اهتمام مصري ـ إيطالي بتعزيز التعاون ومواجهة «الهجرة غير المشروعة»

شكري استقبل كراكسي في القاهرة وبحثا ملفات عدة

وزير الخارجية المصري يستقبل في القاهرة (الخميس) رئيسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بمجلس الشيوخ الإيطالي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل في القاهرة (الخميس) رئيسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بمجلس الشيوخ الإيطالي (الخارجية المصرية)
TT

اهتمام مصري ـ إيطالي بتعزيز التعاون ومواجهة «الهجرة غير المشروعة»

وزير الخارجية المصري يستقبل في القاهرة (الخميس) رئيسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بمجلس الشيوخ الإيطالي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل في القاهرة (الخميس) رئيسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بمجلس الشيوخ الإيطالي (الخارجية المصرية)

شدد وزير الخارجية المصري سامح شكري، على «أهمية البناء على الزخم الذي تشهده العلاقات بين مصر وإيطاليا خلال الفترة الأخيرة، وزيادة وتيرة الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين في البلدين». وبحث شكري، خلال استقباله ستيفانيا كراكسي، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بمجلس الشيوخ الإيطالي اليوم (الخميس)، في القاهرة، ملفات عدة، «تمثل تحدياً مشتركاً للبلدين، وفي صدارتها ظاهرة الهجرة غير المشروعة عبر المتوسط». وقال السفير أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي ومدير إدارة «الدبلوماسية العامة» بوزارة الخارجية المصرية، إن شكري «استعرض الرؤية المصرية للتعامل مع الظاهرة (الهجرة غير المشروعة)، والتي تستند إلى مقاربة شاملة تمتد إلى الجوانب التنموية والاجتماعية لهذه الظاهرة ولا تُختزل في التعامل الأمني معها». وحسب متحدث الخارجية المصرية، فإن شكري تطرق كذلك إلى «جهود مكافحة الإرهاب من خلال مقاربة تتضمن تجفيف منابع تمويل الإرهاب والتعامل مع الجذور الاقتصادية والاجتماعية والدينية لهذه الظاهرة».
كما نوه شكري بتعزيز العلاقات المصرية - الإيطالية، ودلل على تبادل اجتماعات المسؤولين في البلدين، وفي مقدمتها زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، مصر، ولقاؤها مع الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال المؤتمر السابع والعشرين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب27) بشرم الشيخ، وكذلك زيارة وزير الخارجية المصري، روما، وزيارة وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني، القاهرة، الشهر الماضي.
وصرح أبو زيد بأن اللقاء «تناول تأكيد تاريخية وعمق العلاقات المصرية - الإيطالية، حيث حرص وزير الخارجية على إبراز اعتزاز مصر بالتراث الثقافي المشترك للبلدين، والتواصل الشعبي الممتد عبر مراحل تاريخية متواصلة، وكون منطقة البحر المتوسط تُعد بوتقة لالتقاء الثقافات والتفاعلات الاقتصادية والثقافية بين البلدين». وأضاف أن الاجتماع تناول «سبل دفع أطر التعاون الثنائي بين البلدين بما يحقق التوظيف الأمثل للإمكانات الكبيرة المتاحة فيهما، حيث أكدت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية الأولوية التي توليها بلادها لدفع التعاون مع مصر في شتى المجالات في ضوء الصداقة التي تجمع البلدين».
وحرص شكري على «تأكيد اهتمام الحكومة المصرية بتيسير تدفقات الاستثمارات الإيطالية إلى القطاعات الواعدة بالسوق المصرية، وتعزيز انخراط الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي في المشروعات الوطنية التنموية، وعلى رأسها مبادرة (حياة كريمة)».
ونقل متحدث الخارجية المصرية، عن السيناتورة كراكسي، ثناءها على «الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، والتقدم المحرز في تنفيذها بما يسهم في تحسين حياة المواطن المصري، وتعزيز تمتعه بكامل حقوقه الأساسية». وأشار إلى أن اللقاء «أتاح فرصة جيدة لتبادل الرؤى ووجهات النظر حول عدد من الملفات الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وعلى رأسها (الأزمة الأوكرانية)، وتداعيتها السلبية على الأوضاع الاقتصادية في الدول النامية، بما يستلزم تضافر الجهود الدولية لحل هذه الأزمة في أقرب فرصة، وكذلك التطورات الخاصة بالتصعيد الحالي في الأراضي الفلسطينية، والأزمة الليبية، حيث حرصت السيناتورة كراكسي، على الاستماع إلى الرؤية المصرية تجاه مختلف ملفات المنطقة».
من جانبه، أبرز الوزير شكري الجهود المبذولة للوصول إلى تسوية لهذه القضايا واستعادة الاستقرار والسلام للمنطقة.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«الدولة» الليبي يرفض رسمياً استقالة محافظ «المركزي»

رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا محمد تكالة مستقبلاً محافظ «المركزي» ناجي عيسى الأربعاء الماضي (الأعلى للدولة)
رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا محمد تكالة مستقبلاً محافظ «المركزي» ناجي عيسى الأربعاء الماضي (الأعلى للدولة)
TT

«الدولة» الليبي يرفض رسمياً استقالة محافظ «المركزي»

رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا محمد تكالة مستقبلاً محافظ «المركزي» ناجي عيسى الأربعاء الماضي (الأعلى للدولة)
رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا محمد تكالة مستقبلاً محافظ «المركزي» ناجي عيسى الأربعاء الماضي (الأعلى للدولة)

رفض المجلس الأعلى للدولة في ليبيا استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، وسط أنباء عن قرب عودته إلى عمله بـ«شروط».

وأعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، في رسالة رسمية الأحد، رفضه «طلب الاعتذار والإعفاء الذي تقدم به عيسى»، وطالبه في خطاب رسمي بالاستمرار في أداء مهامه والاضطلاع بمسؤولياته.

يأتي هذا فيما بحث عيسى مع الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيتيه، مستجدات الأوضاع الاقتصادية والمالية في البلاد. ونشر تكالة رسالته عقب اجتماع عقده أيضاً في مكتبه مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة.

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى البلاد هانا تيتيه بطرابلس يوم الأحد (المركزي)

وأوضح المصرف المركزي أن لقاء عيسى وتيتيه تناول أيضاً «جهود المصرف في تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية مع الجهات ذات العلاقة».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر بـ«المصرف المركزي» أن المحافظ يستعد للعدول عن استقالته والعودة لممارسة مهامه، مقابل تنفيذ ثلاثة شروط رئيسية، تشمل ممارسة مجلسي النواب والدولة ضغوطاً على مختلف الأطراف لتسريع تنفيذ الاتفاق التنموي الموحد، ووقف أي زيادات جديدة في بند المرتبات، وإصدار قوانين ولوائح وسياسات لحماية موارد الدولة والحد من التهريب وتقليص الضغط على العملة الأجنبية.

وكان عيسى قد لوَّح باستقالته بسبب الضغوط المتزايدة وتعارض الرؤى الاقتصادية والمالية بين مؤسسات الدولة المختلفة، في خطوة فجرت تفاعلات واسعة ومتباينة بين الأطراف المحلية والدولية.

وسبق أن اجتمع عيسى، الأربعاء الماضي، مع تكالة وأعضاء المكتب السياسي ورؤساء اللجان الدائمة للمجلس، وأكدوا «رفض اعتذار عيسى عن ممارسة مهامه، واستمراره في العمل».

وفي الاجتماع استعرض عيسى أبرز التحديات المالية والنقدية، وما يتصل بإدارة الموارد العامة والإنفاق والسيولة وسعر الصرف، وانعكاساتها على الاستقرار الاقتصادي والأوضاع المعيشية للمواطنين.


«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)
TT

«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)

قالت مصادر في «حماس»، يوم الأحد، إن جاريد كوشنر مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيلتقي قيادة الحركة في مصر، في إطار مساعيه لدفع خطة السلام في غزة. وقال مصدر مطلع في الحركة لوكالة الصحافة الفرنسية، طالباً عدم كشف هويته، إن «الوسطاء أبلغوا (حماس) بأن كوشنر سيعقد لقاء مع قيادة الحركة بحضور مسؤولين مصريين وقطريين، قبل أن يتوجه إلى إسرائيل للقاء رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو». وأكد المصدر أنه يجري أيضاً ترتيب لقاء بين وفد «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، ومسؤولين أميركيين خلال زيارة كوشنر لمصر، لمناقشة العقبات المتعلقة بالاتفاق. ويزور كوشنر مصر، ثم إسرائيل، في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن خطة غزة.

ويأتي اللقاء المرتقب في وقت تجري اتصالات في القاهرة بشأن الخطة الأميركية الخاصة بغزة، وبعدما أجرى وفد من «حماس» برئاسة خليل الحية محادثات مع مسؤولين مصريين، بمن فيهم رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، في مدينة العلمين، بشمال مصر، لمناقشة سبل الدفع باتجاه تنفيذ خريطة الطريق لقطاع غزة.

كما ناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يوم الأحد، مع كوشنر تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بحضور رشاد. وتناول لقاء السيسي وكوشنر، الذي انعقد في العلمين «تطورات القضية الفلسطينية حيث تم التشديد على ضرورة قيام كافة الأطراف بتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، الذي تم التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر (تشرين الأول) 2025»، وفقاً لبيان أصدرته الرئاسة المصرية.

التزام «حماس» بالخطة

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

من جانبها، ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية أن وفد «حماس» أكّد خلال الاجتماع التزام الحركة «باستكمال خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء معاناة المواطنين والبدء في إعادة الإعمار». ويضم وفد الحركة، بخلاف الحية، رئيس مجلس شورى الحركة محمد درويش، ورئيس الحركة في الخارج خالد مشعل، ورئيس الحركة في الضفة الغربية زاهر جبارين، ومسؤول مكتب العلاقات العربية والإسلامية باسم نعيم. وتعدّ تلك أول زيارة للحية إلى مصر منذ توليه قيادة «حماس» أواخر يوليو (تموز) الماضي. ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة الـ15 نقطة التي أعلنها ملادينوف، والتي وافقت بموجبها حركة «حماس» على تسليم سلاحها إلى لجنة فلسطينية جديدة تتولى إدارة قطاع غزة مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من أجزاء واسعة من القطاع. وأعلنت «حماس» الشهر الماضي حلّ لجنة الطوارئ الحكومية المسؤولة عن إدارة غزة بعد عقدين من تولي زمام الحكم، تمهيداً لتسليم اللجنة الوطنية لإدارة القطاع مهامها، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل.

كما أفاد المسؤول في «حماس» باستمرار الاتصالات مع الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك «لإلزام إسرائيل بالاتفاق». وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بشأن خرق اتفاق وقف النار، الذي أُبرم في أكتوبر الماضي. وقتلت إسرائيل أكثر من 1050 فلسطينياً، منذ بدء الهدنة، وفق وزارة الصحة في غزة، التي تديرها «حماس» وتعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة، وقتل 5 جنود إسرائيليين في المدة نفسها.

حراك متواصل

طفل فلسطيني يسير وسط أنقاض مبنى دمر جراء قصف إسرائيلي وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتحتضن مصر حراكاً متواصلاً بشأن استكمال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ويرى محلل فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الحراك محاولة من القاهرة لدفع وتعجيل مسار إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بعد رفض إسرائيل في 9 أغسطس (آب) الحالي خريطة «مجلس السلام» للمضي نحو المرحلة الثانية من خطة السلام.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة، نهاية يوليو الماضي، مع تفاهمات جديدة بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي تعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران»، وفي ظل توالي خروقات إسرائيل.

وخلال لقاء مع المسؤولين المصريين، أكدت حركة حماس «تثمين الجهود المصرية لتثبيت الاستقرار في قطاع غزة والحفاظ على مقدرات الشعب الفلسطيني»، مشددة على التزامها باستكمال خطة ترمب لإنهاء معاناة المواطنين والبدء في إعادة الإعمار.

وقال المتحدث باسم «حماس»، حازم قاسم، في بيان: «اللقاءات مع الأشقاء في مصر تأتي في إطار مواصلة الاتصالات والجهد الدبلوماسي للحركة مع الوسطاء بهدف وضعهم في صورة انتهاكات الاحتلال، وضمان إلزام الاحتلال بخريطة الطريق التي تم الاتفاق عليها مع مجلس السلام».

أبرز ما تشمله الخريطة

وسبق أن شهدت القاهرة تفاهمات بشأن استكمال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحضور حركة «حماس»، وأعلن «مجلس السلام» في يوليو الماضي، التوصل إلى «خريطة طريق مفصلة» لتنفيذ المراحل التالية من وقف إطلاق النار، وقال إن «حماس» وافقت عليها.

وأبرز ما تشمله الخريطة، التي اعتبرها ترمب تاريخية نزع سلاح «حماس» بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي مرحلي وإعادة الإعمار، وانتقال إدارة غزة إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية، وانتشار قوة استقرار دولية، ووضع السلاح تحت مسؤولية اللجنة الوطنية لإدارة غزة بإشراف دولي.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن في 9 أغسطس الحالي، رفض هذه التفاهمات، مشترطاً نزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب إسرائيلي.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب أن «المحادثات في مصر تتجه لمقاربات بشأن حلحلة الأزمة التي تعرقل مسار الاتفاق بعد رفض إسرائيل لخريطة الطريق، والقاهرة تعظم جهودها في هذا الصدد. وتأتي زيارة كوشنر للضغط على إسرائيل في ظل تجاوب من (حماس)».

ويشير الرقب إلى أن مصر تكثف تحركاتها لعدم تعطيل إسرائيل للاتفاق، في ظل انتخاباتها المرتقبة في أكتوبر المقبل، وزيارة كوشنر قد تنتج عنها تفاهمات تعجل بمسار الاتفاق، ولا سيما مسار نزع السلاح.


موافقة البرهان على حوار مشروط تثير جدلاً في السودان

أرشيفية لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يُحيّي مؤيديه في أم درمان غرب الخرطوم 29 يونيو 2019 (أ.ب)
أرشيفية لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يُحيّي مؤيديه في أم درمان غرب الخرطوم 29 يونيو 2019 (أ.ب)
TT

موافقة البرهان على حوار مشروط تثير جدلاً في السودان

أرشيفية لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يُحيّي مؤيديه في أم درمان غرب الخرطوم 29 يونيو 2019 (أ.ب)
أرشيفية لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يُحيّي مؤيديه في أم درمان غرب الخرطوم 29 يونيو 2019 (أ.ب)

أثار إبداء رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، موافقته على إطلاق حوار سوداني - سوداني جدلاً بين القوى السياسية في البلاد، إذ إنه يتجاوز الخلاف حول المشاركة والمقاطعة إلى سؤال: هل يستطيع حوار سياسي يجري فيما الحرب مستمرة أن يوقف القتال ويعيد توحيد البلاد، أم يتحوّل إلى ترتيب سياسي محصور فقط في مناطق سيطرة الجيش مع ما يعنيه ذلك من إعادة ترسيم لخريطة الحرب؟

وأعلن البرهان، في خطاب يوم السبت بمناسبة عيد الجيش، موافقته على «مبادرة» قدمتها مجموعة من السودانيين لتشكيل آلية وطنية مستقلة تهيئ لـ«حوار شامل»، حسب قوله. وتعهد بتوفير الضمانات القانونية والأمنية والسياسية واللوجستية للمشاركين، دون تدخّل من الدولة في الحوار أو في تنظيمه وتحديد أطرافه وأجندته ومخرجاته.

وكشف البرهان أيضاً عن موافقته على «حصانة مؤقتة» توقف الإجراءات الجنائية بحق المشاركين طوال فترة الحوار، مع حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحونها داخله.

لكن مبادرة رئيس مجلس السيادة بخصوص الحوار ترافقت في الوقت ذاته مع إعلانه، في الخطاب نفسه، رفضه لأي سلام يعيد «قوات الدعم السريع» ومسانديها إلى السلطة، مؤكداً أن طريق السلام يبدأ بإلقاء هذه القوات أسلحتها وتجميع عناصرها في مناطق محددة، وإلا فإن الجيش سيواصل العمليات العسكرية ضدها.

من جهته، عزز رئيس الوزراء، كامل إدريس، في تصريحات الأحد، اتجاه البرهان، وقال إن هدف حكومته هو استعادة السلام والمحافظة على وحدة السودان. بيد أنه طالب أيضاً بتصنيف «الدعم السريع» ضمن المنظمات «الإرهابية»، قاطعاً بعدم مساواة هذه القوات بالجيش. ورغم تأكيده تقدم الجيش في كردفان، فإنه أكد انطلاق الحوار السوداني - السوداني في وقت قريب، وأنه سينتهي بانتخابات حرة.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

وكشف حديث عضو لجنة مبادرة الحوار، المحامي نبيل أديب، جانباً مهماً من طبيعة العملية المقترحة، بقوله لصحيفة «صوت الأمة» إن إنهاء الحرب لم يوضع هدفاً للجنته، وإن مهمتها الأساسية تنحصر في الوصول إلى توافق سياسي. واستدرك: «قد يكون وقف الحرب واحداً من مخرجات الحوار إذا توافق عليه المشاركون».

ومن هذه التصريحات تبرز معضلة. فإذا توصل المشتركون في الحوار إلى المطالبة بوقف الحرب، فإن تنفيذ ذلك يحتاج عملياً إلى موافقة طرفي القتال. وفي حال بقاء «الدعم السريع» خارج العملية، فإن الحوار يستطيع إنتاج موقف سياسي ضد الحرب، لكنه لا يمتلك بمفرده آلية لوقف النار.

وكان لافتاً في هذا الإطار أن أديب ترك الباب موارباً أمام مشاركة بعض مكونات تحالف «تأسيس» الذي يضم فصائل سياسية وحركات مسلحة معارضة للجيش. وقال: «القوى المنضوية فيه التي لا تحمل السلاح يمكنها طلب المشاركة، على أن ينظر في أمرها وفق آليات اللجنة والمتحاورين».

وفرّق أديب بين الأجنحة السياسية والعسكرية للحركات المساندة للجيش، مثل «حركة العدل والمساواة»، بحيث يشارك جناحها المدني في الحوار، فيما يخضع العسكريون للترتيبات الأمنية والدمج والتسريح.

الدخان يتصاعد من أبنية في الخرطوم خلال اشتباكات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» (أرشيفية - رويترز)

من جهتها، رحبت «الكتلة الديمقراطية» المكونة من قوى وحركات مسلحة متحالفة مع الجيش، بالمبادرة، وعدتها «خطوة لمعالجة الأزمة» عبر مسار سياسي وطني. وطالبت، في بيان، بما سمته «ملكية سودانية للعملية»، وبتوسيع المشاركة فيها وعدم الإقصاء، وقصر الدور الدولي والإقليمي على التيسير والدعم.

وعلى الضفة الأخرى، رفض تحالف «صمود»، وهو تحالف سياسي مدني بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، أي حوار يجري تحت ما أُطلق عليه «دويّ المدافع». واشترط، في بيان، أن يكون وقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية مدخلاً لأي عملية سياسية مستقلة عن طرفي القتال.

وحذر التحالف من إجراء الحوار في مناطق سيطرة الجيش وحدها، وعده ترسيخاً لـ«انقسام غير معلن»، بينما تتوزع السيطرة على البلاد بين قوى مسلحة بما يهدد وحدة البلاد.

وذهبت «الحركة الشعبية لتحرير السودان - التيار الثوري الديمقراطي»، بقيادة ياسر سعيد عرمان، إلى توصيف المشكلة بأنها «أعمق من مجرد الحرب الراهنة». وقالت، في بيان، إنها ترتبط بأزمة بناء الدولة، وبتعدد الجيوش والميليشيات، وحذّرت مما أطلقت عليه «حواراً لا يعالج جذور الأزمة»، ومن إعادة إنتاج الصراع بما يمنح القوى المسلحة نفوذاً سياسياً مستمداً من قوة السلام.

مقاتلون من «الدعم السريع» في بلدة بشمال السودان يوم 15 يونيو 2019 (أ.ب)

أما حزب «الأمة» القومي فاشترط، من جهته، استقلال آلية الحوار وشمولها مكوّنات المجتمع، باستثناء حزب «المؤتمر الوطني» وواجهاته. وطالب زعيم «الأمة»، مبارك الفاضل المهدي، بوقف الحرب وبمصالحة وطنية ومفاوضات للترتيبات الأمنية تنتهي إلى جيش مهني واحد. ورأى المهدي، وفق منشور على منصة «إكس»، أن الحوار ينبغي أن يُعقد في مكان محايد، محذراً من أن اقتصاره عملياً على القوى الموجودة في مناطق الجيش قد يكرّس انقسام البلاد ويشجع استمرار الحرب، وعد وحدة السودان هي الاختبار الأخطر للمبادرة.

ومن منظور الجيش، يمثّل استبعاد «الدعم السريع» من السلطة رفضاً لمنح شرعية سياسية لقوة حملت السلاح ضده. لكن بقاء «قوات الدعم السريع» وحلفائها مسيطرين على مناطق من البلاد، يعني أن أي ترتيبات دستورية أو حكومية ينتجها حوار لا يشمل القوى الموجودة هناك ستواجه صعوبة في التطبيق على السودان كله.

وفي ظل وجود سلطات وجيوش ومؤسسات متوازية، تزداد مخاطر تحوّل خطوط السيطرة العسكرية إلى انقسام سياسي وإداري واقتصادي أكثر رسوخاً، مقابل أن إشراك القوى المسلحة لا يحل الأزمة، ما لم تعالج قضية تعدد الجيوش والسلاح، وشكل الدولة، وتقاسم السلطة والثروة، والعدالة والمحاسبة، والعلاقة بين المركز والأقاليم، حسبما يقول محللون.

وفي هذا الإطار، تكشف تصريحات أديب أن لجنة الحوار لا تدّعي امتلاك قرارات ملزمة، فهي تقترح وتعمل على إزالة عوائق الحوار، وتنتهي مهمتها بانتهائه، بينما تطرح «إنهاء الأزمة والعودة إلى الانتقال» هدفاً عاماً.

لذلك فنجاح المبادرة لا يمكن قياسه بمجرد انعقاد الحوار أو عدد المشاركين فيه، وإنما بقدرته على الانتقال من توافق بين القوى السياسية إلى تسوية تعالج جذور الأزمة، وتوقف الحرب، وتعيد بناء دولة واحدة.