السودان في قلب اهتمام عالمي بـ«المعادن الخضراء»

عبد الله لـ «الشرق الأوسط» : نعمل على إحياء اتفاقية «البحر الأحمر» مع السعودية بمنظور جديد

محمد بشير عبد الله وزير المعادن السوداني (الشرق الأوسط)
محمد بشير عبد الله وزير المعادن السوداني (الشرق الأوسط)
TT

السودان في قلب اهتمام عالمي بـ«المعادن الخضراء»

محمد بشير عبد الله وزير المعادن السوداني (الشرق الأوسط)
محمد بشير عبد الله وزير المعادن السوداني (الشرق الأوسط)

الرياض: فتح الرحمن يوسف

في وقت تتجه فيه الخرطوم والرياض لرفع مستوى التعاون الثنائي الشامل، كشف محمد بشير عبد الله وزير المعادن السوداني، مساعي جارية حالياً، لإحياء اتفاقية البحر الأحمر مع السعودية بمنظور جديد، مبيناً أن الفترة المقبلة، ستشهد مباحثات مشتركة لوضع تصور جديد ومن ثم رفْعِه للجهات المعنية في البلدين، يمنح بموجبه تراخيص لشركات سعودية بأسس جديدة ورؤى جديدة.
وقال وزير المعادن السوداني، لـ«الشرق الأوسط» من الرياض: «إن مؤتمر التعدين الدولي الذي انعقد في الرياض أخيراً أتاح فرصة كبيرة لتبادل التجارب والأفكار واستكشاف فرص جديدة للتعاون الثنائي والدولي، ووفر فرصة لإظهار لمحة عامة عن التعدين في السودان ومشاكله والفرص الاستثمارية والشركات المستثمرة».
وأضاف: «شاركت في مؤتمر التعدين، على مستويين على مستوى الاجتماع الوزاري للمائدة المستديرة المخصص لوزراء المعادن المشاركين والمسؤولين الحكوميين ذوي العلاقة من بلاد مختلفة، حيث دار النقاش حول سلاسل الإمداد، بينما خصص برنامج خاص عن التجربة السودانية في قطاع التعدين بالمؤتمر».
إسهام القطاع الاقتصادي
وعن إنتاج السودان من الذهب، أوضح عبد الله، أنه في عام 2021 كان الإنتاج في حدود 50 طناً من الذهب، ما وفّر 1.3 مليار دولار كمساهمة في الخزينة العامة، بينما في أول 9 أشهر من عام 2022 بلغ الإنتاج 42 طناً من الذهب، مبيناً أنه رغم أن الحجم نقص فإن الأسعار زادت العائد بما يقدر بـ1.6 مليار دولار في 9 شهور.
ومع ذلك، يتوقع أن يأتي عام 2023 وحساب التقديرات للموازنة الجديدة، بعائد أقل قليلاً، موضحاً أن هناك مشكلات في المخلفات التعدينية، حيث إن «التقليديين» يعملون عليها، غير أنه يحتوي على زئبق ما يخلّف مخاطر بيئية وصحية، مشيراً إلى أن المصانع العاملة في تعدين الذهب بالطرق التقنية الحديثة في حدود 70 مصنعاً.
ولفت إلى عدد 179 شركة امتياز كبيرة «سودانية وأجنبية» موقّعة اتفاقية إنتاج لمدة 6 شهورِ استكشافٍ، من 13 انطلقت حالياً في العمل بشكل فعلي وتعمل بالتقنية الحديثة، مبيناً أن هناك مجموعة شركات فازت بالامتياز، لكنها في مرحلة التطوير غير أن هناك مجموعة من الشركات منتجة ولكن حصتها ليست كبيرة، وعلى هذا الأساس يأتي الاعتماد بشكل أساسي حتى الآن على الذهب.
وكشف وزير المعادن السوداني، عن مساعٍ جارية حالياً لإطلاق محفظة تنوع تعديني بجانب الذهب، تشمل إنتاج الكروم والنحاس والحديد والمعادن الصناعية (الجبس) والرصاص والفولورايت والملح: «بدأنا في عمل دراسات بهذا الشأن، ومنحنا بعض الشركات ترخيصاً، وننتظر اكتمال دراسات الجدوى ومن بعد ذلك الإنتاج».

المعادن الخضراء
على صعيد آخر كشف وزير المعادن السوداني، أن بلاده تقترب من التنقيب عن المعادن الخضراء وإنتاجها، في سبيل تقليل المنتجات ذات الانبعاثات الكربونية، والاتجاه نحو الطاقات البديلة، مشيراً إلى أن كل المعادن الخضراء متوافرة في السودان بما في ذلك «الكوبالت» و«الليثيوم» و«اليورانيوم» و«الألمونيوم»، حيث تعد مسار اهتمام واتجاه عالمي جاد للتخلص من الانبعاثات الكربونية.
وزاد: «نتفاوض مع شركات عالمية متخصصة للعمل في هذا النوع من التعدين، وأطلقنا أبحاثاً، وحددنا مواقع اختبار، وتم عمل مسوحات جيولوجية أكدت تواجد هذه المعادن بوفرة، وهي المعادن الحرجة أو المعادن الخضراء الـ4، غير أن مشكلتنا حالياً تتمحور في التمويل لإنتاج المعادن الخضراء».
وأضاف عبد الله: «فيما يتعلق بمعدن الليثيوم، نفذنا قبل مدة مأمورية جيولوجية في منطقة بشمال السودان، في صحراء بيوضة، وكذلك سعينا لإعادة تقييم معدن الكوبالت في مواقع معروفة لدينا، من حيث الكمية والنوعية، وبشأن معدن النحاس، هناك بعض الشركات تعمل في هذا المجال، ووصلت إلى مراحل متقدمة في مناطق معروفة بما فيها مناطق في البحر الأحمر».
وأوضح أن النيكل متوافر كمعدن مصاحب للمعادن الأخرى، مبيناً أن الدراسات بشأنه في طور تطوير وتقسيم الأبحاث للمعادن الأربعة، مشيراً إلى أنها متوافرة في السودان، والعالم كله متجه نحوها «الأمر الذي يعظم توجهنا لتحويل الطاقة من الطاقة التقليدية إلى الطاقة من المعادن الخضراء في توفراها بالسودان».

خريطة تعدين
قال وزير المعادن السودانية: «سنصدر قريباً ثلاث خرائط تعدين، بالاستعانة بالخبرة الروسية، وقطعنا شوطاً متقدماً، وانتهينا من المرحلة الثانية، ونتجه نحو المرحلة الثالثة وهي التعدين، وتشمل أولاً الخريطة الميتالوجية، وهي تحدد حجم المعادن في البلاد ونوعها، والعمل جارٍ حالياً عليها، بينما أطلقنا الخريطة الميتاهيدروجينية وهي تحدد حجم وأنواع المعادن في البلاد، ونعمل عليها حالياً في مرحلتها الأولى».
ووفق عبد الله، تم إطلاق خريطة جيولوجية للسودان كله «أنجزت ونعمل على تحديث بياناتها بشكل مستمر وفقاً لآخر مستجدات البحوث، أما الثانية فهي الخريطة المعدنية، حيث تعاقدنا مع شركة روسية، وأنجزت أيضاً غير أننا نعمل على تحديث مستجدات بياناتها، ونضيف معلومات جديدة».

خطة العمل
وحول خطة العمل التي تعمل عليها الحكومة، قال عبد الله: «نعظّم الإنتاج من خلال السيطرة على التعدين التقليدي، وتعظيم التعدين الحديث، والإحاطة بالمنتج، إذ نحتاج إلى مجهود كبير للإحاطة بالمنتج على مستوى البلاد»، مشيراً إلى حزمة جهود حالياً لتوفير التمويل والاستكشافات المحفزة للاستثمار والسياسات.
ولفت إلى أن الشركة «السودانية للمعادن»، تقوم بالرقابة وبتحصيل الرسوم الحكومية، مبيناً أن هناك شركات تعمل في مجال التعدين تسمى شركة (سودامين) وشركة أخرى وهي شركة حكومية منتجة تسمى شركة «أرياب»، بجانب شركة توزيع تم إنشاؤها العام الماضي، مهتمة بتوزيع الكوادر الفنية للتعدين وهي ستكون من الشركات السودانية المهمة التي ستقوم بتوفير العمالة الفنية للتعدين بقسميه العام والخاص على مستوى السودان.
وتابع: «الدولة تقوم حالياً بالأبحاث كافة ومعظمها قامت بها الدولة، بينما تتكئ على إرث تليد، وهو الهيئة الجيولوجية الأم، التي انبثقت منها هيئات المعادن والطاقة والبترول، إذ إنها عريقة جداً فقد تم إنشاؤها عام 1905، وهي من أقدم الهيئات البحثية على مستوى العالم».

تحديات
أقر وزير المعادن السوداني بعدة تحديات تواجه التعدين في بلاده، من بينها ضعف التمويل وضعف البنية التحتية والطاقة الكهربائية والطرق المعبّدة، غير أنه يرى أن أكبر التحديات هو بسط هيبة الدولة حتى تُحكم السيطرة على الانفلات الأمني وزرع الثقة في الاستثمار الأجنبي والشركات المنتجة، فضلاً عن سبل الإفلات من آثار العقوبات المفروضة على السودان.
وأضاف إلى التحديات القائمة، عدم الاستقرار السياسي وعدم استقرار سعر الصرف، مؤكداً في الوقت نفسه قوة ومرونة قانون الاستثمار السوداني، حيث أصبح نسخة أساسية لعدد من دول العالم، ولكن بعض الدول طورتها، مشيراً إلى أن السودان موعود بمستقبل كبير في مجال التعدين، في ظل مساعٍ جادة لتعزيز البنية التحتية وحشد التمويل وجذب الاستثمار للقطاع.
وأقرّ بأن التعدين التقليدي معرّض للتهريب، بسبب انتشاره في كل مناطق السودان، وأنهم موقّعون على اتفاقية عالمية للحد من الزئبق و«حالياً في طريقنا لإيقاف الزئبق بشكل نهائي، حيث نعمل على توفير بدائل، وفي تواصل مستمر مع شركات تعمل بتكنولوجيا بديلة للزئبق».
وقال وزير المعادن السوداني: «نسعى لتحجيم التعدين التقليدي وأن نجعله في حيز ضيق، وهناك إجراءات لتحويله إلى مجموعات تعدينية صغيرة، في حدود إنتاج لا تتجاوز الـ5 كيلو جرامات لتعزيز الرقابة، ونعمل حالياً على أن نقدم لهم تكنولوجيا حديثة، من بعض المنظمات ذات الصلة صديقة للبيئة».
ومع ذلك شدد على أن كل الإنتاج تسيطر عليه الدولة من خلال شركة وطنية تسمى (سودامين)، حيث تمتلك الحق الحصري في إدخال كل الخدمات المتصلة باستخلاص الذهب والمعادن.

التعدين التقليدي
إلى ذلك، أقرّ الوزير السوداني، بأن التعدين التقليدي في بلاده، يمثل أحد أكبر التحديات التي يواجهها القطاع بحكم أنه تعدين غير مسؤول ويتم بعشوائية مضرة بيئياً وصحياً، كاشفاً عن مساعٍ لتقنينه ومعالجات المشكلات التي نجمت عنه، بسبب التوسع الذي شهده على مستوى معظم مناطق السودان، ما صعّب السيطرة عليها والإحاطة بحجم الإنتاج الفعلي له.
وزاد: «التعدين التقليدي بشكل العشوائي، أفقد البلاد عوائد كبيرة، غير أننا نعمل حالياً على معالجة هذه الأشكال بوسيلتين أساسيتين، الأولى، حاولنا حصر التعدين التقليدي واستخراج تراخيص وهويات في إطار مجموعات تسمى (مجموعات تعاونية)، لتسهيل التعامل معها، إذ من خلالها نمنح أراضي ومساحات وتراخيص، بطريقة تمكننا من السيطرة على الإنتاج والقدرة على الرقابة المطلوبة».
وتابع: «المنحى الثاني، اتبعنا ما يسمى العقد الثلاثي، وهو يضم شركات الامتياز لمواجهة، مشكلة تعدي بعض المعدنيين التقليديين بالتغول على المساحات التي تعمل عليها هذه الشركات، ما ينجم عن ذلك صعوبة؛ ولذلك اتبعنا بالتنسيق مع الشركات العقد الثلاثي: أطرافه الحكومة وشركات الامتياز والمعدنيون التقليديون».
ولفت إلى أن الاتفاق مع التقليديين يقضي بتسليم الحجر المستخرج من المساحات الخاصة بالشركات المخصص لها المساحة، ومن ثم قيام الشركات باستخلاص المادة الحجرية، ومن ثم توزيع الإنتاج وفق الأسس المتفق عليها بين الأطراف، كإحدى المعالجات التي تسير حالياً بصورة طيبة، في هذا الاتجاه لتحسين خدمات الإنتاج التعديني.

نهب الثروات
على صعيد آخر، نفى وزير المعادن نفياً قاطعاً حدوث حالات نهب للثروات المعدنية السودانية خارج نطاق النظم والقوانين إلى خارج البلاد، مؤكداً أن ما تردده بعض وسائط السوشيال ميديا وبعض الصحف والأسافير عن تهريب ثروات بشكل منظم مجرد افتراء.
وأضاف عبد الله: «لا توجد شركة مسجلة لدينا يمكنها أن تنهب الثروات؛ لأن أي شركة تبلغ مرحلة الإنتاج يكون لدينا تجاهها مراقب مقيم في الموقع على مدار الساعة، وهناك كاميرات على مستوى المواقع والمصانع، وهناك ممثلون للوزارة وللشركة وللأمن، وكلهم مقيمون في المواقع».
ومع ذلك أقر الوزير السوداني بحدوث حالات تهريب للذهب إلى خارج البلاد، بعيداً عن عيون الحكومة والشركات المراقبة، مبيناً أن هذا غالباً ما يحدث بسبب انتشار التعدين التقليدي في معظم أنحاء البلاد وفي مناطق نائية، مؤكداً أن هذا التهريب يجد طريقه عبر بعض الحدود المفتوحة مع بعض دول الجوار.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».


العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
TT

العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

يدرس العراق تدابير بديلة لتصدير النفط الخام بعد تعثر هذه العملية؛ ما ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني على خلفية الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مع مواصلة قراره في الاستمرار ‌في ⁠إنتاج ​النفط الخام ⁠بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً.

وقال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، للقناة الرسمية (العراقية الإخبارية) إن «تصدير النفط يشكل 90 في المائة من واردات العراق، والوزارة قررت الاستمرار بإنتاج النفط الخام بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً»، مؤكداً وجود «انسيابية تامة في عملية إنتاج وتجهيز المشتقات النفطية لتغطية الحاجة المحلية».

وأضاف أن «المصافي تعمل بطاقتها التصميمية بشكل كامل لتغطية المتطلبات المحلية، كما تتوفر كميات كافية من الغاز السائل لسد الحاجة الحاجة المحلية بشكل تام».

وبشأن ملف التصدير، أوضح أن «عملية التصدير توقفت جنوباً؛ ما دفعنا للبحث عن بدائل ممكنة لتصدير النفط الخام»، كاشفاً عن «قرب توقيع اتفاقية بخصوص تصدير النفط عن طريق خط جيهان التركي».

وتابع عبد الغني أن «الوزارة وضعت خطة محكمة لإدارة المرحلة الراهنة، لا سيما بعد الظروف المستجدة في مضيق هرمز»، مشيراً إلى «تفعيل خطة لتصريف 200 ألف برميل يومياً من خلال الحوضيات عبر تركيا وسوريا والأردن».

في سياق منفصل، نفى وزير النفط تبعية الناقلات التي تعرضت للاستهداف للعراق، مبيناً أنها «ليست تابعة للعراق وكانت تحمل مادة (النفثا)».

وكان العراق فقد إجمالي صادراته النفطية البالغة ثلاثة ملايين و350 ألف برميل يومياً بعد إغلاق إيران مضيق هرمز بعد تصاعد وتيرة الصراع في المنطقة. ويعتمد العراق بنسبة 95 في المائة على العوائد المالية من مبيعات النفط الخام

لتلبية متطلبات الموازنة الاتحادية السنوية للبلاد، وهذا يعني أن العراق سيكون في وضع حرج في حال استمر الصراع في منطقة الخليج ومضيق هرمز.


تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية نُشرت الخميس أن العجز التجاري الأميركي انخفض في يناير (كانون الثاني) الماضي بأكثر مما توقعه المحللون، مدفوعاً بارتفاع الصادرات.

وبلغ العجز التجاري 54.5 مليار دولار أميركي خلال ذلك الشهر، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 25.3 في المائة مقارنة بديسمبر (كانون الأول) السابق عليه، وفقاً لوزارة التجارة.

وتأثرت حركة التجارة في أكبر اقتصاد بالعالم بالتغيرات المتسارعة في الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، رغم إلغاء المحكمة العليا عدداً كبيراً منها الشهر الماضي. وبينما تعكس البيانات نظاماً جمركياً قديماً، فإن الغموض التجاري لا يزال يلقي بظلاله على التوقعات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد صدور حكم المحكمة مباشرة، لجأ ترمب إلى صلاحيات مختلفة لفرض رسوم جمركية مؤقتة بنسبة 10 في المائة على الواردات، وأعلنت إدارته يوم الأربعاء عن بدء تحقيقات جديدة مع عشرات الشركاء التجاريين، في محاولة لإحياء أجندته التجارية.

ويواجه المستهلكون الأميركيون حالياً، مع استمرار الرسوم الجمركية المؤقتة لمدة 150 يوماً، أعلى متوسط سعر تعريفة جمركية فعليّ منذ أربعينات القرن الماضي، وفقاً لـ«مختبر الميزانية» في جامعة ييل.

ويأتي انخفاض العجز وسط ارتفاع الصادرات بنسبة 5.5 في المائة لتصل إلى 302.1 مليار دولار، مدعومة بالإمدادات الصناعية والسلع الرأسمالية التي تشمل أجهزة الكومبيوتر والطائرات المدنية، بينما تراجعت صادرات السلع الاستهلاكية مثل الأدوية.

في المقابل، انخفضت الواردات الأميركية بنسبة 0.7 في المائة، لتصل إلى 356.6 مليار دولار، مع تراجع في السلع الاستهلاكية والسيارات والإمدادات الصناعية.