المعارضة التركية تكشف برنامجها لإعادة اللاجئين السوريين

وعدت بمراجعة إجراءات منح الجنسية وسحبها من الذين يتبين أنهم قدموا بيانات كاذبة

قادة أحزاب المعارضة التركية قبل إعلانهم برنامجهم في أنقرة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
قادة أحزاب المعارضة التركية قبل إعلانهم برنامجهم في أنقرة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

المعارضة التركية تكشف برنامجها لإعادة اللاجئين السوريين

قادة أحزاب المعارضة التركية قبل إعلانهم برنامجهم في أنقرة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
قادة أحزاب المعارضة التركية قبل إعلانهم برنامجهم في أنقرة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

كشفت أحزاب المعارضة التركية المنضوية تحت لواء ما يُعرف بـ«طاولة الستة»، عن سياستها تجاه مسألة الهجرة واللجوء، وما يتعلق بعودة اللاجئين في سوريا، وأوضاع من حصلوا منهم على الجنسية الاستثنائية، متعهدة بضمان عودة السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة إلى بلدهم في أقرب وقت ممكن.
وصدر موقف الأحزاب التركية ضمن «نص مذكرة الاتفاق المشترك» بشأن السياسات التي ستطبقها في حال فوزها في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستجرى في 14 مايو (أيار) المقبل. وخصصت المذكرة، التي أطلقت في أنقرة والتي تشكل برنامج عمل للمعارضة، في باب «السياسات الخارجية والدفاع والأمن والهجرة» والتي تقع في 244 صفحة، وتشمل تحقيق 2300 هدف تم إدراجها في 9 أبواب و75 عنواناً فرعياً، 3 صفحات للحديث عن الأزمة السورية وقضية اللاجئين، والتعامل مع هذا الملف حال الفوز بالانتخابات والوصول إلى السلطة.
وأكدت المذكرة، التي أطلقت في مؤتمر حاشد بحضور قادة أحزاب «الشعب الجمهوري»، «الديمقراطية والتقدم»، و«الجيد»، و«الديمقراطي» و«المستقبل» و«السعادة»، أن طاولة الستة ستعمل على ضمان عودة السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة إلى بلدهم في أقرب وقت ممكن، «وفقاً للقانون المحلي التركي والقانون الدولي». وأوضحت أن ذلك سيتم بالتعاون مع المؤسسات الدولية (الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمؤسسات ذات العلاقة) والإدارة السورية (حكومة الرئيس بشار الأسد) والسوريين الموجودين في تركيا بهدف إعادتهم إلى مناطقهم بأمان.
وأضافت المذكرة أن المعارضة ستعمل بجهد كبير لبدء حوار مكثف مع جميع الأطراف المعنية، التي تمثل مختلف فئات الشعب السوري والنظام، باستثناء «الجماعات الإرهابية»، من أجل إحلال سلام دائم في إطار قرارات الأمم المتحدة، ودعم جهود الحل السياسي للأمم المتحدة، وبخاصة القرار 2254، لحماية وحدة أراضي تركيا وعودة اللاجئين، بالإضافة إلى دعم مشاركة رجال الأعمال الأتراك في إعادة الإعمار والاستثمار في سوريا، في إطار جهود توفير حياة كريمة للسوريين العائدين إلى بلادهم.
ولفتت المذكرة إلى أنه سيتم العمل على إعادة هيكلة المؤسسات المتعلقة بالهجرة وطالبي اللجوء، ولا سيما مديرية إدارة الهجرة، وتعزيز البنى التحتية لإدارتها وموظفيها، ومراجعة قانون الأجانب والحماية الدولية. وتابعت أنه سيتم تضييق نطاق منح الجنسية الاستثنائية من خلال مراجعة القانون ذي الصلة واللوائح المرتبطة به ووقف منح الجنسية التركية مقابل شراء العقارات أو سندات الدين الحكومية أو صناديق الاستثمار أو إيداع مبالغ بالعملة الأجنبية، أو فتح حساب تقاعد خاص.
وأكدت المذكرة أنه سيتم مراجعة وفحص الإجراءات السابقة المتعلقة بمنح الجنسية، وستسحب الجنسية من الذين يتبين أنهم قدموا بيانات ووثائق كاذبة، وستتخذ الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة ضد من قام بذلك، وعند اكتشاف خطأ إداري. ويحق للسوريين الخاضعين للحماية المؤقتة في تركيا، التقدم للحصول على الجنسية الاستثنائية عن طريق الترشيح من قِبل وزارة الداخلية، وتُقدّم ملفاتهم في إدارة الهجرة، ثم تُحول إلى مديرية النفوس والمواطنة، لتدخل في 8 مراحل من البحث والتدقيق حتى الحصول على الجنسية.
ويُعدّ الحصول على الجنسية الاستثنائية أمراً تقديرياً، ولا بد من أن يتحقق في المتقدم المعايير المحدَّدة ضمن القانون للحالات الممكن الحصول فيها على الجنسية، وألا يكون التجنيس إجراء إدارياً فقط.
ووصل عدد السوريين الحاصلين على الجنسية التركية، وفق بيان صادر عن المديرية العامة لشؤون السكان والمواطنة، مطلع العام الماضي، إلى 221 ألفاً و671 سورياً، منهم 125 ألفاً و563 شخصاً فوق سن 60 عاماً، وذلك من بين 3 ملايين و528 ألفاً و835 سورياً مسجلين على نظام الحماية المؤقتة في تركيا.
وتحوَّل ملف اللاجئين السوريين في تركيا، بسبب حالة الرفض المجتمعي التي تصاعدت في السنوات الأربع الأخيرة، إلى ملف سياسي بامتياز وخرج عن طبيعته الإنسانية؛ بسبب استخدامه من جانب المعارضة للضغط على الرئيس رجب طيب إردوغان وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في الانتخابات المقبلة، في ظل الوضع الاقتصادي المتأزم، ومحاولة الحزب الحاكم، في الوقت ذاته، نزع الملف من يد المعارضة، وجعله أحد الملفات الرئيسية في المحادثات مع نظام الرئيس الأسد الرامية إلى تطبيع العلاقات مجدداً.
وتعهّد كمال كليتشدار أوغلو، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، مراراً في السابق بإعادة السوريين إلى بلادهم خلال عامين، حال فوز المعارضة في الانتخابات، منتقداً فشل الحكومة في التعامل مع الأزمة السورية منذ بدايتها في عام 2011.
وتساءل كليتشدار، في تصريحات قبل أيام: «هل من الممكن أن تخبرني هل هذه السياسة تجاه سوريا خاطئة أم صحيحة، ولماذا كان قتالنا مع سوريا... قال (الرئيس رجب طيب إردوغان) سنصلِّي في الجامع الأموي في دمشق خلال 24 ساعة، كان ذلك في 2011 عندما توقعوا سقوط حكم بشار الأسد في 24 ساعة... لكن ماذا حدث؟ وصل نحو 3 ملايين و600 ألف سوري، سنرسلهم إلى سوريا بإرادتهم في غضون عامين على أبعد تقدير... سنرسلهم جميعاً وسنودّعهم بالطبل والمزمار كأخوة لنا».
وكان حزب «الشعب الجمهوري» أطلق، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملة جديدة تحت شعار «أيها العالم جئنا لنتحدّاك... تركيا لن تكون مخيَّمك للاجئين»، تضمنت رفع لافتات في شوارع عدد من المدن التركية، في مقدمتها إسطنبول، إلى جانب العاصمة أنقرة، ومدينة إزمير. وتضمنت اللافتات، إلى جانب الشعار الرئيسي للحملة، وعوداً بالانسحاب من اتفاقية الهجرة وإعادة القبول الموقَّعة بين تركيا والاتحاد الأوروبي في 18 مارس (آذار) 2016، وضبط الحدود.
وفي هذا الشأن، أشارت المذكرة المشتركة لـ«طاولة الستة» إلى أن المعارضة ستقوم بتحصين حدود تركيا بالأبراج الكهروضوئية وأنظمة الإضاءة وكاميرات الرؤية الليلية والمسيّرات وأنظمة الأمن المتكاملة والجدران، عند الضرورة، ولن تسمح أبداً بالعبور غير القانوني إلى الأراضي التركية، وستزيد من عدد مراكز الترحيل وقدرتها الاستيعابية، ولن تسمح للاجئين بالوصول غير المنضبط إلى التجمعات أو التقوقع على أساس الأحياء والبلدات والولايات.
وأضافت أنه سيتم إبرام اتفاقات لإعادة القبول مع الدول التي تعتبر مصادر للهجرة غير النظامية، ولن يتم السماح بأن تصبح تركيا «دولة عازلة».
بالتوازي، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، في تقرير الثلاثاء، باستمرار انقطاع مياه محطة علوك الواقعة في بلدة رأس العين الخاضعة لسيطرة القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لأنقرة، عن مدينة الحسكة وبلدة تل تمر منذ 6 أشهر. وتغذي المحطة ما يقرب من مليون و200 ألف مواطن، ما دفع الأهالي إلى شراء المياه عبر الصهاريج ومياه الآبار؛ لتغطية احتياجاتهم.
وأشار «المرصد» إلى أن «الإدارة الذاتية» التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) تقوم بتوفير كميات من المياه عبر صهاريج للأهالي، إلا أنها لا تكفي لسد احتياجاتهم، كما تعمل على تنفيذ مشروع استجلاب المياه للحسكة من ريف مدينة عامودا بمسافة 62 كلم، وهو المشروع الثالث الذي ستنفذه الإدارة الذاتية ضمن بدائل محطة علوك.
ولجأ بعض الأشخاص في المنطقة إلى إطلاق مبادرة محلية لجمع تبرعات من مغتربين خارج سوريا؛ لشراء المياه عبر الصهاريج وتوزيعها على العائلات التي تعجز عن تحمل تكاليف شراء المياه.
وتمكن القائمون على هذه المبادرة من جمع نحو 15 مليون ليرة سورية من المتبرعين، وتم شراء كميات من المياه عبر الصهاريج وتوزيعها على الأحياء والعائلات الأكثر احتياجاً.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.