إيران تدشن قاعدة جوية تحت الأرض في خضم التوتر مع إسرائيل

شمخاني توجه إلى موسكو للمشاركة في اجتماع أمني... وطهران تنفي بناء مصنع للمسيرات في روسيا

صورة وزّعها الجيش الإيراني من تفقد باقري وموسوي لقاعدة جوية تحت الأرض (أ.ف.ب)
صورة وزّعها الجيش الإيراني من تفقد باقري وموسوي لقاعدة جوية تحت الأرض (أ.ف.ب)
TT

إيران تدشن قاعدة جوية تحت الأرض في خضم التوتر مع إسرائيل

صورة وزّعها الجيش الإيراني من تفقد باقري وموسوي لقاعدة جوية تحت الأرض (أ.ف.ب)
صورة وزّعها الجيش الإيراني من تفقد باقري وموسوي لقاعدة جوية تحت الأرض (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإيراني عن تدشين «أول قاعدة جوية تحت الأرض» للطائرات المقاتلة، باسم «عقاب 44»، في مكان غير معروف، وذلك بعد نحو 10 أيام من تعرض منشأة عسكرية لهجوم إسرائيلي في أصفهان.
ونقلت «رويترز» عن وكالة «إرنا» الرسمية، أن قاعدة «عقاب 44» قادرة على تخزين وتشغيل مقاتلات وطائرات مسيرة.
ووصف تقرير الوكالة، قاعدة «عقاب 44» بأنها واحدة من «أهم قواعد» القوات الجوية للجيش، مشيراً إلى أنها مبنية على عمق كبير تحت الأرض، وبها مقاتلات مجهزة بصواريخ كروز بعيدة المدى.
ورغم إصرار الوكالة الرسمية الإيرانية على وصفها بأول قاعدة، فإن بيان الجيش ذكر أن «عقاب 44» هي «واحدة من القواعد الجوية التكتيكية العديدة تحت الأرض التابعة للقوة الجوية للجيش الإيراني، والتي أنشئت وفقاً لمعايير الدفاع المدني في أرجاء البلاد، خلال الأعوام الماضية، وبما يلبي احتياجات هذه القوة المسلحة».
ولم يُحدد الموقع الجغرافي للقاعدة، إلا أن الإعلام الرسمي أشار إلى أنها «تقع على عمق مئات الأمتار في قلب الجبال؛ بهدف التمكن من مقاومة القنابل العائدة للقاذفات الاستراتيجية للولايات المتحدة»، العدو اللدود للجمهورية الإسلامية، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال قائد هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة اللواء محمد باقري، للتلفزيون الرسمي: «أي هجوم على إيران من أعدائنا، بما في ذلك إسرائيل، سيلقى رد فعل من قواعدنا الجوية الكثيرة بما فيها (عقاب 44)».
ويأتي الكشف عن القاعدة الجوية، في وقت تلقي إيران فيه باللوم على إسرائيل في هجوم تعرضت له منشأة عسكرية في أصفهان في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي. وعزز الهجوم الشكوك في قدرة الدولة على حماية أصولها العسكرية من ضربات جوية محتملة من عدوتها الإقليمية اللدودة إسرائيل، لكن وسائل الإعلام الإيرانية ربطت بين الكشف عن القاعدة ويوم «القوات الجوية»، في ذكرى لقاء الخميني وضباط القوة الجوية في الجيش الإيراني بعد ثورة 1979، وهي الوحدة التي فقدت أبرز وجوهها في إعدامات أعقبت محاولة انقلاب «نوجه» الفاشلة في يوليو 1980.

بعد ضربة إسرائيلية
ويتشابه هيكل القاعدة في السقف الإسمنتي المقوس وعرض الجدران، مع قاعدة أخرى تحت الأرض كشفت عنها إيران في 28 مايو (أيار). وقدمها الجيش الإيراني على أنها أول قاعدة طائرات مسيرة. وقال مراسل التلفزيون الرسمي حينها أن رحلته من مدينة كرمانشاه إلى موقع القاعدة، أستغرقت 45 دقيقة على طائرة هليكوبتر. وجاء الكشف عنها بعد أيام من هجوم استهدف ورشة لتطوير المسيرات في منشأة «بارشين» الحساسة في جنوب شرقي طهران، حيث تجري القوات المسلحة الإيرانية أبحاثاً لتطوير وإنتاج الأسلحة الكيماوية وتكنولوجيا الليزر لتخصيب اليورانيوم، فضلاً عن الاختبارات شديدة الانفجار، إضافة إلى صناعة الصواريخ والأسلحة. وقتل في الهجوم الذي نسبته إيران إلى إسرائيل، مهندس شاب من منتسبي وزارة الدفاع.
وفي 5 مارس (آذار) الماضي، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني عن تدشين قاعدتين جديدتين للصواريخ والطائرات المسيرة تحت الأرض، وذلك بعدما هاجمت 6 مسيرات مجهولة قاعدة لـ«الحرس الثوري» في منطقة ماهيدشت بمحافظة كرمانشاه في 12 فبراير (شباط)، ودمرت آلاف المسيرات هناك. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مصادر دبلوماسية، أن المنشأة كانت عبارة عن مصنع لتجميع وتخزين الطائرات المسيرة.
وأطلق «الحرس الثوري»، في 13 مارس، 10 صواريخ باليستية على فيلا في محيط مطار أربيل، معلناً استهداف ما وصفه بـ«مراكز استراتيجية إسرائيلية»، وهو الأمر الذي نفته سلطات إقليم كردستان بشدة

مقاتلات جديدة
وأرفقت وكالة «إرنا» الرسمية تقريرها بصور وأشرطة لطائرات مقاتلة مزودة بصواريخ تدخل منشأة تحت الأرض، حيث يتم توجيهها من قبل عناصر القوة الجوية للجيش. وأظهرت الصور المنشورة من القاعدة الجديدة، باقري والقائد العام للجيش اللواء عبد الرحيم موسوي، إضافة إلى عدد من المسؤولين العسكريين، وهم يجولون في القاعدة ذات السقف الإسمنتي المقوّس.
وقال بيان لإدارة العلاقات العامة في الجيش الإيراني إن قاعدة «عقاب 44» «قادرة «على استقبال وتشغيل الطائرات المقاتلة وقاذفات القنابل بكافة أنواعها، فضلاً عن الطائرات من دون طيار». ولفت البيان إلى أن القاعدة الجديدة «قادرة على استقبال المقاتلات الجديدة التابعة لسلاح الجو الإيراني وتشغيلها»، من دون تفاصيل إضافية.
وكانت تقارير قد أشارت إلى سعي إيران لشراء مقاتلات «سوخوي 35». كان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي قد أشار خلال مؤتمر صحافي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى تقييمات استخباراتية عن تدريب الطيارين الإيرانيين في روسيا. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين في المخابرات الغربية، أن روسيا تستعد لتزويد إيران بطائرات مقاتلة من طراز «سوخوي 35». وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أنه قد تم بالفعل تدريب طيارين إيرانيين على استخدام المقاتلات.
وفي يناير الماضي، قال عضو في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني شهريار حيدري، إن إيران ستحصل من روسيا على مقاتلات «سوخوي 35» في بداية العام الإيراني الجديد، أي بعد عيد «النوروز» الذي يصادف 21 مارس المقبل.
ويضم أسطول القوات الجوية الإيرانية نحو 300 مقاتلة عتيقة من طرازات مختلفة، منها الروسية «ميغ 29»، و«إس يو 25»، والصينية من طراز «إف-7»، وفق ما ذكرت وكالة «الصحافة الفرنسية». كما يضم طائرات أميركية الصنع من طراز «إف-4» و«إف-14»، إضافة إلى طائرات فرنسية من طراز «ميراج» تم اقتناؤها خلال حقبة الشاه قبل عام 1979. وفي 2006، سحبت إيران رسمياً من الخدمة كل مقاتلاتها من طراز «إف-14 تومكات» أميركية الصنع البالغ عددها 80؛ لكنها لا تزال تستخدمها.

شمخاني في موسكو
تزامن الكشف عن القاعدة الجوية الإيرانية المؤهلة لضم مقاتلات جديدة، مع توجّه أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني إلى موسكو أمس؛ تلبية لدعوة نظيره الروسي نيكوي باتروشيف. وذلك في وقت نفت فيه طهران تقارير أميركية عن سعيها لبناء منشأة مسيرات في روسيا.
ومن المفترض أن يشارك شمخاني في الاجتماع الأمني الخامس للحوار الإقليمي، إلى جانب نظرائه في الهند وكازاخستان وقيرغيزستان، وطاجيكستان، وتركمانستان، وأوزبكستان. ويتمحور النقاش حول أوضاع أفغانستان. وهي أول زيارة خارجية لشمخاني الذي نفت السلطات الإيرانية أي نوايا لإبعاده من منصبه، في أعقاب إعدام نائبه الأسبق علي رضا أكبري، بتهمة التجسس لبريطانيا.
وقالت وكالة «نور نيوز»، المنبر الإعلامي للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن «أهم نقاط الاشتراك بين روسيا وإيران التي تشكل العلاقات الثنائية في الأوضاع الجديدة» هي «تبادل الطاقات الاقتصادية والتجارية لتعطيل العقوبات». والأسبوع الماضي، وقع مسؤولون من البنكيْن المركزيين الإيراني والروسي مذكرة تفاهم لربط أنظمة الاتصال والتحويل لبنوكهما في محاولة للالتفاف على العقوبات الأميركية.

طهران تنفي شراكة المسيرات
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، في تقرير الأحد، أن موسكو وطهران تمضيان قدماً في خططهما لبناء مصنع جديد على بعد 600 ميل شرق موسكو، ويمكن أن يصنع 6000 مسيرة على الأقل. ولفت التقرير إلى زيارة وفد إيراني إلى موسكو في يناير الماضي، وترأس الوفد الإيراني، رئيس منظمة أبحاث الوحدة الصاروخية والجوية في «الحرس الثوري» عبد الله محرابي، وقاسم دماونديان الرئيس التنفيذي لشركة «قدس لصناعة الطيران» التي تعد مساهماً رئيساً في تصنيع المسيرات الإيرانية.
وقالت وكالة «نور نيوز» إن «إيران ليس لديها أي مشروع مستقل أو مشترك لإنتاج المسيرات في روسيا». وأضافت: «أخبار وسائل الإعلام الغربية كاذبة. من الأفضل أن يبحثوا عن ذرائع أكثر قبولاً لاستمرار حرب الاستنزاف في أوكرانيا». وبدورها، قالت الخارجية الإيرانية، على لسان الناطق باسمها، إن إنتاج المسيرات «فاقد للموضوعية وكاذب».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إسرائيل تخطط لعزل «الحرس الثوري» داخل طهران

أفراد من سلاح الجو الأميركي بجوار قاذفة من طراز B - 52 المحمّلة بالذخائر على الأجنحة في قاعدة RAF Fairford الجوية في 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من سلاح الجو الأميركي بجوار قاذفة من طراز B - 52 المحمّلة بالذخائر على الأجنحة في قاعدة RAF Fairford الجوية في 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تخطط لعزل «الحرس الثوري» داخل طهران

أفراد من سلاح الجو الأميركي بجوار قاذفة من طراز B - 52 المحمّلة بالذخائر على الأجنحة في قاعدة RAF Fairford الجوية في 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من سلاح الجو الأميركي بجوار قاذفة من طراز B - 52 المحمّلة بالذخائر على الأجنحة في قاعدة RAF Fairford الجوية في 7 أبريل 2026 (رويترز)

اختارت إسرائيل التصعيد على طريقتها، صباح الثلاثاء، قبل ساعات من انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاتفاق مع إيران، بضرب محطات قطار وسكك حديد في إيران يعد تحذير من المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، باللغة الفارسية.

وجاء في التهديد الذي وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بأنه «غير عادي»، أن «الوجود على متن القطارات وبالقرب من خطوط السكك الحديدية (في إيران) يُشكّل خطراً على الحياة».

واعتبر استهداف محطات وسكك القطارات بداية تصعيد في مرحلة حاسمة، كانت إسرائيل قد استعدت لها مسبقاً في حال فشل المحادثات بين أميركا وإيران في ساعاتها الأخيرة.

وخلال الساعات الماضية، تكثّف استهداف منشآت إيران مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيما اصطدمت خطةٌ باكستانيةٌ لوقف الحرب بتحفظ من واشنطن وطهران، بالتزامن مع إعلان إسرائيل مقتل رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري» مجيد خادمي في غارة على طهران، مساء الاثنين.

لقطة شاشة مأخوذة من فيديو تظهر أعمدة دخان من مطار مهرآباد في 7 أبريل 2026 (رويترز)

موجة واسعة

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ موجة واسعة من الهجمات على عشرات من بنى النظام الإيراني التحتية في مختلف أنحاء إيران. وتشمل هذه الهجمات خطوط السكك الحديدية الرئيسية والجسور في جميع أنحاء البلاد.

وكتب المحلل الأمني افي أشكنازي في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن «إسرائيل أمام ساعات حاسمة»، متسائلاً عما إذا كانت «ستخوض حرب استنزاف، أم تتوصل إلى اتفاق ووقف إطلاق نار، أم قد تلجأ إلى هجوم خاطف لتصفية أصول الحكومة الإيرانية».

واعتبر أشكنازي أن تفجير القطارات بداية تصعيد في الأعمال الرامية إلى إلحاق الضرر بالبنية التحتية الوطنية في إيران.

وإلى جانب إلحاق الضرر بالبنى التحتية في إيران، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن ثمة هدفاً مهماً ورئيسياً، وهو «منع )الحرس الثوري) من نقل الأسلحة والمعدات والأفراد، لمنع النظام من إرسال تعزيزات إلى المناطق النائية في حال اندلاع أعمال احتجاجات شعبية».

وقالت صحيفة «يديعوت» إن لدى القوات الجوية خطة منتظمة لاستهداف البنية التحتية المرتبطة بشبكة السكك الحديدية في إيران، واستناداً إلى مصادر أمنية إسرائيلية، فإن النظام الإيراني يستخدم هذه القطارات لتنفيذ عمليات حربية، بما في ذلك نقل المعدات العسكرية.

عزل طهران

وكتب المعلق العسكري رون بن يشاي في «يديعوت» أن «الهدف من الهجمات (الإسرائيلية) هو شلّ حركة المرور وعزل طهران عن محيطها، حتى لا يتمكن النظام من إرسال تعزيزات في حال اندلاع حراك احتجاجي في إيران».

وأكد مصدر أمني لموقع «واللا» أن «القوات الجوية شنت هجمات على خطوط السكك الحديدية والمعابر الحيوية في جميع أنحاء إيران لمنع نقل الأسلحة والمواد الخام والمعدات العسكرية والأفراد العسكريين وخطوط الإمداد التابعة للنظام الإيراني و(الحرس الثوري)». وأضاف أن «هذه الخطوة هي المرحلة الأولى نحو تصعيد الموقف».

كما وثقت وسائل إعلام إسرائيلية ما قالت إنها هجمات على خط سكة حديد في مدينة كرج وجسر للسكك الحديدية في مدينة كاشان، ومحطة قطار في مشهد، وجسر على طريق سريع قرب تبريز.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي وجّه باللغة الفارسية تحذيراً عاجلاً لمستخدمي القطارات والمسافرين في إيران. وكتب على شبكة «إكس»: «أيها المواطنون الأعزاء، حفاظاً على سلامتكم، نرجو منكم الامتناع عن استخدام القطارات والسفر بها في جميع أنحاء إيران من الآن وحتى الساعة التاسعة مساءً (بتوقيت إيران). إن وجودكم على متن القطارات وبالقرب من خطوط السكك الحديدية يُعرّض حياتكم للخطر».

وبحسب موقع «واللا»، فإن هذه الهجمات على السكك الحديدية جاءت مع اعتراف المسؤولين الأميركيين بأن الفجوة بين الموقفين الأميركي والإيراني واسعة للغاية، بحيث لا يمكن تضييقها قبل انتهاء مهلة ترمب.

صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مقر قيادة إنفاذ القانون الإيرانية (الفرجة) في طهران (رويترز)

بنك أهداف

وقال مسؤولون إسرائيليون رفيعون إن تل أبيب وضعت بنك أهداف مسبقاً، وتستعد لأسبوعين من التصعيد، لكنها ستلتزم بوقف النار إذا أقره ترمب، رغم أن تقارير تفيد بأن «إسرائيل تأمل بفشل المحادثات».

ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني في مارس (آذار) الماضي، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني أن أي احتجاجات جديدة ضد السلطة ستواجَه برد «أكثر حدة» من ذلك الذي قُوبلت به المظاهرات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني) 2026، والتي أسفر قمعها عن مقتل آلاف الأشخاص.


نتنياهو: ضربنا سكك حديد وجسوراً في إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: ضربنا سكك حديد وجسوراً في إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الثلاثاء)، أن الدولة العبرية ضربت سكك حديد وجسوراً في إيران «يستخدمها الحرس الثوري»، فيما أشار مسؤولون إيرانيون إلى تضرر جسرين على الأقل وبنى تحتية للسكك الحديد وطريق رئيسي.

وقال نتنياهو في بيان مصوَّر بثه مكتبه: «نحن نسحق نظام الإرهاب في إيران بقوة متزايدة. بالأمس، دمَّرنا طائرات نقل وعشرات المروحيات، واليوم ضربنا سكك حديد وجسوراً يستخدمها (الحرس الثوري)». وأكد أن إسرائيل تتصرف «بحزم أكبر وقوة متزايدة».

كما تعرّضت جزيرة خرج جنوب غربي إيران، اليوم، لضربات عدّة أميركية - إسرائيلية، وفق ما أوردت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية. وقالت الوكالة إن «انفجارات عدّة» سُمعت في الجزيرة الاستراتيجية الواقعة قبالة سواحل إيران الغربية والتي يصدّر منها النفط الإيراني وتمثل أهمية بالغة للبلاد. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدّد بـ«محوها».


استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)
انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)
انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

قُتل أحد المهاجمين، وأُصيب اثنان آخران وتمَّ القبض عليهما في اشتباك مع عناصر الشرطة التركية أمام مبنى يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، بينما أُصيب شرطيان بجروح خفيفة.

وحدَّدت السلطات التركية هوية المهاجمين الثلاثة، وأكدت أن مبنى القنصلية الواقع في مجمع «يابي كريدي بلازا» في منطقة ليفنت التابعة لحي بيشكتاش في إسطنبول كان فارغاً، حيث لا يوجد دبلوماسيون إسرائيليون في القنصلية منذ عامين ونصف العام، على خلفية التوتر في العلاقات بين أنقرة وتل أبيب؛ بسبب حرب غزة.

وقال وزير الداخلية التركي، ‌مصطفى ‌تشيفتشي، إنه تم «تحييد» 3 أشخاص مسلحين اشتبكوا مع ضباط الشرطة في أثناء تأديتهم واجبهم أمام المجمع الذي يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية، وأُصيب اثنان من ضباط الشرطة بجروح طفيفة خلال الاشتباك.

وأضاف الوزير، عبر حسابه في «إكس» أنه تم التعرُّف على هوية الإرهابيين، وتبيَّن أنهم قدموا إلى إسطنبول من إزميت (التابعة لولاية كوجا إيلي في شمال غربي تركيا) في سيارة مستأجرة، وتبيَّن أنَّ أحدهم على صلة بـ«منظمة تستغل الدين»، وأن واحداً من الإرهابيَّين الآخرَين، وهما شقيقان، لديه سوابق في تجارة المخدرات.

وأفادت مصادر أمنية بأنَّ أحد المهاجمين الثلاثة قُتل على الفور في الاشتباكات، بينما أُصيب الاثنان الآخران وتمَّ القبض عليهما.

وبحسب ما أظهرت مقاطع مصورة بثتها القنوات التركية، كان المسلحون يرتدون ملابس بلوفرات سوداء، وبناطيل مموَّهة، ومسلحين ببنادق، ويحملون حقائب ظهر.

أحد مهاجمي القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول ملقى على الأرض بعد مقتله خلال اشتباك مع الشرطة التركية (رويترز)

وظهر أحد المهاجمين ملقى على الأرض بعد قتله، في حين ظهر آخر يحاول النهوض بعد إصابته بطلق ناري، حيث تمَّ القبض عليه وعلى المهاجم الثالث الذي أُصيب في الاشتباك أيضاً.

وصرَّح والي إسطنبول، داود غول، بأنَّه تمَّ القبض على اثنين من المهاجمين مصابَين، بينما قُتل الثالث، لافتاً إلى أنَّهم استخدموا أسلحة نارية مختلفة لتنفيذ الهجوم.

وأكد أنه لا يوجد أي موظفين دبلوماسيين في القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول منذ عامين ونصف العام.

وقال وزير العدل التركي، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس» إنه تمَّ فتح تحقيق في واقعة إطلاق النار قرب القنصلية الإسرائيلية، وتم تكليف 3 من ممثلي الادعاء العام بالتحقيق.

وتمَّ نشر فرق من الشرطة، وإغلاق محيط منطقة الاشتباك، الذي تسبَّب في حالة هلع لدى المارة.

وطالب «المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون»، في بيان، جميع القنوات الإذاعية والتلفزيونية بمراعاة الدقة في تناول كل ما يتعلق بالاشتباك الذي وقع أمام القنصلية الإسرائيلية، محذراً من فرض عقوبات على المخالفين.

وقال المجلس، في بيان عبر حسابه في «إكس»: «في هذه القضية الحساسة، تبيَّن أنَّه تمَّ بثُّ صور غير موثقة قد تُثير غضباً شعبياً في بعض البرامج، ولأجل سير التحقيق والحفاظ على السلم الاجتماعي، يقع على عاتق جميع المحطات الإذاعية والتلفزيونية التزام قانوني بالاعتماد فقط على بيانات السلطات الرسمية، والامتناع عن بثِّ صور مجهولة المصدر».

وأضاف: «نُذكِّر جميع المحطات الإذاعية والتلفزيونية بأنَّ مجلسنا سيُطبِّق العقوبات الإدارية اللازمة على المؤسسات التي تُخالف مبادئ البث المسؤول».