ترقب شرق سوريا... و«الحرس الثوري» يخلي مواقعه في البوكمال

طائرات التحالف الدولي تكثّف مراقبة «ميليشيات إيران» خشية تحضيرها هجوماً على قاعدة كونيكو في دير الزور

جنود أميركيون ومقاتلون من فصيل «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف شرق سوريا في 3 يناير الماضي (جيش سوريا الحرة)
جنود أميركيون ومقاتلون من فصيل «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف شرق سوريا في 3 يناير الماضي (جيش سوريا الحرة)
TT

ترقب شرق سوريا... و«الحرس الثوري» يخلي مواقعه في البوكمال

جنود أميركيون ومقاتلون من فصيل «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف شرق سوريا في 3 يناير الماضي (جيش سوريا الحرة)
جنود أميركيون ومقاتلون من فصيل «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف شرق سوريا في 3 يناير الماضي (جيش سوريا الحرة)

شهد شرق سوريا حالة ترقب أمس غداة غارات يُعتقد أن طائرات إسرائيلية نفذتها واستهدفت قوافل إيرانية في البوكمال بريف محافظة دير الزور على الحدود السورية - العراقية. وفي حين سيّر التحالف الدولي الذي تقوده أميركا ضد تنظيم «داعش»، طلعات جوية فوق قاعدته في حقل العمر بدير الزور خشية هجمات تشنّها ميليشيات مرتبطة بإيران؛ انتقاماً من الغارات الإسرائيلية، أفاد ناشطون بأن جماعات مسلحة تنشط شرق سوريا بإشراف الاستخبارات الإيرانية أخلت عدداً من مقارها؛ ترقباً، كما يبدو، لتعرضها لهجمات جديدة.
وعرض حساب «صابرين نيوز» الذين ينشر أخبار ميليشيات إيران على تطبيق «تليغرام»، مقاطع فيديو تُظهر عودة الحركة إلى طبيعتها على الحدود السورية - العراقية في البوكمال. وجاء في التعليق المرافق، أن «العملية الصاروخية الإسرائيلية» استهدفت «مستلزمات طبية»، لكنها «فشلت في وقف التعاون التجاري بين دول المنطقة». وتابع التعليق «هذه الحدود مهمة للغاية للازدهار التجاري بين إيران والعراق وسوريا، على الرغم من إصرار الصهاينة على جعل هذه الحدود غير آمنة، وهو ما لم ينجحوا في القيام به».
من جهته، تحدث «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا) عن «وجود حالة استنفار وارتباك بين صفوف الميليشيات الإيرانية و(حزب الله) اللبناني في العاصمة دمشق بعد الخرق الكبير في صفوفها واستهداف صهاريج الأسلحة بعد دخولها الأراضي السورية من معبر البوكمال في ريف دير الزور الشرقي». وأضاف، أن «وفداً من قيادات الصف الأول وعناصر تحقيق، وعلى رأسهم المسؤول الأمني عن الميليشيات الإيرانية في سوريا توجهوا إلى دير الزور وسط معلومات تفيد بنية قيادات الميليشيات الإيرانية إجراء تغييرات في المسؤولين عن المعبر بسبب تخوفها من وجود عملاء بينهم لصالح إسرائيل أو التحالف الدولي».
وأشار «المرصد السوري»، في هذا الإطار، إلى أن «ميليشيا (الحرس الثوري) الإيراني بدأت بإخلاء العديد من مقراتها العسكرية في مدينة البوكمال في ريف دير الزور الشرقي، وسط حالة استنفار لعناصر الميليشيا وانتشارهم في الشوارع تخوفاً من تكرار الضربات الجوية»، مضيفاً أن «الاستنفار تزامن مع تحليق طيران مسيّر مجهول في أجواء المنطقة». ولفت إلى «تحليق مكثف للطيران المروحي التابع للتحالف الدولي بدءاً في أجواء قاعدة حقل كونيكو للغاز شمالي مدينة دير الزور، ومروراً بأجواء المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام والميليشيات الإيرانية الموالية لها، في بلدات وقرى حطلة، وخشام، ومراط، والحسينية بريف دير الزور الشرقي. يأتي ذلك تحسباً لأي هجوم محتمل من قِبل الميليشيات الإيرانية على قاعدة كونيكو، ولرصد التحركات الإيرانية في المنطقة».
وقال مدير «المرصد السوري» رامي عبد الرحمن، في تصريح على موقع «المرصد» الرسمي، إن الشاحنات التي عبرت الحدود العراقية - السورية وتعرّضت للغارات الجوية «كان عددها 25 شاحنة، وكانت تحمل ذخيرة»، مضيفاً أنها «عبرت من إيران عبر الأراضي العراقية ثم السورية، وبعد الاستهداف دوّت انفجارات عنيفة في المنطقة». وبعدما تساءل عمن «أخبر إسرائيل أو التحالف الدولي بما تحمله هذه الشاحنات» كي يتم استهدافها، خلص إلى أنه لا بد أن «هناك خرقاً كبيراً داخل الأراضي الإيرانية».
وأشار إلى مقتل 7 من سائقي الشاحنات ومرافقيهم غير السوريين في الضربة التي استهدفت الشاحنات ليل الأحد - الاثنين في البوكمال، مضيفاً أن ضربة ثانية صباح الاثنين أدت إلى مقتل قائد عسكري في الميليشيات الإيرانية مع مرافقيه. وبعد ظهر الاثنين تم استهداف صهريج في المنطقة ذاتها.
ولفت إلى أن إيران «تنتشر بكامل الجغرافيا السورية بشكل كبير عبر ميليشياتها السورية وغير السورية من عراقية وأفغانية وباكستانية... إيران تنتقي عناصرها عبر دورات عقائدية ودورات عسكرية... هم (أي الإيرانيين) لا يثقون بالعناصر السوريين الذين يتطوعون من أجل المال». وبعدما أشار إلى أن «إيران متجذرة في الجيش السوري»، قال إن «هناك استياء داخل الجيش العربي السوري من هيمنة بعض ضباط (حزب الله) والإيرانيين على مواقع عسكرية من المفترض ألا يكونوا فيها». وتابع، أن «جناح إيران داخل النظام السوري» يرفض عودة سوريا «إلى الحضن العربي».
وعلى الرغم من امتناع المسؤولين الإسرائيليين عن تأكيد أو نفي الأنباء عن مسؤولية تل أبيب عن قصف طائرات مسيّرة للشاحنات الإيرانية شرق سوريا، مرتين ليل الأحد وصباح الاثنين، تناولت وسائل الإعلام العبرية هذين الحدثين بالتفصيل من خلال التأكيد على أن إسرائيل هي التي نفذتهما.
وقالت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، إن القصف استهدف قافلتين تابعتين لميليشيات إيرانية كانتا في طريقهما من العراق إلى سوريا، وتحملان شحنات من الأسلحة والذخيرة. ونقلت وسائل الإعلام ما نشره «المرصد السوري» بأن 6 شاحنات تبريد تعرّضت لاستهداف من طائرات مجهولة في ريف مدينة البوكمال الحدودية، بعد عبورها من العراق، من دون التمكن من تحديد هوية الجهة التي استهدفتها. وأضافت، أن هذه الضربات أدت إلى تدمير الشاحنات ومقتل وإصابة من بداخلها. كما نقلت تصريح مدير «المرصد»، رامي عبد الرحمن، لوكالة الصحافة الفرنسية، بأن «الشاحنات كانت تنقل أسلحة إيرانية».
وقالت الإذاعة الرسمية، إن إسرائيل قصفت ثلاثة أهداف إيرانية خلال أقل من 48 ساعة، من مساء السبت الماضي وحتى ظهر الاثنين، بدءاً بمهاجمة مصنع أسلحة، قرب مدينة أصفهان في وسط إيران، وبعد ذلك هاجمت قافلتي شاحنات عند الحدود العراقية – السورية بادعاء أنها تنقل أسلحة إيرانية إلى سوريا و«حزب الله» في لبنان. وأشارت صحيفة «هآرتس» (الثلاثاء) إلى أن هذه الهجمات وتغيير السياسة الإسرائيلية حيالها بدأت خلال ولاية حكومة نفتالي بنيت ويائير لبيد السابقة، التي قررت الاستمرار في اغتيال مسؤولين في البرنامج النووي ومنع نقل أسلحة إيرانية إلى سوريا و«حزب الله» ومنظمات موالية لإيران. واعتبرت الصحيفة، أن الهجمات في اليومين الماضيين تشكل رسالة من إسرائيل بأنها «لا تخشى توسيع وتصعيد قوة الاحتكاك العسكري مع إيران». ولفتت الصحيفة إلى أن الهجومين الإسرائيليين الأوليين وقعا أثناء وجود رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، وليام بيرنز، في إسرائيل، في حين الهجوم الثالث جرى قبيل وصول وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إلى إسرائيل. ورجحت الصحيفة، أن الهجمات الثلاث جرت بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
وأفادت صحيفة «معريب» بأن قافلتين مماثلتين على الأقل دخلتا خلال هذا الأسبوع من العراق، أفرغتا حمولتهما في مدينة الميادين، مرجحة نقلهما «أسلحة متطورة» إلى مجموعات موالية لطهران.
وأشارت وسائل الإعلام العبرية إلى أن السلطات الإسرائيلية لا تعلق على هذه الأنباء في إطار سياستها الضبابية. ولكنها ذكّرت في الوقت نفسه بتصريحات نادرة كان قد أدلى بها الرئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقال فيها، إن قواته هي التي قصفت قافلة الشاحنات الإيرانية في المنطقة الواقعة على الحدود السورية – العراقية، في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقال كوخافي، خلال الندوة السنوية التي تقام لإحياء ذكرى الوزير ورئيس الأركان الأسبق، أمنون ليبكين شاحك، في جامعة «رايخمان» في هرتسليا، إن القافلة ضمت 25 شاحنة، لكن الطيران الحربي الإسرائيلي قصف شاحنة واحدة في هذه القافلة، هي الشاحنة التي كانت تسير ثامنة، أي قبلها سارت 7 شاحنات ووراءها سارت 17 شاحنة، متباهياً بأن الاستخبارات الإسرائيلية حصلت على معلومات دقيقة بشأنها.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.

طهران تستعين بمراقبين

وأكد مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم نشر اسمه، أن إيران غيرت أساليبها بطريقة جوهرية، إذ بدأ «الحرس الثوري» الإيراني الاستعانة بمراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لرصد الأهداف المحتملة، بما في ذلك سفن تابعة للبحرية الأميركية، وذلك بعد أن دمرت الولايات المتحدة معظم قدرات الرادارات الإيرانية.

وقال المسؤول إن الجيش الأميركي رصد، في واقعة لم يُكشف عنها من قبل حدثت الأسبوع الماضي، مراقبين إيرانيين يعملون من على متن مركب شراعي ويبلغون «الحرس الثوري» بالأهداف. وأضاف أن القوات الأميركية واجهت المركب وأمرت من كانوا على متنه بمغادرته ثم دمرته، دون وقوع أي خسائر بشرية.

وأكد المسؤول أن إيران، التي لا ترغب في المخاطرة بما تبقى لديها من زوارق سريعة، لم ⁠تتمكن من منع زيادة صادرات النفط عبر المضيق، ولا سيما بعد أن دمرت الضربات الأميركية قواتها ‌البحرية.

وأصبحت الحرب، وتكلفتها الشهرية البالغة ثلاثة مليارات دولار، محوراً رئيسياً في الحملات الأميركية لانتخابات ‌التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس.

ويدرس الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب الخطوات المقبلة ضد إيران، لكنه قال إنه لن يشن ‌هجوماً آخر قبل الانتخابات.

في الوقت نفسه، تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية وتوسع العقوبات، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي ‌على طهران للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.

وأدى التوتر بشأن مضيق هرمز إلى جعل أسواق الطاقة العالمية عرضة لمزيد من الاضطراب، إذ تعقّد مخاطر الهجمات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين الجهود الرامية إلى عودة حركة الملاحة لمستوياتها الطبيعية.

هجمات على نطاق أوسع

وتُظهر بيانات مستقلة ارتفاع الهجمات خلال الأيام القليلة الماضية على السفن التجارية التي لا تزال تعبر المضيق إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب.

وقال المسؤولان إن طهران ستوسع أيضاً النطاق الجغرافي لعملياتها في إطار الاستراتيجية الجديدة ليتجاوز مضيق هرمز ويشمل مياهاً أبعد.

وتشير تحليلات من مصادر في قطاع الأمن البحري استناداً إلى هجمات أُبلغت بها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وشركات تعمل في مجال الأمن البحري في المنطقة إلى أن ذلك ربما بدأ بالفعل.

وتُظهر هذه التحليلات أن إيران تستهدف سفناً في مناطق تتجاوز مضيق هرمز، بما في ذلك سفن قبالة سواحل قطر والإمارات في الأيام القليلة الماضية.

وذكر المسؤول الإيراني الثاني أن طهران لن تسمح لترمب بخفض أسعار النفط قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وقال: «عندما يعتقدون أنهم يقتربون من النقطة التي ستنخفض فيها الأسعار، سندفعهم بعيداً عنها. إنها لعبة شطرنج». وأضاف: «لن تكون مثل هذه السفن آمنة في أي مكان، حتى خارج مضيق هرمز».

وقال المسؤولان الإيرانيان إن طهران تتجه نحو وضع لا تتمكن فيه أي سفينة تخالف قيودها من المرور عبر المضيق. ​وقال أحدهما: «سيكون هناك إغلاق كامل قريباً».


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».