تركيا «تثبّت» وجودها في سوريا بـ 10 آلاف جندي وعشرات القواعد العسكرية

أجرت أخيراً إعادة انتشار لقواتها في مناطق خفض التصعيد

مقاتلون من فصيل إسلامي تدعمه تركيا في ريف مدينة الباب بمحافظة حلب يوم 8 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مقاتلون من فصيل إسلامي تدعمه تركيا في ريف مدينة الباب بمحافظة حلب يوم 8 يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

تركيا «تثبّت» وجودها في سوريا بـ 10 آلاف جندي وعشرات القواعد العسكرية

مقاتلون من فصيل إسلامي تدعمه تركيا في ريف مدينة الباب بمحافظة حلب يوم 8 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مقاتلون من فصيل إسلامي تدعمه تركيا في ريف مدينة الباب بمحافظة حلب يوم 8 يناير الماضي (أ.ف.ب)

شهدت الأشهر الماضية عمليات إعادة انتشار أو دمج للنقاط العسكرية التركية في مناطق خفض التصعيد شمال غربي سوريا، وهي نقاط تأسست بموجب اتفاق تركي - روسي عام 2017 ضمن محادثات مسار آستانة الذي تشكِّل تركيا وروسيا وإيران الدول الضامنة له.
وأتاح الاتفاق لتركيا التوسع في نشر نقاط عسكرية في مناطق التَّماس ضمن مناطق خفض التصعيد، المعروفة باسم «منطقة بوتين – إردوغان» بين قوات النظام وحلفائها، وقوات المعارضة. وتوسعت خريطة الانتشار العسكري التركي حتى منتصف عام 2021 لتضم 113 موقعاً عسكرياً بين قاعدة عسكرية ونقطة مراقبة تنتشر في 5 محافظات، بواقع 55 في حلب، و43 في إدلب، و9 في الرقة، و4 في الحسكة، و2 في اللاذقية، لكنها تقلصت لاحقاً نتيجة عمليات إعادة الانتشار إلى 64 نقطة عسكرية.
ويشكّل انتشار الجيش التركي في شمال غربي سوريا عائقاً أمام تقدم قوات النظام والقوات الروسية والميليشيات الإيرانية، حيث تتوزع النقاط والقواعد العسكرية على شكل خطوط صد تجعل من الصعب تقدم تلك القوات باتجاه مناطق سيطرة المعارضة دون الاشتباك مع القوات التركية مباشرةً.

معارضون للتطبيع بين تركيا والنظام السوري خلال مظاهرة احتجاجية في إدلب يوم 6 يناير الماضي (إ.ب.أ)

وطرأت تغييرات على خريطة انتشار القوات التركية في مناطق خفض التصعيد مع المشاورات المستمرة مع روسيا، ثم البدء في محادثات التطبيع مع النظام السوري بوساطة روسيا، والتي بدأت على مستوى أجهزة الاستخبارات والأمن لفترة طويلة قبل أن يتم تصعيدها إلى مستوى وزراء الدفاع التركي والروسي والسوري في موسكو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وحسب تقرير لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الجمعة، تنتشر في مناطق خفض التصعيد حالياً 7 ألوية عسكرية للقوات التركية، موزعة على 49 قاعدة عسكرية رئيسية، بواقع: 13 قاعدة في ريف حلب الغربي، و30 قاعدة في ريف إدلب، منها 11 في ريف إدلب الشرقي، و13 في ريف إدلب الجنوبي، و6 نقاط في ريف إدلب الغربي، و3 قواعد في ريف حماة، و3 في ريف اللاذقية.
وترتبط بتلك القواعد عشرات النقاط العسكرية تحيط بالقواعد الرئيسية، لتأمين الدعم اللوجيستي للقوات التركية، ويتألف كل لواء مقاتل من 1500 جندي، أي إن العدد الكامل للقوات التركية في تلك المناطق يصل إلى 10 آلاف و500 جندي بكامل عتادهم.
وأشار التقرير إلى أن كل قاعدة عسكرية تحوي عشرات الجنود وقد يصل العدد إلى المئات، باختصاصات مختلفة (هندسة - قوات خاصة - مدفعية وصواريخ - اتصالات وإشارة) مدعومة بقطع مدفعية ودبابات ومدرعات ومضادات طيران، وكاسحات ألغام، إضافةً إلى أجهزة اتصالات عسكرية وأبراج للهواتف النقالة للشبكات التركية.
وتدعم القوات التركية قواعدها في تلك المناطق بـ200 دبابة، و400 عربة مدرعة، و800 ناقلة جند مصفحة، إضافة إلى عشرات الشاحنات وسيارات الدفع الرباعي.
وحسب التقرير، تتمركز غالبية القوات التركية جنوب طريق حلب - اللاذقية الدولي (إم4)، بنحو 25 قاعدة عسكرية، أي إن أكثر من نصف القوات التركية ينتشر بمحاذاة وجنوب الطريق.
وتتوزع القوات التركية في قرى وبلدات ريف حلب الغربي، هي: كفر نوران، وكتيان، وأبين، والأتارب، وتقاد، ودير سمعان، والفوج 111، وجبل بركات، والأبزمو، وكفركرمين، وكفرناصح، وجبل صلوة.
وتوجد القوات التركية في ريف إدلب الشرقي، في مطار تفتناز، وآفس، ومجارز الصالحية، وبنش، وتل صندل، وسرمين، ومعارة عليا، والنيرب، ومجدليا، ومعر بليت، وكدورة.
أما في ريف إدلب الجنوبي، فتوجد القوات التركية في المسطومة، ونحليا، وجبل الأربعين، والرويحة، وبينين، وشنان، وتل النبي، وأيوب، وكنصفرة، والبارة، وبليون، وقوقفين، ومعراتا، وسيغاثا. وفي ريف إدلب الغربي، في قرى: اشتبرق، وفريكة، والكفير، وجنة القرى، وعين البيضا، والناجية.
وتوجد القوات التركية في ريف حماة الغربي في قسطون، وخربة الناقوس والقرقور، وفي ريف اللاذقية في كل من تلال الكبينة، وتل الحدادة، والزيتونة.
وبدأت القوات التركية، قبل يومين، الانسحاب من النقطة العسكرية في بلدة قسطون جنوب طريق «إم 4»، باتفاق مع روسيا، وقامت بنقل الكتل الإسمنتية من النقطة الواقعة في منطقة سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي باتجاه النقاط الشمالية، حيث عبرت الشاحنات التركية جنوب طريق «إم 4» متجهةً إلى شماله.
وتقع نقطة قسطون العسكرية في منطقة سهلية، تفصلها بضعة كيلومترات عن مواقع قوات النظام السوري في ناحية جورين، ومن شأن انسحاب القوات التركية من منطقة سهل الغاب تسهيل الوصول للطريق والسيطرة على مدينة جسر الشغور. وأنشأت القوات التركية هذه النقطة في يناير (كانون الثاني) 2021، وأخرى بالقرب من قرية آفس الواقعة شمال مدينة سراقب، الخاضعة لسيطرة قوات النظام وميليشيات موالية لها من جنسيات غير سورية، شرق إدلب، وأعقب ذلك إنشاء نقطة في جسر الشغور في أبريل (نيسان) من العام ذاته.
وكانت تحركات تركية في إدلب لفتح طريق (إم 4) قد بدأت، مؤخراً، تنفيذاً لمذكرة التفاهم الموقَّعة مع روسيا في موسكو في 5 مارس (آذار) 2020 فيما يمكن أن يكون الخطوة الفعلية الأولى للتقدم في مسار التطبيع بين أنقرة والنظام السوري برعاية روسيا، التي تبذل جهوداً للحفاظ على قوة الدفع في هذا المسار.
وبدأت أنقرة عقب اجتماع وزراء الدفاع في موسكو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، التركيز على ملف فتح طريق حلب اللاذقية الدولي (إم 4)، الذي كان استمرار إغلاقه نقطة سلبية سجّلتها موسكو على الجانب التركي منذ توقيع مذكرة التفاهم في موسكو في مارس 2020، ووضع الملف مرة أخرى على الطاولة خلال محادثات ولقاءات التطبيع بين تركيا والنظام السوري. وأفادت مصادر من المعارضة السورية وتقارير إعلامية بأن تركيا ترغب في تشغيل الطريق بإشراف ثلاثي منها مع روسيا والنظام، الذي لطالما تمسك بأن تكون له السيطرة الكاملة على الطريق الذي تسيطر قواته بالفعل على معظمه، بينما تسيطر القوات التركية والفصائل الموالية لها على قطاع صغير منه.
وكشفت تقارير أن مسؤولين من الجيش والمخابرات التركية، أبلغوا الفصائل بالاستعداد لتشغيل الطريق، وأن تركيا تريد، أولاً، عدم تسليم الطريق بالكامل قبل اختبار فاعلية آلية التعاون الثلاثي، على أن يتم تسليمه للنظام وسحب النقاط التركية منه بعد التأكد من أنه لن تقع اشتباكات ومعارك جديدة على الطريق تتسبب في موجة نزوح جديدة باتجاه أراضيها، وهو ما سيفاقم مشكلة اللاجئين التي تعد بنداً أساسياً في المحادثات مع النظام وروسيا.
وأفادت تقارير بعقد اجتماعين، الأسبوع قبل الماضي، بين مسؤولين أتراك وقيادات في «هيئة تحرير الشام»، تناولت حماية وتأمين نقاط المراقبة التركية على الطريق وعدم الاقتراب منها (كما حدث مؤخراً في اقتحام متظاهرين بعض تلك النقاط احتجاجاً على التقارب مع النظام)، كما أكدت عدم القيام بأي أعمال تؤدي إلى إفشال خطة فتح الطريق في حال الاتفاق مع دمشق وموسكو. وأضافت التقارير ذاتها أن تركيا طرحت خطة لتشغيل طريق «إم 4» وفتح طريق الترانزيت عبر سوريا، من خلال إعادة تشغيل معبر «باب الهوى» الخاضع لسيطرة «هيئة تحرير الشام»، والذي يطالب النظام بالسيادة عليه والإشراف على تشغيله.
وجاءت التحركات التركية على طريق «إم 4» في وقت كشفت فيه وزارة الخارجية الروسية عن مشاورات جرت بين نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، ومساعد وزير الخارجية الإيراني علي أصغر حاجي، بشأن إقامة «حوار بنّاء» بين تركيا والنظام السوري.
والثلاثاء، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن موسكو تدعم اهتمام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بتسوية وتطبيع الأوضاع بشكل عام بين الجارتين، تركيا وسوريا، وإنه تم التوصل إلى اتفاقية تهدف إلى مشاركة إيران في هذه العملية (محادثات التطبيع بين أنقرة ودمشق)، معتبراً أنه «من المنطق أن تكون الاتصالات المقبلة مخصصة لتطبيع العلاقات التركية - السورية بوساطة من روسيا وإيران (الدولتين الضامنتين مع تركيا لمسار آستانة)».
وجاءت تصريحات لافروف بشأن إشراك إيران في مسار التطبيع بين أنقرة ودمشق، بعد أقل من يوم واحد على تصريحات للرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد فيها أن هناك ضرورة لاستمرار اللقاءات بين بلاده وروسيا وسوريا، مع إمكانية انضمام إيران، من أجل الوصول إلى تحقيق الاستقرار في شمال سوريا.
وأكد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، في تصريحات، الخميس، أن المحادثات الثلاثية مع الجانبين السوري والروسي ستتواصل، وسيُعقد في الأيام القادمة، اجتماع تقني بين وفود من تركيا وسوريا وروسيا لاستكمال محادثات الموضوعات التي طُرحت في محادثات وزراء الدفاع ورؤساء المخابرات في موسكو في 28 ديسمبر، مضيفاً أنه يتم «بذل كل ما نستطيع من جهد، بهدف التوصل إلى نتائج إيجابية من خلال هذه المحادثات». وشدد على أن هدف بلاده من المحادثات هو مكافحة التنظيمات الإرهابية وأنها لن تتخذ أي خطوات قد تؤثر سلباً على السوريين، المقيمين في تركيا أو الموجودين في الداخل السوري، وأن هدف تركيا هو عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، ولكن بطريقة آمنة وطوعية ودون التسبب بأي ضرر، و«يجب أن يفهم الجميع هذا الأمر بشكل واضح».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

استبقت تسريبات إسرائيلية اجتماع مجلس السلام المقرر عقده الخميس في واشنطن لبحث قضايا مرتبطة بقطاع غزة، وتحدثت عن مهلة 60 يوماً لنزع سلاح حركة «حماس» أو العودة للحرب بضوء أخضر أميركي.

تلك التسريبات التي تكاد تتطابق مع حديث للرئيس الأميركي دونالد ترمب، طلب فيه نزعاً فورياً وكاملاً لسلاح «حماس»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ورقة ضغط مشتركة من الولايات المتحدة من أجل فرض الملف على أجندة الاجتماع، محذرين من أن هذا الضغط «سيُربك مسار اتفاق غزة».

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وتتحدث إسرائيل عن منح «حماس» مهلة 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها بطلب من إدارة ترمب، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، نقلا عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس مساء الاثنين.

ويجيء ذلك في أعقاب منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، قال فيه إنه «ينبغي على (حماس) أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري».

ويمثل ذلك التسريب تكراراً لآخر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء جمع الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فلوريدا.

ووقتها قال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيُمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور»، بينما قال نتنياهو آنذاك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)».

فلسطينيون يسيرون أمام خيام النازحين وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي محمد العمدة أن ذلك التسريب «لا يختلف عن عقيدة إسرائيل الساعية لإفشال مسار الاتفاق وليس إرباكه فقط، خاصة أن مصالح نتنياهو المرتبطة بانتخابات هذا العام تجعله يطيل أمد المفاوضات ويضع عراقيل وذرائع تمهد للعودة للحرب».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن التسريب وراءه عدة أهداف، منها رفع سقف التوقعات، والإشارة لاحتمال تغير في قواعد اللعبة قبل تثبيت المرحلة الثانية، والضغط على «حماس» بطرح أفكار مغايرة عما سبق من مقترح متدرج لنزع السلاح.

وعدَّ نزال هذا اختباراً لجدية واشنطن للمضي في «اتفاق غزة»، معبراً عن اعتقاده بأن حكومة نتنياهو تريد إرباك مسار الاتفاق ومنع أي تفاهمات قد تكون محتملة بمجلس السلام.

وتُعد التسريبات الأخيرة مغايرة لأخرى ترددت قبل أسبوع حين أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

فلسطينيون يعلّقون زينة رمضان فوق حطام المباني المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا «مجلس السلام» إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

ويعتقد العمدة أن المقترح التدريجي هو ما يمكن أن تدور حوله المناقشة، لكن مهلة الشهرين لن تكون كافية كي تتمكن «حماس» أو غيرها من تسليم سلاحها؛ مضيفاً: «الحركة بالأساس لن تفعل ذلك ولن تقبل بهذا المسار».

وهو يرى أن تفكيك تسليح أي حركة مثل «حماس» سيستغرق فترة لا تقل عن عام حال وجود تفاهمات، «لكن إسرائيل تناور (حماس)».

ويرجح نزال أن تكون تلك التسريبات المتضاربة «مجرد ورقة ضغط تفاوضية»، باعتبار أن المهلة تحمل سيناريوهين: إما دفع «حماس» نحو تنازلات جزئية يستمر معها مسار اتفاق غزة بشكل بطيء، أو تمهيد لتجميد الاتفاق لفترة طويلة والسماح لإسرائيل بخروقات أكبر.


مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.