تشكيل مجلس سعودي لتحولات الاقتصادات المستدامة

متحدثو «ليب» يؤكدون أن المملكة باتت وجهة استثمارية عالمية في قطاع التكنولوجيا

توقيع اتفاقية ثلاثية لتشكيل مجلس استشاري للتحولات الاقتصادية المستدامة خلال مؤتمر «ليب» أمس (واس)
توقيع اتفاقية ثلاثية لتشكيل مجلس استشاري للتحولات الاقتصادية المستدامة خلال مؤتمر «ليب» أمس (واس)
TT

تشكيل مجلس سعودي لتحولات الاقتصادات المستدامة

توقيع اتفاقية ثلاثية لتشكيل مجلس استشاري للتحولات الاقتصادية المستدامة خلال مؤتمر «ليب» أمس (واس)
توقيع اتفاقية ثلاثية لتشكيل مجلس استشاري للتحولات الاقتصادية المستدامة خلال مؤتمر «ليب» أمس (واس)

في الوقت الذي تم الإعلان عن تشكيل أول مجلس استدامة استشاري سعودي للاقتصادات المستدامة، دعا رؤساء تنفيذيون لشركات تقنية عالمية إلى قيمة الاستثمار في التعليم والتدريب ورعاية المواهب وتنمية الكفاءات لرفع مستوى كفاءة التحول التقني في العالم، وتحقيق الاستفادة المثلى من تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة في تلبية الحاجة الدولية إلى نمط جديد من القيادة وإدارة الموارد وحماية البيئة، فيما أكد متحدثون تحول السعودية إلى وجهة استثمارية مهمة في القطاع التقني وتوفر الفرص النوعية الواعدة.
وأعلنت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار في السعودية، وشركة «مايكروسوفت»، عن تشكيل «مجلس الاستدامة»؛ للاستجابة لتحولات الاقتصادات المستدامة، وذلك ضمن التزام المملكة بتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وتطلعات رؤيتها الطموحة 2030 في مجالات التخطيط، وتأسيس البنية التحتية، وتطوير السياسات والاستثمار، وذلك على هامش أعمال المؤتمر التقني الدولي «ليب 23» أمس.
وقال رئيس المدينة الدكتور منير الدسوقي، إن تأسيس «مجلس الاستدامة» يتماشى مع مبادرتَي ولي العهد «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، للوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060، وقيادة موجة جديدة من الاستثمارات السعودية الخضراء ذات الطبيعة الاقتصادية المستدامة في كل المجالات والأنشطة.
وأكد الدسوقي أن مجلس الاستدامة سيعمل على تعزيز الابتكار وبناء الشراكات من خلال تحفيز أصحاب المصلحة لضمان تحقيق أهداف المملكة وتطلعاتها في هذا الاتجاه وريادتها على مستوى خريطة التنافسية العالمية.
من جانبه، أوضح رئيس شركة «مايكروسوفت العربية» المهندس ثامر الحربي، أن المجلس سيساعد المؤسسات على تحويل أعمالها وزيادة الإنتاجية ودفع الابتكار وإدارة عمليات أكثر استدامة، وذلك من خلال تقديم مناقشات المائدة المستديرة للقادة، والتقارير ذات العلاقة، وتحفيز البحث العلمي الأساسي من خلال البحث والتطوير والابتكار، وفعاليات هاكاثون الذكاء الاصطناعي، وذلك بهدف حل القضايا الملحة للمؤسسات المشاركة.
وسيؤدي المجلس دوراً محورياً في تمتين أواصر التعاون بين رواد القطاعين العام والخاص محلياً ودولياً، حيث سيشارك أعضاء المجلس في اجتماعات نصف سنوية؛ لتبادل أفضل الممارسات واتخاذ قرار بشأن الخطوات المستقبلية.
ويعد «مجلس الاستدامة»، الذي تم إعلانه على هامش أعمال المؤتمر التقني الدولي (LEAP)، منصة استشارية تجمع أصحاب المصلحة الأساسيين في قطاعات الصناعة والأوساط الأكاديمية والهيئات الحكومية والخبراء الدوليين، لتيسير اجتماعات وتبادل المعرفة بصورة منتظمة بين القادة.
من جانب آخر، قال سيبي غورناني الرئيس التنفيذي لشركة «تيك ماهندرا» الرائدة عالمياً في حلول تكنولوجيا المعلومات، إن هذا عصر التعامل مع السعودية بعد أن ارتفعت القدرة التنافسية للبلاد، مما جعل لدى الجميع الرغبة في التعامل معها، والاستثمار فيها في الفرص المتوفرة، لا سيما في القطاع التقني الواعد.
وأضاف غورناني، خلال جلسة في اليوم الثاني لمؤتمر «ليب» الدولي، أن لديه أعمالاً متعددة في 19 دولة، تجعله يسافر باستمرار حول العالم، جعلت لديه رؤية واضحة أن السعودية واعدة بالاستثمارات التقنية في عدد من المجالات، وعلى رأسها مجال الطاقة والبيئة، لافتاً إلى أن الأمير محمد بن سلمان لديه خطة واضحة لمواجهة التحديات وبناء شراكات واسعة في مجال الأتمتة والابتكارات والهندسة البشرية.
وأضاف: «نحن فخورون بشراكتنا مع السعودية، ورؤية أعداد ضخمة في مؤتمر (ليب) تدل على أن عملية التحول الرقمي حقيقية وجادة، الأمر الذي يؤكد الحاجة لحِزم من الاستثمار في دعم المشاريع التقنية، في ظل الفرصة الواسعة للنمو في السعودية».
وختم غورناني بالحديث عن محركات النجاح في التحول التقني، مشيراً إلى أن التعليم هو محرك النجاح الأول، لتلبية حاجة الطلاب في التدريب على التقنية، وقال إن الموهبة لا تكمن في حجم الأعداد بل في المضمون والقدرات النوعية التي تحتاج إليها الصناعة التقنية الضرورية لعالم اليوم.
من جانبه، قال راجيف راماسوامي، الرئيس التنفيذي لشركة «ناتانيكس»، إن السعودية أطلقت رؤية ملهمة وجريئة تقود تحولات اجتماعية واقتصادية كبيرة وتوظّف التقنية لخدمة الإنسانية.
وقال: «لدينا أكثر من 250 عميلاً في السعودية، بين جهات حكومية وتجارية، نركّز في العمل معهم على المفهوم الإنساني للتقنية، ومن ذلك تجربتنا مع وزارة التعليم في السعودية، التي قامت بتحديث البنية التحتية الرقمية بشكل كامل، لتقديم تجربة طلابية وتعليمية مختلفة، كما لدينا جهات صحية سعودية قامت بتوظيف تقنياتنا لتحسين تجربتهم في التشخيص والتداوي وإدارة الوقت، وقدموا تجربة ثرية لإنقاذ حياة المرضى بوتيرة أكثر فاعلية وكفاءة».
وأشار راماسوامي إلى أن هذا يحدث في ظل «رؤية السعودية 2030» التي ضاعفت من دور الفاعل التقني في جهود الدولة للتحول وبناء مرحلة وطنية جديدة، لبناء أمة طموح وحكومة شفافة، حيث قام وزراء الحكومة السعودية بعمل الكثير من الجهود لزيادة كفاءة كياناتهم، والمضيّ في بناء اقتصاد متنوع بعيد عن الموارد النفطية وحدها، وجذب المواهب وزيادة كفاءة التعليم.
وقال فالغون كومبالي، الرئيس التنفيذي لشركة «آب - غراد»، إن التحديات التي فرضتها أجواء جائحة «كوفيد - 19» على بيئة الأعمال ما زالت قائمة حتى اليوم، وعلى الرغم من أنه كان وقتاً مناسباً لبناء تجربة التعليم الافتراضي، وتسارع رحلة التحول للتعليم والعمل عن بُعد خلال ظروف الجائحة العالمية، فإن هناك تحديات على مستوى تمويل البرامج التعليمية، وتحولات في التشريعات لملاءمة التحول الكفء إلى التقنية، وإن العالم يمر بمرحلة من اكتشاف وجهات نظر الشركاء في بناء منظومات عمل وتعليم متكاملة. وأضاف: «لمسنا تحولاً في مسائل التعليم المتطور تقنياً، نحن نستكشف أنواعاً جديدة من التعليم عن بُعد الذي تطور بشكل كبير وأبعد من توقعاتنا، ولتحقيق نتائج أفضل نحتاج إلى بناء شراكات واسعة لدعم هذا التحول بكفاءة عالية».
وأشاد كومبالي بما لمسه في السعودية من حماس وشغف كبير لفهم وتبني تكنولوجيات كبيرة، وبالفرص الكبيرة المتاحة للاستثمار في التكنولوجيا لتغطية احتياجات مجالات الصناعة والتعليم والصحة وقطاعات خدمية ولوجيستية أخرى.
من جانبه قال مدثر شيخة، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لتطبيق «كريم»، إن السعودية تعد واحدة من كبرى مناطق الفرص في العالم، مستطرداً: «هناك تغييرات كبيرة وفرص سانحة لتطوير الخدمات وللتحسن المستمر وجذب المواهب ورؤوس الأموال، لتمكين التغيير بشكل أفضل».
وقال شيخة إن هناك تحديات كبيرة لدى الشركات الناشئة في القطاع الرقمي، وخلال السنوات الثلاث الماضية تركز الكثير من جهود رواد الأعمال على الاقتصاد الرقمي، ودعم النظام البيئي، مضيفاً: «لدينا شغف كبير في هذا المجال، نحتاج معه إلى سياسات كبيرة تتبناها الحكومات في هذه المنطقة لدعم هذا الشغف، وبناء عناصر دعم، وتوفير منصة استثمار تخص المناطق الأكثر احتياجاً، وتوفير تسهيلات وسياسات رسمية وحكومية داعمة، وتسهيل توظيف قدرات الأذكياء والمواهب كعنصر مهم لدعم عملية الانتقال الكفء إلى التقنية».
من جهته، قال تشيب باوسيك الرئيس التنفيذي لـ«تو يو إنك»، إن العالم موعود بمليار وظيفة متاحة في المنطقة التي تنتمي إليها السعودية، بسبب تغيرات التكنولوجيا والتوسع في استخدامات الذكاء الاصطناعي.
وزاد: «الشراكات بين القطاعين العام والخاص تعطي فرصة أكبر للنجاح في مجالات التعليم وتوفير المنصات الملائمة لمساعدة الناس على الوصول إلى خدمات وإمكانات التكنولوجيا المتقدمة، وتوطين التقنية في البلدان، لأن القدرات المحلية هي أساس نجاح كل بلد».
وقال باوسيك إن الظروف التي عرفها العالم مؤخراً أثبتت الحاجة إلى التعلم بشكل مستمر لصالح التطوير، والتوسع في التعاون الدولي لضمان نجاح رحلة «الرقمي»، لا سيما خلال الأوقات الصعبة، وذلك بالاعتماد على بناء القدرات المحلية، ثم الانتقال إلى التنظيم الدولي وتوفير كل أسباب نجاح المستقبل الواعد للقطاع الرقمي.


مقالات ذات صلة

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

الاقتصاد سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير (المرأة... أنشطة الأعمال والقانون) 2026، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، حيث سجلت أعلى زيادة بعدد النقاط على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سالم الهريش وعيسى بن حسام آل خليفة مع ممثلي الجهات بعد إبرام الشراكة (الشرق الأوسط)

تعاون بين «أسمو» و«آركابيتا» لتطوير منشأة لوجستية شرق السعودية

أعلنت شركة «أسمو»، المشروع المشترك بين «دي إتش إل» و«أرامكو السعودية»، إبرام شراكة مع مجموعة «آركابيتا» لتطوير منشأة لوجستية متخصصة في مدينة الملك سلمان للطاقة.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الاقتصاد صورة جماعية عقب توقيع الاتفاقية بين «مجلس التعاون لدول الخليج» والهند (الشرق الأوسط)

انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين «مجلس التعاون الخليجي» والهند

أكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لـ«مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، أن انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة مع الهند، يمثل مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
خاص جناح  شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

خاص قطاع الاتصالات السعودي يرسخ ريادته بـ28 مليار دولار إيرادات في 2025

أثبت قطاع الاتصالات السعودي متانة نموذجه التشغيلي وقدرته العالية على النمو محققاً قفزة مهمة في إيراداته المجمعة خلال عام 2025

محمد المطيري (الرياض)
الخليج جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

ميزانية السعودية في 2025: صعود تاريخي للإيرادات غير النفطية

اختتم الاقتصاد السعودي عامه المالي 2025 بزخم تنموي قوي، محققاً توازناً استراتيجياً فريداً بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».