العراق يقترب من العرب... ويناور مع طهران وواشنطن

بعد محطة «خليجي 25» في البصرة

شياع السوداني يعلن الافتتاح الرسمي (مكتب رئيس الوزراء)
شياع السوداني يعلن الافتتاح الرسمي (مكتب رئيس الوزراء)
TT

العراق يقترب من العرب... ويناور مع طهران وواشنطن

شياع السوداني يعلن الافتتاح الرسمي (مكتب رئيس الوزراء)
شياع السوداني يعلن الافتتاح الرسمي (مكتب رئيس الوزراء)

صحيح أن إجراءات فتح العزلة بين العراق ومحيطه العربي بدأت على استحياء منذ سنوات، وبالذات منذ حكومة الدكتور حيدر العبادي مرورا بحكومة عادل عبد المهدي، إلا أنها تكرست إلى حد كبير خلال حكومة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي. الكاظمي، الذي نجح في ملفات السياسة الخارجية للعراق ومنها مع المحيط الخليجي والعربي، مهد الطريق لما حصل بعده على هذا الصعيد، لا سيما مع موافقة دول الخليج العربي على تنظيم العراق بطولة «خليجي 25» (كأس دول الخليج العربي الـ25) لكرة القدم في مدينة البصرة بأقصى الجنوب العراقي. لكن الذي حصل عند بدء تنظيم البطولة وما رافقها من أجواء غير مسبوقة، خاصةً على صعيد العلاقة بين الجمهور الخليجي والعراقي كان أحد أبرز العوامل في طي صفحة الماضي تماماً، وبدء صفحة جديدة بين العراقيين وأشقائهم عرب الخليج.

تسمية بطولة «خليجي 25» باسم الخليج العربي أمر استفز إيران إلى درجة استدعاء السفير العراقي في طهران نصير عبد الحسين، وتسليمه رسالة احتجاج على التسمية. ومعلوم أن طهران بخلاف عواصم المنطقة العربية دأبت على إطلاق مسمى «الخليج الفارسي». وفي المقابل، بعد كل هذا النجاح الذي تحقق على صعيد البطولة حاولت الحكومة العراقية قدر الإمكان تحاشي استفزاز إيران، وهذا مع العلم أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أكد على أن العراق محيطه عربي وهو بلد عربي والمنظومة الخليجية عربية.
مع هذا، فإنه كلما بدت العلاقة مختلفة تماماً بين العرب والعراقيين، عمدت طهران إلى تصعيد احتجاجها في هذا الشأن مع أنها لم تقم بذلك طوال الدورات الأربع والعشرين الماضية. وهذا الأمر فسره المراقبون العراقيون على أنه احتجاج ليس على تسمية «الخليج» بـ«العربي» بقدر ما هو احتجاج على ما بدا تلاحماً عراقياً - خليجياً غير مسبوق. ورأوا أنه عملياً يعني فشل «مشروع إيران» الهادف إلى خلق العزلة العراقية - العربية، وتكريسها طوال عشرين سنة من الضخ السياسي والإعلامي... الذي انهار بمجرد بدء دخول الخليجيين جمهوراً وإعلاميين تخوم مدينة البصرة.

عراقيون يمرون قرب مبنى رُفعت عليه أعلام عملاقة للدول الخليجية في البصرة الخميس الماضي (أ. ف.ب)

- لا تصفير للأزمات
في العراق لا يجري عادة تصفير أي شيء، بدءاً من الموازنة المالية إلى الحسابات الختامية. وبسبب تراكم المشاكل وتوارث الأزمات لم يعد الناس يفرقون بين العام الذي يغاث فيه الناس وبين السنة التي هي غالبا ما تكون سنة قحط.
يحصل هذا في بلاد باطن أرضها مملوء نفطاً وظاهرها يمخر عبابها نهران سميت على مدى التاريخ باسميهما «بلاد الرافدين» مرة أو «بلاد ما بين النهرين» مرة أخرى و«أرض السواد» في كل المرات.
وفي أواخر عام 2021 تقدم ما نسبته 20 في المائة من العراقيين إلى مراكز الاقتراع من أجل الإتيان بحكومة جديدة، في حين آثر 80 في المائة منهم البقاء في منازلهم احتجاجا على حالة الديمقراطية وثقل الاحتلال وإشكالات الانتخابات والطبقة السياسية. وبينما كان ينبغي، طبقا لقواعد الديمقراطية الشكلية في العراق، أن يصار إلى تشكيل الحكومة في غضون ثلاثة أشهر كحد أقصى، تأخر التشكيل سنةً كاملة.
إذ أن الانتخابات أجريت يوم العاشر من شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وجرى التصويت على الحكومة التي ترأسها محمد شياع السوداني يوم 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. وبينما كان العراقيون يتطلعون إلى عام جديد بحكومة جديدة وبوعود جديدة نراهم اعتادوا على «متوالية» واحدة للفرح والحزن معاً. ولقد تجسد الفرح بالتحضير لبطولة «خليجي 25» لكرة القدم وما تضمره من نتائج لم تكن متوقعة لدى كل الأوساط، بينما أطل الحزن بتفجر ما عدت أكبر فضيحة فساد مالي في البلاد... استحقت عن جدارة لقب «سرقة القرن».
السرقة تلك أعلن عنها في «الوقت بدل الضائع» بين مغادرة الكاظمي وطاقمه الحكومي وبين مجيء السوداني وحكومته. ومن ثم، كاد «يضيع دم» تلك السرقة بين قبائل الفساد غير المسيطر عليه في العراق، وسط حملات متزايدة من تبادل التهم بين أنصار الحكومة السابقة ومؤيدي الحكومة اللاحقة.
السوداني، الذي واجهته الأزمات المتراكمة الجاري تدويرها سنة بعد أخرى، عمل على التعامل بهدوء مع الملفين الخارجي والداخلي. إذ أنه عزز علاقات العراق العربية عبر زيارات قام بها لكل من المملكة العربية السعودية والأردن، وأضاف لها الكثير مما يبدو استعداداً للتفاهم مع المحيط العربي بعد بدء بطولة «خليجي 25» بالبصرة، وتصريحاته التي بقدر ما قابلها العرب بود كبير فإنها استفزت طهران في المقابل.
المدونون والإعلاميون العراقيون، من جانبهم، قابلوا الاستفزازات الإيرانية باستغراب لجهة أنه لا حق لطهران في التدخل في قضية سيادية عراقية. وفي هذا الإطار قال الصحافي العراقي منتظر ناصر، رئيس تحرير جريدة «العالم الجديد» الإلكترونية لـ«الشرق الأوسط» إنه «لمن المستغرب استدعاء السفير العراقي في طهران، احتجاجا على استخدام رئيس الوزراء العراقي التسمية الرسمية للخليج العربي بدلاً من الفارسي». وأضاف «هذا الاستدعاء منافٍ للأعراف الدبلوماسية، وسابقة خطيرة تظهر مساعي إيران للتدخل والتحكم حتى في الخطاب الرسمي العراقي».
وتابع ناصر قائلاً إن «الدول حرة في تسمية أراضيها ومناطقها ومياهها ومعالمها، وليس من حق أي دولة أخرى فرض مسمياتها القومية». واستطرد من ثم «وبخصوص التسمية الرسمية في الأمم المتحدة، كما تدعي إيران، فإنها حصلت بفهلوة من قبل إيران البهلوية الحليفة لبريطانيا والولايات المتحدة آنذاك، وفي غفلة من الزمن إبان تشكيل الأمم المتحدة في العام 1945. يومذاك لم تكن قد تشكلت بعض الدول الخليجية، وكان العراق منشغلا بمشاكله الداخلية ومشاكل الدول العربية الأخرى الرازحة تحت الاستعمار أو الخارجة منه تواً، فضلا عن الانهماك بتحالفات خارجية مهمة. هكذا استغلت طهران الوضع لتقديم خرائط قديمة تعترف بها وحدها، وحجب خرائط أخرى أكثر أهمية، تشير إلى التسمية العربية للخليج والتي تنسبه بعض تلك الخرائط للبصرة، وهذا أمر لا يمكن أن يستمر للأبد». واختتم ناصر مؤكداً أن «طول الساحل العربي على الخليج يبلغ 3.490 كيلومترا، مقارنة بالساحل الإيراني الذي لا يتجاوز طوله 2.440 كيلومترا، بالإضافة إلى أن الدول العربية المطلة على الخليج تبلغ 7 دول عربية وإيران الدولة الفارسية الوحيدة».

الألعاب النارية تضيء سماء ملعب البصرة (تصوير: عيسى الدبيسي)

- «مسافة الألف ميل»... مرحلة انتهت
سياسياً، مع أن العراق قطع خلال السنوات الخمس الأخيرة شوطاً كبيراً في سياق تحسين علاقاته العربية، وبالأخص، مع دول الخليج، فإن الصورة لم تكن واضحة على أصعدة الإعلام والثقافة والسياحة والاقتصاد. وفي حين كان التطور السياسي في العلاقة يعكس جواً مريحاً على كل المستويات، فإن ما حصل إبان البطولة الكروية في البصرة فاق كل التوقعات. ثم إنه، بعدما كان البعض ينظر إلى العلاقة العراقية - الخليجية كما لو كانت «مسافة الألف ميل» التي تحتاج إلى أن تبدأ بخطوة واحدة وقد بدأت سياسياً على مدى السنوات الأخيرة بعد سنوات العزلة الطويلة، جاء احتفاء العراقيين بالخليجيين والصورة التي نقلها الإعلام الخليجي عن العراق بمثابة قطع كل «مسافة الألف ميل» بخطوة واحدة.
وزارة الخارجية العراقية، من جهتها، أعلنت أن بطولة «خليجي 25» ساهمت في تعزيز مكانة العراق السياسية عربياً وإقليمياً ودولياً. وقالت الوزارة، على إثر ندوة نظمها معهد الخدمة الخارجية في الوزارة بعنوان «السياسة الخارجية والدبلوماسية الرياضية رسالة سلام ومودة بين الشعوب»، وشارك فيها عدد من السياسيين ورؤساء البعثات الدبلوماسية العرب والأجانب والباحثين والخبراء، إنه «جرى خلال الندوة التأكيد على أن تنظيم بطولة خليجي 25 في البصرة يعد مدخلاً لتعزيز العلاقات الثنائية بين العراق ودول الخليج العربي، كما تشكل عاملاً إضافياً آخر يساهم في تعزيز مكانة العراق السياسية في الفضاءين العربي والإقليمي، وكذا الدولي، وتوفر له آفاقاً أوسع».
وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعلن وزير الثقافة العراقي الدكتور أحمد الفكاك البدراني أن «بطولة الخليجي 25 مثلت نقلة نوعية في المسارات السياسية والاقتصادية والثقافية والسياحية فضلا عن العلاقات المجتمعية. إذ أنها فتحت أبواب العراق ومطاراته لاستقبال الأشقاء الخليجيين والعرب، وفي الوقت ذاته، أوصلت رسالة إلى المجتمع الدولي مضمونها أن العراق بات منطقة آمنة وخالية من الإرهاب الذي قض مضاجع السياسيين». وأردف وزير الثقافة «هذه البطولة قدمت أروع صورة للعراقي وهو يجود بطبعه الأصيل»، وتابع «الحكومة العراقية تبنت هذه البطولة وسخرت لها كل الإمكانيات من أجل الاحتفاء بالأشقاء الخليجيين والعرب، وقد رفعت رسوم الدخول وأمنت كل السبل من أجل إنجاح هذه البطولة». وأيضاً، أكد البدراني أن «العرض التاريخي الذي جرى في افتتاح البطولة عكس أروع الصور عن مراحل حضارات العراق وصولاً إلى يومنا هذا، وكان لوزارة الثقافة والسياحة والآثار دور ريادي وبصمات واضحة، منها بصمات الفنانين الذين حضروا، والأزياء التي عرضت أثناء الافتتاح أو الختام. وحقاً لم ندخر جهداً إلا وأظهرته فرقنا الوطنية، بجانب الدعم اللوجيستي مثل الفنادق والمطاعم والمتاحف».
أما رئيس اتحاد الصحافيين العرب ونقيب الصحافيين العراقيين مؤيد اللامي فقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «النجاح الكبير تحقق عبر هذه البطولة من خلال دعم الإعلام العربي والإعلام الخليجي عبر نقل الصورة الإيجابية الحقيقية عن العراق بشكل عام، وعن البصرة بشكل خاص، فضلا عن الظاهرة الاجتماعية الكبرى عبر الكرم والترحيب. وهو وإن جرى التعبير عنه بشكل عفوي... فإنه أعطى أيضاً صورة متكاملة عكست كل عناصر النجاح وإمكانية استثمار هذا النجاح». وأضاف اللامي - الذي هو أيضاً عضو اللجنة التحضيرية العليا للبطولة - «إننا سنعمل على أن تكون لدينا أنشطة وفعاليات مكثفة في بغداد لكي يأتي الزملاء من كل دول الخليج العربي، ومن ثم يرون بأنفسهم الصورة الأخرى غير النمطية عن العراق. وهذا من شأنه تكريس هذا النجاح والبناء عليه على كل المستويات». وبعدما بين اللامي أن «القنوات الخليجية نقلت صورة رائعة عن العراق إلى المواطن الخليجي، وهو أمر ستكون له انعكاساته الإيجابية مستقبلا»، أوضح قائلاً «هذا النجاح سوف لن يقتصر على العلاقة بين العراق ودول الخليج العربي، بل سيمتد إلى علاقة جادة بين العراق وكل الإعلاميين العرب في كل الدول العربية. وخصوصاً، أننا نرأس اتحاد الصحافيين العرب، وبالتالي، سنعمل على إعداد العديد من الفعاليات والمبادرات».
- رسالة واضحة جداً
وفي السياق نفسه، رأى حيدر الملا، السياسي العراقي والنائب السابق في البرلمان العراقي في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن «بطولة كأس الخليج (البصرة 25) أوصلت رسالة جداً واضحة على صعيد متلازمة السياسة والرياضة معاً... وهي أن تسويق أي عملية سياسية يحتاج إلى إدارة وفهم جديد يستند على احتضان كل الكفاءات والإبداعات في كل الميادين والمجالات». وأوضح الملا أن «الدول عندما تحتضن الفنان والمثقف والرياضي والعالم فهي إنما تمارس عملية تسويق ناجحة».
ومن جهته، علق الدكتور سيف الدين الدراجي، الباحث في شؤون السياسة الخارجية والأمن الدولي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» بالقول بأن «كلاً من الإعلام والسياسة يتحملان جزءا من المسؤولية... إن الإعلام يتحمل جزءاً مما تقدم ذكره كونه لم يكن يسعى بالشكل المعول عليه لإبراز الصورة الحقيقية لرغبة الشعب في الانفتاح والتعايش بشكل فعال مع محيطه العربي، ولا سيما دول الخليج. وما حصل في البصرة كان، وسيظل، نقطة مضيئة في تاريخ الدبلوماسية الشعبية التي أسست لسنين قادمة ركائز بنيوية لعلاقات صداقة وأخوة ستترجم لمشاريع وأفكار ومتبنيات ستعزز من دور العراق ومكانته الدولية». وبشأن شق السياسة قال الدكتور الدراجي «إنها تتحمل، كأداة حكم، جزءاً أكبر من مسؤولية الإخفاق في الانفتاح الإيجابي - رغم بعض المحاولات الخجولة - وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك نتيجة لانعدام الثقة المتبادلة وأدلجة المواقف لحسابات دول متعددة تتخذ من العراق ساحة لتصفية الحسابات. وهذا ما يتطلب وجود شخصيات شابة غير مؤدلجة ولا تتأثر بعقد الماضي، بل تسعى لبناء علاقات متوازنة على أساس حفظ المصالح الوطنية العليا».
أما أستاذ الإعلام الدولي في الجامعة العراقية الدكتور فاضل البدراني فاعتبر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «المطابخ السياسية كانت أساس تحول الإعلام إلى منابر متضادة، وقد انساقت نحو عملية النبش في أعماق الزوايا المظلمة التي أفضت إلى إنتاج صراعات وتوترات طالت لعقدين من الزمن... وتمثل ضياع مكاسب الأخوة العربية بين العراق وبلدان الخليج العربي على الصعد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية». وتابع البدراني أن «الزمن أصبح عاملاً ضاغطاً بشكل إيجابي نحو تغيير البوصلة بالعلاقات من التباعد إلى التقارب منذ حوالي خمس سنوات». واختتم كلامه قائلاً «إن الدبلوماسية الرياضية كانت أفضل السبل في خلق مناخ سياسي إيجابي ساعد للاندماج والتفاعل بين هذه البلدان كونها ذات طابع جماهيري، ونأمل أن تتطور نحو تواصل يخدم الناس في إطار الأخوة العربية».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)
من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)
من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)

تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، الخميس؛ لتمديد وقف إطلاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة بين الطرفين، وسط تأكيد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المفاوضات «لا تعني التنازل والاستسلام»، مشدداً على «الحفاظ على الحقوق، وأهمية أن يقف اللبنانيون إلى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات».

ويتمسك لبنان بالتفاوض لإنهاء لتثبيت وقف الحرب، وضمانة انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، في مقابل تصعيد إسرائيلي، عبَّر عنه وزير الدفاع يسرائيل كاتس الذي هدّد «بمواصلة العمليات العسكرية ضدّ (حزب الله)، في حال لم يتحرّك لبنان لوقف نشاطه». وقال كاتس إنّ مصير جنوب لبنان قد يكون مشابهاً لما شهدته مدينتا رفح وبيت حانون في قطاع غزة.

كما وجّه تهديداً مباشراً إلى الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، عادَّاً أنّه قد يلقى مصيراً مشابهاً لمصير الأمين العام السابق حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل عام 2024.

ترسيخ الاستقرار

وقال عون في تصريح، الثلاثاء، إنه يتحمل مسؤولية قراراته، وإن الديبلوماسية هي حرب من دون دماء، في حين الحرب هي إهراق دماء ودمار وخراب.

وأكد أن «صمود الجنوبيين في مناطقهم وقراهم واستقبال النازحين الذين وفدوا من قرى وبلدات مجاورة، هو تجسيد لمدى وحدة اللبنانيين وتضامنهم مع بعضهم بعضاً؛ ما يشكل مصدر قوة ووعي وإيمان بهذا البلد»، لافتاً إلى أنه «يواصل السعي لدى الجهات الدولية والمؤسسات الاجتماعية والإنسانية من أجل زيادة المساعدات المخصصة للجنوبيين، النازحين منهم والمضيفين».

ولفت الرئيس عون إلى «أهمية تضافر الجهود بين الجيش والقوى الأمنية والبلديات والسكان، لترسيخ الاستقرار الأمني وإبعاد فرضية الأمن الذاتي الذي يحمل مخاطر كثيرة، في الوقت الذي تعمل فيه الدولة من أجل استتباب الأمن وإنهاء الحرب».

الحفاظ على الحقوق

وأشار الرئيس عون إلى أنه «في الوضع الحالي كان الخيار بين الاستمرار في الحرب أو الدبلوماسية لإنهائها». وأوضح أن «هذا السبب هو الذي أدى إلى قرار الانخراط في المفاوضات التي تكون بين متخاصمين، مع التشدد في الحفاظ على الحقوق.

والأهم أولاً وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى، من أجل البحث في السلام بعد عقود وسنوات طويلة من الحروب والموت والدمار. إن المفاوضات لا تعني التنازل ولا الاستسلام، بل هي لحل المشاكل، ومن المهم أن يقف اللبنانيون إلى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات، وهم تعبوا من الحروب».

وقال: «واجبي ومسؤوليتي أن أبذل كل ما يلزم لتحقيق الأمن والسلام للبنان، وقد نجحنا العام الماضي في تحقيق خطوة مهمة عبر بداية نمو اقتصادي، ووفر في الخزينة، ووفر في العملات الصعبة في المصرف المركزي، وكنا نتوقع المزيد من التحسن إلا أن الحرب أعادت الأوضاع إلى الوراء».

التمسك بالحلول الدبلوماسية

ويدفع لبنان باتجاه حل مستدام لأزمة الصراع مع إسرائيل، عبر التمسك بالحلول الدبلوماسية، وهو ما عبَّر عنه رئيس الحكومة نواف سلام خلال لقائه في لوكسمبورغ، رئيس وزراء لوكسمبورغ لوك فريدن، حيث تم البحث في الأوضاع في لبنان والمنطقة.

وأكد فريدن خلال اللقاء «أن لبنان، كما المنطقة بأسرها، يحتاج إلى السلام»، مشدداً على «أن المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى حل مستدام وذي صدقية، يحفظ سيادة لبنان واستقراره».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يصل إلى لوكسمبورغ (أ.ب)

وفي كلمة له أمام مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، قال سلام: «مع دخولنا مرحلة جديدة من تاريخ لبنان المضطرب، عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، نأمل أن يكون مستداماً وأن يضع حداً للحروب بالوكالة التي أثقلت كاهله لسنوات طويلة».

وأضاف: «نجد أنفسنا اليوم في حربٍ لم نسعَ إليها ولم نخترها. حربٌ جلبت ولا تزال تجلب ألماً عميقاً لشعبنا، وتزرع الخوف في نفوس أولادنا. لقد عانت أمتنا من صراعات متكررة، سواء كانت داخلية أم مفروضة من الخارج، استنزفت مواردنا وأضعفت قدراتنا. وجاءت هذه الحرب الأخيرة لتفاقم حجم الدمار، وتعمّق أزمتنا الاقتصادية، وتهدد استقرارنا الاجتماعي».

وشدد سلام على أن «إنهاء هذه الحرب بات ضرورةً ملحّة.

والطريق إلى ذلك يمر عبر صون سيادة لبنان، بل استعادتها كاملة، وحماية سلامة أراضيه. غير أن بلوغ هذا الهدف يقتضي مواجهة صريحة مع الواقع الداخلي الذي أضعف الدولة لسنوات طويلة: فالدولة التي لا تحتكر قرار الحرب والسلم تبقى دائماً عُرضةً للخطر».

وقال: «لقد آن الأوان لتكريس مبدأٍ واضحٍ لا لبس فيه: لا قيام لدولةٍ مستقلة من دون مقومات سيادتها، ولا سيادة من دون سلطة شرعية واحدة تحتكر القرار الوطني».

وتابع: «إن حكومتي ملتزمة باتباع مسار واضح ومسؤول للخروج من النزاع الراهن. وفي هذا السياق، انخرط لبنان مؤخراً، وبحسن نية، في محادثات تحضيرية مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية في واشنطن».

هدف التوصل لحل دائم

وأكد أن «خيار الدبلوماسية ليس علامة ضعف، بل هو تعبير عن مسؤولية وطنية تهدف إلى عدم ترك أي مسار غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعب»، مضيفاً: «هدفنا ليس انخراطاً رمزياً، بل على العكس، نحن مصممون على اغتنام هذه الفرصة للعمل نحو حل دائم.

وتسعى حكومتي، من خلال هذا المسار الدبلوماسي، إلى إنهاء الاحتلال، وضمان الإفراج عن أسرانا، وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم».

كما شدد على أن «إرادتنا في تكريس احتكار الدولة للسلاح، ووضع حدٍ للتدخلات الإقليمية في شؤوننا الداخلية، يجب ألا تكون موضع تساؤل بعد اليوم. وكما تعلمون، فقد اتخذنا سلسلة من الإجراءات الحاسمة في هذا الاتجاه».


إسرائيل تدمر البنى التحتية في الجنوب اللبناني منعاً لإعادة السكان إليه

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدمر البنى التحتية في الجنوب اللبناني منعاً لإعادة السكان إليه

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تواصل إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، في مسار لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يتعداه إلى اعتماد سياسة تدمير ممنهج للبنى التحتية، ولا سيما في القرى الواقعة ضمن ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»؛ إذ تمعن في استهداف منظم للمستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات، إلى جانب تدمير الجسور وقطع الطرق، بما يؤدي إلى تفكيك الترابط الجغرافي بين البلدات وعزلها عن بعضها.

هذا السلوك الإسرائيلي يأتي مكمّلاً لسياسة التهجير، حسبما تقول مصادر وزارية لبنانية؛ إذ يترافق مع تحذيرات متواصلة لأبناء الجنوب من العودة إلى أكثر من 80 بلدة، في سياق هدف واضح يتمثل في إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان، تفتقر إلى مقومات الحياة، إلى جانب غارات تستهدف مناطق غير محتلة، بينها وادي الحجير الذي استهدف بغارة، الثلاثاء.

امرأة تسير قرب ركام ناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت بلدة الزرارية في جنوب لبنان (رويترز)

ولا تقتصر التفجيرات وعمليات الهدم بالجرافات، على المنازل؛ إذ يبرز تدمير المؤسسات الصحية والتعليمية بوصفه أحد أكثر أوجه هذه السياسة قسوة، في إطار الضغط على بيئة «حزب الله»، حيث تعتبر إسرائيل أن أي بنية مدنية في تلك المناطق تشكل دعماً غير مباشر للحزب، وتوفر أرضية محتملة لاستئناف نشاطه.

تدمير المستشفيات

منذ الساعات الأولى لعودة الحرب في الثاني من مارس (آذار) الماضي، ومع انطلاق موجات النزوح الواسعة، عمد الجيش الإسرائيلي إلى استهداف المستشفيات والمراكز الصحية في الجنوب. وفي هذا السياق، كشف رئيس لجنة الصحة النيابية النائب بلال عبد الله عن أن الحرب الإسرائيلية «أمعنت في تدمير المؤسسات الصحية والجهاز الطبي في قرى الجنوب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المعطيات «تشير إلى تدمير جزئي لـ8 مستشفيات جنوبية وخروجها عن الخدمة كلياً، وهي: تبنين، راغب حرب، صلاح غندور، حيرام، جبل عامل، حاصبيا وبنت جبيل».

عناصر من الدفاع المدني ينقلون جثث شخصين قُتلا في غارة استهدفت جسر القاسمية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

كما لفت إلى أن «الضرر الأكبر طال المراكز الصحية، حيث تم تدمير أكثر من 100 سيارة إسعاف، واستشهاد 121 طبيباً ومسعفاً في المستشفيات والمراكز الطبية المذكورة»، مشيراً إلى أن وزارة الصحة «اضطرت إلى توزيع العدد الأكبر من الكوادر الطبية على مستشفيات أخرى في الجنوب وجبل لبنان».

ضرب قطاع التعليم

ولا تتوقف الرسائل الإسرائيلية عند هذا الحد؛ إذ يشكل تدمير البنى التحتية على نطاق واسع وسيلة لإحباط أي تفكير لدى المدنيين بالعودة إلى قراهم لسنوات طويلة. ويبرز قطاع التعليم كأحد أكثر القطاعات تضرراً، حيث يرى مصدر في وزارة التربية اللبنانية أن استهداف المدارس والمعاهد «يهدف إلى تقويض مقومات صمود السكان في بلداتهم». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل تعتبر ضرب قطاع التعليم الوسيلة الأكثر فاعلية لتفريغ القرى من سكانها، ودفع العائلات إلى النزوح بحثاً عن بدائل تعليمية لأبنائهم.

راهبة تتفقد موقعاً دينياً مسيحياً تعرض لقصف إسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأكد المصدر أن الحرب «أسفرت عن تدمير كلي للمدارس الرسمية في بلدات الظهيرة، البستان، يارين، طيرحرفا، إضافة إلى تدمير جزئي لمتوسطة الناقورة. أما في قطاع التعليم المهني والتقني، فقد تم تدمير معهدي الخيام والقنطرة بشكل كامل، فيما لحقت أضرار جزئية بمعاهد بنت جبيل، عيتا الشعب، تبنين، تول، النبطية، الزرارية، جباع، معركة، العباسية، جويا، قانا وأنصار». وأشار إلى أن «حجم التصدعات التي أصابت هذه المؤسسات يجعل بعضها غير قابل للترميم أو التدعيم، ما يستدعي إجراء تقييمات هندسية دقيقة بعد توقف الحرب».

ووفق إحصاءات وزارة التربية والتعليم العالي، نالت مدارس مدينة النبطية وقضائها الحصة الأكبر من الأضرار؛ إذ تم تسجيل مدرسة واحدة مدمرة كلياً، و18 مدرسة متضررة بشكل كبير، مقابل 7 مدارس غير متضررة، فيما لا تتوافر معلومات حالياً عن أوضاع 61 مدرسة أخرى.

الكهرباء والمياه

ولا تقل الأضرار التي لحقت بقطاعي الكهرباء والمياه خطورة عن باقي المنشآت الخدماتية؛ إذ تعرضت شبكاتهما لاستهداف واسع. وأفاد مصدر في وزارة الطاقة والمياه بأن الوزارة «غير قادرة حتى الآن على إجراء إحصاء دقيق لحجم الخسائر، إلا أن الأضرار تشمل عدداً من محولات الكهرباء ومحطات المياه».

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن المشكلة الأكبر تكمن في شبكات المياه، مذكّراً بأن «خسائر قطاع المياه في حرب 2024 تجاوزت 100 مليون دولار، أما الأضرار في هذه الحرب فتفوق هذا الرقم، نتيجة تدمير أو تعطيل محطات ضخ المياه ومحطات التنقية والخزانات وشبكات الإمداد».

وتبدو إسرائيل ماضية في تحويل عشرات القرى الجنوبية إلى أرضٍ محروقة، وتسعى عبر ذلك إلى انتزاع تنازلات سياسية أو أمنية، باعتبار أنه كلما ارتفعت كلفة الدمار، ازدادت الضغوط على الدولة اللبنانية، للبحث عن تسويات لوقف هذه الحرب والتقليل من خسائرها.


نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعرب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الثلاثاء، في كلمة ألقاها أمام مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، بأن يكون وقف إطلاق النار الساري منذ الأربعاء «مستداماً»، وأن يوقف «الحروب بالوكالة» على أرض لبنان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام عن وقف إطلاق النار الساري بين إسرائيل و«حزب الله» بعد محادثات أميركية لبنانية، «نأمل أن يكون مستداماً وأن يضع حدّا للحروب بالوكالة التي أثقلت كاهل لبنان لسنوات طويلة».

وكرّر وصف الحرب التي اندلعت في الثاني من مارس (آذار) إثر إطلاق «حزب الله» صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّا على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، القول إن لبنان «في حرب لم نسعَ إليها ولم نخترها»، معتبرًا أن إنهاءها «بات ضرورةً ملحّة».

وشدّد على أن الطريق إلى ذلك يمرّ بأن «تحتكر الدولة» قرار الحرب والسلم، مؤكدًا التزام حكومته بتنفيذ قرارها نزع سلاح «حزب الله» المدعوم من إيران، واتباع «المسار الدبلوماسي» مع إسرائيل، للوصول إلى «حلّ دائم».

وشكر الاتحاد الأوروبي على دعم لبنان، مؤكدًا أن بلاده تحتاج إلى شركائها الأوروبيين «لمواجهة الأزمة الإنسانية غير المسبوقة» التي بدأت منذ سنوات وتفاقمت بعد حربين متتاليتين في أقل من ثلاث سنوات، ولـ«دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي»، و«دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار».