مذكرات... الحلقة الأخيرة: بومبيو يحمل على سياسات بايدن... ويرى بوتين «فظاً» وشي «غشاشاً»

يعرض في مذكراته تفاصيل «صفقة القرن» وجهود اتفاقات إبراهيم بين دول عربية وإسرائيل

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في القصر الرئاسي في هلسنكي في 16 يوليو 2018 (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في القصر الرئاسي في هلسنكي في 16 يوليو 2018 (أ.ب)
TT

مذكرات... الحلقة الأخيرة: بومبيو يحمل على سياسات بايدن... ويرى بوتين «فظاً» وشي «غشاشاً»

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في القصر الرئاسي في هلسنكي في 16 يوليو 2018 (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في القصر الرئاسي في هلسنكي في 16 يوليو 2018 (أ.ب)

عرض وزير الخارجية الأميركي السابق، مايك بومبيو، بإسهاب مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب من أجل تنفيذ «صفقة القرن»، موضحاً في مذكراته «لا تعط أي بوصة - القتال من أجل أميركا التي أحب»، الكثير من الجوانب التي دفعت في اتجاه التحول نحو مقاربة جديدة، لا تربط التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل بالسلام مسبقاً مع الجانب الفلسطيني. وأوضح، أن اتفاقات إبراهيم بدأت باختراقات صغيرة، ولكن مهمة في ظل قناعة سادت بأن الشرق الأوسط مقسم بين محورين رئيسيين: الأول، يضم قوى تسعى إلى السلام والاستقرار والازدهار، وهو يشمل العديد من الدول العربية وإسرائيل؛ ويضم الآخر إيران ووكلاءها مثل «حزب الله» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي الفلسطيني»، وحلفاءها مثل «القاعدة» و«داعش» وغيرهما من القوى الإرهابية لزعزعة الاستقرار. وفي حين عرض للخطوة الأولى التي تمثلت باتفاق التطبيع بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، وما تلاها من اتفاق مماثل مع البحرين، كشف عن المقايضات التي أدت إلى دخول السودان بجهد تخلله رفع اسمه من الدول الراعية للإرهاب، وبعد ذلك المغرب الذي طلب اعترافاً أميركياً بالسيادة على الصحراء في جنوب المملكة.

في ملف آخر ربطه بومبيو بعدوانية إيران في الشرق الأوسط، كتب، إن «كثيرين من حلفائنا انضموا» للرد، مسمياً أستراليا، وألبانيا، والبحرين، وليتوانيا، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وبريطانيا، التي تكاتفت «لوقف التحرش الإيراني بالملاحة في مضيق هرمز». وأضاف، أن بريطانيا، وألمانيا، وكوسوفو، وإستونيا والأرجنتين، والباراغواي، وغواتيمالا، وهندوراس وكولومبيا «فرضت عقوبات إرهابية مختلفة جديدة على (حزب الله)»، بينما كانت «اتفاقات إبراهيم للسلام خطوة لا سابق لها لقوى الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط مقابل قوى الفوضى والموت». وشرح، أنه حاول «فصل الإشارة عن الضجيج» الإعلامي، موضحاً، أنه «إذا كان الضجيج يتعلق بقول الرئيس (ترمب) إنه كتب رسائل حب للزعيم (الكوري الشمالي) كيم، فإن الإشارة كانت فرض أقصى العقوبات على كوريا الشمالية. وإذا كان الضجيج أن ترمب مدخراً روسياً، فإن الإشارة هي إقامة ردع ضد تصاميم فلاديمير بوتين لأوكرانيا وبقية أوروبا. إذا كان الضجيج يتعلق بالسخرية من جهود السلام الشرق الأوسطية كمسعى لصفقة القرن، فإن الإشارة كانت بناء ما يكفي من الثقة مع زعماء الشرق الأوسط لإقامة اتفاقات إبراهيم» التي خصص لها العديد من الصفحات، مؤكداً أنها «في نواتها ليست حول إسرائيل، أو دولة عربية، أو حتى إيران»، بل هي «قصة الشرق الأوسط بأسره». وكتب، أنه «قبل إدارة ترمب، تحكّم أصحاب العقائد البالية بالسياسة الأميركية تجاه المنطقة»؛ إذ إن شخصيات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي «اعتقدوا أن إسرائيل لا يمكنها أن تحصل على السلام مع جيرانها إلا بعد أن تقيم سلاماً مع الفلسطينيين»، مستشهداً بما كتبه يوماً وزير الخارجية سابقاً جون كيري، معتبراً أنه صاحب «طريقة تفكير ضيقة» وهو «مخطئ، مخطئ، مخطئ، ومخطئ». واستعاد خطاب الرئيس باراك أوباما في القاهرة، حيث «اعتذر عملياً من النفوذ الأميركي في المنطقة بعد 11 سبتمبر (أيلول) (2001)، مرسلاً إشارة إلى الأخصام بأننا ضعفاء وحائرون». كما أن تراجع أوباما عن إعلانه «الخط الأحمر» بعد هجوم (الرئيس السوري بشار) الأسد الكيماوي في سوريا عام 2013 «أكد فقط ما كنا نعرفه»، ثم جاء لاحقاً «قرار السياسة الخارجية الأبله في زماننا: الاتفاق النووي لإدارة أوباما مع إيران».

الرئيس الصيني الأسبق دينغ شياوبينغ (غيتي)  -  بومبيو لدى لقائه الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين 14 يونيو 2018 (أ.ف.ب)

- اصطفاف قوى السلام
كتب بومبيو، إنه «عندما بدأنا انخراطنا المستقل مع كل من إسرائيل والدول العربية، رأينا سريعاً كيف كانت خائفة من احتمال هيمنة إيران على المنطقة» من خلال «تزويدها الأسلحة والتمويل لـ(حماس) و(حزب الله) و(الجهاد الإسلامي الفلسطيني)»، فضلاً عن حزنها كون إيران «دمرت شعب واقتصاد لبنان والعراق من خلال نفوذ الجماعات الإرهابية الشيعية». وأضاف، أن «دعم إيران للمتمردين الحوثيين ضاعَف كارثة حقوق الإنسان في اليمن. وفي سوريا، جزّر بشار الأسد بشعبه بمساعدة من (حزب الله) والمقاتلين الذين يأتمرون إيرانياً». وزاد، أن «إدارتنا جاءت بتصور جديد تماماً للشرق الأوسط» خطّه صهر الرئيس ترمب ومستشاره جارد كوشنير والسفير ديفيد فريدمان والمبعوث الخاص جايسون غرينبلات وبومبيو، الذي قال «لم نرَ الأمور كيهود مقابل عرب، أو إسرائيل مقابل أي كان غير أميركا. تمكنا أن نرى بعيون جديدة كيف أن المنطقة معرّضة للاصطفاف، مع قوى للسلام والاستقرار (إسرائيل ودول عربية معينة) مقابل قوى التطرف والدمار (النظام الإيراني، ووكلاؤه)». وأقر بأن «الجهد بدأ قبل أن أصير وزيراً للخارجية، وتطلب حتى السنة الأخيرة في الإدارة لينطلق»، مضيفاً أن «رياح التغيير لا تهب بقوة دائماً». وذكر، بأن «الرئيس ترمب قام بأول رحلة مباشرة على الإطلاق من الرياض إلى القدس عام 2017 في اختراق بسيط»، تلتها عام 2018 زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى عمان، بالتزامن مع سماح الإمارات العربية المتحدة «بلعب النشيد الوطني الإسرائيلي في مباريات الجودو في أبوظبي». وذكر، أنه في عام 2019، استضافت العاصمة البولندية وارسو مؤتمر الشرق الأوسط للأمن، الذي حضره زعماء عرب رفيعون مع زعيم إسرائيلي. ثم عرض للجهود المتعلقة بالتطبيع، موضحاً أن البحرين والإمارات العربية «أرادتا التحول إلى مركزي استقطاب مالي وسياحي». وأشاد بـ«زعماء أصحاب رؤية» بينهم الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد الذي «يعارض بشدة الإسلاموية»، مضيفاً، أنه «يدرك أهمية الإمارات كمركز اقتصادي». وأضاف «ذكّرني محمد بن زايد دورياً بإخفاقات أميركا في المنطقة كما كان يراها (...)، وهو أوضح أنه يعتمد على أميركا أن تستخدم قوتها لكبح الشر من إيران».

- التطبيع
رأى بومبيو، أن اتفاقات إبراهيم «لا تحصل من دون أعمدة أميركا أولاً، إسرائيل كحليف، والإقرار الشائع بإيران كمركز لسلطة زعزعة الاستقرار في المنطقة»، مستدركاً أيضاً، أنه «على مستوى أكثر دقة، هناك عاملان طبعا للعملية الدبلوماسية: الأول هو أننا نعمل على هذه الاتفاقات على خلفية ائتلاف سياسي هش يقود إسرائيل» التي أجرت العديد من الانتخابات خلال السنوات القليلة الماضية. لكن ذلك لم يحُل دون إعلان أول اتفاق للتطبيع مع الإمارات العربية المتحدة في 13 أغسطس (آب) 2020 والذي «جاء كمفاجأة هائلة للعالم». أما الآخر، فتمثل باتهام بومبيو للسلطة الفلسطينية بأنها «عملت بقوة ضد جهودنا. يعرفون أنه إذا تحطم السد - إذا تضاءلت قدرتها على أن تكون حاجزاً دون السلام - ستخسر قدرتها على امتياز التهديد بإطلاق انتفاضة وإشعال (غضب) العرب عبر العالم». وكال بومبيو للفلسطينيين اتهامات أخرى بشأن علاقتهم بالدول المعنية، مضيفاً «لكن زعماء هذه الدول الأربع - الولايات المتحدة، إسرائيل، الإمارات العربية المتحدة، والبحرين - لم يتأثروا». وذكر، أنه «بعد الإعلان الأولي من الإمارات، تبعتها دول أخرى. انضمت البحرين (...) بعد 29 يوماً؛ إذ وقعت اتفاقاً لمحاربة معاداة السامية والترويج للسلام». وأضاف «المزيد من حجارة الدومينو واصلت السقوط بعد ذلك. من أكتوبر (تشرين الأول) 2019، عملنا على إزالة السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب، وهذا ما كنت أحاول القيام به منذ كنت مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)»، موضحاً، أن «هذا كان الأمر الصح لأن السودانيين باتوا شركاء أشداء في مكافحة الإرهاب. لكن مجرد إزالتهم من اللائحة أعطانا امتيازاً لإقناع السودان بالاعتراف بإسرائيل». ورأى، أن «الخلافات بين الرئيس السوداني وقيادته العسكرية الرفيعة أرجأت العملية، وبالتالي صرت أول وزير للخارجية الأميركية يسافر منذ 15 عاماً إلى السودان من أجل تمتين الاتفاق». وبالنسبة إلى المغرب، حصل الاتفاق في ديسمبر (كانون الأول) 2020 «وأنا يعجبني العمل مع المغاربة منذ أيام الـ(سي آي إيه)»؛ لأنهم «شركاء يركزون على مكافحة الإرهاب»، موضحاً، أن «مطلبهم للقول نعم هو الحصول على اعتراف أميركي بمنطقة في جنوب المغرب تسمى الصحراء الغربية. هذا منطقي لأميركا، وساعدنا على إيصال اعتراف رسمي بإسرائيل».

- في انتظار بوتين
كرّس مايك بومبيو حيزاً واسعاً في مذكراته للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. طار 5500 ميل (8800 كيلومتر) لكي «أجتمع مع هذا الذئب». وقال «كنت انتظرت 20 دقيقة لكي يستقبلني - وهذا وقت طويل في عالم الدبلوماسية المهووس بالود وأبدية هذا الضابط العسكري»، مضيفاً أنه ذكّر نفسه بأن هذه هي طريقة فلاديمير بوتين. وأوضح، أنه كان في سوتشي بعدما طلب منه الرئيس دونالد ترمب الاجتماع مع بوتين «لنرى إذا كان في إمكاننا أن نحسّن العلاقة الأميركية - الروسية السيئة». لم يكن مقتنعاً بجدوى الزيارة. لكنه نفذ رغبة الرئيس. وبعدما انتظر نصف ساعة، بدأ يشعر بالانزعاج. بيد أنه أدرك أن هذا ما يريده الضابط السابق في جهاز «كي جي بي» للمخابرات السوفياتية لمدير «سي آي إيه» سابق. اتصل بومبيو بالناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية آنذاك مورغان أورتاغوس وأمرها بأن «قولي لهم أني سأعود إلى الطائرة للعودة إلى بلدي». وعلى الأثر اتصلت أورتاغوس بنظيرها الروسي لتقول، إن «الوزير لا يخادع. سيكون الأمر سيئاً لنا جميعاً. هذا الرجل سيغادر». وقال بومبيو «لا أعرف ما إذا كان هناك تأثير للاتصال، لكن بوتين جاء بعد دقائق قليلة. بدرجة ما، كان تصرفه بخساً، بل حتى طفولياً. وبدرجة أخرى - وهي ما يفهمه بوتين بالتأكيد - الهيمنة الشخصية يمكن أن تقود إلى نتائج مهمة»، مشيراً إلى أنه «أرغم» الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وغيره على الجلوس على بعد 20 قدماً منه «عند الطرف الآخر البعيد من الطاولة». واعتبر أن بوتين كان يوجه «رسالة في هذه الاجتماعات: هذه لعبتي لرعاة البقر. أردته أن يعرف أن الاجتماعات مع الولايات المتحدة هي لعبة أميركا لرعاة البقر».

- سيكولوجيا الفظاظة
وكشف، عن أن إدارة ترمب «بنت سياستها الخارجية على مبدأ بسيط: السلام من خلال القوة»، رافضاً منطق بوتين حول «التفوق السيكولوجي من خلال الفظاظة الصافية». وأضاف «عندما يرى الأعداء ضعفاً، يتجرأون على الهجوم»، معبراً عن اعتقاده أن رفض الرئيس السابق باراك أوباما تنفيذ «خطه الأحمر» في سوريا عام 2013 «ساعد في إقناع بوتين بأن ضم القرم عام 2014 سيحصل بثمن قليل نسبياً. كان محقاً». واستطرد، أنه على المنوال ذاته «شعر بوتين على الأرجح بوضعية ضعيفة من إدارة بايدن قبل أن يجتاح أوكرانيا عام 2022»، معتبراً أن «قابليته لافتراس بلد مجاور كانت موجودة دائماً. أقنعته رئاسة بايدن أن الوقت حان للأكل». وشرح، أن «الردع يستوجب إقناع أخصامك بعدم سلوك طرق معينة لأنهم سيعانون عواقب لا تحتمل كرد على أفعالهم»، معتبراً أن «رسم خطوط ردع واضحة والدفاع عنها بلا هوادة يوقف الفاعلين السيئين. الضعف يستفزهم». وعرض لتجارب رؤساء أميركيين سابقين في هذا السياق، وبينهم تيودور روزفلت ورونالد ريغان، مؤكداً أن الرئيس ترمب كان مستعداً «للتحدث مع الأعداء» مثل بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون «لكنهم كانوا يعرفون دائماً أننا سنحضر المطرقة إذا كان علينا القيام بذلك». وتطرق أيضاً إلى الضغوط الأميركية لزيادة الإنفاق العسكري من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة رفعت سقف إنفاقها العسكري إلى 700 مليار دولار مع نهاية عام 2017. وعزا ذلك إلى أنه «يجب علينا أن إعادة تنظيم جيش يخاطر بخسارة تفوقه أمام الصين» التي تمثل «التحدي الأكبر اليوم»، مشدداً على أن «روسيا تهديد أيضاً»، علماً بأن «الاتحاد السوفياتي الذي واجهته كملازم يافع لم يعد موجوداً»، لكن «لا تزال هناك أسباب مهمة لصون الردع ضد روسيا وجهودها لتقويض الغرب»، فضلاً عن أنها «تحافظ على بصمتها العالمية، مع شركاء في الصين، وإيران، وفنزويلا، وكوبا وسوريا». وأكد، أن روسيا «تتضور من أجل السيطرة على الأراضي القطبية المجاورة للولايات المتحدة، وطورت قدرات فضائية وأسرع من الصوت لإيصال رؤوس حربية نووية». وقال، إن «بوتين يرى الغرب كعقبة» أمام استعادة عظمة روسيا، معتبراً أن «عدوانيته» هي «رد فعل على الاستراتيجيات الغربية القصيرة النطر حول عمليات تغيير النظام والحملات العسكرية التي لا نهاية لها». واعتبر، أن «التدخلات الأميركية في العراق وليبيا وسوريا في هذا القرن ضاعفت البارانويا عند بوتين» مؤكداً أن الأخير «يتقاسم مع (الرئيس الصيني) شي جينبينغ هدف إضعاف الولايات المتحدة والتحالف الغربي».

ترمب مع وزيري خارجية البحرين والإمارات ورئيس وزراء إسرائي خلال مراسم توقيع اتفاقية إبراهيم في 15 سبتمبر 2020 (أ.ف.ب)

- مبدأ دينغ و«إمبراطورية» الصين
وروى بومبيو، أنه طوال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي وفي مطلع القرن الحادي والعشرين «أطاعت الصين المبدأ الشهير لزعيم الحزب الشيوعي الصيني دينغ شياو بينغ: اخفِ قوتك وتحيّن وقتك»، والعمل «بصمت على بناء القوة العسكرية، والنفوذ الاقتصادي، والتأثير الخارجي توقعاً لأن تستخدمها يوماً ما ضد أميركا والغرب». وكرر اتهامات المسؤولين الأميركيين لبكين بـ«سرقة كميات هائلة من الملكيات الفكرية» والقيام بممارسات «غشّاشة» قائلاً، إن «الطبيعة الإمبريالية لكل من روسيا والصين مكشوفة اليوم بشكل كبير في أوكرانيا وتايوان، ولكن وحدها الصين يمكنها أن تقدم عرضاً واقعياً لإمبراطورية وأن تجعل الحياة أسوأ لكل أميركي». وحمل على «المشروع الساذج لجعل الصين شريكاً على الطراز الغربي من خلال التجارة والاندماج فيما يسمى النظام الدولي الليبرالي»، معتبراً أن «هناك رجل أعمال أميركياً واحداً على الأقل لم يقتنع بعناق دببة الباندا. واحدة من المزايا العظيمة المميزة لحملة الرئيس ترمب عام 2016 كانت استعداده لقول الحقيقة في شأن غش الصين في اتفاقات التجارة، وايذاء الصناعة الأميركية عبر رمي كميات ضخمة من الفولاذ والسلع الأخرى في الولايات المتحدة، وسرقة الملكيات الفكرية الأميركية». ورأى، أن «قوله الحقيقة حول ممارسات الصين الاقتصادية والذي أطلق في الحملة الانتخابية استمر ليصير أحد التحولات الأساسية في التاريخ الأميركي». وكشف، عن أن اجتماعه الأول مع الرئيس الصيني شي جينبينغ جاء بعد لقاء الأخير والرئيس ترمب في مارالاغو خلال أبريل (نيسان) 2017. موضحاً أن «ترمب أسرّ بأنه أمر بضربة ضد سوريا وأهداف أخرى قبيل دقائق. بلا شك، أدرك شي أن هذا ليس فريق أوباما. رسالتي في بكين عززت ذلك». وقال «شخصياً، اعتقدت أن شي حازم. بينما يمكن لبوتين أن يكون ظريفاً ومرحاً، حتى عندما يكون شريراً، فإن شي لا يبالغ في الجدية»، موضحاً، أن «القصص التي رواها (…) كانت حول الضحية الصينية ومطالبه بمظالم انتقامية تعود إلى وقت طويل قبل أن يولد أحد منا». أضاف «التصدي للهيمنة الصينية يعني الفوز بالتنافس الاقتصادي. حين تنشئ الصين صلات عمل مع بلدان ما، تعطي الحزب الشيوعي الصيني امتياز فرض إرادتها في أماكن أخرى»، مشيراً إلى أن «الشركات الصينية - التي يعمل الكثير منها على أموال من خزائن الحكومة الصينية - تطوف عبر العالم بحثاً عن فرص لبناء بنية تحتية وإيصال سلع إلى البلدان». واستطرد، أن شركة «هواوي» الصينية للاتصالات تقف وراء انتشار تكنولوجيا الجيل الخامس «وإذا تمكنت (هواوي) من الهيمنة على الجيل الخامس، ستعطي الحزب الشيوعي الصيني وصولاً إلى كميات هائلة من البيانات الشخصية والتجارية والأمنية»، معتبراً أن «بكين ستستخدم هذه البيانات للضغط والابتزاز والاحتيال والدعاية». ولذلك «عليّ أن أساعد أميركا في أن تكون جدية حيال الفوز بالسباق التكنولوجي العالمي ضد الصين».

- «التنمر» الإمبريالي الصيني
وكتب بومبيو طويلاً وكثيراً عن الصين وسياساتها، بما في ذلك حول هونغ كونغ. وخصص حيزاً واسعاً لما يسميه «سياستنا حيال تايوان وكسر الستاتيكو»، فقال، إن تايوان «حصن مستقل على عتبة متنمر إمبريالي، وموطن مقاتلين للحرية فرّوا من البر الرئيسي الشيوعي عام 1949». واتهم شي بأنه «يتوق إلى سحق تايوان لأنها لا تصادق على أكذوبة أن الشعب الصيني يمكنه أن يزدهر فقط تحت القيادة الماركسية - اللينينية و(الاشتراكية بمزايا صينية)»، مضيفاً، أن تايوان كانت موضع «تركيز رئيسي» للرئيس ريتشارد نيكسون. لكن «سياستنا حيال تايوان أخفقت بعيد انفتاح عام 1972 مع الصين، حين اتخذ وزير الخارجية هنري كيسنجر القرار المصيري» باعتماد (سياسة الصين الواحدة) التي تفيد بأن الولايات المتحدة تحترم ادعاء الصين كدولة وحيدة يمكن أن تعرف باسم الصين، معتبراً أن ذلك «ترك تايوان في مأزق». وذكر، بأن الرئيس ترمب بدأ علاقته مع التايوانيين بتلقيه اتصالاً من الرئيسة التايوانية تساي اينغ - وين خلال العملية الانتقالية، ثم غرد حول ذلك. وقال بومبيو، إن «هذا كان أبعد بكثير من قيود السياسة الخارجية الجامدة»؛ مما «أغضب الحزب الشيوعي الصيني وكذلك كل دبلوماسي في سلك شرق آسيا». وهذا ما دفع ترمب إلى تغريدة أخرى كتب فيها، إنه «من المثير كيف أن الولايات المتحدة تبيع تايوان معدات عسكرية بمليارات الدولارات، ولكن ينبغي لي ألا أقبل اتصال تهنئة». وأكد بومبيو، أن «هذا الانخراط وضع الأساس لدبلوماسيتنا لمواجهة الصين».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
TT

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

بالتوازي مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن حرب إيران شارفت على الانتهاء، في تغيير لافت في مواقفه من لهجة التصعيد إلى التهدئة، ومن التهديد إلى الانفتاح على التسوية.

وفي الداخل الأميركي، تتصاعد الضغوط على الإدارة مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وتململ جمهوري من حرب قد تتحول إلى عبء انتخابي مع اقتراب استحقاق نوفمبر (تشرين الثاني) للتجديد النصفي.

في المقابل، لا تزال الحشود العسكرية تتوجه إلى الشرق الأوسط مع إعلان «البنتاغون» عن إرسال الآلاف من القوات الإضافية هذا الأسبوع.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، التجاذبات الداخلية في الولايات المتحدة جراء حرب إيران، وما إذا كانت تؤثر على توجّه ترمب في استئناف الحرب أو التوصل إلى اتفاق مع إيران.

لبنان وإيران

مع إعلان ترمب عن التوصل إلى وقف إطلاق نار بين لبنان وإسرائيل، رحب أدولفو فرانكو مستشار السيناتور الجمهوري السابق جون ماكين والخبير الاستراتيجي الجمهوري، بهذا التطور ووصفه بالإيجابي للغاية، مشيراً إلى ارتباطه الوثيق بالملف الإيراني. وفسّر قائلاً إن وقف إطلاق النار شكّل نقطة خلافية مع إيران، التي تصر على أنه كان جزءاً من الاتفاق الأولي معها، على خلاف موقف الولايات المتحدة.

ترمب أعلن عن اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويعتبر فرانكو أن هذا الإعلان من شأنه أن يزيل عقبة أمام استمرار المفاوضات مع طهران.

من ناحيته، يعتبر إيان راسل نائب المدير التنفيذي السابق للجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس، أن أحد أسباب هذا الإعلان هو أن ترمب يواجه مشكلة حقيقية في الداخل الأميركي، ما سيدفعه للجوء إلى تسوية مع إيران. ويشير إلى أنه أصبح في موقف دفاعي بسبب ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، وتأثير ذلك على استطلاعات الرأي، مضيفاً: «الرئيس يواجه مشكلة حقيقية في الوقت الحالي، والجمهوريون الذين يخوضون انتخابات نوفمبر يواجهون المشكلة ذاتها؛ لذا تبدو الإدارة في حالة يأس متزايد في محاولة للتوصل إلى حل لهذا الأمر».

وانعكس هذا القلق الجمهوري في تصويت مجلس النواب لتقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران؛ إذ كانت النتيجة متقاربة جداً بفارق صوت واحد فقط تمكن من إفشال إقراره، على خلاف مجلس الشيوخ، حيث لا يزال الجمهوريون محافظين على وحدة صفهم.

وتنقل دانييلا تشيسلو، مراسلة الأمن القومي في موقع «بوليتيكو»، ما سمعته من آراء المشرّعين بهذا الخصوص، مشيرة إلى تقارب الأرقام في مجلس النواب. وقالت إن الديمقراطيين سيستمرون في محاولاتهم طرح هذه المشاريع للتصويت للضغط على الجمهوريين في الموسم الانتخابي، في حين يحرص الجمهوريون على عدم إغضاب ترمب في هذه المرحلة، ويدفعون نحو المزيد من الإحاطات من الإدارة التي لا تزال حتى الساعة مغلقة.

انقسامات حزبية

دافع فرانكو عن الموقف الجمهوري الداعم لسياسات ترمب تجاه إيران، مشدداً على أن التقارب في الأصوات طبيعي في قضايا من هذا النوع بسبب التركيبة الحالية في الكونغرس.

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ جون ثون بالكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (رويترز)

ويعتبر فرانكو أن تحرك الديمقراطيين في مساعيهم لتقييد صلاحيات ترمب هو سياسي بحت، مشيراً إلى أنه، حتى لو تم إقرار المشروع، يمكن لترمب استعمال حق النقض ضده. وفي رأي المحلل الجمهوري، فإن مشروع تفويض الحرب الذي أقره الكونغرس في عام 1973، والذي يعطي المجلس التشريعي صلاحية الإعلان عن الحرب، هو «غير قانوني ومخالف للدستور»، معرباً عن أمله في أن يسعى ترمب إلى اختباره في المحاكم الأميركية.

ويخفف فرانكو من وطأة حرب إيران على حظوظ الجمهوريين في الانتخابات النصفية، مشيراً إلى أن حزب الرئيس غالباً ما يخسر الأغلبية في مجلس النواب بغض النظر عن القضايا المطروحة.

كما خفّف من شأن ارتفاع الأسعار، وقال: «أنا أختلف تماماً مع هذه المقاربة، لو كان هذا هو التحليل في الحرب العالمية الثانية، لما خضنا الحرب. إيران تشكل تهديداً وجودياً للمنطقة وللعالم. إنها دولة إرهابية لا يمكننا تحمل امتلاكها سلاحاً نووياً».

ورداً على انتقادات الديمقراطيين، ذكر فرانكو أن سعر البنزين في عهد إدارة بايدن وصل إلى مستويات عالية بسبب حرب أوكرانيا، مضيفاً: «كانت إدارة بايدن تدعو الأميركيين إلى التحمل بسبب حرب أوكرانيا. والوضع نفسه ينطبق الآن على الجمهوريين. لكن الفارق هو أن الشعب الأميركي يدرك أن إيران تشكل تهديداً لأمن هذا البلد».

ترتفع أسعار البنزين في أميركا جراء حرب إيران (رويترز)

تصريحات أثارت استياء راسل، الذي أعرب عن أمله في أن يردد الجمهوريون مواقف فرانكو في انتخابات التجديد النصفي، معتبراً أن الشعب الأميركي سيستجيب بشكل سلبي للغاية لهذه الرسالة. ويضيف: «الجمهوريون في وضع حرج بالفعل مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. وما فعله ترمب هو أنه عقّد فرصهم في الفوز. فهو ركز في حملته الانتخابية على خفض التكاليف. لكن بدلاً من ذلك، ارتفعت التكاليف. كما لم يحاول إقناع الشعب الأميركي بضرورة خوض هذه الحرب».

واعتبر راسل أن الحرب ستتسبب في «كارثة سياسية للمرشحين الجمهوريين في جميع أنحاء البلاد». وتوقع أن يبرم ترمب اتفاقاً مشابهاً لذلك الذي أبرمته إدارة باراك أوباما مع إيران، مضيفاً: «لقد أدرك الإيرانيون أنه بإمكانهم فرض رسوم عبور على مضيق هرمز. وقد نكون في وضع أسوأ مما كنا عليه في عام 2016 بعد أن أبرم أوباما الاتفاق النووي مع إيران. إنها كارثة سياسية كاملة بالنسبة لترمب والجمهوريين، وأخشى أن الأسوأ لم يأتِ بعد».

ترمب يتحدث عن سياساته الضريبية في نيفادا يوم 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وتسلط تشيسلو الضوء على ما تسمعه من بعض النشطاء الجمهوريين، مشيرة إلى أنهم يشعرون بالقلق من الانتخابات، وتنقل عنهم: «لقد قال أحد النشطاء لزملائي إن كل شيء أصبح أكثر صعوبة بسبب القرارات الصادرة من البيت الأبيض، على حد تعبيره. إنهم يشعرون أنه في الوقت الذي يريدون فيه أن يركز الرئيس على مسألة القدرة على تحمل التكاليف، فإنه يشتت انتباهه بالحرب في إيران».

وأعطت مثالاً على ذلك قائلة إن الخامس عشر من أبريل (نيسان) كان يوم الضرائب في أميركا، وهو يوم كان من المفترض أن يعكس انتصاراً سياسياً كبيراً للجمهوريين الذين أقروا تخفيضات كبيرة في الضرائب، لكن الناس لا يشعرون بتخفيف العبء؛ لأن أسعار البنزين ترتفع. وتضيف: «يشهد المزارعون ارتفاعاً في أسعار الأسمدة والديزل. هذه فئة من الناخبين كانت داعمة جداً للرئيس. وأعتقد أن الاستراتيجيين الجمهوريين يشعرون بقلق أكبر قليلاً مما قد نسمعه من الجمهوريين، مثل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، الذي يتحدث بثقة كبيرة داعماً لتحركات الرئيس». لكن فرانكو يعارض هذا التقييم، ويرفض استطلاعات الرأي التي تظهر أن أغلبية الأميركيين يعارضون الحرب، مشيراً إلى أن «موسم الحرب لم ينتهِ بعد». ويقول: «بمجرد أن تنتهي هذه الحرب، وأعتقد أنها ستنتهي لصالح الولايات المتحدة وسنحقق أهدافنا، أعتقد أن شعبية الرئيس سترتفع بشكل كبير، وستبدأ الأسعار في الانخفاض بسرعة. أنا أتفق أنه من الصعب دائماً إقناع الناس بضرورة شد أحزمتهم. لكن الأمر يتعلق بكيفية انتهاء هذا الصراع في النهاية، وأعتقد أن الناس يرون الفرق بين القوة والضعف. وما نراه الآن هو اختلاف كبير مع سياسات الديمقراطيين الكارثية الاستسلامية والانهزامية».

استراتيجية ديمقراطية

أما راسل فيعتبر أن ما يراه الشعب الأميركي مختلف عما يصوره فرانكو. ويقول إن «أحد الأسباب التي تجعل هذه الأزمة كارثة سياسية كبرى بالنسبة لترمب، هو أن الشعب الأميركي يقول إن الأموال تتوفر بوفرة عندما يريد الجنرالات والسياسيون خوض حرب، ولكن عندما يتعلق الأمر بتوفير الرعاية الصحية أو بناء البنية التحتية أو تنمية بلدنا ورعاية شعبنا، فإن ترمب نفسه قال إننا لا نستطيع توفير حضانات للأطفال وتوفير الرعاية الصحية لأن لدينا حرباً نخوضها. الشعب الأميركي لم يوافق على هذه الصفقة، ولن يقبل بذلك. ولهذا السبب، سيُطرد الجمهوريون من مناصبهم في نوفمبر».

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر بالكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (أ.ب)

تصريحات أثارت غضب فرانكو الذي توجّه إلى راسل بالحديث قائلاً: «لن تقلق بشأن الرعاية الصحية أو سوق الأسهم أو الاقتصاد إذا أطلقت إيران قنبلة نووية على الولايات المتحدة. مشكلة الحزب الديمقراطي هي أنه يدعم فلسفة الأربعينيات، التي انتظرت حتى ضربة في بيرل هاربور. ربما ينجح ذلك في الحرب التقليدية وعدم شن ضربة استباقية، لكنه لا ينجح في عالم اليوم. لن نضطر إلى القلق بشأن اقتصادنا إذا طورت إيران سلاحاً نووياً؛ سنضطر إلى القلق بشأن بقائنا. وهذا هو ما يُعتبر قصر نظر. كان قصر نظر في الثلاثينيات عندما كان أمثالهم في السلطة ووقع هجوم بيرل هاربور، وهو قصر نظر اليوم».

تراجع الدعم الحزبي لإسرائيل

وفي ظل هذه الاتهامات المتبادلة، تتحدث تشيسلو عن تغيير لافت في المشهد السياسي الأميركي. وتعطي مثالاً على ذلك بتصويت مجلس الشيوخ على تقييد الأسلحة الأميركية لإسرائيل الذي طرحه السيناتور التقدمي بيرني ساندرز.

السيناتور التقدمي بيرني ساندرز في تجمع للنقابات العمالية بنيويورك يوم 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

فرغم إسقاط المشروع، فإنه حصد دعم 40 ديمقراطياً من أصل 47، وهو يُعدّ سابقة في الكونغرس الذي لطالما دعم الحزبان فيه إسرائيل. وأضافت: «ما نراه الآن هو أن إسرائيل ستظهر مراراً وتكراراً كقضية حاسمة للغاية بالنسبة للديمقراطيين في الانتخابات النصفية، وستشكل نوعاً من الاختبار الحاسم لمعرفة مَن في الحزب مستعد لاتخاذ موقف أكثر تقدمية، وأكثر يسارية، وانتقادي تجاه إسرائيل، ومَن سيبقى متمسكاً بالموقف الأكثر اعتدالاً للحزب، الذي، مثل الجمهوريين، ظل على مدى عقود متحالفاً مع إسرائيل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويلوم راسل رئيسَ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وسياساته على جعل إسرائيل قضية حزبية، بعد أن كانت قضية يُجمع عليها الحزبان. ويضيف: «لقد كانت إسرائيل وأمنها يعلوان على السياسة الحزبية، لكن نتنياهو غيّر ذلك. إذا نظرتم إلى التصويت في مجلس الشيوخ، فإن أي ديمقراطي في المجلس يفكر بجدية في الترشح للرئاسة صوّت لصالح مشروع ساندرز. وهذا يعكس موقف الناخبين وموقف الديمقراطيين. فهناك شعور أن إسرائيل تحصل على كل ما تطلبه من الولايات المتحدة. وحقيقة الأمر أن ترمب حقق حلم نتنياهو المحموم بضرب إيران، والشعب الأميركي يدفع ثمناً باهظاً لذلك».


استقالة المسؤول عن ترحيل المهاجرين في إدارة ترمب

القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك الأميركية تود ليونز خلال جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ الأميركي بواشنطن العاصمة (رويترز)
القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك الأميركية تود ليونز خلال جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ الأميركي بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

استقالة المسؤول عن ترحيل المهاجرين في إدارة ترمب

القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك الأميركية تود ليونز خلال جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ الأميركي بواشنطن العاصمة (رويترز)
القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك الأميركية تود ليونز خلال جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ الأميركي بواشنطن العاصمة (رويترز)

قدّم القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك، المعروفة اختصاراً باسم «آيس»، تود ليونز، استقالته، متخلياً بذلك عن متابعة قيادته حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المضطربة والعمليات الواسعة النطاق لترحيل المهاجرين جماعياً من الولايات المتحدة.

وأشرف ليونز على مضاعفة عدد الموظفين في الدائرة، وأماكن احتجازها للمهاجرين، وعلى ترحيل أشخاص إلى دول لا يحملون جنسيتها، فضلاً عن نشر عناصر «آيس» في مدن ذات غالبية ديمقراطية لاعتقال المهاجرين، ما أدَّى إلى اشتباكات عنيفة في كثير من الأحيان مع المتظاهرين.

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أطلق ضابط من «آيس» النار على المواطنة الأميركية رينيه غود، وهي أم لثلاثة أطفال، من مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، ما أدَّى إلى مقتلها. كما قُتل الممرض أليكس بريتي في الشهر نفسه برصاص عنصر من «آيس» في المدينة ذاتها.

وكتب ليونز إلى وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين: «لم يكن هذا قراراً سهلاً، لكنني أعتقد أنه القرار الصائب لي ولعائلتي في هذا الوقت». وعبَّر عن ثقته بأن دائرة الهجرة والجمارك ستواصل أداء مهماتها الحيوية بنزاهة وكفاءة.

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ووصف مولين، في بيان له، ليونز بأنه «قائد عظيم لدائرة الهجرة والجمارك، وشخصية محورية في مساعدة إدارة ترمب على إبعاد القتلة والمغتصبين والمتحرشين بالأطفال والإرهابيين وأفراد العصابات عن المجتمعات الأميركية».

وأشار إلى أن ليونز سينتقل إلى وظيفة في القطاع الخاص، من دون أن يُفصح عن تفاصيلها. وسيكون يوم 31 مايو (أيار) المقبل آخر يوم عمل لليونز. وأضاف أن «ليونز أعاد تنشيط وكالة منعت من أداء مهماتها لأربع سنوات. وبفضل قيادته، أصبحت المجتمعات الأميركية أكثر أماناً».

وخلال ظهوره المتكرر في وسائل الإعلام، أكد ليونز أن الضباط والعملاء كانوا أيضاً هدفاً لعدد متزايد من الاعتداءات والانتهاكات. وخلال فترة ولايته، بدأ عدد من الضباط بارتداء الأقنعة، ورفض الكشف عن هوياتهم للعامة، ما أثار احتجاجات من المشرعين.

قوات «آيس» تعتقل متظاهراً في مينيابولس 15 يناير 2026 (أ.ب)

دفاعاً عن الأقنعة

وخلال مؤتمر صحافي عُقد في يونيو (حزيران) الماضي في بوسطن، ادعى ليونز أنهم بحاجة إلى إخفاء وجوههم لحماية أنفسهم، وأن المتظاهرين كانوا ينشرون صورهم وهوياتهم على الإنترنت، ويرسلون لهم تهديدات بالقتل.

وقال: «أعتذر إن شعر البعض بالاستياء من ارتدائهم الأقنعة، لكنني لن أسمح لضباطي وعملائي بالخروج وتعريض حياتهم وحياة عائلاتهم للخطر لمجرد أن البعض لا يتقبلون إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة».

عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

ولطالما دافع ليونز عن حملات مداهمة المهاجرين، وسلط الضوء على المهاجرين الذين ارتكبوا جرائم تشمل قتل أميركيين، مؤكداً أن اعتقالهم وترحيلهم يُمثل أولوية قصوى للوكالة. إلا أن البيانات الفيدرالية تُظهر أن ضباط «آيس» لا يزالون يستهدفون أعداداً كبيرة من المهاجرين الذين ليس لديهم سجل جنائي.

وقال ليونز أخيراً: «نفعل ذلك من أجل هؤلاء الأفراد، ومن أجل هذه العائلات التي فقدت أحباءها؛ لأنها لم تنل العدالة التي تستحقها».

ووصف نائب كبيرة الموظفين في البيت الأبيض، ستيفن ميلر، ليونز بأنه «وطني استثنائي وقائد مخلص كان في قلب جهود الرئيس ترمب التاريخية لتأمين وطننا».

ووصفت الناطقة باسم البيت الأبيض، أبيغيل جاكسون، ليونز بأنه «وطني أميركي، جعل بلادنا أكثر أماناً».

متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال المسؤول عن ملف الحدود في إدارة ترمب، توم هومان، الذي عمل سابقاً مديراً بالإنابة لـ«آيس»، إن ليونز «خدم بإخلاص» ورحّل عدداً قياسياً من المهاجرين في السنة الأولى من ولاية ترمب الثانية، وإن كان أقل بكثير من هدف الإدارة المتمثل في مليون مهاجر.

وتولّى ليونز، وهو جندي سابق في سلاح الجو الأميركي، قيادة «آيس» في مارس (آذار) 2025، في عهد وزيرة الأمن الداخلي، آنذاك، كريستي نويم، التي أُقيلت الشهر الماضي. وسبق له أن شغل مناصب إدارية في إدارة العمليات الميدانية لوحدة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك وعمليات الترحيل التي تتولّى احتجاز المهاجرين وترحيلهم، كما شغل منصب مدير المكتب الميداني في بوسطن، وانضم إلى الهيئة عام 2007 بصفته ضابط هجرة في دالاس.


خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

اقتبس وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال ترؤسه اجتماعاً للصلاة في البنتاغون، فقرة من فيلم «بالب فيكشن» الذي أُنتج في 1994، باعتبارها آية من الكتاب المقدَّس، وفقاً لصحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن هيغسيث لجأ لذلك لتبرير الحرب على إيران، باعتبارها تنفيذاً للعدالة إلهية، وهو التبرير ذاته الذي ساقه الممثل صامويل جاكسون في الفيلم، قبل أن يُطلق النار على رجل أعزل.

وكان هيغسيث أخبر الحضور، في صلاة شهرية بـ«البنتاغون»، عُقدت يوم الأربعاء، أنه تعلّم العبارة من كبير مُخطّطي مهمة فريق «ساندي 1»، الذي أنقذ مؤخراً أفراداً من طاقم سلاح الجو الأميركي الذين سقطت طائراتهم في إيران.

وقال هيغسيث إن هذه الآية تُرددها فرق البحث والإنقاذ القتالية بكثرة، ويُطلقون على الدعاء اسم «CSAR 25:17»، وهو ما اعتقد أنه يُشير إلى الآية 17 من سفر «حزقيال 25»، من الكتاب المقدس.

وتلا هيغسيث: «وسأنتقم منكم انتقاماً عظيماً وغضباً شديداً يا مَن تحاولون أسر أخي وتدميره. وستعرفون أن اسمي الرمزي هو (ساندي 1). حين أُنزل انتقامي عليكم».

ولفتت الصحيفة إلى أن مخرج الفيلم كوينتين تارانتينو اقتبس معظم الحوار من افتتاحية فيلم الفنون القتالية الياباني «الحارس الشخصي» الذي أُنتج في 1976، من بطولة نجم الأكشن سوني شيبا.

وكان هيغسيث خلال صلاته، التي لم تتجاوز دقيقة واحدة، التزم بالكتاب المقدس، باستثناء السطرين الأخيرين.

وقال المتحدث الرسمي باسم «البنتاغون»، شون بارنيل، إن بعض وسائل الإعلام اتهمت هيغسيث بالخلط بين أداء جاكسون الحائز على جائزة «غولدن غلوب» ونصٍّ من الكتاب المقدس، ووصف تلك الرواية بأنها «أخبار كاذبة».

وذكر بارنيل على منصة «إكس»: «شارك الوزير هيغسيث الأربعاء دعاءً خاصاً، يُعرف بدعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية، استخدمه المقاتلون الشجعان الذين قادوا مهمة إنقاذ الجندي من إيران خلال النهار، وهو دعاء مستوحى بوضوح من حوار في فيلم (بالب فيكشن). ومع ذلك، فإن كلاً من دعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية والحوار في (بالب فيكشن) يعكس الآية 17 من سفر (حزقيال 25)، كما أوضح الوزير هيغسيث في كلمته خلال الصلاة. أي شخص يدّعي أن الوزير أساء اقتباس الآية 17 من سفر (حزقيال 25) ينشر أخباراً كاذبة ويجهل الواقع».

أما روجر أفاري، كاتب سيناريو «بالب فيكشن» الحائز على جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو أصلي مناصفةً مع تارانتينو؛ فقد علّق يوم الخميس على «إكس» قائلاً: «لا أمانع إطلاقاً أن يقتبس وزير الحرب من شخصية جولز في (بالب فيكشن)، إذا كان ذلك سيحمي جنودنا من الرصاص».

بيت هيغسيث (أ.ب)

وذكرت الصحيفة أن هيغسيث كثيراً ما استغل جلسات صلاته للدعوة إلى العنف في حرب إيران، وفي خطبة الشهر الماضي، طلب من الله أن «يمنح هذه القوة أهدافاً واضحة وعادلة للعنف».

وأوضح محلل دفاعي رفيع المستوى مطلع على عمليات البنتاغون للصحيفة أن حضور هذه الصلوات ليس إلزامياً، لكن بعض المقربين من مكتب هيغسيث يشعرون بـ«ضغط ضمني» لحضورها و«ملء المقاعد».

ويرى البعض أن النتيجة هي تقليل الاهتمام بالجهود العسكرية، وزيادة التركيز على دعم الجهود السياسية، وفقاً لمصدر غير مخوّل بالتحدث إلى وسائل الإعلام، وطلب عدم الكشف عن هويته.

وقال المصدر: «لدينا مديرون وقادة يغيبون عن أعمال بالغة الأهمية، للاستماع إلى اقتباسات من فيلم (بالب فيكشن). هذا يؤخر قدرتنا على اتخاذ قرارات عملياتية متعلقة بالحرب».

جاءت الصلاة وسط خلاف مستمر بين إدارة ترمب وبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الذي انتقد بشدة، في الأسابيع الأخيرة، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقد قوبلت بيانات الفاتيكان بسلسلة من الردود الانتقامية من الرئيس دونالد ترمب، الذي صرّح بأنه لا يريد بابا ينتقد رئيس الولايات المتحدة، وفي يوم الخميس، أصدر البابا بياناً يدين فيه القادة العسكريين الذين يخلطون بين الحرب والدين، وقال: «ويلٌ لمن يستغلون الدين واسم الله لتحقيق مكاسبهم العسكرية والاقتصادية والسياسية، فيُدنسون ما هو مقدَّس».