غضب إيراني من تصريح مساعد زيلينسكي حول هجوم أصفهان

الكرملين يقيّم الوضع... وتحذير أوروبي من التوترات الإقليمية

لحظة انفجار في مصنع للصناعات العسكرية في أصفهان أول من أمس (رويترز)
لحظة انفجار في مصنع للصناعات العسكرية في أصفهان أول من أمس (رويترز)
TT

غضب إيراني من تصريح مساعد زيلينسكي حول هجوم أصفهان

لحظة انفجار في مصنع للصناعات العسكرية في أصفهان أول من أمس (رويترز)
لحظة انفجار في مصنع للصناعات العسكرية في أصفهان أول من أمس (رويترز)

غداة الهجوم بطائرات مسيرة على منشأة عسكرية في أصفهان، احتجّت طهران على كييف باستدعاء القائم بالأعمال الأوكراني بعدما قال مستشار بارز للرئيس الأوكراني إن ما حدث في إيران له صلة مباشرة بالحرب في بلاده.
وقالت إيران الأحد إنها أحبطت هجوماً بطائرات مسيرة استهدفت مصنعاً عسكرياً في مدينة أصفهان بوسط البلاد، مضيفة أنه لم تقع إصابات أو أضرار جسيمة.
وقالت وزارة الدفاع الإيرانية إن الانفجار لم يسبب إلا أضراراً مادية محدودة دون سقوط قتلى أو مصابين. ولم تحمّل طهران أي جهة مسؤولية ما وصفه وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان بالهجوم «الجبان» الذي كان يستهدف إثارة «حالة من عدم الأمن» في إيران. لكن قناة «دانشجو (إس إن إن)» التلفزيونية التابعة لـ«الحرس الثوري» بثت تصريحات للنائب المشدد حسين ميرزايي قال فيها إن هناك «تكهنات قوية» بأن إسرائيل وراء ذلك.
وقد انتقدت طهران إشارة ميخايلو بودولياك، مستشار الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في تغريدة، إلى هجوم على منشآت عسكرية في أصفهان (وسط البلاد) مساء السبت، واندلاع حريق في مصنع لزيت المحركات تابع للدولة في الشمال، دون أن يكون هناك رابط بينهما.
وكتب المستشار الأوكراني في تغريدة: «ليلة متفجرة في إيران - إنتاج مسيرات وصواريخ ومصافٍ للنفط»، مضيفاً أن «أوكرانيا حذرتكم». وأشار إلى أن «منطق الحرب... يجعل المرتكبين والمتواطئين يدفعون الثمن».
وكان بودولياك قد نشر تغريدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حذّر فيها إيران من تفاقم التوترات بسبب تزويد روسيا بالمسيرات.
ووصفت الخارجية الإيرانية في بيان موقف المستشار بأنه «غريب ومنحاز»، مطالبة «بتفسير رسمي وفوري من الحكومة الأوكرانية» بشأن هذا التصريح، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأفادت وکالة «إرنا» الرسمية نقلاً عن الخارجية الإيرانية بأنها سلمت القائم بالأعمال الأوكراني مذكرة احتجاج طالبت فيها توضيحاً عاجلاً من الحكومة الأوكرانية. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني إن «الموقف العدائي والاستفزازي لمستشار الرئيسي الأوكراني مشبوه». وتابع: «(الجمهورية الإسلامية) تحتفظ بحقوقها المشروعة والقانونية في الانتقام من الأطراف التي شاركت في أعمال تتعارض مع القانون الدولي»، وفقاً لوكالة «إرنا» الحكومية.
وتتهم كييف وحلفاؤها الغربيون إيران بتزويد روسيا بمئات الطائرات المسيرة التي تستخدمها في مهاجمة أهداف مدنية في مدن أوكرانية بعيدة عن جبهات القتال. واعترفت إيران بإرسال طائرات مسيرة إلى روسيا، لكنها تقول إنها وصلتها قبل أن تبدأ موسكو غزو أوكرانيا العام الماضي. وتنفي موسكو استخدام قواتها طائرات مسيرة إيرانية في أوكرانيا رغم إسقاط عدد منها وانتشال بقاياه هناك.
وكتب مستشار الفريق المفاوض النووي الإيراني محمد مرندي على تويتر: «هل يريد زيلينسكي أن يجرب القوة التدميرية للصواريخ والأسلحة الأخرى الإيرانية؟ من المؤكد سيندم على هذه الحماقة». وتابع: «على ما يبدو أشار أحد مستشاري زيلينسكي ضمناً إلى أن أوكرانيا أسهمت في حملة المسيرات الإسرائيلية على أصفهان».
وأبلغ مسؤول أميركي وكالة «رويترز» الأحد، أن إسرائيل هي المسؤولة على ما يبدو عن الهجوم الذي نُفذ خلال الليل بالطائرات المسيرة. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مسؤولين أميركيين وأشخاص مطلعين، إن إسرائيل نفذت هجوماً سرياً بطائرة مسيرة استهدف مجمعاً دفاعياً في إيران.
وبدورها، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين مطلعين على الحوار الأمني بين إسرائيل والولايات المتحدة، أن الهجوم على المنشأة العسكرية في أصفهان من عمل الموساد. وأشارت الصحيفة إلى الغموض الذي يحيط بطبيعة المنشأة التي وصفت بـ«العسكرية». وأكدت وزارة الدفاع الإيرانية ذلك بإصدارها بياناً رسمياً حول الانفجار. وقالت نيويورك تايمز في تحليلها للحادث إن «أصفهان هي مركز رئيسي لإنتاج الصواريخ والبحث والتطوير في إيران، بما في ذلك تجميع العديد من صواريخ شهاب متوسطة المدى، التي يصل مداها إلى إسرائيل».
وفي الوقت نفسه، رجحت «نيويورك تايمز» ألا تكون المنشأة التي تتوسط مدينة أصفهان، ذات صلة بالأسلحة النووية أو المنشآت النووية الأربعة في محافظة أصفهان.
وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في تصريحات صحافية: «مثل هذه التصرفات لن تؤثر في تصميم خبرائنا على إحراز تقدم في عملنا النووي».
وفي يوليو (تموز)، قالت إيران إنها اعتقلت مجموعة مخربة مؤلفة من أعضاء حزب «كومولة» الكردي المعارض تعمل لصالح إسرائيل، كانت تخطط لتفجير مركز صناعي دفاعي «حساس» في أصفهان.
وأحجم متحدث باسم الجيش الإسرائيلي عن التعليق. وتهدد إسرائيل منذ وقت طويل بالقيام بعمل عسكري ضد إيران إذا فشلت الدبلوماسية في الحد من برامج إيران النووية أو الصاروخية، لكنها تتبع نهجاً بالإحجام عن التعليق على وقائع بعينها.
ونقلت «رويترز» عن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) البريجادير جنرال باتريك رايدر قوله إنه لم تشارك أي قوات عسكرية أميركية في ضربات بإيران، لكنه أحجم عن الإدلاء بمزيد من التفاصيل.
وخلال العامين الماضيين، تعرضت منشآت عسكرية ونووية لهجمات مماثلة، وكان أبرزها الهجوم بطائرة مسيرة على ورشة لإنتاج المسيرات الإيرانية في قاعدة بارشين الحساسة في جنوب شرقي طهران مايو (أيار) الماضي. وقبل ذلك بعام، تعرضت ورشة «تيسا» لتطوير الأجهزة المركزية بمدينة كرج (الإيرانية)، لهجوم أيضاً. وكان الهجومان بطائرات مسيرة أقلعت من مسافة قريبة، وهو ما يشير إلى تكنولوجيا متطورة بيد المهاجمين، تمكنهم من حمل متفجرات على الطائرات المسيرة الخفيفة.
وفي أبريل (نيسان) الماضي، نقلت إيران معدات تصنيع أجهزة الطرد المركزي إلى ورشتين جديدتين في أصفهان، وكذلك إلى مجمع نطنز النووي. وأثارت الخطوة تساؤلات لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حول كمية أجهزة الطرد التي سيتم إنتاجها في الموقعين. ورغم أن الوكالة قامت بتركيب كاميرات مراقبة، لكنها لم تحصل على تسجيلاتها منذ فبراير (شباط) العام الماضي، بعدما تخلت طهران عن البروتوكول الإضافي في فبراير 2021، والذي كان يسمح بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية من قبل خبراء الأمم المتحدة.
* الكرملين يعكف على تحليل هجوم أصفهان
دخلت روسيا، غريمة أوكرانيا، على خط الهجوم في أصفهان، وحذرت مما وصفتها بالتصرفات «الاستفزازية» التي قد تثير تصعيداً في وضع ملتهب بالفعل. وصرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا: «مثل هذه التصرفات المدمرة قد تكون لها تبعات غير متوقعة على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط». ونقلت روسيا اليوم قولها: «ندين بشدة كل العمليات الاستفزازية القادرة على إثارة تصعيد لا يمكن التحكم فيه في هذه المنطقة غير الهادئة».
من جانبه، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: «ليس بوسع المرء سوى إدانة مثل هذه التصرفات الموجهة ضد دولة ذات سيادة»، وقال إن الكرملين يعكف على تحليل ما حدث.
غير أن نائب وزير الخارجية الروسي أندريه رودينكو، قال إن إيران لم تلجأ حتى الآن إلى روسيا للمساعدة في التحقيق في هجمات المسيرات على أصفهان.
ورداً على سؤال صحافي في هذا الشأن، أجاب رودينكو: «لم تصل إلينا أي دعوات من هذا النوع عبر القنوات الرسمية»، حسبما أوردت وكالة «تاس» الروسية.
* «الأوروبي» يحذر من تصعيد التوترات
وقال الناطق باسم الاتحاد الأوروبي بيتر ستانو، إن التكتل يطالب جميع الجهات الفاعلة في المنطقة بتجنب الأعمال التي تسهم في تصعيد التوترات بعد الهجوم في أصفهان، دون الخوض في مسألة المسؤولية عن الهجوم.
وقال ستانو خلال مؤتمر صحافي عقده في بروكسل اليوم (الاثنين): «نتابع الأنباء الواردة من إيران، ولا نعرف من يقف وراء الهجوم، ولا نعرف ما حدث بالضبط».
قفزت أسعار النفط في بداية التعاملات الآسيوية اليوم، مدعومة بتوترات في الشرق الأوسط في أعقاب هجوم أصفهان. ونقلت «رويترز» عن مسؤول في مجال النفط، أن أي تصعيد في إيران يمكن أن يعطل تدفق النفط الخام.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

عقوبات أميركية على أكبر شركتين إيرانيتين لإنتاج السيارات وسبع في مجال السكك الحديد

شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
TT

عقوبات أميركية على أكبر شركتين إيرانيتين لإنتاج السيارات وسبع في مجال السكك الحديد

شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، عقوبات جديدة تستهدف كبرى شركات صناعة السيارات في إيران، إضافة إلى شركات بارزة في مجالات السكك الحديد والتصنيع والمعادن، ضمن سعيها إلى تكثيف الضغط على طهران في حربها معها.

وجاء في بيان لوزارة الخزانة الأميركية: «نظراً إلى أن قطاعَي السكك الحديد وصناعة السيارات يمثلان بعضاً من أكبر مصادر الإيرادات المتبقية للنظام ومن قدراته اللوجستية، يصيب إجراء اليوم مباشرة الشرايين الحيوية التي تعتمد عليها إيران للحفاظ على اقتصادها والتحايل على العقوبات».

وتستهدف العقوبات الجديدة أكبر شركتين لتصنيع السيارات في إيران، وهما «إيران خودرو» (IKCO) و«سايبا» (SAIPA)، اللتين توفران منتجاتهما للسوق المحلية وتصدّران أيضاً إلى شركاء تجاريين الإقليميين.

وشملت العقوبات الجديدة ما مجمله سبع شركات لتصنيع السيارات، وتندرج في إطار مساعيها لحرمان الحكومة الإيرانية من مصادر الإيرادات.وطاولت العقوبات أيضاً «نيروموتور» التي تُعَدّ أكبر شركة لتصنيع الدراجات النارية في إيران.

كذلك استهدف القرار الصادر الخميس جهات في دول أخرى شريكة لقطاع السيارات الإيراني، من بينها شركة «غولدن موتورسايكل» الإندونيسية، وشركات لقطع غيار السيارات.

وأصابت العقوبات الجديدة أيضاً شركات رئيسية في قطاع السكك الحديد الإيراني، منها «شركة السكك الحديدية للجمهورية الإسلامية الإيرانية» المملوكة للدولة، وشركة قطارات الركاب «راجا»، وشركة الشحن الخاصة «راهآهن حمل ونقل».

وبين الجهات المعنية أيضاً بالعقوبات المعلنة الخميس شركات كبرى في مجال تصنيع الصلب وغيرها من الصناعات في إيران، من بينها شركة إنتاج المعدات الثقيلة «هيبكو» (HEPCO)، التي وصفتها وزارة الخزانة الأميركية بأنها «من أكبر الشركات المصنعة لمعدات التعدين وطرق البناء في الشرق الأوسط».

وفرضت واشنطن عقوبات أيضاً على الفرع التابع لـ«هيبكو» في شنغهاي.

وضمّت قائمة العقوبات المستحدثة أيضاً شركات في الإمارات وألمانيا متهمة بمساعدة شركات الصلب الإيرانية.

واستهدفت الإجراءات الجديدة أخيراً ما وصف بأنه شبكة معقدة لتصدير الصلب والنفط يديرها مواطنان يحملان جنسيتَي إيران والدومينيكان، مقيمان في هونغ كونغ.


حاملة أميركية ثالثة ونحو 10 آلاف جندي إلى المنطقة

صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
TT

حاملة أميركية ثالثة ونحو 10 آلاف جندي إلى المنطقة

صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

يرسل البنتاغون حاملة طائرات ثالثة وسفناً تقل مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري، فيما يدرس الرئيس دونالد ترمب استئناف ضرب إيران بعد الانتخابات النصفية، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ونقلت الصحيفة، الخميس، عن مسؤولين أميركيين أن السفن والمقاتلات وعناصر مشاة البحرية والبحارة سيصلون إلى المنطقة بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني). وكانت الصحيفة قد أفادت بأن ترمب أبلغ معاونيه أخيراً بأنه يتوقع استئناف قصف إيران في الشهر نفسه.

وغادرت حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» ميناءها في سان دييغو، الأحد، في انتشار كان مقرراً، فيما أبحرت، الاثنين، مجموعة «يو إس إس ماكين آيلاند» البرمائية الجاهزة، التي تضم ثلاث سفن برمائية تحمل عناصر من الوحدة الاستكشافية الـ13 لمشاة البحرية.

وتوجد في الشرق الأوسط حالياً حاملتا الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» و«يو إس إس جورج واشنطن». وإذا بقيت الأخيرة بعد وصول «روزفلت»، فسيرتفع عدد المجموعات الضاربة بقيادة حاملات الطائرات في المنطقة إلى ثلاث للمرة الأولى منذ أبريل (نيسان)، قبل التوصل إلى وقف هش لإطلاق النار أنهى مؤقتاً القتال الذي اندلع في 28 فبراير (شباط).

وانهار وقف إطلاق النار لاحقاً، وتبادل الجانبان الهجمات على فترات منذ ذلك الحين.

صورة نشرتها «سنتكوم» من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» مع عبورها من بحر العرب

وأشارت الصحيفة إلى احتمال أن تغادر «جورج واشنطن» المنطقة عائدة إلى مينائها في اليابان، ما يعيد عدد الحاملات إلى اثنتين. ولم يرد البيت الأبيض ووزارة الدفاع على طلبات الصحيفة للتعليق.

وتوجد في المنطقة أيضاً سفن من مجموعة «يو إس إس بوكسر» البرمائية الجاهزة. وقال أحد المسؤولين إن العسكريين على متن السفن التي أبحرت هذا الأسبوع سينضمون إلى أكثر من 50 ألف عسكري أميركي موجودين في المنطقة.

وتأتي التعزيزات بعد أيام من رفض ترمب أحدث مقترح إيراني، وبعد قوله لمجلة «تايم»، في مقابلة نُشرت الخميس، إنه قد يستأنف ضرب إيران بعد انتخابات التجديد النصفي إذا لم يكن هناك اتفاق. وقالت «وول ستريت جورنال» إن بقاء حاملة ثالثة في المنطقة سيمنح ترمب مزيداً من الخيارات والقوة النارية إذا قرر شن هجوم.

وكان المقترح الذي رفضه ترمب سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس نفط العالم، واستئناف المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مقابل رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية.

ومدّد وزير الدفاع بيت هيغسيث، في الأسابيع الأخيرة، انتشار وحدات أخرى أساسية للعمليات القتالية الكبرى، بينها وحدات دفاع جوي تتصدى للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، والفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي.

وأوضحت الصحيفة أن الفرقة 82 قادرة على تنفيذ مهام متعددة، تشمل التصدي للتهديدات والإنزال المظلي في أراضٍ معادية لتأمين المطارات والمواقع البرية.

وبحسب مسؤولين في البحرية الأميركية، تحتفظ الولايات المتحدة منذ أشهر بنحو 20 سفينة حربية في المنطقة لفرض الحصار والمساعدة في مرافقة السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.


واشنطن وطهران... تعثر الوساطة يعيد التهديد بالقصف إلى الواجهة

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران... تعثر الوساطة يعيد التهديد بالقصف إلى الواجهة

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)

بين التفاؤل بإمكانية تحقيق اختراق، والتهديد باستئناف القصف، تتأرجح محاولات إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يكشف تعثر الوساطة عن خلاف يتجاوز حجم التنازلات إلى ترتيب تنفيذها وضماناتها.

ومع دخول الحرب شهرها الثامن، واقتراب الانتخابات النصفية الأميركية، يتمسك الطرفان بأوراق الضغط، من دون أن ينجح الوسطاء في تحويل الرغبة المعلنة بالتفاوض إلى تسوية.

وجاءت رواية «أكسيوس» عن مطالبة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الوفد الإيراني بمغادرة نيويورك، والنفي الإيراني لواقعة «الطرد»، لتضيف مواجهة دبلوماسية إلى مأزق تتداخل فيه حسابات البرنامج النووي وأمن الملاحة والعقوبات.

مغادرة بروايتين

نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع، أن روبيو طلب، مساء الاثنين، مغادرة الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعدما تبددت توقعات البيت الأبيض بإحراز تقدم في المحادثات. وشمل الطلب وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي غادر مع الوفد فجر الثلاثاء. وبرر المسؤول الأميركي الخطوة بانتهاء الاجتماعات وتجاوز الإيرانيين «فترة الترحيب بهم».

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأحد (رويترز)

لكن البعثة الإيرانية نفت أن تكون المغادرة نتيجة أمر أميركي، مؤكدة أن برنامج الرحلة أبلغ إلى وزارة الخارجية الأميركية في 17 سبتمبر (أيلول). وحتى رواية «أكسيوس» تضمنت إفادة مصدر بأن عراقجي كان مقرراً أن يعود إلى طهران مساء الاثنين أصلاً. لذلك تبقى واقعة إصدار الطلب الأميركي منفصلة عن مسألة تأثيره الفعلي في موعد الرحيل، ولا يصح تقديم «الطرد» بعدّه رواية متفقاً عليها. أما سبب خطوة روبيو، فتربطه الروايات الأميركية بالإحباط من غياب التقدم عبر الوساطة القطرية. ويمكن قراءتها سياسياً بوصفها رسالة تشدد بعد انحسار التفاؤل، لكن المعطيات المنشورة لا تثبت أنها جزء من قرار بقطع التفاوض. فقنوات الوساطة ظلت مفتوحة، ما يجعلها أقرب إلى تصعيد الضغط داخل المسار الدبلوماسي منها إلى إعلان نهايته.

عقدة الخطوة الأولى

يقوم المقترح الإيراني، الذي لم ينشر رسمياً لكن جرى تسريبه وتناقلته وسائل الإعلام، على إعادة فتح مضيق هرمز خلال أسبوع واستئناف المحادثات النووية، مقابل رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، وإعفاء مبيعات النفط من العقوبات، والإفراج عن أصول مجمدة، إلى جانب وقف إطلاق النار على جميع الجبهات. غير أن ترمب رفض الصيغة، بما يعكس استمرار الخلاف على ما ينبغي أن تحصل عليه واشنطن مقابل تخفيف الضغط.

ويلخص باتريك كلاوسن، مدير برنامج فيتربي لإيران والسياسة الأميركية في «معهد واشنطن»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، جوهر الصعوبة بقوله: «ترمب يريد الأمرين معاً: فتح المضيق وتقديم تنازلات في البرنامج النووي. تحقيق أي منهما صعب، وتحقيقهما معاً أصعب». ويضيف كلاوسن: «كل طرف، الولايات المتحدة وإيران، لا يثق بالآخر. وسيكون تحديد كيفية تنفيذ التنازلات على مراحل تحدياً؛ إذ يريد كل طرف أن يثبت الآخر أنه سينفذ فعلاً ما وافق عليه، قبل أن ينفذ هو تنازلاته». ويضع هذا التقدير المشكلة في مستويين متداخلين: خلاف على مضمون الصفقة، وآخر على آلية تنفيذها. فاستئناف التفاوض النووي لا يساوي تقديم تنازلات نووية محددة، كما أن الوعد بتخفيف العقوبات لا يساوي استفادة إي ران الفعلية منه».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول مطلع أن الطرفين متفقان إلى حد بعيد على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيبها. وهذه إشارة إلى مساحة تفاوضية قائمة، وليست دليلاً على اكتمال اتفاق ينتظر التوقيع. فترتيب الإجراءات يحدد عملياً من يتخلى أولاً عن ورقة ضغط، وما الذي يضمن حصوله في المقابل.

الوقت سلاح مكلف

بعد مؤشرات التفاؤل الاثنين، عاد ترمب مساء الأربعاء إلى التلويح بالقصف أو الاتفاق. وفي مقابلة نشرتها مجلة «تايم» الخميس، عدّ تكثيف الضربات بعد الانتخابات النصفية بأنه «ممكن». وهذه الصياغة تترك الخيار العسكري مفتوحا، لكنها لا تعني اتخاذ قرار باستئنافه او تحديد موعد له.

سياسياً، يوحي ربط التصعيد بمرحلة ما بعد الانتخابات بمحاولة إقناع طهران بأن الانتظار لن يمنحها بالضرورة شروطاً أفضل. وفي المقابل، تراهن إيران على أن كلفة الحرب وضغوط الاستحقاق الانتخابي تدفعان واشنطن إلى قبول تسوية مرحلية. لكن ذلك يظل تفسيراً للحسابات المحتملة، وليس حقيقة مثبتة عن قرار القيادة الإيرانية.

كما أن الوقت لا يعمل مجاناً لمصلحة أي طرف؛ فإيران تواجه استمرار الحصار والعقوبات وأخطار ضربات جديدة، بينما تواجه إدارة ترمب كلفة إطالة الحرب واحتمالات توسعها.

وأقرّ ترمب في مقابلته مع «تايم» بانخفاض مخزونات بعض أنواع الذخائر، مع تأكيده العمل على زيادة الإنتاج، وهو عامل يضاف إلى حسابات التصعيد، من دون أن يثبت عجزاً عن تنفيذه.

وفي ضوء ذلك، يبدو الاختبار التالي للوسطاء هو بناء خطوات متبادلة قابلة للتحقق، تمنع اضطرار أحد الطرفين إلى تسليم أوراقه مسبقاً. ويمكن لتسوية مرحلية أن تخفف التوتر البحري وتفتح التفاوض النووي، لكنها لن تنجح إذا اعتبرتها واشنطن تأجيلاً للاستحقاق النووي، أو رأت فيها طهران تنازلاً بلا ضمانات. وبين هذين الحدين، يبقى خطر العودة إلى القصف قائماً، حتى مع استمرار تبادل المقترحات.