هل انتهت قدرة «الغموض الاستراتيجي» على درء الحرب عن مضيق تايوان؟

جنديان تايوانيان وقربهما طائرة مسيّرة خلال تدريب دفاعي (أ.ب)
جنديان تايوانيان وقربهما طائرة مسيّرة خلال تدريب دفاعي (أ.ب)
TT

هل انتهت قدرة «الغموض الاستراتيجي» على درء الحرب عن مضيق تايوان؟

جنديان تايوانيان وقربهما طائرة مسيّرة خلال تدريب دفاعي (أ.ب)
جنديان تايوانيان وقربهما طائرة مسيّرة خلال تدريب دفاعي (أ.ب)

عدّد الجنرال الأميركي في سلاح الجوّ مايكل مينيهان الأخطار العالية لنشوب حرب مع الصين عام 2025 بسبب تايوان، ودعا إلى تكثيف تدريب الجنود على القتال.
وفي الأسباب «الموجبة» للحرب، اعتبر أن الرئيس الصيني شي جينبينغ يملك الدافع والفرصة في العام 2025 لغزو الجزيرة التي تعتبرها بكين جزءاً من الصين وتؤكد دائماً أنها ستستعيدها بطريقة أو بأخرى.
رأى مينيهان أنّ الانتخابات التايوانية عام 2024 ستعطي شي سببًا للتحرّك، خصوصاً أنّ السباق الرئاسي للوصول إلى البيت الأبيض في العام نفسه، سيوفّر أيضًا للصين فرصة واسعة للتحرك مع تركّز الاهتمامات الأميركية في الداخل.
تمكنت الصين الشيوعية والولايات المتحدة على مدى عقود من تجاوز مسألة تايوان، من دون أن تتخلى الأولى عن «عقيدتها» القائلة بإعادة «التوحيد»، ومن دون أن تتأخر الثانية عن دعم تايوان عسكرياً وسياسياً ودبلوماسياً.
في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الذي عُقد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وثبّت زعامة شي على رأس العملاق الأصفر، كرر الرئيس التمسك باستعادة تايوان، مؤثراً الطرق السلمية لتحقيق ذلك، لكن من دون استبعاد اللجوء إلى خيار القوة العسكرية.
لطالما حاولت الولايات المتحدة ثني تايوان عن إعلان الاستقلال رسميًا وثني الصين عن استخدام القوة ضد الجزيرة. ومع تنامي القدرات العسكرية الصينية في موازاة تعاظم القدرات الاقتصادية، قال الرئيس الأميركي جو بايدن في أكثر من مناسبة إن الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان. وفي موازاة ذلك، كان البيت الأبيض يصدر توضيحات تؤكد أن سياسة «الصين الواحدة» الأميركية لم تتغير.
إلا أن التطمينات الأميركية لا تبدد الانزعاج الصيني من الزيارات الأميركية الرفيعة المستوى لتايوان، ومنها على سبيل المثال زيارة رئيسة مجلس النواب (السابقة) نانسي بيلوسي في أغسطس (آب) الماضي.
طبع التغاضي عن مشكلة تايوان العلاقات الصينية – الأميركية منذ نجاح دبلوماسية «البينغ بونغ» (كرة الطاولة) في حمل الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون إلى الصين ولقائه الشهير مع الزعيم ماو تسي تونغ عام 1972. ولعل الدافع الأهم إلى ذلك التقارب الذي «هندسه» هنري كيسنجر، كان الهم المشترك الذي مثّله الاتحاد السوفياتي للجانبين. لكن اليوم، تجد الصين نفسها في تقارب مع روسيا، سببه الأول أن همّهما المشترك الأكبر هو الولايات المتحدة...

سفن حربية صينية (إ.ب.أ)
نجح التوافق الأميركي – الصيني قبل نصف قرن في جعل كل من البلدين ينصرف إلى عمله، الولايات المتحدة إلى مواصلة حربها الباردة مع الاتحاد السوفياتي التي تُوّجت بتفكك الاتحاد وانهيار جدار برلين، والصين إلى بناء «سورها الاقتصادي العظيم» الذي جعل منها قوة كبيرة في المعادلات الجيوسياسية والجيواقتصادية.
لعل ما توقعته واشنطن لم يتحقق، فقد اعتبر مفكرون ومحللون وواضعو سياسات أن النمو الاقتصادي سيؤدي إلى نشوء طبقة وسطى بورجوازية ستأخذ الصين إلى الليبرالية وربما التعددية السياسية. إلا أن الحزب الشيوعي عرف كيف يحرر الاقتصاد ويوزّع الثروة مع إبقاء قبضته على السلطة محكمة.
*اللعبة لم تتغير... ولكن
راهناً لا يبدو ان قواعد اللعبة تغيرت. فالصين تمضي في بناء قدراتها العسكرية، وتواصل إجراء المناورات والتدريبات العسكرية قرب تايوان، ولا تتردد في إرسال طائراتها الحربية مراراً وتكراراً إلى منطقة الدفاع الجوية التايوانية، موجهة رسائل واضحة إلى تايبه ومن ورائها واشنطن.
في المقابل، تتمسك الولايات المتحدة بسياسة الردع المزدوج، أي منع الصين من الغزو ومنع تايوان من إعلان الاستقلال رسمياً. غير أن البعض يعتبر أن هذه السياسة هي بمثابة «غموض استراتيجي» لم يعد يجدي بسبب تعاظم قوة الصين من جهة وتهيّب الولايات المتحدة الانخراط المباشر في مغامرة عسكرية للدفاع عن تايوان. أي بمعنى آخر، لا تستطيع الولايات المتحدة أن تقوم في ذلك الملعب الآسيوي بما تقوم به في الملعب الأوروبي حيث تقاتل القوات الأوكرانية – مدعومةً بإمدادات غربية ضخمة بالأسلحة – القوات الروسية. ففي حرب تايوان، إذا اندلعت، على الجيش الأميركي أن يخوض المواجهة مباشرة، ذلك أن الجيش التايواني الذي يضم 170 ألف عسكري عامل، إلى جانب نحو مليوني احتياطي من الذين يخضعون لخدمة عسكرية إلزامية مدتها أربعة أشهر، لن يستطيع مهما علا شأن تدريبه وتسليحه الوقوف في وجه غزو صيني.
لخبراء مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن رأي آخر. وقد أجرى هؤلاء 24 عملية محاكاة لحرب في تايوان خلصت كلها إلى نتيجة واحدة: لا يمكن للجيش الصيني الاستيلاء بسهولة على تايوان بالقوة. غير أنهم شددوا على أن حرباً في تايوان ستكون ذات آثار كارثية على جميع أطرافها بمن فيهم الأميركيون.
وقد افترض واضعو التقرير النهائي للمركز قبل إصدار خلاصتهم النهائية، أن الجيش التايواني سيقاتل فعلاً، وأن إمدادات الأسلحة الأميركية لتايوان ستتسارع جواً، علماً أن تزويد جيش الجزيرة أسلحة ليس بالأمر السهل كما هي الحال في أوكرانيا ذات الحدود البرية الكبيرة. وسيكون كذلك على القوات الجوية الأميركية التدخل في القتال مباشرة، على أن تنطلق الطائرات في القواعد الأميركية في اليابان، الأمر الذي قد يجر الأخيرة إلى الصراع. بالإضافة إلى حتمية حصول معركة بحرية لوقف الأسطول الصيني.

المدمّرة الأميركية «آرلي بيرك» في مضيق تايوان (إ.ب.أ)

*نهايات سلبية
لا شك في أن حرباً في جزيرة وحولها لا تشبه حرباً تدور في غالبيتها على اليابسة، كما في أوكرانيا. بمعنى آخر، أي حرب تنشب في تايوان ستضع قوتين عظميين في مواجهة مباشرة. وهذا أمر لم يحصل منذ الحرب العالمية الثانية.وغنيٌّ عن القول هنا أن الصراع إذا تمدد قد يشمل استخدام السلاح النووي...
تُظهر كل سيناريوهات المواجهة الأميركية – الصينية التي أجراها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الخسائر في العديد والعتاد ستكون كبيرة لدى الجانبين. وبالتالي هل ستكون بكين مستعدة لخوض معركة كهذه؟ وهل ستغامر واشنطن بالدفاع عن جزيرة تدرك أنها في النهاية جزء من الصين، خصوصاً أن تايوان ستخرج من الحرب مدمّرة حتى لو لم تنجح القوات الصينية في السيطرة عليها؟
في مايو (أيار) 2001، قال الرئيس الأميركي جورج بوش الإبن في مقابلة صحافية إن الولايات المتحدة ملزمة بخوض الحرب مع الصين إذا هاجمت تايوان. وتعهد أن تقوم بلاده بـ«كل ما يلزم» للدفاع عن الجزيرة.
لم يعجب هذا الكلام السناتور الديمقراطي جو بايدن الذي ردّ على الرئيس الجمهوري في مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، قال فيه: «الكلمات مهمة في الدبلوماسية كما في القانون». وذكّر بأن واشنطن خرجت من التزام الدفاع عن تايوان عندما أقرت عام 1979 قانوناً ينظم العلاقات مع الجزيرة، بحيث ينص على مساعدة تايوان في الدفاع نفسها ويعتبر أمن مضيق تايوان مسألة مهمة للولايات المتحدة من غير أن يتحدث عن التزام بالتدخل العسكري.
كتب بايدن يومذاك: «يجب ألا يسلّم الرئيس لتايوان، ولا للصين، بالقدرة على جرنا تلقائيًا إلى حرب في مضيق تايوان».
ها هو بايدن اليوم في مقعد القيادة، وقد لا يبقى كذلك عندما يحين موعد الحرب التي توقعها الجنرال مايكل مينيهان. وأياً يكن الممسك بالمقود، سيكون عليه التعامل في ذلك الجزء من العالم مع مشكلة لم يعد ينفع معها «الغموض الاستراتيجي» الأميركي، علماً أن بايدن نفسه استخدم هذا التعبير منتقداً عام 2001...


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.