إعادة فتح سفارة المغرب في العراق بعد 18 عاماً من الإغلاق

وزيرا خارجية البلدين توافقا على خريطة طريق للعلاقات المستقبلية

وزيرا الخارجية العراقي والمغربي (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية العراقي والمغربي (أ.ف.ب)
TT

إعادة فتح سفارة المغرب في العراق بعد 18 عاماً من الإغلاق

وزيرا الخارجية العراقي والمغربي (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية العراقي والمغربي (أ.ف.ب)

أعاد المغرب فتح سفارته في العراق بعد 18 عاما من إغلاقها، وذلك إيذانا ببدء مرحلة تعاون جديدة بين البلدين، لا سيما في المجال الاقتصادي.
وأغلقت السفارة المغربية في بغداد أبوابها عام 2005 وانتقلت إلى عمان بسبب «تدهور الأوضاع الأمنية» في العراق، بحسب وزارة الخارجية المغربية. وجاء افتتاح السفارة بمناسبة الزيارة الرسمية التي بدأها ناصر بوريطة، وزير خارجية المغرب السبت لبغداد. وقد قال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره فؤاد حسين، إن افتتاح السفارة بعد 18 عاما من الإغلاق، هو «إشارة قوية» توضح «ثقة المغرب في العراق الجديد واستقراره والمسار الإيجابي الذي سلكه».
وأشاد وزير الخارجية المغربي، مثل نظيره العراقي فؤاد حسين، بهذه «الزيارة التاريخية» وهي «الأولى لوزير خارجية مغربي منذ حوالي ربع قرن، وأول زيارة لمسؤول حكومي منذ عقدين على الأقل». وقال بوريطة، إن «إعادة افتتاح السفارة تعد خطوة تاريخية وتعكس رؤية المغرب في بناء العلاقات بالعراق وتبادل الزيارات والخبرات في المجالات الاقتصادية والتجارية ومحاربة التطرف».
وأغلقت السفارة المغربية في بغداد أبوابها، وجرى نقلها إلى عمان بعد أن اختطف فرع تنظيم «القاعدة» الإرهابي، في العراق، اثنين من موظفيها في العاصمة العراقية.
وأعلن وزير الخارجية المغربي أن الرباط وبغداد «ستعملان على وضع خريطة طريق مشتركة للعلاقات المستقبلية، وأيضا ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس، وإدانة كل الاعتداءات التي تطال المسجد الأقصى». كما أشار إلى أن بلاده «تدعم المسار الديمقراطي في العراق واحترام وحدة وسيادة العراق والمسار الجديد في بناء مؤسساته، وبخاصة بعد أن دخل العراق المسار الديمقراطي الجديد».
من جانبه، دعا وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى إطلاق شراكة اقتصادية، و«تسهيل» إجراءات دخول العراقيين إلى المغرب، وبخاصة رجال الأعمال، في البداية. وقال إن إعادة فتح السفارة، «خطوة مهمة لبناء وتطوير العلاقات والصداقة بين البلدين»، و«مرحلة جديدة من العلاقات بين بغداد والمملكة المغربية».
وعبر حسين عن أسفه، إزاء العلاقات الاقتصادية «شبه المنعدمة» بين البلدين، وقال إنه يريد تشجيع «التعاون التجاري والاقتصادي في مختلف المجالات». وأضاف: «أجرينا جولة مباحثات تناولنا فيها عدة مواضيع ستؤسس فيما بعد للعلاقات المستقبلية على المستوى السياسي والاقتصادي والتجاري، وأيضا الدور المستقبلي للمغرب في توسيع العلاقات بالدول الأفريقية».
ورجح أن «تشهد العلاقات الاقتصادية والتجارية مرحلة جديدة من خلال وضع آلية لجميع رجال الأعمال والمستثمرين في البلدين وتأسيس منتدى لرجال الأعمال لتطوير التعاون المشترك على المستوى الحكومي والقطاع الخاص والعمل على إحياء العلاقات التجارية بين البلدين».
وقال الوزير العراقي، إن «المباحثات تناولت موضوع منح السمات لدخول رجال الأعمال والمواطنين العراقيين إلى المغرب، وإعادة النظر في أكثر من 40 اتفاقية بين البلدين حتى تنسجم مع المتغيرات التي طرأت على البلدين خلال السنوات الماضية».
وعبر وزير الخارجية العراقي أيضا عن «دعم بلاده لوحدة أراضي المملكة المغربية ولجهود الأمم المتحدة للتوصل إلى حل نهائي لنزاع الصحراء».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

أكثر من 120 قتيلا حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب

لبنانيون نزحوا من منازلهم في الجنوب لجأوا إلى مدرسة في ضاحية بيروت الشرقية (أ.ف.ب)
لبنانيون نزحوا من منازلهم في الجنوب لجأوا إلى مدرسة في ضاحية بيروت الشرقية (أ.ف.ب)
TT

أكثر من 120 قتيلا حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب

لبنانيون نزحوا من منازلهم في الجنوب لجأوا إلى مدرسة في ضاحية بيروت الشرقية (أ.ف.ب)
لبنانيون نزحوا من منازلهم في الجنوب لجأوا إلى مدرسة في ضاحية بيروت الشرقية (أ.ف.ب)

قتل 123 شخصا في لبنان منذ بدء الحرب بين «حزب الله» واسرائيل الاثنين، وفق حصيلة جديدة أوردتها وزارة الصحة الخميس، فيما بدأت اسرائيل شن غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت مساء بعدما أنذرت السكان بإخلائها.

وأوردت وزارة الصحة في بيان أن «حصيلة العدوان الاسرائيلي منذ فجر الاثنين ارتفعت إلى 123 شهيدا و683 جريحا»، موضحة أن «الحصيلة مرشحة للارتفاع مع استقبال المستشفيات المزيد من الاصابات». وكانت حصيلة سابقة الخميس أفادت بمقتل مئة وشخصين.

وقتل 14 شخصاً، بينهم أفراد من عائلتين، في غارات على جنوب لبنان وشرقه، وفق ما أورد الإعلام الرسمي ووزارة الصحة، في وقت جدّد فيه الجيش الإسرائيلي إنذاره سكان مناطق واسعة في البلاد بالإخلاء الفوري.

وأفادت وزارة الصحة، مساء الخميس، عن مقتل أربعة أشخاص «بينهم طفلة عمرها 5 سنوات وطفل عمره 7 سنوات» بغارة إسرائيلية على منزل في بلدة مشغرة بمنطقة البقاع الغربي.

وقتل شخصان كذلك بغارة إسرائيلية على بلدة لبايا في المنطقة نفسها، أسفرت كذلك عن «إصابة ثلاثة مواطنين بجروح من بينهم طفلتان في حالة حرجة»، وفقاً للوزارة.

وفي وقت سابق الخميس، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام عن مقتل مختار بلدة الكفور وزوجته جراء «عدوان جوي» على البلدة الواقعة في محافظة النبطية جنوباً.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد من قرية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وقتلت عائلة أخرى مؤلفة من رجل وزوجته وولديهما بعدما «استهدفهم الطيران الحربي المعادي بغارة» على منزلهم في بلدة زوطر الشرقية، في المنطقة نفسها، وفق الوكالة.

ووسّعت إسرائيل، الخميس، نطاق ضرباتها لتشمل إضافة إلى بلدات عدة في جنوب لبنان ومعقل «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية، مدينة زحلة في منطقة البقاع (شرق)، حيث استهدفت صباحاً سيارة على تخوم المدينة، ما أسفر، وفق وزارة الصحة، عن مقتل شخصين.

وكانت إسرائيل استهدفت بعد منتصف الليل شقة في مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين في طرابلس (شمال)، ما أسفر عن مقتل قيادي في حركة «حماس» وزوجته، وفق الوكالة الوطنية.

وقتل ثلاثة أشخاص ليلاً جراء غارتين إسرائيليتين، فصلت بينهما دقائق، على سيارتين على الطريق التي تربط بيروت بمطارها الدولي.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» عن مقتل أكثر من 100 شخص، وإصابة 638 بجروح، وفق وزارة الصحة.

لبنانيون نزحوا من منازلهم في الجنوب لجأوا إلى مدرسة في ضاحية بيروت الشرقية (أ.ف.ب)

وجدّد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الخميس، إنذاره سكان منطقة جنوب الليطاني والممتدة على طول ثلاثين كيلومتراً من الحدود بإخلاء منازلهم «فوراً»، بما يشمل مدينتي صور وبنت جبيل، منبها إلى أن «أي منزل يُستخدم من قبل (حزب الله) لأغراض عسكرية قد يكون عرضة للاستهداف».

وأصدر تحذيراً بالإخلاء بعد ظهر الخميس يشمل أحياء كاملة في ضاحية بيروت الجنوبية، ما أثار حالة من الهلع في المدينة.

وأعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، مساء الخميس، أنه «أمر قواته بالتقدم وتعميق خط السيطرة على طول الحدود (مع لبنان)، مع إقامة مواقع في نقاط رئيسية في جنوب لبنان».


إسرائيل تأمر السكان بمغادرة مناطق واسعة في جنوب بيروت

يتصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

إسرائيل تأمر السكان بمغادرة مناطق واسعة في جنوب بيروت

يتصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز)

حذرت إسرائيل سكان الضواحي في جنوب بيروت طالبة منهم مغادرتها، اليوم الخميس، بما في ذلك مناطق يسيطر عليها «حزب الله»، ما أدى إلى نزوح جماعي من مساحات واسعة من العاصمة، التي قال وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف إنها ستصبح قريباً شبيهة بأجزاء من غزة.

وفي إشارة إلى احتمال تصعيد كبير في الهجوم الإسرائيلي على «حزب الله» المدعوم من إيران، أمر أفيخاي أدرعي المتحدث العسكري الإسرائيلي في منشور على «إكس»، سكان الضواحي الجنوبية بالتوجه شرقاً وشمالاً، ونشر خريطة تظهر أربع مناطق مترامية الأطراف في العاصمة قال إن ‌عليهم مغادرتها.

لبنانيون يغادرون الضاحية الجنوبية في بيروت أمس بعد الأوامر الإسرائيلية بالإخلاء (الشرق الأوسط)

واستدرج لبنان ‌إلى الحرب في الشرق الأوسط يوم الاثنين، عندما فتح «حزب ​الله» ‌النار، ⁠ما أدى ​إلى ⁠شن غارات جوية إسرائيلية مكثفة ركزت بشكل كبير على الضواحي الجنوبية وجنوب لبنان وشرقه.

وأضاف أدرعي: «أنقذوا أرواحكم، وأخلوا منازلكم على الفور»، قائلاً إن أي تحرك نحو الجنوب قد يعرض حياتهم للخطر. وأظهرت لقطات تلفزيونية ازدحام الطرق المؤدية إلى خارج الضواحي مع فرار الناس بالسيارات وعلى الأقدام. وسمع دوي إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت، تحذيراً للسكان بضرورة المغادرة.

ونشر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، مقطع فيديو على «إكس» بالقرب من الحدود مع لبنان، قال فيه إن الضاحية الجنوبية لبيروت ستصبح قريباً ⁠شبيهة بأجزاء من غزة. وخلفت الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت عامين ضد ‌«حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية» (حماس)، حليفة «حزب الله»، دماراً واسعاً ‌في معظم أنحاء القطاع.

وقال سموتريتش، العضو في مجلس الوزراء الأمني ​المصغر برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: «أردتم أن ‌تنزلوا بنا الجحيم، ولكنكم جلبتم الجحيم إلى أنفسكم. ستصبح الضاحية شبيهة بخان يونس. سيعيش سكاننا ‌في الشمال قريباً في هدوء وسلام وأمان».

لبنانيون يستعدون للمغادرة بعد إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لأحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (رويترز)

لبنانيون يفرون إلى وسط بيروت

أمرت إسرائيل قبل ذلك سكاناً بإخلاء مبان في الضاحية، لكن هذه المرة الأولى التي تصدر فيها تعليمات لسكان المنطقة بأكملها بالإخلاء.

وتجمع مئات النازحين في وسط بيروت قرب البحر. وشوهد كثيرون، بينهم نساء وأطفال، يحملون حقائب ظهر. وذكر مراسل لـ«رويترز» ‌أن سيارة مرت محملة بحشايا وبطانيات على سقفها.

وأمر الجيش الإسرائيلي، أمس الأربعاء، السكان بمغادرة منطقة في جنوب لبنان تبلغ مساحتها نحو ثمانية ⁠في المائة من مساحته.

وألغيت جميع الرحلات الجوية تقريباً، المغادرة والقادمة، لمطار بيروت، المجاور للمنطقة التي حددها الجيش الإسرائيلي، مساء اليوم الخميس وصباح غد الجمعة.


إسرائيل تربك لبنان و«حزب الله» بالمطالبة بإخلاء الضاحية الجنوبية

نازحون من الضاحية إلى بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي (أ.ف.ب)
نازحون من الضاحية إلى بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تربك لبنان و«حزب الله» بالمطالبة بإخلاء الضاحية الجنوبية

نازحون من الضاحية إلى بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي (أ.ف.ب)
نازحون من الضاحية إلى بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي (أ.ف.ب)

أربك الجيش الإسرائيلي الدولة اللبنانية و«حزب الله» وعشرات آلاف السكان، إثر توجيهه إنذاراً «عاجلاً» لسكان ضاحية بيروت الجنوبية بالإخلاء «الفوري» والتوجه نحو شرق لبنان وشماله، في أوسع إنذار إخلاء لمنطقة سكنية واسعة، حيث لا يزال أكثر من 200 ألف شخص يقيمون فيها بعد اندلاع الحرب، رغم نزوح مئات آلاف آخرين، في وقت قال فيه وزير المال في إسرائيل بتسلئيل سموترتش إن «الضاحية الجنوبية في بيروت ستصبح مثل خان يونس»، في إشارة إلى الدمار.

ويشمل الإنذار مناطق سكنية واسعة، تضم عشرات الأحياء وآلاف الأبنية في مناطق الشياح وحارة حريك وبرج البراجنة والحدت، وتشكل تلك المناطق المتنوعة ديموغرافياً وطبقياً، القسم الأكبر من أحياء الضاحية الجنوبية، وكانت تضم أكثر من 500 ألف شخص.

200 ألف لبناني وفلسطيني

وقالت مصادر محلية في الضاحية لـ«الشرق الأوسط»: «أكثر من 200 ألف شخص لا يزالون يقيمون في الضاحية، بعضهم رفض الخروج، والبعض الآخر تعذر انتقالهم إلى مناطق أخرى بسبب الضغوط على مراكز الإيواء وضعف القدرة المالية»، بينما يغادر البعض الثالث منزله صباحاً ويعود في المساء، ويخلي منزله مؤقتاً في حال صدر إنذار من الجيش الإسرائيلي. وتضم الخريطة، حسب المصادر، مخيمات فلسطينية تضم عشرات آلاف اللاجئين أيضاً.

طوابير السيارات عالقة في الشوارع إثر إنذار الإخلاء الإسرائيلي (أ.ب)

لكن هذا الإنذار دفع السكان الباقين في الضاحية للخروج منها. وشهدت الضاحية، الخميس، حالة من الهلع والذعر مع فرار السكان منها، وشهدت المنطقة زحمة خانقة بعد صدور الإنذار الإسرائيلي مع مسارعة السكان للمغادرة، على وقع سماع رشقات نارية لتنبيهم وحثّهم على الخروج.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، قال عبر حسابه على منصة إكس: «إنذار عاجل لسكان الضاحية الجنوبية في بيروت، أنقذوا حياتكم وقوموا بإخلاء بيوتكم فوراً». وأضاف: «سكان أحياء برج البراجنة والحدث يرجى التوجه شرقاً في اتجاه جبل لبنان... سكان أحياء حارة حريك والشياح، يجب الانتقال شمالاً باتجاه طرابلس».

إرباك الدولة

وإضافة إلى إرباك سكان الضاحية، أربك الإنذار «حزب الله» الذي وجد عشرات الآلاف من أبناء بيئته عالقين على الطرقات ويبحثون عن وجهة... كما أربك القرار الحكومة اللبنانية التي بدأت على الفور بتقصي الخريطة المرفقة التي تضم طريق المطار ومناطق حيوية أخرى على الساحل الجنوبي لبيروت، إضافة إلى أن الإنذارات غير المحددة تصل إلى أحياء مسيحية في بلدة الحدث، وتقع في محيط القصر الجمهوري وسفارات أجنبية ومنازل سفراء معتمدين في لبنان.

3 أهداف لإخلاء الضاحية

ويعيد هذا الإنذار الضاحية إلى مرحلة «حرب تموز» عام 2006، حين لم يكن الجيش الإسرائيلي قد بدأ بإصدار الإنذارات، وتحولت الضاحية بأكملها إلى منطقة عمليات يقوم بقصفها في الوقت الذي يراه مناسباً. أما في الحرب الأخيرة المندلعة منذ نحو عامين، فإن الجيش الإسرائيلي يصدر إنذارات بالإخلاء. وفي حال تنفيذ اغتيالات وضربات دقيقة، لا يصدر أي إنذار.

جرافة تزيل الركام الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ب)

وقال رئيس مركز «الشرق الأوسط» للدراسات، الدكتور هشام جابر، إن إصدار إنذار مشابه «يؤكد أنه لا أحد قادر على ردع إسرائيل في الوقت الحالي عن القيام بأي شيء تريده»، مضيفاً: «لا الجيش ولا الدولة ولا قوة عسكرية موازية مثل (حزب الله) تشكل رادعاً له»، لافتاً إلى أن الجيش الإسرائيلي «ذهب إلى تطور كبير على صعيد الحرب النفسية بإصدار إخلاء إنذار مشابه».

وقال جابر، وهو خبير عسكري وعميد متقاعد من الجيش اللبناني، إن هذا الإجراء له 3 مفاعيل، شارحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن أول تلك الأسباب تتمثل في كونها «عملية ضغط كبيرة على الدولة اللبنانية و(حزب الله)، من خلال إخراج 200 ألف شخص وتحويلهم إلى نازحين، ما يفرض عبئاً على الدولة والحزب»، كذلك «إذا كان الجيش الإسرائيلي يفكر بعملية أمنية عبر تنفيذ إنزالات عسكرية بحرية أو جوية في إحدى مناطق الضاحية، فإن ذلك سيكون ممكناً وسهلاً في حال كانت المنطقة خالية من السكان»، أما السبب الثالث فيتمثل في إطلاق يده والتحرر من أي مساءلة دولية في وقت لاحق، بالقول إنه أطلق إنذارات إخلاء لكل المنطقة، وبالتالي فإنه أعطى نفسه حرية حركة لتنفيذ أي قصف في أي وقت يريده.

وإذ توقع جابر أن يكون هناك توسع في الإجراءات الإسرائيلية لزيادة الضغط، قال إن إخلاء الجنوب من سكانه «هو عملية نفسية وعسكرية في الوقت نفسه، تتشارك مع إخلاء الضاحية نفس الأسباب، واليوم يسعى لإبقاء الضاحية فارغة».

10 نقاط حدودية

وجاءت تلك التطورات على وقع قصف واسع ينفذه الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، بموازاة توغل في العمق اللبناني، ارتفع من 5 نقاط قبل هذه الجولة من الحرب، إلى 10 نقاط. وأفادت «القناة 15» الإسرائيلية بأن الجيش «يعزز قواته في 10 نقاط على الأقل في جنوب لبنان، ويستعد لإدخال كتائب إضافية»، في مؤشر على مساعٍ لاحتلال أجزاء من الداخل اللبناني.

قافلة من الدبابات الإسرائيلية تُنقل على متن شاحنات إلى الجليل الأعلى بموازاة المعركة مع لبنان (أ.ف.ب)

وتراجع القتال المباشر بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي «حزب الله» في الحدود، فيما تصاعدت عمليات القصف الإسرائيلي البري والبحري والجوي في الداخل اللبناني، فيما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً لإخلاء مدينة صور بأكملها.

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية واسعة استهدفت بلدات عدة في جنوب لبنان، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وأضرار كبيرة في المنازل والبنية السكنية، بينها بلدات الكفور وزبقين، وديركيفا، والنبطية، وغيرها. وفي قضاء صور، استهدفت غارة بلدة القليلة، وأدت إلى سقوط 3 قتلى، بينما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على منزل في بلدة الشهابية في القضاء نفسه، كما طالت الغارات بلدات عيتيت وبيت ياحون والقنطرة وعبا وكفررمان وتول، وأطراف ديرسريان، وأطراف العديسة، وتولين، وطلوسة، وجبشيت وزوطر الغربية، وميفدون ومارون الراس ويحمر الشقيف.

في هذا الوقت، أعلن «حزب الله» تنفيذ هجمات صاروخية وبالمسيّرات على مواقع وقواعد إسرائيلية، في تصعيد جديد على الجبهة الحدودية. وقال في بيانات متتالية إنه نفّذ سلسلة هجمات على مواقع وقواعد إسرائيلية بالصواريخ والمسيّرات، بينها منطقة إصبع الجليل، ومجمّع الصناعات العسكرية التابعة لشركة رفائيل، جنوب مدينة عكا، بواسطة سرب من المسيّرات الانقضاضية، وقاعدة «عين زيتيم» شمال مدينة صفد، وقوة إسرائيلية تقدمت من موقع المنارة باتجاه بلدة مركبا، إضافة إلى استهداف آليات إسرائيلية كانت تتحرك قرب الموقع المستحدث داخل الأراضي اللبنانية على طريق مركبا - حولا، وكذلك موقع رويسات العلم في مرتفعات كفرشوبا.