بوادر «عصيان مدني» في القدس لمواجهة «حملة الهدم» الإسرائيلية

إغلاق طرق وإضرابات ومواجهات

من مظاهر الاحتجاج الفلسطيني في جبل المكبر بالقدس (أ.ف.ب)
من مظاهر الاحتجاج الفلسطيني في جبل المكبر بالقدس (أ.ف.ب)
TT

بوادر «عصيان مدني» في القدس لمواجهة «حملة الهدم» الإسرائيلية

من مظاهر الاحتجاج الفلسطيني في جبل المكبر بالقدس (أ.ف.ب)
من مظاهر الاحتجاج الفلسطيني في جبل المكبر بالقدس (أ.ف.ب)

بدأت في القدس بوادر عصيان مدني بعدما أغلق السكان مداخل حي جبل المكبر في المدينة أمام السلطات الإسرائيلية، وأعلنوا إضراباً يشمل مناحي الحياة كافة، احتجاجاً على حملة هدم المنازل التي أطلقتها حكومة بنيامين نتنياهو، بذريعة الانتقام من العملية التي نفذها الشاب خيري علقم (21 عاماً)، الخميس الماضي، في قلب القدس، وقتل فيها 7 إسرائيليين.
وأغلق شبان غاضبون مداخل جبل المكبر بالحجارة والإطارات المشتعلة، بعدما سكبوا الزيوت على جميع المداخل؛ لمنع وصول القوات الإسرائيلية إلى المكان، قبل أن تنفجر مواجهات عنيفة على أبواب الحي، رشق خلالها الشبان بالحجارة والزجاجات القوات الإسرائيلية التي ردت بالرصاص وقنابل الغاز.
واندلعت المواجهات فيما عم الإضراب الشامل البلدة الواقعة إلى الجنوب الشرقي من المدينة، وشمل ذلك كل مناحي الحياة بما فيها المدارس.
وأعلن الإضراب الشامل في الحي، من خلال بيان أصدرته «عشائر عرب السواحرة»، والحراك الشبابي في البلدة، في وقت نادت جهات مقدسية فيه بتحويل المعركة إلى «معركة عصيان مدني في مواجهة مخططات الحكومة اليمينية المتطرفة الهادفة إلى تهجير المقدسيين من منازلهم والاستيلاء على ممتلكاتهم».
وجاء في البيان: «تطل علينا سلطات الاحتلال بقرارات جائرة ضاربة بجبروتها عرض الحائط غير مكترثة لأي أحد، تهدم البيوت وتشرد الأطفال والنساء في العراء».
وأعلن البيان الإضراب بما يشمل كل مناحي الحياة في البلدة: العمال، والمخابز، والمحال التجارية، والمطاعم، والمدارس، احتجاجاً على قرارات الهدم. وانضمت مدارس قرية الشيخ سعد في القدس، إلى الإضراب الذي يتوقع أن يتصاعد مع نية الحكومة الإسرائيلية هدم المزيد من منازل الفلسطينيين في المدينة.
وكان وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، قد أصدر تعليمات بالشروع في عمليات هدم المنازل في القدس الشرقية وتسريعها، بحجة عدم الترخيص. وبناء عليه، بدأت إسرائيل حملة الهدم على قاعدة تدفيع عائلات منفذي العمليات وداعميها «الثمن». ووصلت القوات الإسرائيلية، الأحد، مع جرافات إلى منطقة جبل المكبر، وهدمت منزلاً يعود للمقدسي محمد مطر، ثم انتقلت إلى مناطق وأحياء أخرى في المدينة التي تحولت إلى ثكنة عسكرية بعد استنفار قوات الشرطة ودفع كتائب من الجيش إليها.
وأبلغت السلطات الإسرائيلية عائلات أخرى في جبل المكبر أنها ستهدم منازلها فوراً.
وجاءت خطوة هدم المنازل بعد قرارات اتخذها المجلس الأمني والسياسي المصغر «الكابنيت»، ونصت على هدم منازل منفذي العمليات وسحب حقوق «التأمين الوطني» وامتيازات أخرى من عائلاتهم وأي عائلات داعمة للعمليات، ودفع مشروع سحب الجنسية قدماً من أفراد هذه العائلات، إلى جانب تسريع إجراءات استصدار رخص حمل السلاح للمدنيين، واتخاذ سلسلة خطوات لتعزيز الاستيطان.
وعلق بن غفير قائلاً: «إن هذه خطوة واحدة من سلسلة خطوات، لمحاربة الإرهاب وتعزيز الحوكمة في إسرائيل. الجميع سواسية أمام القانون، ولن يكون هناك قانون واحد للسكان اليهود وآخر للسكان العرب».
لكن مركز «عدالة» القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل، وجّه رسالة عاجلة إلى بن غفير، والمستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف - ميارا، طالب فيها بوقف عمليات الهدم في شرق القدس المحتلة، باعتبار تعليمات الوزير بهدم المنازل بزعم مخالفتها قوانين التخطيط والبناء «غير قانونية؛ لأنها جاءت من جهة غير مخولة قانونياً بإصدارها، ولا تملك الصلاحية لذلك، وهي سياسية تعسفية لا تستند لأي أساس قانوني».
وأكدت الرسالة «أن هذه التعليمات تندرج تحت خانة العقاب الجماعي للفلسطينيين في شرق القدس المحتلة، والعقاب الجماعي غير قانوني». واعتبرت «أن توقيت إصدار هذه التعليمات ومباشرة عمليات الهدم، يؤكدان بما لا يدع مجالاً للشك أن دوافعها انتقامية بسبب ما يحدث في المنطقة في الأيام الأخيرة، وأنها جاءت من أجل تحقيق مكسب سياسي على حساب الحقوق الأساسية للمدنيين».
وشملت الرسالة تذكيراً «بأن البناء غير المنظم في القدس الشرقية، هو نتيجة لسياسة منهجية ومتعاقبة للسلطات الإسرائيلية منذ الاحتلال عام 1967، والضم غير القانوني الذي أعقب ذلك، والتي اعتمدت سياسات عنصرية ضد الفلسطينيين ومنعتهم من البناء كجزء من خطط التضييق عليهم ومحاولات ترحيلهم واقتلاعهم من أرضهم ومنازلهم منذ الاحتلال عام 1967».
وتمنع السلطات الإسرائيلية التخطيط والبناء في المناطق التي يسكنها الفلسطينيون بما يتلاءم مع حاجاتهم ومتطلباتهم، وذلك بهدف خدمة المصالح السياسية غير المشروعة لإسرائيل كقوة محتلة في المنطقة.
وقال مركز «عدالة» إن «التعليمات المذكورة من شأنها إلحاق الضرر بالممتلكات، ما سيعود بعواقب وخيمة على العائلات الفلسطينية المالكة لها ولتلك التي تسكنها. كما أن التعليمات تنتهك حقوق الإنسان الأساسية، وبخاصة حق الإنسان في الكرامة، فهي تستهدف السكان الفلسطينيين بشكل انتقائي وعلى أساس عنصري».
وأكد المركز أن «التعليمات المذكورة، في حالة تنفيذها، ستشكل أيضاً انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي. ومن بين أمور أخرى، سيكون هذا الهدم مخالفاً لبند (G23) من أنظمة لاهاي، التي تحظر هدم الممتلكات في ظل الظروف المذكورة أعلاه».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين جويتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها حركة «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة فلسطينيين بينهم طفل. يأتي هذا في أحدث جولة من العنف على الرغم من وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات ‌المتحدة والذي ‌مضى عليه الآن أكثر ​من ‌خمسة أشهر.

وقال ⁠مسعفون ​إن طائرات ⁠إسرائيلية هاجمت نقطتي تفتيش تابعتين للشرطة في خان يونس جنوب قطاع غزة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة وثلاثة مدنيين، بينهم فتاة، وإصابة أربعة آخرين.

ولم ⁠يعلق الجيش الإسرائيلي حتى الآن ‌على أحدث ‌الهجمات. وقتل الجيش أكثر من ​680 فلسطينياً في ‌غزة منذ دخول وقف إطلاق ‌النار حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقا لمسؤولي الصحة المحليين، وقُتل أكثر من 72 ألف شخص منذ بدء الحرب ‌في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتشن إسرائيل الآن أيضا حربا، ⁠إلى ⁠جانب الولايات المتحدة، ضد إيران، وتنفذ حملة جديدة ضد جماعة «حزب الله» اجتاحت خلالها قوات إسرائيلية جنوب لبنان.

استمر العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار ووسط الحرب بين إسرائيل وإيران. ويقول مسؤولو الصحة في القطاع إن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 50 فلسطينيا منذ ​بدء الصراع مع إيران قبل شهر.


ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

أفيد في إقليم كردستان العراق، أمس، بأن ميليشيا استهدفت رئيس إقليم كردستان نيجيرفتان بارزاني بطائرة مسيّرة ملغمة انفجرت عند منزله في مدينة دهوك.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن «انفجار الطائرة تسبب بأضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح».

وسارع رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني إلى إدانة الهجوم، مؤكداً رفضه «أي محاولة لزعزعة الاستقرار».

إلى ذلك تحدث مصدر أمني عن تحليق طائرتين مسيّرتين فوق المدينة، انفجرت إحداهما بعد سقوطها، فيما أُسقطت الأخرى قبل وصولها إلى هدفها. كما سجل سقوط مسيرة بعد تفجيرها جواً في مدينة أربيل قرب حي «دريم سيتي».

وفي تطور آخر، أعلنت السلطات السورية أن الجيش تصدى لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية في جنوب البلاد، مشيرة إلى أن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية.


إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

تتقدم القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان وفق نهج تدريجي قائم على «الأرض المحروقة»، حيث يسبق التوغل تدمير واسع للقرى والبنى التحتية، في مسعى لفرض منطقة عازلة ومنع عودة السكان، وهو ما أعلنه صراحة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤشر واضح إلى توجه إسرائيلي لفرض شريط أمني بالقوة، وذلك بالتوازي مع إنذارات إخلاء طالت عدداً من القرى جنوباً، ما يعكس توجهاً واضحاً لتثبيت واقع ميداني وأمني طويل الأمد.

وفي موازاة ذلك، سجّل تطور نوعي مع استخدام «حزب الله» صواريخ أرض–جو في الأجواء اللبنانية، في محاولة لتقييد الحركة الجوية الإسرائيلية، إلا أن إطلاقها من محيط الضاحية الجنوبية لبيروت يثير مخاطر مباشرة على سلامة الملاحة، خصوصاً في مطار رفيق الحريري الدولي.