ترقب شرق سوريا... و«الحرس الثوري» يخلي مواقعه في البوكمال

طائرات التحالف الدولي تكثّف مراقبة «ميليشيات إيران» خشية تحضيرها هجوماً على قاعدة كونيكو في دير الزور

جنود أميركيون ومقاتلون من فصيل «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف شرق سوريا في 3 يناير الماضي (جيش سوريا الحرة)
جنود أميركيون ومقاتلون من فصيل «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف شرق سوريا في 3 يناير الماضي (جيش سوريا الحرة)
TT

ترقب شرق سوريا... و«الحرس الثوري» يخلي مواقعه في البوكمال

جنود أميركيون ومقاتلون من فصيل «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف شرق سوريا في 3 يناير الماضي (جيش سوريا الحرة)
جنود أميركيون ومقاتلون من فصيل «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف شرق سوريا في 3 يناير الماضي (جيش سوريا الحرة)

شهد شرق سوريا حالة ترقب أمس غداة غارات يُعتقد أن طائرات إسرائيلية نفذتها واستهدفت قوافل إيرانية في البوكمال بريف محافظة دير الزور على الحدود السورية - العراقية. وفي حين سيّر التحالف الدولي الذي تقوده أميركا ضد تنظيم «داعش»، طلعات جوية فوق قاعدته في حقل العمر بدير الزور خشية هجمات تشنّها ميليشيات مرتبطة بإيران؛ انتقاماً من الغارات الإسرائيلية، أفاد ناشطون بأن جماعات مسلحة تنشط شرق سوريا بإشراف الاستخبارات الإيرانية أخلت عدداً من مقارها؛ ترقباً، كما يبدو، لتعرضها لهجمات جديدة.
وعرض حساب «صابرين نيوز» الذين ينشر أخبار ميليشيات إيران على تطبيق «تليغرام»، مقاطع فيديو تُظهر عودة الحركة إلى طبيعتها على الحدود السورية - العراقية في البوكمال. وجاء في التعليق المرافق، أن «العملية الصاروخية الإسرائيلية» استهدفت «مستلزمات طبية»، لكنها «فشلت في وقف التعاون التجاري بين دول المنطقة». وتابع التعليق «هذه الحدود مهمة للغاية للازدهار التجاري بين إيران والعراق وسوريا، على الرغم من إصرار الصهاينة على جعل هذه الحدود غير آمنة، وهو ما لم ينجحوا في القيام به».
من جهته، تحدث «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا) عن «وجود حالة استنفار وارتباك بين صفوف الميليشيات الإيرانية و(حزب الله) اللبناني في العاصمة دمشق بعد الخرق الكبير في صفوفها واستهداف صهاريج الأسلحة بعد دخولها الأراضي السورية من معبر البوكمال في ريف دير الزور الشرقي». وأضاف، أن «وفداً من قيادات الصف الأول وعناصر تحقيق، وعلى رأسهم المسؤول الأمني عن الميليشيات الإيرانية في سوريا توجهوا إلى دير الزور وسط معلومات تفيد بنية قيادات الميليشيات الإيرانية إجراء تغييرات في المسؤولين عن المعبر بسبب تخوفها من وجود عملاء بينهم لصالح إسرائيل أو التحالف الدولي».
وأشار «المرصد السوري»، في هذا الإطار، إلى أن «ميليشيا (الحرس الثوري) الإيراني بدأت بإخلاء العديد من مقراتها العسكرية في مدينة البوكمال في ريف دير الزور الشرقي، وسط حالة استنفار لعناصر الميليشيا وانتشارهم في الشوارع تخوفاً من تكرار الضربات الجوية»، مضيفاً أن «الاستنفار تزامن مع تحليق طيران مسيّر مجهول في أجواء المنطقة». ولفت إلى «تحليق مكثف للطيران المروحي التابع للتحالف الدولي بدءاً في أجواء قاعدة حقل كونيكو للغاز شمالي مدينة دير الزور، ومروراً بأجواء المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام والميليشيات الإيرانية الموالية لها، في بلدات وقرى حطلة، وخشام، ومراط، والحسينية بريف دير الزور الشرقي. يأتي ذلك تحسباً لأي هجوم محتمل من قِبل الميليشيات الإيرانية على قاعدة كونيكو، ولرصد التحركات الإيرانية في المنطقة».
وقال مدير «المرصد السوري» رامي عبد الرحمن، في تصريح على موقع «المرصد» الرسمي، إن الشاحنات التي عبرت الحدود العراقية - السورية وتعرّضت للغارات الجوية «كان عددها 25 شاحنة، وكانت تحمل ذخيرة»، مضيفاً أنها «عبرت من إيران عبر الأراضي العراقية ثم السورية، وبعد الاستهداف دوّت انفجارات عنيفة في المنطقة». وبعدما تساءل عمن «أخبر إسرائيل أو التحالف الدولي بما تحمله هذه الشاحنات» كي يتم استهدافها، خلص إلى أنه لا بد أن «هناك خرقاً كبيراً داخل الأراضي الإيرانية».
وأشار إلى مقتل 7 من سائقي الشاحنات ومرافقيهم غير السوريين في الضربة التي استهدفت الشاحنات ليل الأحد - الاثنين في البوكمال، مضيفاً أن ضربة ثانية صباح الاثنين أدت إلى مقتل قائد عسكري في الميليشيات الإيرانية مع مرافقيه. وبعد ظهر الاثنين تم استهداف صهريج في المنطقة ذاتها.
ولفت إلى أن إيران «تنتشر بكامل الجغرافيا السورية بشكل كبير عبر ميليشياتها السورية وغير السورية من عراقية وأفغانية وباكستانية... إيران تنتقي عناصرها عبر دورات عقائدية ودورات عسكرية... هم (أي الإيرانيين) لا يثقون بالعناصر السوريين الذين يتطوعون من أجل المال». وبعدما أشار إلى أن «إيران متجذرة في الجيش السوري»، قال إن «هناك استياء داخل الجيش العربي السوري من هيمنة بعض ضباط (حزب الله) والإيرانيين على مواقع عسكرية من المفترض ألا يكونوا فيها». وتابع، أن «جناح إيران داخل النظام السوري» يرفض عودة سوريا «إلى الحضن العربي».
وعلى الرغم من امتناع المسؤولين الإسرائيليين عن تأكيد أو نفي الأنباء عن مسؤولية تل أبيب عن قصف طائرات مسيّرة للشاحنات الإيرانية شرق سوريا، مرتين ليل الأحد وصباح الاثنين، تناولت وسائل الإعلام العبرية هذين الحدثين بالتفصيل من خلال التأكيد على أن إسرائيل هي التي نفذتهما.
وقالت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، إن القصف استهدف قافلتين تابعتين لميليشيات إيرانية كانتا في طريقهما من العراق إلى سوريا، وتحملان شحنات من الأسلحة والذخيرة. ونقلت وسائل الإعلام ما نشره «المرصد السوري» بأن 6 شاحنات تبريد تعرّضت لاستهداف من طائرات مجهولة في ريف مدينة البوكمال الحدودية، بعد عبورها من العراق، من دون التمكن من تحديد هوية الجهة التي استهدفتها. وأضافت، أن هذه الضربات أدت إلى تدمير الشاحنات ومقتل وإصابة من بداخلها. كما نقلت تصريح مدير «المرصد»، رامي عبد الرحمن، لوكالة الصحافة الفرنسية، بأن «الشاحنات كانت تنقل أسلحة إيرانية».
وقالت الإذاعة الرسمية، إن إسرائيل قصفت ثلاثة أهداف إيرانية خلال أقل من 48 ساعة، من مساء السبت الماضي وحتى ظهر الاثنين، بدءاً بمهاجمة مصنع أسلحة، قرب مدينة أصفهان في وسط إيران، وبعد ذلك هاجمت قافلتي شاحنات عند الحدود العراقية – السورية بادعاء أنها تنقل أسلحة إيرانية إلى سوريا و«حزب الله» في لبنان. وأشارت صحيفة «هآرتس» (الثلاثاء) إلى أن هذه الهجمات وتغيير السياسة الإسرائيلية حيالها بدأت خلال ولاية حكومة نفتالي بنيت ويائير لبيد السابقة، التي قررت الاستمرار في اغتيال مسؤولين في البرنامج النووي ومنع نقل أسلحة إيرانية إلى سوريا و«حزب الله» ومنظمات موالية لإيران. واعتبرت الصحيفة، أن الهجمات في اليومين الماضيين تشكل رسالة من إسرائيل بأنها «لا تخشى توسيع وتصعيد قوة الاحتكاك العسكري مع إيران». ولفتت الصحيفة إلى أن الهجومين الإسرائيليين الأوليين وقعا أثناء وجود رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، وليام بيرنز، في إسرائيل، في حين الهجوم الثالث جرى قبيل وصول وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إلى إسرائيل. ورجحت الصحيفة، أن الهجمات الثلاث جرت بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
وأفادت صحيفة «معريب» بأن قافلتين مماثلتين على الأقل دخلتا خلال هذا الأسبوع من العراق، أفرغتا حمولتهما في مدينة الميادين، مرجحة نقلهما «أسلحة متطورة» إلى مجموعات موالية لطهران.
وأشارت وسائل الإعلام العبرية إلى أن السلطات الإسرائيلية لا تعلق على هذه الأنباء في إطار سياستها الضبابية. ولكنها ذكّرت في الوقت نفسه بتصريحات نادرة كان قد أدلى بها الرئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقال فيها، إن قواته هي التي قصفت قافلة الشاحنات الإيرانية في المنطقة الواقعة على الحدود السورية – العراقية، في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقال كوخافي، خلال الندوة السنوية التي تقام لإحياء ذكرى الوزير ورئيس الأركان الأسبق، أمنون ليبكين شاحك، في جامعة «رايخمان» في هرتسليا، إن القافلة ضمت 25 شاحنة، لكن الطيران الحربي الإسرائيلي قصف شاحنة واحدة في هذه القافلة، هي الشاحنة التي كانت تسير ثامنة، أي قبلها سارت 7 شاحنات ووراءها سارت 17 شاحنة، متباهياً بأن الاستخبارات الإسرائيلية حصلت على معلومات دقيقة بشأنها.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».