جبل طارق تتّهم إسبانيا بـ«انتهاك صارخ للسيادة البريطانية»

أفراد من الجمارك الإسبانية في مركبهم (أ.ف.ب)
أفراد من الجمارك الإسبانية في مركبهم (أ.ف.ب)
TT

جبل طارق تتّهم إسبانيا بـ«انتهاك صارخ للسيادة البريطانية»

أفراد من الجمارك الإسبانية في مركبهم (أ.ف.ب)
أفراد من الجمارك الإسبانية في مركبهم (أ.ف.ب)

اتّهمت جبل طارق، الجمعة، إسبانيا بارتكاب «انتهاك صارخ للسيادة البريطانية» بعد واقعة على أحد شواطئها تعرّض خلالها عناصر في الجمارك الإسبانية لهجوم من المهربين، وأطلقت خلالها أعيرة نارية.
وقال رئيس الوزراء في جبل طارق فابيان بيكاردو إن «الأدلة المتّصلة بهذه الواقعة تبيّن انتهاكا صارخا للسيادة البريطانية، في واقعة قد تكون الأكثر جدية وخطورة منذ سنوات عدة».
وسجّلت الواقعة صباح الخميس حين تعطّل طراد تابع للجمارك الإسبانية خلال ملاحقته أشخاصا يشتبه بأنهم مهرّبو تبغ قبالة سواحل جبل طارق، وفق ما قال مصدر في وكالة الضرائب الإسبانية المكلّفة الشؤون الجمركية لوكالة الصحافة الفرنسية.
وبعدما لفظت الأمواج العاتية الطراد على الشاطئ، حاصر عدد من الأشخاص العنصرين اللذين كانا على متنه وعمدوا إلى رشقهما بصخور، بعضها تخطّت زنتها ثلاثة كيلوغرامات، وفق المصدر. فرد العنصران بإطلاق «أعيرة نارية في المياه في محاولة لإبعاد» أولئك الذين يرمون الصخور.
تعرض أحد العنصرين لكسر في الأنف، فيما تعرّض الآخر لكسور في الوجه ووضعه يتطّلب جراحة، وفق المصدر.
على وسائل التواصل الاجتماعي تم تداول فيديوهات يبدو أنها تظهر أعيرة نارية يتم إطلاقها خلال الواقعة، لكن لم يتّضح مصدرها.
وقال بيكاردو «إذا تأكد أن مسؤولين إسبانيين أطلقوا النار من أسلحتهم في جبل طارق، فإن عملا كهذا سيشكل انتهاكا خطيرا للقانون». ووصف الواقعة بأنها عمل «متهور وخطير، خصوصا في منطقة ذات كثافة سكانية نظرا لقربها من مبانٍ سكنية في المنطقة».
واعتبرت حكومتا جبل طارق والمملكة المتحدة أن الوقائع «ستتطلب دراسة متأنية لطبيعة الرد الدبلوماسي ومستواه».
واستخدمت شرطة جبل طارق وجنودها أجهزة الكشف عن المعادن في إطار البحث عن مظاريف الرصاصات على الشاطئ، وفق مشاهد بثها تلفزيون جبل طارق.
وجبل طارق عبارة عن جيب بريطاني صغير في الطرف الجنوبي لإسبانيا، ولطالما شكلّ مصدرا للتوتر بين مدريد ولندن.
على الرغم من تخلي إسبانيا عن جبل طارق لبريطانيا في العام 1713، لطالما سعت مدريد لاستعادة هذه المنطقة التي يدور نزاع شائك حولها منذ عقود. وبلغت التوترات ذروتها في العام 1969 حين أغلق نظام الديكتاتور فرانشيسكو فرانكو الحدود التي لم تُفتح كلياً إلا في العام 1985.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

الاقتصاد إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

أعلنت الحكومة الإسبانية أمس (الجمعة) فتح تحقيق في احتمال دخول شحنات من النفط الروسي إلى أراضيها عبر دول ثالثة ودعت إلى بذل جهود أوروبية مشتركة لـ«تعزيز إمكانية تتبع» واردات المحروقات. وقالت وزيرة الانتقال البيئي الإسبانية تيريزا ريبيرا في رسالة: «في مواجهة أي شكوك، من الضروري التحقق» مما إذا كانت «المنتجات المستوردة تأتي من المكان المشار إليه أو من بلد آخر وما إذا كانت هناك أي مخالفة». وأوضحت الوزيرة الإسبانية أن «هذه المخاوف» هي التي دفعت إسبانيا إلى «التحقيق» في إمكانية وصول نفط روسي إلى أراضيها، مذكرة بأن واردات المحروقات «مرفقة نظريا بوثائق تثبت مصدرها».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية، الجمعة، أنها استدعت السفير الروسي في مدريد، بعد «هجمات» شنتها السفارة على الحكومة عبر موقع «تويتر». وقال متحدث باسم الوزارة، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن الغرض من الاستدعاء الذي تم الخميس، هو «الاحتجاج على الهجمات ضد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم إسبانيا سترسل 6 دبابات «ليوبارد» لأوكرانيا خلال أيام

إسبانيا سترسل 6 دبابات «ليوبارد» لأوكرانيا خلال أيام

قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن بلاده سترسل خلال أيام 6 دبابات من بين 10 دبابات من طراز «ليوبارد 2» لأوكرانيا كانت قد تعهدت بتقديمها، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية. وقال ألباريس لمجموعة «فونكه» الإعلامية الألمانية، في مقابلة نُشرت اليوم (السبت)، «سيتم تزويد أوكرانيا في وقت لاحق بمجموعة ثانية تتكون من أربع دبابات». وتابع «سندعم أوكرانيا طالما تحتاج للدعم...

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق حمى الضنك... ما أعراضها؟ ومتى تبدأ في الظهور؟

حمى الضنك... ما أعراضها؟ ومتى تبدأ في الظهور؟

أصدر مسؤولو الصحة في جزيرة إيبيزا الإسبانية إنذاراً بعد رصد عدة حالات من حمى الضنك. وتحدث المسؤولون في الجزيرة عن العدوى في بيان بعد الإبلاغ عن إصابة ستة سياح ألمان بين مايو (أيار) ونوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، مما أثار مخاوف من تفشي المرض مع اقتراب الموسم السياحي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت». وحمى الضنك هي عدوى تنتشر عن طريق البعوض.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق لم تمس الماء طيلة عام ونصف... إسبانية تعيش منعزلة تحت الأرض لـ500 يوم

لم تمس الماء طيلة عام ونصف... إسبانية تعيش منعزلة تحت الأرض لـ500 يوم

خرجت متسلقة الجبال الإسبانية والمتخصصة في استكشاف الكهوف، بياتريس فلاميني (50 عاما)، إلى النور يوم الجمعة، بعد أن أمضت طواعية 500 يوم تحت الأرض داخل كهف بعمق 70 مترا في مقاطعة غرناطة جنوبي إسبانيا، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وقالت الرياضية المحترفة، وهي تضحك بصوت عال أمام كاميرات قناة «آر تي في إي» التلفزيونية الحكومية ووسائل الإعلام الأخرى «سأخبركم كيف كان الوضع هناك... ولكن إذا كنتم لا تمانعون، سأستحم، لأنني لم أمس الماء طيلة عام ونصف العام».

«الشرق الأوسط» (مدريد)

هجوم بمسيّرات أوكرانية على موسكو يُعقّد تحضيراتها للاحتفال بـ«عيد النصر»

مبنى سكني متضرر جراء غارة جوية أوكرانية بطائرة مسيّرة استهدفت موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
مبنى سكني متضرر جراء غارة جوية أوكرانية بطائرة مسيّرة استهدفت موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
TT

هجوم بمسيّرات أوكرانية على موسكو يُعقّد تحضيراتها للاحتفال بـ«عيد النصر»

مبنى سكني متضرر جراء غارة جوية أوكرانية بطائرة مسيّرة استهدفت موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
مبنى سكني متضرر جراء غارة جوية أوكرانية بطائرة مسيّرة استهدفت موسكو الاثنين (إ.ب.أ)

قبل أيام قليلة على احتفال روسيا بعيد النصر على النازية، وفي ظل تحضيرات واسعة للعرض العسكري الضخم الذي يقام تقليدياً في الساحة الحمراء وسط العاصمة موسكو، تلقى الروس تحذيراً أمنياً إضافياً مهماً، زاد تعقيد الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها موسكو لضمان أمن المناسبة الأهم في البلاد. إذ عكس استهداف العاصمة الروسية بمسيّرتين أوكرانيتين، الاثنين، مستوى الصعوبات التي ترافق التحضيرات الواسعة في البلاد.

وأعلن عمدة موسكو سيرغي سوبيانين أن الدفاعات الجوية الروسية تعاملت مع الهجوم، ونجحت في إسقاط المسيّرتين قبل بلوغهما الهدف، لكنّ الحادث رمى بظلال على الفعاليات النشطة التي تجري حالياً تحضيراً للاحتفالات الكبرى.

وكانت موسكو تحدثت عن تقليص محتمل في العرض العسكري الكبير الذي يحضره عادة الرئيس فلاديمير بوتين وزعماء من بلدان عدة. وأعاد الهجوم برغم فشله التذكير بأن سماء العاصمة الروسية ما زالت غير آمنة كفاية، بعدما كانت هجمات مماثلة استهدفت مطارات عدة مرات وأصابتها بشلل في حالات عدة، فضلاً عن استهداف متواصل لمنشآت تحتية للطاقة وتخزين الوقود والمعدات وغيرها من المواقع الروسية.

وكان الكرملين حذّر من مخاطر استمرار استهداف البنى التحتية للطاقة، وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف، مساء الاثنين، إن التهديد باستمرار ارتفاع أسعار النفط يتصاعد في حال تضررت البنية التحتية التصديرية للنفط الروسي جراء الضربات الأوكرانية. وجاء حديث بيسكوف رداً على تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التي قال فيها إن كييف رفضت طلبات الغرب بعدم استهداف البنية التحتية الروسية للنفط. وأشار بيسكوف في حديث صحافي إلى أن أسعار النفط مرتفعة بالفعل بسبب الأزمة في الشرق الأوسط، وأنها قد ترتفع بشكل أكبر في حال تعرض البنية التحتية التصديرية الروسية لأضرار من قبل كييف. وقال المتحدث الرئاسي: «لا أعلم إن كان هناك رفض من الأوروبيين أم لا، لكن الوضع الحالي يشير إلى أنه في ظل أزمة طاقة حادة جداً بسبب الأوضاع في مضيق هرمز، فإن كمية النفط في السوق أقل بكثير مما ينبغي، وإذا خرجت كميات إضافية من نفطنا من السوق، فإن الأسعار سترتفع أكثر مما هي عليه الآن، وهي حالياً تتجاوز 120 دولاراً للبرميل». وكان رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل ديميترييف قد أكد أن العالم يتجه نحو أكبر أزمة طاقة في التاريخ بسبب أسعار النفط القياسية.

مدخل السفارة الروسية في فيينا كما بدا الاثنين بعد قرار النمسا بطرد ثلاثة دبلوماسيين روس بتهمة «التجسس» (أ.ف.ب)

دوافع سياسية

في غضون ذلك، برز تصعيد جديد في العلاقات الروسية - الأوروبية، الاثنين، وتعهدت موسكو بالرد بالمثل على قرار النمسا طرد ثلاثة دبلوماسيين روس. وقالت السفارة الروسية في فيينا في بيان إنها أحيطت علماً بقرار الخارجية النمساوية إعلان موظفين بالسفارة الروسية والبعثة الدائمة لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أشخاصاً غير مرغوب بهم، معربة عن استيائها من هذا القرار الذي وصفته بأنه «غير مبرر وذو دوافع سياسية وغير مقبول على الإطلاق». وأشارت السفارة إلى أن الخارجية النمساوية، في قرارها بطرد الدبلوماسيين الروس لم تقدم أي دليل على انتهاكاتهم المزعومة لاتفاقية فيينا.

وقالت السفارة الروسية إن «هذه التصرفات المتهورة للغاية من الجانب النمساوي سترد عليها موسكو بقوة دون أدنى شك»، محملة فيينا «كامل المسؤولية عن التدهور الكبير للعلاقات الثنائية التي وصلت بالفعل إلى أدنى مستوياتها في التاريخ الحديث». وكانت فيينا قد بررت قرارها بالاشتباه بنشاط تجسسي قام به الموظفون الروس، وتحدثت عن «شبكة هوائيات» على أسطح المباني الدبلوماسية، التي يحتمل استخدامها للتجسس، حسبما أفادت وكالة «رويترز».

وقالت وزيرة الخارجية النمساوية بيات ماينل - رايزينغر في بيان إنه «من غير المقبول استخدام الحصانة الدبلوماسية للتجسس». وبذلك ارتفع عدد الدبلوماسيين الروس الذين طردتهم النمسا منذ عام 2020 إلى 14 دبلوماسياً.

تكتل أشد عداوة

ويأتي هذا التطور في سياق تصعيد قوي في العلاقات الروسية - الأوروبية، خصوصاً بعد إقرار الاتحاد الأوروبي حزمة مساعدات مالية ضخمة لأوكرانيا، وإطلاق مناورات مشتركة قرب الحدود في بحر البلطيق. ووصف مسؤولون روس الاتحاد الأوروبي بأنه «يتحول سريعاً إلى تكتل عسكري أشد عداوة وأكثر خطراً من حلف شمال الأطلسي». وكانت موسكو قد حذرت في السابق من ميل النمسا إلى الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، ورأت أن التطور يشكل تهديداً خطيراً، بعدما صنفت فيينا روسيا بأنها تشكل تهديداً لأمن الاتحاد الأوروبي، ولمح سياسيون إلى احتمال انضمام البلاد إلى الحلف العسكري الغربي.

سكان في حالة صدمة بعد مقتل شخص بغارة روسية على بلدة ميريفا بمنطقة خاركيف بأوكرانيا الاثنين (رويترز)

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها تقدمت في الأجزاء الشمالية الشرقية والجنوبية الشرقية من بلدة كراسني ليمان في دونيتسك. وأكدت في حصيلة عسكرية يومية لمجريات المعارك أن الجيش الروسي نجح في تعزيز مواقعه على الأطراف الشرقية لمدينة راي - ألكساندريفكا، كما قام بقطع خطوط إمداد القوات المسلحة الأوكرانية قرب دوبروبيليا. وتواصل روسيا تقدمها على طول خطوط التماس، ورغم أن هذا التقدم بطيء لكنه ثابت وفقاً للمصادر العسكرية الروسية. وشنّت القوات الروسية، الاثنين، غارات على منشآت نقل يستخدمها الجيش الأوكراني في مناطق الإسناد قرب خطوط التماس. ومن بين الأهداف المدمرة وفقاً لبيان عسكري روسي «مستودعات ذخيرة، ومواقع تخزين طائرات مسيّرة، ومواقع انتشار مؤقتة للقوات المسلحة الأوكرانية ومرتزقة أجانب في 142 منطقة».


اتفاق ثلاثي بين الأردن ولبنان وسوريا لتبادل الغاز الطبيعي

من اليمين: صدي والخرابشة والبشير يتحدثون عن التعاون لتبادل الغاز (بترا)
من اليمين: صدي والخرابشة والبشير يتحدثون عن التعاون لتبادل الغاز (بترا)
TT

اتفاق ثلاثي بين الأردن ولبنان وسوريا لتبادل الغاز الطبيعي

من اليمين: صدي والخرابشة والبشير يتحدثون عن التعاون لتبادل الغاز (بترا)
من اليمين: صدي والخرابشة والبشير يتحدثون عن التعاون لتبادل الغاز (بترا)

أعلن وزير الطاقة الأردني، صالح الخرابشة، التوصل إلى اتفاق لتبادل الغاز بين الأردن وسوريا ولبنان، عبر استخدام البنية التحتية في عمّان لاستيراد الغاز الطبيعي المسال ثم ضخه إلى سوريا عبر خط الغاز العربي.

وقد شهدت العاصمة الأردنية عمان، يوم الاثنين، اجتماعاً وزارياً ثلاثياً رفيع المستوى، ضم وزراء الطاقة، السوري محمد البشير، والأردني صالح الخرابشة، واللبناني جو صدّي، تم خلاله وضع اللبنات الأخيرة لمشاريع الربط الكهربائي واستجرار الغاز الطبيعي. وبينما يمضي الأردن بخطى متقدمة لتثبيت مكانته كـ«مركز إقليمي» للطاقة، يبدو أن سوريا ولبنان يقتربان من جني ثمار إعادة تأهيل البنية التحتية لخط الغاز العربي وشبكات الربط الكهربائي المتعثرة منذ سنوات.

وكانت سوريا وقّعت في يناير (كانون الثاني) الماضي عدة اتفاقيات لتوفير الغاز لتوليد الكهرباء، منها اتفاقية لشراء الغاز الطبيعي من الأردن بما يناهز 140 مليون قدم مكعب يومياً، بهدف دعم منظومة الكهرباء. ووقّعت مع مصر مذكرتي تفاهم لتوريد الغاز الطبيعي، والمنتجات النفطية لتوليد الكهرباء.

وأوضح الخرابشة أن الجهود المشتركة وصلت إلى مراحل متقدمة جداً، ممهدةً الطريق لإعلان تفاصيل التنفيذ الكامل خلال الفترة القريبة المقبلة. وأوضح أن الفرق الفنية أتمت الدراسات اللازمة لتأهيل الشبكات، مؤكداً أن التعاون لم يعد مجرد خطط، بل واقع ملموس يتمثل حالياً في استيراد الغاز العالمي عبر الأردن وإعادة «تغويزه» ثم ضخه إلى سوريا، مما ساهم بشكل مباشر في استقرار منظومة الطاقة السورية.

وشدد على أن العمل يتركز حالياً على استكمال ترتيبات مماثلة مع الجانب اللبناني، بعد إتمام إصلاح شبكات الغاز، لضمان انتقال آمن وسلس نحو مشاريع الربط الكهربائي الشاملة.

سوريا: جاهزية فنية ونجاح في استجرار الغاز

من جانبه، أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير، نجاح المسار الحالي في إعادة تأهيل أجزاء حيوية من خط الغاز العربي، وهو ما انعكس إيجاباً على استقرار الشبكة الكهربائية السورية وتحسين مستوى الخدمة للمواطنين.

وفيما يخص الربط الكهربائي، أكد البشير جاهزية عدد من خطوط الربط مع لبنان واستكمال التقييمات الفنية مع الجانب الأردني، مشيراً إلى أن دمشق تعمل على تذليل جميع العقبات الفنية لضمان عبور الغاز والطاقة إلى لبنان بأقصى سرعة ممكنة، بما يساهم في دعم إنتاج الكهرباء لدى الجار اللبناني.

ستُستخدم البنية التحتية في سوريا والأردن لتحسين إمدادات الغاز للجانب اللبناني، حسب البشير.

لبنان: خيار استراتيجي لإعادة بناء القطاع

بدوره، وصف وزير الطاقة والمياه اللبناني، جو صدي، هذا التعاون الثلاثي بأنه «خيار استراتيجي لا غنى عنه» لإعادة بناء قطاع الطاقة المتهالك في لبنان على أسس مستدامة. وأعرب صدي عن تفاؤله بالجدول الزمني القريب الذي سيتيح للبنان الحصول على مصادر طاقة موثوقة وبتكلفة أقل، مما يخفف الأعباء الاقتصادية الكبيرة الناتجة عن أزمة الوقود وتوقف محطات الإنتاج.

تكامل إقليمي في مواجهة التحديات

اختتم الوزراء اجتماعهم بالتأكيد على أن هذا التعاون يتجاوز الجوانب الفنية، ليصبح نموذجاً للتكامل الإقليمي الذي يخدم المصالح الاستراتيجية للدول الثلاث. واتفق الأطراف على مواصلة التنسيق المكثف لإنهاء الجوانب التعاقدية النهائية، تمهيداً لبدء التدفق الكامل للطاقة، في خطوة من شأنها تخفيف وطأة «صدمة الطاقة» الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.


مفاوضات مكثفة لحسم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

برزاني خلال اجتماعه بقادة «الإطار التنسيقي» (واع)
برزاني خلال اجتماعه بقادة «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

مفاوضات مكثفة لحسم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

برزاني خلال اجتماعه بقادة «الإطار التنسيقي» (واع)
برزاني خلال اجتماعه بقادة «الإطار التنسيقي» (واع)

تنخرط معظم القوى والأحزاب الممثلة بالبرلمان الاتحادي العراقي في لقاءات مكثفة مع رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي من جهة، ولقاءات بينية من جهة أخرى؛ لضمان حصصها التمثيلية في الحكومة الجديدة، وسط أنباء عن اعتماد الآليات القديمة ذاتها في «تحاصص» المناصب الحكومية وحساب النقاط الذي يعتمد على حجم التمثيل البرلماني بالنسبة لكل منصب.

ويحتاج الحصول على منصب رئاسي، مثل رئاسة الجمهورية أو البرلمان أو رئاسة الوزراء، إلى نحو 15 نقطة، أي ما يعادل 30 مقعداً برلمانياً، في حين يحتاج الحصول على وزارة سيادية، مثل النفط أو الخارجية، إلى نحو 5 نقاط، أي ما يعادل نحو 10 مقاعد، في حين تحتاج الوزارات غير السيادية، مثل الثقافة أو الزراعة، إلى 4 نقاط، أي نحو 8 مقاعد برلمانية.

المدة الدستورية

رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي أمامه نحو 3 أسابيع قبل انتهاء المدة الدستورية المحددة لتقديم كابينته الوزارية أمام البرلمان للتصويت عليها، وسط توقعات في نجاحه بإنجاز مهمته بالنظر للمواقف الداعمة من غالبية القوى والأحزاب السياسية في البرلمان، إلى جانب الدعم المعلن للولايات المتحدة الأميركية ورئيسها دونالد ترمب ومعظم الدول الإقليمية والغربية.

وتتوقع مصادر برلمانية أن يطرح الزيدي خلال الأسبوع المقبل قائمة أولية لتشكيلته الوزارية، على أن تكتمل وتطرح نهائياً في غضون الأسبوعين المقبلين.

كما يتوقع ألا يتجاوز عدد الحقائب الوزارية في الحكومة المقبلة سقف الـ22 حقيبة، موزعة بواقع 12 وزارة لقوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، و6 وزارات للكتل السنية، و4 وزارات للأحزاب الكردية.

الوصفة القديمة

مع ذلك، ما زال الغموض يحيط بطبيعة البرنامج الحكومي الذي يمكن أن يقدمه رئيس الوزراء المكلف بالنظر لضعف تجربته وخلو تاريخه الشخصي من العمل السياسي، ويتساءل كثيرون عن قدرته على إدارة دولة تعاني الكثير من المشاكل الأمنية المرتبطة بالفصائل المسلحة والاقتصادية المرتبطة بتوقف صادرات النفط جراء إغلاق مضيق هرمز.

كما يطرح الكثير من الأسئلة حول قدرته على مواجهة الأحزاب والجماعات المتمرسة في العمل السياسي ومدى إمكانية أن يتمكن من كبح جماح طموحاتها المتعلقة بالحصول على مناصب حكومية غير مستحقة إلى جانب قدرته على رفض ترشيح شخصيات غير مؤهلة لشغل تلك المناصب.

ويتوقع مصدر مطلع قريب من كواليس تشكيل الحكومة، أن يعتمد رئيس الوزراء المكلف «الوصفة القديمة ذاتها» التي يتم بموجبها اختيار الكابينة الحكومية، بمعنى أنه «سيطلب من الأحزاب تقديم أكثر من مرشح لشغل المنصب ليقوم هو بالمفاضلة واختيار ما يراه مناسباً، لكن بالتأكيد سيخضع للكثير من الطلبات غير المناسبة تحت ضغط عامل الوقت والعلاقات وتأثير الأشخاص المحيطين به».

لكن المصدر، الذي يفضّل عدم الإشارة إلى اسمه، قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يلاحظ تهافت غير مسبوق من قِبل الأحزاب على المناصب الحكومية، واحياناً يمتد إلى مساومة رئيس الوزراء المكلف على بعض الأصول والأراضي والاستثمارات المالية».

ويؤكد أن «معظم القوى السياسية غير معنية بالبرنامج الحكومي أو طبيعة المعالجات التي سيقدمها الزيدي لمشاكل البلاد الملحّة».

برزاني في بغداد

في سياق مساعي تشكيل الحكومة، بحث رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، الاثنين، مع قادة «الإطار التنسيقي» في بغداد، تطورات العملية السياسية في العراق وجهود تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة.

ويتوقع أن تشهد زيارة برزاني إلى بغداد التي تستمر مدة يومين لقاءات مع قادة الأحزاب والكتل السنية ولقاءً مع رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي لحسم حصة أربيل في الحكومة المقبلة.

ويتوقع أن يحصل الحزب «الديمقراطي» الكردستاني على وزارتين أو ثلاث في التشكيلة الحكومية الجديدة، وضمنها وزارة سيادية ستكون الخارجية على أقوى الاحتمالات، في حين لا يحصل منافسه حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني على أي وزارة بعد أن حصل على منصب رئاسة الجمهورية.

وقال بيان صادر عن رئاسة إقليم كردستان، إن برزاني وقادة «الإطار التنسيقي» «أكدا أهمية تشكيل حكومة تستجيب لتحديات المرحلة وتلبي تطلعات جميع مكونات الشعب العراقي».

وشددا على «ضرورة تعزيز التعاون بين القوى السياسية والعمل المشترك لحل القضايا العالقة، ولا سيما بين أربيل وبغداد، وفقاً للدستور، مع التأكيد على حماية الأمن والاستقرار وسيادة البلاد».

وأكد بارزاني، حسب البيان، «دعم إقليم كردستان للعملية السياسية، واستعداده لتقديم التسهيلات اللازمة لإنجاح تشكيل الحكومة الجديدة».

ولا تقتصر مطالبات «الديمقراطي» الكردستاني وحكومة كردستان في أربيل على الحصول على مناصب وزارية في الحكومة الاتحادية، إنما تمتد لتشمل مروحة واسعة من المطالبات المتعلقة بإقرار قانون النفط والغاز ومنع الاعتداءات والهجمات التي تشنها الفصائل المسلحة الموالية لإيران ضد الإقليم، إضافة إلى مشاكل التأخير المزمنة لمرتبات الموظفين في الإقليم نتيجة الخلافات المالية مع بغداد.

بارزاني - السوداني

وكذلك، زار بارزاني رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، الاثنين، وبحثا الأوضاع العامة في البلاد، واستعرضا الجهود المبذولة لتشكيل الحكومة الجديدة.

وحسب بيان لرئاسة مجلس الوزراء العراقي، «جرى التأكيد على ضرورة الإسراع في تشكيلها، بما يعبر عن تطلعات وآمال جميع أبناء الشعب في مختلف أنحاء العراق».

وتناول اللقاء ما تحقق من منجزات سياسية واقتصادية وتنموية خلال مدة عمل الحكومة الحالية، حيث أعرب بارزاني عن تقديره لجهود السوداني، وحرصه على إدارة التفاهمات المُفضية إلى وضع الحلول القانونية والدستورية، بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم. كما بحث الجانبان تطورات الأوضاع في المنطقة، وما تشهده من توترات؛ إذ جرى التأكيد على أهمية جهود العراق في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي، بالشكل الذي يسهم في تعزيز سيادة البلد.