اهتمام مصري - إيطالي بتعزيز التعاون ومواجهة «الهجرة غير المشروعة»

شكري استقبل كراكسي في القاهرة وناقشا ملفات عدة

وزير الخارجية المصري يستقبل في القاهرة رئيسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ الإيطالي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل في القاهرة رئيسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ الإيطالي (الخارجية المصرية)
TT

اهتمام مصري - إيطالي بتعزيز التعاون ومواجهة «الهجرة غير المشروعة»

وزير الخارجية المصري يستقبل في القاهرة رئيسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ الإيطالي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل في القاهرة رئيسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ الإيطالي (الخارجية المصرية)

شدد وزير الخارجية المصري سامح شكري، على «أهمية البناء على الزخم الذي تشهده العلاقات بين مصر وإيطاليا خلال الفترة الأخيرة، وزيادة وتيرة الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين في البلدين».
وبحث شكري، خلال استقباله ستيفانيا كراكسي، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بمجلس الشيوخ الإيطالي اليوم (الخميس)، في القاهرة، ملفات عدة، «تمثل تحدياً مشتركاً للبلدين، وفي صدارتها ظاهرة الهجرة غير المشروعة عبر المتوسط».
وقال السفير أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي ومدير إدارة «الدبلوماسية العامة» بوزارة الخارجية المصرية، إن شكري «استعرض الرؤية المصرية للتعامل مع الظاهرة (الهجرة غير المشروعة)، والتي تستند إلى مقاربة شاملة تمتد إلى الجوانب التنموية والاجتماعية لهذه الظاهرة ولا تُختزل في التعامل الأمني معها».
وحسب متحدث الخارجية المصرية، فإن شكري تطرق كذلك إلى «جهود مكافحة الإرهاب من خلال مقاربة تتضمن تجفيف منابع تمويل الإرهاب والتعامل مع الجذور الاقتصادية والاجتماعية والدينية لهذه الظاهرة».
كما نوه شكري بتعزيز العلاقات المصرية - الإيطالية، ودلل على تبادل اجتماعات المسؤولين في البلدين، وفي مقدمتها زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، مصر، ولقاؤها مع الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال المؤتمر السابع والعشرين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب27) في شرم الشيخ، وكذلك زيارة وزير الخارجية المصري، روما، وزيارة وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني، القاهرة، الشهر الماضي.
وصرح أبو زيد بأن اللقاء «تناول تأكيد تاريخية وعمق العلاقات المصرية - الإيطالية، حيث حرص وزير الخارجية على إبراز اعتزاز مصر بالتراث الثقافي المشترك للبلدين، والتواصل الشعبي الممتد عبر مراحل تاريخية، وكون منطقة البحر المتوسط تُعد بوتقة لالتقاء الثقافات والتفاعلات الاقتصادية والثقافية بين البلدين».
وأضاف أن الاجتماع تناول «سبل دفع أطر التعاون الثنائي بين البلدين بما يحقق التوظيف الأمثل للإمكانات الكبيرة المتاحة فيهما، حيث أكدت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية الأولوية التي توليها بلادها لدفع التعاون مع مصر في شتى المجالات في ضوء الصداقة التي تجمع البلدين».
وحرص شكري على «تأكيد اهتمام الحكومة المصرية بتيسير تدفقات الاستثمارات الإيطالية إلى القطاعات الواعدة بالسوق المصرية، وتعزيز انخراط الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي في المشروعات الوطنية التنموية، وعلى رأسها مبادرة (حياة كريمة)».
ونقل متحدث الخارجية المصرية، عن السيناتورة كراكسي، ثناءها على «الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، والتقدم المحرز في تنفيذها بما يسهم في تحسين حياة المواطن المصري، وتعزيز تمتعه بكامل حقوقه الأساسية».
وأشار إلى أن اللقاء «أتاح فرصة جيدة لتبادل الرؤى ووجهات النظر حول عدد من الملفات الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وعلى رأسها (الأزمة الأوكرانية)، وتداعيتها السلبية على الأوضاع الاقتصادية في الدول النامية، بما يستلزم تضافر الجهود الدولية لحل هذه الأزمة في أقرب فرصة، وكذلك التطورات الخاصة بالتصعيد الحالي في الأراضي الفلسطينية، والأزمة الليبية، حيث حرصت السيناتورة كراكسي، على الاستماع إلى الرؤية المصرية تجاه مختلف ملفات المنطقة».
من جانبه، أبرز الوزير شكري الجهود المبذولة للوصول إلى تسوية لهذه القضايا واستعادة الاستقرار والسلام للمنطقة.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


السيسي يؤكد: 2030 نهاية فترة حكمي... وتجهيز أحد أقاربي للرئاسة «مرفوض»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد: 2030 نهاية فترة حكمي... وتجهيز أحد أقاربي للرئاسة «مرفوض»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، تأكيده أن نهاية فترة رئاسته «أمر محسوم» في عام 2030، وشدد مجدداً على عدم تعديل الدستور، نافياً تجهيز أحد أقاربه لحكم مصر.

ويعتقد خبراء في الشؤون الاستراتيجية والسياسية، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن ما يطرحه الرئيس المصري، تحول مهم وكبير، وسابقة في تاريخ البلاد، وتنهي أي جدل بشأن حدوث تعديلات دستورية لا تخدم البلاد، وقد تصرف الانتباه عن مسار التنمية.

وفي عام 2014، تولى السيسي الرئاسة بعد فوزه في الانتخابات، قبل إعادة انتخابه عامي 2018 و2023.

وشهد الدستور المصري تعديلات عام 2019، مددت مدة الولاية الرئاسية من 4 إلى 6 سنوات، وأتاحت للسيسي الترشح لولاية ثالثة تنتهي عام 2030.

تأكيدات بعدم حدوث تعديلات دستورية

وخلال كلمته في احتفالية تخريج دفعة جديدة من طلاب الأكاديمية العسكرية المصرية، السبت، أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أن الدستور المصري لن يُمس.

وأضاف أن نهاية مدة رئاسته للدولة في عام 2030 محسومة تماماً، ولن يتم الحديث عنها، مشدداً على أن الدولة المصرية ذاخرة بأبنائها الأكفاء.

ونفى السيسي ما تردد عن تجهيز أحد أفراد أسرته أو أهله لتولي قيادة الدولة، مؤكداً أن الأكاديمية العسكرية المصرية لها دور في إعداد أشخاص يعرفون كيف يقودون الدولة.

وأكد أهمية تحصين الدولة المصرية من تولي أشخاص لا يقدرون على تحمل مسؤولية القيادة.

وطرح السيسي مقترح إعداد وتأهيل مجموعة من حملة الدكتوراه من جامعات مصرية أو أجنبية ذات شأن، لمدة 30 شهراً، لتعريفهم بطبيعة الدولة وكيفية الحفاظ عليها، بما يتيح للشعب المصري الانتخاب والاختيار من بين من تتوافر فيهم الشروط.

وأشار إلى أن الفترة المتبقية حتى عام 2030 تبلغ 43 شهراً، متحدثاً عن تخصيص 30 شهراً لعملية الإعداد.

وتحدث السيسي عن مشاركة رئيس البرلمان ونخبة من المفكرين والسياسيين، ووزيري التعليم العالي والعدل، في وضع إطار متكامل، وصولاً إلى صياغة قانون ينظم انتخاب من تتوافر فيهم الشروط.

وأشار إلى إمكانية إعداد مجموعات تضم 200 أو 300 أو 500 شخص، يتعلمون خلال فترة التأهيل معنى الدولة ومتطلبات الحفاظ عليها، لتكون أمام الشعب المصري فرصة للاختيار.

وأكد الرئيس السيسي أهمية التفكير والتحرك في هذا الشأن، مشدداً على مسؤولية الحفاظ على الدولة ومستقبلها، وأن تظل مرفوعة الراية.

وتأتي تصريحات السيسي، الذي يتولى السلطة منذ عام 2014، بعد تداول أنباء عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن احتمال تعديل الدستور عام 2027، بما يسمح له بالترشح لولاية رئاسية جديدة.

سابقة تاريخية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة رقم 1 للأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

ويقول اللواء محمد الغباري، الخبير الاستراتيجي ومدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بمصر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن رسائل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن انتهاء فترة رئاسته في عام 2030 تعكس تأكيداً على الالتزام بتداول السلطة وفقاً للدستور، ورغبته في أن يسجل التاريخ أنه أسهم في ترسيخ هذا المبدأ، بوصفه أول رئيس مصري منذ عقود يحدد بوضوح موعد انتهاء فترة حكمه.

وأشار إلى أن حديث الرئيس يتضمن أيضاً تأكيداً على أنه تولى المسؤولية بأمانة، ويسعى إلى تسليمها بالقدر نفسه من المسؤولية، مع مواصلة تنفيذ خطط التنمية التي بدأتها الدولة، رغم التحديات الاقتصادية والاضطرابات الإقليمية التي تفرض ضغوطاً على فرص الاستقرار والنمو.

وأضاف الغباري أن الرئيس أراد التأكيد على أن تحديد من يتولى الحكم في النهاية يعود إلى الشعب، وأن إثارة التكهنات بشأن تعديلات دستورية أو الاستمرار في السلطة لا تخدم البلاد، وقد تصرف الانتباه عن مسار التنمية والتخطيط الاستراتيجي.

ولفت إلى أن بناء بدائل سياسية قادرة على تولي المسؤولية يتطلب وجود أحزاب فاعلة ومؤسسات مؤهلة لإعداد القيادات، بما يسمح بظهور شخصيات تمتلك برامج واضحة وقادرة على عرض رؤيتها أمام المواطنين.

وبموجب النص الدستوري الحالي، لا يحق للسيسي الترشح لولاية جديدة بعد انتهاء ولايته الثالثة عام 2030.

والأربعاء، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال مداخلة للسيسي في ندوة تثقيفية نظمتها القوات المسلحة، إن دستور البلاد لن يمسه أحد.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة رقم 1 للأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

ويرى الدكتور محمد عز العرب، رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» (حكومي) بمصر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك رؤية للرئيس عبد الفتاح السيسي نحو جعل 2030 نقطة نهاية لنظام حكمه»، مشيراً إلى «أن اللافت أيضاً ليس مسألة فقط إعلان نهاية فترته الرئاسية في 2030، ولكن دعوته إلى رئيس البرلمان للتعاون مع وزير العدل وعدد من الشخصيات السياسية والحزبية والأكاديمية بشأن اختيار وتأهيل مراكز تميز وقيادات، وهذا تحول كبير جداً لو صارت الأمور في مسارها الطبيعي».

وأوضح أن حديث السيسي «يؤكد أن مصر دولة مؤسسات، ولا يمكن أن تكون مجالاً للتوريث سواء لأحد من أبنائه أو أحد من أفراد عائلته».


محادثات ليبية لبحث جهود توحيد المؤسسة العسكرية

المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)
TT

محادثات ليبية لبحث جهود توحيد المؤسسة العسكرية

المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)

تتواصل في العاصمة التونسية، اليوم السبت، لليوم الثاني، محادثات ليبية تستهدف توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الانقسام العسكري والمؤسسي، المستمر منذ أكثر من عقد بين قوات «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر في شرق البلاد، وتشكيلات عسكرية وأمنية مرتبطة بالسلطات القائمة في غربها.

وتكتسب المحادثات، المنعقدة تحت اسم «اللجنة الوطنية لتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية في ليبيا»، والتي انطلقت الجمعة، أهمية في ظل اتساع نطاق المشاركة، التي تضم ممثلين عن بعثة الأمم المتحدة، واللجنة العسكرية المشتركة «5+5».

كما أن نقاشات هذا الحوار تكتسب زخماً أوسع في ظل مشاركة أعضاء في مجلسي النواب والأعلى للدولة، إلى جانب ممثلين عن المسار الأمني ضمن «الحوار المهيكل»، وعدد من المؤسسات المدنية، بحسب قيادي عسكري يشارك في اللقاء وتقارير محلية.

ستيفاني خوري (أ.ف.ب)

وشهدت الأسابيع الأخيرة تحركات متجددة لتعزيز التنسيق بين الجانبين؛ إذ استضافت مدينة سرت اجتماعات عسكرية، شارك فيها مسؤولون من الشرق والغرب، بينهم رئيس الأركان صلاح الدين النمروش وخالد حفتر، إلى جانب أعضاء من اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، وآلية «3+3»، وبمشاركة ستيفاني خوري، نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية.

واتفق المشاركون في أحد هذه الاجتماعات على تنظيم تمرين ميداني مشترك في جنوب ليبيا، وعقد اجتماعات شهرية لرؤساء الأركان النوعية بهدف تعزيز التنسيق، وتوسيع التعاون بين الوحدات العسكرية.

عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني (المجلس الرئاسي)

وفي تحرك موازٍ، بحث عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني، بصفته القائد الأعلى للجيش، مع أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» عن المنطقة الغربية، مستجدات الأوضاع الأمنية والعسكرية والخطوات المطلوبة لتوحيد المؤسسة العسكرية، وشدد الكوني على ضرورة بناء مؤسسة عسكرية موحدة على أسس مهنية ووطنية.

المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)

ويُعد توحيد المؤسسة العسكرية أحد الملفات الرئيسية المرتبطة بإنهاء المرحلة الانتقالية، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية، لكن هذا المسار يواجه خلافات بشأن القيادة الموحدة، وإعادة هيكلة القوات، ودمج التشكيلات المسلحة، وحدود العلاقة بين المؤسسة العسكرية والسلطة المدنية.

وكان اتفاق الصخيرات، الذي أُبرم برعاية الأمم المتحدة عام 2015، قد وضع إطاراً لتسوية الأزمة السياسية، لكنه لم ينهِ الانقسام بين مراكز السلطة المتنافسة، ولم يسفر عن توحيد المؤسسة العسكرية.

على صعيد آخر، أحيا «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، مساء الجمعة، الذكرى الثانية عشرة لدخول قواته مدينة بنغازي في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2014، في محطة بارزة من عملية «الكرامة»، التي أطلقها حفتر لمواجهة الجماعات المتطرفة في شرق البلاد.

وخلال عرض عسكري نظمته إدارة القوات الخاصة «الصاعقة والمظلات» في بنغازي، وصف حفتر أحداث ذلك اليوم بأنها محطة مفصلية في مواجهة الإرهاب، مشيداً بمساندة أهالي المدينة للقوات المسلحة، وبالتضحيات التي قدمها ضباط وجنود القوات الخاصة خلال المعارك.

عناصر من القوات الخاصة الليبية خلال إحياء ذكرى دخول الجيش إلى مدينة بنغازي الجمعة (إعلام القيادة العامة)

كما أثنى حفتر على جهود نائبه ونجله صدام في تطوير قدرات القوات الخاصة وتعزيز جاهزيتها. ومن جانبه، أشاد صدام بمستوى الانضباط والاستعداد القتالي لعناصرها، وقال في منشور عبر «فيسبوك» إن القيادة العامة تعمل على تطوير قدراتها القتالية والتقنية، ومنظومات التدريب والتأهيل، في إطار رؤية 2030 لتحديث المؤسسة العسكرية.

وشهدت بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، مواجهات دامية بين قوات موالية لحفتر وجماعات مسلحة، في ظل اضطرابات أمنية أعقبت الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011، واتسمت بعمليات اغتيال وتفجيرات وصراع على النفوذ.

وأطلق حفتر عملية «الكرامة» في مايو (أيار) 2014، قبل أن تدخل قواته بنغازي في أكتوبر من العام نفسه، وتسيطر على مواقع رئيسية، بينها معسكر كتيبة 17 فبراير (شباط)، وسط اشتباكات عنيفة. واستمرت المعارك في المدينة لسنوات، وخلفت قتلى وجرحى ونازحين ودماراً واسعاً، إلى أن أعلن حفتر في يوليو (تموز) 2017 استعادة السيطرة عليها بالكامل.

وتحتفي السلطات في شرق ليبيا بهذه الذكرى، باعتبارها محطة في قتال الجماعات المتطرفة، وترسيخ نفوذ القيادة العامة، مع إبراز دور القوات الخاصة في العمليات العسكرية.


التونسيون يخرجون في أكبر احتجاجات للمطالبة باستعادة الديمقراطية‭ ‬والحريات

جانب من المظاهرات العارمة التي جابت شوارع العاصمة التونسية (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرات العارمة التي جابت شوارع العاصمة التونسية (إ.ب.أ)
TT

التونسيون يخرجون في أكبر احتجاجات للمطالبة باستعادة الديمقراطية‭ ‬والحريات

جانب من المظاهرات العارمة التي جابت شوارع العاصمة التونسية (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرات العارمة التي جابت شوارع العاصمة التونسية (إ.ب.أ)

تدفق آلاف التونسيين إلى شوارع العاصمة، اليوم السبت، في احتجاج حاشد للمطالبة باستعادة الديمقراطية‭ ‬والحريات، في تحرك يعكس تزايد الغضب من سياسات الرئيس قيس سعيد، وسط اتهامات له ​بالفشل الذريع في معالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة. ويعد هذا الاحتجاج، الذي قاده اتحاد الشغل ومنظمات وازنة، من بينها رابطة حقوق الإنسان وعمادة المحامين ونقابة الصحافيين، هو الأكبر من نوعه منذ عدة سنوات، ويشكل تحدياً قوياً للرئيس سعيد بعد سنوات شهدت انقسامات أضعفت قدرة معارضيه على الحشد.

عرفت المظاهرات مشاركة واسعة للنساء (إ.ب.أ)

وفي مشهد نادر من وحدة الصف، انضمت أحزاب معارضة من مختلف الأطياف السياسية، بينها أطراف شهدت خصومة لسنوات، إلى محامين وأطباء وصحافيين وعاطلين عن العمل، ومنظمات المجتمع المدني ‌في الاحتجاج.

وتجمع المتظاهرون ‌في ساحة محمد علي، معقل اتحاد الشغل، ​قبل ‌أن يجوبوا ⁠شوارع في ​العاصمة ⁠باتجاه شارع الحبيب بورقيبة، وهو نقطة محورية في المظاهرات، التي أطلقت شرارة الربيع العربي قبل 15 عاماً.

وانتشر مئات من أفراد الشرطة في شوارع وأحياء العاصمة، فيما أُغلق العديد منها. ورفع الاحتجاج شعار «تونس أولاً.. الشعب فوق كل اعتبار»، ولوح المتظاهرون بأعلام تونس.

وقال صلاح الدين السالمي، الأمين العام لاتحاد الشغل في كلمة أمام الحشود: «أزمة تونس اليوم هي بالأساس تفرد شخص واحد بكل ⁠السلطات».

طالب المحتجون بالكرامة واستعادة الديمقراطية والحريات (إ.ب.أ)

وحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، فقد ردد المشاركون مطالب تنادي بالحريات واستقلالية القضاء، والكف عن ‌ملاحقة المعارضين، ووقف المساس بالحق النقابي. ‌كما رفعوا لافتات وشعارات تعبر عن الامتعاض المتنامي ​من تفشي البطالة، وسوء الخدمات العامة، ‌ومما وصفوها بالوعود الزائفة، مؤكدين في شعاراتهم أنه «لا ديمقراطية دون حريات» و«لا كرامة مع الفقر»، و«لا لتجريم العمل المدني والسياسي». وهتفوا بصوت واحد «يا نظام الفشل... الرحيل هو الحل».

وقال ياسين الغرسلاوي،‭ ‬أحد المشاركين في الاحتجاج:‭» ‬البلاد تنهار على جميع المستويات... نعاني الأزمة تلو الأخرى، من عطش وانقطاع متكرر للكهرباء، بينما يُلقى بالأزمات على المتآمرين والخونة‭.«‬

وأضاف الغرسلاوي لـ«رويترز»: «أنا هنا لأدافع عن حريتي، ولست مستعداً للتخلي عنها ولو كنت آخر صوت يصرخ في البلاد».

قادة نقابة اتحاد العمال خلال مشاركتهم في المظاهرات (رويترز)

من جهته، قال عميد الهيئة الوطنية للمحامين بوبكر ثابت إن جهود المجتمع المدني «تتحد اليوم للدفاع عن حق المواطن في العيش بكرامة، والعمل بحرية وفق ما تكفله المواثيق الدولية والدستور».

كما ردد المحتجون ‌هتافات غاضبة، من بينها: «لا خوف لا رعب... الشارع ملك الشعب»، و«حريات دولة البوليس وفات (انتهت)». وأعادوا إحياء أبرز شعارات ⁠الثورة التونسية، الذي تردد صداه لاحقاً في دول بالمنطقة «الشعب يريد إسقاط النظام». كما أطلقوا شعارات منددة بوزارة الداخلية وأداء الحكومة ووصفوها بـ«حكومة الفشل» وطالبوا برحيلها.

تعززت مظاهرات العاصمة بمشاركة صحافيين وأطباء ورؤساء أحزاب وقادة نقابيين (إ.ب.أ)

يأتي الاحتجاج في خضم أزمة اقتصادية متفاقمة، وتدهور حاد في الخدمات العامة، من بينها الانقطاعات المتكررة للمياه والكهرباء، ونقص الأدوية وبعض السلع الأساسية. كما تأتي هذه المسيرة مع تزايد احتجاجات العاطلين المطالبين بفرص عمل، والإسراع بتطبيق قانون صدر قبل عام يجيز توظيف من طالت بطالتهم لأكثر من عشر سنوات. في وقت تطالب فيه المعارضة بالإفراج عن العشرات من السياسيين المعارضين لحكم الرئيس سعيد، الذين أودعوا السجون منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

وتتهم منظمات حقوقية محلية ودولية الرئيس سعيد بشن حملة قمع متصاعدة ضد منظمات المجتمع المدني، والزج بصحافيين وقادة من المعارضة خلف القضبان، متهمةً إياه بتحويل البلاد إلى سجن مفتوح. لكن الرئيس يرفض اتهامات الاستبداد والقمع، ويقول إنه ليس ديكتاتوراً، وإنه ماضٍ في تطهير البلاد ممن يصفهم بالخونة والفاسدين والمتآمرين. كما يتهم معارضيه بافتعال الأزمات الاقتصادية بهدف تأجيج الأوضاع الاجتماعية، وإشعال البلاد من الداخل.

جانب من مشاركة نقابة الأطباء والصيادلة في الاحتجاجات (رويترز)

وفي 2021، أحكم ​الرئيس سعيد قبضته على أغلب ​السلطات، وحل لاحقاً البرلمان المنتخب، وبدأ الحكم بمراسيم وحل مجلس القضاء، وعزل عشرات القضاة في خطوات وصفها منتقدوه بأنها انقلاب.