تونس: معركة شرعيات بين أنصار سعيّد ومعارضيه

المشهد السياسي بعد انتخاب البرلمان الجديد

تونس: معركة شرعيات بين أنصار سعيّد ومعارضيه
TT

تونس: معركة شرعيات بين أنصار سعيّد ومعارضيه

تونس: معركة شرعيات بين أنصار سعيّد ومعارضيه

فجّر الإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية التونسية في دورها الثاني، أزمات سياسية اجتماعية و«معركة شرعيات» غير مسبوقة بين أنصار الرئيس التونسي قيس سعيّد ومعارضيه السياسيين وداخل النقابات والمجتمع المدني. وفي الوقت الذي نوّه الرئيس سعيّد بنجاح أنصاره في إنجاز الطور الأخير من «خريطة الطريق» السياسية والانتخابية التي كان قد أعلن عنها قبل سنة وبضعة أشهر، تعمَّق الانقسام داخل الطبقة السياسية بين الداعمين للسلطة من جهة، وقيادات «الاتحاد العام التونسي للشغل» والأحزاب السياسية المعارضة من جهة ثانية. وفي الوقت عينه، عمّقت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية حالة التصدّع بين السلطات وخصومها، وأدت إلى «تقارب» غير مسبوق بين خصوم قصري قرطاج (مقر الرئاسة التونسية) والقصبة بأنواعهم، بمن فيهم الأطراف التي كانت تساند قرارات «25 يوليو (تموز) 2021»، وتعتبرها «تصحيحاً للمسار» وليس «انقلاباً على الدستور وعلى البرلمان الشرعي» مثلما تُورد المعارضة. ومن ثم تتزايد علامات الاستفهام عن المسار المستقبلي للأمور في تونس بعد الانتخابات الجديدة التي قدَّرت السلطات أن 11.3 % فقط من الناخبين شاركوا فيها، مثلما سبق للغالبية الساحقة ممن يحقّ لهم الاقتراع أن قاطعت الاستفتاء على «دستور يوليو» الماضي، بينما لم تتجاوز نسبة المشاركة في «الاستشارة الإلكترونية» نسبة الـ6 %.
نوّه الرئيس التونسي قيس سعيّد مجدداً بالمسار السياسي الذي يقوده، وجدّد الثقة في رئيسة الحكومة نجلاء بودن وفريقها، رغم مطالبة أحزاب عدة بتغييرهما مع اتهامهما بـ«الفشل». ومن جانب آخر اكتفى سعيّد بتعديل جزئي في الحكومة عيَّن بمقتضاه الجنرال المنعم بالعاتي، المراقب العام لوزارة الدفاع، على رأس وزارة الفلاحة (الزراعة)، وكذلك جرى تعيين النقابي محمد علي البوغديري، الذي يتزعم منذ سنتين المعارضة داخل قيادة «الاتحاد العام التونسي للشغل»، وزيراً للتربية.
وفي هذه الأثناء، في حين رجّح القاضي فاروق بوعسكر، رئيس «الهيئة العليا للانتخابات»، تنصيب «البرلمان الجديد» رسمياً خلال شهر مارس (آذار) المقبل، أعلنت النقابات والأحزاب خطة تصعيد جديدة تشمل تنظيم إضرابات عامة ومظاهرات يطالب بعضها بإسقاط الحكومة، والبعض الآخر باستقالة رئيس الدولة.

أنصار الرئيس وخصومه
من خلال قراءة مختلف ردود الفعل على نتائج انتخابات 29 يناير (كانون الثاني) الأخيرة وعلى «خريطة الطريق الرئاسية» يلاحظ المراقبون تعمّق الهوة واتساعها داخل المشهد السياسي التونسي بين أنصار الرئيس سعيّد وخصومه، وبين 4 مبادرات سياسية يزعم قادة كل منها الحرص والعمل على «إنقاذ البلاد» من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتراكمة. وفي هذا الإطار أورد الحقوقي حسين بوشيبة، الكاتب العام للشبكة التونسية للعدالة الانتقالية والخبير في قضايا «الانتقال الديمقراطي»، في تصريح أدلى به، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المبادرات السياسية التي قدّمتها النقابات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني أربعة تنقسم إلى شقين: الشق الأول يشمل كل المبادرات التي تعترف بشرعية مسار قيس سعيّد باعتباره رئيساً منتخباً، بينما يشمل الشق الثاني المبادرات التي لا تعترف بشرعية رئيس الدولة بعد 25 يوليو (تموز) 2021... بل وتطالب برحيله وتعتبر قراراته منذ سنة ونصف السنة كانت انقلاباً، وأن كل الإجراءات التي أعلنها باطلة وغير شرعية، بما فيها الانتخابات الجديدة».

4 مبادرات سياسية
ومن ثم يمكن تلخيص المبادرات السياسية المقترحة بـ4 مبادرات، اثنتان منها داعمتان للرئيس التونسي، واثنتان معارضتان له. ومن هنا، وفق المبادرة الأولى التي يقدمها المحسوبون على «حراك 25 يوليو»، و«مسار الشعب يريد»، والأحزاب القومية العروبية واليسارية التي تدعم سعيّد، لا يوجد حالياً في البلاد «صراع شرعيات ولا أزمة سياسية»، بل يساند هؤلاء تصريحات الرئيس التي نوّه فيها بـ«احترام المواعيد» الانتخابية و«خريطة الطريق» السياسية، ثم إنهم يدعون إلى تثبيت مكانة الرئيس سعيّد وحكومته وإلى أن تصبّ كل مبادرات النقابات والأحزاب والمجتمع المدني والنخب في اتجاه إيجاد حلول لـ«الأزمة الاجتماعية والاقتصادية» وفي «محاربة الفساد والفاسدين ومحاكمة السياسيين ورجال الأعمال المسؤولين عن الإخفاقات والفساد منذ ثورة يناير 2011».
في المقابل تدعو «المبادرة الثانية» لتيار آخر من أنصار الرئيس إلى رفض مطالب المعارضين بتنظيم «انتخابات رئاسية مبكّرة» وبتشكيل «حكومة من شخصيات مستقلة». ويبرّر أركان هذا التيار موقفهم بكون الرئيس قيس سعيّد رئيساً شرعياً فعلياً في قصر قرطاج خارج نطاق الجدل، وبناءً عليه لا بد من التواصل معه حتى انتهاء عهدته في نهاية العام المقبل. إلا أن أصحاب هذه المبادرة يدعون السلطات، في المقابل، إلى القيام بإصلاحات تشمل ملفات الحقوق، والحريات، واستقلال القضاء، التي تعقدت في أعقاب حل «المجلس الأعلى للقضاء» المنتخَب، وإحالة معارضين ونشطاء إلى المحاكم، وملاحقة بعضهم أمام القضاء العسكري. ويعتبر عبيد البريكي، أمين عام «تونس إلى الأمام»، أن الأحزاب المساندة للرئيس و«مسار 25 يوليو» يعتبرون أن «المبادرات التي تدعو إلى إقالة رئيس الدولة أو إلى إسقاطه فشلت، وأن الفراغ السياسي على رأس هرم الدولة قد يجرّ البلاد إلى مخاطر تفكيك الدولة والاحتراب الداخلي». ومن هذا المنطلق يعتبر البريكي - وهو قيادي نقابي ووزير سابق - أن استمرارية الدولة أهم من أي أولوية، وأن «الرئاسة مؤسسة وليست شخصاً».

مبادرات المعارضين والنقابات
غير أن للمعارضين وللقيادات النقابية رأياً آخر تعكسه مبادراتهم السياسية، وعلى رأسها اثنتان:
المبادرة الأولى تدعو إلى استقالة رئيس الدولة «تفاعلاً مع الرسائل السياسية التي وجّهها نحو 88 % من الناخبين الذين قاطعوا الانتخابات مرتين في ظرف شهر ونصف الشهر، أو امتنعوا عن المشاركة فيها تعبيراً عن رفضهم لكل النخب السياسية الرسمية ولخريطة الطريق الرئاسية». وفي الوقت نفسه تدعو هذه المبادرة إلى أن يبقى الرئيس سعيد «مؤقتاً» في الحكم، لكن مع تعيين «حكومة إنقاذ وطني» تكون مهمتها أساساً اقتصادية اجتماعية، إلى جانب الإشراف على تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، هذا العام، وذلك مع التفاعل مع مبادرات «الحوار الوطني الشامل» التي دعت لها النقابات والمنظمات الحقوقية والمهنية والأحزاب.
أما المبادرة الثانية للمعارضين فتستبعد «سيناريو» استقالة الرئيس وحكومته الحالية، وبدلاً من ذلك تدعو إلى «حوار وطني سياسي» بين المعارضين والنقابات والمجتمع المدني يتزامن مع تصعيد الإضرابات والاحتجاجات السياسية في الشارع من أجل «إسقاط منظومة الحكم التي تسيطر على المشهد منذ 25 يوليو 2021». وبطبيعة الحال، ثمة من يتساءل إلى أي حد سيُكتب لمثل هذه المبادرات أن ترى النور بعد التصعيد الجديد بين السلطات من جهة، والمركزية النقابية وقيادات المعارضة بزعامة «جبهة الخلاص الوطني» من جهة ثانية.
على صعيد متصل، وتعقيباً على تصريحات الرئيس سعيّد التي اتهم فيها قيادات نقابية بـ«التوظيف السياسي للمنظمة النقابية»، اعتبر قياديون في «الاتحاد العام التونسي للشغل»، بينهم الناطق الرسمي باسمه الزعيم اليساري سامي الطاهري، أن «تصعيد سعيد يستهدف مبادرته للحوار الوطني» مع نقابة المحامين ورابطة حقوق الإنسان ومنظمة «منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية». بدوره انتقد حفيظ حفيظ، الزعيم النقابي الاشتراكي والأمين العام المساعد في الاتحاد، تصريحات الرئيس، وأعلن باسم المركزية النقابية رفض المنظمة ما وصفه بـ«التهم الباطلة التي صرّحت بها النيابة العمومية» في حق الزعيم النقابي أنيس الكعبي، الذي جرى إيقافه أخيراً. وقال المسؤول الكبير في «اتحاد الشغل»: «إن تعرّض الكعبي للإيقاف إنما يأتي في إطار مواصلة التضييق على الحريات العامة والفردية»، ثم أعلن أن القيادات النقابية تعترض بقوة على ما اعتبره «الخطاب الاستفزازي والتحريضي الصادر من طرف رئاسة الجمهورية في حق الاتحاد العام التونسي للشغل». وأيضاً اعترض المسؤول على تصريح لرئيس الجمهورية حول وجود «أهداف سياسية» وراء إضراب نقابة مؤسسة «تونس للطرقات السيارة»، الذي قال بيان عن مؤسسة قضائية في تونس العاصمة إنه تسبَّب في خسائر للدولة بمئات ملايين الدنانير.

غلق الطرقات وسكك الحديد
وفي الاتجاه نفسه، اعتبر حفيظ حفيظ أيضاً، في بيان رسمي نقلت وكالة الأنباء الحكومية تونس، «أن الاتحاد العام التونسي للشغل يتعرض لاستهداف واضح من طرف رئاسة الجمهورية باعتباره منظمة كانت وستبقى في الصفوف الأولى؛ بهدف منعها من لعب دورها الوطني، خصوصاً بعد تقدمها بمبادرة الإنقاذ الوطني مع شركائها في عمادة المحامين والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان». من جانبه لم يستبعد زميله سامي الطاهري، الناطق الرسمي باسم «الاتحاد»، أن تقرر النقابات، في الفترة المقبلة، تنظيم «سلسلة من الإضرابات القطاعية والعامة» في مواجهة «حملة الاستهداف التي تطال المنظمة ومبادراتها السياسية لإنقاذ تونس من سيناريو الاقتتال والأزمات الخطيرة».
وضمن هذا الإطار تجد الإشارة إلى أن «الاتحاد العام التونسي للشغل» - وهو أكبر منظمة نقابية في البلاد وأكثرها نفوذاً - كان قد ندّد، في بيان أصدره عقب اجتماع طارئ لمكتبه التنفيذي الوطني، بعمليّة إيقاف كاتب عام النقابة من طرف قوّات أمنية. واعتبر، في البيان، أن «عملية الاعتقال تمثّل ضرباً للعمل النقابي وانتهاكاً للحقوق النقابية وخرقاً للاتفاقيات الدولية المصادَق عليها من طرف الدولة التونسية، ولِما ورد في دستور الجمهورية التونسية من فصول تنصّ على احترام الحريات النقابية وحقّ الإضراب».
مقابل ذلك، صعّد أنصار الرئيس سعيّد، لأول مرة منذ سنوات، لهجة حملتهم الإعلامية ضد القيادات النقابية وزعيمها نور الدين الطبوبي، وبلغت حد الاتهام بـ«الفساد والبيروقراطية ومعاداة الرئيس قيس سعيّد ومشروعه الإصلاحي»، إذ سجّل أخيراً رفع بعض المحسوبين على الرئيس وعلى مناصريه، وبينهم المحامية وفاء الشاذلي، والإعلامي رياض جراد، نبرة انتقاداتهم في وسائل الإعلام للقيادات النقابية بزعامة نور الدين الطبوبي، وللمعارضة السياسية بزعامة أحمد نجيب الشابي رئيس «جبهة الخلاص الوطني» التي تضم 10 أطراف سياسية؛ بينها أحزاب حركة «النهضة» و«قلب تونس» وائتلاف «الكرامة» و«عمل» و«إنجاز».
كذلك أعلن المناصرون لرئيس الدولة وعدد من الفائزين في الانتخابات البرلمانية الجديدة، مثل نقيب المحامين السابق إبراهيم بودربالة، موافقتهم على التصريح الجديد الذي أدلى به سعيّد أمام كوادر أمنية في ثكنة الحرس الوطني بالعاصمة تونس. وكان الرئيس سعيّد قد لوّح، في هذا التصريح علناً وصراحةً، بمحاسبة بعض القياديين في النقابات الذين قال عنهم إنهم «يقومون بقطع الطرق وسكك الحديد أو التهديد بذلك بتعلّات واهية». وتابع قائلاً إنهم «لا يمكن أن يبقوا خارج دائرة المساءلة»، مضيفاً «إن الحق النقابي مضمون بالدستور، ولا يمكن أن يتحول إلى غطاء لمآرب سياسية لم تعد تخفى على أحد».

تعليقات خبراء تونسيين على قانون المالية ورجال الأعمال
> لم تتأثر متغيرات المشهد السياسي التونسي في الآونة الأخيرة فقط بالرسائل السياسية التي وجّهها غالبية الناخبين وزعماء المعارضة والنقابات بمناسبة انتخابات 29 يناير (كانون الثاني)، «بل تأثرت كذلك بالمستجدّات السلبية في عالمي المال والأعمال بعد ارتفاع الأسعار ونسب التضخم والفقر والبطالة»، على حد تعبير الخبير الاقتصادي جمال الدين عويديد، الذي سجّل، في تصريح إلى «الشرق الأوسط»، معارضة نقابات رجال الأعمال لقانون المالية الجديد ولتضخم الضرائب والأداءات.
من ناحية ثانية، تفاقمت «الأزمة بأبعادها المالية الاقتصادية والاجتماعية السياسية»، في نظر الأكاديمي والاقتصادي الجامعي رضا الشكندالي، بعد التصنيفات الخطيرة الجديدة التي أصدرتها وكالة موديز العالمية للبنك المركزي التونسي ولعدد من البنوك، وإنزالها إلى درجة «ج سلبي 2»، أي إلى درجة واحدة قبل الإعلان عن «إفلاس الدولة».
كذلك لاحظ عز الدين سعيدان، الخبير الاقتصادي والمسؤول السابق في عدد من البنوك العربية والتونسية، خلال تصريح إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه «التصنيفات أزعجت رجال الأعمال والمستثمرين»، ومن شأنها «أن تَحرم تونس مجدداً من فرص الحصول على قروض من صندوق النقد الدولي، وأيضاً من السوق المالية العربية والعالمية». وبرَّر سعيدان استنتاجه بكون الصناديق والبنوك الدولية تعتمد عدة مقاييس في تقييم علاقاتها بالبنوك والدول في العالم؛ بينها «الحوكمة الرشيدة»، و«الشفافية السياسية والديمقراطية».

رغم التشاؤم... الورقتان الإقليمية والدولية قد تلعبان لصالح السلطات التونسية
> يرى متابعون في تونس أنه على الرغم من التقييمات المتشائمة من المرجعيات الاقتصادية والأكاديمية، يعتبر عدد من أنصار السلطة أن «الورقتين الإقليمية والدولية تلعبان راهناً لصالح السلطات التونسية». ويعدِّد هؤلاء بين «الأسباب العديدة» الدعم الذي تقدمه للسلطات التونسية كل من باريس والجزائر والعواصم الغربية، التي - حسب هؤلاء - لم تعد تهمّها كثيراً ملفات الديمقراطية بقدر ما يهمّها تعاونها في مجالي «مكافحة الإرهاب» ومنع تسلل مزيد من المهاجرين غير القانونيين إلى أوروبا عبر السواحل التونسية.
في هذا الإطار، يتابع صُنّاع القرار والمراقبون في العاصمة التونسية نتائج زيارتيْ رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني إلى الجزائر وليبيا، وكذلك زيارة وزيري الخارجية والداخلية الإيطاليين إلى تونس ودول المنطقة؛ من أجل بحث ملفات الإرهاب والهجرة غير القانونية. هذا وقد اكتسبت مشاورات روما والجزائر أهمية خاصة بالنسبة للسياسيين والمراقبين في تونس؛ لأن رئيسة الحكومة الإيطالية اليمينية - المتشددة في موضوع الهجرة - كانت قد أعلنت، في أعقابها، أنها بحثت في الجزائر «سيناريوهات تطور الأوضاع في تونس». وللعلم، سبَق للرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون أن صرّح، قبل نصف سنة، من العاصمة الإيطالية روما بأنه بحث مع المسؤولين الإيطاليين سبل «مساعدة تونس للعودة إلى المسار الديمقراطي». وبالتزامن مع كل هذا أعلنت السفارة الأميركية في تونس أن السفير الأميركي الجديد جوي هود أدى، قبل أيام، رسمياً اليمين استعداداً لمجيئه إلى تونس، وتمنّت له ولفريقه الجديد «النجاح والتوفيق». وفي هذا الشأن خصوصاً، كانت السلطات ووسائل الإعلام التونسية قد انتقدت تعيين هود، كما انتقدت كلامه عند ترشيحه من قِبل «الكونغرس»، الذي أعلن فيه أن برنامجه يشمل «دعم الديمقراطية والتنمية في تونس»، و«ضمان حياد المؤسسة العسكرية»، إلى جانب دعم «مسار التطبيع مع إسرائيل».
وثمة من يربط وصول السفير الأميركي الجديد وتعاقب التصريحات في عواصم غربية وإقليمية عن «دعم تونس»، بتسريح القروض والتمويلات لفائدة الدولة التونسية لمساعدتها على كسب معاركها مع النقابات والمعارضة. طبعاً كل السيناريوهات واردة إذا تواصلت معركة الشرعيات داخلياً وتوظيف (الخارج) للتناقضات الداخلية والإقليمية؛ خدمة لأجنداته. إلا أن الانهيار الاقتصادي المالي قد يزيد المشهد السياسي تعقيداً، والأوضاع الأمنية والاجتماعية غموضاً، بما يؤثر على بلدان الجوار الأكثر اضطراباً وهشاشة، وخصوصاً في ليبيا، التي تَعتبر تونس «رئتها الثانية» منذ بدء مسلسل الحروب فيها مطلع 2011.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

مصر تُطبق إجراءات «استثنائية» لتقليل تداعيات حرب إيران

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تُطبق إجراءات «استثنائية» لتقليل تداعيات حرب إيران

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية تطبيق إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الجاري للحد من تداعيات حرب إيران، ضمن حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، في إطار مواجهة التحديات الحالية بعد القفزة في أسعار المحروقات عالمياً.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي، الأربعاء، إن أساس الحركة الاقتصادية يتمثل في الطاقة ممثلة بالمنتجات البترولية. وأشار إلى أن فاتورة استيراد الغاز ارتفعت من 560 مليون دولار شهرياً إلى مليار و650 مليوناً، مع استمرار زيادة أسعار النفط العالمية وزيادات مطَّردة في أسعار السولار.

وأعلن مدبولي إيقاف إنارة الإعلانات على الطرق، وخفض الإنارة الداخلية للشوارع لأقل مستوى ممكن مع التأكيد على الالتزام الكامل باشتراطات الأمن والسلامة، بالإضافة إلى تطبيق قرار بإغلاق الحي الحكومي في السادسة مساءً وإطفاء الأنوار فيه بالكامل.

وأوضح أن القرارات شملت إغلاق المحال والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي في التاسعة مساءً على أن يكون الإغلاق في العاشرة يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع؛ مؤكداً أن هذه القرارات «ضرورية من أجل ترشيد استهلاك الكهرباء».

وقال إنه سيتم الاكتفاء بتطبيق القرار لمدة شهر لمتابعة الأوضاع واتخاذ الإجراءات بناءً على التطورات «في ظل الأزمة التي تواجه العالم». كما لفت إلى أن هناك إجراءات تجري مناقشتها، منها إمكانية تطبيق نظام العمل من المنزل يوماً أو يومين أسبوعياً لبعض الجهات في القطاعين العام والخاص.

الحكومة المصرية تقرر إغلاق المحال ومراكز التسوق مبكراً (وزارة التموين)

وطبقت الحكومة المصرية أخيراً زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد القفزة في أسعار النفط بعد اندلاع حرب إيران.

ويرى وكيل «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب، إيهاب منصور، أن قرارات الحكومة يمكن تفهمها في إطار إجراءات الترشيد العاجلة؛ لكنه قال إن ما أعلنه رئيس الوزراء لم يتضمن أي معلومات تفصيلية عن الوفر الناجم عن هذه القرارات من الناحية المالية استناداً لإحصائيات تعتمد على أعداد المحال والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي التي سيتم إغلاقها مبكراً، بالإضافة إلى وضعية أعداد العاملين فيها بعد هذه المواعيد.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «رئيس الوزراء لم يوضح ما إذا كان سيسمح لمحلات الطعام على سبيل المثال بالاستمرار في العمل عبر إتاحة خدمة التوصيل من عدمه، وغيرها من الأمور التفصيلية المرتبطة بالكشف عما سيتم توفيره بكل إجراء يتم اتخاذه، وتوضيح تبعات التعامل مع المتضررين المحتملين منه».

ويتابع: «الحديث عن ترشيد إنارة الشوارع أمر لا يُتوقع أن يؤدي لوفر كبير في ظل المشكلات الموجودة بالأساس في الإضاءات».

ويؤكد منصور أن إيقاف إضاءة الإعلانات على سبيل المثال أمر سيضر بصناعة الإعلانات بشكل كبير؛ نظراً لاعتماد غالبية شركات الدعاية والإعلان على الإعلانات المضيئة، وهو أمر قال إنه لم يتم الحديث عن طريقة التعامل مع تداعياته، معرباً عن أمله في إصدار الحكومة بيانات توضيحية تستند لأرقام وإحصائيات.

ارتفاع سعر أنبوبة الغاز نتيجة الحرب الإيرانية (محافظة الجيزة)

ويشير عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي» محمد أنيس إلى وجود اتجاه عالمي لاتخاذ إجراءات تقشفية مرتبطة بترشيد استخدام الطاقة بشكل كبير لضغط الإنفاق بما يقلل من معدلات الاستهلاك الطبيعية، ويلفت إلى أن الإجراءات المتخذة حتى الآن لا تزال في إطار الترشيد المقبول والمطبق بشكل اعتيادي في العديد من الدول الكبرى.

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمر يمكن التغلب عليه بتعديل النمط الاستهلاكي المرتبط بالتردد على المحلات والأماكن العامة والانتهاء مبكراً».

ويلفت إلى أن الحكومة المصرية ليس لديها بدائل كثيرة يمكن أن تعوِّل عليها لمعالجة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً بسبب الحرب، مضيفاً أن كل المؤشرات الحالية لا تشير لاحتمالية عودة الأسعار قريباً لما كانت عليه قبل اندلاع حرب إيران.


«قوة استقرار غزة» في مأزق عقب تأجيل إندونيسي للانتشار المحتمل

أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة» في مأزق عقب تأجيل إندونيسي للانتشار المحتمل

أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

قررت جاكرتا إرجاء نشر قواتها في قطاع غزة ضمن قوات الاستقرار الدولية، بعد حديث إسرائيلي عن أنها سوف تنتشر في مايو (أيار) المقبل، وأن وفوداً ستأتي بعد أسبوعين لاستطلاع الأوضاع.

ذلك القرار الذي اتخذته إندونيسيا بسبب التصعيد بالشرق الأوسط، سيقود إلى أزمة وقد تتخذ دول أخرى قرارات مماثلة بتعليق انتشارها، وفق خبراء عسكريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، وتوقعوا أن يكون القرار مؤقتاً حال تم تحقيق دفعة حقيقية في مسار اتفاق وقف إطلاق النار بغزة والتهدئة في المنطقة.

و«قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم ترَ النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة إدارة شؤون قطاع غزة علي شعث يوقع بيان مهمة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع (حسابه عبر منصة إكس)

وأفادت وكالة الأنباء الإندونيسية (أنتارا)، الأربعاء، بأن وزير الدولة براسيتيو هادي، أعلن، عقب اجتماع تنسيقي عُقد في وزارة الدفاع، أن إندونيسيا أوقفت نشر 8000 جندي من قوات حفظ السلام في غزة بسبب تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط.

وقال براسيتيو للصحافيين في جاكرتا: «كل شيء معلق»، مشيراً إلى تصاعد الوضع الأمني الإقليمي كسبب رئيسي للتأجيل غير المحدد للانضمام إلى مهمة قوة تحقيق الاستقرار الدولية.

وهذه الخطوة تعد تراجعاً جديداً لجاكرتا، حيث أكد وزير الدفاع الإندونيسي، شافري شمس الدين في 12 مارس (آذار) الحالي أن قرار بلاده إرسال قوات للمشاركة في قوة الأمن الدولية المزمع نشرها في قطاع غزة سيبقى مرتبطاً بالتطورات داخل مجلس السلام.

وأوضح شمس الدين أن جاكرتا كانت قد طرحت في وقت سابق إمكانية إرسال نحو 20 ألف جندي، لكنها باتت حالياً تخطط لنشر نحو 8 آلاف عنصر بشكل تدريجي، مشيراً إلى أن دولاً أخرى تعهدت بإرسال قوات بأعداد أقل.

جنود من الجيش الإندونيسي يشاركون في مناورات بمقاطعة سومطرة الجنوبية (رويترز)

الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، يعتقد أن القرار الإندونيسي سببه الخوف من وقوع خسائر في الجنود بالقطاع جراء اضطراب الأوضاع في القطاع وعدم استقرارها في المنطقة، لافتاً إلى أنه مع هدوء الأوضاع يمكن مخاطبتها من واشنطن وتعود للمشاركة.

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء عادل العمدة، أن تعليق إندونيسيا جاء بسبب اعتبارات عدة، أهمها عدم وجود ضمانات موجودة بشأن الانتشار المحتمل، وعدم وضوح الرؤية بشأن اليوم التالي في قطاع غزة، وبالتالي لا تريد الانخراط في مهمة عالية المخاطر.

ويعتقد أن هذا التعليق سيدخل القوات تحت ضغط مأزق كبير، حيث إنه من الوارد أن تنسحب دول أخرى أو تعلق مشاركتها.

ويأتي التأجيل الإندونيسي بعد أيام من إعلان «هيئة البث» الإسرائيلية الرسمية، مساء السبت، أن إسرائيل تستعد لبدء نشر قوة دولية في قطاع غزة اعتباراً من مايو المقبل، التي تضم نحو 5 آلاف جندي من إندونيسيا، إضافة إلى عشرات الجنود من كازاخستان والمغرب وألبانيا وكوسوفو.

وهذه التطورات تأتي وسط إعلان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان الأربعاء، رصد 2073 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وحتى 18 مارس 2026، بين 973 عملية قصف واستهداف، و750 حادثة إطلاق نار، و263 عملية نسف منازل، و87 توغلاً عسكرياً داخل المناطق السكنية.

ويعتقد العمدة أن حديث إسرائيل لن يجد مساره للواقع في ظل استمرارها في جعل الاتفاق هشاً واستمرار خروقاتها وعدم تنفيذ التزاماتها، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يتأخر انتشار قوات استقرار غزة بسبب ما تفعله إسرائيل بالقطاع والتصعيد بالمنطقة بسبب حرب إيران.

بينما يؤكد فرج على أهمية تنفيذ اتفاق غزة المتعثر حالياً، خاصة أن هناك بنوداً لم تحسم بعد، مثل انسحاب إسرائيل، مشيراً إلى أن القوات ستدخل في موعد لاحق حال التوافق على القضايا حتى لا تكون هناك مخاطرة كبيرة وتكلفة أكبر للدول في حال استمرار عدم الاتفاق.


مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)
وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)
TT

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)
وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

دعت الحكومة المصرية، الأربعاء، إلى وقف «فوري» للسجالات الإعلامية التي دارت على بعض المنصات خلال الفترة الأخيرة، والتي تناولت العلاقات بين مصر وعدد من الدول العربية بشكل سلبي، مؤكدة أن استمرار هذا الخطاب يسيء إلى الروابط التاريخية ويهدد حالة التماسك بين الشعوب العربية.

وحذرت «وزارة الدولة للإعلام» والهيئات الإعلامية المتمثلة في «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» و«الوطنية للصحافة» و«الوطنية للإعلام»، في بيان مشترك، من محاولات استغلال هذه الأجواء من قِبل جماعات معادية، في مقدمتها جماعة (الإخوان)، لبث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية العربية».

وفي تحرك وصفه إعلاميون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» بأنه كان ضرورياً وجاء في توقيت دقيق، حذر البيان مما يجري ترويجه من «شائعات وأكاذيب وإساءات متبادلة واختلاق مواقف ووقائع تستهدف إشعال الفتنة بين الأشقاء»، مطالباً بضرورة «التوقف عن المشاركة في هذه الملاسنات وعدم الانسياق وراء ما يحاك من مؤامرات للإضرار بالتماسك والتلاحم بين دولنا وشعوبنا».

وأعلنت الجهات الأربع المعنية بدء تفعيل الأدوات القانونية المتاحة لضبط الأداء الإعلامي، والمحاسبة عن «أي تجاوزات من شأنها الإضرار بمصالح الدولة أو الإساءة إلى الدول الشقيقة أو مسؤوليها»، داعية الدول العربية إلى اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً للقوانين المعمول بها لديها، «بما يضمن احتواء هذه الأزمة الإعلامية ومنع تفاقمها، والحفاظ على حالة التوازن والاستقرار في العلاقات بين الدول».

وشدد البيان على أن «ما يجمع مصر بعدد من الدول العربية، من بينها السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان والعراق والأردن، علاقات أخوة راسخة على المستويات كافة، سواء الرسمية أو الشعبية».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السعودي في الرياض بجولته الخليجية هذا الأسبوع (الخارجية المصرية)

واعتبر البيان أي محاولات للمساس بهذه العلاقات «جريمة تستهدف الإضرار بمصالح هذه الدول فرادى وبالمصلحة القومية للأمة العربية، وهي محاولات آثمة ومرفوضة من جميع الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

مَن المستفيد؟

الكاتب الصحافي عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة «الشروق» المصرية ووكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، قال إن التحرك الرسمي جاء في توقيت دقيق «مستهدفاً وقف حالة التمدد التي شهدتها السجالات الإعلامية خلال الأيام الماضية، بعدما تحوّلت إلى أداة لبث الفتنة بين المصريين ودول الخليج»، في وقت لا توجد فيه، حسب معلوماته من مصادر سياسية مصرية، أي أزمة حقيقية.

وأضاف، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات المصرية - الخليجية مستقرة وقوية، حتى لو كانت هناك بعض التباينات، مستندة إلى تاريخ طويل من الشراكة والمصالح المشتركة».

وأشار إلى وجود قلة في الجانبين تحاول تصدير صورة مغايرة، «مستغلة سرعة الانتشار على مواقع التواصل لتحقيق تأثير أكبر من الحجم الحقيقي، إضافة إلى مصلحة إسرائيلية وإيرانية للإساءة لهذه العلاقات»، وفق تعبيره.

ومضى قائلاً: «هذا المشهد المريب يطرح تساؤلاً واضحاً حول المستفيد من تصعيد هذه الأجواء»، محذراً من الانجرار وراء دعوات تستهدف الوقيعة بين مصر ودول الخليج «لأن هناك أدواراً خارجية تسعى لإشعال الموقف وتعمل على إضعاف التماسك العربي».

سلطان عُمان خلال استقباله وزير الخارجية المصري في جولته الخليجية هذا الأسبوع (الخارجية المصرية)

وتتمثل أهمية التحرك المصري، وفق تصريحات حسين، في محاصرة التدوينات قبل أن تتوسع، والحد من الأصوات التي اكتسبت حضوراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون أن تستند إلى حقائق، مشدداً على أن المواجهة لا تقتصر على الإجراءات الرسمية فقط، بل تحتاج أيضاً إلى وعي عام».

«وأد محاولات الفتنة»

وترى عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً ليلى عبد المجيد أن البيان الإعلامي المشترك بين عدد من الجهات المصرية «يتسم بقدر كبير من المسؤولية في التعامل مع ظاهرة السجالات الإعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أنها لم تعد تمر بشكل عابر».

وأكدت أن هذه السجالات «تحوّلت إلى تحدٍّ حقيقي يهدد استقرار المنطقة العربية، في ظل ما يجري في بعض المنصات من تصعيد وحديث عن أمور غير موجودة من الأساس، بما يخدم في النهاية مصالح أطراف تسعى لإشعال التوتر داخل الإقليم، وتضر بمصالح الوحدة العربية في مثل هذه الظروف».

واستطردت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «مثل هذا التصعيد الإعلامي يؤدي إلى حالة من البلبلة بين الشعوب، ويسهم في إثارة الضغائن بشكل غير مبرر، رغم أن الواقع السياسي بين الدول العربية، وعلى رأسها العلاقات المصرية - الخليجية، واضح ومستقر ولا يعاني أزمات حقيقية».

وشددت على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تحركاً مشتركاً بين الدول العربية، سواء على المستوى الإعلامي أو المؤسسي عبر تواصل الجهات الإعلامية في الدول العربية مع مسؤولي المنصات لوقف مثل هذه الهجمات.

وناشد البيان المصري «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول العربية الشقيقة القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة، وقطع الطريق على الدسائس»، مؤكداً أن مثل هذه الأزمات تستغلها «قوى الشر» والجماعات الإرهابية لبث الفرقة بين مصر والشعوب العربية.