قوى «الإطار» تبحث مع السوداني حلولاً لأزمة الدولار

في اجتماع عُقد بمنزل العبادي... وخطوات من «المركزي» العراقي لخفض سعر الصرف

قوى «الإطار التنسيقي» خلال اجتماعهم بحضور رئيس الوزراء السوداني في منزل العبادي أمس (وكالة الأنباء العراقية)
قوى «الإطار التنسيقي» خلال اجتماعهم بحضور رئيس الوزراء السوداني في منزل العبادي أمس (وكالة الأنباء العراقية)
TT

قوى «الإطار» تبحث مع السوداني حلولاً لأزمة الدولار

قوى «الإطار التنسيقي» خلال اجتماعهم بحضور رئيس الوزراء السوداني في منزل العبادي أمس (وكالة الأنباء العراقية)
قوى «الإطار التنسيقي» خلال اجتماعهم بحضور رئيس الوزراء السوداني في منزل العبادي أمس (وكالة الأنباء العراقية)

ما زالت أزمة الدولار وارتفاع قيمته أمام الدينار العراقي، تمثل أكبر تحدٍ تواجهه حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بعد أكثر من 100 يوم على توليه مسؤولية إدارة البلاد، ومن وراء حكومة السوداني، تقف قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية عند التحدي ذاته، بالنظر للانعكاسات السلبية الشديدة التي طرحتها اضطرابات الأسواق على الفئات السكانية الفقيرة بسبب ارتفاع أسعار معظم المواد الغذائية الأساسية.
وتسعى حكومة السوداني وأجهزتها المالية منذ أسابيع، ومن ورائها قوى الإطار التنسيقي، لإعادة أسعار الصرف إلى سابق عهدها من دون نتائج ملموسة على الأرض حتى الآن، وتشهد بذلك حالة «الكساد» المتواصلة، في ظل تكهنات بإمكانية العودة خلال الأيام والأسابيع القليلة المقبلة بعد تحركات البنك المركزي ولقاء رئيسه مؤخراً نائب مساعد وزير الخزانة الأميركية، وحزمة الإجراءات التي قام بها البنك مؤخراً.
وعلى وقع أزمة الدولار وغلاء الأسعار، عقدت قوى الإطار التنسيقي، مساء أول من أمس، الأحد، اجتماعاً يضم رئيس الوزراء ونوري المالكي وهادي العامري وقيس الخزعلي وعمار الحكيم في منزل رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، لمناقشة تداعيات أزمة الدولار. وذكر بيان صادر عن الاجتماع، أن «(الإطار التنسيقي) عقد اجتماعاً (مساء الأحد) في مكتب حيدر العبادي بحضور رئيس مجلس الوزراء، وتم التداول بتطورات المشهدين السياسي والأمني، بالإضافة إلى مناقشة ملف الموازنة الاتحادية التي يعتزم مجلس الوزراء تقديمها إلى مجلس النواب لإقرارها».
وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء قدم شرحاً مفصلاً عن الآليات التي تم على أساسها وضع الموازنة الاتحادية، ومدى انسجامها مع البرنامج الحكومي، بالإضافة إلى الحوارات التي أجراها البنك المركزي العراقي مع البنك الفيدرالي الأميركي في إسطنبول قبل يومين، والحزم الإصلاحية التي أصدرها البنك المركزي العراقي».
ونقل البيان عن السوداني أن «المعالجات التي تقدم بها البنك المركزي تأتي ضمن عملية الإصلاح المالي والمصرفي»، وأشار إلى أن المجتمعين ناقشوا «الإجراءات الحكومية لتقليل تأثيرات تقلبات سعر الصرف على الشرائح الفقيرة والمهمشة، فضلاً عن الزيارة المرتقبة لوفد العراق إلى واشنطن برئاسة وزير الخارجية استكمالاً لاجتماعات إسطنبول».
وفي سياق متصل بأزمة الدولار، نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن مصدر مسؤول قوله إن «البنك المركزي العراقي أكمل دراسته بشأن خفض سعر صرف الدولار، وقدمها إلى رئيس الوزراء»، وكان محافظ البنك المركزي علي العلاق، أعلن عن حزمة ثانية ستصدر منتصف الشهر الحالي للسيطرة على سعر الصرف.
وجاء إعلان العلاق خلال اجتماعه، أول من أمس، برؤساء المجالس والمديرين العامين والمفوضين للمصارف الحكومية والأهلية، بهدف «وضع الترتيبات اللازمة للحزمة الأولى من إجراءات السيطرة على سعر الصرف موضع التنفيذ، وتوضيح الإجراءات وتبسيطها لتحقيق الانسيابية والسرعة في تنفيذ طلبات شراء الدولار»، طبقاً لبيان صادر عن البنك.
وأكد العلاق «قدرة البنك المركزي على تلبية الطلبات المشروعة كافة، وعدم وجود أي قيود، داخلية أو خارجية، على التحويل الخارجي أو البيع النقدي للدولار التزاماً باتفاقية صندوق النقد الدولي التي صدق عليها مجلس النواب عام 2008»، وأضاف أن «المنظومة الجديدة لا تهدف إلى تقييد الاستجابة للطلبات المشروعة، بقدر ما تهدف إلى توفير حماية للنظام المصرفي والمالي من العمليات غير المشروعة أو المشبوهة، وتدعم تطبيق قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتعليمات المتعلقة به، وتعزز أيضاً انفتاح القطاع المصرفي خارجياً، التي حُرِمَ منها عقوداً طويلة»، في إشارة إلى المنصة الإلكترونية التي فرضها الفيدرالي الأميركي على العراق، ويتوجب على البنك المركزي اعتمادها لأغراض تبادل الوثائق والبيانات مع المصارف كافة لمنع حالات التلاعب وتزوير وثائق الاستيراد ومنع التهريب من مزاد البنك الذي كان يبيع الدولار إلى شركات الصيرفة والمصارف الأهلية لتغطية عمليات الاستيراد الخارجية، وبعض تلك المصارف وشركات الصيرفة متهمة بتهريب العملة والفساد وتزوير وثائق الاستيراد.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

جدل في لبنان بعد تهديد مسؤول في «حزب الله» للحكومة

الدخان يتصاعد في ضاحية بيروت الجنوبية من جرَّاء غارات جوية إسرائيلية استهدفتها (رويترز)
الدخان يتصاعد في ضاحية بيروت الجنوبية من جرَّاء غارات جوية إسرائيلية استهدفتها (رويترز)
TT

جدل في لبنان بعد تهديد مسؤول في «حزب الله» للحكومة

الدخان يتصاعد في ضاحية بيروت الجنوبية من جرَّاء غارات جوية إسرائيلية استهدفتها (رويترز)
الدخان يتصاعد في ضاحية بيروت الجنوبية من جرَّاء غارات جوية إسرائيلية استهدفتها (رويترز)

دفع التصعيد الكلامي الذي فجّره نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، المشهد السياسي اللبناني إلى واجهة التوتر مجدداً، في لحظة شديدة الحساسية تتقاطع فيها تداعيات المواجهة الإقليمية مع الانقسام الداخلي حول دور الدولة وسلاح الحزب.

وهاجم قماطي الحكومة اللبنانية متهماً إياها بـ«العجز عن تحقيق أي إنجاز من دون دور المقاومة»، واصفاً أداءها بـ«المتخاذل والمتواطئ». وشدد قماطي في حديث لقناة «الجديد» المحلية، الاثنين، على أنه «عندما تنتصر المقاومة وتفرض شروطاً أفضل في مواجهة العدو، سيكون أمام الحكومة خياران: الاعتذار من الشعب اللبناني ومن المقاومة، والتراجع عن قراراتها، أو مواجهة تسونامي شعبي قد يؤدي إلى إسقاطها وإسقاط شرعيتها».

توضيح لاحتواء الجدل

وأثارت هذه التصريحات موجة واسعة من الجدل، ما استدعى توضيحاً من مكتب قماطي، قال فيه إن التصريح «يفتقد إلى الدقة وقد أُخرج من سياقه المقصود».

وقوبلت تصريحات قماطي برفض سياسي واضح؛ إذ قال عضو «كتلة الجمهورية القوية» النائب ملحم الرياشي لـ«الشرق الأوسط»: «هذا كلام مرفوض ومردود، وأي تهديد لأي لبناني في هذه الظروف خصوصاً هو معيب». أما عن الحكومة، فقال الرياشي: «إننا نعتبرها حكومة الاستقلال الثالث، وهي بأكثريتها مع رئيسها ورئيس الجمهورية تمثل معظم شعب لبنان الطامح إلى تحييد بلده عن حروب الآخرين، وإلى بناء دولة حديثة تخدم مصالح شعبها، لا مصالح دول أخرى».

حملة ممنهجة تعيد أجواء 2005

بدوره، أكد النائب وضاح الصادق لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوقائع باتت واضحة ولا يمكن إنكارها؛ خصوصاً مع وجود تسجيلات مصوّرة تُظهر مضمون الخطاب وتحريض قماطي بشكل صريح»، معتبراً أن «ما نشهده اليوم هو بداية حملة منظمة تُعيد إلى الأذهان أجواء التخوين والتهديد التي سبقت عام 2005».

وقال الصادق إن «هذه الحملة تقوم على ترهيب سياسي وإعلامي، وقد طالت تهديداتها رئيس الحكومة وعدداً من النواب، وأنا من بينهم»؛ مشيراً إلى أن «التهديدات تصل عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل، إضافة إلى اتصالات مباشرة من أرقام معروفة، ما يعكس اتساع دائرة الضغط»، آملاً «ألا تتجه الأمور إلى تصعيد أخطر، ولكن المؤشرات الحالية تدل على وجود حملة ممنهجة هدفها إسكات الأصوات المعارضة وفرض واقع سياسي بالقوة».

متطوعون في سوق الطيب يحضرون وجبات للنازحين بسبب الحرب الإسرائيلية (رويترز)

وشدد على أن «الرد على هذه الضغوط يكون بالتمسك بالدولة ومؤسساتها، وفي مقدمتها الجيش اللبناني الذي نثق بقدرته على حفظ الأمن والاستقرار»، مؤكداً «الاستمرار في المسار السياسي الذي انطلق عام 2005، رغم ما واجهه من محطات صعبة وعنف سياسي في مراحل مختلفة»، معتبراً أن «لبنان يمر بمرحلة مفصلية مع التغييرات التي شهدتها السلطة خلال العامين الأخيرين. وهناك مسار يجب استكماله نحو ترسيخ سلطة الدولة».

وانتقد «محاولات فرض واقع سياسي من قبل جهات مسلحة خارج إطار الدولة»، قائلاً: «لا يمكن القبول بأن تفرض مجموعة مسلحة رؤيتها على كامل البلاد، بينما تتهم الآخرين بالخيانة، في وقت تعلن هي ارتباطها بجهات خارجية».

وكشف أن «تحركات قضائية بدأت بالفعل، وهناك إخبارات يتم تقديمها تباعاً»، مؤكداً: «نحن بصدد التحرك أمام القضاء؛ خصوصاً فيما يتعلق بالتهديدات المباشرة التي تصلنا، سواء عبر الاتصالات أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبعضها صادر عن جهات معروفة وغير مستترة».

دعوة إلى تحرّك قضائي

وفي سياق الردود أيضاً، كتب نائب رئيس مجلس الوزراء السابق، النائب غسان حاصباني، عبر حسابه على منصة «إكس»: «كلام محمود قماطي الذي يهدد الحكومة بمواجهة معها بعد انتهاء الحرب، ويتهمها بالخيانة، يكشف بوضوح نوايا الحزب الحقيقية بالتمرد على الدولة والانقلاب عليها».

ورأى أنه «على النيابات العامة التحرّك فوراً، بناءً على هذا التصريح الصادر عن قيادي في منظمة خارجة عن القانون ومتمردة على الدولة، كما يجب على الوزراء الذين يمثلون هذه المصالح الانسحاب من الحكومة إذا كانت مرجعياتهم تصفها بـ(الخائنة)».

تحييد العمل الإنساني

وفي موازاة التصعيد السياسي، برزت دعوات رسمية إلى تحييد الجهد الإنساني عن التجاذبات. ونقلت وسائل إعلام محلية عن وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، فادي مكي، تأكيده على «ضرورة تنحية السجالات جانباً، والتوجّه جميعاً لخدمة النازحين وتلبية احتياجاتهم».


بين الرسالة الإنسانية ونيران الحرب: المسعفون بمرمى الاستهداف في جنوب لبنان

أقارب وزملاء المسعف يوسف عساف من الصليب الأحمر اللبناني يحملون نعشه خلال جنازته في مدينة صور بجنوب لبنان 11 مارس 2026 (رويترز)
أقارب وزملاء المسعف يوسف عساف من الصليب الأحمر اللبناني يحملون نعشه خلال جنازته في مدينة صور بجنوب لبنان 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

بين الرسالة الإنسانية ونيران الحرب: المسعفون بمرمى الاستهداف في جنوب لبنان

أقارب وزملاء المسعف يوسف عساف من الصليب الأحمر اللبناني يحملون نعشه خلال جنازته في مدينة صور بجنوب لبنان 11 مارس 2026 (رويترز)
أقارب وزملاء المسعف يوسف عساف من الصليب الأحمر اللبناني يحملون نعشه خلال جنازته في مدينة صور بجنوب لبنان 11 مارس 2026 (رويترز)

عندما توجّه يوسف عسّاف إلى مدينته صور لمباشرة عمله مسعفاً مع الصليب الأحمر اللبناني، لم تتوقع زوجته جندارك بطرس أن تكون تلك رحلته الأخيرة، بعدما توفي متأثراً بجروح أصيب بها جراء غارة إسرائيلية أثناء مهمة إسعاف في جنوب لبنان.

وتجد الطواقم الطبية نفسها في صلب المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل؛ إذ لم تعد بمنأى عن الضربات، إذ أحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 38 من العاملين في القطاع الصحي منذ الثاني من مارس (آذار)، بينهم عسّاف.

وتروي جندارك (32 عاماً)، التي نزحت إلى أقصى شمال لبنان وتقيم لدى أقاربها، أنها لم تصدّق خبر إصابة زوجها في التاسع من مارس أثناء عمله.

وتقول بطرس التي تعمل مدرّسة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف: «اتصل بنا أحد من الدفاع المدني الساعة العاشرة والنصف ليلاً، وقال لنا إن يوسف في المستشفى لكنه بخير، شعرنا بالصدمة».

وتضيف: «لم أقم بأي ردّة فعل، بقيت أصلي وأقول بقلبي لن يصيبه مكروه». لكن الشاب البالغ 35 عاماً، فارق الحياة بغضون يومين.

ونعته وزارة الصحة التي قالت إنه قُتل «متأثراً بجراح أصيب بها إثر استهداف العدو الإسرائيلي سيارة الإسعاف التي كان يتوجه فيها مع زميله الذي جرح أيضاً للقيام بمهمة إنقاذية في بلدة مجدل زون قضاء صور».

تقول بطرس إن خبر وفاته جاءها كالصاعقة. تروي الأم لثلاثة أطفال بينهم رضيعة تبلغ أربعة أشهر: «أعطوني حقنة أو حبّة مهدئ، لا أعرف ماذا حصل معي، وقعت على الأرض وكنت أتخبط».

وتضيف: «ما حصل غير قانوني ولا أحد يقبل به في الأرض كلها»، متسائلة: «كيف يجرحون أو يقتلون مسعفين ينقذون الناس؟ ليسوا مسلحين ولا محزبين».

يؤكد الأمين العام للصليب الأحمر جورج كتانة في اتصال مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن فرقهم لا تتحرك في جنوب لبنان إلا بعد تبليغ الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة، لكن يشدّد على ضرورة «تأمين مسار آمن» لتحرّك مسعفيهم على الأرض، «لأننا حياديون وغير متحيزين ومستقلون يهمنا أن يبقى هناك ممر آمن ومسار آمن».

وقال إن الصليب الأحمر أرسل كتاباً لوزارة الخارجية لتتواصل مع الأمم المتحدة «بخصوص حماية الطواقم الطبية وحماية الشارة وتأمين مسار آمن».

أعضاء من الصليب الأحمر اللبناني يعملون في مركز إغاثة طبية لمساعدة النازحين بيروت 16 مارس 2026 (رويترز)

«قصف متواصل»

وأثارت الضربات المتكررة على العاملين في القطاع الصحي مخاوف واسعة لدى كثيرين منهم، على غرار منى أبو زيد (59 عاماً) التي تدير مستشفى تابعاً لجمعية النجدة الشعبية في منطقة النبطية في جنوب لبنان، يضمّ 95 عاملاً من أطباء وممرضين ونحو 25 مسعفاً.

تقول: «نشعر بالخوف على مسعفينا الذين يتنقلون لنقل الجرحى، نخاف عليهم، نحن نأكل ونشرب معهم ونجلس ونتحدث معهم... الخوف موجود».

تضيف أبو زيد أن وتيرة القصف المتواصل تزيد عملهم صعوبة. وتقول: «الوضع صعب جداً... هناك قصف متواصل»، مؤكدة: «يسقط مدنيون، منذ أيام وصلتنا أشلاء طفلة، إلى أي مدى بإمكاننا تحمّل هذا الضغط؟».

وتفاقمت المخاوف بعد مقتل 12 عاملاً صحياً في غارة استهدفت مركزاً للرعاية في بلدة برج قلاويه في جنوب لبنان. وأعلنت الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لجماعة «حزب الله» أن المركز تابع لها.

تقول فاطمة شومر (37 عاماً) النازحة في صيدا وأرملة ممرض قضى في الضربة: «لا أعرف لماذا استهدفوهم، لم يكونوا عسكريين...حتى ولو كانوا يدعمون (حزب الله)، لكنهم أطباء وممرضون يساعدون الأطفال وجميع الناس».

واتهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» باستخدام سيارات الإسعاف «استخداماً عسكرياً واسعاً»، في وقت تتهم وزارة الصحة اللبنانية الجيش الإسرائيلي باستهداف «مركّز للطواقم الإسعافية خلال أدائهم مهامهم الإنقاذية على خطوط النار».

ويقول الباحث في منظمة «هيومن رايتس ووتش» رمزي قيس إن القانون الدولي يحرّم استهداف الأطباء والممرضين والمسعفين وسيارات الإسعاف في ظلّ غياب دلائل دامغة على ارتكابهم أعمالاً خارج إطار مهامهم الإنسانية.

يشرح قيس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه بموجب القانون الدولي، يتعيّن على الجيش الإسرائيلي «أن يوجه تحذيراً بوقف هذا الاستخدام» إن وجد، موضحاً أنه «لم يقدّم أي دليل يثبت» أن تلك المراكز أو السيارات التي استهدفها تُستخدم لأغراض عسكرية.

أقارب يوسف عساف المتطوع في الصليب الأحمر اللبناني الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية يشاركون في جنازته بمدينة صور الساحلية الجنوبية 11 مارس 2026 (أ.ب)

«لا محرمات»

منذ بدء الحرب، أحصت وزارة الصحة 53 هجوماً على الجمعيات الإسعافية و13 على مراكز طبية وإسعافية و30 آلية وخمسة مستشفيات.

يشير قيس إلى أن المنظمة وثَّقت في 2024 «هجمات متكررة على سيارات إسعاف ومراكز للدفاع المدني ومستشفى؛ ما أدى إلى مقتل عاملين في المجال الطبي، وهي أفعال ترقى إلى جرائم حرب».

يضيف: «النمط الذي نشهده اليوم يثير القلق؛ لأنه يشبه إلى حد كبير ما حدث بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2024» حين أحصت المنظمة مقتل 220 من العاملين في القطاع الصحي.

وبغضّ النظر عن توجههم «لا ينبغي أن يكون المدنيون العاملون في القطاع الصحي هدفاً»، وفق قيس.

يعتري القلق المسعف ناصر عجرم من الجمعية الطبية الإسلامية وهي جمعية أهلية في مدينة صيدا، على الرغم من إصراره على مواصلة رسالته الإنسانية. ويقول: «أول أمس ضربوا مركزاً، قتلوا أطباء وممرضين... لم يعد هناك محرمات».

ويضيف الرجل البالغ 57 عاماً والذي بالكاد يرى عائلته وأحفاده منذ أسبوعين: «هذا مسعف، ينبغي أن تفتح الطريق له وتؤمّن له الحماية، لكن يبدو أن لا حماية الآن».

أما جندارك، فلا تزال تعيش وقع الخسارة التي تقول إنها لا تعوّض، في حين يسأل طفلها ذو السنوات الأربع عن موعد عودة والده.

تقول الأرملة التي تحتفظ بآخر صورة أرسلها زوجها لها قبل وفاته، مرتدياً بزته الحمراء: «كنت أحلم دائماً كيف سنكبر معاً، وأقول له كيف سيصبح كبيراً في السن وأنا أيضاً».

وتتذكّره الآن بحسرة: «كان يحب كرة السلة والتزلج والصيد والبحر. كان يحبّ أن يساعد الناس... قام بالكثير خلال حياته، ورحل».


منخفض جوي يعرقل الحركة في مدن غرب ليبيا

فرق الطوارئ والدعم تواصل نزح المياه من مناطق بغرب ليبيا (مركز طب الطوارئ والدعم)
فرق الطوارئ والدعم تواصل نزح المياه من مناطق بغرب ليبيا (مركز طب الطوارئ والدعم)
TT

منخفض جوي يعرقل الحركة في مدن غرب ليبيا

فرق الطوارئ والدعم تواصل نزح المياه من مناطق بغرب ليبيا (مركز طب الطوارئ والدعم)
فرق الطوارئ والدعم تواصل نزح المياه من مناطق بغرب ليبيا (مركز طب الطوارئ والدعم)

واجهت العاصمة الليبية طرابلس ومدن المنطقة الغربية موجة من الطقس السيئ، والتقلبات الجوية الحادة إثر منخفض جوي عميق، تسبب في هطول كميات قياسية من الأمطار، ما أدى إلى غرق طرق رئيسية وشلل في حركة المرور، وسط استنفار كامل لكافة أجهزة الدولة والفرق الفنية والميدانية.

وقال رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، في بيان مقتضب، مساء الاثنين، إنه يتابع مع الوزارات والهيئات المعنية آلية التنسيق لمجابهة تداعيات سوء الأحوال الجوية، وضمان سرعة الاستجابة للبلاغات الميدانية.

محاولات شفط مياه الأمطار في ترهونة (مركز طب الطوارئ والدعم)

ودعت وزارة الداخلية ومديرية أمن طرابلس، المواطنين، إلى توخي الحيطة والحذر، وتجنب الخروج إلا للضرورة، كما طالبتا السائقين بالقيادة بحذر والالتزام بالسرعة الآمنة، خصوصاً في الطرق التي قد تشهد تجمعات لمياه الأمطار.

بدوره، أعلن وزير الموارد المائية، حسني عويدان، رفع درجة الجاهزية القصوى مع التأكيد على أن وضع السدود والوديان في المنطقة الغربية مستقر حتى الآن، وفق التقارير الميدانية، بينما وجه وزير الإسكان والتعمير، عصام التموني، بفتح قنوات اتصال فورية مع الدفاع المدني والإسعاف لمراقبة المباني المتهالكة، والمشاريع القائمة وضمان سلامة المارة.

كما رفعت وزارة الصحة درجة الاستعداد في المستشفيات والمراكز الطبية كافة، وخصصت أرقام طوارئ للتواصل مع غرفة العمليات المركزية على مدار الساعة.

وأعلنت بلدية طرابلس المركز، الثلاثاء، عطلة رسمية في كافة الدوائر الحكومية والخدمية داخل نطاق البلدية، باستثناء الجهات الحيوية والأمنية، بالتنسيق مع بلديات طرابلس الكبرى ولجنة الأزمة. كما قررت رئاسة جامعة طرابلس بالتنسيق مع اتحاد الطلبة تعليق الدراسة في الجامعة إلى ما بعد عطلة عيد الفطر المبارك نتيجة هذه الظروف الجوية الصعبة.

وشهدت الساعات الماضية تدهوراً ملحوظاً في الوضع الميداني بطرابلس، حيث رصدت فرق الإنقاذ غرق عدد من المركبات عند «كوبري 11 يونيو» والطريق الدائري الثاني والثالث، ما استدعى تدخلاً عاجلاً من جهاز طب الطوارئ والدعم.

وأكد الناطق باسم الجهاز، مالك مرسيط، تلقي نداءات استغاثة عديدة لعالقين داخل سياراتهم في أماكن متفرقة من العاصمة، مشيراً إلى أن الفرق تعمل حالياً على إخراج العائلات العالقة في النقاط الحرجة، وتأمين وصولهم إلى مناطق آمنة.

ورصدت وسائل إعلام محلية توقف حركة المرور في معظم مناطق العاصمة طرابلس، ومحاولات عناصر من جهازي الردع والشرطة القضائية إنقاذ سيارات مواطنين عالقين، بعد غرق الطريق السريع بالمدينة، تزامناً مع حديث مديرية أمن طرابلس عن جهود مشتركة لتصريف المياه، وفتح الطرقات بطريق «عين زارة» بين قوة المهام الخاصة وجهاز دعم الطب والطوارئ.

كما سجلت عدة مناطق أخرى، من بينها عرادة وجزيرة الفرناج، تجمعات مائية ضخمة أدت إلى توقف كامل لحركة السير، بينما شهدت مدينة الزاوية ارتفاعاً كبيراً في منسوب المياه، مما دفع فرع الهلال الأحمر الليبي لإعلان حالة الطوارئ القصوى لدعم السلطات المحلية.

وواصلت فرق شركتي المياه والصرف الصحي والخدمات العامة بطرابلس العمل لشفط المياه، وفتح مسارات التصريف ومعالجة المختنقات المائية في الشوارع الرئيسية والفرعية.

وأصدرت مديرية أمن صرمان تنبيهات عاجلة للسائقين بضرورة تجنب القيادة على الطرق الساحلية والسريعة، نظراً لارتفاع الأمواج وغزارة الأمطار، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات حفاظاً على الأرواح والممتلكات.

فرق الطوارئ والدعم تنزح المياه من مناطق بغرب ليبيا (مركز طب الطوارئ والدعم)

وكان المركز الوطني للأرصاد الجوية قد حذر من استمرار المنخفض الجوي المصحوب برياح قوية، وخلايا رعدية وسقوط حبات البرد، لافتاً إلى أنه من المتوقع أن يتحرك المنخفض تدريجياً خلال يومي الأربعاء والخميس باتجاه مناطق الشمال الشرقي، مما يستوجب الحيطة والحذر في تلك المناطق أيضاً واتباع إرشادات السلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

وتوقع المركز سقوط أمطار غزيرة في مناطق الساحل من طرابلس إلى مصراتة، مما قد يؤدي إلى تجمع المياه في المناطق المنخفضة وجريان بعض الأودية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended