السودان في قلب اهتمام عالمي بـ«المعادن الخضراء»

عبد الله لـ «الشرق الأوسط» : نعمل على إحياء اتفاقية «البحر الأحمر» مع السعودية بمنظور جديد

محمد بشير عبد الله وزير المعادن السوداني (الشرق الأوسط)
محمد بشير عبد الله وزير المعادن السوداني (الشرق الأوسط)
TT

السودان في قلب اهتمام عالمي بـ«المعادن الخضراء»

محمد بشير عبد الله وزير المعادن السوداني (الشرق الأوسط)
محمد بشير عبد الله وزير المعادن السوداني (الشرق الأوسط)

الرياض: فتح الرحمن يوسف

في وقت تتجه فيه الخرطوم والرياض لرفع مستوى التعاون الثنائي الشامل، كشف محمد بشير عبد الله وزير المعادن السوداني، مساعي جارية حالياً، لإحياء اتفاقية البحر الأحمر مع السعودية بمنظور جديد، مبيناً أن الفترة المقبلة، ستشهد مباحثات مشتركة لوضع تصور جديد ومن ثم رفْعِه للجهات المعنية في البلدين، يمنح بموجبه تراخيص لشركات سعودية بأسس جديدة ورؤى جديدة.
وقال وزير المعادن السوداني، لـ«الشرق الأوسط» من الرياض: «إن مؤتمر التعدين الدولي الذي انعقد في الرياض أخيراً أتاح فرصة كبيرة لتبادل التجارب والأفكار واستكشاف فرص جديدة للتعاون الثنائي والدولي، ووفر فرصة لإظهار لمحة عامة عن التعدين في السودان ومشاكله والفرص الاستثمارية والشركات المستثمرة».
وأضاف: «شاركت في مؤتمر التعدين، على مستويين على مستوى الاجتماع الوزاري للمائدة المستديرة المخصص لوزراء المعادن المشاركين والمسؤولين الحكوميين ذوي العلاقة من بلاد مختلفة، حيث دار النقاش حول سلاسل الإمداد، بينما خصص برنامج خاص عن التجربة السودانية في قطاع التعدين بالمؤتمر».
إسهام القطاع الاقتصادي
وعن إنتاج السودان من الذهب، أوضح عبد الله، أنه في عام 2021 كان الإنتاج في حدود 50 طناً من الذهب، ما وفّر 1.3 مليار دولار كمساهمة في الخزينة العامة، بينما في أول 9 أشهر من عام 2022 بلغ الإنتاج 42 طناً من الذهب، مبيناً أنه رغم أن الحجم نقص فإن الأسعار زادت العائد بما يقدر بـ1.6 مليار دولار في 9 شهور.
ومع ذلك، يتوقع أن يأتي عام 2023 وحساب التقديرات للموازنة الجديدة، بعائد أقل قليلاً، موضحاً أن هناك مشكلات في المخلفات التعدينية، حيث إن «التقليديين» يعملون عليها، غير أنه يحتوي على زئبق ما يخلّف مخاطر بيئية وصحية، مشيراً إلى أن المصانع العاملة في تعدين الذهب بالطرق التقنية الحديثة في حدود 70 مصنعاً.
ولفت إلى عدد 179 شركة امتياز كبيرة «سودانية وأجنبية» موقّعة اتفاقية إنتاج لمدة 6 شهورِ استكشافٍ، من 13 انطلقت حالياً في العمل بشكل فعلي وتعمل بالتقنية الحديثة، مبيناً أن هناك مجموعة شركات فازت بالامتياز، لكنها في مرحلة التطوير غير أن هناك مجموعة من الشركات منتجة ولكن حصتها ليست كبيرة، وعلى هذا الأساس يأتي الاعتماد بشكل أساسي حتى الآن على الذهب.
وكشف وزير المعادن السوداني، عن مساعٍ جارية حالياً لإطلاق محفظة تنوع تعديني بجانب الذهب، تشمل إنتاج الكروم والنحاس والحديد والمعادن الصناعية (الجبس) والرصاص والفولورايت والملح: «بدأنا في عمل دراسات بهذا الشأن، ومنحنا بعض الشركات ترخيصاً، وننتظر اكتمال دراسات الجدوى ومن بعد ذلك الإنتاج».

المعادن الخضراء
على صعيد آخر كشف وزير المعادن السوداني، أن بلاده تقترب من التنقيب عن المعادن الخضراء وإنتاجها، في سبيل تقليل المنتجات ذات الانبعاثات الكربونية، والاتجاه نحو الطاقات البديلة، مشيراً إلى أن كل المعادن الخضراء متوافرة في السودان بما في ذلك «الكوبالت» و«الليثيوم» و«اليورانيوم» و«الألمونيوم»، حيث تعد مسار اهتمام واتجاه عالمي جاد للتخلص من الانبعاثات الكربونية.
وزاد: «نتفاوض مع شركات عالمية متخصصة للعمل في هذا النوع من التعدين، وأطلقنا أبحاثاً، وحددنا مواقع اختبار، وتم عمل مسوحات جيولوجية أكدت تواجد هذه المعادن بوفرة، وهي المعادن الحرجة أو المعادن الخضراء الـ4، غير أن مشكلتنا حالياً تتمحور في التمويل لإنتاج المعادن الخضراء».
وأضاف عبد الله: «فيما يتعلق بمعدن الليثيوم، نفذنا قبل مدة مأمورية جيولوجية في منطقة بشمال السودان، في صحراء بيوضة، وكذلك سعينا لإعادة تقييم معدن الكوبالت في مواقع معروفة لدينا، من حيث الكمية والنوعية، وبشأن معدن النحاس، هناك بعض الشركات تعمل في هذا المجال، ووصلت إلى مراحل متقدمة في مناطق معروفة بما فيها مناطق في البحر الأحمر».
وأوضح أن النيكل متوافر كمعدن مصاحب للمعادن الأخرى، مبيناً أن الدراسات بشأنه في طور تطوير وتقسيم الأبحاث للمعادن الأربعة، مشيراً إلى أنها متوافرة في السودان، والعالم كله متجه نحوها «الأمر الذي يعظم توجهنا لتحويل الطاقة من الطاقة التقليدية إلى الطاقة من المعادن الخضراء في توفراها بالسودان».

خريطة تعدين
قال وزير المعادن السودانية: «سنصدر قريباً ثلاث خرائط تعدين، بالاستعانة بالخبرة الروسية، وقطعنا شوطاً متقدماً، وانتهينا من المرحلة الثانية، ونتجه نحو المرحلة الثالثة وهي التعدين، وتشمل أولاً الخريطة الميتالوجية، وهي تحدد حجم المعادن في البلاد ونوعها، والعمل جارٍ حالياً عليها، بينما أطلقنا الخريطة الميتاهيدروجينية وهي تحدد حجم وأنواع المعادن في البلاد، ونعمل عليها حالياً في مرحلتها الأولى».
ووفق عبد الله، تم إطلاق خريطة جيولوجية للسودان كله «أنجزت ونعمل على تحديث بياناتها بشكل مستمر وفقاً لآخر مستجدات البحوث، أما الثانية فهي الخريطة المعدنية، حيث تعاقدنا مع شركة روسية، وأنجزت أيضاً غير أننا نعمل على تحديث مستجدات بياناتها، ونضيف معلومات جديدة».

خطة العمل
وحول خطة العمل التي تعمل عليها الحكومة، قال عبد الله: «نعظّم الإنتاج من خلال السيطرة على التعدين التقليدي، وتعظيم التعدين الحديث، والإحاطة بالمنتج، إذ نحتاج إلى مجهود كبير للإحاطة بالمنتج على مستوى البلاد»، مشيراً إلى حزمة جهود حالياً لتوفير التمويل والاستكشافات المحفزة للاستثمار والسياسات.
ولفت إلى أن الشركة «السودانية للمعادن»، تقوم بالرقابة وبتحصيل الرسوم الحكومية، مبيناً أن هناك شركات تعمل في مجال التعدين تسمى شركة (سودامين) وشركة أخرى وهي شركة حكومية منتجة تسمى شركة «أرياب»، بجانب شركة توزيع تم إنشاؤها العام الماضي، مهتمة بتوزيع الكوادر الفنية للتعدين وهي ستكون من الشركات السودانية المهمة التي ستقوم بتوفير العمالة الفنية للتعدين بقسميه العام والخاص على مستوى السودان.
وتابع: «الدولة تقوم حالياً بالأبحاث كافة ومعظمها قامت بها الدولة، بينما تتكئ على إرث تليد، وهو الهيئة الجيولوجية الأم، التي انبثقت منها هيئات المعادن والطاقة والبترول، إذ إنها عريقة جداً فقد تم إنشاؤها عام 1905، وهي من أقدم الهيئات البحثية على مستوى العالم».

تحديات
أقر وزير المعادن السوداني بعدة تحديات تواجه التعدين في بلاده، من بينها ضعف التمويل وضعف البنية التحتية والطاقة الكهربائية والطرق المعبّدة، غير أنه يرى أن أكبر التحديات هو بسط هيبة الدولة حتى تُحكم السيطرة على الانفلات الأمني وزرع الثقة في الاستثمار الأجنبي والشركات المنتجة، فضلاً عن سبل الإفلات من آثار العقوبات المفروضة على السودان.
وأضاف إلى التحديات القائمة، عدم الاستقرار السياسي وعدم استقرار سعر الصرف، مؤكداً في الوقت نفسه قوة ومرونة قانون الاستثمار السوداني، حيث أصبح نسخة أساسية لعدد من دول العالم، ولكن بعض الدول طورتها، مشيراً إلى أن السودان موعود بمستقبل كبير في مجال التعدين، في ظل مساعٍ جادة لتعزيز البنية التحتية وحشد التمويل وجذب الاستثمار للقطاع.
وأقرّ بأن التعدين التقليدي معرّض للتهريب، بسبب انتشاره في كل مناطق السودان، وأنهم موقّعون على اتفاقية عالمية للحد من الزئبق و«حالياً في طريقنا لإيقاف الزئبق بشكل نهائي، حيث نعمل على توفير بدائل، وفي تواصل مستمر مع شركات تعمل بتكنولوجيا بديلة للزئبق».
وقال وزير المعادن السوداني: «نسعى لتحجيم التعدين التقليدي وأن نجعله في حيز ضيق، وهناك إجراءات لتحويله إلى مجموعات تعدينية صغيرة، في حدود إنتاج لا تتجاوز الـ5 كيلو جرامات لتعزيز الرقابة، ونعمل حالياً على أن نقدم لهم تكنولوجيا حديثة، من بعض المنظمات ذات الصلة صديقة للبيئة».
ومع ذلك شدد على أن كل الإنتاج تسيطر عليه الدولة من خلال شركة وطنية تسمى (سودامين)، حيث تمتلك الحق الحصري في إدخال كل الخدمات المتصلة باستخلاص الذهب والمعادن.

التعدين التقليدي
إلى ذلك، أقرّ الوزير السوداني، بأن التعدين التقليدي في بلاده، يمثل أحد أكبر التحديات التي يواجهها القطاع بحكم أنه تعدين غير مسؤول ويتم بعشوائية مضرة بيئياً وصحياً، كاشفاً عن مساعٍ لتقنينه ومعالجات المشكلات التي نجمت عنه، بسبب التوسع الذي شهده على مستوى معظم مناطق السودان، ما صعّب السيطرة عليها والإحاطة بحجم الإنتاج الفعلي له.
وزاد: «التعدين التقليدي بشكل العشوائي، أفقد البلاد عوائد كبيرة، غير أننا نعمل حالياً على معالجة هذه الأشكال بوسيلتين أساسيتين، الأولى، حاولنا حصر التعدين التقليدي واستخراج تراخيص وهويات في إطار مجموعات تسمى (مجموعات تعاونية)، لتسهيل التعامل معها، إذ من خلالها نمنح أراضي ومساحات وتراخيص، بطريقة تمكننا من السيطرة على الإنتاج والقدرة على الرقابة المطلوبة».
وتابع: «المنحى الثاني، اتبعنا ما يسمى العقد الثلاثي، وهو يضم شركات الامتياز لمواجهة، مشكلة تعدي بعض المعدنيين التقليديين بالتغول على المساحات التي تعمل عليها هذه الشركات، ما ينجم عن ذلك صعوبة؛ ولذلك اتبعنا بالتنسيق مع الشركات العقد الثلاثي: أطرافه الحكومة وشركات الامتياز والمعدنيون التقليديون».
ولفت إلى أن الاتفاق مع التقليديين يقضي بتسليم الحجر المستخرج من المساحات الخاصة بالشركات المخصص لها المساحة، ومن ثم قيام الشركات باستخلاص المادة الحجرية، ومن ثم توزيع الإنتاج وفق الأسس المتفق عليها بين الأطراف، كإحدى المعالجات التي تسير حالياً بصورة طيبة، في هذا الاتجاه لتحسين خدمات الإنتاج التعديني.

نهب الثروات
على صعيد آخر، نفى وزير المعادن نفياً قاطعاً حدوث حالات نهب للثروات المعدنية السودانية خارج نطاق النظم والقوانين إلى خارج البلاد، مؤكداً أن ما تردده بعض وسائط السوشيال ميديا وبعض الصحف والأسافير عن تهريب ثروات بشكل منظم مجرد افتراء.
وأضاف عبد الله: «لا توجد شركة مسجلة لدينا يمكنها أن تنهب الثروات؛ لأن أي شركة تبلغ مرحلة الإنتاج يكون لدينا تجاهها مراقب مقيم في الموقع على مدار الساعة، وهناك كاميرات على مستوى المواقع والمصانع، وهناك ممثلون للوزارة وللشركة وللأمن، وكلهم مقيمون في المواقع».
ومع ذلك أقر الوزير السوداني بحدوث حالات تهريب للذهب إلى خارج البلاد، بعيداً عن عيون الحكومة والشركات المراقبة، مبيناً أن هذا غالباً ما يحدث بسبب انتشار التعدين التقليدي في معظم أنحاء البلاد وفي مناطق نائية، مؤكداً أن هذا التهريب يجد طريقه عبر بعض الحدود المفتوحة مع بعض دول الجوار.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

وأعلنت وزارة العمل، الجمعة، أن مؤشر أسعار المنتجين – الذي يقيس التضخم عند بوابة الإنتاج قبل انتقاله إلى المستهلكين – ارتفع بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، وبنسبة 2.9 في المائة على أساس سنوي حتى يناير (كانون الثاني) 2025. وكانت توقعات الاقتصاديين، وفقًا لمسح أجرته شركة «فاكت سيت»، تشير إلى زيادة شهرية قدرها 0.3 في المائة، وسنوية بنحو 1.6 في المائة.

وعند استثناء أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، ارتفعت أسعار الجملة الأساسية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري و3.6 في المائة على أساس سنوي، متجاوزةً بدورها تقديرات المحللين.

في المقابل، تراجعت أسعار الطاقة؛ إذ انخفضت أسعار البنزين بالجملة بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بديسمبر، وبنسبة حادة بلغت 15.7 في المائة على أساس سنوي.

وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الخدمات بالجملة، نتيجة اتساع هوامش الربح لدى تجار التجزئة والجملة.

ويأتي تقرير أسعار المنتجين بعد أسبوعين من إعلان وزارة العمل أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.4 في المائة فقط على أساس سنوي، الشهر الماضي، لتقترب بذلك من هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي يسعى إليه الاحتياطي الفيدرالي.

وكان عدد من الاقتصاديين قد أبدوا مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات إلى تسريع وتيرة التضخم، إلا أن تأثيرها حتى الآن جاء أقل من المتوقع، رغم بقاء معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وتُعدّ أسعار الجملة مؤشراً استباقياً لمسار تضخم المستهلكين، كما تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الاقتصاديين نظراً إلى أن بعض مكوناتها - لا سيما مؤشرات الرعاية الصحية والخدمات المالية - تدخل ضمن حساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لرصد التضخم.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير (شباط)، في ظل تزايد حذر المستثمرين نتيجة المخاوف المتنامية بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي واحتمال ما قد تسببه من اضطرابات في الأسواق.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 19.75 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، وهو أدنى مستوى للتدفقات الأسبوعية منذ تسجيل 9.55 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 21 يناير (كانون الثاني). وجاء هذا التباطؤ بالتزامن مع تراجع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 5.46 في المائة يوم الخميس، وانخفاض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، عقب إعلان نتائج أعمال أظهرت تباطؤ نمو إيرادات الربع الرابع رغم تجاوزها توقعات المحللين، وفق «رويترز».

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «نعتقد أن التحركات الكبيرة التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية ينبغي أن تشكّل دافعاً لإعادة تقييم المحافظ الاستثمارية».

وأضاف: «إن الارتفاع غير المتوقع في الإنفاق الرأسمالي وتصاعد حدة المنافسة أسهما في زيادة حالة عدم اليقين المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي؛ ما يجعل الانتقائية وتعزيز التنويع أكثر أهمية في المرحلة الراهنة».

إقليمياً، استقطبت صناديق الأسهم الأوروبية تدفقات أسبوعية بلغت 11.69 مليار دولار، مقارنة بصافي مشتريات قدره 18.61 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما جذبت الصناديق الآسيوية والأميركية تدفقات صافية بقيمة 3.22 مليار دولار و2.01 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، تباينت البيانات؛ إذ استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين صافي تدفقات بلغ 1.5 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي، في حين سجل قطاعا الخدمات المالية والتكنولوجيا تدفقات خارجة بقيمة 2.55 مليار دولار و257 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، تراجعت التدفقات إلى صناديق السندات إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع عند 12.68 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل 1.25 مليار دولار، وهو أدنى صافي تدفق أسبوعي منذ 21 يناير، بينما بلغت التدفقات إلى صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات 2.2 مليار دولار و1.4 مليار دولار على التوالي.

وشهدت صناديق أسواق النقد أكبر صافي شراء أسبوعي في ثلاثة أسابيع، مسجلة نحو 19.97 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية لدى المستثمرين.

كما سجلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة طلباً قوياً خلال الأسبوع الماضي؛ إذ جذبت تدفقات بقيمة 5.57 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي الأسواق الناشئة، واصلت صناديق الأسهم جذب الاستثمارات للأسبوع العاشر على التوالي، بصافي تدفقات بلغ 11.86 مليار دولار، في حين ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق السندات، وفق بيانات شملت 28,718 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تراجعاً ملحوظاً في وتيرة الطلب خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير، وبلغ صافي مشتريات المستثمرين من صناديق الأسهم الأميركية 2.01 مليار دولار فقط خلال الأسبوع، مقارنةً بـ11.76 مليار دولار في الأسبوع السابق؛ ما يعكس تباطؤاً واضحاً في تدفقات السيولة.

وعلى صعيد أنماط الاستثمار، واصلت صناديق القيمة الأميركية جذب التدفقات للأسبوع الثالث على التوالي بصافي بلغ 630 مليون دولار، في حين سجلت صناديق النمو صافي تدفقات خارجة بنحو 3.53 مليار دولار؛ ما يعكس تحوّلاً تكتيكياً في تفضيلات المستثمرين بعيداً عن الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.

كما تراجعت التدفقات إلى صناديق القطاعات الأميركية إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 1.52 مليار دولار، حيث استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين والتكنولوجيا تدفقات صافية بلغت 904 ملايين دولار و711 مليون دولار و522 مليون دولار على التوالي، بينما تكبّد القطاع المالي تدفقات خارجة قدرها 2.26 مليار دولار.

وفي سوق الدخل الثابت، انخفض الطلب على صناديق السندات إلى أدنى مستوى له في ثمانية أسابيع، مع إضافة المستثمرين صافي 5.15 مليار دولار فقط خلال الأسبوع. وجذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل 1.51 مليار دولار، في حين سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل تدفقات بقيمة 1.12 مليار دولار، بينما تصدّرت صناديق ديون البلديات المشهد باستقطابها 1.03 مليار دولار؛ لتكون الأكثر جذباً للتدفقات بين فئات السندات الأميركية.

في المقابل، ارتفعت التدفقات إلى صناديق أسواق المال إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 21.21 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية وتفضيل السيولة في ظل الضبابية المحيطة بآفاق أسواق الأسهم.


أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار واحد يوم الجمعة، مع استمرار ترقب المتداولين لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات بعد تمديد الولايات المتحدة وإيران للمحادثات النووية.

وتقدمت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.38 دولار، أو 1.95 في المائة، لتصل إلى 72.13 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:10 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.40 دولار، أو 2.15 في المائة، ليصل إلى 66.61 دولار. وقال تاماس فارغا، محلل النفط في شركة الوساطة «بي في إم»: «يسود عدم اليقين، والخوف يدفع الأسعار إلى الارتفاع اليوم. إنّ هذا الأمر مدفوعٌ بالكامل بنتائج المحادثات النووية الإيرانية والعمل العسكري المحتمل الذي قد تتخذه الولايات المتحدة ضد إيران».

ومن المتوقع أن يُنهي خام برنت الأسبوع بارتفاع قدره 0.2 في المائة، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط نحو الانخفاض بنسبة 0.1 في المائة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف يوم الخميس، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعزيز الوجود العسكري في المنطقة. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل خلال المحادثات، وذلك على خلفية تقارير إعلامية أشارت إلى توقف المفاوضات بسبب إصرار الولايات المتحدة على عدم تخصيب إيران لليورانيوم. إلا أن الأسعار تراجعت بعد أن صرّح الوسيط العماني بأن الجانبين أحرزا تقدماً في المحادثات.

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في تصريح له على منصة «إكس»، أن المفاوضات ستُستأنف على المستوى الفني، ومن المقرر عقدها الأسبوع المقبل في فيينا. وقال المحلل في بنك «دي بي إس» سوفرو ساركار: «نعتقد أن الجولة الأخيرة من المحادثات تُعطي بعض الأمل في التوصل إلى حل سلمي، لكن الضربات العسكرية لا تزال واردة».

وكان ترمب قد صرّح في 19 فبراير (شباط) بأن على إيران إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي في غضون 10 إلى 15 يوماً، وإلا ستحدث «أمور سيئة للغاية». وأضاف ساركار أن علاوات المخاطر الجيوسياسية، التي تتراوح بين 8 و10 دولارات للبرميل، قد ارتفعت في أسعار النفط، نتيجة المخاوف من أن يؤدي أي نزاع إلى تعطيل إمدادات الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي غضون ذلك، من المرجح أن تنظر مجموعة «أوبك بلس»، خلال اجتماعها المقرر في الأول من مارس (آذار)، في رفع إنتاج النفط بمقدار 137 ألف برميل يومياً لشهر أبريل (نيسان)، وذلك بعد تعليق زيادات الإنتاج في الربع الأول من العام، وفقاً لمصادر مطلعة.