تونس: معركة شرعيات بين أنصار سعيّد ومعارضيه

المشهد السياسي بعد انتخاب البرلمان الجديد

تونس: معركة شرعيات بين أنصار سعيّد ومعارضيه
TT

تونس: معركة شرعيات بين أنصار سعيّد ومعارضيه

تونس: معركة شرعيات بين أنصار سعيّد ومعارضيه

فجّر الإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية التونسية في دورها الثاني، أزمات سياسية اجتماعية و«معركة شرعيات» غير مسبوقة بين أنصار الرئيس التونسي قيس سعيّد ومعارضيه السياسيين وداخل النقابات والمجتمع المدني. وفي الوقت الذي نوّه الرئيس سعيّد بنجاح أنصاره في إنجاز الطور الأخير من «خريطة الطريق» السياسية والانتخابية التي كان قد أعلن عنها قبل سنة وبضعة أشهر، تعمَّق الانقسام داخل الطبقة السياسية بين الداعمين للسلطة من جهة، وقيادات «الاتحاد العام التونسي للشغل» والأحزاب السياسية المعارضة من جهة ثانية. وفي الوقت عينه، عمّقت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية حالة التصدّع بين السلطات وخصومها، وأدت إلى «تقارب» غير مسبوق بين خصوم قصري قرطاج (مقر الرئاسة التونسية) والقصبة بأنواعهم، بمن فيهم الأطراف التي كانت تساند قرارات «25 يوليو (تموز) 2021»، وتعتبرها «تصحيحاً للمسار» وليس «انقلاباً على الدستور وعلى البرلمان الشرعي» مثلما تُورد المعارضة. ومن ثم تتزايد علامات الاستفهام عن المسار المستقبلي للأمور في تونس بعد الانتخابات الجديدة التي قدَّرت السلطات أن 11.3 % فقط من الناخبين شاركوا فيها، مثلما سبق للغالبية الساحقة ممن يحقّ لهم الاقتراع أن قاطعت الاستفتاء على «دستور يوليو» الماضي، بينما لم تتجاوز نسبة المشاركة في «الاستشارة الإلكترونية» نسبة الـ6 %.
نوّه الرئيس التونسي قيس سعيّد مجدداً بالمسار السياسي الذي يقوده، وجدّد الثقة في رئيسة الحكومة نجلاء بودن وفريقها، رغم مطالبة أحزاب عدة بتغييرهما مع اتهامهما بـ«الفشل». ومن جانب آخر اكتفى سعيّد بتعديل جزئي في الحكومة عيَّن بمقتضاه الجنرال المنعم بالعاتي، المراقب العام لوزارة الدفاع، على رأس وزارة الفلاحة (الزراعة)، وكذلك جرى تعيين النقابي محمد علي البوغديري، الذي يتزعم منذ سنتين المعارضة داخل قيادة «الاتحاد العام التونسي للشغل»، وزيراً للتربية.
وفي هذه الأثناء، في حين رجّح القاضي فاروق بوعسكر، رئيس «الهيئة العليا للانتخابات»، تنصيب «البرلمان الجديد» رسمياً خلال شهر مارس (آذار) المقبل، أعلنت النقابات والأحزاب خطة تصعيد جديدة تشمل تنظيم إضرابات عامة ومظاهرات يطالب بعضها بإسقاط الحكومة، والبعض الآخر باستقالة رئيس الدولة.

أنصار الرئيس وخصومه
من خلال قراءة مختلف ردود الفعل على نتائج انتخابات 29 يناير (كانون الثاني) الأخيرة وعلى «خريطة الطريق الرئاسية» يلاحظ المراقبون تعمّق الهوة واتساعها داخل المشهد السياسي التونسي بين أنصار الرئيس سعيّد وخصومه، وبين 4 مبادرات سياسية يزعم قادة كل منها الحرص والعمل على «إنقاذ البلاد» من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتراكمة. وفي هذا الإطار أورد الحقوقي حسين بوشيبة، الكاتب العام للشبكة التونسية للعدالة الانتقالية والخبير في قضايا «الانتقال الديمقراطي»، في تصريح أدلى به، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المبادرات السياسية التي قدّمتها النقابات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني أربعة تنقسم إلى شقين: الشق الأول يشمل كل المبادرات التي تعترف بشرعية مسار قيس سعيّد باعتباره رئيساً منتخباً، بينما يشمل الشق الثاني المبادرات التي لا تعترف بشرعية رئيس الدولة بعد 25 يوليو (تموز) 2021... بل وتطالب برحيله وتعتبر قراراته منذ سنة ونصف السنة كانت انقلاباً، وأن كل الإجراءات التي أعلنها باطلة وغير شرعية، بما فيها الانتخابات الجديدة».

4 مبادرات سياسية
ومن ثم يمكن تلخيص المبادرات السياسية المقترحة بـ4 مبادرات، اثنتان منها داعمتان للرئيس التونسي، واثنتان معارضتان له. ومن هنا، وفق المبادرة الأولى التي يقدمها المحسوبون على «حراك 25 يوليو»، و«مسار الشعب يريد»، والأحزاب القومية العروبية واليسارية التي تدعم سعيّد، لا يوجد حالياً في البلاد «صراع شرعيات ولا أزمة سياسية»، بل يساند هؤلاء تصريحات الرئيس التي نوّه فيها بـ«احترام المواعيد» الانتخابية و«خريطة الطريق» السياسية، ثم إنهم يدعون إلى تثبيت مكانة الرئيس سعيّد وحكومته وإلى أن تصبّ كل مبادرات النقابات والأحزاب والمجتمع المدني والنخب في اتجاه إيجاد حلول لـ«الأزمة الاجتماعية والاقتصادية» وفي «محاربة الفساد والفاسدين ومحاكمة السياسيين ورجال الأعمال المسؤولين عن الإخفاقات والفساد منذ ثورة يناير 2011».
في المقابل تدعو «المبادرة الثانية» لتيار آخر من أنصار الرئيس إلى رفض مطالب المعارضين بتنظيم «انتخابات رئاسية مبكّرة» وبتشكيل «حكومة من شخصيات مستقلة». ويبرّر أركان هذا التيار موقفهم بكون الرئيس قيس سعيّد رئيساً شرعياً فعلياً في قصر قرطاج خارج نطاق الجدل، وبناءً عليه لا بد من التواصل معه حتى انتهاء عهدته في نهاية العام المقبل. إلا أن أصحاب هذه المبادرة يدعون السلطات، في المقابل، إلى القيام بإصلاحات تشمل ملفات الحقوق، والحريات، واستقلال القضاء، التي تعقدت في أعقاب حل «المجلس الأعلى للقضاء» المنتخَب، وإحالة معارضين ونشطاء إلى المحاكم، وملاحقة بعضهم أمام القضاء العسكري. ويعتبر عبيد البريكي، أمين عام «تونس إلى الأمام»، أن الأحزاب المساندة للرئيس و«مسار 25 يوليو» يعتبرون أن «المبادرات التي تدعو إلى إقالة رئيس الدولة أو إلى إسقاطه فشلت، وأن الفراغ السياسي على رأس هرم الدولة قد يجرّ البلاد إلى مخاطر تفكيك الدولة والاحتراب الداخلي». ومن هذا المنطلق يعتبر البريكي - وهو قيادي نقابي ووزير سابق - أن استمرارية الدولة أهم من أي أولوية، وأن «الرئاسة مؤسسة وليست شخصاً».

مبادرات المعارضين والنقابات
غير أن للمعارضين وللقيادات النقابية رأياً آخر تعكسه مبادراتهم السياسية، وعلى رأسها اثنتان:
المبادرة الأولى تدعو إلى استقالة رئيس الدولة «تفاعلاً مع الرسائل السياسية التي وجّهها نحو 88 % من الناخبين الذين قاطعوا الانتخابات مرتين في ظرف شهر ونصف الشهر، أو امتنعوا عن المشاركة فيها تعبيراً عن رفضهم لكل النخب السياسية الرسمية ولخريطة الطريق الرئاسية». وفي الوقت نفسه تدعو هذه المبادرة إلى أن يبقى الرئيس سعيد «مؤقتاً» في الحكم، لكن مع تعيين «حكومة إنقاذ وطني» تكون مهمتها أساساً اقتصادية اجتماعية، إلى جانب الإشراف على تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، هذا العام، وذلك مع التفاعل مع مبادرات «الحوار الوطني الشامل» التي دعت لها النقابات والمنظمات الحقوقية والمهنية والأحزاب.
أما المبادرة الثانية للمعارضين فتستبعد «سيناريو» استقالة الرئيس وحكومته الحالية، وبدلاً من ذلك تدعو إلى «حوار وطني سياسي» بين المعارضين والنقابات والمجتمع المدني يتزامن مع تصعيد الإضرابات والاحتجاجات السياسية في الشارع من أجل «إسقاط منظومة الحكم التي تسيطر على المشهد منذ 25 يوليو 2021». وبطبيعة الحال، ثمة من يتساءل إلى أي حد سيُكتب لمثل هذه المبادرات أن ترى النور بعد التصعيد الجديد بين السلطات من جهة، والمركزية النقابية وقيادات المعارضة بزعامة «جبهة الخلاص الوطني» من جهة ثانية.
على صعيد متصل، وتعقيباً على تصريحات الرئيس سعيّد التي اتهم فيها قيادات نقابية بـ«التوظيف السياسي للمنظمة النقابية»، اعتبر قياديون في «الاتحاد العام التونسي للشغل»، بينهم الناطق الرسمي باسمه الزعيم اليساري سامي الطاهري، أن «تصعيد سعيد يستهدف مبادرته للحوار الوطني» مع نقابة المحامين ورابطة حقوق الإنسان ومنظمة «منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية». بدوره انتقد حفيظ حفيظ، الزعيم النقابي الاشتراكي والأمين العام المساعد في الاتحاد، تصريحات الرئيس، وأعلن باسم المركزية النقابية رفض المنظمة ما وصفه بـ«التهم الباطلة التي صرّحت بها النيابة العمومية» في حق الزعيم النقابي أنيس الكعبي، الذي جرى إيقافه أخيراً. وقال المسؤول الكبير في «اتحاد الشغل»: «إن تعرّض الكعبي للإيقاف إنما يأتي في إطار مواصلة التضييق على الحريات العامة والفردية»، ثم أعلن أن القيادات النقابية تعترض بقوة على ما اعتبره «الخطاب الاستفزازي والتحريضي الصادر من طرف رئاسة الجمهورية في حق الاتحاد العام التونسي للشغل». وأيضاً اعترض المسؤول على تصريح لرئيس الجمهورية حول وجود «أهداف سياسية» وراء إضراب نقابة مؤسسة «تونس للطرقات السيارة»، الذي قال بيان عن مؤسسة قضائية في تونس العاصمة إنه تسبَّب في خسائر للدولة بمئات ملايين الدنانير.

غلق الطرقات وسكك الحديد
وفي الاتجاه نفسه، اعتبر حفيظ حفيظ أيضاً، في بيان رسمي نقلت وكالة الأنباء الحكومية تونس، «أن الاتحاد العام التونسي للشغل يتعرض لاستهداف واضح من طرف رئاسة الجمهورية باعتباره منظمة كانت وستبقى في الصفوف الأولى؛ بهدف منعها من لعب دورها الوطني، خصوصاً بعد تقدمها بمبادرة الإنقاذ الوطني مع شركائها في عمادة المحامين والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان». من جانبه لم يستبعد زميله سامي الطاهري، الناطق الرسمي باسم «الاتحاد»، أن تقرر النقابات، في الفترة المقبلة، تنظيم «سلسلة من الإضرابات القطاعية والعامة» في مواجهة «حملة الاستهداف التي تطال المنظمة ومبادراتها السياسية لإنقاذ تونس من سيناريو الاقتتال والأزمات الخطيرة».
وضمن هذا الإطار تجد الإشارة إلى أن «الاتحاد العام التونسي للشغل» - وهو أكبر منظمة نقابية في البلاد وأكثرها نفوذاً - كان قد ندّد، في بيان أصدره عقب اجتماع طارئ لمكتبه التنفيذي الوطني، بعمليّة إيقاف كاتب عام النقابة من طرف قوّات أمنية. واعتبر، في البيان، أن «عملية الاعتقال تمثّل ضرباً للعمل النقابي وانتهاكاً للحقوق النقابية وخرقاً للاتفاقيات الدولية المصادَق عليها من طرف الدولة التونسية، ولِما ورد في دستور الجمهورية التونسية من فصول تنصّ على احترام الحريات النقابية وحقّ الإضراب».
مقابل ذلك، صعّد أنصار الرئيس سعيّد، لأول مرة منذ سنوات، لهجة حملتهم الإعلامية ضد القيادات النقابية وزعيمها نور الدين الطبوبي، وبلغت حد الاتهام بـ«الفساد والبيروقراطية ومعاداة الرئيس قيس سعيّد ومشروعه الإصلاحي»، إذ سجّل أخيراً رفع بعض المحسوبين على الرئيس وعلى مناصريه، وبينهم المحامية وفاء الشاذلي، والإعلامي رياض جراد، نبرة انتقاداتهم في وسائل الإعلام للقيادات النقابية بزعامة نور الدين الطبوبي، وللمعارضة السياسية بزعامة أحمد نجيب الشابي رئيس «جبهة الخلاص الوطني» التي تضم 10 أطراف سياسية؛ بينها أحزاب حركة «النهضة» و«قلب تونس» وائتلاف «الكرامة» و«عمل» و«إنجاز».
كذلك أعلن المناصرون لرئيس الدولة وعدد من الفائزين في الانتخابات البرلمانية الجديدة، مثل نقيب المحامين السابق إبراهيم بودربالة، موافقتهم على التصريح الجديد الذي أدلى به سعيّد أمام كوادر أمنية في ثكنة الحرس الوطني بالعاصمة تونس. وكان الرئيس سعيّد قد لوّح، في هذا التصريح علناً وصراحةً، بمحاسبة بعض القياديين في النقابات الذين قال عنهم إنهم «يقومون بقطع الطرق وسكك الحديد أو التهديد بذلك بتعلّات واهية». وتابع قائلاً إنهم «لا يمكن أن يبقوا خارج دائرة المساءلة»، مضيفاً «إن الحق النقابي مضمون بالدستور، ولا يمكن أن يتحول إلى غطاء لمآرب سياسية لم تعد تخفى على أحد».

تعليقات خبراء تونسيين على قانون المالية ورجال الأعمال
> لم تتأثر متغيرات المشهد السياسي التونسي في الآونة الأخيرة فقط بالرسائل السياسية التي وجّهها غالبية الناخبين وزعماء المعارضة والنقابات بمناسبة انتخابات 29 يناير (كانون الثاني)، «بل تأثرت كذلك بالمستجدّات السلبية في عالمي المال والأعمال بعد ارتفاع الأسعار ونسب التضخم والفقر والبطالة»، على حد تعبير الخبير الاقتصادي جمال الدين عويديد، الذي سجّل، في تصريح إلى «الشرق الأوسط»، معارضة نقابات رجال الأعمال لقانون المالية الجديد ولتضخم الضرائب والأداءات.
من ناحية ثانية، تفاقمت «الأزمة بأبعادها المالية الاقتصادية والاجتماعية السياسية»، في نظر الأكاديمي والاقتصادي الجامعي رضا الشكندالي، بعد التصنيفات الخطيرة الجديدة التي أصدرتها وكالة موديز العالمية للبنك المركزي التونسي ولعدد من البنوك، وإنزالها إلى درجة «ج سلبي 2»، أي إلى درجة واحدة قبل الإعلان عن «إفلاس الدولة».
كذلك لاحظ عز الدين سعيدان، الخبير الاقتصادي والمسؤول السابق في عدد من البنوك العربية والتونسية، خلال تصريح إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه «التصنيفات أزعجت رجال الأعمال والمستثمرين»، ومن شأنها «أن تَحرم تونس مجدداً من فرص الحصول على قروض من صندوق النقد الدولي، وأيضاً من السوق المالية العربية والعالمية». وبرَّر سعيدان استنتاجه بكون الصناديق والبنوك الدولية تعتمد عدة مقاييس في تقييم علاقاتها بالبنوك والدول في العالم؛ بينها «الحوكمة الرشيدة»، و«الشفافية السياسية والديمقراطية».

رغم التشاؤم... الورقتان الإقليمية والدولية قد تلعبان لصالح السلطات التونسية
> يرى متابعون في تونس أنه على الرغم من التقييمات المتشائمة من المرجعيات الاقتصادية والأكاديمية، يعتبر عدد من أنصار السلطة أن «الورقتين الإقليمية والدولية تلعبان راهناً لصالح السلطات التونسية». ويعدِّد هؤلاء بين «الأسباب العديدة» الدعم الذي تقدمه للسلطات التونسية كل من باريس والجزائر والعواصم الغربية، التي - حسب هؤلاء - لم تعد تهمّها كثيراً ملفات الديمقراطية بقدر ما يهمّها تعاونها في مجالي «مكافحة الإرهاب» ومنع تسلل مزيد من المهاجرين غير القانونيين إلى أوروبا عبر السواحل التونسية.
في هذا الإطار، يتابع صُنّاع القرار والمراقبون في العاصمة التونسية نتائج زيارتيْ رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني إلى الجزائر وليبيا، وكذلك زيارة وزيري الخارجية والداخلية الإيطاليين إلى تونس ودول المنطقة؛ من أجل بحث ملفات الإرهاب والهجرة غير القانونية. هذا وقد اكتسبت مشاورات روما والجزائر أهمية خاصة بالنسبة للسياسيين والمراقبين في تونس؛ لأن رئيسة الحكومة الإيطالية اليمينية - المتشددة في موضوع الهجرة - كانت قد أعلنت، في أعقابها، أنها بحثت في الجزائر «سيناريوهات تطور الأوضاع في تونس». وللعلم، سبَق للرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون أن صرّح، قبل نصف سنة، من العاصمة الإيطالية روما بأنه بحث مع المسؤولين الإيطاليين سبل «مساعدة تونس للعودة إلى المسار الديمقراطي». وبالتزامن مع كل هذا أعلنت السفارة الأميركية في تونس أن السفير الأميركي الجديد جوي هود أدى، قبل أيام، رسمياً اليمين استعداداً لمجيئه إلى تونس، وتمنّت له ولفريقه الجديد «النجاح والتوفيق». وفي هذا الشأن خصوصاً، كانت السلطات ووسائل الإعلام التونسية قد انتقدت تعيين هود، كما انتقدت كلامه عند ترشيحه من قِبل «الكونغرس»، الذي أعلن فيه أن برنامجه يشمل «دعم الديمقراطية والتنمية في تونس»، و«ضمان حياد المؤسسة العسكرية»، إلى جانب دعم «مسار التطبيع مع إسرائيل».
وثمة من يربط وصول السفير الأميركي الجديد وتعاقب التصريحات في عواصم غربية وإقليمية عن «دعم تونس»، بتسريح القروض والتمويلات لفائدة الدولة التونسية لمساعدتها على كسب معاركها مع النقابات والمعارضة. طبعاً كل السيناريوهات واردة إذا تواصلت معركة الشرعيات داخلياً وتوظيف (الخارج) للتناقضات الداخلية والإقليمية؛ خدمة لأجنداته. إلا أن الانهيار الاقتصادي المالي قد يزيد المشهد السياسي تعقيداً، والأوضاع الأمنية والاجتماعية غموضاً، بما يؤثر على بلدان الجوار الأكثر اضطراباً وهشاشة، وخصوصاً في ليبيا، التي تَعتبر تونس «رئتها الثانية» منذ بدء مسلسل الحروب فيها مطلع 2011.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

بعد هدوء لأيام... المعارك تتجدد في السودان

سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

بعد هدوء لأيام... المعارك تتجدد في السودان

سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بعد «هدوء حذر» شهدته جبهات القتال في السودان على مدى الأيام القليلة الماضية، اندلعت المعارك مجدداً، الاثنين؛ إذ أعلنت «قوات الدعم السريع» استيلاءها على بلدات، وقال الجيش إنه صد هجوماً مناوئاً.

وأعلنت «قوات الدعم» استعادة السيطرة على مدينة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان، والاستيلاء على بلدة كرنوي بولاية شمال دارفور؛ في حين بثت منصات موالية لها السيطرة على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد في الولاية ذاتها.

وفي المقابل، قال الجيش إنه صد هجوماً من «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» المتحالفة معها على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان.

وقال الناطق الرسمي باسم «الدعم السريع»، في بيان، إن قواته «حررت» مدينة بارا، واصفاً العملية بأنها «انتصار مهم»، نظراً إلى موقع المدينة الاستراتيجي، مضيفاً أن «قوات الدعم» ألحقت ما أطلق عليه «هزيمة ساحقة» بالجيش وحلفائه، وكبدتهم خسائر بشرية تجاوزت 500 قتيل، بينهم ضباط ينتمون إلى كتيبة «البراء بن مالك»، حسب البيان.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو يحيي حشداً خلال تجمع في ولاية نهر النيل بالسودان (أرشيفية - أ.ب)

وتقع بارا على بُعد 45 كيلومتراً شمال شرقي مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، على الطريق البري الذي يربط أم درمان بمدينة الأبيض، مروراً إلى الفاشر. ولموقعها الاستراتيجي، ظل طرفا القتال يتبادلان السيطرة على المدينة الخالية من السكان تقريباً.

وسيطرت «الدعم السريع» على المدينة منذ الأيام الأولى للحرب، لكن الجيش استعادها أول مرة في 11 سبتمبر (أيلول) 2025؛ غير أن «قوات الدعم السريع» عادت وانتزعتها في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ثم استردها الجيش مرة ثانية في 5 مارس (آذار) الحالي، قبل أن تعلن «الدعم»، الاثنين، السيطرة عليها مجدداً.

وذكر بيان «الدعم» أن القوات استولت في عملية بارا على 45 عربة قتالية مجهزة، ودمرت مركبات قتالية أخرى، واستولت على كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد الحربي، ولاحقت المجموعات المنسحبة من بارا إلى تخوم مدينة الأبيض.

الجيش يصد هجوماً

وتزامناً مع الهجوم على مدينة بارا، قال شهود عيان إن قوات الجيش والقوات الحليفة له صدت هجوماً لـ«قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» من ثلاثة محاور على الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان.

وأكدت منصات موالية للجيش هذا، وقالت إن الجيش ألحق خسائر كبيرة بالقوات المهاجمة، وكبَّدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، واستولى على سيارات قتالية ودمر أخرى.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

وكانت مدينتا كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، والدلنج ثاني أكبر مدنها، تخضعان لحصار طويل استمر لأكثر من عام ونصف العام، فرضته «قوات الدعم» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان - تيار عبد العزيز الحلو».

واستطاع الجيش كسر الحصار المفروض على المدينتين في 26 يناير (كانون الثاني) الماضي. ومنذ ذلك التاريخ تحاول «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية» إعادة حصار المدينتين دون جدوى.

تقارير متضاربة

وفي شمال دارفور، أعلنت «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدتي الطينة وكرنوي، في حين انسحبت قوات الجيش والقوة المشتركة التي كانت تسيطر على البلدتين، حسب بيان رسمي لـ«قوات الدعم».

وقالت «قوات الدعم» إن ذلك جاء بعد معارك «خاطفة» استهدفت القوات المتحالفة مع الجيش «التي تستخدم المنطقة نقطة تمركز وتمثّل تهديداً لأمن دارفور»، حسب البيان الذي دعا المواطنين إلى التعاون والتزام الإجراءات الأمنية المؤقتة التي تتضمن ملاحقة ما سماهم «العناصر الخارجة عن القانون».

أطفال يلعبون أمام خيام للنازحين السودانيين على أطراف مدينة الكفرة الليبية (الصفحة الرسمية لبلدية المدينة)

وذكرت منصات إعلامية أن «قوات الدعم السريع» استولت أيضاً على بلدة الطينة الحدودية مع دولة تشاد، وبثت منصات موالية لـ«الدعم» مقاطع فيديو قالت إنها تصور قواتها في البلدة، مشيرة إلى خسائر كبيرة لحقت بالقوات المدافعة قبل انسحابها من المدينة؛ غير أن منصات تابعة لـ«القوة المشتركة» قالت إنها صدت الهجوم.

ويُعد المثلث الواقع قرب الشريط الحدودي مع تشاد، وزواياه بلدات أم برو وكرنوي والطينة، آخر جيب في إقليم دارفور لا تزال تسيطر عليه قوات من الجيش السوداني و«القوة المشتركة».

وتُقسِّم الحدود بين البلدين مدينة الطينة إلى مدينتين، الطينة السودانية والطينة التشادية، ولا يفصل بينهما سوى مجرى مائي موسمي، وهي تُعد منطقة تداخل سكاني وعرقي بين السودان وتشاد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: وزراء الدبيبة يتسلمون حقائبهم... والمنفي يتحرك لكسر الجمود

جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)
جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)
TT

ليبيا: وزراء الدبيبة يتسلمون حقائبهم... والمنفي يتحرك لكسر الجمود

جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)
جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)

واصل رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، تفعيل التعديلات التي أجراها مؤخراً على تشكيلة حكومته، بتسلم وزرائها الجدد مهام أعمالهم رسمياً في العاصمة طرابلس، بالتزامن مع تحرك رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي لمعالجة ما وصفه بـ«الانسداد السياسي» في البلاد.

وأعلنت الحكومة أن سالم الزادمة، نائب الدبيبة عن المنطقة الجنوبية، تسلم مساء الأحد مهام عمله رسمياً، وذلك عقب تكليفه بالمنصب ضمن التعديلات الوزارية الأخيرة.

كما نقلت عن وزير الشباب هيثم الزحاف، الذي تسلم مهام عمله رسمياً بعد انتهاء اللجنة الحكومية المكلفة بإجراءات التسليم والتسلّم، أهمية تكاتف الجهود خلال المرحلة المقبلة، مشدداً على «أن الوزارة ستعمل وفق رؤية تهدف إلى تمكين الشباب ودعم مبادراتهم في مختلف المجالات، وتعزيز دورهم في الإسهام في بناء ليبيا وتحقيق الاستقرار والتنمية».

وتسلّم وزير الثقافة الجديد أيضاً، سالم العالم، مهامه رسمياً. وباشر وزير المالية راشد أبو غفة مهام عمله في مقر الوزارة، حيث أكد في اجتماعه مع قيادتها «مواصلة العمل على تطوير القطاع المالي، وتعزيز كفاءة أداء الوزارة، تنفيذاً لتوجيهات الدبيبة، بما يضمن الاستقرار المالي، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين».

وكان وزراء الرياضة فؤاد برغش، والخدمة المدنية عبد المنعم سعيد، والدولة لشؤون المرأة رندة غريب، قد تسلموا مهام عملهم رسمياً، وذلك عقب استكمال مراسم الاستلام والتسليم بمقار الوزارات المعنية، بعد تكليفهم بتولي هذه الحقائب ضمن التعديل الحكومي الأخير.

وأكد الوزراء مباشرتهم العمل وفق رؤية «تهدف إلى تطوير الأداء المؤسسي، وتحسين مستوى الخدمات، مع التركيز على تنفيذ البرامج والخطط المعتمدة بما يسهم في تعزيز كفاءة القطاعات التي يشرفون عليها وخدمة الصالح العام».

اجتماع المنفي والكوني بأعضاء من مجلسي النواب و«الدولة» في غرب ليبيا (المجلس الرئاسي)

في غضون ذلك، قال رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، إنه بحث ونائبه موسى الكوني، مساء الأحد في طرابلس، مع بعض أعضاء مجلسي النواب و«الدولة»، في مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية، «في ظل استمرار حالة الانسداد السياسي وما يترتب عليها من تحديات أمام مؤسسات الدولة».

وأوضح أن الاجتماع ناقش «العراقيل التي تعيق التقدم في المسار السياسي، وفي مقدمتها تعثر التوافق على القاعدة الدستورية والقوانين الانتخابية، واستمرار الانقسام المؤسسي، إلى جانب مناقشة تداعيات ذلك على الوضع الاقتصادي ومستوى الخدمات المقدمة للمواطنين»، مشيراً إلى «مناقشة بعض المقترحات والأفكار الهادفة إلى الدفع نحو حوار وطني جاد بين المؤسسات المعنية، بما يسهم في تقريب وجهات النظر وكسر حالة الجمود السياسي وتهيئة الظروف للمضي نحو تسوية سياسية شاملة تقود إلى توحيد مؤسسات الدولة وإجراء الانتخابات».

وطبقاً لبيان أصدره المنفي، أكد الاجتماع على «أهمية تغليب المصلحة الوطنية والعمل المشترك بين مختلف المؤسسات من أجل تجاوز المرحلة الراهنة، ودعم كل الجهود التي من شأنها تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد».

وكانت بعثة الأمم المتحدة أعلنت أن أعضاء «الحوار المُهيكل» سيقدمون توصياتهم في شهر يونيو (حزيران) المقبل، وقالت إن «مساري الاقتصاد والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان بصدد صياغة تقاريرهما حول القضايا الرئيسة التي طُرحت خلال الجولتين الحضوريتين الأوليين، بما في ذلك مسألة إدارة الموارد بمسؤولية والتنويع الاقتصادي، وآليات تحسين الانضباط المالي، وأولويات حقوق الإنسان الأساسية لتمكين إجراء الانتخابات، وتعزيز سيادة القانون، واستقلال القضاء، وغير ذلك».

منفذ «رأس جدير» البري على الحدود مع تونس

على صعيد آخر، أكدت مديرية أمن منفذ «رأس جدير» البري على الحدود مع تونس، أن حركة العبور ببوابتي الخروج والدخول من وإلى ليبيا «تسير بشكل عادي»، مشيرة إلى قيام كل الأجهزة العاملة بالمنفذ بواجبها وفقاً للقانون، وبثت مساء الأحد صوراً من داخل المنفذ تظهر انتظام حركة العبور بالاتجاهين بشكل عادي ودون ساعات انتظار.

بدوره، قال جهاز المباحث الجنائية بمكتب تحريات منطقة الحدود الغربية، التابع لحكومة «الوحدة»، إنه أحبط في وقت متأخر من مساء الأحد، «محاولة تهريب 12 مركبة أجنبية محملة بالبضائع نحو الأراضي التونسية»، مشيراً إلى إحالة «المضبوطات والمتورطين إلى جهات الاختصاص بالتنسيق مع نيابة مكافحة الفساد بصبراتة، لإنهاء حقبة الحدود المفتوحة أمام استنزاف قوت الناس، والتأكيد على أن خيرات البلاد لأبنائها أولاً».

وأوضح أن «العملية الأمنية النوعية تستهدف حماية الاقتصاد الوطني من الاستنزاف الممنهج ،وتفنيد الادعاءات التي تحاول تصوير المهربين بصفتهم مسافرين عاديين».

وعدّ الجهاز أن «هذه الممارسات هي المسؤول الأول عن ارتفاع الأسعار وشحّ السلع التي يعاني منها المواطن الليبي»، وتعهد بأن «حملات التشويه الإعلامي الممنهجة لن تثني القوات الأمنية عن إغلاق منافذ التهريب التي استُغلت لسنوات طويلة لخروج السلع والوقود المدعوم»، على حد قوله.


ليبيا: كشف هويتي ضحيتين من الجثث المدفونة في «مقبرة جماعية»

قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)
قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)
TT

ليبيا: كشف هويتي ضحيتين من الجثث المدفونة في «مقبرة جماعية»

قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)
قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)

أعلنت السلطات الأمنية في غرب ليبيا تحديد هوية اثنين من ضحايا «مقبرة جماعية» تم اكتشافها في منطقة «سيدي حسين» بـ«مشروع الهضبة» في العاصمة طرابلس، وذلك بعد إجراء التحاليل القانونية والفحوص العلمية، بما في ذلك تحليل البصمة الوراثية، فيما «لا يزال البحث جارياً عن ضحايا آخرين».

ووفقاً لما أفاد به «جهاز دعم مديريات الأمن»، فإن الجثمانين يعودان إلى ضحيتين من سكان «أبو سليم»، هما: محمود علي الطاهر (مواليد 1993)، وعبد العاطي علي محمد القبلي (مواليد 1998).

وأوضح أن الواقعة تعود إلى 25 أبريل (نيسان) 2023، حين وقع خلاف بين الضحيتين وسيف الككلي، المنتمي لما كان يعرف بـ«جهاز دعم الاستقرار» في «أبو سليم»، مما أدى إلى «احتجازهما داخل سجن الحديقة وبعد عدة أيام، تمكنا من الفرار إلى إحدى المدن الغربية، إلا أنهما أُعيدا إلى سيف الككلي، حيث تعرضا لاحقاً للقتل».

مقر يعود إلى نجل الككلي عثر فيه على «مقبرة جماعية» في مايو 2025 (اللواء 444 قتال التابع للدبيبة)

وسيف هو نجل رئيس جهاز «دعم الاستقرار» في منطقة «أبو سليم» بالعاصمة طرابلس، عبد الغني الككلي الشهير بـ«غنيوة»، الذي قُتل على أيدي قوات تابعة لحكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في مايو (أيار) 2025. ومنذ مقتله، بدأت أجهزة أمنية في غرب ليبيا التحقيق في احتمال وجود «مقابر جماعية» في منتجع كان يمتلكه.

ويقرُّ حقوقيون ليبيون بـ«تورط» جهاز الككلي في «جرائم» عدة تتعلق بالإخفاء القسري لمواطنين خلال السنوات الماضية، لكنهم «يشكِّكون» في هذه الجثث التي قالوا إنها «ربما تكون قد نُقلت من أماكن أخرى للتدليل على ما تريده حكومة الوحدة». وسبق وتحدثت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» عن وجود ثلاجة بمستشفى الحوادث في «أبو سليم» (منطقة نفوذ الككلي)، تضم 58 جثة مجهولة الهوية.

وأشار تقرير الطب الشرعي، الاثنين، إلى أن سبب وفاة أحد الضحيتين، كان إطلاق أعيرة نارية في الرأس، فيما أصيبت الضحية الثانية في الجذع بالطريقة نفسها. وقد عُثر على الجثتين مدفونتين - حسب جهاز دعم مديريات الأمن - تحت التراب على عمق متر تقريباً عن بعضها البعض، وكانت قد تحللت بشكل كامل، وذلك بحضور وكيل النيابة العامة وجهاز المباحث الجنائية.

وأكدت السلطات أن البحث لا يزال جارياً لاستخراج باقي الجثامين في «المقبرة الجماعية»، مشددة على أن «كشف الحقيقة اليوم، وإن جاء متأخراً، يُعد خطوة نحو إنصاف الضحايا ورد جزء من حقوقهم إلى ذويهم».

عينات من الأدلة التي تم تجميعها مايو 2025 (اللواء 444 قتال التابع للدبيبة)

وكانت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بـ«منظمة العفو الدولية»، قالت في وقت سابق، إن «الميليشيا تحت قيادة الككلي، دأبت على إرهاب الأفراد في حي أبو سليم بطرابلس لأكثر من عقد، وذلك بممارسة الإخفاء القسري والتعذيب وتنفيذ عمليات القتل غير المشروع». ودعت حينها إلى «إجراء تحقيقات بشأنه، ومقاضاته في إطار محاكمة عادلة إذا توافرت أدلة كافية مقبولة»، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، إلا بعد أن دبَّ خلافٌ بين الدبيبة والككلي، قُتل على أثره الأخير.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended