لماذا تثير «التماثيل المشوهة» بالميادين جدلاً متكرراً في مصر؟

نموذج لـ«حورس» يفجر ضجة جديدة

تمثال حورس المثير للجدل (متداولة على فيسبوك)
تمثال حورس المثير للجدل (متداولة على فيسبوك)
TT

لماذا تثير «التماثيل المشوهة» بالميادين جدلاً متكرراً في مصر؟

تمثال حورس المثير للجدل (متداولة على فيسبوك)
تمثال حورس المثير للجدل (متداولة على فيسبوك)

جدد تمثال وُصف بأنه «مشوّه» منسوب إلى «حورس» أو «إله الشمس» عند المصريين القدماء، الجدل في مصر، بشأن تكرار وضع تماثيل غير مناسبة في الميادين والشوارع المصرية رغم تشديد مجلس الوزراء على حظر وضعها من دون الرجوع إلى وزارتي الثقافة، والسياحة والآثار.
وأُزيل «تمثال حورس» من ميدان البارود بمدينة قفط بمحافظة قنا (جنوب مصر)، بعد موجة غاضبة، حيث يظهر التمثال برأس غريب الملامح على جسد شاب فرعوني يحمل حربة.
وطالب فنانون ومثقفون بـ«وقف المساس بالمظهر الحضاري لمصر والإساءة لتاريخها الفني الطويل جراء الاستعانة بمثل تلك التماثيل التي تفتقر إلى المعايير الفنية والتقييم العلمي».
واعتبر النحات المصري رجب السيد، «الموافقة على الاستعانة بهذه الأعمال بمنزلة نشر للغناء الهابط، وطمس الذائقة الجمالية في المجتمع»، موضحاً أن «الأزمة لا تكمن في أن التمثال مثير للسخرية والضحك، وافتقاره لأسس النحت، ومخالفته الذوق العام فحسب، إنما هناك مشكلة لا تقل أهمية، وهي أنه ينم عن جهل شديد». بحسب وصفه.
وقال السيد لـ«الشرق الأوسط»: «التمثال سيئ للغاية من الناحية الفنية، وليس به أي إبداع أو جمال، فالاعتماد على تمثال مثل حورس المشوه سيكون سبباً في نشر معلومات مغلوطة، كما يعد تزييفاً للتاريخ؛ لأن حورس نفسه لا علاقة له بمعركة البارود الشهيرة التي هزم فيه أهالي البارود الفرنسيين».
وتابع: «في الحضارة المصرية القديمة لم يكن حورس معبوداً لمدينة قفط وحدها، كما أن منطقة البارود ارتبطت بعرب الحجاز وعرب المغرب العربي، الذين قدموا من مكة لمساعدة المصريين».
ووفق السيد فإن هذا التمثال يطرح مجموعة من التساؤلات، من بينها: «لماذا نضع حورس في هذا المكان؟ وإلى متى يظل هناك إهدار للمال العام بسبب صناعة هذه التماثيل؟ ولماذا لا يتم تكليف فنانين ومتخصصين من كليات الفنون الجميلة ذوي المواهب، تصميم التماثيل المخصصة لتزيين الشوارع بدلاً من تشويهها؟!».
وأضاف: «على الرغم من إزالة الوحدة المحلية لمركز ومدينة قفط التمثال بعد غضب المصريين من الفئات والتخصصات كافة، وليس من النحاتين وحدهم، فإن المشكلة لا تزال قائمة، حيث أتوقع تكرارها ما دام القانون أو القرار الوزاري الذي ينظمها، لا يُنفذ».
وكان رئيس مجلس الوزراء السابق، المهندس شريف إسماعيل قد أصدر قراراً عام 2016 يقضي بحظر ترميم أو وضع تماثيل بالميادين العامة، إلا بعد الرجوع إلى وزارتي الثقافة، والسياحة والآثار، كما كان سمير غريب الرئيس الأسبق للجهاز القومي للتنسيق الحضاري قد طالب بتطبيق القانون الذي ينص على ضرورة الحصول على موافقة الجهاز قبل تنفيذ أي تمثال في الفراغ العام.
وضجت وسائل التواصل الاجتماعي بالسخرية والغضب من قبل؛ بسبب تمثال ظهر بمدخل مدينة سمالوط بالمنيا لنفرتيتي عام 2015، واعتبر متداولو هذه الصفحات ذلك تشويهاً صريحاً لتمثالها الأصلي الموجود بمتحف برلين، الذي يعد رمزاً للجمال الأنثوي.
كما وصف البعض تمثال عباس محمود العقاد، الذي كان قد تم تدشينه بالجهود الذاتية في محافظة أسوان، منذ نحو 6 سنوات، بـ«الكارثة الفنية»؛ لأنه يختلف كثيراً عن الشكل الحقيقي للعقاد، ولا يمت له بصلة.
وتعرض تمثال «مصر تنهض» للدكتور أحمد عبد الكريم، الأستاذ بكلية التربية النوعية بجامعة حلوان، عام 2020 لانتقادات حادة، واعتبره البعض مسيئاً لتاريخ النحت في مصر منذ الحضارة الفرعونية، وخصوصاً بعد مقارنته بتمثال «نهضة مصر» الشهير، للمثّال الكبير الراحل محمود مختار، الموجود أمام جامعة القاهرة.
واتخذت قضية تشويه التماثيل كذلك بعداً آخر حين تم تشويه مجموعة تماثيل موجودة بالفعل؛ بسبب إعادة طلائها، ومن ذلك تمثال الموسيقار محمد عبد الوهاب بحي باب الشعرية بالقاهرة، حين تم طلاء الرأس باللون الذهبي، والجسم باللون البني، كما جرى طلاء تمثال لكوكب الشرق أم كلثوم في حي الزمالك بـ«الدوكو» ليتحول من تحفة فنية لعمل مشوه باللون الذهبي؛ ما دفع المثقفين والفنانين إلى المطالبة بالتوقف عن حملة طلاء التماثيل، وتمت الاستجابة لمطلبهم بعد موجة من الغضب.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«الدعم السريع» تتهم «الجيش السوداني» بتدمير مصفاة الخرطوم للبترول

صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد في أم درمان خلال اشتباكات بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد في أم درمان خلال اشتباكات بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

«الدعم السريع» تتهم «الجيش السوداني» بتدمير مصفاة الخرطوم للبترول

صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد في أم درمان خلال اشتباكات بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد في أم درمان خلال اشتباكات بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

خلَّفت الغارات الجوية التي شنَّها الطيران الحربي للجيش السوداني ليل الثلاثاء - الأربعاء «أضراراً بليغة» بمصفاة «الجيلي» للبترول شمال العاصمة الخرطوم، وأودت بحياة العشرات من قواته الذين تم أسرهم من قبل «قوات الدعم السريع»، في المعارك التي جرت خلال الأيام القليلة الماضية.

وقال رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن «المقاومة الشعبية تمثل أساس الجيش في القتال ضد قوات العدو».

وأقر خلال تقديم العزاء بأحد ضباط الجيش المفصولين من الخدمة العسكرية بمدينة (المتمة) بولاية نهر النيل (شمال البلاد) بأن «ثلاثة أرباع الذين يقاتلون الآن هم من المتطوعين المدنيين».


المنفي وخوري يبحثان سبل حلحلة الأزمة السياسية في ليبيا

خوري خلال لقاء المنفي (المجلس الرئاسي)
خوري خلال لقاء المنفي (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي وخوري يبحثان سبل حلحلة الأزمة السياسية في ليبيا

خوري خلال لقاء المنفي (المجلس الرئاسي)
خوري خلال لقاء المنفي (المجلس الرئاسي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، اليوم الأربعاء في طرابلس، مع القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة، ستيفاني خوري، الجهود الدولية والإقليمية للدفع قدماً بالعملية السياسية، ومعالجة المسار الاقتصادي عبر «إعادة هيكلة الاقتصاد والنظام الإداري وإحداث ميزانية موحدة عبر اللجنة المالية العليا ومكافحة الفساد، وتضخم الإنفاق والتهريب».

وقال المنفي إنهما اتفقا على «أهمية إعادة تفعيل المسار الأمني عبر إطار لجنة (5+5)، والمضي قدماً في المسار الحقوقي المنبثق عن مخرجات مؤتمر برلين، والتأكيد على استكمال مشروع المصالحة الوطنية الشاملة». ونقل عن ستيفاني دعمها للمجلس الرئاسي، ولإجراء الانتخابات للبلديات في تحقيق تطلعات الشعب الليبي نحو الاستقرار، وحقه المباشر في تقرير خياراته واختياراته، وصولاً للانتخابات الليبية المؤجلة، مؤكداً حرصه على «التواصل مع كل الأطراف والمؤسسات والاستجابة لكل المبادرات المحلية والدولية، التي تهدف لتحقيق الاستقرار والانتخابات».

المنفي والدبيبة ناقشا الجهود الدولية لإجراء الانتخابات المؤجلة في ليبيا (الوحدة)

وكان المنفي قد بحث مع رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، الجهود الدولية لإجراء الانتخابات المؤجلة في البلاد، وفق ما وصفه بـ«قوانين عادلة وتوافقية»، لافتاً إلى «ضرورة توحيد الجهود الوطنية في هذا الملف لإنجاز الاستحقاق الانتخابي». وأوضح بيان للمنفي أن «الاجتماع الذي عقد مساء الثلاثاء في العاصمة طرابلس تطرق إلى الإنفاق الحكومي للعام الجاري»، مشيراً إلى تأكيده مع الدبيبة على «ضرورة تحسين أوضاع المواطنين، والاستمرار في دعم مشروعات التنمية، بالإضافة لضرورة دعم جهود المجلس الرئاسي لإنجاح مشروع المصالحة الوطنية، باعتباره نواة أساسية للاستقرار».

من جهته، كلف الدبيبة، اليوم الأربعاء، موسى علي محمد بتسيير مهام مصلحة الجمارك مؤقتاً، بعد قرار حبس النائب العام لمديرها السابق على ذمة قضية التآمر لتهريب الذهب. وقالت حكومة «الوحدة» إن «لجنتها لسداد مساهمة المؤسسات الليبية المتأخرة بالمنظمات الدولية والإقليمية عن السنوات السابقة، اتفقت في اجتماعها، اليوم الأربعاء بطرابلس، على ضرورة جدولة الالتزامات القائمة عن السنوات الماضية، وتحديد برامج التعاون المشترك التي تستفيد منها الوزارات والمؤسسات الليبية المختلفة».

مجلس النواب خلال اجتماع لجنة الميزانية في بنغازي (المجلس)

في غضون ذلك، أدرج مجلس النواب على لسان متحدثه الرسمي، عبد الله بليحق، الاجتماع الذي عقدته، اليوم الأربعاء، في بنغازي (شرق)، لجنة المجلس الخاصة بمشروع قانون الميزانية العامة للدولة للعام الحالي، الذي قدمته حكومة الاستقرار، برئاسة أسامة حماد، وبحضور مسؤولي المصرف المركزي، في إطار تضمين ملاحظات النواب على القانون.

وكان حماد قد بحث مع القائد العام للجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، مساء الثلاثاء، آخر الأحداث والمستجدات السياسية على الساحة المحلية، وفقاً لبيان أصدره مكتب حفتر. كما أكد حماد خلال اجتماعه، مساء الثلاثاء في بنغازي، مع رئيس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السائح، «دعمه الكامل لعمل المفوضية، واستعداد الحكومة الدائم للتنسيق والتعاون المشترك في سبيل إنجاح دور المفوضية، وتحقيق تطلعات الشعب بالوصول إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية». وقال إنهما بحثا سبل دعم الحكومة للمفوضية للقيام بواجباتها والوصول للانتخابات، مشيراً إلى أن السائح أطلعه على استعدادات المفوضية لبدء عملية الانتخابات للمجالس البلدية في أنحاء البلاد كافة، وبالتنسيق مع وزارة الحكم المحلي.

اجتماع حفتر مع حماد (الجيش الوطني)

إلى ذلك، قال القائم بأعمال السفارة الأميركية، جيريمي برنت، إنه بحث مع أعضاء غرفة التجارة الأميركية في طرابلس تجاربهم ونجاحاتهم في تطوير العلاقات التجارية. وأكد أنه بحث مع رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للاتصالات، محمد بن عياد، كيفية استفادة الولايات المتحدة وليبيا، من الشراكة الموسعة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، موضحاً أنه ناقش أيضاً مع رئيس الهيئة العامة للاتصالات والمعلوماتية، عبد الباسط الباعور، «السياسة الرقمية والسيبرانية والفرص المتاحة لمواصلة توسيع التعاون بين البلدين في مجال الأمن السيبراني، بما في ذلك من خلال تسهيل المزيد من المشاركة مع القطاع الخاص الأميركي».

في السياق، قال السفير الروسي، أيدار أغانين، إنه بحث، اليوم الأربعاء بطرابلس، مع رئيس بعثة اللجنة الدولية لصليب الأحمر في ليبيا، يان فريدي، سبل التعاون المحتمل مع روسيا، في تنفيذ المشاريع الإنسانية ضمن تخصص اللجنة.

كما أوضحت سفيرة كندا، إيزابيل سافارد، اليوم الأربعاء، أنها بحثت هذا الأسبوع في طرابلس، مع القائم بأعمال سفارة اليابان، إيزورو شيمورا، ما وصفته بـ«تدخلهما في ليبيا والمنطقة».


الرئيس الجزائري يرفض «وجود معتقلي رأي» بالبلاد

تبون مع رئيس الحكومة على يمينه ومدير الديوان بالرئاسة على يساره خلال لقائه بالأحزاب (الرئاسة)
تبون مع رئيس الحكومة على يمينه ومدير الديوان بالرئاسة على يساره خلال لقائه بالأحزاب (الرئاسة)
TT

الرئيس الجزائري يرفض «وجود معتقلي رأي» بالبلاد

تبون مع رئيس الحكومة على يمينه ومدير الديوان بالرئاسة على يساره خلال لقائه بالأحزاب (الرئاسة)
تبون مع رئيس الحكومة على يمينه ومدير الديوان بالرئاسة على يساره خلال لقائه بالأحزاب (الرئاسة)

نقل قياديون في أحزاب جزائرية، جمعهم لقاء بالرئيس عبد المجيد تبون، أمس الثلاثاء، أنه «لا يعترف بوجود معتقلي رأي في سجون البلاد»، على عكس ما تقوله المعارضة، التي تعد سجن 230 ناشطاً من الحراك، بأنه اعتقال «بسبب التعبير عن مواقف معارضة للسلطة».

الرئيس مجيباً على انشغالات سياسيين في حوار السلطة مع الأحزاب (الرئاسة)

وانتهى اجتماع الرئيس بقادة 26 حزباً ممثلاً في البرلمان والمجالس المحلية، ليل الثلاثاء، باتفاق مبدئي على عقد لقاء آخر من دون تحديد تاريخ له، وفق ما أكده سياسيون شاركوا في الاجتماع، الذي وصفته رئاسة الجمهورية بأنه «استثنائي وغير مسبوق منذ الاستقلال»، قبل 62 سنة.

وطالبت لويزة حنون، الأمينة العامة لـ«حزب العمال» ومرشحة «رئاسية» 7 سبتمبر (أيلول) المقبل، ويوسف أوشيش السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» المعارضة، تبون بـ«استعمال صلاحيته القانونية بإعطاء أوامر للإفراج عن معتقلي الرأي». فرد تبون عليهما بأنه «لا يوجد لدينا معتقل رأي في سجون البلاد». وقال تحديداً: «اذكروا لي اسم معتقل رأي واحد».

وتشعب الحديث في هذا الموضوع، حسب السياسيين أنفسهم الذين حضروا الاجتماع، ليتناول قضية الصحافي السبعيني سعد بوعقبة، الذي أدانه القضاء العام الماضي بالسجن ستة أشهر مع التنفيذ، بسبب مقال ساخر خص به سكان منطقة بجنوب العاصمة. غير أن تبون رفض التعاطي مع هذه القضية على أنها «تضييق ضد صحافي بسبب مقال رأي»، مشدداً على أنه «أهان سكان منطقة بكاملها» وبـ«أننا جنبناه السجن قياساً إلى سنه».

رئيس البناء المؤيد لسياسات تبون يلقي كلمة في اجتماع الرئاسة بالأحزاب (الرئاسة)

كما شمل الحديث في هذا الموضوع سجن الصحافي القدير إحسان القاضي، 7 سنوات، منها 5 نافذة بتهمة «تلقي أموال من الخارج بغرض تقويض الأمن». وكانت التهمة سبباً في إغلاق مؤسسته الإعلامية نهاية 2022، في حين أكد الدفاع وزملاء الصحافي الستيني أن كتاباته التي تنتقد الرئيس بشدة هي سبب مشاكله مع السلطة وملاحقته وسجنه. لكن تبون شدد، حسب السياسيين ذاتهم، على أن «ضلوع القاضي في التمويل الأجنبي، الممنوع قانوناً، هو ما جلب له المتاعب، وليس صحيحاً أن الدولة سجنته بسبب نشاطه الصحافي».

وبحسب ما تسرب من جولة الحوار السياسي، فقد حذر الرئيس من «محاولات أجنبية للمس باستقرار البلاد»، وذكر دولة بعينها «تستهدفنا». كما تحدث عن «الاضطرابات في مالي والنيجر وليبيا، وتداعيات الأوضاع في الجوار على الأمن القومي عندنا». وكانت علاقات الجزائر مع دول بالساحل الأفريقي تدهورت بشكل مفاجئ مع بداية العام الحالي.

زعيم القوى الاشتراكية المعارض طالب بالإفراج عن معتقلي الحراك (الرئاسة)

وفي اتصال مع «الشرق الأوسط» لمعرفة فحوى الاجتماع، ذكر بلقاسم ساحلي، المرشح الرئاسي ورئيس حزب «التحالف الوطني الجمهوري»، أن «اللقاء دام أكثر من سبع ساعات، تطرق فيها الرئيس إلى الوضع الداخلي والاستحقاقات السياسية المقبلة، مركزاً على الوضع الإقليمي والدولي والمخاطر في دول الجوار».

وطالب رؤساء أحزاب في مداخلاتهم من الرئيس بمراجعة قانون الأحزاب، بحجة أنه «يتضمن اختلالات وجب تصحيحها»، فتعهد تبون بالنزول عند هذا الطلب، لكن بعد الاستحقاق الرئاسي. وقال قيادي بحزب، رفض نشر اسمه، إن «تعاطي تبون مع القضايا التي طرحناها عليه ترك انطباعاً لدي أنا شخصياً بأنه باق في السلطة»؛ في إشارة إلى أنه سيطلب دورة رئاسية ثانية.

في سياق ذي صلة، صرح رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، محمد شرفي، اليوم الأربعاء، بولاية الأغواط (جنوب)، بأنها «ستجعل التزوير مستحيلاً في الانتخابات الرئاسية، بفضل الرقمنة والإمكانيات الكبيرة التي وفرتها الدولة»، داعياً «الشباب إلى التوجه بقوة لتسجيل أنفسهم في اللوائح الانتخابية حتى يقولوا كلمتهم في (الرئاسية) المقبلة».


اعتقال 12 شخصاً بشبهة «الإرهاب» في الجزائر

جانب من عمليات الجيش الجزائري جنوب البلاد (وزارة الدفاع)
جانب من عمليات الجيش الجزائري جنوب البلاد (وزارة الدفاع)
TT

اعتقال 12 شخصاً بشبهة «الإرهاب» في الجزائر

جانب من عمليات الجيش الجزائري جنوب البلاد (وزارة الدفاع)
جانب من عمليات الجيش الجزائري جنوب البلاد (وزارة الدفاع)

اعتقلت وحدات من الجيش الجزائري خلال «عمليات متفرقة» نفذتها في الفترة بين 15 إلى 21 مايو (أيار) الحالي، 12 شخصاً بشبهة «دعم الجماعات الإرهابية»، حسب بيان نشرته وزارة الدفاع الوطني، الأربعاء.

وجاء في البيان أنه «في سياق الجهود المتواصلة المبذولة في مكافحة الإرهاب ومحاربة الجريمة المنظمة بكل أشكالها، نفّذت وحدات ومفارز للجيش الوطني الشعبي، العديد من العمليات، أسفرت عن نتائج نوعية تعكس مدى الاحترافية العالية، واليقظة والاستعداد الدائمين لقواتنا المسلحة في كامل التراب الوطني».

ففي إطار «محاربة الجريمة المنظمة، ومواصلة للجهود الحثيثة الهادفة إلى التصدي لآفة الاتجار بالمخدرات ببلادنا، أوقفت مفارز مشتركة للجيش، بالتنسيق مع مختلف مصالح الأمن خلال عمليات عبر النواحي العسكرية، 91 تاجر مخدرات، وأحبطت محاولات إدخال 780 كيلوغراماً من الكيف المعالج عبر الحدود، فيما تم ضبط 49 كيلوغراماً من مادة الكوكايين و1044943 قرصاً مهلوساً»، وفق ما ذكره بيان وزارة الدفاع.

وفي «تمنراست» و«برج باجي مختار» و«إن قزام» بجنوب البلاد، أوقفت مفارز للجيش 314 شخصاً، وضبطت 56 مركبة، و335 مولداً كهربائياً و164 مطرقة ضغط و3 أجهزة للكشف عن المعادن، بالإضافة إلى كميات من خليط خام الذهب والحجارة والمتفجرات ومعدات تفجير وتجهيزات، تستعمل في عمليات التنقيب غير المشروع عن الذهب، وفق البيان نفسه الذي لفت إلى توقيف 35 شخصاً آخر ومصادرة مسدس رشاش من نوع كلاشنيكوف، و13 بندقية صيد و71437 لتراً من الوقود، و50 طناً من المواد الغذائية الموجهة للتهريب والمضاربة، و40 قنطاراً من مادة التبغ، و«ذلك خلال عمليات متفرقة عبر التراب الوطني».

من جهة أخرى، أكد البيان أن حرس السواحل منع 25 شخصاً من ركوب قوارب الهجرة السرية في شواطئ البحر المتوسط، خلال الفترة ذاتها، التي شهدت أيضاً توقيف 577 مهاجراً غير شرعي «من جنسيات مختلفة عبر التراب الوطني».


انتخابات الرئاسة في موريتانيا «اختبار صعب» لشعبية «تواصل» المعارض

رئيس حزب «تواصل» حمادي ولد سيدي المختار (الشرق الأوسط)
رئيس حزب «تواصل» حمادي ولد سيدي المختار (الشرق الأوسط)
TT

انتخابات الرئاسة في موريتانيا «اختبار صعب» لشعبية «تواصل» المعارض

رئيس حزب «تواصل» حمادي ولد سيدي المختار (الشرق الأوسط)
رئيس حزب «تواصل» حمادي ولد سيدي المختار (الشرق الأوسط)

قرر حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) المشاركة في انتخابات الرئاسة الموريتانية المقررة الشهر المقبل، وذلك للمرة الثانية منذ بدء العمل بالنظام التعددي في البلاد عام 1991، لكنه قرر هذه المرة ترشيح رئيس الحزب، حمادي ولد سيدي المختار، بينما عدّه مراقبون ومحللون سياسيون «اختباراً صعباً لشعبية» الحزب المعارض.

وخرج الحزب الإسلامي بشكل مفاجئ عن نهجه، المتمثل في دعم مرشح معارض في الانتخابات، كما فعل في انتخابات عام 2019، حين أيّد الوزير الأسبق سيدي محمد ولد بوبكر، الذي حل ثالثاً بحصوله على 17.58 في المائة من الأصوات. وبعد أسابيع من الاجتماعات والنقاشات داخل «تواصل» حول موقفه من الانتخابات الرئاسية، قرر المكتب السياسي للحزب ترشيح ولد سيدي المختار، الذي كان ثالث مرشح يودع ملفه لدى المجلس الدستوري.

موريتانية تدلي بصوتها في الانتخابات السابقة (الشرق الأوسط)

وحزب «تواصل» هو أحد أكبر الأحزاب في موريتانيا، وقد تمكن في الانتخابات النيابية العام الماضي من الحصول على 11 مقعداً ليحل في المرتبة الثانية بعد حزب «الإنصاف»، الذي استحوذ على النصيب الأكبر من المقاعد بعدما حصد 107 مقاعد. ومع بدء العد التنازلي للانتخابات الرئاسية اتجهت الأنظار إلى ما سيعلن عنه حزب «تواصل»، وذلك لثقله على الساحة السياسية؛ حيث حاول عدد من المرشحين كسب دعمه، غير أن جناحاً يصنّفه مراقبون بأنه «راديكالي» كان رافضاً لفكرة دعم مرشح من خارج الحزب، خشية حدوث تداعيات قد تؤدي إلى انشقاقات كما حدث عام 2019. ويعتقد الصحافي محمد سالم ولد محمد أن الحزب تأثر في السنوات الأخيرة، جراء الانشقاقات والخلافات التي كادت تعصف به، عندما قررت قيادات كبيرة الانشقاق عن الحزب. وقال إن دعم «تواصل» لسيدي محمد ولد بوبكر أغضب بعض قيادات الحزب وأنصاره، وأثار الكثير من الجدل؛ إذ رفض البعض التصويت له أو الانخراط في حملته الانتخابية، مبررين ذلك بأنه «أحد أركان الأنظمة الفاسدة، ولم يظهر إلا مع الانتخابات الرئاسية».

من أجواء حملة الانتخابات السابقة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

كان الرئيس الأسبق للحزب محمد جميل منصور، الذي استقال مؤخراً، آخر مرشح دفع به الحزب في عام 2009، عندما حلّ رابعاً بحصوله على 4.76 في المائة من الأصوات. غير أن الكثير قد تغيّر في المشهد السياسي الموريتاني منذ تلك الانتخابات، فقد وصل حزب «تواصل» إلى ذروة شعبيته في عام 2018 وظل متماسكاً وقوياً، إلا أنه بدأ يتراجع منذ عام 2020 مع توالي انسحاب قيادات مؤثرة تملك شعبية كبيرة في الحزب، ومنهم منصور. غير أن الخيارات التي دفع بها الحزب في الانتخابات التشريعية والمحلية أدت إلى تعميق الانقسامات، التي وصلت إلى التراشق اللفظي بين قيادات في الحزب، وأنصاره على مواقع التواصل الاجتماعي. ويرى بعض المحللين أن قرار المكتب السياسي للحزب الدفع بمرشح في الانتخابات الرئاسية يهدف إلى التهدئة بعد الهزات العنيفة، التي تعرض لها في السنوات الأخيرة. وقال الأمين الوطني للإعلام والاتصال بحزب «تواصل» أكناته ولد النقرة، لوكالة أنباء العالم العربي، إن ترشيح ولد سيدي المختار جاء بعد تصويت المكتب السياسي، مشيراً إلى أن رئيس الحزب لم يجد منافسة خلال التصويت، ورفض ربط ترشيحه بمخاوف من خلافات وانشقاقات. وقال الحزب، في بيان، إن قرار ترشيح رئيسه بالانتخابات الرئاسية جاء تلبية «للمطالب الجماهيرية العارمة في التغيير، وصنع مستقبل أفضل يستحقه الشعب الموريتاني، الذي عانى كثيراً من تضييق على الحريات وغلاء المعيشة واستشراء الفساد على اختلاف تمظهراته».

اختبار للشعبية

لم يكن حمادي ولد سيدي المختار من الوجوه السياسية المعروفة في موريتانيا إلى أن برز على الساحة، بعد انتخابه رئيساً لحزب «تواصل» لمدة خمس سنوات في عام 2022، ليكون ثالث رئيس للحزب منذ حصوله على الترخيص في عام 2007، ويترأس المعارضة. ويرى ولد النقرة أن رئيس الحزب «يملك كل المؤهلات القيادية ليكون مرشحهم في الانتخابات الرئاسية». ورغم أن ولد سيدي المختار يحظى بشعبية كبيرة داخل الحزب، فإن البعض يرى أن ترشيحه للرئاسة اختبار صعب لشعبية «تواصل» في موريتانيا. في هذا السياق، قال الصحافي محمد يوسف إن خوض «تواصل» الانتخابات الرئاسية يعد «اختباراً حقيقياً» لشعبيته؛ فالحزب يسعى من خلال هذه المنافسة لإثبات قوته، وقدرته على استقطاب الناخبين في ظل تنافس شرس مع الأحزاب الأخرى. وأضاف يوسف، لوكالة أنباء العالم العربي، أن الانتخابات الرئاسية المقبلة «فرصة حاسمة» لحزب «تواصل» لإثبات شعبيته وتماسكه في وجه التحديات الداخلية والخارجية، مشيراً إلى أن استطلاعات الرأي في الأيام الماضية أظهرت أن مرشح حزب «تواصل» ولد سيدي المختار قد يحل في المرتبة الثانية بحصوله على 39 في المائة من الأصوات.

ولد الغزواني الذي قدم ملف ترشحه للمجلس الدستوري يظل أكثر المرشحين للفوز بولاية ثانية (الشرق الأوسط)

وتابع يوسف: «أعتقد أن ولد سيدي المختار إذا حصل على هذه النسبة سيكون إنجازاً للحزب، وسيؤكد ذلك أنه ما زال حاضراً بقوة في المشهد السياسي الموريتاني، خاصة أن آخر انتخابات رئاسية شارك فيها حصل مرشحه على 4.76 في المائة». وتجري موريتانيا الانتخابات الرئاسية يوم 29 يونيو (حزيران) المقبل. وفي الانتخابات الرئاسية السابقة التي أجريت عام 2019، فاز الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي يخوض الانتخابات المقبلة أيضاً، بحصوله على 52.01 في المائة من الأصوات.


القاهرة تتمسك برفض التنسيق مع حكومة نتنياهو بشأن معبر «رفح»

جندي مصري يقف على معبر طابا بين مصر وإسرائيل (أ.ف.ب)
جندي مصري يقف على معبر طابا بين مصر وإسرائيل (أ.ف.ب)
TT

القاهرة تتمسك برفض التنسيق مع حكومة نتنياهو بشأن معبر «رفح»

جندي مصري يقف على معبر طابا بين مصر وإسرائيل (أ.ف.ب)
جندي مصري يقف على معبر طابا بين مصر وإسرائيل (أ.ف.ب)

تصعيد مصري إسرائيلي يتزايد منذ بدء حكومة بنيامين نتنياهو عمليتها العسكرية في رفح الفلسطينية، المتاخمة للحدود مع مصر، كان أحدثه تلويح القاهرة بأن «كل السيناريوهات متاحة للحفاظ على أمنها القومي».

الرسالة المصرية عدّها دبلوماسي سابق وخبيران بالشؤون الإسرائيلية والعسكرية تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، تحذيراً قبل دخول «العلاقات في مفترق طرق»، وأن القاهرة جادة في «استخدام كل خياراتها المتاحة، وبالتدرج الملائم، لتحقيق مصالحها».

ومساء الثلاثاء، نقلت «القاهرة الإخبارية»، عن مصدر مصري رفيع المستوى، أن «احترام مصر لالتزاماتها ومعاهداتها الدولية لا يمنعها من استخدام كل السيناريوهات المتاحة للحفاظ على أمنها القومي، والحفاظ على الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني».

مخيم جديد في رفح (رويترز)

المصدر ذاته، انتقد المنابر الدعائية لتل أبيب، مؤكداً «عدم صحة ما يتم تداوله بوسائل الإعلام الإسرائيلية بشأن وجود أي نوع من التنسيق مع إسرائيل بشأن عمليتها العسكرية في رفح الفلسطينية»، مشدداً على أن «مصر حذّرت إسرائيل من تداعيات التصعيد في قطاع غزة ورفضت أي تنسيق معها بشأن معبر رفح».

وعدّ المصدر أن «وسائل الإعلام الإسرائيلية تتعمد نشر أخبار غير صحيحة لصرف الأنظار عن حالة التخبط التي تعاني منها إسرائيل داخلياً».

السفير شريف شاهين، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عضو المجلس المصري للسياسات الخارجية، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «رسالة السيناريوهات المهمة سبقتها رسائل متعددة من القيادة المصرية عبر جهود دبلوماسية وأمنية، وتأتي رداً على التعنت الإسرائيلي الذي سدّ كل الطرق».

وشمل ذلك «التعنت الإسرائيلي»، بخلاف إفشال مفاوضات القاهرة قبل أسبوعين، توغل الجيش الإسرائيلي في رفح الفلسطينية ومحور «فيلادلفيا» الحدودي، ما دعا مصر لـ«إغلاق المعبر من جانبها تأكيداً على عدم اعترافها بتلك الإجراءات الإسرائيلية التي تمس حقوق الشعب الفلسطيني وتحاصره»، وفق شاهين.

سيدتان تمشيان على الطريق الحدودي الفاصل في رفح (أ.ف.ب)

رسالة السيناريوهات، وفق الدبلوماسي المصري السابق، تشير بوضوح إلى أن «مصر دولة كبيرة لديها قدرات متنوعة، اختبرت الحرب والسلام، فهي ليست عاجزة عن اتخاذ أي قرار يحمي سيادتها وحدودها، لكنها ستستخدم كل خياراتها المتاحة حسب الحاجة، بالتدرج الملائم لتحقيق مصالحها في القضية».

وبينما يتحفظ شاهين، على ذكر تلك السيناريوهات المتاحة، قائلاً إنها «معدة لدى القيادة السياسية وجاهزة لأي احتمالات»، تمنى ألا يصل التوتر بين البلدين إلى خفض العلاقات في مرحلة ما، بسبب حكومة نتنياهو، لكنه حذر من أن «العلاقة بإسرائيل باتت في مفترق الطرق، وأن الأخيرة عليها الالتزام بالقانون الدولي واحترام حدود مصر».

ويعد الرفض المصري، للتنسيق مع إسرائيل بشأن معبر رفح، والذهاب لدعم دعوى جنوب أفريقيا، بمحكمة العدل الدولية، «تحركات إجرائية مصرية لإظهار الغضب»، كما يشير شاهين.

من مخيم خان يونس الأربعاء (رويترز)

قريباً من هذا التصور، يرى اللواء محمد الغباري، الخبير الاستراتيجي ومدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بمصر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك التصريحات المصرية تحمل تأكيداً على أنها «تشمل الاستعداد لأي احتمال يمكن أن يحدث».

غير أنه يرى أن تلك التوترات لن تصل للمساس بمعاهدة «السلام»، الموقعة عام 1979، بعدّها «هدفاً استراتيجياً» للبلدين، عادّاً المرحلة الحالية بالعلاقات «لا تمثل عداء ولا اتفاقاً، لكنها شد وجذب فقط».

ويصف الغباري، تلك الرسالة الجديدة بأنها «تنبيه مصري إلى أن القاهرة مستعدة لأي احتمالات إيجابية أو سلبية».

ويرى الحديث الإسرائيلي المتكرر إعلامياً عن التوسع بعمق في رفح، أنه «مجرد حديث إعلامي يخاطب الداخل الإسرائيلي لا أثر له في أرض الواقع»، متوقعاً أن تل أبيب تحاول كسب مزيد من أوراق الضغط للعودة للمفاوضات.

فلسطيني يتفقد الدمار في دير البلح (أ.ف.ب)

إجراءات محتملة

على جانب آخر، يرى أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية بمصر وجامعة القاهرة، المتخصص في الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية، دكتور طارق فهمي، أن ما ذكره المصدر المصري من أن كل السيناريوهات متاحة يكشف لنا عن أن «العلاقات متوترة وفيها احتقان وشد وجذب».

ولغة الخطاب المصري، تحمل وفق فهمي: «رسالة رفض لسياسة الأمر الواقع، والمقترحات الأميركية الحديثة بدخول شركة أميركية أو مشتركة لإدارة المعبر». فمصر حالياً ومستقبلاً وفق فهمي «لن تسلم باستراتيجية الأمر الواقع، ولها حساباتها الكبرى ولها خطها الأحمر ولن يفرض أحد عليها شيئاً».

وسيكون تخفيض العلاقات الدبلوماسية ضمن إجراءات محتملة ستقوم بها القاهرة، وتشمل استدعاء السفير، وغير ذلك من الإجراءات في إطار «منطق لو عدتم عدنا»، كما يرى فهمي، مضيفاً أن «العلاقات في حالة تأزم»، لكن «مصر لن تتورط في شرعنة إجراءات إسرائيل وقادرة على حماية سيادتها».


«هدنة غزة»... محطة جديدة للتوترات المصرية - الإسرائيلية

فلسطينيون بين أنقاض المباني المدمرة في خان يونس خلال وقت سابق (إ.ب.أ)
فلسطينيون بين أنقاض المباني المدمرة في خان يونس خلال وقت سابق (إ.ب.أ)
TT

«هدنة غزة»... محطة جديدة للتوترات المصرية - الإسرائيلية

فلسطينيون بين أنقاض المباني المدمرة في خان يونس خلال وقت سابق (إ.ب.أ)
فلسطينيون بين أنقاض المباني المدمرة في خان يونس خلال وقت سابق (إ.ب.أ)

يبدو أن التوترات المتصاعدة أخيراً بين مصر وإسرائيل، قد وصلت إلى محطة جديدة، لا سيما مع تقارير زعمت تعديل القاهرة بنود اتفاق «الهدنة» في قطاع غزة لصالح حركة «حماس»، ما تسبب في «تعطيل» اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي الوقت الذي نفت مصر تلك المزاعم، مؤكدة «بذلها جهوداً كبيرة للوصول إلى اتفاق»، لم تصدر تصريحات رسمية عن إسرائيل، أو أي من الوسطاء في قطر والولايات المتحدة الأميركية بشأن تلك «الاتهامات».

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية، عن ثلاثة مصادر، وصفتها بـ«المطلعة»، على مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، قولها، الأربعاء، إن «المخابرات المصرية غيرت في صمت، بنود مقترح وقف إطلاق النار الذي وقعت عليه إسرائيل بالفعل في وقت سابق من هذا الشهر، ما أدى في النهاية إلى إحباط صفقة، كان من الممكن أن تطلق سراح الرهائن الإسرائيليين والفلسطينيين، وتحدد مساراً لإنهاء القتال مؤقتاً في غزة».

وأضافت المصادر الثلاثة، التي لم تحدد «سي إن إن» جنسيتها، أن «اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنته حركة (حماس) في 6 مايو (أيار) الحالي، لم يكن ما يعتقد القطريون أو الأميركيون أنه تم تقديمه إلى (حماس) لمراجعته». وأشارت إلى أن «التغييرات التي أجرتها مصر، والتي لم يتم الكشف عن تفاصيلها من قبل، أدت إلى موجة من الغضب والاتهامات المتبادلة بين المسؤولين من الولايات المتحدة وقطر وإسرائيل، وتركت مفاوضات وقف إطلاق النار في طريق مسدودة».

وفي القاهرة، أعرب مصدر رفيع المستوى، الأربعاء، عن «دهشة مصر» مما وصفه بـ«محاولات بعض الأطراف تعمد الإساءة إلى الجهود المصرية المبذولة على مدار الأشهر الماضية للوصول إلى وقف إطلاق نار بقطاع غزة ووقف نزف دماء الأبرياء في القطاع».

وقال المصدر المصري لـ«الشرق الأوسط»، رافضاً الكشف عن هويته، إن «بعض الأطراف يمارس لعبة توجيه الاتهامات للوسطاء والادعاء بانحيازهم، وإلقاء اللوم عليهم للتهرب من اتخاذ القرارات المطلوبة»، مشيراً إلى أن هذه الأطراف «تارة تتهم قطر، وتارة تتهم مصر، للتهرب من الموافقة على وقف إطلاق النار».

الدخان تصاعد من بلدة خان يونس بعد غارات إسرائيلية سابقة (أ.ب)

ومنذ نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، يسعى الوسطاء من مصر وقطر والولايات المتحدة للوصول إلى هدنة في قطاع غزة، وعُقدت جولات مفاوضات ماراثونية غير مباشرة في باريس والقاهرة والدوحة، أملاً في الوصول إلى اتفاق خلال شهر رمضان الماضي أو حتى عيد الفطر. لكن المفاوضات تعثرت، ولوحت قطر، في أبريل (نيسان) الماضي، بإمكانية «تجميد دورها بوصفها وسيطاً في المفاوضات»، عقب انتقادات إسرائيلية لدور الدوحة بصفتها وسيطاً، ودعوة النائب الديمقراطي الأميركي، ستيني هوير، الولايات المتحدة إلى مراجعة علاقاتها مع قطر، متهماً إياها بـ«عدم ممارسة ضغوط كافية على (حماس) للوصول إلى إطلاق سراح الرهائن».

عودة إلى المصدر المصري، الذي أكد أن «ممارسة القاهرة لدور الوساطة في صفقة وقف إطلاق النار وتحرير الرهائن بقطاع غزة، جاءت بعد طلب وإلحاح متواصلين للقيام بهذا الدور؛ وذلك نظراً لخبرة وقدرة وحرفية مصر في إدارة مثل هذه المفاوضات الصعبة»، معرباً عن «استغرابه من استناد بعض وسائل الإعلام لمصادر تطلق عليها (مطلعة)»، متحدياً إذا كان «من الممكن نسب ما تم نشره لمصادر أميركية أو إسرائيلية رسمية محددة».

وأعادت مصر إحياء مفاوضات وقف إطلاق النار بزيارة وفد أمني مصري إلى إسرائيل، نهاية أبريل الماضي، تم خلالها «البحث في إطار اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة»، وأعقبتها جولات مباحثات غير مباشرة في القاهرة بحضور «مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، وممثلين عن قطر وإسرائيل و(حماس)».

الفلسطينيون النازحون داخلياً الذين فروا من شمال قطاع غزة يسيرون على طول طريق الرشيد في وقت سابق (أ.ب)

وفي السادس من مايو الحالي، أعلنت حركة «حماس»، في بيان صحافي، أن رئيس مكتبها إسماعيل هنية، تواصل هاتفياً مع كل من رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس المخابرات المصرية اللواء عباس كامل، وأبلغهما بـ«موافقة الحركة على مقترحهما بشأن اتفاق وقف إطلاق النار». لكن لم يحظ الاتفاق بقبول إسرائيلي.

ونقلت «سي إن إن»، عن أحد المصادر المطلعة الثلاثة، قوله إن «بيرنز كان غاضباً ومحرجاً عندما علم بتغيير مصر بنود الاتفاق».

لكن متحدثاً باسم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، رفض التعليق على تلك المزاعم، بحسب «سي إن إن».

ورأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن «مصر ليست لديها مصلحة إطلاقاً في فعل ما نسبته لها هذه المصادر المطلعة»، مشيراً إلى أن «القاهرة تلعب دور الوساطة للمرة الخامسة لوقف الحروب في قطاع غزة منذ عام 2008، والمزاعم الأخيرة لا تتفق مع تاريخ مصر في المفاوضات».

هريدي أضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر هي الدولة الأولى في العالم التي لها مصلحة أكيدة في إنهاء الحرب على قطاع غزة، لما لها من آثار سلبية، سواء على المستوى الاقتصادي بتراجع عائدات قناة السويس أكثر من النصف، أو على المستوى الأمن القومي للبلاد»، موضحاً أن «استمرار الحرب في غزة، وتوسيع العملية العسكرية في مدينة رفح الفلسطينية على الحدود مع مصر، من شأنهما أن يؤديا، عاجلاً أم آجلاً، إلى دفع الفلسطينيين للنزوح باتجاه سيناء، ما يعني تنفيذ الأهداف غير المعلنة للحملة العسكرية - الإسرائيلية على قطاع غزة، وهي التهجير القسري».

نازحون يحتمون في خيام بمدرسة تابعة لـ«الأونروا» في شهر رمضان الماضي (رويترز)

وسبق وأكدت مصر مراراً رفضها التهجير القسري للفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهم. وعَدّت ذلك تصفية للقضية الفلسطينية.

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، قال إن «القاهرة ليس من مصلحتها فقدان ثقة الولايات المتحدة الأميركية بتغيير بنود اتفاق وقف إطلاق النار، لا سيما أن هذه إحدى النقاط الرئيسية في العلاقات بين البلدين، حيث سبق وأشاد الرئيس جو بايدن بدور مصر في هذا الملف». وبحسب هريدي فإن «السياسة الخارجية المصرية لا تلجأ لهذه الطرق الملتوية».

وتزامنت الاتهامات الموجهة لمصر بتغيير بنود اتفاق وقف إطلاق النار، مع توترات بين القاهرة وتل أبيب منذ بدء إسرائيل عمليتها العسكرية في رفح الفلسطينية المتاخمة للحدود مع مصر، في 7 مايو الحالي، وما أعقب ذلك من اتهامات إسرائيلية لمصر بالمسؤولية عن إغلاق معبر رفح، نفتها القاهرة أكثر من مرة. كما أعلنت مصر الانضمام لدعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.

وعَدّ هريدي مزاعم تعديل مصر اتفاق وقف إطلاق النار بأنها «جزء من حملة لتشويه موقف القاهرة ودفعها لتليين مواقفها تجاه إسرائيل، وتجاه السيطرة الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح»، مشيراً إلى أنها «تأتي في إطار الاتهامات الإعلامية الأميركية والإسرائيلية لمصر بالمسؤولية عن إغلاق معبر رفح».


كيف تحولت الزاوية الليبية إلى مسرح لـ«جرائم الميليشيات»؟

عناصر تابعة لمديرية أمن الزاوية بغرب ليبيا (مديرية الأمن)
عناصر تابعة لمديرية أمن الزاوية بغرب ليبيا (مديرية الأمن)
TT

كيف تحولت الزاوية الليبية إلى مسرح لـ«جرائم الميليشيات»؟

عناصر تابعة لمديرية أمن الزاوية بغرب ليبيا (مديرية الأمن)
عناصر تابعة لمديرية أمن الزاوية بغرب ليبيا (مديرية الأمن)

طرحت الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها مدينة الزاوية، الواقعة غرب ليبيا، بين مجموعات مسلحة، وإن تم تطويقها سريعاً بوساطة محلية، تساؤلات عدة عن أسباب تكرارها بوتيرة متسارعة، وذلك بعد أن باتت المدينة الواقعة غرب العاصمة طرابلس، مسرحاً لـ«جرائم الميليشيات المتصارعة على بسط النفوذ، والاستفادة من سياسة الأمر الواقع»، في ظل شكاوى المواطنين الذين طالتهم نيران اشتباكات المسلحين.

ويرى كثير من المراقبين أن أوضاع هذه التشكيلات تزيد من تعقيد المشهد مع تعدد توجهاتها، حيث يدين بعضها بالولاء لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، التي يترأسها عبد الحميد الدبيبة، فيما تدين مجموعات أخرى بالولاء لحكومة أسامة حماد في شرق ليبيا.

يشتكي غالبية سكان الزاوية من انتشار عصابات تهريب البشر (الشرق الأوسط)

في هذا السياق يعدد المحلل في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، ما تملكه المدينة من منشآت للطاقة، وفي مقدمتها مصفاة الزاوية التي تعد واحدة من أكبر مصافي تكرير النفط بليبيا، مما يكسب المدينة أهمية استراتيجية بالغة.

وقال حرشاوي لـ«الشرق الأوسط» إن القبائل الكبرى بالزاوية هي مثل الميليشيات المسلحة، حيث يتوزع ولاؤها بين الحكومتين المتنازعتين على السلطة في البلاد، عادّاً أن هذا الوضع يُشكل في ظل ارتفاع عدد سكان الزاوية لأكثر من 200 ألف نسمة، وسيطرة بعض القبائل غير الموالية لحكومة الدبيبة المؤقتة على منشآت الطاقة، عاملاً مساهماً في ارتفاع مستوى التوترات بالمدينة. مضيفاً أنه «عندما يتعرض أحد الأفراد للخطف أو الأذى، فإن قبيلته بأكملها تسعى للانتقام له. وبسبب هذا المنطق، لا يتم حل أي مشكلة».

حكومة الوحدة عمدت لنشر عناصر أمنية داخل شوارع الزاوية بعد الاشتباكات الأخيرة (الشرق الأوسط)

ويضيف حرشاوي عاملاً آخر في تكرار الاشتباكات بين المسلحين بالزاوية، ألا وهو «ارتفاع معدل الجريمة بالمدينة، المتمثل في تهريب الوقود والبشر والاتجار بالمخدرات»، محملاً سلطات العاصمة مسؤولية تكرار الاشتباكات، وعادّاً أن حكومة طرابلس «غير محايدة في علاقاتها مع المجموعات المسلحة بالزاوية، فالبعض مقرب منها، والآخر تعده خصماً».

بعض سكان الزاوية عدّوا حكومة الدبيبة «غير محايدة في علاقاتها مع المجموعات المسلحة بالمدينة» (الوحدة)

وقبل عام تقريباً خرج أهالي الزاوية في مظاهرات غاضبة للتنديد بتدهور الوضع الأمني لمدينتهم، وارتفاع معدلات جرائم القتل والخطف بها، مؤكدين أنهم باتوا يكتوون بنار هذه التشكيلات، وطالبوا حكومة الدبيبة بالتحرك لمعالجة الأمر، والقضاء على الميليشيات والعصابات الإجرامية، مهددين حينذاك باتخاذ إجراءات إغلاق مصفاة النفط وإعلان العصيان المدني.

ونهاية مايو (أيار) 2023 نفذت وزارة الدفاع بالحكومة ضربات جوية وصفت بـ«الدقيقة»، استهدفت مواقع عصابات تهريب المهاجرين غير النظاميين والوقود وأوكار تجار المخدرات، على ساحل مدينة الزاوية.

في هذا السياق، يشير بعض المراقبين إلى أنه رغم ازدياد نسبة التوترات بالمدينة بين المجموعات المسلحة بشكل لافت للنظر منذ بداية العام الماضي، فإن أغلبها تُرك لمعالجات جهود قبلية ومدنية وليس حكومية.

ويتوافق هذا الطرح مع ما أعلنه محمد أخماج، رئيس مجلس حكماء وأعيان الزاوية، من أن توقف الاشتباكات الأخيرة التي استخدمت فيها أسلحة متوسطة وثقيلة «تم بجهود أعيان وشيوخ المدينة، رغم محدودية تأثيرهم بالمشهد».

من مخلفات الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها مدينة الزاوية (الشرق الأوسط)

من جانبه، وصف قيادي محلي من مدينة الزاوية الضربات الجوية التي استهدفت الزاوية بكونها «محاولة لتصفية أوكار التهريب التابعة لخصوم الدبيبة السياسيين فقط»، لكن الأخيرة نفت ذلك، وقالت إنها استهدفت القضاء على التهريب في المدينة.

وأوضح القيادي، الذي رفض ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط»، أن «الضربات وجهت لمنطقة أبو صرة المعروفة بكونها منطقة تمركز قوات حسن أبو زريبة، شقيق البرلماني علي أبو زريبة، وكلاهما بالطبع مؤيد لحكومة حماد».

وقال إنه بسبب اعتراض أهالي وأعيان المدينة على هذا النهج قامت وزارة الدفاع، التابعة لحكومة الدبيبة، بتوجيه ضربات أخرى لبعض أوكار التهريب المعروفة بالمدينة، «لكن ذلك كان لفترة محدودة، ومع ذلك تحسن الوضع الأمني لعدة أشهر».

وحمّل القيادي الانقسام الحكومي الراهن مسؤولية تدهور الأوضاع الأمنية بمدينته، قائلا إن هناك «انعكاساً واضحاً لهذا الانقسام بالزاوية، فالقتال يدور بشكل رئيسي بين قوة الإسناد الأولى، التي يقودها محمد بحرون، الملقب بـ(الفار) الموالي للدبيبة، وبين قوات حسن أبو زريبة».

ولم يبتعد عضو «ملتقى الحوار السياسي»، أحمد الشركسي، عن الآراء السابقة، حيث انتقد بدوره غياب سياسة أمنية واضحة من قبل حكومة الدبيبة، فضلاً عن غياب أي أثر لبرامج المصالحة الوطنية المطروحة منذ سنوات.

وقال الشركسي لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف حكومة الوحدة الوطنية تحولت لحكومة إطفاء حرائق؛ وبالتالي فهي ما إن تخمد قتالاً بمنطقة إذا ما تدخلت بالأساس، حتى تفاجأ باندلاع قتال آخر».

ووجهت نخب سياسية انتقاداتها لنائب رئيس المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، لعدم تطرقه لما تعانيه مدينته ومسقط رأسه الزاوية، فضلاً عن مسؤوليته بوصفه معنياً بملف «المصالحة الوطنية بالمجلس» الرئاسي.

وانتهى الشركسي إلى أنه «مع تراجع الآمال بشأن إجراء الانتخابات، ووجود حكومة تفرض سيطرتها على عموم البلاد وتحقق الأمن، فإن أهالي مدينة الزاوية سيظلون رهينة لأهواء قادة المجموعات المسلحة وصراعاتهم، وإن اختلفت خريطتها من حادث لآخر».


رئيسة منظمة حقوقية سودانية: حوادث الاغتصاب في ازدياد ونطاقها الجغرافي يتسع

 مخيم نزوح في الغضارف (أ.ف.ب)
مخيم نزوح في الغضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيسة منظمة حقوقية سودانية: حوادث الاغتصاب في ازدياد ونطاقها الجغرافي يتسع

 مخيم نزوح في الغضارف (أ.ف.ب)
مخيم نزوح في الغضارف (أ.ف.ب)

حذرت أميرة عثمان، رئيسة مبادرة «لا لقهر النساء»، من «أن أعداد النساء المغتصبات في السودان تزداد بشكل يومي، وعلى رقعة جغرافية أكبر، وأنهن يُستخدمن سلاحاً في الحرب»، وطالبت بالعمل على «التخلص من الوصمة الاجتماعية للمرأة التي تتعرض للاغتصاب».

وقالت لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، تعليقاً على توثيق «المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام» لحالات اغتصاب في مخيمات النزوح السودانية: «إن أعداد النساء اللاتي تعرضن للاغتصاب والعنف الجنسي في زيادة كل يوم، لذلك يتعذر حصر الأعداد بشكل دقيق».

أميرة عثمان (مواقع التواصل)

وأضافت: «التطورات في ملف حالات العنف الجنسي تجاه النساء في حرب الخامس عشر من أبريل (نيسان) في السودان هي اتساع البقعة الجغرافية... وزيادة عدد المغتصبات، والولادات نتاج حالات الاغتصاب».

وكان «المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام» قد وثق سابقاً، حوادث تعرضت فيها 14 امرأة وفتاة من مخيمي «كالما» و«يوتاش» للنازحين داخلياً في ولاية جنوب دارفور، للانتهاك الجنسي، حسبما نشر على موقعه، وأن ستة منهن حملن بسبب عدم حصولهن على الرعاية الطبية، وخضعت ثلاث ضحايا لعمليات إجهاض.

وتتضارب الأرقام حيال حالات الاغتصاب، حيث أشارت لجنة الأطباء التابعة للبعثة الدولية لتقصي الحقائق ورصد الانتهاكات في حرب السودان إلى تسجيل 417 حالة على الأقل، بينما أفادت مجموعات حقوقية وطبية بأن العدد المسجل بلغ 370 حالة، حسب موقع «سودان تربيون».

من أحد مخيمات النزوح في الغضارف (أ.ف.ب)

وأوضحت أميرة عثمان، رئيسة المبادرة: «نحن حركة ضغط سياسية، والحالات التي تصلنا نرسلها لمنظمات شريكة هي التي تقوم بالتسجيل والحصر من نواحي قانونية؛ لضمان الحق في التقاضي لاحقاً، والنواحي الطبية والنواحي الاقتصادية».

وتحدثت الناشطة الحقوقية عن «معاناة النساء ممن تعرضن للاغتصاب في الإطار المجتمعي».

وقالت: «المشكلة الأساسية هي الوصمة الاجتماعية والفكرة الاجتماعية، فهذه يجب أن يتم العمل عليها على مدى طويل جداً داخل الدولة السودانية، بعد انتهاء الحرب، ونتمنى أن يكون ذلك قريباً».

وأضافت: «يجب العمل على المستوى الثقافي والاجتماعي لرفع الوصمة عن النساء السودانيات اللاتي تعرضن لهذا الحادث، ويكون العار عار المغتصبين، وهي وصمة يجب أن نضعها على جباههم هم».

أطفال نازحون (أ.ف.ب)

وعن التحديات التي تواجه مبادرة «لا لقهر النساء»، قالت رئيسة المبادرة: «القانون السوداني يسمح بالإجهاض قبل الشهور الثلاثة، لكن هناك عدداً كبيراً من الحالات يصل بعد مرور ثلاثة شهور (على الحمل)، ويكون الإجهاض في هذه الحالة أصعب، غير أنه أساساً هناك انهيار كامل في المستشفيات حتى في المناطق خارج النزوح، فيوجد مشكلة كبيرة جداً في نقص الأدوية والأطباء، وهذا يعرض حياة النساء للمخاطر».

وأكدت «عدم وجود السبل التي يمكن من خلالها رعاية هؤلاء النساء، وضرورة تسليط الضوء على معاناتهن؛ إذ لا يتوفر المأوى، ولا كهرباء ولا غذاء ولا صحة ولا مياه صالحة للشرب، ولا أدوات للنظافة، فكل ما يحدث هو مدعاة للموت».

وتابعت: «لا يوجد أماكن صحية ممكن أن تلجأ النساء إليها، فهناك انهيار كامل في المنظومة الصحية والخدمات العامة من مراكز شرطة وغيرها في كل الولايات».

كما أشارت رئيسة المبادرة إلى «عدم رغبة بعض ضحايا الاغتصاب في رعاية أطفالهن». وقالت: «هناك أيضاً أمهات رافضات تماماً لرعاية الأبناء..... هذه المشكلة كبيرة جداً، فهم أطفال رضع، والوضع أصلاً سيئ في المعسكرات خارج السودان أو داخل السودان أو في دولة تشاد».

نازحات يحضرن دورة تدريبية في أحد مخيمات النزوح في الغضارف (أ.ف.ب)

وطالبت أميرة عثمان المنظمات الدولية بالاهتمام بهؤلاء الرضع قائلة: «نداء لكل المنظمات الدولية التي تعمل على رعاية الأطفال، أن يحاولوا إيجاد مأوى للأطفال الرضع بالقرب من المعسكر أو حتى يعود السلام، ويتم دمجهم في المجتمع وتقديرهم واحترامهم، وهم ملائكة، ويجب أن يكونوا في وطنهم في السودان».

وكانت 68 منظمة نسوية، بما في ذلك «شبكة المساواة الجنسية» في غرب دارفور، وحملة «نساء ضد الظلم»، و«شبكة الإعلاميات السودانيات»، و«نساء مؤتمر البجا» المعارض، قد وقعت مذكرة في 19 مارس (آذار) تندد بتفاقم انتهاكات حقوق الإنسان في ولاية الجزيرة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023، حيث «يستمر الترويع والنهب والتهجير القسري مع تعرض النساء هناك لانتهاكات جسيمة»، حسب موقع «سودان تربيون».

وأشارت المذكرة إلى استمرار حوادث الاغتصاب في مناطق الحرب في الخرطوم ودارفور، مع تواصل العنف الجنسي بناءً على النوع.


المتحدث باسم «يونيسيف» في السودان لـ«الشرق الأوسط»: سوء الأوضاع الإنسانية يهدد حياة ملايين الأطفال

مئات الآلاف من أطفال السودان باتوا من النازحين (اليونيسيف)
مئات الآلاف من أطفال السودان باتوا من النازحين (اليونيسيف)
TT

المتحدث باسم «يونيسيف» في السودان لـ«الشرق الأوسط»: سوء الأوضاع الإنسانية يهدد حياة ملايين الأطفال

مئات الآلاف من أطفال السودان باتوا من النازحين (اليونيسيف)
مئات الآلاف من أطفال السودان باتوا من النازحين (اليونيسيف)

قال الناطق باسم منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) في السودان عثمان شيبة، إن وصول المساعدات الإنسانية إلى دارفور والخرطوم وكردفان، لا يزال يواجه عوائق كثيرة، وإن منظمته بحاجة عاجلة إلى 240 مليون دولار، للوقاية من المجاعة في الأشهر الستة المقبلة، والوصول إلى ثلاثة ملايين ونصف المليون طفل دون سن الخامسة يقيمون في أكثر المناطق هشاشة في السودان.

وأكد شيبة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن العوائق البيروقراطية، وانقطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية والنهب ومنع الوصول إلى السكان المتضررين، بالإضافة إلى عدم وجود حركة آمنة ومستدامة للإمدادات الإنسانية والمساعدات الإنسانية، عبر الخطوط الأمامية والحدود، كل ذلك، يعيق بشدة ضمان حصول الأطفال على الخدمات والإمدادات الإنسانية المنقذة للحياة التي يحتاجون إليها.

الناطق باسم «اليونيسيف» في السودان عثمان شيبة (الشرق الأوسط)

وأوضح شيبة أن المنظمات الإنسانية بحاجة ماسة إلى تبسيط المتطلبات الإدارية، بما في ذلك عمليات التفتيش والتخليص لتسهيل العمليات عبر الخطوط ووصول المساعدات الإنسانية عبر جميع نقاط العبور، خاصة من تشاد وجنوب السودان، بما يتماشى مع الالتزامات والتعهدات الدولية التي تم التعهد بها في جدة.

وقال: «الانقطاع المستمر للاتصالات يعيق قدرة الجهات الإنسانية في الاستجابة على نطاق واسع، ويقيد وصول الأسر إلى الخدمات الأساسية»، وأضاف: «أدى انقطاع شبه كامل للاتصالات في السودان، بعد إغلاق الشبكة بالكامل والإنترنت في أوائل فبراير (شباط) الماضي، إلى تقييد قدرة ملايين المواطنين على التواصل مع عائلاتهم، وتلقي التحويلات المالية والتحويلات من الخارج، والحصول على المساعدات المنقذة للحياة».

وأكد على الحاجة لموارد إضافية لمعالجة الأثر الإقليمي للأزمة، وقال: «إذا لم تتوفر المساعدات فإن الضغط على الموارد الشحيحة بالفعل، في البلدان المضيفة قد يخلق توترات بين المجتمعات المحلية، ويؤدي إلى تفاقم آثار النزاع خارج حدود السودان».

صبي يحمل طفلاً وهو يقف بجانب أطفال آخرين يجلسون خارج خيمة في مخيم للنازحين في ولاية القضارف شرق السودان (أ.ف.ب)

ووفقا للمتحدث باسم «اليونيسيف»، فإن الوضع الغذائي في السودان كان متدهورا قبل اندلاع الصراع قبل أكثر من عام، ومنذ ذلك الحين ازدادت الظروف الإنسانية سوءا، ما أدى لنزوح جماعي للسكان، وتعطل الوصول إلى الخدمات الأساسية، وتفشي الأمراض، وتدهور الأمن الغذائي، ويشكل كل من هذه الحالات، تهديدا كبيرا لحياة ملايين الأطفال دون سن 5 سنوات، فضلا عن النساء والفتيات الحوامل والمرضعات، وهن الأكثر عرضة للهزال (سوء التغذية الحاد).

وذكر أن توقعات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي في ديسمبر (كانون الأول) 2023 أشارت إلى أن 17.7 مليون شخص واجهوا المرحلة الثالثة من انعدام الأمن الغذائي الحاد أو أعلى «الأزمات والطوارئ والكوارث والمجاعة» في الفترة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وفبراير 2024.

وقال: «يعاني حالياً نحو 3.6 مليون طفل من سوء التغذية الحاد ويشمل ذلك ما يزيد على 730 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، وهو أكثر أشكال سوء التغذية تهديدا للحياة ويتطلب التدخل الطبي العاجل».

وتوقع شيبة تدهور الأوضاع أكثر، وقال: «إن شبكة نظم الإنذار المبكر بالمجاعة أفادت بأن الأسر ستواجه نتائج الكوارث، في المناطق الأكثر تضررا من النزاع، بما في ذلك أجزاء من الخرطوم، وغرب دارفور، وبين السكان النازحين في المناطق التي يصعب الوصول إليها في دارفور الكبرى، والسكان النازحين في الفاشر وحولها».

صناديق تحتوي على مساعدات مخزَّنة في مستودع تديره مفوضية العون الإنساني السودانية (رويترز)

وأوضح أن منظمته «اتخذت جميع التدابير الممكنة لضمان حصول الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد في جميع أنحاء السودان، وفي مناطق النزاع، على إمدادات التغذية العلاجية المنقذة للحياة، وأنه منذ يناير (كانون الثاني) 2023 أخضعت اليونيسيف وشركاؤها 6.8 مليون طفل لفحص سوء التغذية، وتلقى 370 ألف طفل العلاج المنقذ للحياة».

وكشف شيبة عن تحديات تواجه عمليات توزيع اللقاحات والرعاية الصحية الأساسية في السودان، بقوله: «تعد القيود المفروضة على الوصول، وانعدام الأمن من العقبات الرئيسية التي تعوق حركة اللقاحات، إضافة إلى أن النظام الصحي على حافة الانهيار، ولا يحصل العاملون في الخطوط الأمامية على رواتبهم منذ أشهر، واستنفدت الإمدادات ولا تزال البنية التحتية الممثلة في المستشفيات والعاملين في النظام الصحي، تتعرض للهجوم بشكل مستمر، بما في ذلك سلاسل التبريد».

وشدد المتحدث باسم «اليونيسيف» في السودان في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على أولوية منع وقوع خسائر كارثية محتملة في الأرواح، وهو أمر يستلزم، بحسب قوله، «توفير المساعدة المنقذة للحياة للأطفال والأسر، ومنع إصابة المزيد من الأطفال والنساء بأمراض خطيرة ناتجة عن سوء التغذية، وبناء حزمة متكاملة من دعم الاتصالات، وفي مجالات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية والتغذية والصحة والدعم النفسي والاجتماعي وتغيير السلوك»، وأضاف: «منذ يناير 2023، وصلت اليونيسيف وشركاؤها إلى أكثر من 10 ملايين طفل وأسرة بمياه الشرب المأمونة».

صفوف للحصول على الطعام في أم درمان حيث يسيطر الجيش السوداني (رويترز)

وحذر من استشراء الأمراض الوبائية بين الأطفال بالقول: «منذ بداية الحرب، قامت اليونيسيف بتوزيع الإمدادات الصحية الطارئة للوصول إلى 7.3 مليون شخص، منهم ما لا يقل عن 3.2 مليون طفل وأسرهم حصلوا على الخدمات الصحية المنقذة للحياة على مستوى الرعاية الصحية الأولية، خلال شهر مارس (آذار)، وتمكنت اليونيسيف من الوصول إلى 202000 من الأمهات والأطفال الضعفاء في مناطق النزاع وتزويدهم بالإمدادات الصحية، لكن الصعوبات التي تواجه العمل، تشكل تحديات جدية لإيصال المساعدات اللازمة».

وأشار شيبة إلى إعلان السلطات الصحية الحكومية في السودان، عن عدد كبير من حالات الحصبة وحمى الضنك والملاريا المشتبه فيها، لا سيما في المناطق التي تضم أعدادا كبيرة من النازحين، وإلى النظم الصحية المنهكة في عدد من المناطق مثل ولاية النيل الأبيض، وقال: «نشهد تفشي الأمراض بما في ذلك الحصبة، مع الإبلاغ عن الوفيات المرتبطة بها، لا سيما في مواقع النزوح شديدة الازدحام وغير الصحية». وحذر من اقتراب تفشي وباء الكوليرا من نهايته، مشيرا إلى العدد التراكمي للحالات المستمر في الزيادة، وقال: «بلغ حتى 31 مارس أكثر من 11000 حالة إصابة بالكوليرا، مقارنة بـ 10841 حالة حتى 29 فبراير الماضي».

اقرأ أيضاً