الهزات الارتدادية... «طاقة مكبوتة» فجرها زلزال تركيا

إحداها سجلت رقماً قياسياً

تركيا سجلت أقوى هزة ارتدادية (أ.ب)
تركيا سجلت أقوى هزة ارتدادية (أ.ب)
TT

الهزات الارتدادية... «طاقة مكبوتة» فجرها زلزال تركيا

تركيا سجلت أقوى هزة ارتدادية (أ.ب)
تركيا سجلت أقوى هزة ارتدادية (أ.ب)

ليس جديداً حدوث هزات ارتدادية أو ما يطلق عليه «توابع» للزلزال الأصلي، لكن الجديد هو حجم قوة الهزة الارتدادية التي شهدتها تركيا بعد ساعات من الزلزال الأصلي، حتى إن بعض العلماء يميلون إلى وصفها بأنها «زلزال جديد».
وحتى ظهر الثلاثاء تم تسجيل 120 تابعاً للزلزال الأصلي، وفق إحصاءات المركز القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية المصري. لكن التابع المثير للاهتمام، هو ذلك الذي حدث بعد نحو 9 ساعات من الزلزال الأصلي. وبلغت قوة الزلزال الأصلي الذي وقع في الثالثة صباحاً نحو «7.8 درجة»، وتلته مجموعة من الهزات الارتدادية بلغ عددها 50، إلى أن وقعت بعد ما يزيد قليلاً عن 9 ساعات هزة ارتدادية بلغت قوتها «7.5»، أي إنها كانت أصغر بمقدار 3 وحدات فقط، وهذا رقم غير مسبوق.
وعادة ما يكون للزلزال الرئيسي هزات ارتدادية، منها هزة ارتدادية واحدة أقل بمقدار 10 أضعاف، فعلى سبيل المثال، في المتوسط، يكون لزلزال بقوة 8 درجات، تابع واحد بقوة 7 درجات، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركي. وفي قياسات المقدار لحجم الزلزال، يمثل كل رقم صحيح زيادة بمقدار 10 أضعاف عن الرقم أدناه، بينما يمثل الواحد من عشرة، زيادة بمقدار وحدة واحدة فقط. وفي تركيا حدثت هزة ارتدادية أصغر بمقدار 3 وحدات فقط، وهو أمر غير مسبوق، وفق دارا جولدبيرج، عالِم الجيوفيزياء الأميركي، في تقرير نشرته، الثلاثاء، شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية.
ويميل شريف الهادي، رئيس قسم بحوث الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية إلى تسميته «زلزالا ثانيا» وليس تابعاً، ما دام قد خرج عن الحدود المتعارف عليها بالنسبة للتوابع الزلزالية، فضلاً عن ابتعاده عن مكان الزلزال الأصلي بمسافة كبيرة (نحو 80 كيلومتراً).
يقول الهادي لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نتحدث عن زلزال بقوة (7.5 درجة)، فكيف نسميه تابعاً». غير أن الجيولوجي غاري باترسون، من مركز أبحاث ومعلومات الزلازل في جامعة ممفيس الأميركية، يرى في التقرير الذي نشرته الشبكة الأميركية، أن الأصل ليس في القرب أو البعد المكاني، لكن في وقوع الحدثين داخل خط صدع واحد، وهو «منطقة صدع شرق الأناضول».
ويخرج الهادي من هذا الجدل إلى القول بأن «الهزات الارتدادية هي نفسها الزلازل، لكن يتم وصفها بدقة أكبر على أنها هزات منخفضة الحجم (أو منخفضة الشدة) تتبع الزلزال الرئيسي أو الصدمة الرئيسية (أي أكبر زلزال في سلسلة من الزلازل). ويقول: «عندما يحدث زلزال، يتم نقل بعض الطاقة المنبعثة من التصدع المفاجئ للصخور إلى الصخور القريبة، مما يزيد من ضغوط الدفع والسحب والالتواء الموضوعة بالفعل عليها، وعندما تكون هذه الضغوط أكبر من أن تتحملها الصخور، فإنها تنكسر أيضاً، وتطلق جولة جديدة من الطاقة المكبوتة وتحدث صدوعاً جديدة في الصخر، وبهذه الطريقة تولد الزلازل توابع ارتدادية». ويضيف: «تحدث الهزات الارتدادية الأشد بشكل متكرر في الساعات والأيام التي تلي الزلزال، ومع ذلك، فإن حجمها وتواترها يتناقصان بمرور الوقت».
الشيء المحزن هو أن هذه الهزات الارتدادية قد تعوق جهود الإنقاذ، وهو المشهد الذي تكرر كثيراً في زلزال تركيا، كما يوضح الهادي. يقول: «الهزات الارتدادية في زلزال تركيا كانت كبيرة بما يكفي لإعاقة جهود الإنقاذ من خلال المزيد من زعزعة استقرار المباني والهياكل الأخرى، وكانت مرهقة للسكان المحليين الذين يتعاملون مع الأضرار والخسائر في الأرواح، التي سببها الزلزال الرئيسي».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


تحذير: حرب إيران قد تهدد الإمدادات الغذائية العالمية

الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)
الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)
TT

تحذير: حرب إيران قد تهدد الإمدادات الغذائية العالمية

الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)
الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)

حذّر رئيس إحدى كبرى شركات الأسمدة في العالم بأن الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة هذا العام إذا ما امتدّت حرب إيران.

ووفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد دعا سفين توري هولسيثر، الرئيس التنفيذي لشركة «يارا» الدولية النرويجية، قادة العالم إلى النظر في تأثير ارتفاع أسعار المواد الغذائية على بعض أفقر دول العالم «قبل فوات الأوان».

وقال: «بالنظر إلى أهمية الأسمدة، فإنّ استمرار الحرب مدة طويلة قد يؤثر بشكل خطير على غلّة المحاصيل».

وتابع: «هذا صراع إقليمي ذو تداعيات عالمية، ويؤثر بشكل مباشر على النظام الغذائي».

وأوضح أن «أسعار المواد الخام المستخدمة في صناعة الأسمدة ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب، خصوصاً أن منطقة الخليج توفّر نحو ثلث إنتاج العالم من اليوريا ونحو ربع تجارة الأمونيا عالمياً»، وهما عنصران أساسيان في صناعة الأسمدة.

وارتفع سعر اليوريا بنحو 210 دولارات للطن، من 487 دولاراً في الأسبوع الذي سبق الحرب إلى نحو 700 دولار حالياً.

كما حذّر من تداعيات اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، قائلاً: «إذا أُغلق مضيق هرمز لمدة عام فسيكون ذلك كارثياً».

وأضاف: «في بعض المحاصيل، إذا لم تحصل على الأسمدة، فقد ينخفض الإنتاج بنسبة تصل إلى 50 في المائة في أول حصاد».

وأشار إلى أن قطاع الأسمدة يواجه «تأثيراً مزدوجاً» نتيجة تراجع إمدادات المواد الخام من الخليج وارتفاع أسعار الغاز اللازم لإنتاج الأسمدة. كما لفت إلى أن الدول الغنية قد تتمكن من شراء الأسمدة بأسعار أعلى، بينما ستتحمل الدول الفقيرة العبء الأكبر، قائلاً: «الدول الأعلى هشاشة هي التي تدفع أعلى ثمن».

وقد ذكر «برنامج الأغذية العالمي» التابع للأمم المتحدة أن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، الناجم عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، قد تكون له آثار جانبية ستزيد من حدة الجوع لدى الفئات السكانية الضعيفة في المنطقة وخارجها.

وتأسست شركة «يارا» في النرويج عام 1905 لمكافحة المجاعة الأوروبية، وهي أكبر منتِج للأسمدة المعدنية النيتروجينية في العالم، ولها مصانع في هولندا وفرنسا وألمانيا، بالإضافة إلى الهند وأميركا الجنوبية.


كوريا الجنوبية تدرس دعوة ترمب لإرسال سفن لمضيق هرمز

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية (أرشيفية - رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تدرس دعوة ترمب لإرسال سفن لمضيق هرمز

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية (أرشيفية - رويترز)

قال مسؤول في الرئاسة الكورية الجنوبية، اليوم (الأحد)، إن سيول «تدرس من كثب» الطلب الذي وجَّهه إليها الرئيس الأميركي دونالد ترمب من بين دول أخرى لإرسال سفن لمضيق هرمز؛ بهدف ضمان أمن ناقلات النفط في الخليج.

وأضاف المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نتابع من كثب تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس الأمر بعناية بالتشاور الوثيق مع الولايات المتحدة».

وكتب الرئيس الأميركي على حسابه في شبكة «تروث سوشيال» الاجتماعية: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى... إلى إرسال سفن إلى المنطقة بحيث لا يظل مضيق هرمز مهدداً من دولة مقطوعة الرأس»، في إشارة إلى إيران.

وحضَّ الرئيس ترمب، أمس (السبت)، دولاً أخرى على إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز الذي عطَّلته إيران في خضم الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها، في حين هدَّدت طهران باستهداف شركات أميركية إذا قُصفت منشآتها للطاقة، وذلك مع امتداد النزاع غير المسبوق إلى أسبوع ثالث.

وأكد الرئيس الأميركي في وقت لاحق أنَّه «يجب على دول العالم التي تتلقَّى النفط عبر مضيق هرمز أن تتولَّى أمر هذا الممر، وسنقدِّم مساعدة كبيرة». وتسببت الضربات الإيرانية بتوقف شبه تام لحركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الذي يمرُّ عبره عادة خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.


الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة الإيرانية طهران مخاطر بيئية وصحية متزايدة، بعد الضربات الجوية التي استهدفت مستودعات ومصافي نفط قرب المدينة، ما أدى إلى اندلاع حرائق ضخمة وإطلاق أعمدة كثيفة من الدخان والمواد السامة في الغلاف الجوي.

ومع هطول الأمطار لاحقاً، اختلطت هذه الملوثات بالمياه، لتتساقط على شكل ما وصفه السكان بـ«المطر الأسود»، وهو مزيج من مواد كيميائية خطرة يمكن أن تسبب أضراراً صحية جسيمة.

وحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، يحذِّر خبراء البيئة من أن هذه الحوادث قد تخلِّف آثاراً طويلة الأمد؛ إذ تحتوي الصواريخ والذخائر على معادن ثقيلة وملوثات سامة تنتشر في الهواء والتربة والمياه عند انفجارها، وقد تبقى آثارها عقوداً، مُشكِّلة مخاطر صحية. وتُعدّ عمليات التنظيف صعبة ومكلفة.

كما أن حرائق النفط تطلق مركبات مثل السخام وثاني أكسيد الكبريت والهيدروكربونات التي تزيد من خطورة التلوث.

وأشار مختصون إلى أن خطورة الوضع تتضاعف؛ لأن الهجمات وقعت بالقرب من طهران وضواحيها المكتظة بالسكان؛ حيث يتجاوز عدد سكانها 18 مليون نسمة.

ويقول دوغ وير، الرئيس التنفيذي لمرصد النزاعات والبيئة (CEOBS): «نشهد دائماً هجماتٍ على منشآت النفط في النزاعات، ولكن من النادر جداً أن تكون هذه الهجمات قريبة من مدينة كبيرة كطهران».

ووفقاً لأحدث البيانات المتاحة، رصد مرصد النزاعات والبيئة -وهو منظمة غير ربحية مقرُّها المملكة المتحدة تهدف إلى التوعية بالعواقب البيئية والإنسانية للحروب- أكثر من 300 حادثة تنطوي على مخاطر بيئية نتيجة للأعمال العدائية المستمرة.

وقال وير: «يتعرض كثير من الناس للتلوث، وسيستمر هذا الوضع». وأضاف أن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مستودعات النفط خارج طهران تُعدّ أكبر حادثة تلوث في هذه الحرب حتى الآن.

ونصحت السلطات الإيرانية السكان في البداية بالبقاء في منازلهم، محذرة من أن الأمطار الحمضية قد تُسبب حروقاً كيميائية للجلد وتُلحق الضرر بالرئتين. وقد أصدرت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة التوصية نفسها.

وقال ديفيد جيه إكس غونزاليس، الأستاذ المساعد في جامعة كاليفورنيا: «أتوقع آثاراً حادة على صحة الجهاز التنفسي»، مضيفاً أن الأطفال الصغار والنساء الحوامل أكثر عرضة لتأثيرات ملوثات الهواء.

حتى قبل هذه الحرب، كانت طهران تعاني من تلوث شديد.

ورصد باحثون مستويات عالية من الجسيمات الدقيقة والمعادن الثقيلة، كالرصاص والكادميوم والكروم والنيكل في مياه وهواء المدينة. كما عثروا على مواد سامة تنبعث عند حرق الوقود الأحفوري والنفايات، مثل ثاني أكسيد الكبريت.

ويُعزى السبب الرئيسي -وفقاً لديميتريس كاسكاوتيس، الفيزيائي في المرصد الوطني بأثينا، والذي يدرس تلوث الهواء والغبار في البلاد منذ أكثر من عقد- إلى عدد كبير من محركات السيارات والصناعات الثقيلة القريبة من المدينة.

ويساهم الموقع الجغرافي لطهران عند سفوح جبال البرز في احتجاز الملوثات بسبب ظاهرة الانقلاب الحراري، ما يؤدي إلى استمرار تدهور جودة الهواء لفترات طويلة.

وعادة، تغسل الأمطار التلوث، ولكن الضربات التي استهدفت مستودعات ومصافي نفط، ربما فاقمت الوضع، كما قال كاسكاوتيس.

وقال: «إن اجتماع حرائق النفط الكارثية مع هطول الأمطار يجعلها أكثر ضرراً وسُمِّية على صحة الإنسان. هذه الملوثات المخففة في الماء أكثر سُمية بكثير، ويمكن امتصاصها بسهولة في أجسامنا عبر الجهاز العصبي، والجهاز الدموي، وقد تؤثر على الكلى والكبد وأعضاء أخرى».

ومع انقطاع الاتصالات الهاتفية والإنترنت في إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، ومن دون أخذ عينات، يستحيل معرفة حجم التلوث.

ومع استمرار الحرب وتضرر منشآت النفط والطاقة في المنطقة، يخشى الخبراء وقوع مزيد من الهجمات في المنطقة التي تضم بعضاً من أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، والتي تنتشر فيها مصافي النفط والمستودعات ومحطات المعالجة ومنصات النفط والغاز البحرية، فضلاً عن المواقع النووية ومحطات تحلية المياه؛ إذ قد تكون العواقب وخيمة.

ويؤكد مختصون أن توثيق الأضرار البيئية الآن سيكون ضرورياً لاحقاً لمحاسبة المسؤولين، والبدء في عمليات التنظيف وإعادة التأهيل بعد انتهاء الصراع.