Refresh

This website aawsat.com/home/article/4130696/%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%88%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A-%D9%84%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%8A%D8%B1-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D9%8A%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A is currently offline. Cloudflare's Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive's Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

دعم دولي وإقليمي لتطوير «الاتفاق الإطاري» السوداني

بدء مناقشة «سلام جوبا» في الخرطوم... ووفد إلى القاهرة اليوم

الأطراف السودانية تبدأ ورشات مناقشة اتفاق السلام (سونا)
الأطراف السودانية تبدأ ورشات مناقشة اتفاق السلام (سونا)
TT

دعم دولي وإقليمي لتطوير «الاتفاق الإطاري» السوداني

الأطراف السودانية تبدأ ورشات مناقشة اتفاق السلام (سونا)
الأطراف السودانية تبدأ ورشات مناقشة اتفاق السلام (سونا)

بدأ في الخرطوم أمس (الثلاثاء) مؤتمر «اتفاق جوبا لسلام السودان واستكمال السلام»، امتداداً لسلسلة الورشات والمؤتمرات التي أعلنها الموقعون على الاتفاق الإطاري من المدنيين والعسكريين، وذلك رغم مقاطعة حركتي «العدل والمساواة» و«تحرير السودان»، أكبر الموقعين على اتفاق جوبا للسلام، والذين ينتظر أن يغادروا اليوم (الأربعاء) إلى مصر، استجابة للمبادرة المصرية. وتستمر أعمال المؤتمر عدة أيام، لبحث التحديات التي واجهت الاتفاق، وآليات إكمال تنفيذه.
ويناقش المؤتمر اتفاقية السلام الموقعة في عاصمة جنوب السودان جوبا، أكتوبر (تشرين الأول) 2020، بين حركات مسلحة والحكومة الانتقالية، ومراجعة أسباب تعثر تنفيذ الاتفاقية، عبر عدد من الجلسات التي تستمر 3 أيام، والتعقيدات التي لازمت التنفيذ، وخطط استئناف مفاوضات السلام مع الحركتين غير الموقعتين: «الحركة الشعبية لتحير السودان– عبد العزيز الحلو، وحركة تحرير السودان– عبد الواحد النور».
وخاطب المؤتمر كلاً من الاتحاد الأوروبي ومجموعة الترويكا (النرويج، وبريطانيا، والولايات المتحدة) والآلية الدولية الثلاثية (الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والإيغاد)، إضافة إلى ممثل عن الدول الضامنة لاتفاق السلام، وشهود الاتفاق، وعضو مجلس السيادة الطاهر حجر ممثلاً عن القوى الموقعة، وبمشاركة واسطة من القوى الموقعة وغير الموقعة والنساء والشباب، وآخرين.
وأعلن ممثلو المجتمعين الدولي والإقليمي في كلماتهم للجلسة الافتتاحية، دعهم الكامل للمؤتمر، وما يتوصل إليه، واعتبروه استكمالاً للاتفاق الإطاري والوصول به إلى اتفاق نهائي ينهي الأزمات السودانية.
وقال ممثل الأمين العام، رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال في السودان «يونتامس»، في كلمة، إن «المؤتمر جزء من العملية الرامية للوصول لاتفاق نهائي شامل، وإنه لا يهدف إلى تعديل أو إلغاء الاتفاقية؛ بل يهدف استكشاف دوافع النزاعات وسبل تنفيذ الاتفاق، والوصول لأفكار لاستكمال عملية السلام مع الحركات المسلحة غير الموقعة على اتفاق جوبا (الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد النور)».
وقال عضو مجلس السيادة، وأحد الموقعين على الاتفاق عن حركة «تجمع قوى تحرير السودان»، إن «توقيع الاتفاق الإطاري يعد مدخلاً سليماً للوصول للدولة المدنية»، كاشفاً عن «تفاهمات» مع الرافضين للاتفاق الإطاري: «حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، وحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي».
وأرجع حجر تعثر تنفيذ الاتفاقية إلى أسباب سياسية واقتصادية نجمت عن الانقسام بين شركاء الانتقال، وهي إشارة إلى الإجراءات التي اتخذها قائد الجيش في أكتوبر 2021، واعتبرتها القوى المدنية «انقلاباً عسكرياً»، وأكد أن تنفيذ الاتفاقية رهين بتكوين حكومة مدنية تضع في أولوياتها صناعة السلام، ودعا المجتمع الدولي لدعم السودان والانتقال المدني الديمقراطي، من أجل تحقيق السلام والاستقرار.
ووفقاً للقيادي في حزب الأمة، محمد عادل، ينتظر أن يغادر اليوم (الأربعاء) وفد من كل من: «تحالف التراضي الوطني» بقيادة مبارك المهدي، والحزب القومي السوداني، وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، وحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، والمحامي نبيل أديب، وعضو مجلس السيادة مالك عقار أير، وكتلة التراضي الوطني بقيادة التجاني السيسي، وقادة الجبهة الثورية، وآخرين، إلى العاصمة المصرية القاهرة، استجابة للمبادرة المصرية التي رفضتها قوى إعلان الحرية والتغيير.
وكانت الآلية الدولية الثلاثية التي تتولى تسيير العملية السياسية، قد وزعت الدعوات للقوى الموقعة على الاتفاق الإطاري وقوى اتفاق جوبا، وأصحاب المصلحة والتنظيمات المدنية والنسوية والشبابية، ولجان المقاومة، وكافة شرائح المجتمع من ولايات البلاد كافة، بما يضمن أكبر مشاركة في العملية، لا سيما بين المتأثرين بالحروب مباشرة.
ورفضت حركتا: العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، وتحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، توقيع الاتفاق الإطاري، وأعلنتا مبكراً عدم مشاركتهما في الورشة التي انطلقت أمس (الثلاثاء)، واشترطتا لذلك أن تشاركا ضمن كتلة سياسية انضوتا لها مؤخراً، تحمل اسم «الكتلة الديمقراطية»، وهو الأمر الذي يرفضه تحالف الحرية والتغيير، ويتمسك بتوقيع الحركتين منفردتين.
بيد أن تطوراً لافتاً حدث أول من أمس، إذ أعلن سليمان صندل -وهو قيادي في «الكتلة الديمقراطية»- أن اجتماعاً بين قادة الكتلة ونائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي» استطاع إذابة كثير من الجليد، وأنهم توصلوا لاتفاق على ما أطلق عليه 95 في المائة من القضايا الخلافية؛ لكن بياناً صدر باسم الكتلة قلل من تصريحات صندل، واعتبرها غير مجمع عليها.
وكان رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، قد أعلن انسحابه من محاولة التوفيق بين الموقِّعين والرافضين للتوقيع، إثر فشله في تحقيق قدر من التوافق يسمح بتوقيع الرافضين، واستطاع نائبه «حميدتي» كسر الجمود الذي شاب تلك المفاوضات.
وقبيل انطلاقة الورشة، قال المتحدث باسم العملية السياسية خالد عمر يوسف، في تصريحات، إن الآلية الثلاثية التي تتولى تيسير العملية أبلغت تحالفه «الحرية والتغيير» اعتذار الحركتين عن المشاركة في الورشة، وأكد المضي قدماً في ورشات العمل بغض النظر عن مشاركة أو عزوف الحركتين عن المشاركة في الورشة، وأن المناقشات معهما لن تتوقف.
وغداة توقيع الاتفاق الإطاري بين المدنيين والعسكريين في 5 ديسمبر (كانون الأول) 2022 الماضي، أعلن عن تنظيم 5 ورشات لتوسيع المشاركة في قضايا حساسة، هي: «قضايا السلام، وقضايا الإصلاح الأمني والعسكري، وقضية العدالة والعدالة الانتقالية، ووضع شرق السودان، فضلاً عن تطوير عملية تفكيك نظام الثلاثين من يونيو (حزيران)»، وينتظر أن تكون لجان الصياغة قد أكملت صياغة توصيات الورشة الأولى، والمتعلقة بتفكيك نظام الإسلاميين.
ويناقش المؤتمر في عدد من الجلسات التي بدأت أمس، وتستمر حتى الجمعة المقبل: «تعريف مضامين اتفاقية جوبا، واتفاقيات السلام السابقة، وأسباب الحروب، ومكاسب النوع الاجتماعي من السلام، والقضايا الإنسانية التي تواجه النازحين واللاجئين، ونظام الحكم وفقاً لنصوص اتفاقية جوبا، ودور المجتمع الدولي والإقليمي في دعم السلام».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟

صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش
صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش
TT

هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟

صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش
صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش

يضع تصنيف «الإسلاميين» في السودان كياناً إرهابياً، قيادةَ الجيش السوداني أمام خيارات ضيقة ومعقّدة، خاصة في ظل تغلغل هذه التيارات بعمق داخل بنية النظام الحاكم، وتعاظم نفوذها في مراكز صنع القرار، بما في ذلك تأثيرها الملحوظ داخل المؤسسة العسكرية نفسها. وهو واقع يجعل أي مواجهة محتملة معهم محفوفة بالمخاطر، في وقت تعيش فيه البلاد وضعاً هشاً ومضطرباً على المستويات كافة.

هذا التطور اللافت يثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة المرحلة المقبلة والسيناريوهات المحتملة لمسار الأحداث: هل يمكن لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان أن يقدم على تحجيم نفوذ الإسلاميين أو التخلص منهم؟ وما طبيعة ردود الفعل المتوقعة إذا ما تم استهدافهم وتصاعدت المواجهة بين الطرفين؟ وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، الاثنين الماضي، تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان منظمةً إرهابية، متهمة إياها بتلقي دعم من إيران. ولتفادي أي لبس في التسمية، حدّدت وزارة الخارجية الأميركية بالاسم «الحركة الإسلامية»، وشمل التصنيف ذراعها العسكرية المعروفة بـ«فيلق البراء بن مالك»، نظراً لارتباطه بعلاقات مع «الحرس الثوري» الإيراني. ومنذ سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير إثر الثورة الشعبية عام 2019، شهد الإسلاميون وحزبهم المحلول «المؤتمر الوطني» انقسامات إلى تيارات متعددة مدنية وعسكرية. ومع اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعادوا تنظيم صفوفهم ضمن تشكيلات عسكرية جديدة للقتال إلى جانب الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع».

البرهان خلال مشاركته منسوبي الشرطة في الخرطوم إفطارهم الرمضاني (مجلس السيادة السوداني)

ويُتهم الأمين العام للحركة الإسلامية، علي كرتي، وهو وزير خارجية سابق، بأنه المحرّك الفعلي للجيش عبر عناصر الإسلاميين داخله، سعياً للعودة إلى السلطة، وهي اتهامات ظلّ الجيش وقائده البرهان ينفيانها باستمرار. وفي هذا السياق، يرى بعض القيادات الإسلامية أن حركتهم استعادت نفوذها داخل مؤسسات الدولة العميقة، وأن مواجهتها تتطلب جهداً استخبارياً وأمنياً واسعاً. كما يشيرون إلى أن الإسلاميين باتوا يشكلون عبئاً ثقيلاً على الجيش، في وقت يبدو فيه البرهان متردداً في اتخاذ موقف حاسم تجاههم.

وتشير أوساط مطلعة إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كانت قد اتخذت قرار تصنيف الجماعة في وقت سابق، لكنها أرجأت الإعلان عنه لإفساح المجال أمام مساعٍ لوقف إطلاق النار بين الجيش و«قوات الدعم السريع». غير أن تصاعد التوترات الإقليمية، ولا سيما المواجهة الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، إضافة إلى تصريحات لقيادات إسلامية تقاتل إلى جانب الجيش، أعلنت فيها دعمها لطهران، عجّلت بصدور القرار.

وقد أثارت هذه التصريحات حرجاً للبرهان أمام حلفائه الإقليميين، ما دفعه إلى نفي أي صلة رسمية بين الجيش وهذه المجموعات، وتوعد بمحاسبتهم. كما لفتت مصادر إلى أن نص قرار التصنيف ربط بشكل مباشر بين «كتائب الإسلاميين» في السودان وتلقيها تدريباً ودعماً عسكرياً من «الحرس الثوري» الإيراني، وهو ما قد يجعلها هدفاً محتملاً للسياسات الأميركية في ظل اتساع رقعة الصراع الإقليمي.

وبالتزامن مع القرار، أعاد ناشطون تداول مقطع فيديو قديم لعضو مجلس السيادة ومساعد القائد العام للجيش، ياسر العطا، تحدث فيه عن وجود 6 كتائب إسلامية تقاتل ضمن صفوف الجيش.

سيناريوهات متوقعة

وتتوقع دوائر قريبة من الإسلاميين أن يلجأوا إلى «الانحناء للعاصفة»، وتجنب اتخاذ مواقف علنية قد تضعهم في مواجهة مباشرة مع السلطة العسكرية، خشية أن يؤدي أي تراجع ميداني إلى تقدم «قوات الدعم السريع». في المقابل، تؤكد هذه الأوساط أن الإسلاميين ما زالوا قوة مؤثرة، إذ يملكون نفوذاً داخل أجهزة الأمن والمخابرات والاستخبارات العسكرية، فضلاً عن امتداد تأثيرهم إلى مؤسسات الدولة المختلفة، بما فيها القضاء والنيابة العامة، ما يجعل إقصاءهم عملية مكلفة ومعقّدة.

ويرى خصوم «الحركة الإسلامية» أن الجيش قد يجد صعوبة في تنفيذ مقتضيات التصنيف الأميركي، مثل تجميد الحسابات أو تقييد تحركات القيادات، بسبب التغلغل الآيديولوجي للحركة داخل صفوف الضباط، وهو اختراق بدأ منذ سبعينات القرن الماضي، واستمر طوال 3 عقود من حكم «الإنقاذ» السابق، بقيادة الرئيس المخلوع عمر البشير.

وبحسب هذا الاتجاه، قد يلجأ الجيش إلى الالتفاف على العقوبات عبر المناورة السياسية وتبادل الخبرات مع الإسلاميين لتخفيف آثارها، إلا أن ذلك قد يواجه بنفاد صبر المجتمع الدولي. ويشير رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي، بابكر فيصل، إلى أن أمام الجيش 3 خيارات رئيسية: الأول، إنكار وجود الإسلاميين داخل مؤسساته، وهو ما درج البرهان على تأكيده. الثاني، المناورة بين المجتمع الدولي والإسلاميين، عبر تقديم وعود للأول وطمأنة الثاني بعدم استهدافه. أما الثالث، فهو اتخاذ موقف حاسم بإقصائهم والدخول في مواجهة مباشرة معهم.

ويرجّح فيصل أن يلجأ البرهان إلى خيار المناورة، مستشهداً بصمت وزارة الخارجية السودانية تجاه قرار التصنيف، مقابل مطالبتها بتصنيف «قوات الدعم السريع» منظمةً إرهابية. لكنه يحذر من أن هذا الخيار قصير الأمد، لأن أخطر ما في القرار هو ربط «الحركة الإسلامية» عسكرياً بإيران، وهو ملف بات يحتل أولوية قصوى لدى الإدارة الأميركية. ويخلص فيصل إلى أن خيار المواجهة بالغ الصعوبة، نظراً لتمكن الإسلاميين من مفاصل السلطة والأجهزة الأمنية والعسكرية، ما قد يدفعهم إلى القتال حتى النهاية باعتبارها معركة وجودية، خاصة بعد تراجع نفوذ فروع الحركة «الإخوانية» في عدد من الدول الإقليمية.

في المقابل، تؤكد قوى مدنية مناهضة للحرب أن جميع الاحتمالات تظل مفتوحة، بما في ذلك استهداف الإسلاميين بشكل مباشر تبعاً لتطورات الصراع الإقليمي، أو منح الجيش مهلة لإبعادهم تدريجياً. وتشدّد هذه القوى على أن استبعاد الحركة الإسلامية من أي عملية سياسية مستقبلية، يمثل في نظرها الطريق الأقصر لوقف الحرب وإعادة الاستقرار إلى البلاد.


مصر تعزز «أمن الطاقة» بتنويع مصادر توفير الاحتياجات المحلية

وزير البترول المصري خلال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الجمعة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري خلال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الجمعة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعزز «أمن الطاقة» بتنويع مصادر توفير الاحتياجات المحلية

وزير البترول المصري خلال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الجمعة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري خلال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الجمعة (مجلس الوزراء المصري)

تعزز مصر «أمن الطاقة» عبر تنويع مصادر توفير احتياجاتها المحلية تزامناً مع تصاعد الحرب الإيرانية. وتحدثت الحكومة عن جهود لتحفيز الاستثمار وزيادة الاكتشافات الجديدة «بما يسهم في خفض فاتورة استيراد الغاز، وبخاصة في ظل التحديات الراهنة».

وقال وزير البترول المصري، كريم بدوي، الجمعة، إن وزارته تعمل على تطبيق نماذج اقتصادية مرنة لتسويق المناطق البترولية والغازية المطروحة للاستثمار، بما يعزز جاذبيتها لشركات البحث والاستكشاف العالمية.

وأوضح خلال الجمعية العامة لـ«الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية» (إيجاس)، أن «الشركة تؤدي دوراً محورياً في تأمين واستدامة إمدادات الغاز الطبيعي لكل قطاعات الدولة، وفي مقدمتها محطات الكهرباء والقطاعات الصناعية والمنازل»، مؤكداً «أهمية الاستعداد المبكر لفصل الصيف من خلال الإسراع بربط الآبار الجديدة على خريطة الإنتاج، إلى جانب تكثيف أعمال صيانة الآبار».

أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، يرى أن «التحركات المصرية تأتي لتأمين الطاقة في ظل الحرب بالمنطقة». ويضيف أن قطاع البترول من وقت لآخر يعمل تنشيطاً لكل الشركاء الأجانب؛ لكن يمكن التوقيت الآن مهم جداً، وبخاصة أن هناك كثيراً من المشروعات يتم إنجازها تحت مظلة الشركة القابضة للغازات (إيجاس)».

ويتابع: «مشروعات معظمها غاز طبيعي في البحر المتوسط، سواء (شل) التي تنفذ مشروعها (غرب مينا)، و(إيني) الإيطالية التي تعمل على زيادة حفر آبار حقل (ظُهر)، وهناك عمليات بحث واستكشاف تقوم بها (إيني) من خلال استخدام الحفار (القاهر 1)، فضلاً عن عمليات بحث وتنقيب في الصحراء الغربية لشركة (أباتشي)».

ويضيف القليوبي لـ«الشرق الأوسط»، أن «كثيراً من هذه الاستكشافات يحارب الوقت لزيادة عملية الاكتشاف، وفي الوقت نفسه، تنمية الآبار لربطها بالشبكة من أجل تقليل فاتورة الاستيراد». ويشير إلى أن «قطاع البترول مستمر في دعم قطاع الكهرباء وقطاعات الصناعات، وما تحتاجه مصر من الغاز الطبيعي، وهناك تعاقدات مع شركة (غازبروم) الروسية، وأخرى نيجيرية، وكذا تعاقدات مع أستراليا».

السيسي شدد خلال اجتماع حكومي الأربعاء على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)

وأكد وزير البترول المصري، الجمعة، «أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسداد المتبقي من مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز، تمثل رسالة ثقة قوية للمستثمرين في هذا القطاع».

وشدد السيسي خلال اجتماع حكومي، الأربعاء، على «ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية للتحفيز نحو زيادة الاستكشافات والإنتاج»، وأكد حينها «ضرورة وضع آلية لتطوير أعمال البحث والاستكشاف والتنمية بما يُسهم في تلبية الاحتياجات المحلية وتقليل الاستيراد».

كما دعا الرئيس المصري في اجتماع آخر مطلع مارس (آذار) الحالي، إلى تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل «سفن التغييز».

وبحسب القليوبي، فإن «قطاع البترول ما زال مستمراً في التعاقد مع سفن التغييز الثلاث»، قائلاً: «واحدة منها تجري صيانة حالياً»، ويوضح أن «مصر بصدد أن تكون منظومة سفن التغييز جاهزة في أي وقت يحتاجه قطاع البترول، وبخاصة أن مستويات العجز لدى القطاع خلال عام 2026، بلغت نحو 1.8 مليار قدم مكعب».

الوزير بدوي، أشار الجمعة، إلى أن «الأحداث الجارية في الشرق الأوسط وتداعياتها على إمدادات الطاقة أكدت أهمية منظومة سفن التغييز، بوصف ذلك حلاً استراتيجياً عاجلاً لتأمين احتياجات الدولة من الغاز الطبيعي المسال المستورد، بما يدعم استقرار الإمدادات وتلبية احتياجات مختلف القطاعات، خصوصاً في أوقات الأزمات».

وقال أستاذ هندسة البترول والطاقة إن «مصر تستورد 1.8 مليون طن منتجات بترولية، وسفن الوقود عندها القدرة على التغييز لمستويات تصل إلى نحو 2.7 مليار قدم مكعب غاز يومياً، وبالتالي هي تكفي وتوفي الغرض».

«سفينة تغيير» بميناء الإسكندرية في أغسطس (آب) الماضي (وزارة البترول المصرية)

رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، كان قد تحدث في تصريحات الشهر الحالي، عن أن «الحكومة عملت منذ شهور على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول لضمان انتظام الكهرباء والصناعة، حتى في ظل الأزمات العالمية».

في سياق ذلك، استعرض العضو المنتدب التنفيذي لشركة «إيجاس»، سيد سليم، خلال الاجتماع مع وزير البترول، الجمعة، ملامح خطة 2026 - 2027، وتتضمن طرح مزايدة جديدة للبحث عن الغاز خلال عام 2026 في عدد من قطاعات غرب البحر المتوسط، إلى جانب حفر 17 بئراً استكشافية خلال العام المالي المقبل، والبدء في تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع المسح السيزمي بشرق المتوسط خلال النصف الثاني من العام.

في المقابل، يرى أستاذ هندسة البترول، خبير أسواق الطاقة، رمضان أبو العلا، أن «الواقع يشير إلى أنه لم يتم الإعلان عن اكتشافات مؤثرة تزيد الاحتياطي الاستراتيجي المصري منذ عام 2015 عندما تم الإعلان عن اكتشاف حقل (ظُهر)»، متمنياً «تحقيق اكتشافات مؤثرة تزيد الاحتياطي الاستراتيجي المصري».

لكنه تحدث عن «جهود الحكومة المصرية عندما تغلبت على أزمة توقف إسرائيل عن إمدادات مصر بالغاز الطبيعي العام الماضي، حيث تستورد مصر نحو مليار و100 مليون قدم مكعب يومياً من إسرائيل».

سفينة الحفر «STENA ICEMAX» عقب وصولها إلى مصر لبدء تنفيذ برنامج «شل» لحفر 4 آبار جديدة للغاز (أرشيفية - وزارة البترول)

ويضيف أبو العلا لـ«الشرق الأوسط»: «استطاعت مصر التغلب على توقف الغاز الإسرائيلي حينها، ووضعت خطة لاستيراد كميات محددة من الغاز المسال والاستعانة بـ4 سفن تغييز، طاقة كل واحدة منها 750 مليون قدم مكعب، بمعنى أنها تفوق الكميات التي يتم استيرادها من إسرائيل».

ويشير إلى أن «الجانب السلبي في هذا الأمر، أن أسعار الغاز عن طريق الأنابيب نحو 7 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية، أما الغاز الذي يتم استيراده عن طريق السفن وناقلات الغاز ويتم تغييزه في مصر، يُكلف نحو 11 دولاراً للمليون وحدة حرارية بريطانية».

وأعلن مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء، البدء في تنفيذ عدد من إجراءات الترشيد داخل الجهات الحكومية وبعض الأنشطة كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما يسهم في خفض استهلاك الوقود والكهرباء خلال الفترة المقبلة، مع مراجعة أنماط التشغيل في عدد من المشروعات والخدمات التي تعتمد بصورة كبيرة على السولار والمازوت والبنزين.


تراجع وتيرة «شاحنات المساعدات» لغزة جراء تداعيات الحرب الإيرانية

عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)
عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)
TT

تراجع وتيرة «شاحنات المساعدات» لغزة جراء تداعيات الحرب الإيرانية

عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)
عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

تراجعت وتيرة المساعدات الإغاثية والإنسانية لقطاع غزة، جراء تداعيات الحرب الإيرانية، في ظلِّ تضييقات إسرائيلية على حركة الشاحنات، كان من بينها غلق معبر رفح من الجانب الفلسطيني.

وتضاءل عدد شاحنات الإغاثة العابرة إلى القطاع، وفق تقديرات مسؤولين بجمعيات ومؤسسات إغاثية ومدنية، أشاروا إلى أن «حصيلة عبور المساعدات لا تُقارن بما جرى الاتفاق عليه في (اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع)؛ نتيجة عدم التزام الجانب الإسرائيلي». وقالوا إن «الوضع ازداد سوءاً مع إغلاق المعابر المؤدية للقطاع لأيام عدة، في ظلِّ المواجهات العسكرية مع إيران».

وأغلقت تل أبيب المعابر المؤدية إلى قطاع غزة في أعقاب حرب إيران، وقال مكتب منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، حينها إنه «تم تنفيذ كثير من الخطوات الأمنية الضرورية، بما في ذلك إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، ومنها معبر رفح، حتى إشعار آخر».

وكانت إسرائيل قد أعادت فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، في فبراير (شباط) الماضي أمام حركة الأفراد، إلا أنَّها فرضت قيوداً جديدة على حركة المساعدات الإنسانية، رغم النداءات الدولية بضرورة دعم القطاع، الذي يعاني من أزمات إنسانية منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، انتقد «استمرار القيود الكثيرة المفروضة على المساعدات الإنسانية»، وقال في تدوينة على منصة «إكس»، مساء الخميس: «لا يزال سكان غزة يعانون معاناة شديدة، مع تصاعد مقلق لأنشطة الاستيطان الإسرائيلية» في الضفة الغربية. وشدَّد على أن «الوصول الإنساني يجب أن يكون آمناً ومستداماً ودون عوائق، ويجب إنهاء الاحتلال».

وزاد إغلاق الجانب الإسرائيلي للمعابر من الأزمة الإنسانية القائمة في غزة، وفق تقدير رئيس «الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني»، صلاح عبد العاطي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «إسرائيل لم تلتزم بنسبة الشاحنات اليومية إلى القطاع التي نصَّ عليها اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي».

ويشير عبد العاطي، إلى «نسب عبور الشاحنات بالنسبة لاحتياجات القطاع، لا تتجاوز 20 في المائة للمواد الإغاثية والغذائية، ونحو 10 في المائة للأدوية، و5 في المائة للوقود»، إلى جانب «رفض عبور المساعدات اللوجيستية مثل البيوت المؤقتة»، ويوضح، أن ذلك «يضاعف من الضغوط الإنسانية على المدنيين، وعلى منظومة الخدمات بالقطاع».

ويعيش نحو 90 في المائة من سكان قطاع غزة على المساعدات الإنسانية والإغاثية، بحسب عبد العاطي. ويضيف أن «القيود الإسرائيلية مستمرة على عمل المنظمات الإغاثية داخل القطاع؛ ما يجعل غزة منطقةً غير صالحة للحياة»، ويشير إلى أن «تل أبيب لم تلتزم بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، خصوصاً ما يتعلق بالانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع، والسماح بدخول لجنة إدارة القطاع التي جرى تشكيلها أخيراً».

شاحنات الإغاثة خلال عبورها معبر رفح البري (الهلال الأحمر المصري)

وبلغ عدد قوافل «زاد العزة» التي يسيّرها «الهلال الأحمر المصري» إلى غزة نحو 155 قافلة، وحسب إفادة «الهلال»، الخميس، «جرى إطلاق القافلة مُحمَّلة بنحو 2720 طناً من المساعدات الإنسانية الشاملة، من سلال غذائية، ودقيق، ومستلزمات طبية وإغاثية، فضلاً عن المواد البترولية؛ لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع».

وإلى جانب المساعدات الإغاثية، تتواصل جهود «الهلال الأحمر المصري» داخل قطاع غزة، لإفطار مليون صائم، من خلال تجهيز وتوزيع مليون وجبة إفطار ساخنة عبر مطبخ «زاد العزة الرمضاني».

وتواصل مصر تقديم مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، وتلبية احتياجات سكان القطاع في الشتاء، بحسب رئيس فرع «الهلال الأحمر المصري» في شمال سيناء، خالد زايد، الذي يشير إلى أن «المساعدات تركز خلال الفترة الأخيرة على تقديم وجبات إفطار للغزيين، ودعم سكان القطاع في مواجهة تقلبات الطقس في الشتاء». ويلفت إلى أن «العراقيل الإسرائيلية مستمرة أمام حركة الأفراد وشاحنات الإغاثة».

ويضيف زايد لـ«الشرق الأوسط» أنه «بغلق معبر رفح من الجانب الفلسطيني، توقَّفت عميلة عبور الأفراد والمرضى من القطاع».

ويتابع: أن «القيود الإسرائيلية تعرقل جهود علاج المرضى والمصابين الفلسطينيين، الذين يحتاجون للإجلاء بشكل عاجل»، مضيفاً: «إن الوضع الإنساني يتطلب استمرار ضغوط الوسطاء على الجانب الإسرائيلي».