الحكومة اللبنانية تسعى لتطويق أزمة التعليم

نقيب المعلمين: التعليم الرسمي قُضي عليه

مدرسة ثانوية مغلقة في ظل إضراب مدرسي المدارس الحكومية الشهر الماضي في بيروت (إ.ب.أ)
مدرسة ثانوية مغلقة في ظل إضراب مدرسي المدارس الحكومية الشهر الماضي في بيروت (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اللبنانية تسعى لتطويق أزمة التعليم

مدرسة ثانوية مغلقة في ظل إضراب مدرسي المدارس الحكومية الشهر الماضي في بيروت (إ.ب.أ)
مدرسة ثانوية مغلقة في ظل إضراب مدرسي المدارس الحكومية الشهر الماضي في بيروت (إ.ب.أ)

في محاولة لحل أزمة التعليم في لبنان التي بلغت مؤخراً مستويات غير مسبوقة، نتيجة التحليق المتواصل لسعر الصرف الذي حوّل رواتب الأساتذة إلى رواتب رمزية، لا تكفيهم لتأمين تكلفة النقل للوصول إلى مدارسهم، خصصت حكومة تصريف الأعمال التي تعقد اليوم الاثنين جلسة جديدة تحت عنوان «الضرورة» 8 بنود من جدول أعمالها للشأن التربوي، آملة أن تؤدي هذه البنود في حال إقرارها إلى فك إضراب أساتذة التعليم الرسمي المستمر منذ نحو شهر ونصف شهر، والتصدي لإضرابات مرتقبة لأساتذة التعليم الخاص.
ويقول عمر شاهين (16 عاماً) الطالب في إحدى مدارس بيروت الرسمية، إن «آخر يوم دراسة له كان في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، علماً بأن كثيراً من الأساتذة لم يكونوا أصلاً يحضرون إلى الصفوف قبل ذلك»، لافتاً إلى أن «ما يحصل هذا العام عايشناه العام الماضي كذلك. نحن نتفهم مطالب الأساتذة غير القادرين على تأمين حاجيات أولادهم بسبب رواتبهم المحدودة جداً، لذلك على الدولة أن تتحمل مسؤولياتها». ويتحدث شاهين لـ«الشرق الأوسط» عن «ظلم لاحق بكل تلامذة المدارس الرسمية، باعتبار أن أصدقاءنا في المدارس الخاصة يسبقوننا كثيراً في المناهج، أضف أن العام المقبل لدي امتحانات رسمية، وبعدها يجب أن نقوم بامتحانات دخول إلى الجامعة، لذلك يجب أن نكون كطلاب المدارس الخاصة، أنهينا المناهج كاملة».
ويسري على آلاف التلامذة السوريين في لبنان ما يسري على التلامذة اللبنانيين؛ إذ أعلنت وزارة التربية في لبنان في شهر يناير، أنه مع توقف الأساتذة عن تعليم التلامذة اللبنانيين في دوامات قبل الظهر، توقف تعليم التلامذة السوريين في المدارس الرسمية، والذين تخصص لهم دوامات بعد الظهر.
وتعتبر رئيسة اللجنة الفاعلة للأساتذة المتعاقدين في التعليم الرسمي الأساسي، نسرين شاهين، أن «البنود المدرجة في جلسة الحكومة اليوم مبهمة، أضف أن هناك بنداً مرتبطاً ببدل النقل تم إقراره بمرسوم حكومي في فبراير (شباط) 2022، أي قبل عام تقريباً، ولم يتم تنفيذه، وها هم اليوم يضعونه مجدداً على جدول الأعمال وهو أمر مثير للسخرية!» وتشدد شاهين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «كل شيء ممكن في حال نفذ الوزير المراسيم والتعاميم الموجودة لديه، وتم تحويل الأموال التي يقولون إنها متوفرة. عندها الأساتذة مستعدون للعودة إلى صفوفهم، ولا حاجة لجلسة للحكومة».
وتراجع التعليم الرسمي في لبنان بشكل كبير في الأعوام الماضية؛ خصوصاً مع انفجار الأزمة المالية في البلد عام 2019، ونتيجة وباء «كورونا» وعدم استطاعة تلامذة المدارس الرسمية التعلم عن بعد، ما أدى لازدياد أعداد التلامذة في المدارس الخاصة، والذين يشكلون نحو 75 في المائة من مجمل الطلاب.
ويعتبر نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض، أن «التعليم الرسمي في لبنان والجامعة اللبنانية قضي عليهما، وإذا استمر التعاطي مع أساتذة التعليم الخاص على ما هو عليه، فسيقضون على التعليم الخاص أيضاً»، واصفاً الإجراءات التي تنوي الحكومة اتخاذها بـ«غير الكافية». ويقول محفوض في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هناك بندان من أصل ثلاثة نطالب بها، تم وضعها على جدول الأعمال، وهناك بند أساسي مرتبط بوجوب أن يقبض أساتذة الخاص رواتبهم على منصة صيرفة، كما هو حاصل مع أساتذة الرسمي، لم يتم إدراجه على الجدول». ويوضح محفوض أن «المطلوب تعديل قانون الموازنة لتصبح مضاعفة رواتب أساتذة المدارس الخاصة ثلاث مرات، كما أصبحت رواتب أساتذة المدارس الرسمية»، مضيفاً: «من أصل 55 ألف أستاذ في المدارس الخاصة، ألفان فقط تحسنت رواتبهم، وهناك كثير من الإجراءات المطلوبة من إدارات المدارس للحد من مآسي الأساتذة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

جعجع ينتقد دفع الدولة مليون دولار لعائلات الضحايا المدنيين في جنوب لبنان

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع
TT

جعجع ينتقد دفع الدولة مليون دولار لعائلات الضحايا المدنيين في جنوب لبنان

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع

انتقد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع قرار الحكومة اللبنانية القاضي بصرف تعويضات للضحايا المدنيين جراء حرب الجنوب البالغة 1.04 مليون دولار، قائلاً، في بيان، إن رفضه صرف هذا المبلغ موجه «ضد من يصادر قرار الناس والدولة ويستسهل اتخاذ قرارات مصيرية يكبِّد من خلالها الشعب اللبناني تبعات حروبه ومغامراته وقراراته» في إشارة إلى «حزب الله» الذي يخوض قتالاً مع الجيش الإسرائيلي عند الحدود منذ انطلاقة عملية «طوفان الأقصى» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وكانت الحكومة اللبنانية قد وافقت في جلستها يوم الثلاثاء على طلب مجلس الجنوب بتأمين اعتماد بقيمة 93 ملياراً و600 مليون ليرة لبنانية (نحو 1.04 مليون دولار) «لدفع المساعدات لذوي الشهداء والنازحين من قراهم وبيوتهم نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر 2023»، حسبما أعلن وزير التربية عباس الحلبي بعد جلسة مجلس الوزراء.

وقال جعجع في بيان: «نعيش يومياً معاناة سكان الجنوب، ونعيش يومياً مأساة القرى المدمرة، وكله من جراء قرار اتخذه (حزب الله) منفرداً بالبدء بعمليات عسكرية في الجنوب بحجة دعم غزة، في الوقت الذي نرى فيه يومياً مأساة غزة، ومن دون أن يفيد قرار الحزب بشيء غزة وأهلها، إنما يعكس مجرّد حسابات خاطئة جداً جداً يدفع لبنان والشعب اللبناني ثمنها».

وتابع: «لكن هذا شيء، وأن تقوم الحكومة نفسها التي أعلنت مع بداية العمليات العسكرية من الجنوب أنها لم تتخذ هذا القرار، وأنه لا علم لها بما يجري في الجنوب، بصرف مبلغ 93 مليار ليرة لدفع مساعدات للمتضررين من الأحداث العسكرية في الجنوب... شيء مختلف تماماً».

وقال جعجع إن مبلغ الـ93 مليار ليرة «هو كناية عن ضرائب ورسوم مجباة من اللبنانيين»، وسأل: «هل وافقت أكثرية الشعب اللبناني، من خلال ممثليه في المجلس النيابي أو من خلال الحكومة، على هذا القرار كي يتحملوا أوزاره المالية والاقتصادية والمعيشية والسياسية؟ وهل الدولة مَن اتخذ قرار الحرب ليشعر المواطن بأنه معني بقرار اتخذته دولته وليس حزباً يصادر قرار الدولة ولا يقيم وزناً لرأي اللبنانيين؟».

ورأى جعجع أن قرار مجلس الوزراء بصرف 93 مليار ليرة لمصلحة مجلس الجنوب «هو قرار يناقض ما قالته الحكومة عن الأحداث العسكرية عندما بدأت في الجنوب، ويناقض العمل الدولاتي الصحيح، ويتعارض مع تمنيات وإرادة أكثرية الشعب اللبناني. جميعنا يعلم كم من اللبنانيين المصابين بأمراض خبيثة مستعصية أو مزمنة يعانون أو يموتون من جراء عدم توفُّر الدواء، لأن وزارة الصحة لم يعد لديها الموازنات الكافية لمعالجتهم على نفقتها كما من قبل، ولم تعد قادرة على تلبية حاجات المرضى اللبنانيين الذين يُجمع جميع اللبنانيين على ضرورة مساعدتهم»، مضيفاً: «لو صرف مبلغ الـ93 ملياراً على هؤلاء لأنقذنا الكثير منهم من الموت المحتّم بدلاً من صرف هذا المبلغ من جراء حرب عبثية لم تأخذ الدولة أي قرار فيها ولا تؤيدها أكثرية الشعب اللبناني».

وأوضح جعجع أن رفض قرار الحكومة «ليس موجهاً ضد الناس المتألمين أو التي دمرت منازلهم ونشعر معهم ونتفهمهم، إنما ضد من يصادر قرار الناس والدولة ويستسهل اتخاذ قرارات مصيرية يكبِّد من خلالها الشعب اللبناني تبعات حروبه ومغامراته وقراراته»، مشيراً إلى أن «التساهل في هذا الأمر يشجِّع هذا الفريق على مزيد من الحروب التي دمرت لبنان وتدمره».

ودعا جعجع الحكومة إلى «مراجعة قرارها هذا، لأنه لا يحقّ لها التصرُّف بأموال اللبنانيين بعكس إرادتهم وبعكس التكليف المعطى لها من اللبنانيين من خلال نوابهم في مجلس النواب».

وانسحب الاعتراض على شخصيات أخرى. وقال النائب مارك ضو عبر حسابه على منصة «إكس»: «أقرّ مجلس الوزراء أمس، طلب مجلس الجنوب تأمين اعتماد بقيمة 93 ملياراً و600 مليون ليرة (نحو مليون دولار)، مساعدات لبعض ورثة الشهداء (عددهم 52) نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان». وتابع: «لا أحد يعوض إلا الدولة، يعني مال الشعب». وتابع: «الخطابات كلام بكلام لتغطية التعطيل واستمرار استنسابية صرف المال العام، لن يحمي الجنوب إلا وحدة الدولة وحصرية جيشها واستقامة مؤسساتها».