الشغور الرئاسي يشعل المعارك بين اللبنانيين على مواقع التواصل

TT

الشغور الرئاسي يشعل المعارك بين اللبنانيين على مواقع التواصل

توسَّعت رقعة الخلافات بين المكونات اللبنانية من المستوى السياسي إلى المستوى الشعبي الذي دخل في سجالات، وأخذ يخوض معارك إلكترونية على مواقع التواصل، دعماً لمرشحين ومعارضة لوصول آخرين، ما حدا بالبعض إلى التعبير عن امتعاضه من عدم قدرة النواب اللبنانيين على التوصل إلى انتخاب رئيس للجمهورية، بالسؤال: «لماذا أجرينا انتخابات نيابية؟».
وتشهد مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان خلافات بين مستخدميها من أنصار الأفرقاء السياسيين، دفعاً لـ«الشخصية الأنسب لسد الفراغ الرئاسي»، وهي الخلافات التي يشهدها لبنان منذ نحو أربعة أشهر؛ منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ويطرح التصعيد الكلامي على مواقع التواصل مخاوف من تطوّر الأمور وانتقالها إلى الشارع، إلا أن الظاهرة يراها المحلل السياسي راشد فايد طبيعية، قائلاً: «يُحدث السجال في انتخاب رئيس للجمهورية انقساماً في صفوف اللبنانيين المعتادين على الاصطفاف خلف الأفرقاء في أي موضوع خاص أو عام، لكن ذلك لا يدعو إلى الخوف من صدامات في الشارع». ويقول فايد لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الذاكرة الجمعية ترفض منطق الحرب التي انتهت قبل أكثر من 30 عاماً؛ فمن عاشوا أهوالها لا يزالون على قيد الحياة ويعرفون كلفتها».
وبرأي فايد، فإن «الوحيد القادر على نقل السجال إلى مواجهات على الأرض هو الطرف الحزبي المسلّح». وذكر بأنه «أُتيح للبنانيين أن يلمسوا، منذ 2005، مدى استعداد (حزب الله) لاستخدام القوة النارية، أو التهديد باللجوء إليها واستعمالها، منذ (غزوة بيروت) في 7 مايو (أيار) 2008، وحصار السراي الحكومي، والتلويح بهذه القوة لفرض ميشال عون رئيساً، وللاعتداء على (انتفاضة تشرين) سنة 2019، ولعزل وسط بيروت وإقفال مجلس النواب، كل ذلك حدث في مرحلة غض نظر أميركي - غربي عن إيران ونهجها، تحت مظلّة المفاوضات على النووي الإيراني».
ولم يستثنِ الكباش الإلكتروني أي طرف، ما عكس انقساماً واسعاً عبرت عنه تغريدات اللبنانيين؛ إذ هاجم مناصر لـ«التيار الوطني الحر» رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية قائلاً: «يتطاول بالكلام، ويريد من (التيار الوطني الحر) انتخابه رئيساً»، وذلك تعليقاً على كلام أدلى به فرنجية.
في المقابل، يبدو أن لهنادي رأياً آخر؛ إذ وصفت سليمان فرنجية بأنه «إنسان واضح وصريح، إنسان شبعان تواضع، مارد ابن مارد». وقالت: «باختصار... هذا سليمان فرنجية».
في حين نصح مغرّد رئيس حزب «القوات» اللبنانية، سمير جعجع، بانتخاب فرنجية «نكاية بباسيل»، وكتب: «ما إلك إلا سليمان (نكاية) بجبران إلا إذا...».
ورغم الكباشات واستعار الخلافات، يقلّل فايد من خطورة انعكاس ما يحصل على الأرض، شارحاً أن «الوضع اليوم مختلف؛ إذ، للمرة الأولى، تبدو الدول العربية، بقيادة المملكة العربية السعودية، صاحبة استراتيجية واضحة لا تقبل المساومة، وهوية المنطقة العربية موضع إجماع على عدم تخطيها إذا انتُخب رئيس جديد».
وشهد منصب الرئاسة اللبنانية شغوراً، مرات عدة، منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990، وأخفق المجلس النيابي اللبناني خلال 11 جلسة في التوصل لانتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً لعون.
ولم تنحصر الخلافات بين المسيحيين؛ ففي «تويتر»، توسع الخلاف أكثر ليشمل جميع اللبنانيين، غير أن احتمال ترشّح فرنجية لم يعجب ميشا التي سألت: «هل من الممكن يا سليمان فرنجية أن تشرح للشعب اللبناني كيف تكون مرشحاً توافقياً ومَن رشحك هو (حزب الله) وسياستك سورية إيرانية... كيف؟».
وفي انتقاد لمواقف رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، قال طوني بو ملهب: «كثرت في اليومين الماضيين دعوات جبران باسيل لحوار مسيحي - مسيحي. انتخب أنت ونوابك سمير جعجع رئيساً للجمهورية، وعندها ممكن أن يتم استقبالك والتحاور معك».
أما الحل بالنسبة لجوزيف بارداكجي، فيكمن في انتخاب قائد الجيش. وكتب في تغريدته: «أعتقد أنه يوجد حل مؤقت؛ بانتخاب قائد الجيش اللبناني رئيساً للجمهورية، ولاستمرار الوضع كما هو. ومع بعض التحسينات التي يقوم بها الجيش ربما يأتي قرار دولي بطرد (حزب الله) من لبنان، وإلا فسنقع بمشكل مع جميع الدول إذا وصل سليمان فرنجية للرئاسة».
وعن احتمال أن يؤدي انتخاب رئيس إلى تهدئة النفوس وإحداث تقارب بين اللبنانيين، يرى فايد أن «التوافق بين اللبنانيين ليس رهن انتخاب رئيس، وإن كان لذلك ارتدادات تفاؤلية؛ بحلحلة مسلسل الأزمات التي نعيش»، مشدداً على أن «التوافق يتطلّب التوازن بين الأطراف المعنيين؛ فكيف يتوفر ذلك بوجود طرف يستخدم عنوان المقاومة ضد إسرائيل وسلاح التحرير لتحقيق مكاسب في الداخل الوطني تخل بالميثاقية والتوازن الوطني؟».
ويضيف: «على كل حال، يجب عدم استعجال الوقائع، والمشهد اليوم يُعبّر عن آخر محاولة للحزب المسلح لتجديد مصادرته الدولة اللبنانية والحياة العامة، وفرض رئيس له فيه حصّة، بعدما صادر رئيس الجمهورية الأخير، وقاسمه المكاسب والمصالح».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مسؤولة أممية في مخيم شمال سوريا للاطلاع على تحديات عودة النازحين

زيارة لمخيمات في إدلب بحضور المنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة بسوريا ناتالي فوستيه وأهالي النازحين (سانا)
زيارة لمخيمات في إدلب بحضور المنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة بسوريا ناتالي فوستيه وأهالي النازحين (سانا)
TT

مسؤولة أممية في مخيم شمال سوريا للاطلاع على تحديات عودة النازحين

زيارة لمخيمات في إدلب بحضور المنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة بسوريا ناتالي فوستيه وأهالي النازحين (سانا)
زيارة لمخيمات في إدلب بحضور المنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة بسوريا ناتالي فوستيه وأهالي النازحين (سانا)

التقى وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، والمنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة في سوريا، ناتالي فوستيه، الأحد، النازحين في مخيم بلدة حزانو شمال إدلب؛ لمناقشة التحديات المتعلقة بالعودة.

شملت الجولة مخيم الملعب القديم ببلدة حزانو، والاطلاع على أوضاع النازحين المعيشية والإنسانية، ومعالجة التحديات المتعلقة بملف العودة، بحسب وكالة «سانا».

ورشة عمل «سوريا دون مخيمات» مطلع يناير الماضي بحضور وزراء ومحافظين معنيين (وزارة المالية)

وبحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، ومحافظ إدلب محمد عبد الرحمن، مع المنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة في سوريا، ناتالي فوستيه، واقع المخيمات في المحافظة، وأوضاع النازحين واحتياجاتهم، وأهمية استمرار خطة الاستجابة الإنسانية في هذا المجال.

كما ناقشوا إيجاد الآليات الكفيلة بتسريع عودة سكان المخيمات إلى مناطقهم الأصلية، وضرورة إنهاء هذا الملف مع نهاية العام الحالي.

من جهتهم، طالب أهالي المخيمات بضرورة تحسين الواقع الإنساني، وتعزيز الاستجابة لاحتياجاتهم، والإسراع في إيجاد الحلول اللازمة لعودة مَن تبقَّى منهم.

الرئيس أحمد الشرع استقبل وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر في الثاني من أبريل الماضي (حساب الرئاسة)

وكان الرئيس أحمد الشرع قد ناقش مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، في الثاني من أبريل (نيسان)، آليات تطوير التنسيق بين الجهات المعنية ومنظمات الأمم المتحدة، بما يسهم في تحسين كفاءة العمل الإنساني في سوريا.

وكان وزير الطوارئ وإدارة الكوارث قد أكد في حينها أهمية إغلاق المخيّمات بوصفه أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة في سوريا، وذلك خلال مشاركته في ورشة عمل سورية - أممية عُقدت في دمشق برعاية وزارة الخارجية والمغتربين.

إزالة الأنقاض في منطقتَي جبل سمعان وإعزاز بريف حلب الشمالي لتسريع عودة النازحين إلى مناطقهم (وزارة الطوارئ)

الورشة جمعت الحكومة السورية مع فريق الأمم المتحدة، بمشاركة الدول المانحة، وممثلي البعثات الدبلوماسية ومنظّمات المجتمع المدني؛ بهدف تنسيق الجهود لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للفترة 2027 - 2030.

وأوضحت المنسّقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة في سوريا، ناتالي فوستيه، في حينها، أنَّ الورشة تُعدُّ الركيزة الأساسية لوضع إطار تعاون للفترة من عام 2027 حتى عام 2030 في سوريا، مؤكدة تطلعها إلى دعم الحكومة والمجتمع المدني، والعمل المشترك من أجل إعادة سوريا إلى حياة طبيعية وكريمة.

ورشة عمل «سوريا دون مخيمات» مطلع يناير الماضي بحضور وزراء ومحافظين معنيين (وزارة المالية)

وكانت ورشة عمل أخرى أقامتها وزارة المالية انطلقت في مقر وزارة المالية بدمشق، بداية العام الحالي، تحت عنوان «سوريا دون مخيمات قبل نهاية عام 2026»، بحضور معاون الأمين العام لرئاسة الجمهورية لشؤون مجلس الوزراء، علي كده، وعدد من الوزراء والمحافظين.

وتضمَّنت الورشة عروضاً قدَّمها محافظون حول واقع المخيمات والاحتياجات في محافظات إدلب وحلب واللاذقية وحماة والسويداء، إلى جانب مداخلات وزارية تناولت أدوار الجهات المعنية وآليات التنسيق فيما بينها.

هذا، وأكد محافظ حلب، المهندس عزّام الغريب، في تصريحات سابقة أنَّ عام 2026 سيكون آخر الأعوام التي يقيم فيها الأهالي في المخيمات، مشدداً على التزام المحافظة بتنفيذ الحلول السكنية البديلة بالتنسيق مع الجهات المعنية.


العراق: «صراع الوزارات» يُهدد شهر العسل بين الزيدي والقوى السياسية

صورة نشرها المكتب الصحافي لرئاسة الجمهورية العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يُصافح رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (أ.ف.ب)
صورة نشرها المكتب الصحافي لرئاسة الجمهورية العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يُصافح رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

العراق: «صراع الوزارات» يُهدد شهر العسل بين الزيدي والقوى السياسية

صورة نشرها المكتب الصحافي لرئاسة الجمهورية العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يُصافح رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (أ.ف.ب)
صورة نشرها المكتب الصحافي لرئاسة الجمهورية العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يُصافح رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يتحرك فيه رئيس الوزراء العراقي المكلف بتشكيل الحكومة علي الزيدي، متسلحاً بدعم أميركي غير مسبوق، فإن أول الملفات التي بات يواجهها والتي تعد بمثابة اختبار لطبيعة العلاقة مع القوى السياسية العراقية؛ هو «صراع الوزارات».

الزيدي الذي اختتم أمس (السبت)، زيارة إلى إقليم كردستان شملت الحزبين الكرديين المختلفين بعضهما مع بعض؛ «الديمقراطي الكردستاني» في أربيل، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» في السليمانية، أعلن في تصريح صحافي عقب لقائه مع زعيمي الحزبين؛ مسعود بارزاني في أربيل وبافل طالباني في السليمانية، أنه حظي بدعم كردي قوي.

ورغم أن الخلافات لا تزال عميقة بين الحزبين الكرديين على صعيد منصب رئيس الجمهورية الذي استمر من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني، الأمر الذي أدى إلى سحب الحزب الديمقراطي نوابه من البرلمان الاتحادي، أو على صعيد حكومة الإقليم التي لم تتشكل منذ سنة و4 شهور، فإن هذه الخلافات مرشحة لأن تنتقل إلى بغداد عند تقسيم الوزارات بين القوى السياسية حسب الأوزان الانتخابية.

الدعم القوي الذي أشار إليه الزيدي خلال زيارته إقليم كردستان، يتمثل في نجاحه في إقناع الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، بعودة نوابه إلى البرلمان الاتحادي، وهو ما يمهد لأن المشاركة في الوزارات وتدويرها سوف يكونان الملف الأول المعقد الذي من المتوقع أن يواجهه المكلف نتيجة إصرار بعض الكتل على إبقاء بعض الوزارات في يدها، بالإضافة إلى المطالبة بوزارات أخرى نتيجة زيادة وزنها الانتخابي، مع الأخذ بعين الاعتبار المخاوف التي بدأت تنتاب بعض القوى السياسية، وبالذات قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي، من الدعم الذي تلقاه الزيدي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لا سيما إشارته إلى أن الزيدي جاء «بمساعدة أميركية»، ما عزز من تلك المخاوف لدى هذه القوى، خصوصاً تلك التي تحتفظ بأجنحة مسلحة.

شبح ترمب

إلى ذلك، وطبقاً للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصدر عراقي مطلع، فإن «قوى الإطار التنسيقي التي التزمت الصمت حيال ما بدا أنها مكالمة طويلة أجراها الرئيس الأميركي مع المكلف بتشكيل الحكومة علي الزيدي، طالبته في اجتماع خاص بالإفصاح عنها».

وأضاف المصدر أن «الزيدي أطلع الحاضرين من قوى الإطار على طبيعة المكالمة التي أجراها ترمب بكل وضوح، الأمر الذي أدى بقوى الإطار التنسيقي أن تشجع الزيدي على الاستمرار في التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية خلال هذه الأشهر، بطريقة لا تثير الامتعاض ولا تذهب كلياً في الاستجابة للمطالب الأميركية، على أن يترك للزمن مهمة معالجة كل الملفات».

وبيّن أن «هذا الإجراء جاء بعد إطلاع قوى الإطار على الخطوط العريضة للرسالة الأميركية التي تلاها إرسال أول شحنة من الدولار الأميركي، التي بدت بمثابة مكافأة للزيدي الذي يتعين عليه طبقاً لطلب أميركي غير قابل للمساومة، تشكيل حكومة عراقية خالية من الإرهاب حسب التوصيف الأميركي للفصائل العراقية المسلحة».

هل ينتهي شهر العسل؟

إلى ذلك، وفي سياق الدعم الذي بدأت تتلقاه الحكومة المرتقبة في وقت بدأت فيه معركة الوزارات، فإن أحزاباً وقوى مدنية أعلنت دعمها لرئيس الوزراء المكلف علي الزيدي.

جاء ذلك خلال اجتماع عقد في منزل زعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي برئاسته، لبحث تطورات المشهد السياسي في البلاد، بحسب بيان صادر عن الائتلاف، ورد لوكالة «شفق نيوز».

وشهد الاجتماع مناقشات تناولت الأوضاع السياسية على المستويين المحلي والإقليمي، إلى جانب التحديات والمتغيرات التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها على العراق، وسبل التعامل معها بما يحفظ أمن البلاد واستقرارها ويعزز وحدتها الوطنية.

وفي ملف تشكيل الحكومة، أكد المجتمعون دعمهم ومباركتهم جهود الزيدي، مشددين على أهمية تشكيل حكومة قادرة على تلبية تطلعات العراقيين، وأن تقوم على أساس الكفاءة والنزاهة، مع تمثيل جميع القوى الوطنية، وفي مقدمتها القوى المدنية.

كما دعا المجتمعون، القوى السياسية، إلى تغليب مصلحة العراق والعمل بروح التعاون لتجاوز الخلافات وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، وإنجاز تشكيل الحكومة ضمن التوقيتات الدستورية.

في موازاة ذلك، فإن الكتل والقوى السياسية بدأت تحاصر رئيس الوزراء المكلف، إما بالمطالبة بوزارات معينة أو تدوير وزارات أخرى لمصلحتها، أو استحداث وزارات جديدة أو منصب نواب رئيس الوزراء، من أجل استيعاب أكبر عدد ممكن من قيادات بعض الأحزاب والقوى لشغل مناصب في الدولة، حتى لو كانت بلا صلاحيات.

وطبقاً للمراقبين السياسيين في العاصمة العراقية بغداد، فإنه في حال أصرت تلك القوى على شروطها، فإن هذا يمكن أن يكون بداية الافتراق بينها وبين الزيدي الذي يريد أن يُشكل حكومة خالية من الفصائل المسلحة، ومن الترهل في المناصب، ومن إملاءات الكتل السياسية كونه حظي بدعم إقليمي ودولي واسع النطاق، ما يمنحه مساحة كبيرة في التحرك والمناورة.


هدنة لبنان على وقع التصعيد: «إدارة اشتباك» «حزب الله» لا تحقق «توازن الردع»

فرق الإنقاذ تبحث عن رفات مواطنين بين الأنقاض في اليوم التالي لاستهداف منزل بغارة جوية إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان في الأول من مايو (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تبحث عن رفات مواطنين بين الأنقاض في اليوم التالي لاستهداف منزل بغارة جوية إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان في الأول من مايو (أ.ف.ب)
TT

هدنة لبنان على وقع التصعيد: «إدارة اشتباك» «حزب الله» لا تحقق «توازن الردع»

فرق الإنقاذ تبحث عن رفات مواطنين بين الأنقاض في اليوم التالي لاستهداف منزل بغارة جوية إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان في الأول من مايو (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تبحث عن رفات مواطنين بين الأنقاض في اليوم التالي لاستهداف منزل بغارة جوية إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان في الأول من مايو (أ.ف.ب)

تستمر الهدنة الهشة في لبنان على وقع استمرار الغارات الإسرائيلية على البلدات اللبنانية، وعمليات تفجير المنازل والأنفاق، في القرى والبلدات الواقعة داخل ما يُسمّى «الخط الأصفر» و«الخط الأحمر»، في مقابل الردود المحدودة التي ينفذها «حزب الله» على مواقع الجيش الإسرائيلي داخل البلدات المحتلّة. وتتباين الآراء حيال جدوى ردود الحزب، وما إذا كانت ترقى فعلاً إلى مستوى «توازن الردع»، أم أن ما يقوم به مجرّد «إدارة اشتباك» يمنح إسرائيل ذرائع إضافية للاستمرار في عملياتها العسكرية.

منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منتصف ليل 16 أبريل (نيسان) الماضي، لم تتوقف الخروقات الإسرائيلية، سواء عبر الغارات المكثّفة أو الاستهدافات التي تطال مقاتلي «حزب الله» في خطوط المواجهة، إضافة إلى استمرار الضغط على القرى الجنوبية، بدءاً من الحدود المعترف بها وصولاً إلى مجرى نهر الليطاني، وامتداداً إلى البقاع اللبناني، ينفذ «حزب الله» عمليات محسوبة، يصفها بأنها دفاعية وتهدف إلى تثبيت معادلة الردع ومنع إسرائيل من فرض قواعد اشتباك جديدة.

«إفراغ الخط الأصفر»

غير أنّ هذا الطرح لا يتوافق مع القراءة العسكرية لمجريات المعركة، إذ يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو أنّ هذه الردود «لم تحقق أي (توازن ردع) مع إسرائيل خلال الهدنة الأخيرة»، معتبراً أنّ ما تقوم به إسرائيل «لا يرتبط فعلياً بالرد على عمليات الحزب، بل يندرج ضمن خطة أوسع، بدأت بإفراغ (الخط الأصفر) من سكانه، وتوسّعت اليوم لتشمل مناطق شمال هذا الخط، وصولاً إلى تهجير سكان معظم البلدات الواقعة جنوب مجرى نهر الليطاني».

ويذهب الحلو أبعد من ذلك، فيؤكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «ردّ (حزب الله) يمنح إسرائيل ذريعة لعدم الالتزام بوقف إطلاق النار، وهي أصلاً لم تلتزم به منذ البداية»، مشيراً إلى أنّ إسرائيل «تتذرع بأن أي هامش يُعطى للحزب سيمكنه من إعادة تنظيم صفوفه واستعادة قدراته العسكرية».

فرق الإنقاذ تبحث عن رفات مواطنين بين الأنقاض في اليوم التالي لاستهداف منزل بغارة جوية إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان في الأول من مايو (أ.ف.ب)

ردود «حزب الله» محسوبة ومدروسة

في المقابل، يجد «حزب الله» نفسه ملزماً لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وإن كان بشكلٍ محدود، حتى لا يفسّر الأمر ضعفاً، ويفتح الباب أمام مزيد من التصعيد الإسرائيلي. ويعتبر الخبير العسكري والأمني العميد بهاء حلال أن «توازن الردع» في علم الاستراتيجية العسكرية، يعني أن «كل طرف يمتنع عن التصعيد خوفاً من كلفة ردّ الطرف الآخر». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إذا أسقطنا هذا التعريف على الوضع الحالي، فإن استمرار الضربات أو التحركات العسكرية الإسرائيلية يعني أن الردع غير مكتمل، لأن إسرائيل تبدو مستعدة لتحمّل ردود محدودة، ما يدل أنها لا ترى في الرد الحالي تهديداً استراتيجياً كافياً لردعها».

ويشير حلال إلى أن «طبيعة ردود (حزب الله) غالباً ما تكون محسوبة ومدروسة، لأن هدفها الظاهر، تثبيت قواعد دفاعية متوازنة تعتمد على الدعم المساحي الذي لا يتمسك بالجغرافيا بهدف عدم الانزلاق إلى حرب شاملة، واعتماد الاستنزاف الجراحي، وهذا يحقق نوعاً من الدفاع التكتيكي».

لا توازن... ردع كامل

لا تقف الإشكالية عند الواقع العسكري، بل تتعداه إلى البعد السياسي، ومن هنا يعتبر العميد خليل حلو، أنّ «حزب الله» يضع الدولة اللبنانية في موقع ضعف ويعرقل أي مسار تفاوضي مقبل، موضحاً أنّ لبنان «قد يجد نفسه عاجزاً عن تقديم إجابات واضحة في أي مفاوضات حول سلاح الحزب ودوره». وجزم بأن إسرائيل «لم تذهب إلى الهدنة عن قناعة، بل تحت ضغط أميركي، وهي غير مهتمة فعلياً بأي تفاوض مع لبنان، وطالما أن العمليات المحدودة التي ينفذها الحزب غير مؤثرة عسكرياً، فإنها بالتأكيد تمنح إسرائيل مبرراً للاستمرار في عدوانها على لبنان».

الدخان يتصاعد من بلدة حبوش في جنوب لبنان إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)

ويتعمّق الانقسام في لبنان بين من يتمسك بضرورة الردّ على الاعتداءات الإسرائيلية لحفظ التوازن، ومَن يجد فيه عبئاً سياسياً وعسكرياً، يعترف الخبير العسكري والأمني العميد بهاء حلال بأن «ميزان القوّة يميل لصالح إسرائيل، في حين أن (حزب الله) يعتمد على الصواريخ وحرب الاستنزاف والجغرافيا، وهذا يخلق نوعاً من الردود غير المتكافئة وليس توازناً كلاسيكياً»، مؤكداً أنه «لا يوجد توازن ردع كامل، بل ردعٌ متبادل ومحدود، والحزب يفرض كلفة كبيرة على الإسرائيلي، ويمنعه من التمادي»، مشدداً على أن الوضع الحالي «بات أقرب إلى إدارة اشتباك تحت سقف الحرب وليس ردعاً يمنع الاشتباك».