واشنطن وحلفاؤها يفرضون مزيداً من العقوبات على ميانمار

الجيش يمدد حالة الطوارئ والأمم المتحدة تحذر من انتخابات «زائفة»

احتجاجات خارج سفارة ميانمار في بانكوك بالتزامن مع الذكرى السنوية الثانية للانقلاب (رويترز)
احتجاجات خارج سفارة ميانمار في بانكوك بالتزامن مع الذكرى السنوية الثانية للانقلاب (رويترز)
TT

واشنطن وحلفاؤها يفرضون مزيداً من العقوبات على ميانمار

احتجاجات خارج سفارة ميانمار في بانكوك بالتزامن مع الذكرى السنوية الثانية للانقلاب (رويترز)
احتجاجات خارج سفارة ميانمار في بانكوك بالتزامن مع الذكرى السنوية الثانية للانقلاب (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها المزيد من العقوبات على ميانمار، بالتزامن مع الذكرى السنوية الثانية للانقلاب، في حين مدَّد المجلس العسكري الحاكم ستة أشهر إضافية لحالة الطوارئ المعلنة منذ عام 2021، في خطوة يمكن أن تطيح بموعد الانتخابات المقررة في أغسطس (آب) المقبل، ومشكوك في صدقيتها أصلاً.
وتشهد ميانمار حالة من الفوضى منذ الانقلاب. وتقاتل حركة المقاومة الجيش على جبهات متعددة، بعد حملة قمع دامية ضد المعارضين أدت إلى إعادة فرض عقوبات غربية.
وتكثفت الانتقادات الدولية، بما في ذلك على أرفع المستويات في الأمم المتحدة، حيث حذَّر المحقق الخاص المستقل للأمم المتحدة لميانمار، طوم أندروز، من أن الحكام العسكريين في البلاد يخططون للحصول على الشرعية من خلال تنظيم انتخابات «زائفة». وحض جميع الدول على رفض التصويت غير القانوني و«الهزلي». وكتب في تقرير صدر عشية الذكرى الثانية لإطاحة حكومة أونغ سان سو كي المنتخَبة أنه، وفقاً للدستور الذي صاغه الجيش في عام 2008، فإن الانقلاب الذي قام به في 1 فبراير (شباط) 2021 «كان غير قانوني، والادعاء بأن حكومة ميانمار غير شرعية». وقال في مؤتمر صحافي، أمس (الثلاثاء)، إنه «لا يمكنك إجراء انتخابات حرة ونزيهة عندما تعتقل المعارضة وتحتجز وتعذب وتعدم». وأكد أنه منذ وصول الجيش إلى السلطة، مات ما لا يقل عن 2900 شخص وربما أكثر، وصار هناك 17500 شخص من السجناء السياسيين، وأُحرق ما لا يقل عن 38 ألف منزل وعيادة ومدرسة بالكامل، فضلاً عن تهجير 1.1 مليون شخص، مع وجود أكثر من أربعة ملايين طفل بلا تعليم رسمي.
وحيال هذا الوضع، دعت المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة إلى ميانمار، نولين هايزر، إلى المزيد من الوحدة، إقليمياً ودولياً، لدعم عملية تقودها ميانمار لإنهاء العنف والمعاناة، ومساعدة البلاد على العودة إلى طريق الديمقراطية الموجهة بإرادة الشعب.
في غضون ذلك، فرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها مزيداً من العقوبات على ميانمار، واضعة قيوداً إضافية على مسؤولي الطاقة وأعضاء المجلس العسكري.
وشملت العقوبات الأميركية لجنة الانتخابات النقابية وشركات التعدين ومسؤولي الطاقة، بين آخرين، وفقاً لما أعلنته وزارة الخزانة الأميركية، التي أفاد الناطق باسمها بأن هذه هي المرة الأولى التي تستهدف فيها الولايات المتحدة مسؤولي شركة ميانمار للنفط والغاز، بموجب برنامج العقوبات الحالي. واستهدفت العقوبات العضو المنتدب ونائب العضو المنتدب لهذه الشركة، وهي أكبر مؤسسة مملوكة للدولة منفردة ومدرّة للدخل في المجلس العسكري. كما تعرضت شركة التعدين رقم 1، ومؤسسة التعدين رقم 2، وكلتاهما من الشركات المملوكة للدولة، وكذلك لجنة انتخابات الاتحاد لعقوبات واشنطن. وأوضحت وزارة الخزانة أنها استهدفت أيضاً مسؤولين عسكريين سابقين وحاليين، متهمةً القوات الجوية بمواصلة الضربات الجوية باستخدام طائرات روسية الصنع ضد القوات المؤيدة للديمقراطية، مما أدى إلى مقتل مدنيين.
وطالب المدافعون عن حقوق الإنسان بفرض عقوبات على وزارة الخارجية في ميانمار، لكن واشنطن امتنعت عن ذلك حتى الآن.
وفي تشكيك بالعملية الانتخابية التي يعتزم الجيش تنظيمها، رأى وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في بيان، أن الانتخابات ستقوض إرادة الشعب، إذا استمر العنف ضد معارضي الجيش. وقال إن «العديد من أصحاب المصلحة السياسيين الرئيسيين أعلنوا رفضهم المشاركة في هذه الانتخابات، التي لن تكون شاملة ولا تمثيلية، والتي من شبه المؤكد أنها ستؤدي إلى مزيد من إراقة الدماء».
وكذلك أعلنت كندا وأستراليا والمملكة المتحدة عقوبات على الجنرالات الذين قادوا الانقلاب، بعد خمس سنوات من التقاسم المتوتر للسلطة، في ظل نظام سياسي شبه مدني أنشأه الجيش.
واستهدفت كندا ستة أفراد، وحظرت في عملها تصدير أو بيع أو توريد أو شحن وقود الطائرات. بينما استهدفت أستراليا أعضاء من المجلس العسكري وشركة عسكرية. وأدرجت المملكة المتحدة شركتين وشخصين للمساعدة في إمداد سلاح الجو في ميانمار بوقود الطائرات المستخدَم في تنفيذ حملات قصف ضد مواطنيها.
قرر المجلس العسكري في ميانمار تمديد حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ أن سيطر عليها، قبل عامين، بواقع ستة أشهر، ليمتد بذلك لما بعد الحد الدستوري، فيما يشير إلى إمكان إرجاء إجراء الانتخابات التي كان رئيس المجلس العسكري، مين أونغ هلاينغ، تعهد بإجرائها في أغسطس (آب) المقبل.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن: استمرار العمليات العسكرية بغزة يجعل إسرائيل «أضعف»

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يصافح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يصافح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن: استمرار العمليات العسكرية بغزة يجعل إسرائيل «أضعف»

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يصافح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يصافح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (أرشيفية - رويترز)

عبّرت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الاثنين)، عن معارضتها لاستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.

وقال المتحدث باسم الوزارة ماثيو ميلر، في إفادة صحافية: «من الواضح أن هذا الأمر ضار لسكان غزة الذين يرغبون في عودة حياتهم».

وأضاف ميلر أن «استمرار العمل العسكري في غزة يجعل إسرائيل أضعف. لأنه يزيد من صعوبة التوصل إلى حل في الشمال، ويزيد من عدم الاستقرار في الضفة الغربية».

وأكد ميلر أن الولايات المتحدة تواصل الوفاء بطلبات الأسلحة التي تقدمت بها إسرائيل، وأنها علّقت شحنة واحدة من القنابل الثقيلة، موضحاً أن تصريحات نتنياهو بشأن المساعدات الأميركية لإسرائيل غير مفهومة.

وأشارت «الخارجية» الأميركية إلى إن الوزير أنتوني بلينكن سيؤكد لوزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، اليوم (الاثنين)، أهمية تطوير إسرائيل خطة قوية وواقعية لحكم غزة بمجرد انتهاء الحرب.

هذا، ووعد وزير الدفاع الإسرائيلي خلال زيارته لواشنطن بالعمل على إعادة الرهائن المحتجزين في غزة، وحثّ على التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة في ظل توتر العلاقات. والتقى غالانت رئيس وكالة الاستخبارات المركزية بيل بيرنز، المسؤول الأميركي الرئيسي في المفاوضات لإطلاق سراح الرهائن، ثم أجرى محادثات مع وزير الخارجية أنتوني بلينكن.

وقال غالانت، قبل أن يبدأ اجتماعاته: «أودّ أن أؤكد أن التزام إسرائيل الأساسي هو إعادة الرهائن، دون استثناء، إلى عائلاتهم ومنازلهم». وأضاف: «سنواصل بذل كل جهد ممكن لإعادتهم». وعرض الرئيس جو بايدن في 31 مايو (أيار) خطة لوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح جزء من الرهائن، قبل المحادثات بشأن إنهاء الحرب التي اندلعت إثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ورداً على المقترح، حدّدت حركة «حماس» مطالبها. وتقول واشنطن إنها تعمل على ردم الفجوات بين الطرفين. وتسبب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحلقة جديدة من التوتر في الأيام الأخيرة مع إدارة بايدن التي اتهمها بتأخير تسليم شحنات الأسلحة والذخيرة. واتخذ غالانت مساراً مختلفاً، قائلاً إن «التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة الذي تقوده واشنطن منذ سنوات عديدة، مهم للغاية». وقال إنه إلى جانب الجيش الإسرائيلي، فإن «علاقاتنا مع الولايات المتحدة هي العنصر الأكثر أهمية لمستقبلنا من منظور أمني». أما بايدن، الذي واجه انتقادات من جزء من قاعدته الانتخابية بسبب دعمه لإسرائيل، فقد أوقف شحنة تضمنت قنابل ثقيلة تزن 2000 رطل (أكثر من 900 كلغ). لكن مسؤولين أميركيين يقولون إن واشنطن واصلت، بخلاف ذلك، إرسال الأسلحة. ومن المتوقع أيضاً أن يجتمع غالانت في واشنطن مع وزير الدفاع لويد أوستن والمسؤول الكبير في البيت الأبيض بريت ماكغورك وآموس هوكستين الذي يركز جهوده على محاولة احتواء التصعيد مع لبنان.