إسدال الستار عن محاكمة سعيد بوتفليقة بكشف وقائع {مثيرة للجدل}

السعيد بوتفليقة (الشرق الأوسط)
السعيد بوتفليقة (الشرق الأوسط)
TT

إسدال الستار عن محاكمة سعيد بوتفليقة بكشف وقائع {مثيرة للجدل}

السعيد بوتفليقة (الشرق الأوسط)
السعيد بوتفليقة (الشرق الأوسط)

عرفت نهاية محاكمة سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة، ومجموعة من رجال الأعمال، خروج الرجل صاحب النفوذ الواسع في الحكم السابق عن تحفظه، حيث وجه لوماً شديداً للقضاء على «الحقد الدفين إزاء شقيقي المرحوم».
وأسدل «القطب الجزائي بمحكمة سيدي امحمد» بالعاصمة، المتخصص في جرائم الفساد المالي، في وقت متأخر من ليلة الخميس، الستار على المحاكمة التي دامت 10 أيام، ووجهت فيها تهمة «غسل الأموال»، و«استغلال النفوذ بغرض التربح غير المشروع»، و«اختلاس أموال عمومية»، لسعيد بوتفليقة، كبير المستشارين برئاسة الجمهورية سابقاً، ورجال أعمال كانوا مقرَبين منه، من بينهم الإخوة كونيناف الثلاثة، وعلي حداد، ومحي الدين طحكوت. وكان دفاع الخزينة العمومية قد طالب بتعويض قدره 35 مليار دولار، على أساس أضرار لحقت بالمال العام من ممارسات فساد «رموز الحكم السابق».
وقال محامون شاركوا في المرافعات الطويلة لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن أبرز ما ميز أطوار المحاكمة، وهي تقترب من الختام، حالة التذمر التي بدت على سعيد بوتفليقة لما طلب منه القاضي «آخر كلمة»، قبل وضع القضية في المداولة، وتحديد تاريخ لصدور الحكم، إذ قال سعيد، وفق ما نقله الموقع الإلكتروني لصحيفة «الشروق»، أمس، موجهاً اتهاماً لممثل الحق العام: «لقد فضلت الصمت خلال كل أيام المحاكمة، ولم يكن ذلك نقص شجاعة مني، بل احتراماً لهيئة المحكمة. فقد استعملت وكيل الجمهورية خطاب الحقد والكراهية»، وكان يشير إلى نفسه وشقيقه الرئيس الراحل وعائلة بوتفليقة، بسبب اتهامهم بـ«رعاية الفساد» خلال 20 سنة من الحكم.
وأكد سعيد أن شقيقه الأكبر «حقق إنجازات كبيرة لصالح الجزائر، منذ أن كان في سن الـ25 يحمل رتبة رائد في جيش التحرير الوطني، وعلى الجميع أن يحترم تاريخه»، مبدياً استياءه من «الانتقادات اللاذعة والأوصاف السيئة، التي توجهها وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية ضد شخصي، وضد أخي الرئيس عندما كان في سدة الحكم».
وطبقاً لشهادات محامين نقلتها وسائل إعلام محلية أمس، فقد صعد سعيد من نبرة استيائه لما التفت إلى أحد محامي الطرف المدني (الخزينة العمومية)، قائلاً: «والله عيب عليك أن تشبهني بكارتل مخدرات إل تشابو المكيسكي!»، مشيراً إلى أن جميع أملاكه وأمواله «مصدرها حلال، ولا دينار واحد اكتسبته من الحرام». كما أكد أن مآخذ النيابة بخصوص «علاقته الوثيقة» بالإخوة كونيناف وعلي حداد، و«شبهة الفساد» التي تفسر، حسب القضاء، الثروة الكبيرة التي كونها رجال الأعمال في فترة حكم الرئيس السابق (1999 - 2019) «ليس لها أي أساس... فالسادة حداد وكونيناف أصدقاء لي، بل بمثابة إخوتي»، ومن الطبيعي، حسبه، أن تكون علاقته بهم قوية.
أما «قضية ودائع رجال الأعمال في الخارج»، فقد اجتهد محامو المتهمين في «تكسير» حجج النيابة، مؤكدين أن القضاء الجزائري رفع 40 إنابة قضائية إلى جزر العذراء البريطانية، وسويسرا، والسيشل، ومناطق بالعالم تعرف بـ«الجنات الضريبية»، فعادت كلها، حسبهم، مؤكدة أن المتهمين لا يملكون أرصدة ولا عقارات، ما دفعهم إلى المطالبة بتبرئتهم من تهمة الفساد.
وجاءت التماسات النيابة بحق المتهمين بالسجن بين 8 و12 سنة مع التنفيذ، وأعلن القاضي بأن الحكم سيصدر في الثامن من فبراير (شباط) الحالي.
يشار إلى أن سعيد كان بمثابة الحاكم الفعلي في البلاد، بعد أن أصيب الرئيس بجلطة دماغية في 27 من أبريل (نيسان) 2013، أفقدته التحكم في حواسه، إلى غاية استقالته تحت الحراك الشعبي وقادة الجيش في الثاني من أبريل 2019، واتهم سعيد مع رئيسي المخابرات سابقاً، محمد مدين وبشير طرطاق، ورئيسة «حزب العمال» لويزة حنون، بـ«التآمر على الجيش وسلطة الدولة» في بداية الحراك، وجرى تبرئتهم من التهمة مطلع 2021، وأبقى القضاء على سعيد وطرطاق في السجن لوقوعهما تحت طائلة تهم الفساد.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)
وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)
TT

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)
وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل في التكامل العسكري والوحدة الوطنية الليبية» بين شرق البلاد وغربها، في ظل انقسام سياسي وعسكري مستمر منذ أكثر من عقد.

وأوضح بولس في منشور عبر منصة «إكس» أن هذا التمرين يُمثل أيضاً إشارة أمل على «دور أكبر لليبيا في الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب».

ويحظى تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي انطلق أمس ويستمر لمدة أسبوعين، برعاية القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، باهتمام واسع، نظراً لمشاركة قوات من طرفي الانقسام، إلى جانب القوات الأميركية والإيطالية وقوات متعددة الجنسيات.

نائب قائد الجيش الوطني الليبي صدام حفتر (أ.ف.ب)

وهنّأ مستشار الرئيس الأميركي كلاً من نائب قائد الجيش الوطني الليبي، صدام حفتر، ونائب وزير الدفاع عبد السلام زوي، على قيادتهما هذا التمرين الذي وصفه بـ«المهم»، مؤكداً استمرار دعم الولايات المتحدة للجهود الليبية الرامية إلى تعزيز المؤسسات وتحقيق الاستقرار والسلام الدائم.

وتُعد مناورات «فلينتلوك»، التي انطلقت عام 2005، أكبر تدريب سنوي للقوات الخاصة في أفريقيا، وتركّز على تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب، وأمن الحدود، والتطوير المهني العسكري، إضافة إلى رفع قدرة القوات الشريكة على العمل المشترك بفاعلية في البيئات المعقدة وعالية التهديد، وفق بيان صادر عن السفارة الأميركية في ليبيا.

واعتبرت السفارة الأميركية أن استضافة ليبيا للتمرين هذا العام «تكتسب أهمية خاصة»؛ حيث تُسلط الضوء على قدرة المؤسسات الأمنية من الشرق والغرب على العمل معاً، والمساهمة في قيادة التعاون الأمني الإقليمي، معتبرة أن مشاركة القوتين العسكريتين تُمثل «خطوة مهمة نحو بناء مؤسسات عسكرية ليبية أكثر قوة ووحدة»، وتعزيز التنسيق الإقليمي لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

وتعاني ليبيا منذ أكثر من عقد انقساماً سياسياً بين حكومتين؛ إحداهما في غرب البلاد، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى مكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، وتحظى بدعم الجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر.

وبالتوازي مع التمرين العسكري في سرت، أجرى رئيس أركان قوات «حكومة الوحدة»، الفريق أول صلاح الدين النمروش، زيارة تفقدية إلى مقر «اللواء 222 مجحفل» التابع له، شدد خلالها على «أهمية رفع مستوى التدريب والتأهيل، وتعزيز الانضباط العسكري، بما يدعم قدرات القوات المسلحة ويُعزز الأمن والاستقرار».

سياسياً، أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ضرورة المضي قدماً في تنفيذ حزمة من الإجراءات الإصلاحية الهادفة إلى تعزيز الشفافية والانضباط المالي، مشدداً على أهمية تشديد الرقابة على أداء المؤسسات السيادية، لا سيما في قطاعي النفط والغاز، بما يضمن حماية المال العام وترشيد الإنفاق.

جاء ذلك خلال لقائه عدداً من أعضاء المجلس الأعلى للدولة عن إقليم فزان، ضمن سلسلة مشاوراته المستمرة لمتابعة مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد.

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي (الوحدة)

وحسب بيان صادر عن مكتبه، جرى خلال اللقاء استعراض التحديات الاقتصادية الراهنة؛ حيث جدد المنفي التزامه بمواصلة الجهود لمكافحة الفساد، عبر تفعيل الأطر الرقابية، ودعم الأجهزة المختصة، بما يُسهم في ترسيخ قواعد الحوكمة الرشيدة، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

ووسّع رئيس المجلس الرئاسي من وتيرة لقاءاته خلال الأسبوعين الماضيين مع أطياف سياسية واجتماعية متعددة، في خطوة تعكس تحوّطه من «إقصاء» محتمل على خلفية «مقترح أميركي»، يستهدف إسناد رئاسة المجلس إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».


الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)
السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)
TT

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)
السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين: الأول البحث عن مترشحين يستوفون الشروط الصارمة للسلطة المستقلة للانتخابات، والآخر إقناع الهيئة الناخبة بكسر حاجز العزوف، والتوجه لصناديق الاقتراع، وهو التحدي الأكبر بالنظر إلى ضعف المشاركة الذي طبع الاستحقاقات التي تلت حراك 2019.

رئيس سلطة تنظيم الانتخابات (إعلام السلطة)

نشر «التجمع الوطني الديمقراطي»، الموالي للسلطة، إعلاناً في حساباته بالإعلام الاجتماعي، يدعو فيه الراغب في الترشح بصفوفه إيداع ملف لدى مكاتبه الولائية، يتكون من 9 قطع، منها «وثيقة تثبت الوضعية تجاه إدارة الضرائب»، و«شهادة أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها»، و«شهادة المستوى التعليمي». وحدد تاريخ إيداع الملفات بين 15 و26 من أبريل (نيسان) الحالي.

أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي خلال تجمع دعائي انتخابي (إعلام حزبي)

وزار أمين عام «التجمع» منذر بودن، الثلاثاء، بومرداس (50 كلم شرق العاصمة)، حيث التقى طلاب الجامعة المحلية في شوارع المدينة، حاثَّاً إياهم على الانخراط بقوة في الحزب، والترشح للانتخابات البرلمانية. وفي فيديو نشره الحزب وثق هذا اللقاء، قال بودن للطلاب: «شاركوا في الحياة العامة بانضمامكم إلى تنظيمات المجتمع المدني، ادخلوا الأحزاب بقوة... وإذا لم يسعفكم الحظ في أن تصبحوا نواباً هذه المرة، اغتنموا فرصة الانتخابات المحلية التي ستنظم لاحقاً، وترشحوا في البلديات التي تتحدرون منها».

إلغاء قوانين «غير منصفة»

من جهته، أعلن «حزب العمال» المعارض عن إطلاق «الحملة السياسية والتنظيمية المخصصة لجمع التوقيعات؛ بهدف تأهيل قوائم الحزب للمشاركة في الانتخابات». ودعا في بيان إلى دعم مرشحي الحزب عن طريق منحهم التوقيعات المطلوبة في ملف الترشح، مؤكداً بأن الهدف من مشاركته في الاستحقاق المقبل «إسناد نضالاتنا من أجل طرح الانشغالات الحقيقية والمشروعة للعمال، والشباب والمزارعين، وطلاب الجامعات والنساء والتجار الصغار، والفلاحين والمتعاقدين والمتقاعدين».

الأمينة العامة لحزب العمال في اجتماع بكوادر الحزب (إعلام حزبي)

كما أكد «حزب العمال» عزمه على العمل على إلغاء بعض التشريعات في حال دخل البرلمان بعدد كبير من النواب، ذكر من بينها قانون المناجم، الذي وصفته أحزاب المعارضة بأنه «يمنح الثورة المنجمية مجاناً للشركات الأجنبية». وأشار أيضاً إلى «المادة 87 مكرر» من قانون العقوبات، التي سُجن بسببها عدد كبير من النشطاء المعارضين، حيث تنص على تهمة «الإرهاب» لتكييف وقائع متصلة بالرأي والموقف السياسي من أعمال السلطة.

بدورها، أعلنت قيادة الحزب الإسلامي «حركة مجتمع السلم»، الأربعاء، أن رئيس الحزب عبد العالي حساني سيطلق، الخميس، «غرفة للعمليات المركزية الخاصة بالانتخابات التشريعية». موضحة أن المسعى «يعزز الجاهزية التنظيمية والإعلامية لمواكبة المسار الانتخابي، وضمان متابعة دقيقة وفعَّالة لمختلف مراحله، بما يسهم في تحسين الأداء والتنسيق بين مختلف الهياكل والهيئات المعنية».

قيادة مجتمع السلم الإسلامي في اجتماع الأطر النسائية للحزب (إعلام حزبي)

ولفت المنشور إلى أن «غرفة العمليات هذه يرتقب أن تؤدي دوراً محورياً في متابعة التطورات الميدانية للعملية الانتخابية، وتوفير المعطيات اللازمة في الوقت المناسب، بما يعزز من نجاعة التسيير وحسن التقدير».

وعلى عكس الكثير من الأحزاب، المعارضة والموالية للسلطة، قرر «مجتمع السلم» خوض «التشريعيات» بكوادره ومناضليه، مبدياً تحفظ على فتح الترشيحات لـ«الغرباء» عنه.

من جانبه، هاجم «التجمع من أجل الثقافة» المعارض، بشدة، وزارة الداخلية و«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، في بيان، بدعوى أنهما «أخفقتا» في تسيير مرحلة الترشيحات. وأظهر الحزب «قلقاً» من تأخر انطلاق عملية المصادقة، وتزكية الاستمارات في كل الولايات، حسبه، لافتاً إلى أنها «تواجه عقبات إدارية متعددة، غير مبررة، ويبدو جلياً أنها مُمنهجة».

وفي تقدير الحزب، الذي غاب عن استحقاق 2021، «لم يعد الأمر يتعلق باختلالات ظرفية، أو عوارض تقنية مرتبطة بمرحلة الانطلاق؛ بل إن ما يحدث أمام أعيننا هو فشل هيكلي خطير في التحضير للمسار الانتخابي، تقع مسؤوليته مباشرة على عاتق الإدارة والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات».

وأفاد بأن مناضليه «يصطدمون يومياً بأبواب مغلقة، واشتراطات تعسفية، وتأجيلات متواصلة، أو رفض غير معلن. وفي بلديات أخرى، لم تبدأ العملية أصلاً، دون أي تبرير رسمي أو جدول زمني واضح. وهذا الوضع يخلق عدم مساواة صارخة بين الأقاليم وبين الفاعلين السياسيين، ويضرب المبادئ الأساسية للإنصاف والشفافية».

تساؤلات حول «نزاهة الانتخابات»

أشار «التجمع من أجل الثقافة» إلى «اختلالات كبرى، جاءت لتفاقم هذا الانحراف، وتكشف عن فوضى عارمة قد تؤدي إلى عواقب وخيمة. ففي ولايات عدة، حال الغياب التام لمندوبي السلطة المستقلة دون إمكانية سحب استمارات التزكية. وفي الوقت الذي يُفترض فيه أن يضمن هؤلاء المندوبون سلاسة وانتظام العملية، فإن غيابهم أوجد فراغاً إدارياً غير مقبول».

رئيس التجمع من أجل الديمقراطية المعارض (إعلام حزبي)

وأضاف الحزب موضحاً أن «الوضع لا يقل خطورة على مستوى التمثيليات القنصلية، حيث وجد مواطنونا في الخارج أنفسهم محرومين من أي إمكانية فعلية للمشاركة في هذه المرحلة الجوهرية من المسار الانتخابي». موضحاً أن «هذا الإقصاء الفعلي لجزء من الهيئة الناخبة يشكل مساساً خطيراً بمبدأ المساواة بين المواطنين».

وتابع الحزب قائلاً: «إن مجموع هذه الإخفاقات لم يعد يندرج ضمن خانة الارتجال؛ فعملية التزكيات تتحول (فشلاً وطنياً) حقيقياً، يتسم بغياب التنسيق، وانعدام الاستشراف، وتراكم العقبات الإدارية. وفي ظل هذه الظروف، يفرض سؤال مركزي نفسه بحدة: ما مدى نزاهة المسار الانتخابي الجاري أصلاً؟».

وخلال تجمع للمناضلين في تيزي وزو (100 كلم شرق العاصمة)، عبر يوسف أوشيش، السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» (أقدم حزب معارض)، عن مخاوفه من مقاطعة واسعة محتملة للانتخابات، مؤكداً «تزايد حالة نزع التسييس داخل المجتمع، إلى جانب العزوف والاستقالة، اللذين ينخران الساحة السياسية الوطنية». موضحاً أن «هذا الانسحاب يُضعف الرابط المدني، ويوهن قوى التغيير، ويُعزّز، بحكم الواقع، أنصار الجمود والمحافظة على الوضع القائم».

السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية (إعلام حزبي)

وأشار أوشيش إلى أن مقاربة حزبه للمنافسة الانتخابية «تختلف جذرياً عن النزعة الانتفاعية، أو الانكفاء على المصالح الفئوية». فالمشاركة، في نظره، «ليست طقساً شكلياً أو رهاناً سياسياً ضيقاً، بل هي ممارسة نضالية واعية، تسعى لدفع عجلة الإصلاح الديمقراطي، وتجسيد تطلعات التغيير، والذود عن حق الشعب في ممارسة حقوقه كاملة».


«مؤتمر برلين»... تعهدات بمساعدات للسودان وآمال في دعم جهود السلام

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»... تعهدات بمساعدات للسودان وآمال في دعم جهود السلام

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تزامناً مع دخول الحرب بالسودان عامها الرابع، استضافت العاصمة الألمانية برلين، الأربعاء، مؤتمراً التقت فيه جهات مانحة ومنظمات إنسانية وأممية وممثلون لحكومات بهدف دعم جهود السلام وحشد تعهدات بتقديم مساعدات للشعب السوداني.

انعقد المؤتمر برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، وهو الثالث حول السودان بعد مؤتمرين دوليين، في باريس ولندن. وكانت تعهدات المساعدات الإنسانية في باريس قد بلغت نحو ملياري يورو، وفي لندن نحو مليار يورو.

وغاب عن «مؤتمر برلين» ممثلون عن طرفي الحرب: الجيش السوداني والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع».

جانب من «مؤتمر برلين» الدولي بشأن السودان الذي تزامن مع دخول حربه عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية إقدام ألمانيا على استضافته، قائلة إن هذا «يمثل تدخلاً مفاجئاً وغير مقبول» في الشأن الداخلي، إذ يأتي دون التشاور معها.

وقالت وزارة الخارجية في بيان أوردته وكالة السودان للأنباء، الأربعاء، إن الحكومة «تستغرب أن تجيء هذه الخطوة المغلفة باهتمام بالشأن الإنساني دون تشاور وتنسيق مع حكومة السودان ودعوتها، وتجاهل الرؤى المطروحة من الدولة السودانية ومؤسساتها الرسمية، مما يعكس نهج الوصاية الاستعماري الذى لا تزال تمارسه بعض الدول الغربية، وتحاول من خلاله فرض أجندتها ورؤيتها على الدول والشعوب الحرة».

التعهد بالمساعدات

في افتتاح المؤتمر دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمد علي يوسف، إلى مزيد من التركيز الإعلامي على «الأزمة الإنسانية الكارثية» التي خلفتها الحرب؛ في حين تحدث المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، عن أهميته البالغة لدعم وصول المساعدات الإنسانية إلى السودان ووقف الحرب.

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمد علي يوسف في «مؤتمر برلين» الدولي بشأن السودان يوم الأربعاء (أ.ب)

وتركز المؤتمر على تعهدات المساعدات الإنسانية. ووفقاً للأمم المتحدة، لم يجرِ تأمين سوى نحو 16 في المائة من التمويل المطلوب لعام 2026 حتى الآن.

وخلال المؤتمر، أعلن وزير ‌الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن بلاده تعهدت بتقديم 212 مليون يورو (249.97 مليون دولار) مساعدات إنسانية للسودان.

وكانت وزارة التنمية الألمانية قد أشارت في بيان إلى تقديمها حتى نهاية العام الماضي 155.4 مليون يورو لمشروعات في السودان ودول الجوار المتضررة.

وقبيل المؤتمر، عبَّرت ألمانيا عن أملها في أن يتعهد المانحون بأكثر من مليار دولار، وقال فاديفول: «نريد أن نصل إلى أكثر مما حققه مؤتمر لندن العام الماضي وهو مليار دولار».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه رغم أن تركيز الدبلوماسية العالمية منصب حالياً على أوكرانيا وإيران، فإن «هذه الكارثة الإنسانية الكبيرة في أفريقيا ينبغي ألا تُنسى». وعبَّر عن أمله في أن يتيح اجتماع برلين فرصة «للأطراف على الأرض للتحدث معاً».

وزير ‌الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال «مؤتمر برلين» الدولي بشأن السودان يوم الأربعاء (رويترز)

كما أشار إلى تقلص المساعدات الأميركية الإنسانية للسودان قائلاً إنه «من المؤسف» أن الولايات المتحدة «لم تعد نشطة كما كانت في السنوات السابقة».

لكن مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، قال لدى وصوله برلين إن واشنطن قدَّمت 579 مليون دولار مساعدات إنسانية للسودان العام الماضي، وإنها تعهّدت بالفعل بتقديم 200 مليون دولار في العام الحالي.

وأضاف بولس أن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠بالسودان، وأنها تركز جهودها على العمل على آلية ⁠أممية لإنهاء الصراع الذي دخل، الأربعاء، عامه الرابع.

جوع وخذلان

أما وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، فقالت على هامش المؤتمر: «تجتمع ⁠دول من مختلف ‌أنحاء ‌العالم ​هنا ‌في برلين لمناقشة ‌كيف أن المجتمع الدولي خذل، بصراحة، الشعب السوداني».

وأضافت: «علينا ضمان ‌ممارسة كل الضغوط الممكنة على ⁠الطرفين المتحاربين ⁠للتوصل إلى وقف إطلاق نار عاجل نحن بأمسّ الحاجة إليه»، مؤكدة على ضرورة تقديم الدعم الإنساني.

ووصف توم فليتشر، مسؤول المساعدات الدولية التابع للأمم المتحدة، المؤتمر الدولي الثالث بشأن السودان بأنه «اختبار للمجتمع الدولي». وقال: «إذا عقدنا مؤتمراً رابعاً نصدر فيه مزيداً من التصريحات والبيانات، فسوف نستمر في خذلان الشعب السوداني».

جانب من الحضور في المؤتمر الدولي الثالث بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وأضاف فليتشر، الذي يترأس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية: «ما نحتاج إليه هو رؤية واضحة لمستقبل السودان».

وقد ألقت الحرب بالسودان بنحو 21 مليون شخص إلى براثن الجوع حسب الأمم المتحدة التي أعلنت تقارير مدعومة منها عن مجاعة في مدينتي الفاشر في شمال دارفور، وكادوقلي في جنوب كردفان.

وتضاعفت معدلات الفقر عما قبل الحرب لتبلغ 70 في المائة، وفق تصريحات أدلى بها الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، لوكا ريندا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واندلعت الحرب في السودان بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع» بقيادة نائب البرهان السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في 15 أبريل (نيسان) 2023، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً في أسوأ أزمة إنسانية في العالم حسب الأمم المتحدة.