مذكرات... الحلقة الأخيرة: بومبيو يحمل على سياسات بايدن... ويرى بوتين «فظاً» وشي «غشاشاً»

يعرض في مذكراته تفاصيل «صفقة القرن» وجهود اتفاقات إبراهيم بين دول عربية وإسرائيل

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في القصر الرئاسي في هلسنكي في 16 يوليو 2018 (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في القصر الرئاسي في هلسنكي في 16 يوليو 2018 (أ.ب)
TT

مذكرات... الحلقة الأخيرة: بومبيو يحمل على سياسات بايدن... ويرى بوتين «فظاً» وشي «غشاشاً»

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في القصر الرئاسي في هلسنكي في 16 يوليو 2018 (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في القصر الرئاسي في هلسنكي في 16 يوليو 2018 (أ.ب)

عرض وزير الخارجية الأميركي السابق، مايك بومبيو، بإسهاب مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب من أجل تنفيذ «صفقة القرن»، موضحاً في مذكراته «لا تعط أي بوصة - القتال من أجل أميركا التي أحب»، الكثير من الجوانب التي دفعت في اتجاه التحول نحو مقاربة جديدة، لا تربط التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل بالسلام مسبقاً مع الجانب الفلسطيني. وأوضح، أن اتفاقات إبراهيم بدأت باختراقات صغيرة، ولكن مهمة في ظل قناعة سادت بأن الشرق الأوسط مقسم بين محورين رئيسيين: الأول، يضم قوى تسعى إلى السلام والاستقرار والازدهار، وهو يشمل العديد من الدول العربية وإسرائيل؛ ويضم الآخر إيران ووكلاءها مثل «حزب الله» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي الفلسطيني»، وحلفاءها مثل «القاعدة» و«داعش» وغيرهما من القوى الإرهابية لزعزعة الاستقرار. وفي حين عرض للخطوة الأولى التي تمثلت باتفاق التطبيع بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، وما تلاها من اتفاق مماثل مع البحرين، كشف عن المقايضات التي أدت إلى دخول السودان بجهد تخلله رفع اسمه من الدول الراعية للإرهاب، وبعد ذلك المغرب الذي طلب اعترافاً أميركياً بالسيادة على الصحراء في جنوب المملكة.

في ملف آخر ربطه بومبيو بعدوانية إيران في الشرق الأوسط، كتب، إن «كثيرين من حلفائنا انضموا» للرد، مسمياً أستراليا، وألبانيا، والبحرين، وليتوانيا، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وبريطانيا، التي تكاتفت «لوقف التحرش الإيراني بالملاحة في مضيق هرمز». وأضاف، أن بريطانيا، وألمانيا، وكوسوفو، وإستونيا والأرجنتين، والباراغواي، وغواتيمالا، وهندوراس وكولومبيا «فرضت عقوبات إرهابية مختلفة جديدة على (حزب الله)»، بينما كانت «اتفاقات إبراهيم للسلام خطوة لا سابق لها لقوى الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط مقابل قوى الفوضى والموت». وشرح، أنه حاول «فصل الإشارة عن الضجيج» الإعلامي، موضحاً، أنه «إذا كان الضجيج يتعلق بقول الرئيس (ترمب) إنه كتب رسائل حب للزعيم (الكوري الشمالي) كيم، فإن الإشارة كانت فرض أقصى العقوبات على كوريا الشمالية. وإذا كان الضجيج أن ترمب مدخراً روسياً، فإن الإشارة هي إقامة ردع ضد تصاميم فلاديمير بوتين لأوكرانيا وبقية أوروبا. إذا كان الضجيج يتعلق بالسخرية من جهود السلام الشرق الأوسطية كمسعى لصفقة القرن، فإن الإشارة كانت بناء ما يكفي من الثقة مع زعماء الشرق الأوسط لإقامة اتفاقات إبراهيم» التي خصص لها العديد من الصفحات، مؤكداً أنها «في نواتها ليست حول إسرائيل، أو دولة عربية، أو حتى إيران»، بل هي «قصة الشرق الأوسط بأسره». وكتب، أنه «قبل إدارة ترمب، تحكّم أصحاب العقائد البالية بالسياسة الأميركية تجاه المنطقة»؛ إذ إن شخصيات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي «اعتقدوا أن إسرائيل لا يمكنها أن تحصل على السلام مع جيرانها إلا بعد أن تقيم سلاماً مع الفلسطينيين»، مستشهداً بما كتبه يوماً وزير الخارجية سابقاً جون كيري، معتبراً أنه صاحب «طريقة تفكير ضيقة» وهو «مخطئ، مخطئ، مخطئ، ومخطئ». واستعاد خطاب الرئيس باراك أوباما في القاهرة، حيث «اعتذر عملياً من النفوذ الأميركي في المنطقة بعد 11 سبتمبر (أيلول) (2001)، مرسلاً إشارة إلى الأخصام بأننا ضعفاء وحائرون». كما أن تراجع أوباما عن إعلانه «الخط الأحمر» بعد هجوم (الرئيس السوري بشار) الأسد الكيماوي في سوريا عام 2013 «أكد فقط ما كنا نعرفه»، ثم جاء لاحقاً «قرار السياسة الخارجية الأبله في زماننا: الاتفاق النووي لإدارة أوباما مع إيران».

الرئيس الصيني الأسبق دينغ شياوبينغ (غيتي)  -  بومبيو لدى لقائه الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين 14 يونيو 2018 (أ.ف.ب)

- اصطفاف قوى السلام
كتب بومبيو، إنه «عندما بدأنا انخراطنا المستقل مع كل من إسرائيل والدول العربية، رأينا سريعاً كيف كانت خائفة من احتمال هيمنة إيران على المنطقة» من خلال «تزويدها الأسلحة والتمويل لـ(حماس) و(حزب الله) و(الجهاد الإسلامي الفلسطيني)»، فضلاً عن حزنها كون إيران «دمرت شعب واقتصاد لبنان والعراق من خلال نفوذ الجماعات الإرهابية الشيعية». وأضاف، أن «دعم إيران للمتمردين الحوثيين ضاعَف كارثة حقوق الإنسان في اليمن. وفي سوريا، جزّر بشار الأسد بشعبه بمساعدة من (حزب الله) والمقاتلين الذين يأتمرون إيرانياً». وزاد، أن «إدارتنا جاءت بتصور جديد تماماً للشرق الأوسط» خطّه صهر الرئيس ترمب ومستشاره جارد كوشنير والسفير ديفيد فريدمان والمبعوث الخاص جايسون غرينبلات وبومبيو، الذي قال «لم نرَ الأمور كيهود مقابل عرب، أو إسرائيل مقابل أي كان غير أميركا. تمكنا أن نرى بعيون جديدة كيف أن المنطقة معرّضة للاصطفاف، مع قوى للسلام والاستقرار (إسرائيل ودول عربية معينة) مقابل قوى التطرف والدمار (النظام الإيراني، ووكلاؤه)». وأقر بأن «الجهد بدأ قبل أن أصير وزيراً للخارجية، وتطلب حتى السنة الأخيرة في الإدارة لينطلق»، مضيفاً أن «رياح التغيير لا تهب بقوة دائماً». وذكر، بأن «الرئيس ترمب قام بأول رحلة مباشرة على الإطلاق من الرياض إلى القدس عام 2017 في اختراق بسيط»، تلتها عام 2018 زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى عمان، بالتزامن مع سماح الإمارات العربية المتحدة «بلعب النشيد الوطني الإسرائيلي في مباريات الجودو في أبوظبي». وذكر، أنه في عام 2019، استضافت العاصمة البولندية وارسو مؤتمر الشرق الأوسط للأمن، الذي حضره زعماء عرب رفيعون مع زعيم إسرائيلي. ثم عرض للجهود المتعلقة بالتطبيع، موضحاً أن البحرين والإمارات العربية «أرادتا التحول إلى مركزي استقطاب مالي وسياحي». وأشاد بـ«زعماء أصحاب رؤية» بينهم الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد الذي «يعارض بشدة الإسلاموية»، مضيفاً، أنه «يدرك أهمية الإمارات كمركز اقتصادي». وأضاف «ذكّرني محمد بن زايد دورياً بإخفاقات أميركا في المنطقة كما كان يراها (...)، وهو أوضح أنه يعتمد على أميركا أن تستخدم قوتها لكبح الشر من إيران».

- التطبيع
رأى بومبيو، أن اتفاقات إبراهيم «لا تحصل من دون أعمدة أميركا أولاً، إسرائيل كحليف، والإقرار الشائع بإيران كمركز لسلطة زعزعة الاستقرار في المنطقة»، مستدركاً أيضاً، أنه «على مستوى أكثر دقة، هناك عاملان طبعا للعملية الدبلوماسية: الأول هو أننا نعمل على هذه الاتفاقات على خلفية ائتلاف سياسي هش يقود إسرائيل» التي أجرت العديد من الانتخابات خلال السنوات القليلة الماضية. لكن ذلك لم يحُل دون إعلان أول اتفاق للتطبيع مع الإمارات العربية المتحدة في 13 أغسطس (آب) 2020 والذي «جاء كمفاجأة هائلة للعالم». أما الآخر، فتمثل باتهام بومبيو للسلطة الفلسطينية بأنها «عملت بقوة ضد جهودنا. يعرفون أنه إذا تحطم السد - إذا تضاءلت قدرتها على أن تكون حاجزاً دون السلام - ستخسر قدرتها على امتياز التهديد بإطلاق انتفاضة وإشعال (غضب) العرب عبر العالم». وكال بومبيو للفلسطينيين اتهامات أخرى بشأن علاقتهم بالدول المعنية، مضيفاً «لكن زعماء هذه الدول الأربع - الولايات المتحدة، إسرائيل، الإمارات العربية المتحدة، والبحرين - لم يتأثروا». وذكر، أنه «بعد الإعلان الأولي من الإمارات، تبعتها دول أخرى. انضمت البحرين (...) بعد 29 يوماً؛ إذ وقعت اتفاقاً لمحاربة معاداة السامية والترويج للسلام». وأضاف «المزيد من حجارة الدومينو واصلت السقوط بعد ذلك. من أكتوبر (تشرين الأول) 2019، عملنا على إزالة السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب، وهذا ما كنت أحاول القيام به منذ كنت مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)»، موضحاً، أن «هذا كان الأمر الصح لأن السودانيين باتوا شركاء أشداء في مكافحة الإرهاب. لكن مجرد إزالتهم من اللائحة أعطانا امتيازاً لإقناع السودان بالاعتراف بإسرائيل». ورأى، أن «الخلافات بين الرئيس السوداني وقيادته العسكرية الرفيعة أرجأت العملية، وبالتالي صرت أول وزير للخارجية الأميركية يسافر منذ 15 عاماً إلى السودان من أجل تمتين الاتفاق». وبالنسبة إلى المغرب، حصل الاتفاق في ديسمبر (كانون الأول) 2020 «وأنا يعجبني العمل مع المغاربة منذ أيام الـ(سي آي إيه)»؛ لأنهم «شركاء يركزون على مكافحة الإرهاب»، موضحاً، أن «مطلبهم للقول نعم هو الحصول على اعتراف أميركي بمنطقة في جنوب المغرب تسمى الصحراء الغربية. هذا منطقي لأميركا، وساعدنا على إيصال اعتراف رسمي بإسرائيل».

- في انتظار بوتين
كرّس مايك بومبيو حيزاً واسعاً في مذكراته للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. طار 5500 ميل (8800 كيلومتر) لكي «أجتمع مع هذا الذئب». وقال «كنت انتظرت 20 دقيقة لكي يستقبلني - وهذا وقت طويل في عالم الدبلوماسية المهووس بالود وأبدية هذا الضابط العسكري»، مضيفاً أنه ذكّر نفسه بأن هذه هي طريقة فلاديمير بوتين. وأوضح، أنه كان في سوتشي بعدما طلب منه الرئيس دونالد ترمب الاجتماع مع بوتين «لنرى إذا كان في إمكاننا أن نحسّن العلاقة الأميركية - الروسية السيئة». لم يكن مقتنعاً بجدوى الزيارة. لكنه نفذ رغبة الرئيس. وبعدما انتظر نصف ساعة، بدأ يشعر بالانزعاج. بيد أنه أدرك أن هذا ما يريده الضابط السابق في جهاز «كي جي بي» للمخابرات السوفياتية لمدير «سي آي إيه» سابق. اتصل بومبيو بالناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية آنذاك مورغان أورتاغوس وأمرها بأن «قولي لهم أني سأعود إلى الطائرة للعودة إلى بلدي». وعلى الأثر اتصلت أورتاغوس بنظيرها الروسي لتقول، إن «الوزير لا يخادع. سيكون الأمر سيئاً لنا جميعاً. هذا الرجل سيغادر». وقال بومبيو «لا أعرف ما إذا كان هناك تأثير للاتصال، لكن بوتين جاء بعد دقائق قليلة. بدرجة ما، كان تصرفه بخساً، بل حتى طفولياً. وبدرجة أخرى - وهي ما يفهمه بوتين بالتأكيد - الهيمنة الشخصية يمكن أن تقود إلى نتائج مهمة»، مشيراً إلى أنه «أرغم» الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وغيره على الجلوس على بعد 20 قدماً منه «عند الطرف الآخر البعيد من الطاولة». واعتبر أن بوتين كان يوجه «رسالة في هذه الاجتماعات: هذه لعبتي لرعاة البقر. أردته أن يعرف أن الاجتماعات مع الولايات المتحدة هي لعبة أميركا لرعاة البقر».

- سيكولوجيا الفظاظة
وكشف، عن أن إدارة ترمب «بنت سياستها الخارجية على مبدأ بسيط: السلام من خلال القوة»، رافضاً منطق بوتين حول «التفوق السيكولوجي من خلال الفظاظة الصافية». وأضاف «عندما يرى الأعداء ضعفاً، يتجرأون على الهجوم»، معبراً عن اعتقاده أن رفض الرئيس السابق باراك أوباما تنفيذ «خطه الأحمر» في سوريا عام 2013 «ساعد في إقناع بوتين بأن ضم القرم عام 2014 سيحصل بثمن قليل نسبياً. كان محقاً». واستطرد، أنه على المنوال ذاته «شعر بوتين على الأرجح بوضعية ضعيفة من إدارة بايدن قبل أن يجتاح أوكرانيا عام 2022»، معتبراً أن «قابليته لافتراس بلد مجاور كانت موجودة دائماً. أقنعته رئاسة بايدن أن الوقت حان للأكل». وشرح، أن «الردع يستوجب إقناع أخصامك بعدم سلوك طرق معينة لأنهم سيعانون عواقب لا تحتمل كرد على أفعالهم»، معتبراً أن «رسم خطوط ردع واضحة والدفاع عنها بلا هوادة يوقف الفاعلين السيئين. الضعف يستفزهم». وعرض لتجارب رؤساء أميركيين سابقين في هذا السياق، وبينهم تيودور روزفلت ورونالد ريغان، مؤكداً أن الرئيس ترمب كان مستعداً «للتحدث مع الأعداء» مثل بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون «لكنهم كانوا يعرفون دائماً أننا سنحضر المطرقة إذا كان علينا القيام بذلك». وتطرق أيضاً إلى الضغوط الأميركية لزيادة الإنفاق العسكري من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة رفعت سقف إنفاقها العسكري إلى 700 مليار دولار مع نهاية عام 2017. وعزا ذلك إلى أنه «يجب علينا أن إعادة تنظيم جيش يخاطر بخسارة تفوقه أمام الصين» التي تمثل «التحدي الأكبر اليوم»، مشدداً على أن «روسيا تهديد أيضاً»، علماً بأن «الاتحاد السوفياتي الذي واجهته كملازم يافع لم يعد موجوداً»، لكن «لا تزال هناك أسباب مهمة لصون الردع ضد روسيا وجهودها لتقويض الغرب»، فضلاً عن أنها «تحافظ على بصمتها العالمية، مع شركاء في الصين، وإيران، وفنزويلا، وكوبا وسوريا». وأكد، أن روسيا «تتضور من أجل السيطرة على الأراضي القطبية المجاورة للولايات المتحدة، وطورت قدرات فضائية وأسرع من الصوت لإيصال رؤوس حربية نووية». وقال، إن «بوتين يرى الغرب كعقبة» أمام استعادة عظمة روسيا، معتبراً أن «عدوانيته» هي «رد فعل على الاستراتيجيات الغربية القصيرة النطر حول عمليات تغيير النظام والحملات العسكرية التي لا نهاية لها». واعتبر، أن «التدخلات الأميركية في العراق وليبيا وسوريا في هذا القرن ضاعفت البارانويا عند بوتين» مؤكداً أن الأخير «يتقاسم مع (الرئيس الصيني) شي جينبينغ هدف إضعاف الولايات المتحدة والتحالف الغربي».

ترمب مع وزيري خارجية البحرين والإمارات ورئيس وزراء إسرائي خلال مراسم توقيع اتفاقية إبراهيم في 15 سبتمبر 2020 (أ.ف.ب)

- مبدأ دينغ و«إمبراطورية» الصين
وروى بومبيو، أنه طوال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي وفي مطلع القرن الحادي والعشرين «أطاعت الصين المبدأ الشهير لزعيم الحزب الشيوعي الصيني دينغ شياو بينغ: اخفِ قوتك وتحيّن وقتك»، والعمل «بصمت على بناء القوة العسكرية، والنفوذ الاقتصادي، والتأثير الخارجي توقعاً لأن تستخدمها يوماً ما ضد أميركا والغرب». وكرر اتهامات المسؤولين الأميركيين لبكين بـ«سرقة كميات هائلة من الملكيات الفكرية» والقيام بممارسات «غشّاشة» قائلاً، إن «الطبيعة الإمبريالية لكل من روسيا والصين مكشوفة اليوم بشكل كبير في أوكرانيا وتايوان، ولكن وحدها الصين يمكنها أن تقدم عرضاً واقعياً لإمبراطورية وأن تجعل الحياة أسوأ لكل أميركي». وحمل على «المشروع الساذج لجعل الصين شريكاً على الطراز الغربي من خلال التجارة والاندماج فيما يسمى النظام الدولي الليبرالي»، معتبراً أن «هناك رجل أعمال أميركياً واحداً على الأقل لم يقتنع بعناق دببة الباندا. واحدة من المزايا العظيمة المميزة لحملة الرئيس ترمب عام 2016 كانت استعداده لقول الحقيقة في شأن غش الصين في اتفاقات التجارة، وايذاء الصناعة الأميركية عبر رمي كميات ضخمة من الفولاذ والسلع الأخرى في الولايات المتحدة، وسرقة الملكيات الفكرية الأميركية». ورأى، أن «قوله الحقيقة حول ممارسات الصين الاقتصادية والذي أطلق في الحملة الانتخابية استمر ليصير أحد التحولات الأساسية في التاريخ الأميركي». وكشف، عن أن اجتماعه الأول مع الرئيس الصيني شي جينبينغ جاء بعد لقاء الأخير والرئيس ترمب في مارالاغو خلال أبريل (نيسان) 2017. موضحاً أن «ترمب أسرّ بأنه أمر بضربة ضد سوريا وأهداف أخرى قبيل دقائق. بلا شك، أدرك شي أن هذا ليس فريق أوباما. رسالتي في بكين عززت ذلك». وقال «شخصياً، اعتقدت أن شي حازم. بينما يمكن لبوتين أن يكون ظريفاً ومرحاً، حتى عندما يكون شريراً، فإن شي لا يبالغ في الجدية»، موضحاً، أن «القصص التي رواها (…) كانت حول الضحية الصينية ومطالبه بمظالم انتقامية تعود إلى وقت طويل قبل أن يولد أحد منا». أضاف «التصدي للهيمنة الصينية يعني الفوز بالتنافس الاقتصادي. حين تنشئ الصين صلات عمل مع بلدان ما، تعطي الحزب الشيوعي الصيني امتياز فرض إرادتها في أماكن أخرى»، مشيراً إلى أن «الشركات الصينية - التي يعمل الكثير منها على أموال من خزائن الحكومة الصينية - تطوف عبر العالم بحثاً عن فرص لبناء بنية تحتية وإيصال سلع إلى البلدان». واستطرد، أن شركة «هواوي» الصينية للاتصالات تقف وراء انتشار تكنولوجيا الجيل الخامس «وإذا تمكنت (هواوي) من الهيمنة على الجيل الخامس، ستعطي الحزب الشيوعي الصيني وصولاً إلى كميات هائلة من البيانات الشخصية والتجارية والأمنية»، معتبراً أن «بكين ستستخدم هذه البيانات للضغط والابتزاز والاحتيال والدعاية». ولذلك «عليّ أن أساعد أميركا في أن تكون جدية حيال الفوز بالسباق التكنولوجي العالمي ضد الصين».

- «التنمر» الإمبريالي الصيني
وكتب بومبيو طويلاً وكثيراً عن الصين وسياساتها، بما في ذلك حول هونغ كونغ. وخصص حيزاً واسعاً لما يسميه «سياستنا حيال تايوان وكسر الستاتيكو»، فقال، إن تايوان «حصن مستقل على عتبة متنمر إمبريالي، وموطن مقاتلين للحرية فرّوا من البر الرئيسي الشيوعي عام 1949». واتهم شي بأنه «يتوق إلى سحق تايوان لأنها لا تصادق على أكذوبة أن الشعب الصيني يمكنه أن يزدهر فقط تحت القيادة الماركسية - اللينينية و(الاشتراكية بمزايا صينية)»، مضيفاً، أن تايوان كانت موضع «تركيز رئيسي» للرئيس ريتشارد نيكسون. لكن «سياستنا حيال تايوان أخفقت بعيد انفتاح عام 1972 مع الصين، حين اتخذ وزير الخارجية هنري كيسنجر القرار المصيري» باعتماد (سياسة الصين الواحدة) التي تفيد بأن الولايات المتحدة تحترم ادعاء الصين كدولة وحيدة يمكن أن تعرف باسم الصين، معتبراً أن ذلك «ترك تايوان في مأزق». وذكر، بأن الرئيس ترمب بدأ علاقته مع التايوانيين بتلقيه اتصالاً من الرئيسة التايوانية تساي اينغ - وين خلال العملية الانتقالية، ثم غرد حول ذلك. وقال بومبيو، إن «هذا كان أبعد بكثير من قيود السياسة الخارجية الجامدة»؛ مما «أغضب الحزب الشيوعي الصيني وكذلك كل دبلوماسي في سلك شرق آسيا». وهذا ما دفع ترمب إلى تغريدة أخرى كتب فيها، إنه «من المثير كيف أن الولايات المتحدة تبيع تايوان معدات عسكرية بمليارات الدولارات، ولكن ينبغي لي ألا أقبل اتصال تهنئة». وأكد بومبيو، أن «هذا الانخراط وضع الأساس لدبلوماسيتنا لمواجهة الصين».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تنفق 11.6 مليار دولار على أغلى انتخابات في تاريخها

المرشح على مقعد في مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو متحدثاً في تجمع بعنوان «جاهزون، انطلقوا... صوتوا» في ويسلاكو بولاية تكساس (أ.ب)
المرشح على مقعد في مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو متحدثاً في تجمع بعنوان «جاهزون، انطلقوا... صوتوا» في ويسلاكو بولاية تكساس (أ.ب)
TT

أميركا تنفق 11.6 مليار دولار على أغلى انتخابات في تاريخها

المرشح على مقعد في مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو متحدثاً في تجمع بعنوان «جاهزون، انطلقوا... صوتوا» في ويسلاكو بولاية تكساس (أ.ب)
المرشح على مقعد في مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو متحدثاً في تجمع بعنوان «جاهزون، انطلقوا... صوتوا» في ويسلاكو بولاية تكساس (أ.ب)

تتجه الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لتكون الأغلى في تاريخ الانتخابات في الولايات المتحدة؛ إذ تجاوز الإنفاق على الإعلانات السياسية وحدها عتبة المليارات العشرة من الدولارات وسط توقعات بالمزيد خلال الأسبوع الأخير من السباق بين المرشحين الجمهوريين والديمقراطيين لمجلسَي النواب والشيوخ.

ولا يوجد إجمالي رسمي معتمد للإنفاق الانتخابي. لكن أحدث الأرقام الصادرة عن شركة «أد إمباكت» المتخصصة في رصد الإعلانات تفيد بأن الإنفاق الإعلاني والحجوزات المسبقة لأوقات البث تخطى حاجز العشرة مليارات دولار. ويتجاوز هذا المبلغ ما أُنفق خلال دورتي 2020 و2022 الانتخابيتين بالكامل. وتتوقع الشركة أن يبلغ الإنفاق الإعلاني 11.6 مليار دولار بحلول يوم الاقتراع.

وبذلك يتخطى الرقم القياسي السابق للانتخابات النصفية، المسجل عام 2022 عند 8.9 مليار دولار، كما يتخطى ما أُنفق على إعلانات الانتخابات الرئاسية عام 2024 والبالغ نحو 11.2 مليار دولار. وستكون هذه المرة الأولى التي يتفوق فيها الإنفاق على انتخابات نصفية على دورة رئاسية.

وضخّ المرشحون من الحزبين ولجان العمل السياسي التابعة لهما مبالغ طائلة في الأيام الأخيرة الشهر الحالي؛ سعياً إلى استمالة ما تبقى من أصوات قبل انتخابات الأسبوع المقبل.

وكشفت تقارير مالية جديدة مقدمة إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية عن إنفاق تجاوز مليار دولار خلال الأيام الـ14 الأولى من الشهر. وتوزع هذا الإنفاق على الإعلانات التلفزيونية والرقمية وأجور العاملين الميدانيين وتنظيم النشاطات.

التسعة الأخطر

وحسب «أد إمباكت»، من المقرر بثّ إعلانات سياسية بقيمة 1.4 مليار دولار خلال الأسبوعين الأخيرين وحدهما. وشهد الأربعاء الماضي إعلانات بقيمة 147 مليون دولار عبر مختلف المنصات، وهو أعلى إنفاق يومي منذ بدء الحملة.

وتصدرت القائمة في النصف الأول من الشهر الحالي لجنة العمل السياسي الرئيسية للديمقراطيين في مجلس الشيوخ بنحو 109 ملايين دولار. وتلتها لجان العمل السياسي الثلاث الرئيسية التابعة للرئيس ترمب بإنفاق مجمّع بلغ نحو 103 ملايين دولار، ثم لجنة العمل السياسي الرئيسية لمرشحي الحزب الجمهوري لمجلس الشيوخ بنحو 86 مليون دولار. وعلى صعيد المرشحين، أنفق المرشح الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ عن تكساس جيمس تالاريكو أكثر من 22 مليون دولار من حسابه الانتخابي خلال الفترة نفسها، وهو أعلى مبلغ لأي مرشح في سباق متقارب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التنفيذي لشركة «أودي إيه جي» جيرنوت دولنر خلال تجمع انتخابي في جورجيا (رويترز)

غير أن الأرقام تكشف عن معادلة مزدوجة. فالمرشحون الديمقراطيون يتفوقون بوضوح في جمع التبرعات، لكن الجمهوريين يتمتعون بميزة مالية كبيرة عند احتساب لجان العمل السياسي الكبرى والجماعات الخارجية، ولا سيما في معركة مجلس الشيوخ.

ووفقاً لتقييم أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» للجان الخمس الكبرى لدى كل حزب، جمعت الجماعات الجمهورية نحو 1.6 مليار دولار بين يناير (كانون الثاني) 2025 ومنتصف الشهر الحالي. ويزيد ذلك بنحو 732 مليون دولار على ما جمعته نظيراتها الديمقراطية. وتصدّر «صندوق قيادة مجلس الشيوخ» الجمهوري هذه الجماعات بنحو ثلث المبلغ. في المقابل، جمعت اللجان الديمقراطية الخمس 877 مليون دولار، وتتصدرها «لجنة غالبية مجلس الشيوخ».

ويمتد التفوق الجمهوري إلى لجان الحزب الرسمية؛ إذ تفوقت اللجنة الوطنية الجمهورية على نظيرتها الديمقراطية في جمع التبرعات، وحوّلت نحو 44 مليون دولار إلى لجان الحزب.

وتظهر بيانات «أد إمباكت» أن الجمهوريين أنفقوا في السباقات المصنفة «متقاربة» لدى تقرير «كوك» السياسي 947 مليون دولار، مقابل 625 مليوناً للديمقراطيين. وفي تسعة من أشد سباقات مجلس الشيوخ تنافساً، أنفق الجمهوريون الشهر الماضي 233 مليون دولار على الإعلانات التلفزيونية مقابل 121 مليوناً للديمقراطيين. أما في سباقات مجلس النواب فيتقلص الفارق كثيراً؛ إذ لم يتجاوز تفوق الجمهوريين 14 مليون دولار في 21 سباقاً متقارباً.

باكستون وماسك

في المقابل، تمكن المرشحون الديمقراطيون من شراء إعلاناتهم بأسعار أقل من تلك التي تدفعها لجان العمل السياسي؛ لأن القانون يمنح المرشحين أسعاراً تفضيلية. وفي بعض السباقات بدا الفارق لافتاً: ففي تكساس جمع تالاريكو نحو 123 مليون دولار أكثر من منافسه الجمهوري كين باكستون. وفي ويسكونسن جمعت المرشحة الديمقراطية لمجلس النواب ريبيكا كوك نحو 12.5 مليون دولار، وهو أعلى مبلغ لأي مرشح في سباقات مجلس النواب التنافسية.

السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في لويستون - ماين (أ.ب)

وبرز إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، بوصفه أكبر متبرع فردي في هذه الدورة. وأصبح أول متبرع يكشف عن تبرعات تتجاوز 400 مليون دولار لحملة الانتخابات النصفية، بعدما ضخّ نحو 77 مليون دولار إضافية في لجنته «أميركا باك» خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول). وتختلف التقديرات بحسب مصادر الرصد بين نحو 420 مليون دولار وأكثر من 440 مليوناً. وفي جميع الأحوال، يفوق هذا المبلغ بكثير ما أنفقه ماسك في انتخابات 2024 والبالغ نحو 290 مليون دولار.

وركز ماسك جزءاً كبيراً من أمواله على دعم باكستون في تكساس. فقدم 158 مليون دولار على دفعتين في سبتمبر (أيلول) إلى «صندوق قيادة مجلس الشيوخ»، الذي حول كل دفعة في اليوم التالي إلى لجنة عمل سياسي في تكساس تدعم باكستون. كما قدم 10 ملايين دولار للجنة «لون ستار ليبرتي» الداعمة للمرشح نفسه. وتوزعت تبرعات أخرى على لجنة تابعة للجمهوريين في مجلس النواب (20 مليون دولار) ورابطة حكام الولايات الجمهوريين (10 ملايين) ورابطة المدعين العامين الجمهوريين (مليونان).

ولا يقتصر الأمر على ماسك. فقد ضخ الملياردير المحافظ ديك أوهلين 12.3 مليون دولار إضافية هذا الشهر، لترتفع تبرعاته الفيدرالية إلى نحو 143 مليون دولار. وعلى الجانب الديمقراطي، تبرع رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبيرغ بنحو 66 مليون دولار للجان فيدرالية بين الأول من سبتمبر (أيلول) الماضي و14 أكتوبر الحالي، ضمن خطة لتقديم نحو 80 مليون دولار خلال الشهرين الأخيرين، تركز على دعم الديمقراطيين في انتخابات مجلس النواب.

السباقان الأغليان

يتصدر سباق مجلس الشيوخ في تكساس قائمة السباقات الأغلى؛ إذ تخطى الإنفاق الإعلاني والحجوزات فيه 500 مليون دولار. وهو ثاني سباق غير رئاسي يتجاوز هذا الحد بعد سباق أوهايو عام 2024 الذي بلغ نحو 542.7 مليون دولار. وأظهر استطلاع لشبكة «سي بي إس» ومؤسسة «يوغوف»، أجري بين 8 أكتوبر و16 منه، حصول تالاريكو على 51 في المائة من التأييد.

وفي أوهايو، تخطى الإنفاق الإعلاني على السباق 450 مليون دولار. وأنفق الجمهوريون نحو 270 مليوناً لدعم السيناتور جون هاستد، مقابل أكثر من 180 مليوناً أنفقها الديمقراطيون لدعم السيناتور السابق شيرود براون. ويتقدم هاستد، الذي عُيّن عام 2025 خلفاً لنائب الرئيس جاي دي فانس، بأقل من نقطة واحدة وفق استطلاع لمؤسسة «أكتيفوت». وكُشف الأسبوع الماضي عن أن لجنة جديدة تروّج لمرشح اشتراكي مستقل في الولاية، تحمل اسم «كفى وعوداً يا أوهايو»، تلقت 2.5 مليون دولار من «كونسرفاتيف أميركانز باك»، وهي جماعة مرتبطة بالجمهوريين. ويُرجّح أن يكون الهدف استقطاب أصوات من اليسار على حساب براون.

أما ولاية ماين، فتشهد أغلى سباق لمجلس الشيوخ من حيث نصيب الفرد، بإنفاق إعلاني يقارب 200 مليون دولار. وتتنافس فيه السيناتور الجمهورية سوزان كولينز الساعية إلى ولاية سادسة مع الديمقراطي تروي جاكسون. وقد أنفق الجمهوريون أو التزموا بإنفاق نحو 114 مليون دولار منذ يناير، مقابل 81 مليوناً للديمقراطيين.

أموال خفية

مع اقتراب الاقتراع، تتزايد الأموال المتدفقة من منظمات غير ربحية لا تكشف عن مموليها. وجمعت لجنة «حكومة تعمل» الديمقراطية نحو 28 مليون دولار في أول أسبوعين من الشهر، معظمها من منظمات غير ربحية، وحوّلت مبلغاً مماثلاً إلى لجان ليبرالية أخرى. ويستخدم الجمهوريون أساليب مشابهة لدعم مرشحين بينهم كولينز في ماين ومايك روجرز في ميشيغان وآشلي هينسون في أيوا.

وخلصت دراسة نشرتها مجلة «أميركان بوليتيكال ساينس ريفيو» عام 2021 إلى أن تفوقاً إعلانياً تلفزيونياً بقيمة مليوني دولار قد يمنح مرشح مجلس الشيوخ نحو عشرة آلاف صوت، وهو ما يكفي لحسم سباق متقارب.


ترمب يسابق عقارب الساعة قبل يوم الاقتراع... مراهناً على النجوم

نيكي ميناج إلى جانب الرئيس دونالد ترمب لدى وصولها لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي بساحة ماكموران بليس في بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ب)
نيكي ميناج إلى جانب الرئيس دونالد ترمب لدى وصولها لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي بساحة ماكموران بليس في بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يسابق عقارب الساعة قبل يوم الاقتراع... مراهناً على النجوم

نيكي ميناج إلى جانب الرئيس دونالد ترمب لدى وصولها لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي بساحة ماكموران بليس في بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ب)
نيكي ميناج إلى جانب الرئيس دونالد ترمب لدى وصولها لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي بساحة ماكموران بليس في بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ب)

دخل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأسبوع الأخير من حملة انتخابات التجديد النصفي، المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مستعيناً بمزيج من التجمعات الجماهيرية المكثفة ونجوم الفن والوعود الاقتصادية، في محاولة لإنقاذ الأغلبية الجمهورية في الكونغرس، وسط مؤشرات استطلاعية مقلقة واتساع المنافسة إلى ولايات كانت تُعدّ معاقل آمنة لحزبه.

وجاء ظهور مغنية الراب الشهيرة نيكي ميناج إلى جانب ترمب، الأحد، في تجمع انتخابي بمدينة بورت هورون بولاية ميشيغان، ليكشف عن أحد أبرز ملامح استراتيجية الرئيس في الأيام الحاسم، وهو تحويل التجمعات الانتخابية إلى عروض سياسية وإعلامية قادرة على اجتذاب اهتمام الناخبين الشباب، وتحفيز القاعدة الجمهورية على التصويت، بدلاً من الاكتفاء بالخطاب التقليدي حول الاقتصاد والهجرة والأمن.

المغنية نيكي ميناج تنزل من طائرة «إير فورس وان« بعد وصولها برفقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى قاعدة «سيلفريدج» بولاية ميشيغان الأحد (رويترز)

ووصلت ميناج على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»، واعتلت المنصة إلى جانب ترمب، معلنة تأييدها له، وداعية إلى انتخاب المرشحين الجمهوريين. واستغل الرئيس حضورها لإضفاء طابع احتفالي على تجمع خُصّص لدعم المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز، الذي يخوض مواجهة محتدمة مع الديمقراطي عبد السيد.

خريطة دفاعية بدلاً من الهجوم

تكشف خريطة تحركات ترمب خلال الأسبوع الأخير قبل يوم الاقتراع عن تكثيف الزيارات لولايات محافظة، بينها تكساس وكانساس وأوهايو وآيوا، حيث بات مرشحون جمهوريون يواجهون منافسات غير متوقعة.

وقد اضطر ترمب إلى زيارة تكساس مرتين لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون، كما شارك في تجمعات لدعم السيناتور روجر مارشال في كانساس، وجون هوستد في أوهايو، وسط منافسة متزايدة من الديمقراطيين.

وتشير هذه التحركات إلى أن استراتيجية الجمهوريين انتقلت من توسيع خريطة الانتصارات المحتملة إلى حماية مقاعد كان الحزب يفترض الاحتفاظ بها دون إنفاق سياسي كبير وسط تقارير مقلقة عن تراجع نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، في وقت لا يزال فيه ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود يضغط على الناخبين، رغم محاولات الرئيس تقديم صورة متفائلة عن أداء الاقتصاد الأميركي.

مايك روجرز المرشح الجمهوري لعضوية لمجلس الشيوخ يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في مدينة بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (رويترز)

المشاهير سلاح انتخابي جديد

ولا تقتصر استعانة ترمب بالمشاهير على نيكي ميناج؛ فقد أشارت صحيفة «واشنطن بوست»، إلى أن الطائرة الرئاسية تحولت خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ملتقًى لنجوم الرياضة والترفيه، بينهم أساطير الملاكمة، أمثال مايك تايسون، وفلويد مايويذر وإيفاندر هوليفيلد، إلى جانب بطل سباقات السيارات السابق ريتشارد بيتي، والمدرب السابق في دوري كرة القدم الأميركية جون غرودن، والمؤثر والملاكم جيك بول. ويخطط مسؤولو البيت الأبيض ليصطحب ترمب شخصية مشهورة في كل محطة من المحطات المتبقية، في محاولة لزيادة الاهتمام الإعلامي بالتجمعات الانتخابية وتوسيع انتشارها على منصات التواصل الاجتماعي؛ فالمشاهير يمنحون الحملة فرصةً للوصول إلى جمهور لا يتابع بالضرورة الخطابات السياسية، خصوصاً الشباب ومستخدمي المنصات الرقمية. كما تساعد مشاركتهم في تحويل كل تجمع حدثاً إعلامياً تُتَداوَل مقاطعه على نطاق واسع، حتى بعد انتهاء الرئيس من خطابه. ويقول المحللون إن نجاح هذه الاستراتيجية في جذب الانتباه لا يعني بالضرورة نجاحها في تغيير خيارات الناخبين؛ فالاختبار الحقيقي هو قدرة الحملة على تحويل المتابعين والمتحمسين مشاركين فعليين في التصويت.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يحظي بهتافات الحشود أثناء حديثه في تجمع انتخابي في نورث بلات بولاية نبراسكا، 22 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

ويبدو أن فريق ترمب بات أكثر اقتناعاً بأن فرص الجمهوريين لا تعتمد على استمالة أعداد كبيرة من المستقلين بقدر اعتمادها على رفع نسبة مشاركة القاعدة المحافظة، حيث أشار مسؤول في الحملة لشبكة «سي إن إن» إلى أن الهدف من هذه الزيارات المكثفة هو زيادة مشاركة الناخبين بنحو نقطتين إلى ثلاث نقاط مئوية في مناطق محددة، وهي زيادة قد تكون حاسمة في السباقات المتقاربة. ويستند هذا التوجه إلى بيانات انتخابية تفصيلية تستخدمها حملة ترمب واللجنة الوطنية الجمهورية لتحديد المناطق التي تحتاج إلى تعبئة إضافية، وتوجيه زيارات الرئيس ونائبه جي دي فانس إليها.

ويبدو أن ترمب يحاول إعادة إنتاج التعبئة التي ساعدته في انتخابات 2024، عندما نجح في جذب ناخبين لا يشاركون عادة في الانتخابات. لكنه يواجه هذه المرة مشكلة جوهرية، تتمثل في أن اسمه ليس على بطاقة الاقتراع، وأن انتخابات التجديد النصفي غالباً ما تتحول استفتاءً على أداء الرئيس وحزبه.

ويواجه ترمب تحدياً إضافياً في إقناع الأميركيين بأن سياساته الاقتصادية تحقق نتائج ملموسة. فرغم تركيزه على الاستثمارات الصناعية والوظائف والأسواق المالية، لا تزال تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة تحتل موقعاً متقدماً في اهتمامات الناخبين. وقد بلغ متوسط سعر البنزين نحو 4.27 دولار للغالون، بزيادة تقارب 40 في المائة عن العام السابق؛ وهو ما يضعف تأثير الرسائل المتفائلة التي يكررها الرئيس خلال تجمعاته. وتضاف إلى ذلك تداعيات الحرب مع إيران، التي أصبحت مصدر قلق لعدد من المرشحين الجمهوريين. فقد اضطر مايك روجرز في ميشيغان إلى الدعوة لإنهاء الحرب سريعاً، عادَّاً أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يفرض أعباء لا تستطيع الأسر الأميركية تحملها.

يستمع الحضور إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يلقي كلمة خلال تجمع انتخابي في مدينة بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ف.ب)

معضلة ترمب الأخيرة

وتكشف هذه التحركات عن مفارقة تواجه الجمهوريين في الأيام الأخيرة؛ فالرئيس لا يزال أكثر الشخصيات قدرة على حشد أنصار الحزب، لكنه في الوقت نفسه قد يكون أحد أقوى دوافع الديمقراطيين للمشاركة ضده. وقد حذّر مسؤولون جمهوريون، من أن تكثيف ظهور ترمب قد يحفز الناخبين المعارضين له بقدر ما يشجع مؤيديه، خصوصاً في الدوائر المتأرجحة التي تُحسَم بفوارق ضيقة. وهنا يعمل البيت الأبيض على خريطة لتوزيع الأدوار داخل الحملة؛ إذ يتولى نائب الرئيس جيه دي فانس جانباً من جهود جمع التبرعات وتقديم رسائل أكثر انضباطاً، في حين يواصل ترمب الاعتماد على حضوره الجماهيري وقدرته على السيطرة على التغطية الإعلامية.

وبعد أكثر من 70 ساعة قضاها على متن الطائرة الرئاسية خلال شهر أكتوبر، وعشرات التجمعات التي امتدت خطابات بعضها إلى نحو 90 دقيقة، يبدو أن ترمب اختار مضاعفة حضوره بدلاً من تخفيفه. ومع اقتراب موعد الاقتراع، لم يعد السؤال ما إذا كان ترمب قادراً على ملء القاعات أو استقطاب نجوم الفن والرياضة، بل ما إذا كانت هذه العروض ستنجح في نقل الحماس من المنصات إلى صناديق الاقتراع.


ترمب يهاجم النرويج لعدم منحه جائزة نوبل للسلام

TT

ترمب يهاجم النرويج لعدم منحه جائزة نوبل للسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمُّع انتخابي بولاية ميشيغان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمُّع انتخابي بولاية ميشيغان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ب)

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب النرويج خلال تجمُّع انتخابي، الأحد، واصفاً إياها بأنَّها «بلد قذر»، ومضيفاً أنَّ المهاجرين النرويجيين غير مرحَّب بهم في الولايات المتحدة، وذلك على خلفية عدم منحه جائزة نوبل للسلام.

وقال في خطاب: «صراحة، النرويج سيئة. أصبحت النرويج دولة قذرة في الواقع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، لم يُخفِ ترمب رغبته في الفوز بجائزة نوبل للسلام، التي نالتها هذه السنة القاضية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية نافي بيلاي، التي شغلت أيضاً منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

ووصف ترمب اختيار اللجنة لبيلاي بأنَّه «قرار مُخزٍ ومحرج»، مؤكداً أنَّه كان ينبغي أن يحصل على الجائزة.

وقال الأحد إنَّه قد يرحِّب بمهاجرين من دول معيَّنة، ولكن ليس من النرويج «لأنني لم أحصل على جائزة نوبل للسلام».

وفي تجمُّع انتخابي في بلدة بورت هورن في ميشيغان، قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة التي تجري في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، أضاف ترمب: «لذا، لا أريد أي شخص من النرويج».

ولم يُشر إلى أي سياسة أميركية جديدة تجاه المهاجرين من النرويج.

والاثنين، رد وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي على تصريحات ترمب بشأن جائزة نوبل، مؤكداً أنَّ اللجنة مستقلة.

وقال لهيئة الإذاعة الوطنية «إن آر كي»: «إنه يعلم جيداً أنَّ لجنة (نوبل) مستقلة. لقد ذكَّرناه بذلك، في حال كان هناك من يتساءل، ولا تزال الحال على ما هي عليه».