واشنطن تُعوّل على القاهرة لاحتواء الأوضاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين

السيسي أكد لبلينكن أهمية العمل الفوري بالمسارين السياسي والأمني

السيسي وبلينكن في قصر الاتحادية (أ.ف.ب)
السيسي وبلينكن في قصر الاتحادية (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تُعوّل على القاهرة لاحتواء الأوضاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين

السيسي وبلينكن في قصر الاتحادية (أ.ف.ب)
السيسي وبلينكن في قصر الاتحادية (أ.ف.ب)

أكدت واشنطن أنها «تُعول على التنسيق الحثيث مع القاهرة لاستعادة الاستقرار وتحقيق التهدئة، واحتواء الوضع بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي»، بحسب إفادة رسمية للسفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، عقب لقاء جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في القاهرة، اليوم (الاثنين).
وأوضح المتحدث الرسمي أن السيسي وبلينكن «استعرضا التطورات والأحداث الأخيرة في الأراضي الفلسطينية، والجهود المشتركة والمساعي المصرية الجارية لاحتواء التوتر المتصاعد خلال الأيام الماضية»، مشيراً إلى «تأكيد الرئيس المصري على أهمية العمل بشكل فوري في إطار المسارين السياسي والأمني لتهدئة الأوضاع والحد من اتخاذ أي إجراءات أحادية من الطرفين».
وشدد السيسي على موقف بلاده «الثابت والرامي إلى التوصل إلى حل عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني وفق المرجعيات الدولية، وعلى نحو يحل تلك القضية المحورية في المنطقة ويفتح آفاق السلام والاستقرار والتعاون والبناء»، بحسب الإفادة الرسمية.
وأشار الرئيس المصري إلى علاقات الشراكة الاستراتيجية الممتدة بين مصر والولايات المتحدة، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تعزيز التنسيق والتشاور بين الجانبين بشأن مختلف الملفات السياسية والأمنية وقضايا المنطقة».
بدوره، لفت وزير الخارجية الأميركي، في مؤتمر صحافي مع نظيره المصري بالقاهرة، اليوم (الاثنين)، إلى «الجهود التي بذلتها مصر على مدى التاريخ للتعامل مع أكثر مشكلات العالم تعقيداً، وتعزيز الأمن والسلام والرخاء في المنطقة»، وقال إن «مشاركة مصر في مؤتمر النقب بين إسرائيل وجيرانها جاءت من أجل خلق منطقة أكثر تكاملاً ورخاء». ونوه إلى أن «مصر لعبت دوراً مهماً في تخفيف حدة العنف والتوتر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بما في ذلك لعب دور الوسيط للتوصل إلى هدنة في عام 2021 وكذلك العام الماضي».
ورداً على سؤال حول تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بطرد العائلات الفلسطينية المتهمة بالقيام بهجمات «إرهابية»، قال وزير الخارجية الأميركي إن «الفترة الحالية صعبة، وهناك ارتفاع في مستوى العنف على مدى الأشهر الماضية، ونحن أدنا الهجمات (الإرهابية)، كما ندين خسارة الأرواح البشرية ونحض جميع الأطراف على وقف التصعيد، ونقف مثل مصر وراء أهمية العمل على حل الدولتين».
من جانبه، ثمّن سامح شكري، وزير الخارجية المصري، «الصداقة بين مصر والولايات المتحدة». وقال إن «المباحثات مع بلينكن عكست بجلاء التقارب الواسع في المصالح الاستراتيجية بين البلدين، والاتساق الكبير في الرؤى تجاه العديد من القضايا، كما أظهرت الإمكانات الهائلة لتطوير الشراكة الاستراتيجية في العديد من المجالات».
وقال شكري، في المؤتمر الصحافي، إن «القضية الفلسطينية احتلت قدراً كبيراً من المباحثات، وكانت حاضرة بقوة»، واصفاً التطورات الأخيرة بـ«المؤسفة»، مشيراً إلى أنه «يتم العمل على احتوائها والتوصل إلى إعادة التهدئة وإعادة العمل على مراعاة مصالح جميع الأطراف واستقرار منطقة الشرق الأوسط».
وتطرق لقاء السيسي وبلينكن إلى عدد من القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، فضلاً عن بعض الملفات المتعلقة بالعلاقات الثنائية بين البلدين، ومن بينها قضية سد النهضة، حسب المتحدث الرسمي. وأكد الرئيس المصري «موقف بلاده الثابت والداعي إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد، ما يحقق المصالح المشتركة ويحفظ الحقوق المائية والتنموية لجميع الأطراف». وشدد السيسي على «ضرورة قيام واشنطن بدور مؤثر لحلحلة الأزمة».
ولفت بلينكن إلى اهتمام القاهرة وواشنطن بقضايا المناخ، وقال إن «أزمة المناخ تؤكد أهمية وجود حل دبلوماسي سريع لقضية سد النهضة»، مؤكداً أن «بلاده تدعم أي حل يراعي مصالح جميع الأطراف في مصر والسودان وإثيوبيا». وقال إن «هذا الحل يجب أن يتم من خلال تحلي جميع الأطراف بالمرونة».
وأشار بلينكن إلى أن مباحثاته في مصر تطرقت إلى جهود دعم العملية السياسية في السودان والتحول نحو الديمقراطية، حيث يعتمد مستقبل السودان على وجود حكومة تراعي مصالح جميع فئات الشعب»، مشدداً على أن «بلاده سوف تدعم أي جهود تساعد على تحقيق الرخاء لجميع سكان المنطقة».
ولفت وزير الخارجية الأميركي إلى أن «ملف حقوق الإنسان تصدر أجندة مباحثاته في مصر»، معرباً عن ترحيب بلاده بالخطوات المهمة التي تتخذها مصر لحماية الحرية الدينية وحماية النساء، بما في ذلك «الحوار الوطني»، وإعادة تفعيل «لجنة العفو الرئاسي». وأكد «استمرار الحوار مع مصر لتحقيق تقدم في هذا المجال»، وقال: «نريد أن نتأكد من تحقيق نتائج ملموسة في مجال حقوق الإنسان».
وحول ما إذا كانت الولايات المتحدة قد أثارت قضية حقوق الإنسان في مصر، أكد بلينكن أن «مصر حققت تقدماً في مجال الحريات الدينية وحقوق المرأة و(الحوار الوطني)، و(العفو الرئاسي)، وفيما يتعلق بالقضايا الفردية، سبق أن أثرتها في السابق كما أثرتها اليوم، ونحن نريد تحقيق تقدم دائم في هذا الملف». وقال إن «بلاده تعبر عن رأيها ومصادر قلقها وتدعو إلى اتخاذ إجراءات مستمرة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


إنهاء «الغلق المبكر» يُعيد بهجة «التنزه الليلي» إلى المصريين

مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)
مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)
TT

إنهاء «الغلق المبكر» يُعيد بهجة «التنزه الليلي» إلى المصريين

مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)
مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)

«الأمان والوَنَس»... كلمتان ربما تلخصان شعور المصريين بالبهجة لدى عودة الحكومة المصرية عن قرارها بتبكير غلق المحال التجارية، بما فيها المطاعم والمقاهي، توفيراً للطاقة في ظل أزمة وقود عالمية بسبب الحرب الإيرانية.

وكانت مصر قد بدأت في تطبيق الإغلاق المبكر في 28 مارس (آذار) الماضي، وكان القرار في البداية أن تُغلق المحال في التاسعة مساءً عدا يومي الخميس والجمعة؛ حيث يكون الإغلاق في العاشرة، قبل أن تعدل مواعيد الغلق في 10 أبريل (نيسان)، إلى الساعة الحادية عشرة مساءً.

وصَحِبت القرار منذ تطبيقه حالة من الجدل، بين معترضين إما مستائين من تأثيره على مصالحهم التجارية، أو من تغييره عادات راسخة بين الأسر المصرية في التنزه والتسوق ليلاً، ومادحين يطالبون بتعميمه محاكاة لنموذج كثير من الدول الغربية.

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

واستثنى قرار الإغلاق المبكر المطاعم والمقاهي المُشاطئة للنيل، والفنادق والمناطق الحاصلة على رخصة سياحية. ولم تحمِ هذه الاستثناءات قطاع السياحة من التأثر نظراً لاعتماد كثير من الجولات على مناطق سياحية شعبية مثل شارع المعز بالقاهرة القديمة، أو جولات في شوارع وسط البلد، أو ارتياد المقاهي غير المرخصة «سياحية».

وواكب قرار الغلق المبكر إطفاء أعمدة الإنارة بالشوارع ترشيداً لاستهلاك موارد الطاقة، فباتت شوارع القاهرة «مظلمة» على نحو لم يعتَده المصريون الذين طالما تغنوا بعاصمتهم «العامرة الساهرة».

تسبب الإغلاق المبكر في خفوت الحركة وإظلام شوارع القاهرة (رويترز)

وتراجعت لجنة إدارة الأزمات خلال اجتماعها، مساء الأحد، عن قرار الإغلاق المبكر بعدما استمر شهراً، وقررت العودة إلى ما كان معمولاً به سابقاً «بعد الوضع في الاعتبار مطالبات العاملين في قطاع السياحة بإعادة النظر في القرار في ظل أضراره عليهم»، بحسب تصريح المتحدث باسم الحكومة محمد الحمصاني.

فرحة عودة الأضواء

واحتفى المصريون بقرار عودة الحياة إلى طبيعتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ ونقل الصحافي محمد عادل، فرحة عامل المقهى الشعبي الذي يجلس فيه عادة بالقرار، لعودته إلى عمله بدوام كامل بعدما كان يعمل لنصف الوقت بنصف الدخل في ظل الغلق المبكر.

وعبَّرت الشابة العشرينية هدير أحمد، عن سعادتها بقرار الحكومة التراجع عن الغلق المبكر للمحال والمطاعم والمقاهي؛ ليس فقط لأن بمقدورها الآن العودة بحُرية إلى نزهاتها مع الأسرة أو مع صديقاتها في المساء، لكن لأنها استردت شعور «الأمان والونس» الذي تتميز به مصر، على حد قولها.

مقهى شعبي في مصر (صفحة محافظة الجيزة على «فيسبوك»)

وأضافت هدير، التي تعمل في مجال المساعدات الإنسانية، قائلة لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار الغلق كان يفقدها الشعور بالأمان إذا تأخرت في العمل وعادت خلال مواعيد الغلق، التي قالت إنها كانت تعاني خلالها زحاماً شديداً في الطريق من مكان عملها في حي الدقي إلى منزلها بمدينة 6 أكتوبر.

أما الثلاثيني محمد فوزي، فلم يستطِع التعايش مع قرار الغلق المبكر، سواء حين كان في الساعة التاسعة أو العاشرة أو حتى الحادية عشرة؛ فطبيعة عمله مُعدّاً بأحد البرامج الفضائية لا تقيده بعمل مكتبي، بل كثيراً ما يعمل من مقاهٍ في المساء.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «تجولت لمدة أسبوع في المناطق المستثناة من الغلق المبكر، وشاركت قائمة بها مع الأصدقاء، لكن أغلبها كان يتكلف أضعاف ما تتكلفه الأماكن التقليدية».

الشوارع المصرية تغرق في الظلام مع تطبيق الغلق المبكر للمحال (صفحة محافظة الجيزة على «فيسبوك»)

وفي رأي فوزي، فإن العودة عن الغلق المبكر «تصحيح لقرار غير موفق من البداية، كانت عيوبه أكثر من مزاياه؛ فالخسائر التي تحققها قطاعات مثل السينما والمسرح والسياحة أكبر مما يتوفر من الطاقة نتيجة تطبيقه».

وأضاف: «التراجع انتصار لروح وخصوصية مصر وطبيعتها الليلية، التي تمتاز بها عن غيرها».

تنزه وعمل وأنشطة روحانية

يشيد أيضاً الخبير الاقتصادي، علي الإدريسي، بقرار الحكومة التراجع عن الغلق المبكر، الذي قال إنه «لم يكن فقط مخالفاً لروح مصر وعاداتها في التنزه والخروج ليلاً؛ لكن كانت له أيضاً تأثيراته السلبية على كثير من القطاعات؛ وفي مقدمتها القطاع السياحي، خصوصاً أن البلاد مقبلة على ذروة موسم الأنشطة الليلية من السياحة والتسوق في الإجازات الصيفية».

وأضاف الإدريسي لـ«الشرق الأوسط»: «ترشيد استهلاك الطاقة، والحث على التحول لطاقة مستدامة، من الأمور التي لا غنى عنها اقتصادياً بصفة مستدامة، وليس فقط بسبب أزمة الحرب الإيرانية التي رفعت فاتورة استهلاك الطاقة؛ غير أن جدوى الغلق المبكر الاقتصادية قد تكون أقل من تكلفة الطاقة فيها نظير عمل قطاعات معينة، كالسياحة، خصوصاً في ظل تداخل كثير من الصناعات والقطاعات معها».

بعض مرتادي المقاهي بحثوا عن بدائل بسبب «الإغلاق المبكر» (أ.ف.ب)

وتابع: «القرار كان يؤثر على فرص عمل كثير من المصريين ممن يعملون في أعمال ثانية ليلاً لتحسين دخلهم، أو حتى من تأثر عملهم الأساسي به، لذا فالعودة إلى هذا القرار لن تكون سهلة، وقد تُفضل الحكومة مستقبلاً ترشيد استهلاك الطاقة في المنازل بجداول زمنية بدلاً من الغلق التام للأنشطة التجارية في مواعيد واحدة».

ويلفت الكاتب والباحث في التصوف الإسلامي، مصطفى زايد، إلى عادات المصريين الليلية غير المرتبطة فقط بالتنزه، لكن أيضاً بالأنشطة الروحانية مثل الإنشاد وحلقات الذكر والموالد، وغيرها من الأمور التي تأثرت هي الأخرى.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تمتلك إرثاً حضارياً وثقافياً ودينياً متنوعاً جعل من أنشطتها الاجتماعية والدينية والثقافية جزءاً من هوية المجتمع، وهو ما يتطلب التعامل معه بحرص شديد عند وضع أي تنظيمات أو ضوابط، بحيث لا تؤدي إلى تعطيل هذه الأنشطة أو تقليص دورها المجتمعي».


رئيس تونس يقيل وزيرة الطاقة قبل تصويت على مشاريع طاقات متجددة

الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)
TT

رئيس تونس يقيل وزيرة الطاقة قبل تصويت على مشاريع طاقات متجددة

الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)

أقال الرئيس التونسي قيس سعيّد، الثلاثاء، وزيرة الطاقة فاطمة ثابت، وسط جدل متنام بشأن مشاريع للطاقات المتجددة من المقرر التصويت عليها في البرلمان الثلاثاء.

وقال سعيد إنه كلف وزير التجهيز والإسكان صلاح الدين الزواري الإشراف المؤقت على الوزارة، دون تقديم أي أسباب لقراره.

وتأتي إقالة الوزيرة في حين تسعى حكومة سعيد إلى تمرير مشاريع قوانين تتعلق بالطاقة المتجددة، ستعرض للتصويت في البرلمان لاحقاً الثلاثاء، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتبلغ القدرة الإجمالية للمشاريع 600 ميغاواط، في حين يُقدَّر حجم الاستثمار بنحو 500 مليون يورو (585 مليون دولار).

وتندرج هذه المشاريع ضمن جهود تونس لتوسيع إنتاج الطاقة النظيفة. في المقابل، يعارض بعض النواب والسياسيين هذه المشاريع، واصفين إياها بأنها «استعمار طاقي».

وانتقدوا أيضاً استبعاد الشركة التونسية للكهرباء والغاز من هذه العقود، عادّين أن منحها حصراً لشركات أجنبية أمر غير مقبول.


حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
TT

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

تتجه الحكومة المصرية إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل المنازل والمصانع بموازاة «خطة تقشفية» لترشيد استهلاك الكهرباء والبنزين، ضمن إجراءات لمواجهة أزمة سلاسل إمداد الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول إلى الطاقة الشمسية». وأكد خلال اجتماع حكومي، مساء الأحد، أن «حكومته تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات حرب إيران، وأعلنت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة. كما أعلنت إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

ووفق وزارة الكهرباء المصرية، «تستهدف الحكومة المصرية التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء، للوصول إلى نسبة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة، لتصل إلى 45 في المائة عام 2028 بدلاً من 42 في المائة عام 2030».

جانب من محطة أبيدوس للطاقة الشمسية (مجلس الوزراء المصري)

وتقيم الحكومة المصرية عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة «الطاقة الشمسية في بنبان» بأسوان، التي تُصنّف الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية 2000 ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب محطة «أبيدوس-1» لإنتاج الطاقة الشمسية في أسوان التي تضم مليوناً و22 ألفاً و896 خلية شمسية، بقدرة إنتاجية 500 ميغاواط، بحسب بيانات مجلس الوزراء المصري.

ويرى أستاذ هندسة البترول في الجامعة الأميركية بمصر، جمال القليوبي، أن هناك توجهاً حكومياً في مصر لتعجيل مشروعات الطاقة المتجددة، بسبب أزمة إمدادات الطاقة التي تواجهها المنطقة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة المصرية تضع في أولوياتها إنجاز مشروعات الطاقة النظيفة، بما في ذلك تسديد الالتزامات الخاصة بالشركاء الأجانب لسرعة إنجاز تلك المشروعات».

ومن بين إجراءات الحكومة المصرية زيادة اعتماد المصانع على الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وفق القليوبي الذي أكد أن «الصناعات كثيفة استخدام الطاقة يجب أن تكون لديها خطط واضحة لاستخدام الطاقة المتجددة، بما يوفر الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء والإنتاج لهذه المصانع، ويساعد على تعزيز استخدامها بالقطاعات الخدمية التي تمس المواطن بشكل مباشر».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «لجنة إدارة الأزمات» مساء الأحد (مجلس الوزراء)

وكان مجلس الوزراء المصري قد ذكر أن مدبولي شدد، مساء يوم الأحد، على «أهمية تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل تداعيات الأزمة الحالية على مختلف دول العالم»، مؤكداً أن ذلك «سيُسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

وقال القليوبي إنه يمكن للحكومة المصرية التوسع في استخدام الطاقة الشمسية بالمنازل في مشروعات المدن الجديدة، مضيفاً: «هذه المناطق يمكن أن تُطبّق سياسات معينة بالاعتماد على الطاقة النظيفة في توليد الكهرباء».

وحسب خبير الطاقة المصري، حافظ سلماوي، فإن الاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية الموزعة بالمصانع والمدن الجديدة يشجّع على حركة الاستثمار المحلي فيها، بما يساعد في زيادة الاعتماد عليها لتوليد الكهرباء.

وقال سلماوي لـ«الشرق الأوسط»: «نشر ثقافة استخدام الطاقة الشمسية والنظيفة بات ضرورياً في ظل اضطراب إمدادات وأسعار الطاقة والوقود الفترة الحالية»، مشيراً إلى تأثير أزمة إمدادات الطاقة على أسعار الكهرباء، ولافتاً إلى أن الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة سيُسهم في استقرار الأسعار لدى المستهلكين. وهو يرى أن تحفيز استخدامات الطاقة المتجددة في المنازل يحتاج إلى إجراءات تنظيمية من الحكومة حتى تُؤتي ثمارها.

وأكد وزير الكهرباء محمود عصمت أن مصر تستهدف تعجيل المدى الزمني للمشروعات الجاري تنفيذها في قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة، إلى جانب إدخال مشروعات جديدة والتوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة وتحقيق الاستقرار الشبكي والاستمرارية للتيار الكهربائي، حسب إفادة لوزارة الكهرباء، الجمعة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended