فيفيان أنطونيوس لـ«الشرق الأوسط»: التمثيل لا عمر له

الممثلة والكاتبة اللبنانية تطل في مسلسل «الثمن»

فيفيان أنطونيوس تقول إنّ أحلامها أكبر منها
فيفيان أنطونيوس تقول إنّ أحلامها أكبر منها
TT

فيفيان أنطونيوس لـ«الشرق الأوسط»: التمثيل لا عمر له

فيفيان أنطونيوس تقول إنّ أحلامها أكبر منها
فيفيان أنطونيوس تقول إنّ أحلامها أكبر منها

مِن حرص الأهل ومخاوفهم، اشتدّ عود فيفيان أنطونيوس. أدرك والدها حبها للتمثيل منذ الصغر، فارتاب من عالم مكشوف على الاحتمالات. مع ذلك، لم يقلّم جناحيها، فشاركت في مسرحيات مناطقية استعاد بعضها روائع الرحابنة. كانت في الأمسيات تقلّد المذيعات أمام عائلة راحت تلمس موهبتها. الخوف الأبوي كثّفته جملة ردّدتها: «بدي أطلع عالتلفزيون!»، قاصدة بها: «سأصبح ممثلة». تذكُر جيداً الخشية على مستقبلها في منزل ليس فيه فنانون. المفارقة أنها تربي أولادها على هذا الحذر.
تشير إلى خصال النجاح: «عدم التهاون، ورفض الاستخفاف بأي عمل. الجدية أساس». بهدوء، يمرّ الحديث مع «الشرق الأوسط»؛ فالممثلة والكاتبة اللبنانية تضبط كلامها كما تضبط حياتها؛ على خط مستقيم لا يحيد.
تمتنّ للكاتب والمخرج مروان نجار؛ فقد أعطاها الفرصة الأولى. كانت لا تزال في السابعة عشرة حين مثّلت في «حريف وطريف» على «تلفزيون لبنان» من تأليفه، قبل نقلة «طالبين القرب»، المسلسل المقيم في الذاكرة اللبنانية. تستعيد كلاماً على لسانه: «لا أحد يصنع أحداً. الموهبة تصنع صاحبها». اكتشف موهبتها من إعلان كانت فيفيان المراهقة ستقدّمه، وعنه تقول: «أعطى الدراما اللبنانية أعمالاً لا تُنسى. حتى اليوم، يقولون لي: (ميرسي على كل شي)، عبارة ردّدها في فيلم (أحبّيني)، وهو يكتشفني مع بديع أبو شقرا ونجوم لامعين. ليته يعود إلى الشاشة».
تطلّبت الأمومة تضحية بأضواء الشهرة، فابتعدت لسنوات عن الكاميرا. فيفيان أنطونيوس لا تندم، لكن هل ثمة مفر من تلك الأوجاع الداخلية التي تتضخّم في الفنانة حين تنقل شغفها من المهنة إلى العائلة؟ أين هي منها؟ تكرر أنّ «العائلة أولاً، والفن ثانياً»، وبأنها فخورة بنعمة الله: «أم لأربعة أولاد». تنسب نجاح المشوار إلى «جهد شخصي، فاستطعتُ تقديم أعمال أثّرت في الناس». مع ذلك «نكهة العائلة خاصة».
عُرضت عليها أدوار خلال فترة الاعتكاف من أجل الأمومة، وعاتبها على غيابها زملاء مهنة وصحافيون. تذكر تلك المرحلة: «حينها، كنتُ سعيدة. العائلة حلم عظيم رأيته يتحقق. أشدد على أنّ التمثيل لا عمر له؛ هو شغف على مدى الحياة. المهم فقط ترك الأثر. أعود اليوم بسنّ الأربعين لأتمتّع بشخصيات أؤديها بنضج وخبرة تتراكم، فتُطوّر إحساسي كامرأة ووالدة».
على عكس ما يحدث مع عارضة أزياء أو لاعب كرة قدم بفعل السنوات، فإنّ الممثلة تتجمّل بأدوار الأم، وبعدها الجدة. تعلم أنطونيوس أنّ نجمة في الخامسة والعشرين ستُعطى أدوار بطلة تعشَق وتُعشق. لكن في الأربعين، «يجب أن تُكتب لها أدوار ملائمة». إيمانها بالبطولة الجماعية يعود لاعتقادها أنّ مَن هم حول البطلَيْن ينبغي تحلّيهم بموهبة لافتة، فلا يضعف العمل: «المسلسل الأنجح هو الذي يكون جميع ممثليه أبطالاً. النجم الواحد لا ينقذ عملاً، كائناً مَن يكون ومن أي جنسية. أسماء كبرى في هوليوود أرخى حضورها المطلق نتيجة خائبة. الفريق المحترف يصنع مسلسلاً يستحق المشاهدة، وهذا ما بدأ يتكرّس أخيراً».
ليست فيفيان أنطونيوس ممن انقلبت ملامحهم رأساً على عقب. تطلّ على الشاشة بوجه يمكن تصديقه. ولكن، هل التمثيل اليوم بات مشروطاً بالجمال المستنسَخ، خصوصاً بالنسبة إلى معايير البطولة و«صورة» البطلة؟ ومتى ترفض تقديم تنازلات في هذا السياق؟
ردّها هو الحرص على إبقاء وجهها طبيعياً: «لا نجاة من تسلل العمر، لكنني أحافظ على ملامح بدأتُ بها مشواري. لا أهتم بأن أشبه ممثلة أخرى، ولا أجدني أسيرة التصابي والملامح الـ(Fake). على السنوات أن تغذّي ثقة المرأة بنفسها؛ فلا تنجرّ لتصبح شكلاً يصعب التعرّف عليه. سرّ نجاحي لم يكن جمالي، كان عفويتي وموهبتي. الناس يقولون لي: (أنتِ تشبهيننا). لا أريد لمَن يشاهدني أن يشعر بأنني من كوكب بعيد».
تؤدي شخصية صباح، ضيفة في مسلسل «الثمن» («إم بي سي»، «شاهد»)، وحتى الآن لم تكشف جميع أوراقها. لا تجد نفسها مضطرة للموافقة على دور لا يروق لها أو أجر مهين، ذلك منطلقه «احترام الاسم والمهنة». من الشخصية، تكوّن صداقات وتراكم خبرة: «(صباح) أمتعتني وجعلتني أقوى». الحلقات المقبلة ستوضح السبب.
تصوّر للمرة الأولى مع «الصبّاح إخوان» مسلسل «وأخيراً» (رمضان 2023. بطولة نادين نجيم وقصي خولي). تطل بشخصية عبير، وتصف المشاركة بالبديعة. ولها إطلالة رمضانية أخرى مع عمار شلق ويوسف حداد بمسلسل «لحن البحر». على ضفة أخرى، تتشوّق لإنهاء تصوير مسلسل من كتابتها عنوانه «سر وقدر»، بطولة بيتر سمعان ورهف عبد الله.
تعتمد على إحساسها لاختيار الدور: «أنتظر أن يخفق قلبي له. إن أحببتُه فسأقدمه بإقناع ويصدّقني الناس. أحترم المهنة لدرجة المحافظة عليها. لا أزجّ نفسي فيما لا يحاكي قناعاتي، وإن كانت الضريبة الغياب عن الشاشة. المهم أن أطل بما يشعرني بارتياح مع النفس».
والأحلام؟ «أدوار كثيرة لا تزال تحرّك أحلامي فأشعر كأنني لم أحقق شيئاً بعد. أحلامي تفوقني وتفوق ما يُعرض عليَّ أحياناً. أتطلّع إلى أن يرى الجميع كل الأشياء النابضة في داخلي».


مقالات ذات صلة

أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

يوميات الشرق أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

رغم غياب السينما المصرية بالآونة الأخيرة، عن المشاركة بأفلام في المهرجانات العالمية، فإن الأفلام القصيرة للمخرجين الشباب تؤكد حضورها في مهرجان «كان» خلال دورته الـ76 التي تنطلق 16 مايو (أيار) المقبل، حيث يشارك فيلم «الترعة» ضمن مسابقة مدارس السينما، فيما يشارك فيلم «عيسى»، الذي يحمل بالإنجليزية عنوان Ipromise you Paradise ضمن مسابقة أسبوع النقاد. وأعلنت إدارة المهرجان أمس (الثلاثاء) عن اختيار الفيلم المصري «الترعة» ضمن قسم LA CINEF، (مدارس السينما) لتمثيل مصر ضمن 14 فيلماً وقع الاختيار عليها من بين ألفي فيلم تقدموا للمسابقة من مختلف دول العالم، والفيلم من إنتاج المعهد العالي للسينما بأكاديمية

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق نيكولاس كيج يكشف: اضطررت لقبول أدوار «رديئة» لتجاوز أزمتي المالية

نيكولاس كيج يكشف: اضطررت لقبول أدوار «رديئة» لتجاوز أزمتي المالية

تحدث الممثل الأميركي الشهير نيكولاس كيج عن الوقت «الصعب» الذي اضطر فيه لقبول أدوار تمثيلية «رديئة» حتى يتمكن من إخراج نفسه من أزمته المالية، حيث بلغت ديونه 6 ملايين دولار، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست». ظهر النجم الحائز على جائزة الأوسكار في برنامج «60 دقيقة» على قناة «سي بي إس» يوم الأحد، واسترجع معاناته المالية بعد انهيار سوق العقارات، قائلاً إنه قبل بأي دور تمثيلي يمكّنه من سداد الأموال. واعترف قائلاً: «لقد استثمرت بشكل مبالغ فيه في العقارات... انهار سوق العقارات، ولم أستطع الخروج في الوقت المناسب...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق توم هانكس يفرض السرية على زيارته لمصر

توم هانكس يفرض السرية على زيارته لمصر

جذبت زيارة الفنان الأميركي توم هانكس للقاهرة اهتمام المصريين خلال الساعات الماضية، وتصدر اسمه ترند موقع «غوغل» في مصر، بعد أن ضجت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بصور ومقطع فيديو له في أثناء تناوله الطعام بأحد مطاعم القاهرة رفقة زوجته ريتا ويلسون، وعدد من أصدقائه. ووفق ما أفاد به عاملون بالمطعم الذي استقبل هانكس، وزبائن التقطوا صوراً للنجم العالمي ورفاقه، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» فإنه ظهر مساء (الأحد) بفرع المطعم القاهري بمنطقة الزمالك. زيارة توم هانكس للقاهرة فُرض عليها طابع من السرية، حيث لم يُبلّغ هو أو إدارة مكتبه أي جهة حكومية مصرية رسمية بالزيارة، حسبما ذكرته هيئة تنشيط الس

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

عدّت الفنانة المصرية آيتن عامر مشاركتها كضيفة شرف في 4 حلقات ضمن الجزء السابع من مسلسل «الكبير أوي» تعويضاً عن عدم مشاركتها في مسلسل رمضاني طويل، مثلما اعتادت منذ نحو 20 عاماً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق إقبال «لافت» على «سينما الشعب» بالأقاليم المصرية

إقبال «لافت» على «سينما الشعب» بالأقاليم المصرية

شهدت المواقع الثقافية التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة في مصر، خلال الأيام الثلاثة الماضية، إقبالاً جماهيرياً كبيراً على عروض «سينما الشعب»، التي تُقدم خلالها الهيئة أفلام موسم عيد الفطر بأسعار مخفضة للجمهور بـ19 موقعاً ثقافياً، في 17 محافظة مصرية، وتجاوز إجمالي الإيرادات نصف مليون جنيه، (الدولار يعادل 30.90 جنيه حتى مساء الاثنين). وقال المخرج هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة: «وصل إجمالي الإيرادات إلى أكثر من 551 ألف جنيه، خلال أيام عيد الفطر، وهو رقم كبير مقارنة بسعر التذكرة المنخفض نسبياً»، مشيراً إلى أن «الهيئة تولي اهتماماً خاصاً بهذا المشروع الذي يهدف إلى تحقيق الاستغلال ال

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)
طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)
TT

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)
طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان المصري طارق الدسوقي إنه شعر بالرهبة في أول يوم تصوير بمسلسل «علي كلاي»، الذي عُرض في موسم رمضان الماضي، بعد غيابه عن الساحة الفنية 14 عاماً.

وأكد، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أنه شعر بالخوف من المشاركة في عمل ينتمي إلى الدراما الشعبية، التي باتت تتعرض للهجوم في المواسم الماضية، لافتاً إلى افتقاده كبار الكُتّاب والنجوم الذين عمل معهم.

في البداية، قال الدسوقي إن شخصية «منصور الجوهري»، التي جسدها في مسلسل «علي كلاي» بموسم دراما رمضان الماضي، تُعد من أصعب أدوار المسلسل؛ لأن بقية الشخصيات واضحة، أما شخصيته فمركبة بصراعاتها النفسية؛ فبعد أن كان صاحب سطوة ونفوذ في سوق «التوفيقية»، من خلال عمله في تجارة قطع غيار السيارات، تعرض لمواقف كثيرة كسرته، وجعلته يقدم تنازلات إنسانية، أهمها عدم الاعتراف بابنته.

موضحاً أنه «عبَّر عن هذا الصراع من خلال ملامح وجهه، وحركة جسده، ونبرة صوته». وعن الشكل الخارجي للشخصية، أكد أن المخرج كان صاحب الرؤية فيها، من حيث الشعر الأبيض، واللحية، والنظارة.

ورغم تأكيد الدسوقي تراجع سمعة المسلسلات الشعبية في السنوات الأخيرة، بسبب حصرها في أعمال العنف و«البلطجة»، فإنه قرر عدم إصدار حكم مسبق على العمل إلا بعد قراءة نصف عدد الحلقات، ليتيقن أن العمل خالٍ تماماً من تلك المفردات السلبية، وأنه يحمل قيماً إنسانية واجتماعية مهمة.

الدسوقي وجد اختلافاً كبيراً في الأسلوب الفني بعد عودته من الغياب (حسابه على فيسبوك)

وبسبب غيابه عن أجواء تصوير الدراما التلفزيونية لنحو 14 عاماً، شعر الدسوقي بالرهبة في أول يوم تصوير «علي كلاي»، حتى إنه أحس كأنه كائن فضائي قادم من كوكب آخر، بعدما وجد كل شيء مختلفاً تماماً، سواء في أسلوب التصوير أو نظام العمل.

وأشار طارق إلى أنه تم بناء ديكور «سوق التوفيقية» في «مدينة الإنتاج الإعلامي»، وهو ما منح العمل مصداقية، وأسهم في معايشة جميع الفنانين لأدوارهم.

وبسؤاله عن التحول في ذوق الجمهور، الذي استبدل بالبطل المثقف أو المثالي البطل الشعبي، أجاب قائلاً: «هذه النوعية من الأعمال لها قطاع عريض من الجمهور، وقد سألت نفسي: هل لو كانت عودتي من خلال مسلسل آخر يحقق رغباتي والشكل الذي أطمح إليه، كان سيجد الصدى نفسه؟ ووجدت أن الإجابة لا، خصوصاً بعد النجاح الكبير الذي حققه المسلسل، والمردود الإيجابي لشخصيتي في العمل».

وعن أبرز مشاهد «الماستر سين» له، قال: «هناك مشاهد كثيرة، منها مشهد الصفعة على وجه أحمد العوضي، وهو المشهد الذي فكرت فيه كثيراً قبل تنفيذه، خوفاً من ردة فعل جمهور العوضي».

وأشار الدسوقي إلى أن العوضي هو من اتصل به هاتفياً للعمل معه، حيث أبلغه أنه كان يتمنى التعاون مع اثنين: أولهما الفنان أحمد عبد العزيز، الذي عمل معه في مسلسل «فهد البطل» بموسم رمضان الماضي، والثاني هو الفنان طارق الدسوقي.

وكشف طارق أنه ليس ضد الأعمال الدرامية الطويلة، ما دام العمل يحتمل، في بنائه الدرامي، أحداثاً يمكن عرضها في 30 أو 40 حلقة، وفي الوقت نفسه يتميز بالإيقاع السريع والتشويق، من دون أن يشعر المشاهد بالملل.

الدسوقي خلال مشاركته في مسرحية «الملك لير» (حسابه على فيسبوك)

ويفتقد طارق أسلوب العمل مع كبار المخرجين، أمثال نور الدمرداش، ومحمد فاضل، وإنعام محمد علي، وإسماعيل عبد الحافظ، حيث كان الهدوء والإتقان السمة الرئيسية في العمل، وهو ما يختلف تماماً عما يحدث الآن. كان المؤلف يطرح فكرته أولاً، ثم يُختار لها المخرج الأنسب، لتبدأ بعدها كتابة الحلقات كاملة. يلي ذلك ترشيح الأدوار، ثم تنطلق بروفات «الترابيزة» لمناقشة أدق تفاصيل العمل، قبل الانتقال إلى بروفات التنفيذ.

ويؤكد أن هذا النظام لم يعد موجوداً للأسف في الوقت الحالي، في ظل انتشار ورش الكتابة التي تتعدد فيها وجهات النظر، وعدم اكتمال عدد الحلقات قبل بدء التصوير، فضلاً عن كتابة بعض المشاهد في أثناء التصوير.

«الملك لير»

وكشف الدسوقي عن سعادته بالوقوف على خشبة «المسرح القومي» المصري، أحد أقدم وأعرق مسارح مصر، لتجسيد شخصية «غلوستر» في مسرحية «الملك لير» مع النجم يحيى الفخراني. وتُعد هذه هي المرة الثالثة التي تُقدم فيها المسرحية؛ إذ كانت المرة الأولى عام 2001، والثانية عام 2019.

وأضاف أن «الدور صعب ومركب، وتزداد صعوبته على المسرح مع المواجهة المباشرة مع الجمهور»، موضحاً أنه «قدم حتى الآن أكثر من 130 ليلة عرض، إضافة إلى تقديم المسرحية في افتتاح مهرجان قرطاج الدولي، على خشبة أوبرا تونس التي تتَّسع لألفي مقعد».

وأعرب عن سعادته بالعمل مع الفخراني للمرة الأولى، لا سيما بعد تعاونه مع عدد كبير من النجوم، مثل نور الشريف، وحسين فهمي، ومحمود عبد العزيز، وأحمد زكي، وكمال الشناوي.

وفي ختام حديثه، أشار إلى أن الشخصية التي يتمنى تجسيدها هي «عمر بن عبد العزيز»، والتي سبق أن قدمها نور الشريف، ومحمود ياسين، مؤكداً أنها شخصية ثرية تحمل كل مقومات البطل التراجيدي.


مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)
يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)
TT

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)
يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

تبدو الموسيقى في حديث الفنانة اللبنانية مايا واكد أقرب إلى فعل إنساني مُركّب يتجاوز فكرة الشفاء السريعة ويذهب نحو المنطقة التي يلتقي الألم مع الفهم، والفنّ مع حاجة الإنسان إلى أن يشعر بأنه ليس وحيداً.

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، تتأمَّل واكد علاقتها بالموسيقى في الأزمات، وتعيد تعريف دور الفنان بعيداً عن الصور النمطية، كاشفةً عن مسار داخلي يجعل من الغناء محاولة لفَهْم الجرح وتضميده.

ترى أنّ الموسيقى لا تُعنَى بالشفاء وحده، وتقول: «مثل جميع الفنون، هي للتعبير ومحاولة فَهْم الألم. أحياناً يمرُّ الفَهْم عبر القبول قبل أن يصل إلى الراحة». وفق هذا الفَهْم، يصبح التناقض جزءاً من التجربة. فالفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل. وتضيف: «غالباً نحتاج إلى فَتْحه قبل المعالجة، والموسيقى هي الأصبع أو اليد التي نضعها عليه بهدف تنظيفه ورفض تسليمه للنزيف».

في أداء مايا واكد يتحوّل الحزن إلى مادة قابلة للحياة (صور الفنانة)

هذا الاقتراب الحميم من الألم ينعكس على أدائها، فلا تسعى إلى محو الحزن إنما إلى ترويضه. «حين أغنّي وأنا حزينة، أو خلال ظروف صعبة يمرّ فيها وطني، لا أعالج الألم بقدر ما أجعله أليفاً وأقلّ حدّة»، تقول، قبل أن تختصر تجربتها بهذه المعادلة: «الغناء هو 20 في المائة أداء و80 في المائة إحساس». بذلك، يتحوّل الصوت إلى مساحة مشتركة بين الفنان والجمهور الذي ينتظر هذا الإحساس كي يجد طريقه الخاص إلى التعافي.

تتّسع المساحة حين يدخل المستمع في عمق التجربة، خصوصاً في ظلّ الحرب والنزوح. تدرك واكد أنّ الأغنية تتحوَّل إلى شيء أكثر قرباً من الحياة اليومية للناس، فتقول: «الأغنية لم تعد لحناً فقط. تصبح حضناً لشخص خائف أو ذاكرة لبيت لم يعد موجوداً، أو لحظة هدوء وسط القلق». وهنا تتولّد مسؤولية تنبع من إدراك داخلي لطبيعة العلاقة بين الفنّ والمتلقي.

الموسيقى تُرمّم الداخل كأنها تعمل بعيداً عن أعيننا (صور الفنانة)

مع ذلك، تحرص على وضع حدّ لا يلتبس بين التعبير واستغلال الألم، مؤكدةً أنّ دور الفنان لا يقوم على تحويل معاناة الناس إلى مادة جاذبة، وإنما على خلق مساحة آمنة تُعيد وصلهم بالحياة. تستعيد في هذا السياق تجربتها مع أغنية «بي بيروت»، التي وُلدت في الأصل على هيئة عمل مبهج، قبل أن تعود إليها لاحقاً بنسخة أكثر هدوءاً تحمل شجناً أقرب إلى وجدان الناس في أوقات يُثقلها القلق. هذا التحوّل كان تغييراً في الشكل، ولكن أيضاً محاولة لصياغة إحساس مختلف ينقل الحزن إلى دفء يمنح الذاكرة حيّزاً للاطمئنان.

وسط هذا كلّه، تقف الموسيقى الكلاسيكية بما تحمله من نظام وانضباط في مواجهة فوضى الحرب. بالنسبة إلى واكد، لا يتناقض العالمان، إنما يتكاملان على المستوى الداخلي. الانضباط يصبح درعاً داخليةً، والتدريب اليومي يتحوّل إلى طريقة لحماية الذات من الانهيار. تقول إنها تُكثّف عملها في مراحل الشِّدة وتلجأ إلى الإبداع لمواجهة الجمود، محاولةً إبقاء المسافة بينها وبين تدفُّق الأخبار كي لا تفقد قدرتها على الغناء والكتابة.

هذا الخيار لا يعني الانفصال عن الواقع، لكنه طريقتها في إعادة صياغته عبر الفنّ. من خلال حضورها في وسائل التواصل، تسعى إلى تقديم محتوى يُخفّف من وطأة اللحظة. تدرك محدودية هذا الدور، وتتمسّك به على شكل فعل تضامن إنساني يُراكم أثراً هادئاً في مواجهة القلق الجماعي.

النغمة طريق لتخفيف ثقل الواقع (صور الفنانة)

غير أنه دورٌ يحمل وجهاً آخر أكثر ثقلاً. مايا واكد لا تنظر إلى الفنان على أنه كائن خارج الألم. هو جزء منه، وتتابع: «التحدّي مزدوج، فالفنّ يجب أن ينقل رسالة أمل أو عزاء، بينما يُعاني»، ومع ذلك، يتحوَّل التعب إلى مادة للتعبير وملامسة الآخرين بإحساس أعمق.

تستعيد تجربة اغترابها في كندا، حيث التقت بجمهور يعيش الشوق إلى الوطن وتعلّمت كيف يمكن للموسيقى أن تصبح جسراً افتراضياً للعودة. هذا الشعور لم يُغادرها حتى بعد اقترابها الجغرافي من لبنان؛ إذ تقول: «اليوم، رغم أنني أقرب جغرافياً إلى لبنان، أشعر أيضاً بأنّ عليَّ أن أحمل قلق الشتات، بالإضافة إلى دمار كلّ شخص يعيش هناك».

في التداخل بين القُرب والبُعد، يتشكّل صوت مايا واكد على هيئة مساحة تلقّي أكثر منه مساحة بثّ. صوت يعترف بتعبه، ويحمله ويشاركه. وفي كلّ لحن محاولة لاحتواء ليل طويل، على أمل أن ينقشع قليلاً حين يُسمع.


كيليان فريدريش: «أتفهم استياءكم» ينبع من تجربة شخصية طويلة ومعقدة

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من «مهرجان برلين» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من «مهرجان برلين» (الشركة المنتجة)
TT

كيليان فريدريش: «أتفهم استياءكم» ينبع من تجربة شخصية طويلة ومعقدة

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من «مهرجان برلين» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من «مهرجان برلين» (الشركة المنتجة)

في فيلمه الروائي الطويل الأول «أتفهم استياءكم»، الذي عُرض ضمن قسم «البانوراما» في «مهرجان برلين السينمائي»، يذهب المخرج الألماني كيليان أرماندو فريدريش إلى منطقة شديدة الحساسية، عبر عالم شركات التنظيف بكل ما يحمله من تناقضات أخلاقية وضغوط نفسية وعلاقات قوة خفية. غير أن الفيلم، كما يؤكد مخرجه لـ«الشرق الأوسط»، ينبع من تجربة شخصية طويلة ومعقدة ظلّت ترافقه لأكثر من عقد.

يقول فريدريش إن البذرة الأولى تعود إلى سنوات ما بعد المدرسة، حين عمل لفترة في قطاع التنظيف قبل دخوله الجامعة. ولم يكن قد نشأ في هذا الوسط، لكنه اصطدم سريعاً بتعقيداته. ويتذكر كيف كانوا ينظفون مسابح ومكاتب، وحتى مصنع شوكولاته، وكيف لفتت انتباهه شخصية «مديرة الموقع» التي كان يعمل تحت إدارتها.

ويضيف أنها كانت شخصية تتحرك بين عوالم متعددة: العمال، والإدارة، والزبائن، والجداول الزمنية الصارمة. وخلال هذه التجربة القصيرة، تحوّلت بمرور السنوات إلى سؤال ملحّ: ما طبيعة هذا النظام الذي يقوم أساساً على خفض الأسعار إلى أقصى حد، حتى لو كان الثمن هو الإنسان نفسه؟ موضحاً أن نشأته في منطقة حدودية بين فرنسا وألمانيا، عُرفت تاريخياً بصناعات الفحم والصلب، أثّرت أيضاً في نظرته.

كما أوضح أنه عاش طفولته في ظل خطاب «الأيام الخوالي الجميلة»، بعد أن أغلقت تلك الصناعات أبوابها. ومن هنا بدأ اهتمامه بكيفية تحوّل الاقتصادات الصناعية إلى اقتصادات خدمية، وبالثمن الاجتماعي لهذا التحول.

وأكد المخرج الألماني أن الفيلم لا يسعى إلى تحويل هذا السياق إلى محاضرة سياسية، بل إلى جعله محسوساً عبر تجربة شخصية محددة، لافتاً إلى أن بطلة العمل امرأة في الـ59، تعمل مديرة موقع في شركة تنظيف، وتجد نفسها عالقة بين مطالب متناقضة: إرضاء الزبائن، وتنفيذ أوامر الإدارة، وحماية فريقها.

المخرج الألماني كيليان فريدريش (الشركة المنتجة)

وأضاف أنه حين يهدد متعهد قوي بسحب دعمه ما لم تمنحه مزيداً من ساعات العمل، تضطر إلى مواجهة خيار قاسٍ: التضحية بأحد موظفيها. وهذه اللحظة الدرامية، كما يقول فريدريش، ليست سوى ذروة سلسلة من «ردود الفعل» اليومية التي يولدها نظام عمل ضاغط لا يترك مساحة حقيقية للتعاطف.

ويشير إلى أن السيناريو بدأ يتشكل قبل أكثر من 10 سنوات، بالتعاون مع مديرة موقع كان يعرفها عن قرب. وكانا يخططان لكتابة الفيلم معاً، قبل أن تُقدم على الانتحار بشكل مفاجئ. ويؤكد أن هذه الحادثة تركته في صدمة عميقة، ودفعته إلى التساؤل عن الدور الذي لعبته الصراعات الأخلاقية اليومية في تدهور حالتها النفسية.

ويقول المخرج الألماني إن «هذه الخسارة جعلت المشروع أكثر إلحاحاً، ليس بوصفه تكريماً شخصياً فحسب، بل بوصفه محاولة لفهم بنية عمل تفرض على الإنسان أن (يفهم الجميع) من دون أن يُسمح له بأن يُفهَم». ويضيف أن كثيرين في هذا القطاع يجدون أنفسهم في مشكلات نفسية نتيجة العزلة وضغط الوقت.

وكان اختيار العمل مع ممثلين غير محترفين امتداداً طبيعياً لهذه الرؤية. إذ تؤدي الدور الرئيسي سابين تالاو، التي عملت في القطاع لمدة 15 عاماً. وقد تعرّف إليها عبر منتديات إلكترونية خاصة بالعاملين في التنظيف، بعد بحث ميداني طويل شمل مرافقة مديري مواقع في أيام عملهم وتوثيق أحاديثهم.

ويقول كيليان أرماندو فريدريش إن سابين أُعجبت فوراً بفكرة الفيلم، لأن الشخصية عكست كثيراً من تجربتها الخاصة. لكنها، في الوقت نفسه، لم تكن نسخة منها، مشيراً إلى أنه عمل على دفعها لمواجهة جراح شخصية، مع التخلّي عن ابتسامتها، وهو ما استدعى تدريباً تمثيلياً مكثفاً، لأن المطلوب كان نقل إحساس بالاختناق والركض اللاهث، لا تقديم صورة امرأة متفائلة.

عمل المخرج في مجال التنظيف شجعه على خوض التجربة (الشركة المنتجة)

على المستوى البصري، اختار فريدريش الاقتراب الجسدي الشديد من البطلة؛ فالكاميرا المحمولة باليد تلازمها، وتكاد تلتقط أنفاسها. ويشرح أن هذا القرب ليس بحثاً عن إثارة بصرية، بل محاولة لرفض المسافة التلصصية. فهو يريد للمشاهد أن يُلقى داخل التجربة، لا أن يراقبها. لذلك تقرر منذ البداية تصوير كل مشهد في لقطة واحدة، مع تقليل التلاعب بالزمن داخل المشهد، حتى يُعاش الضغط كما هو.

ويشير المخرج الألماني إلى أن اسم الفيلم «أتفهم استياءكم» عبارة مهنية باردة، تُعد شكلاً من أشكال «التعاطف الدفاعي» الذي يسمح بالحفاظ على مسافة آمنة، لافتاً إلى أن «البطلة مطالبة بأن تفهم الجميع، لكنها لا تستطيع أن تنخرط عاطفياً بالكامل، لأن التعاطف الحقيقي قد يعني ضرورة تغيير الشروط القائمة، وهو أمر يتجاوز قدرتها الفردية». ومن هنا ينشأ سلوكها المتناقض؛ فهي ليست بطلة مثالية ولا شريرة صريحة، بل امرأة تحاول النجاة داخل نظام قبلت به، وتبحث عن هامش صغير للفعل.

ويرفض فريدريش وضع شخصيته في موقع أخلاقي ثابت، مؤكداً أنه تعمد إدراج مواقف تكشف وجوهاً متعددة لها، بحيث تتحرك بين المسؤولية والضغط والتواطؤ. ويضيف: «ألسنا جميعاً نحاول، بطريقتنا، أن نتدبر أمورنا داخل ظروف مفروضة علينا؟»، عاداً أن قوة الشخصية تكمن في هشاشتها وقدرتها على الاحتمال، لا في بطولة صاخبة.