مشاورات الفصائل الفلسطينية بالقاهرة «أحادية»... وتقتصر على «الجهاد» و«حماس»

مصادر: مصر أبلغت إسرائيل «تحذيرات واضحة» بشأن «خطورة الموقف»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال استقباله رئيسي جهازي المخابرات المصرية والأردنية قبل أيام في رام الله (وفا)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال استقباله رئيسي جهازي المخابرات المصرية والأردنية قبل أيام في رام الله (وفا)
TT

مشاورات الفصائل الفلسطينية بالقاهرة «أحادية»... وتقتصر على «الجهاد» و«حماس»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال استقباله رئيسي جهازي المخابرات المصرية والأردنية قبل أيام في رام الله (وفا)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال استقباله رئيسي جهازي المخابرات المصرية والأردنية قبل أيام في رام الله (وفا)

كشفت مصادر مصرية مطلعة أن اللقاءات التي تستضيفها القاهرة حالياً للفصائل الفلسطينية «ستقتصر في المرحلة الحالية على حركتي الجهاد وحماس، ولن تمتد إلى فصائل أخرى»، لافتة إلى أن المحادثات التي ستجريها الفصائل الفلسطينية مع المسؤولين المصريين «ستكون أحادية»، بحيث تجرى المشاورات أولاً مع وفد حركة «الجهاد»، تليها المشاورات مع وفد حركة «حماس»، عقب اكتمال وصول قيادات الحركة برئاسة رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية.
وتوقعت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم الكشف عن هويتها، أن «يكتمل وصول أعضاء وفد حماس خلال أربعة أو خمسة أيام»، تنطلق بعدها مباشرة مشاورات مكثفة من أجل «تثبيت التهدئة في الأراضي المحتلة، وضمان عدم انفلات الأوضاع الميدانية في ظل التصعيد الراهن».
وتأتي المشاورات التي تستضيفها القاهرة، في ظل تصعيد ميداني تسبب في مقتل ما لا يقل عن 35 فلسطينياً برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ بداية العام الحالي، ومقتل 7 أشخاص في عملية إطلاق نار نفذها فلسطيني خارج كنيس يهودي بالقدس في 27 يناير (كانون الثاني) الماضي، وذلك بعد يوم واحد على أكبر مداهمة للجيش الإسرائيلي للضفة الغربية منذ عام 2000، خلفت 10 شهداء فلسطينيين.
وأوضحت المصادر المقربة من لقاءات الفصائل، أن وفد حركة «الجهاد» برئاسة الأمين العام للحركة زياد النخالة، أجرى السبت، محادثات مطولة مع مسؤولين أمنيين مصريين رفيعي المستوى، بعد التئام كامل لوفد «الجهاد»؛ سواء القادمين من بيروت، أو العناصر التي وصلت إلى مصر من قطاع غزة عبر معبر رفح البري.
ولفتت المصادر إلى أن «هناك اتصالات مفتوحة بين المسؤولين المصريين وقيادات حركة (فتح) والسلطة الفلسطينية»، وأنه «من غير المتوقع دعوة فصائل أخرى، وفي مقدمتها حركة (فتح) في الوقت الراهن، إلا إذا استدعت الضرورة ذلك».
وأشارت المصادر إلى أن «القاهرة لن تطرح رؤية حالياً»، وأن هدفها الأول من استضافة هذه المشاورات «الاستماع أكثر» إلى مطالب الفصائل الفاعلة في قطاع غزة، وأن القاهرة «تسابق الزمن لضمان عدم امتداد التصعيد إلى جبهة جديدة، بما يمنح سلطات الاحتلال الإسرائيلي مبرراً لاستهداف القطاع».
وشهد عام 2022 سقوط أكبر عدد من الضحايا في الضفة الغربية منذ نهاية الانتفاضة الثانية (2000 - 2005)، حسب الأمم المتحدة.
ونجحت مصر في السنوات الأخيرة أكثر من مرة، في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية بغزة، كان آخرها في أغسطس (آب) من العام الماضي، وكذلك في ديسمبر (كانون الأول) 2021.
وأوضحت المصادر أنه سيتم إطلاع الفصائل على نتائج الزيارة التي قام بها وفد أمني مصري إلى تل أبيب مؤخراً، وأشارت إلى أن المسؤولين الإسرائيليين «طلبوا خلال تلك الزيارة ضمانات بعدم إطلاق صواريخ من قطاع غزة»، وأنها «تتخوف بشكل واضح من انخراط حركة الجهاد في بعض الهجمات الأخيرة على المستوطنات الإسرائيلية».
وأطلق مسلحون فلسطينيون مطلع الشهر الحالي، قذيفة صاروخية من قطاع غزة على جنوب إسرائيل، جرى اعتراضها من قبل نظام القبة الحديدية الدفاعي، بحسب مصادر أمنية فلسطينية وإسرائيلية متطابقة، فيما لم يعلن أي من الفصائل المسؤولية عن الإطلاق.
وأشارت المصادر إلى أن الأفكار التي طرحها وفد حركة «الجهاد» خلال اللقاء مع المسؤولين المصريين، السبت، تركزت على «ضرورة الحصول على ضمانات إسرائيلية واضحة بشأن التهدئة، وعدم تكرار الزيارات الاستفزازية للمسجد الأقصى، أو اقتحام المناطق الفلسطينية على نحو ما جرى في مخيم جنين، إضافة إلى ضمانات بشأن توفير معاملة جيدة للأسرى الفلسطينيين بسجون الاحتلال، وتوسيع نطاق عمل الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة، وعودة دخول العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل، وإعادة الفتح الدوري للمعابر التي تسيطر عليها إسرائيل».
وتوقعت المصادر ألا تختلف مطالب حركة «حماس» كثيراً عما طرحته حركة «الجهاد»، إلا أنها رأت أن «حماس» ستركز على «ضرورة تثبيت الهدنة القائمة واستمرار التيسيرات التي تحصل عليها حالياً، إضافة إلى التزامها بمسؤولية الأمن في القطاع».
وأضافت المصادر أن الوفد الأمني المصري الذي زار تل أبيب قبل ساعات من انطلاق مشاورات الفصائل الفلسطينية في القاهرة، «أبلغ المسؤولين الإسرائيليين رسالة تحذيرية واضحة بشأن خطورة الموقف على الجانب الفلسطيني، وطالب الحكومة الإسرائيلية بعدم الانسياق وراء مساعي بعض الشخصيات المتشددة لإشعال مواجهة مفتوحة مع الفلسطينيين».
من جانبه، يرى الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن مشاورات الفصائل الفلسطينية التي تستضيفها القاهرة حالياً «تعتمد على خبرة مصرية متراكمة في هذا الملف توظفها من أجل المصلحة الفلسطينية والعربية».
وأضاف فهمي لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر لديها مصداقية كبيرة لدى مختلف أطراف القضية، سواء لدى السلطة الفلسطينية والفصائل المختلفة، أو لدى الحكومة الإسرائيلية، فضلاً عن الدعم الكبير والثقة التي تحظى بها تحركاتها في هذا الملف من جانب الإدارة الأميركية، التي «تعول على القاهرة في نزع فتيل الأزمة».
وتابع فهمي أن التحركات المصرية الأخيرة تضمنت تنسيقاً رفيع المستوى مع الجانب الأردني، خصوصاً في ضوء زيارة مديري الاستخبارات بالبلدين إلى الضفة الغربية، والتنسيقات الأمنية والسياسية على مختلف الأصعدة.
وحول رؤيته لبنود التهدئة المنتظرة أن تنتهي إليها مشاورات الفصائل، أوضح فهمي أن الجانب الفلسطيني يسعى إلى وقف تصعيد السلطات الإسرائيلية، سواء عبر الانتهاكات في الأماكن المقدسة، أو الاقتحامات للقرى والمخيمات الفلسطينية، إضافة إلى وقف أي مخططات للاستيطان في الأراضي الفلسطينية، لافتاً إلى أن ثمة تجاوباً من الحكومة الإسرائيلية مع الضغوط الأميركية والمصرية مؤخراً بوقف هدم قرية «الخان الأحمر» التي يمكن أن يؤدي مضي الحكومة الإسرائيلية في أعمال هدمها إلى إشعال الموقف برمته.
في السياق ذاته، ثمّن الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، الاستشراف المصري للأزمة قبل التصعيد الأخير، لافتاً إلى استضافة القاهرة مؤخراً مجموعة من اللقاءات التنسيقية، سواء القمة الثلاثية المصرية - الأردنية - الفلسطينية، أو لقاءات مسؤولي الأجهزة الأمنية في الدول الثلاث، إضافة إلى المشاورات مع الولايات المتحدة، وهو ما يعكس برأيه «إدراك مصر للقضية الفلسطينية باعتبارها (قضية أمن قومي) بالنسبة لها».
وأشار الرقب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المشاورات بين الفصائل الفلسطينية والسلطات المصرية «تستهدف ضمان عدم انجرار قطاع غزة إلى مواجهة مع قوات الاحتلال»، مشيراً إلى أن مصر «تخشى من إقحام غزة في حرب بالوكالة لا يدفع ثمنها سوى الشعب الفلسطيني الأعزل».
وتابع أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن هناك مصلحة فلسطينية دائمة في التهدئة، خصوصاً في ظل تعسف سلطات الاحتلال، والإدراك لمدى تعطش بعض قيادات الحكومة الإسرائيلية الحالية لافتعال الأزمات، مضيفاً أن إسرائيل أيضاً تريد «تهدئة جبهة غزة وضمان عدم إطلاق صواريخ من جانبها»، وبالتالي «يبقى الأمر رهناً بمدى التزام الحكومة الإسرائيلية بضمانات التهدئة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


المنفي يوسّع لقاءاته بقيادات أمنية لاحتواء توترات العاصمة الليبية

المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي يوسّع لقاءاته بقيادات أمنية لاحتواء توترات العاصمة الليبية

المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

وسّع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من لقاءاته بقيادات عسكرية وأمنية واجتماعية في العاصمة طرابلس، وذلك على خلفية اضطرابات أمنية تعاني منها بعض المناطق بغرب البلاد في إطار تصاعد نفوذ التشكيلات المسلحة، واستغلالها في تصفية «حسابات سياسية».

وقال مكتب المنفي، الخميس، إنه التقى بمقر رئاسة المجلس الرئاسي عدداً من القيادات العسكرية في مدينة زوارة، «لمتابعة تطورات المشهدين الأمني والعسكري، ومساعيه المستمرة لترسيخ الانضباط، وتعزيز التنسيق بين مختلف القيادات الأمنية»، مشيراً إلى أن هذه الجهود من شأنها «دعم الاستقرار وفرض الأمن، وضمان فاعلية الأداء العسكري، وفق رؤية وطنية موحدة».

وسبق هذا اللقاء اجتماعات عديدة عقدها المنفي، بصفته «القائد الأعلى للجيش الليبي»، مع قيادات عسكرية واجتماعية عديدة، في ظل ما شهدته العاصمة طرابلس خلال الأسبوعين الماضيين من تحشيدات مسلحة، أثارت قلقاً في الأوساط المحلية.

المنفي يلتقي قيادات من طرابلس الكبرى في الأول من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

وسعياً للإبقاء على حالة الاستقرار في العاصمة، التقى المنفي مساء الأربعاء عدداً من الفاعليات الاجتماعية والنخب، والشرائح المختلفة لسكان وأهالي طرابلس الكبرى في إطار «تعزيز الانخراط المجتمعي في مسارات البناء الوطني». وتناول اللقاء، بحسب المجلس الرئاسي، «دور النخب الوطنية في إسناد مشروع الدولة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، من خلال مشاركتها الفاعلة في الحوارات السياسية الشاملة، بما يُعزز التوافق الوطني، ويُسهم في بلورة حلول مستدامة للأزمة الليبية».

وأعرب الحاضرون، وفقاً لمكتب المنفي، عن «دعمهم الكامل للمبادرات التي يقودها، والرامية إلى إحلال السلام في عموم البلاد، وتسريع وتيرة توحيد المؤسسات السيادية، وصولاً إلى الاستحقاقات الانتخابية، وإنهاء المراحل الانتقالية وإبعاد شبح الحروب عن العاصمة طرابلس».

وجدد المشاركون «تأييدهم لما تضمنته كلمة المنفي بمدينة الزاوية من دعوات صادقة للمّ الشمل الوطني، وتوحيد الصف ونبذ الفرقة، ومكافحة الفساد وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة، وصون مقدرات الوطن والحفاظ على سيادته»، مؤكدين «دعمهم لمشروع (المصالحة الوطنية) والعدالة الانتقالية، الذي يقوده المنفي، بعدّه ركيزة أساسية لضمان الاستقرار وترسيخ السلم المجتمعي، وصمام أمان حقيقياً للعاصمة طرابلس».

المنفي خلال لقائه قيادات من طرابلس الكبرى (المجلس الرئاسي الليبي)

ومنذ مطلع الأسبوع، يكثّف المنفي من اجتماعاته الموسعة بقيادات عسكرية واستخباراتية، من بينهم رؤساء أجهزة المخابرات، و«الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة»، و«الحرس الرئاسي»، و«دعم الاستقرار»، في إطار ما عده مكتبه «متابعة حثيثة لتطورات المشهد الأمني، وتعزيزاً لجهود التنسيق المشترك بين مختلف المؤسسات العسكرية والأمنية».

وكان المنفي قد أكد خلال اللقاء على «أهمية توحيد الصفوف وتعزيز الانضباط، بما يُسهم في حماية المواطنين وصون مؤسسات الدولة».

وعادة ما تشهد العاصمة طرابلس تحشيدات بين التشكيلات المسلحة تنتهي باشتباكات دامية. وخلال الأسبوعين الماضيين لوحظت تحركات واسعة لكتائب مسلحة، دون أن تكشف السلطات الرسمية أسباب ذلك.

وتروج في طرابلس أنباء عن تحشيدات مسلحة تابعة لمدينة الزاوية لدعم أسامة نجيم، المدير السابق لإدارة العمليات والأمن القضائي، في مواجهة قوات «الوحدة» التي تريد السيطرة على عين زارة، وذلك وفق وسائل إعلام محلية.

أسامة نجيم رئيس مؤسسة «الإصلاح والتأهيل» بطرابلس (فيسبوك)

وتطالب المحكمة الجنائية الدولية بتسليم نجيم، منذ أن أصدرت في 18 يناير (كانون الثاني) الماضي مذكرة توقيف بحقه، تتضمن اتهامات عدة، من بينها ما اعتُبر «جرائم حرب»، كالقتل والاغتصاب، وأخرى وُصفت بأنها «جرائم ضد الإنسانية»، أبرزها القتل العمد والاضطهاد.

وعلى خلفية ما يجري في العاصمة، وتأثيره على العملية السياسية في ليبيا، بحث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، مستجدات المشهد العام، إلى جانب «البرنامج التنموي الموحد»، وأهميته في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتقوية الدينار الليبي بشكل مباشر أمام العملات الأجنبية.

وأكد الجانبان مساء الأربعاء على أهمية استمرار التنسيق والتشاور، بما يسهم في دفع العملية السياسية، وتحقيق تكامل الجهود بين المؤسسات، بما يخدم الصالح العام. في وقت يتخوف فيه ليبيون عديدون، لا سيما من سكان العاصمة، من عودة الاشتباكات المسلحة بين التشكيلات على خلفية الصراعات السياسية و«الحسابات الخاصة» لساسة البلاد.


موريتانيا: أحزاب معارضة تدعو للتظاهر رفضاً لإجراءات الحكومة

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
TT

موريتانيا: أحزاب معارضة تدعو للتظاهر رفضاً لإجراءات الحكومة

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)

دعا حزب معارض في موريتانيا إلى التظاهر يوم الأحد المقبل، احتجاجاً على إجراءات اتخذتها الحكومة بسبب تداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، وإغلاق مضيق هرمز، شملت رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي.

وكانت الحكومة الموريتانية قد قررت (الثلاثاء) تسعة إجراءات، كان من أهمها زيادة سعر الغاز المنزلي بنسبة 66 في المائة، والبنزين بنسبة 15 في المائة، والمازوت بنسبة 10 في المائة، وهي الزيادة الثانية في غضون أسبوعين، كما قررت الحكومة حظر تنقل المركبات وسيارات نقل الأشخاص والبضائع داخل المدن من الساعة صفر وحتى الخامسة صباحاً، بهدف «ترشيد الموارد».

وسبق أن أعلنت الحكومة أن المخزون المتوفر من الوقود يكفي البلاد لستة أشهر فقط، لكن مخزونها من الغاز المنزلي لا يكفي إلا لشهر واحد، مشيرة إلى أن استمرار الدولة في دعم أسعار المحروقات سيدفع الميزانية نحو عجز يقارب 500 مليون دولار أميركي.

من اجتماع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)

من جهة أخرى، قال وزير الثقافة الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد امدو، إنَّ الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) حتى نهاية العام الحالي، كما تنازل الوزير الأول عن 40 ألف أوقية من راتبه الشهري (1000دولار تقريباً)، ونصف ذلك بالنسبة لبقية أعضاء الحكومة. كما قررت الحكومة تقليص البعثات الخارجية، والحد من انعقاد الورشات غير الضرورية وإرسال المهام في الداخل، إلا في حالات الضرورة القصوى، هذا بالإضافة إلى ترشيد الطاقة في المرافق العمومية، وتعيين نقاط اتصال داخل هذه المؤسسات تكون مكلفة بمتابعة عملية الترشيد.

كما أعلن الناطق باسم الحكومة أنه تقرر أيضاً إطلاق «حملة لا هوادة فيها» ضد تهريب أو إعادة تصدير المحروقات، أو المواد الغذائية الأساسية إلى الخارج.

رفض المعارضة

القرارات التي اتخذتها الحكومة، رغم أنها بررتها بالوضع الصعب الذي يمر به العالم، فإنها واجهت رفضاً واسعاً من طرف الأحزاب السياسية المعارضة، بل إن حزب «تجديد الحركة الديمقراطية» دعا إلى التظاهر يوم الأحد المقبل للاحتجاج على هذه الإجراءات، لكنه لم يحصل بعد على ترخيص من السلطات.

أما مؤسسة المعارضة الديمقراطية فقالت إن الحكومة اتخذت الإجراءات «بشكل مرتجل ولا يبررها الوضع العالمي، ولم تُعتمد في أغلب بلدان جوارنا الإقليمي»، مؤكدة في بيان صحافي أنها إجراءات «مجحفة بحق المواطن في قوته اليومي»، ودعت الحكومة إلى مراجعة الإجراءات.

من جهته، دعا حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل) إلى إلغاء الإجراءات، أو على الأقل مراجعتها، ووصفها بأنها «مجحفة»، وقال الحزب المعارض الأكثر تمثيلاً في البرلمان إن الإجراءات جاءت «في وقت يرزح المواطن تحت وطأة غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية، وهو ما يعكس تجاهلاً لمعاناة الغالبية العظمى من السكان».

وأضاف الحزب موضحاً أن الحكومة «تجاهلت» ظروف المواطن، «وحملته كل تبعات الأزمات التي يتوجب على السلطة مجابهتها بحكم المسؤولية السياسية والأخلاقية الملقاة عليها».

أما حزب «الجبهة الجمهورية من أجل الوحدة والديمقراطية»، فأصدر بياناً وصف فيه إجراءات الحكومة بأنها «غير مدروسة وغير مسؤولة وغير مبررة».

تثمين ودعم

في المقابل، دافع حزب الإنصاف الحاكم عن إجراءات الحكومة، وقال إنها تهدف إلى «حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وصون التوازنات الميزانية للبلاد، ضمن مقاربة تجمع بين الواقعية والتضامن الوطني»، وأكد أن زيادة أسعار المحروقات «تأتي في سياق دولي ضاغط، حيث تجاوزت تكلفة الدعم مستويات غير مسبوقة، لتصل إلى ما يقارب 187 مليار أوقية قديمة، وهو ما يشكّل ضغطاً كبيراً على الميزانية العامة للدولة».

الحكومة الموريتانية قررت زيادة سعر الغاز المنزلي بنسبة 66 % والبنزين بنسبة 15 % والمازوت بنسبة 10 % (إ.ب.أ)

وأضاف الحزب أنه «رغم هذه الزيادات، فإن الدولة لا تزال تتحمل نسباً معتبرة من الدعم»، مشيراً إلى أن الدولة «ثبتت أسعار الكهرباء رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج»، مشيداً في السياق ذاته بإجراءات أخرى، من ضمنها «رفع الحد الأدنى للأجور، ودعم مباشر بقيمة 3000 أوقية (90 دولاراً) لصالح أكثر من 124 ألف أسرة مسجلة في السجل الاجتماعي، ومساعدة بقيمة 4500 أوقية (110 دولارات) لصغار الموظفين».

ودعا الحزب الحاكم «المواطنين كافة، خصوصاً الفئات الميسورة، إلى الإسهام في تعزيز هذا الجهد الوطني، من خلال دعم الفئات الهشة، واعتماد سلوكيات مسؤولة قائمة على ترشيد استهلاك الطاقة».

في السياق ذاته، قال رئيس البرلمان الموريتاني، محمد بمب مكت،(الأربعاء) إن «العالم يمر بمرحلة مشوبة بحالة من عدم اليقين، فالصراعات التي تعصف ببعض المناطق، لا سيما الحرب في الشرق الأوسط، تذكرنا بقوة بمدى هشاشة السلام وبمدى قيمة الاستقرار الدولي».

ولد مكت كان يلقي خطاباً في افتتاح دورة برلمانية عادية، أكد فيه أن موريتانيا «رغم بعدها جغرافياً عن هذه التوترات، فإن أصداءها تؤثر على اقتصادنا، وعلى توازناتنا الاجتماعية، بل وحتى على آفاقنا المستقبلية».

وأضاف ولد مكت مخاطباً النواب أنه «لمواجهة هذه الحقائق تقع على عواتقنا مسؤوليات جسام، تتطلب منا الوعي والتماسك والتحلي بحس الالتزام»، داعياً النواب إلى «مواكبة الجهود المقدرة التي تبذلها السلطات العليا للبلد من أجل تجنيب وطننا مخاطر تداعيات هذه الهزات».


تعيين ياسر العطا رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة السودانية

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإلى يساره ياسر العطا (الجيش السوداني)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإلى يساره ياسر العطا (الجيش السوداني)
TT

تعيين ياسر العطا رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة السودانية

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإلى يساره ياسر العطا (الجيش السوداني)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإلى يساره ياسر العطا (الجيش السوداني)

قال متحدث عسكري سوداني، الخميس، إنه تم تعيين ​الفريق أول ركن ياسر العطا، عضو «مجلس السيادة» ومساعد القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيساً لهيئة أركان القوات ‌المسلحة السودانية.

وهذه ‌الخطوة هي أهم ​تغيير ‌في ⁠المناصب ​منذ بدء الحرب ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» قبل ثلاث سنوات، ويمكن أن تفضي إلى تغييرات في الاستراتيجية مع فتح ⁠جبهة جديدة في الحرب في ‌ولاية ‌النيل الأزرق جنوب ​شرق البلاد، على ما أفادت وكالة «رويترز».

ويتولى العطا منصب رئيس الأركان خلفاً لعثمان الحسين، مما يقلص حضوره السياسي، لكنه يمنحه سيطرة أكبر على القوات المسلحة.