عملية ثانية بالقدس في ذروة التأهب الإسرائيلي

استنفار وغضب ورعب في «العاصمة»... المنفذ الأول بارع والثاني طفل

ضباط إسرائيليون في موقع إطلاق النار قرب البلدة القديمة بالقدس (إ.ب.أ)
ضباط إسرائيليون في موقع إطلاق النار قرب البلدة القديمة بالقدس (إ.ب.أ)
TT

عملية ثانية بالقدس في ذروة التأهب الإسرائيلي

ضباط إسرائيليون في موقع إطلاق النار قرب البلدة القديمة بالقدس (إ.ب.أ)
ضباط إسرائيليون في موقع إطلاق النار قرب البلدة القديمة بالقدس (إ.ب.أ)

فتح فلسطيني النار على مستوطنين في القدس، اليوم (السبت)، في هجوم ثانٍ بالمدينة خلال أقل من 24 ساعة، وأصاب مستوطنين اثنين (في حالة خطيرة) قبل أن يصيبه أحد المستوطنين في المكان بجروح خطيرة.
وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إن يهوديَيْن أُصيبا بجروح خطيرة في هجوم إطلاق نار قرب سلوان بالبلدة القديمة في القدس؛ مستوطن عمره 45 عاماً، ونجله الذي يبلغ 22 عاماً.
جاء الهجوم في ظل حالة تأهّب إسرائيلي غير مسبوقة، بعدما قتل فلسطيني 7 إسرائيليين قرب كنيس يهودي في المدينة، أمس (الجمعة).
وأمر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هاليفي، اليوم (السبت)، بتعزيز القوات العسكرية في الضفة الغربية، في حين قرر قائد الشرطة، كوبي شبتاي، رفع درجة الجهوزية والاستعداد في القدس إلى أعلى مستوى.
شدد هاليفي وشبتاي على زيادة اليقظة ورفع حالة التأهب وزيادة القوات على طول خط التماس بين الضفة الغربية وإسرائيل، وفي القدس.
أوعز هاليفي كذلك، بعد جلسة تقييم أمنية شارك فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالاستعداد لسيناريوهات تصعيد محتمل في المنطقة، بعد العملية التي نفذها الشاب خيري علقم (21 عاماً) من سكان الطور، شرق القدس، واتضح للشرطة الإسرائيلية أنه دون سوابق أمنية.
وفي إطار التأهّب، دعت الشرطة الإسرائيلية، الإسرائيليين، لحمل أسلحتهم للتصدي لأي هجمات محتملة.
لكن تنفيذ العملية في ظل كل هذا التأهب أشعل غضب المستوطنين في المدينة، الذين هاجموا العرب عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وكتبوا: «اهدموا بيوتهم»، و«شرّدوهم»، وخاطبوا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «لا ترحمهم أو استَقِلْ».

وكتب مراسل صحيفة «يديعوت أحرونوت» في القدس: «العاصمة تعيش حالة رعب».
وكتب مراسل إذاعة «كان» أن «اليهود يشتكون انعدام الأمن في القدس... العملية نُفّذت رغم أن قوات الشرطة منتشرة في كل مكان».
وكان المستوطنون الغاضبون هاجموا نتنياهو ووزير الأمن القومي المتطرف، إيتمار بن غفير، بعد وصولهما إلى مكان عملية السبت، وقالوا لبن غفير: «هذه العملية في رقبتك الآن، وفي ولايتك»، ورد عليهم: «الموت للإرهابيين».
وبدأت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عملية تحقيق واسعة حول العمليتين؛ الأولى والثانية، بعدما تبيَّن أن جدّ المنفذ الأول، واسمه أيضاً خيري علقم، قُتل على يد مستوطن عام 1998، وبسبب شكوك حول تخطيط مُبيَّت للعملية، حيث استخدم المسدس الوحيد بيده بشكل محترف.
ووقعت العملية الأولى التي وصفها الإعلام الإسرائيلي بـ«الهجوم الأكثر دموية منذ عام 2011» (حين نُفّذت عملية أدت لمقتل 8 إسرائيليين في مدرسة دينية)، أمام كنيس يهودي في الحي الاستيطاني، «نيفه يعقوب»، ومحيط الكنيس، وصولاً لمفترق بيت حنينا.
وقال قائد الشرطة الإسرائيلية، كوبي شبتاي، إن منفذ العملية تصرف بمفرده، ونفذ العملية بمسدس.
وأظهرت التحقيق أنه وصل بسيارته إلى المكان، ونزل، ثم بدأ بإطلاق النار على المارَّة على بُعد 100 متر من الكنيس، وتقدم نحو الكنيس، وأطلق النار على المزيد من المارة، ثم عاد إلى مركبته، وعلى بُعد أمتار قليلة خاض اشتباكاً مع أفراد الشرطة الإسرائيلية، ثم قضى.
وقال شبتاي إن المنفذ أطلق النار على المستوطنين من مسافة قريبة جداً.
http://twitter.com/aawsat_News/status/1619115175797219332?t=l1WnRhAJ3nL_D-LwQ4ywFQ&s=19
وأكدت وسائل إعلام عبرية، اليوم (السبت)، أن المؤسسة الأمنية بدأت التحقيق في المهارة التي أظهرها علقم في إطلاق النار.
وقال موقع «واللا» العبري إن هناك شكوكاً أمنية بأنه قد يكون تلقى تدريباً على السلاح.
وقالت القناة «13» إن منفذ العملية أظهر احترافية لافتة، وأصاب أهدافه بصورة دقيقة.
ويجري البحث في إمكانية تلقي علقم مساعدة أو مشاركة نيّته مع آخرين.
واعتقلت الشرطة الإسرائيلية 42 فلسطينياً من القدس، في إطار التحقيق المفتوح، بينهم أكثر من 15 شاباً من أفراد عائلة علقم، بمن في ذلك والداه.
واقتحمت قوات كبيرة منزل علقم، واعتدت على أفراد العائلة، واحتجزتهم، وأخضعتهم لتحقيقات ميدانية، ثم اعتقلت 15 منهم.
وأجَّجت العملية الثانية، اليوم، مخاوف إسرائيلية من تصعيد داخلي، في قلب إسرائيل، وليس عبر صواريخ من قطاع غزة أو عمليات في الضفة.
وقالت صحيفة «يديعوت» إنه كان يوجد قلق في المؤسسة الأمنية من أحداث كهذه في القدس بعد عملية جنين.
وقالت القناة «13» إن الهجمات تُنفّذ من تحت أنف «الشاباك».
ونشر لاحقاً أن منفذ العملية الثانية فتى من القدس كذلك، وهو من حي سلوان، وهو آخر ما يريده الإسرائيليون (فلسطينيون يحملون الهوية الزرقاء ويتجولون كما يريدون ينفذون عمليات أينما شاءوا).
وأشار «ريشت كان» إلى أن منفّذ العملية البالغ من العمر 13 عاماً كان يتجول في المكان، وعندما شاهد المستوطن وابنه، أخرج مسدسه فوراً وأطلق عليهما النار.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

«الصليب الأحمر»: المراكز الصحية في جنوب غزة وصلت إلى «نقطة الانهيار»

فلسطينية تنعى أحد أفراد أسرتها الذي قُتل في القصف الإسرائيلي في مستشفى المعمداني في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينية تنعى أحد أفراد أسرتها الذي قُتل في القصف الإسرائيلي في مستشفى المعمداني في مدينة غزة (أ.ب)
TT

«الصليب الأحمر»: المراكز الصحية في جنوب غزة وصلت إلى «نقطة الانهيار»

فلسطينية تنعى أحد أفراد أسرتها الذي قُتل في القصف الإسرائيلي في مستشفى المعمداني في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينية تنعى أحد أفراد أسرتها الذي قُتل في القصف الإسرائيلي في مستشفى المعمداني في مدينة غزة (أ.ب)

قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الخميس، إن كل المرافق الصحية في جنوب قطاع غزة وصلت إلى «نقطة الانهيار» بسبب القصف الإسرائيلي الذي يودي بحياة عدد كبير من الضحايا.

وصرّح مدير البعثة الفرعية للجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة ويليام شومبورغ، في بيان: «تسبب العدد الكبير من الضحايا الناجم عن القتال المستمر بوصول المستشفى التابع لنا وكل المرافق الصحية في جنوب غزة إلى نقطة الانهيار وعدم تمكّنها من معالجة الذين يعانون إصابات تهدد حياتهم».

يحاول طبيب إسعاف طفلة في مستشفى برفح أصيب جراء القصف الإسرائيلي (أ.ب)

وأشارت المنظمة إلى أن المستشفى الميداني التابع لها يضم 60 سريراً في رفح في جنوب قطاع غزة.

وأوضحت أن قصف الجيش الإسرائيلي لمنطقة المواصي، السبت، أدى إلى وصول 26 جريحاً إلى المنشأة، بينهم أطفال أصيبوا بشظايا.

وأضافت اللجنة أن أي عمل حربي آخر يتسبب في سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا «سيجبر أطباءنا وممرضينا على اتخاذ خيارات صعبة للغاية»، موضحة أن الحاجات الطبية الحالية للمدنيين «تتجاوز بكثير الإمكانات المحدودة» المتوافرة. وأجبرت المستشفيات على الإغلاق مرات عدة، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

من جهته، قال الطبيب بانكاج جالديال: «لا يمكن تخيل عدد المرضى الذين كانوا يحتاجون إلى الإنعاش بعد تدفق المصابين السبت».

وبالإضافة إلى الجرحى الـ26 الذين نقلوا من المواصي إلى مستشفى الصليب الأحمر الميداني لتلقي العلاج، استقبلت المنشأة 850 شخصاً إضافياً في قسم العيادات الخارجية الأسبوع الماضي، نصفهم تقريباً من النساء وثلثهم من الأطفال.

وأكّدت المنظمة أن «معظم المرضى نزحوا من منازلهم مرات عدة ويعيشون بكميات قليلة من الطعام ومياه الشرب في مناطق مكتظة، ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض»، لافتة إلى أن فريقها قدّم منذ افتتاح المنشأة في مايو (أيار) 12 ألف استشارة طبية وأكثر من 500 عملية جراحية.

وأوضح البيان أن 80 في المائة من الجراحات التي أجريت تتعلق بإصابات مرتبطة مباشرة بالنزاع المسلح.