المعارضة التركية تكشف برنامجها لإعادة اللاجئين السوريين

وعدت بمراجعة إجراءات منح الجنسية وسحبها من الذين يتبين أنهم قدموا بيانات كاذبة

قادة أحزاب المعارضة التركية قبل إعلانهم برنامجهم في أنقرة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
قادة أحزاب المعارضة التركية قبل إعلانهم برنامجهم في أنقرة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

المعارضة التركية تكشف برنامجها لإعادة اللاجئين السوريين

قادة أحزاب المعارضة التركية قبل إعلانهم برنامجهم في أنقرة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
قادة أحزاب المعارضة التركية قبل إعلانهم برنامجهم في أنقرة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

كشفت أحزاب المعارضة التركية المنضوية تحت لواء ما يُعرف بـ«طاولة الستة»، عن سياستها تجاه مسألة الهجرة واللجوء، وما يتعلق بعودة اللاجئين في سوريا، وأوضاع من حصلوا منهم على الجنسية الاستثنائية، متعهدة بضمان عودة السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة إلى بلدهم في أقرب وقت ممكن.
وصدر موقف الأحزاب التركية ضمن «نص مذكرة الاتفاق المشترك» بشأن السياسات التي ستطبقها في حال فوزها في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستجرى في 14 مايو (أيار) المقبل. وخصصت المذكرة، التي أطلقت في أنقرة والتي تشكل برنامج عمل للمعارضة، في باب «السياسات الخارجية والدفاع والأمن والهجرة» والتي تقع في 244 صفحة، وتشمل تحقيق 2300 هدف تم إدراجها في 9 أبواب و75 عنواناً فرعياً، 3 صفحات للحديث عن الأزمة السورية وقضية اللاجئين، والتعامل مع هذا الملف حال الفوز بالانتخابات والوصول إلى السلطة.
وأكدت المذكرة، التي أطلقت في مؤتمر حاشد بحضور قادة أحزاب «الشعب الجمهوري»، «الديمقراطية والتقدم»، و«الجيد»، و«الديمقراطي» و«المستقبل» و«السعادة»، أن طاولة الستة ستعمل على ضمان عودة السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة إلى بلدهم في أقرب وقت ممكن، «وفقاً للقانون المحلي التركي والقانون الدولي». وأوضحت أن ذلك سيتم بالتعاون مع المؤسسات الدولية (الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمؤسسات ذات العلاقة) والإدارة السورية (حكومة الرئيس بشار الأسد) والسوريين الموجودين في تركيا بهدف إعادتهم إلى مناطقهم بأمان.
وأضافت المذكرة أن المعارضة ستعمل بجهد كبير لبدء حوار مكثف مع جميع الأطراف المعنية، التي تمثل مختلف فئات الشعب السوري والنظام، باستثناء «الجماعات الإرهابية»، من أجل إحلال سلام دائم في إطار قرارات الأمم المتحدة، ودعم جهود الحل السياسي للأمم المتحدة، وبخاصة القرار 2254، لحماية وحدة أراضي تركيا وعودة اللاجئين، بالإضافة إلى دعم مشاركة رجال الأعمال الأتراك في إعادة الإعمار والاستثمار في سوريا، في إطار جهود توفير حياة كريمة للسوريين العائدين إلى بلادهم.
ولفتت المذكرة إلى أنه سيتم العمل على إعادة هيكلة المؤسسات المتعلقة بالهجرة وطالبي اللجوء، ولا سيما مديرية إدارة الهجرة، وتعزيز البنى التحتية لإدارتها وموظفيها، ومراجعة قانون الأجانب والحماية الدولية. وتابعت أنه سيتم تضييق نطاق منح الجنسية الاستثنائية من خلال مراجعة القانون ذي الصلة واللوائح المرتبطة به ووقف منح الجنسية التركية مقابل شراء العقارات أو سندات الدين الحكومية أو صناديق الاستثمار أو إيداع مبالغ بالعملة الأجنبية، أو فتح حساب تقاعد خاص.
وأكدت المذكرة أنه سيتم مراجعة وفحص الإجراءات السابقة المتعلقة بمنح الجنسية، وستسحب الجنسية من الذين يتبين أنهم قدموا بيانات ووثائق كاذبة، وستتخذ الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة ضد من قام بذلك، وعند اكتشاف خطأ إداري. ويحق للسوريين الخاضعين للحماية المؤقتة في تركيا، التقدم للحصول على الجنسية الاستثنائية عن طريق الترشيح من قِبل وزارة الداخلية، وتُقدّم ملفاتهم في إدارة الهجرة، ثم تُحول إلى مديرية النفوس والمواطنة، لتدخل في 8 مراحل من البحث والتدقيق حتى الحصول على الجنسية.
ويُعدّ الحصول على الجنسية الاستثنائية أمراً تقديرياً، ولا بد من أن يتحقق في المتقدم المعايير المحدَّدة ضمن القانون للحالات الممكن الحصول فيها على الجنسية، وألا يكون التجنيس إجراء إدارياً فقط.
ووصل عدد السوريين الحاصلين على الجنسية التركية، وفق بيان صادر عن المديرية العامة لشؤون السكان والمواطنة، مطلع العام الماضي، إلى 221 ألفاً و671 سورياً، منهم 125 ألفاً و563 شخصاً فوق سن 60 عاماً، وذلك من بين 3 ملايين و528 ألفاً و835 سورياً مسجلين على نظام الحماية المؤقتة في تركيا.
وتحوَّل ملف اللاجئين السوريين في تركيا، بسبب حالة الرفض المجتمعي التي تصاعدت في السنوات الأربع الأخيرة، إلى ملف سياسي بامتياز وخرج عن طبيعته الإنسانية؛ بسبب استخدامه من جانب المعارضة للضغط على الرئيس رجب طيب إردوغان وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في الانتخابات المقبلة، في ظل الوضع الاقتصادي المتأزم، ومحاولة الحزب الحاكم، في الوقت ذاته، نزع الملف من يد المعارضة، وجعله أحد الملفات الرئيسية في المحادثات مع نظام الرئيس الأسد الرامية إلى تطبيع العلاقات مجدداً.
وتعهّد كمال كليتشدار أوغلو، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، مراراً في السابق بإعادة السوريين إلى بلادهم خلال عامين، حال فوز المعارضة في الانتخابات، منتقداً فشل الحكومة في التعامل مع الأزمة السورية منذ بدايتها في عام 2011.
وتساءل كليتشدار، في تصريحات قبل أيام: «هل من الممكن أن تخبرني هل هذه السياسة تجاه سوريا خاطئة أم صحيحة، ولماذا كان قتالنا مع سوريا... قال (الرئيس رجب طيب إردوغان) سنصلِّي في الجامع الأموي في دمشق خلال 24 ساعة، كان ذلك في 2011 عندما توقعوا سقوط حكم بشار الأسد في 24 ساعة... لكن ماذا حدث؟ وصل نحو 3 ملايين و600 ألف سوري، سنرسلهم إلى سوريا بإرادتهم في غضون عامين على أبعد تقدير... سنرسلهم جميعاً وسنودّعهم بالطبل والمزمار كأخوة لنا».
وكان حزب «الشعب الجمهوري» أطلق، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملة جديدة تحت شعار «أيها العالم جئنا لنتحدّاك... تركيا لن تكون مخيَّمك للاجئين»، تضمنت رفع لافتات في شوارع عدد من المدن التركية، في مقدمتها إسطنبول، إلى جانب العاصمة أنقرة، ومدينة إزمير. وتضمنت اللافتات، إلى جانب الشعار الرئيسي للحملة، وعوداً بالانسحاب من اتفاقية الهجرة وإعادة القبول الموقَّعة بين تركيا والاتحاد الأوروبي في 18 مارس (آذار) 2016، وضبط الحدود.
وفي هذا الشأن، أشارت المذكرة المشتركة لـ«طاولة الستة» إلى أن المعارضة ستقوم بتحصين حدود تركيا بالأبراج الكهروضوئية وأنظمة الإضاءة وكاميرات الرؤية الليلية والمسيّرات وأنظمة الأمن المتكاملة والجدران، عند الضرورة، ولن تسمح أبداً بالعبور غير القانوني إلى الأراضي التركية، وستزيد من عدد مراكز الترحيل وقدرتها الاستيعابية، ولن تسمح للاجئين بالوصول غير المنضبط إلى التجمعات أو التقوقع على أساس الأحياء والبلدات والولايات.
وأضافت أنه سيتم إبرام اتفاقات لإعادة القبول مع الدول التي تعتبر مصادر للهجرة غير النظامية، ولن يتم السماح بأن تصبح تركيا «دولة عازلة».
بالتوازي، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، في تقرير الثلاثاء، باستمرار انقطاع مياه محطة علوك الواقعة في بلدة رأس العين الخاضعة لسيطرة القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لأنقرة، عن مدينة الحسكة وبلدة تل تمر منذ 6 أشهر. وتغذي المحطة ما يقرب من مليون و200 ألف مواطن، ما دفع الأهالي إلى شراء المياه عبر الصهاريج ومياه الآبار؛ لتغطية احتياجاتهم.
وأشار «المرصد» إلى أن «الإدارة الذاتية» التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) تقوم بتوفير كميات من المياه عبر صهاريج للأهالي، إلا أنها لا تكفي لسد احتياجاتهم، كما تعمل على تنفيذ مشروع استجلاب المياه للحسكة من ريف مدينة عامودا بمسافة 62 كلم، وهو المشروع الثالث الذي ستنفذه الإدارة الذاتية ضمن بدائل محطة علوك.
ولجأ بعض الأشخاص في المنطقة إلى إطلاق مبادرة محلية لجمع تبرعات من مغتربين خارج سوريا؛ لشراء المياه عبر الصهاريج وتوزيعها على العائلات التي تعجز عن تحمل تكاليف شراء المياه.
وتمكن القائمون على هذه المبادرة من جمع نحو 15 مليون ليرة سورية من المتبرعين، وتم شراء كميات من المياه عبر الصهاريج وتوزيعها على الأحياء والعائلات الأكثر احتياجاً.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


غواصة ألمانية الصنع تتجه إلى إسرائيل

عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)
عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)
TT

غواصة ألمانية الصنع تتجه إلى إسرائيل

عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)
عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)

من المقرر أن تضيف البحرية الإسرائيلية غواصة أخرى ألمانية الصنع إلى أسطولها في غضون أيام قليلة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وغادرت الغواصة «إي إن إس دراكون» التي بنتها شركة «تي كيه إم إس» الألمانية، حوض بناء السفن في كيل، أمس الثلاثاء، وعبرت قناة كيل وهي الآن في طريقها إلى إسرائيل، وفقاً للشركة المصنعة.

وهذه الغواصة هي الأخيرة من بين ست غواصات من هذا النوع تم صنعها لإسرائيل. ويبلغ طولها 68 متراً وهي مجهزة بعشرة أنابيب طوربيدات.

وأشار السفير الإسرائيلي رون بروسور إلى أن عملية التسليم تتم بالتزامن مع الاختبار الأول الذي تقوم به البحرية الألمانية لصاروخ «لورا» الإسرائيلي.

وقال لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «هذا ليس من قبيل الصدفة، ولكن نتيجة للتعاون الاستراتيجي الوثيق والشراكة التي نمت على مر السنين. إننا نقف جنباً إلى جنب كوننا شركاء متساوين ونواجه التحديات التي تؤثر علينا معاً».

وقد أكملت البحرية الألمانية بنجاح اختباراً لم يكشف عنه سابقاً لنظام الصواريخ الإسرائيلي «لورا» في شمال المحيط الأطلسي، مما يدل على إمكانية نشره من على متن السفن الألمانية، حيث يتمتع بمدى غير مسبوق، وفقاً لما صرح به المفتش البحري يان كريستيان كاك.

وتعتزم ألمانيا الآن المضي قدماً في الاستعدادات لشراء هذه الصواريخ، التي يتجاوز مداها 500 كيلومتر.


إردوغان يُحذِّر اليونان من الاستمرار في «تسليح» جزر بحر إيجه

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يُحذِّر اليونان من الاستمرار في «تسليح» جزر بحر إيجه

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)

حذَّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليونان من الاستمرار في تسليح جزر بحر إيجه المُصنّفة قانوناً على أنها جزر منزوعة السلاح، قائلاً إن «تركيا ستقوم بما يتعين عليها فعله في الوقت المناسب».

من ناحية أخرى، رهن إردوغان تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» بتأكيد الانتهاء تماماً من حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، لافتاً إلى أن تنفيذه يتعلق بتحقيق أهداف «عملية تركيا خالية من الإرهاب» وليس بجدول زمني معين.

جزر إيجه

قال إردوغان إنه «يتعين على اليونان التراجع عن الطريق الخاطئ الذي سلكته بتسليح جزر منزوعة السلاح، بحكم القانون، في بحر إيجه». وأضاف الرئيس التركي، في تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من العاصمة القرغيزية بيشكك بعد المشاركة في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون»، أن «التاريخ دليل جيد لمن يستخلص العبر منه... على اليونان أن تدرك أن تركيا لا تطمع في أراضي أحد، لكنها لن تسمح لأيٍّ كان بانتهاك حقوقها».

إردوغان مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أنقرة في فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

وعن موقف تركيا حال استمرت اليونان في تسليح الجزر، قال إردوغان: «سنقوم بما يلزم، نحن نقول إننا نريد أن نمضي مع اليونان على أساس حسن الجوار، وكنا صادقين في كل شيء، وكنا الطرف الذي يتصرف بشكل بناء، لكننا في كثير من الأحيان لم نرَ حسن النية ذاته من جانبهم».

وأضاف أن تجاهل الاتفاقيات الدولية وانتهاكها «لن يعودا بالفائدة على أحد»، و«من يفسر نهج تركيا الهادئ والمتزن على أنه عجز، فإنه يرتكب خطأ فادحاً... يجب على اليونان أن تتراجع عن هذا الطريق الخاطئ الذي سلكته، وأن تتوقف عن تسليح الجزر ذات الطابع غير العسكري».

وبموجب معاهدة لوزان المبرمة في 24 يوليو (تموز) 1923، جرى تحديد الوضع القانوني للجزر في بحر إيجه، وحددت سيادة تركيا على بعض الجزر، إلى جانب نقل وتثبيت ملكية جزر أخرى لصالح اليونان وإيطاليا، وتنازلت تركيا عن حقوقها القانونية في الجزر المذكورة بالاتفاقية، لكنها تمتلك حق المشاركة في تحديد مصيرها.

وشهدت الفترة الأخيرة توتراً حول قيام أثينا بتسليح بعض هذه الجزر، فيما اتهمت أنقرة بمحاولة السيطرة على منطقتين تقعان ضمن ولايتها، وأعلنت عن تقديم شكوى إلى الاتحاد الأوروبي تتعلق بهذا الأمر.

حل «العمال الكردستاني»

على صعيد آخر، شدد إردوغان على ضرورة تخلي حزب «العمال الكردستاني»، المصنف تنظيماً إرهابياً، فعلياً عن السلاح وتفكيكه، من أجل تطبيق «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» الخاص بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب» أو ما يطلق عليه الجانب الكردي (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي) التي تستند إلى حل الحزب ونزع أسلحته، من أجل ضمان عودة أعضائه إلى تركيا والاندماج في المجتمع.

البرلمان التركي أقر في 10 أغسطس الماضي قانوناً يسمح بدمج مشروط لعناصر «العمال الكردستاني» في المجتمع (رويترز)

وقال إردوغان إن حكومته تنظر إلى العملية باعتبارها هدفاً يتجاوز مجرد كونه مسألة مرتبطة بجدول زمني، لافتاً إلى أن تركيا تملك حالياً خريطة طريق وخطة وجدولاً زمنياً محدداً بشأن الانتهاء من مشكلة الإرهاب، و«لا يمكننا التسامح مع المقاربات التي تُقوّض أخوة الشعب، وتخاطر بإعادة تنشيط خطوط الصدع التي خلقها الإرهاب في الماضي».

وأشار إلى أن المؤسسات المعنية بمسار «تركيا خالية من الإرهاب» تعمل بشكل مُنسّق، وأن التوافق القوي الذي أظهره البرلمان التركي في هذا الشأن مهم للغاية وذو قيمة كبيرة. وصادق إردوغان في 18 أغسطس (آب) الماضي على القانون الإطاري الذي أقره البرلمان في 10 من الشهر ذاته، والذي يتضمن بنوداً تسمح بعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، ووقف ملاحقاتهم وتأجيل الأحكام الصادرة ضدهم لفترات زمنية محددة، بشرط تأكيد نزع أسلحتهم بالكامل من خلال مؤسسات الدولة وصدور قرار بذلك من مجلس الأمن القومي.

رهن إردوغان تنفيذ قانون يسمح باندماج عناصر «العمال الكردستاني» في المجتمع بنزع أسلحة الحزب (أ.ب)

وقال الرئيس التركي إن مجلس متابعة تنفيذ القانون، الذي تشكّل برئاسة نائبه جودت يلماظ، بدأ التخطيط للخطوات التي سيتم اتخاذها في إطار المهام المحددة في القانون، وإن «المسار يتقدم خطوة بخطوة، ونحن نتعامل مع هذه المسألة بجدية الدولة، ونتخذ خطواتنا وفقاً لذلك». وأشار الرئيس إلى أن الشعب أظهر دعمه لمسار «تركيا خالية من الإرهاب»، مشدداً على وجوب عدم إطالته لتجنب تعرضه للاستفزازات.


«الطاقة الذرية»: الغموض يحيط بمخزون إيران النووي

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)
TT

«الطاقة الذرية»: الغموض يحيط بمخزون إيران النووي

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن وضع جزء أساسي من البرنامج النووي الإيراني لا يزال مجهولاً، مع استمرار حرمان مفتشيها من الوصول إلى المنشآت المتضررة، في ظل الحرب الأميركية - الإيرانية وتعثر أي مسار لإحياء المفاوضات النووية.

وأفاد تقرير سري للوكالة، وُزع على الدول الأعضاء، الثلاثاء، بأن المفتشين ما زالوا غير قادرين على التحقق من موقع أو حالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من المستخدمة في صنع الأسلحة، حسبما نقلت وكالتا «بلومبرغ» و«رويترز».

وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إن «افتقار الوكالة إلى المعلومات بشأن هذه المواد النووية وإلى الوصول للمنشآت للتحقق منها يمثل مصدر قلق يتعلق بالانتشار النووي»، مطالباً طهران بالسماح بعودة المفتشين «بأقصى درجات الاستعجال».

ويأتي التقرير بعد أيام من زيارة غروسي إلى واشنطن، وبالتزامن مع تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وشن واشنطن جولة جديدة من الضربات داخل البلاد، بعدما عاد الطرفان إلى تبادل الهجمات للمرة الأولى منذ أسابيع.

ودعا غروسي بالتوازي إلى تسوية تفاوضية للصراع الأميركي - الإيراني، في ظل عدم ظهور مؤشرات على قرب استئناف محادثات السلام أو العودة إلى مفاوضات منفصلة بشأن البرنامج النووي.

صورة نشرها غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن الأسبوع الماضي

مخزونات خارج نطاق التحقق

وقبل الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025، قدرت الوكالة أن طهران كانت تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

وتقع هذه النسبة على مسافة تقنية قصيرة من مستوى التخصيب البالغ نحو 90 في المائة المستخدم في الأسلحة النووية. ووفق معيار الوكالة، تكفي الكمية، إذا خُصبت بدرجة أعلى، لإنتاج مواد انشطارية لعشرة أسلحة نووية.

وكانت إيران تحتفظ أيضاً بنحو 8599.6 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستويات أدنى، بحسب الأرقام التي أوردتها «بلومبرغ» استناداً إلى التقرير.

غير أن الوكالة لم تعد قادرة على تحديد مقدار ما بقي من تلك المواد أو مواقعها بصورة مستقلة.

وقال التقرير: «مر أكثر من عام منذ أن فقدت الوكالة استمرارية المعرفة بشأن المخزونات المعلنة سابقاً من اليورانيوم المنخفض التخصيب واليورانيوم العالي التخصيب حتى نسبة 60 في المائة من اليورانيوم-235 في المنشآت النووية المعلنة التي تأثرت بهجمات يونيو 2025».

ولم يعد مفتشو الوكالة حتى الآن إلى المنشآت المتضررة في فوردو ونطنز وأصفهان، وهي المواقع المرتبطة بجزء رئيسي من عمليات التخصيب والمخزونات التي كانت خاضعة للرقابة قبل الضربات.

وتراجعت عمليات التفتيش في إيران بأكثر من النصف خلال 2025، بعدما فرضت طهران قيوداً إضافية عقب حرب الأيام الاثني عشر في يونيو من ذلك العام، التي تعرضت خلالها منشآت نووية إيرانية لضربات إسرائيلية وأميركية.

ويختلف فقدان «استمرارية المعرفة» عن إثبات اختفاء المواد أو استخدامها؛ فهو يعني أن الوكالة لم تعد تمتلك سلسلة متصلة من بيانات التفتيش والمراقبة تتيح لها التحقق بصورة مستقلة من أماكن المخزون وكمياته والتغيرات التي طرأت عليه.

ومن المقرر، وفق التقرير، أن تسمح إيران للمفتشين بزيارة محطة بوشهر للطاقة النووية في منتصف سبتمبر (أيلول). لكن هذا الوصول لا يشمل حتى الآن المواقع الرئيسية المتضررة التي تتركز حولها مخاوف الوكالة.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة عبر القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» بأصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

حرب عطلت المسار النووي

وتفاقم الغموض النووي مع الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران.

ومنذ ذلك الحين، تراوحت العلاقة بين واشنطن وطهران بين جولات من القتال ومحاولات تفاوض، قبل التوصل إلى تفاهم مؤقت في يونيو. لكنه انهار سريعاً بعد تبادل الطرفين الاتهامات بانتهاكه.

وكان الاتفاق يفترض أن يمهد الطريق لمفاوضات بشأن البرنامج النووي، إلا أن المحادثات لم تستأنف، بينما استمرت المواجهة العسكرية والاقتصادية.

ويقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن أحد الأهداف الرئيسية للحرب هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي. وتنفي طهران باستمرار أنها تسعى إلى صنع قنبلة ذرية.

لكن عدم تمكن الوكالة من تحديد مصير مخزون اليورانيوم المخصب إلى 60 في المائة يضع مسألة الرقابة الدولية في صدارة الخلاف النووي، بصرف النظر عن المواقف المعلنة للطرفين.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع المقبل في فيينا، حيث يُتوقع أن يناقش تقرير غروسي وإمكان طرح قرار جديد ينتقد إيران بسبب استمرار القيود على عمليات التفتيش.

غروسي يجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني في مايو 2021 (أرشيفية - الوكالة الدولية)

مواجهة في مجلس الأمن

ويتزامن اجتماع الوكالة مع خلاف آخر ينتقل إلى مجلس الأمن الدولي بشأن نظام العقوبات المفروض على إيران وآليات مراقبته، بعد عام من إعادة العمل بالعقوبات الأممية على طهران في أعقاب انتهاء القرار 2231 الذي تبنى الاتفاق النووي.

وقالت فرنسا، التي تتولى رئاسة مجلس الأمن خلال سبتمبر، إن الملف النووي الإيراني وعدم امتثال طهران لالتزاماتها الدولية سيكونان من الملفات الرئيسية أمام المجلس هذا الشهر.

وأفاد دبلوماسيون في الأمم المتحدة بأن المجلس يتجه إلى إجراء تصويت في 17 سبتمبر على تجديد ولاية فريق الخبراء المعني بمراقبة العقوبات على إيران.

ويعمل الفريق على دعم لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1737. ومن المقرر أن تنتهي ولاية فريق الخبراء في 26 سبتمبر، بينما لا تخضع لجنة العقوبات نفسها لولاية زمنية مماثلة.

وتعود المواجهة الحالية إلى قرار بريطانيا وفرنسا وألمانيا العام الماضي تفعيل آلية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، بعد اتهامها بعدم الالتزام بالاتفاق النووي لعام 2015.

وأعيد فرض العقوبات في سبتمبر 2025، لكن روسيا والصين رفضتا شرعية الخطوة، وتقولان إن مجلس الأمن لم يعد يمتلك أساساً قانونياً لإدارة الملف النووي الإيراني من خلال الآليات السابقة.

وفي بيان مشترك صدر في مارس (آذار)، قالت موسكو وبكين إن مجلس الأمن «لا يمكنه المضي قدماً في إعادة تشكيل لجنة القرار 1737 أو فريق الخبراء التابع لها».

ويزيد ذلك احتمال أن تستخدم روسيا أو الصين، أو كلتاهما، حق النقض ضد تجديد ولاية فريق الخبراء عند طرح المسألة للتصويت.