إسرائيلية مواقع عسكرية وبنى تحتية في طهران وأنحاء إيران، بينها مجمّع لتطوير قدرات هجومية ضد الأقمار الاصطناعية. في المقابل أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت صناعات عسكرية إسرائيلية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الكولونيل نداف شوشاني، إن لدى إسرائيل خططاً لمواصلة الحرب مع إيران لثلاثة أسابيع على الأقل، وإن الجيش أعدّ أيضاً خططاً لأبعد من ذلك.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن إيران أعدّت نفسها لحرب طويلة، وتمتلك مخزوناً كافياً من الصواريخ والمسيّرات.

إلى ذلك، عيّن المرشد الجديد مجتبى خامنئي القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، محسن رضائي، مستشاراً عسكرياً له، مع الإبقاء على المسؤولين الذين عيّنهم والده في مواقعهم.


مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة 200 آخرين في الحرب ضد إيران

إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
TT

مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة 200 آخرين في الحرب ضد إيران

إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)

قال الجيش الأميركي، الاثنين، إن عدد الجرحى من الجنود الأميركيين ​في الحرب على إيران ارتفع إلى نحو 200، مع دخول الصراع أسبوعه الثالث.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»، إن الغالبية العظمى من الجرحى تعرضوا لإصابات طفيفة، وإن 180 جندياً منهم عادوا إلى الخدمة بالفعل.

وبالإضافة إلى الجرحى، لقي 13 جندياً أميركياً حتفهم منذ أن ردت إيران بقصف قواعد عسكرية أميركية عقب بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

واستهدفت الهجمات الإيرانية أيضاً بعثات دبلوماسية وفنادق ومطارات في دول خليجية.

ونفذت الولايات المتحدة غارات على أكثر من 7000 هدف في إيران.

وقال مسؤول أميركي، الاثنين، اشترط عدم الكشف عن هويته، إن أكثر من 10 طائرات مسيّرة من طراز «إم كيو-9» دُمرت في الحرب.

ويمكن للطائرة «جنرال أتوميكس إم كيو-9 ريبر» أن تحوم على ارتفاع يزيد على 15 كيلومتراً لأكثر من 27 ساعة، وتجمع المعلومات الاستخباراتية باستخدام كاميرات وأجهزة استشعار ورادارات متطورة.

ويمكن تجهيز الطائرة «ريبر»، التي دخلت الخدمة في سلاح الجو الأميركي قبل 16 عاماً، بأسلحة مثل صواريخ جو-أرض.